شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 96 - الباب الرابع - فصل في كراماته ﷺ /2 في 26-3-1439هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه. واشهد ان نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله
0:20وخليله ونبيه ومصطفاه اجتباه ربه وهداه وبعثه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. صلوات الله وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ما تعاقب الليل والنهار. وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته
0:50الاطهار وصحابته المهاجرين والانصار ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين. وبعد فهذه ليلة الجمعة معشر المسلمين. فيها يقبل المحبون بصلاتهم وسلامهم على من امتلأت قلوبهم بحبهم صلى الله عليه وسلم
1:12يسوقهم حبهم العظيم ويحدوهم في ذلك شوقهم العظيم الى نبي الهدى والرحمة. صلوات الله وسلامه عليه وملء شعورهم عظيم المنة والوفاء. الذي قام بافئدتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد انقذ
1:32الله تعالى به من الظلمات الى النور. واخرجنا به من النار الى جنة عرضها السماوات والارض فما فتئ احدهم يصلي ويسلم عليه حبا واشتياقا. ويصلي ويسلم عليه ايمانا ووفاء. ويصلي
1:52ويسلم عليه صلى الله عليه وسلم يستمطر من ربه عشر صلوات بكل صلاة. وقد قال عليه الصلاة والسلام فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا. وهذه الليلة اكد من غيرها من ليالي الاسبوع. لقوله صلوات الله وسلامه عليه
2:12اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. وما مجلسنا هذا يا كرام الا استكثارا من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في مجلس نتدارس فيه سيرته وشمائله. ونقلب صفحات عظيمة مشرقة مضيئة
2:32مما وجب له من حقوق عظيمة في الاسلام على امته. وامته وفية كريمة بوفاء نبيها صلى الله عليه وسلم وكرامته عند ربه وعظيم منزلته عنده. بك اشرقت شمس الهدى سبحان من اوحى
2:52تالله ما ضلت خطى من سار يقفو مشعليك يا ويح قلبي انسها يوما وما صلى عليك فصلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما دائمين ابدا. وما زالت مدارستنا في كتاب الشفا للامام القاضي عياض رحمه الله
3:13تعالى في الفرق الاسم الذي جعله معجزات له عليه الصلاة والسلام وقد تقدم فيه فصول عدة وقف بنا الحديث عند الفصل الذي عنون له القاضي عياض رحمه الله تعالى بقوله فصل في كراماته وبركاته. وانقلاب الاعيان له
3:33فيما لمسه او باشره. وتقدمت جملة من الاحاديث في هذا الفصل وبقي منها بقية نعرض لها في جلسة الليلة ان شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
3:53نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في كراماته وبركاته وانقلاب الاعيان له فيما لمسه او باشره صلى الله عليه وسلم
4:15الى ان قال ومن ذلك بركة يده فيما لمسه وغرسه لسلمان رضي الله عنه حين كاتبه مواليه على ثلاثمائة ودية يغرسها لهم وكلها تعلق وتطعم. وعلى اربعين اوقية من ذهب فقام عليه السلام وغرسها له بيده الا واحدة. غرسها غيره. فاخذت كلها الا تلك
4:45فقلعها النبي صلى الله عليه وسلم وردها فاخذت وفي كتاب البزار فاطعم النخل من عام فاطعم النخل من عامه الا الواحد فقلعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرسها فاطعمت من عامها
5:08واعطاه مثل بيض واعطاه مثل بيضة الدجاج دجاجة من ذهب مثل بيضة الدجاجة واعطاه مثل بيضة الدجاجة من ذهب بعد ان ادارها على لسانه. فوزن منها لمواليه اربعين اوقية. وبقي عنده مثل ما اعطى
5:30الحديث اخرجه احمد والطبراني والبزار وغيرهم باسانيد لا يخلو الواحد منها من مقال وفيه ضعف ولعل الحديث بمجموع طرقه يرتقي الى الصحيح لغيره كما صرح بذلك عدد من المحدثين. الحديث في قصة اسلام
5:52الفارسي رضي الله عنه. وقصته على ما تذكر كتب السير فيها عجائب. ذلك انه ما زال يرتحل من بلد الى بلد حريصا على ديانة صحيحة وعقيدة سليمة. فما زال يتقلب بين ايدي جماعة من الرهبان
6:12الاحبار وكلما حضرت احدهم الوفاة استنصحه في من ينتقل اليه من بعده. فما زال كل واحد يوصي الى من يعرف من ثقة وديانة وصلاح حاد من احبار ورهبان النصارى. فما زال يتنقل رضي الله عنه
6:32حتى بلغ ان نبيا مبعثه اخر الزمان قد حان وقته ولعله ان يكون بمكان كذا وكذا ووصفت له يثرب في جزيرة العرب وانتقل رضي الله عنه. وسكن المدينة وهي يثرب انذاك على الوصف الذي بلغه
6:52وما ابقاه هناك الا انتظار مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبقي يعمل هناك مولى مملوكا ولا يزال اسياده من بعض قبائل يهود المدينة. حتى قدم النبي عليه الصلاة والسلام مهاجرا. وفرحت به طيبة واستنارت
7:12مدينة ودخل الاسلام عزم سلمان رضي الله عنه على الالتحاق بنور هذا الدين العظيم. وبرسالة نبيه الامين صلى الله عليه وسلم فاتى في رواية مشهورة يحاول ان يجد فيها بعض علامات النبوة فقدم الى النبي عليه الصلاة والسلام فوجده
7:32لا يأكل الصدقة وانما يقبل الهدية ووجد خاتم النبوة في كتفه عليه الصلاة والسلام فلما استثبت له صدق نبوته اسلم رضي الله عنه وارضاه. في الحديث هنا انه لما اراد ان ينتقل عن مواليه. ولما رغب
7:52عن ديانتهم الى الاسلام رغبوا فيه اذا اراد الحصول على العتق وعلى الحرية ان يدفع لهم ما طلبوا. قالوا فاتفقوا على ثلاثمائة ودية يغرسها لهم. والودية هي الصغيرة من النخل
8:10والمقصود انهم طلبوا منه ان يقدم لهم ثمنا لحريته وعتقه اذا ما اراد ان يغرس لهم ثلاث مئة نفر نخلة صغيرة او ودية وفي بعض روايات الحديث انها خمسمئة وهذا عدد كبير وفيه شيء من التعجيز لا يقوى عليه المرء وفوق ذلك فانهم طلبوه اربعين اوقية من ذهب
8:36فاتى الى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه فيما كلف به. لان المراد ومقصوده الاكبر ليس هو الحرية بل هو الخروج الى الاسلام والعيش في ظلال هذا الدين العظيم. قال المصنف رحمه الله ومن ذلك يعني من المعجزات التي كانت
8:56فيها بركات وكرامات وسخر الله على يديه صلى الله عليه وسلم شيئا غير المعتاد. قال بركة يده فيما امسه وغرسه لسلمان رضي الله عنه حين كاتبه مواليه على ثلاثمائة ودية يغرسها لهم. كلها تعلق وتطعم. وكان هذا من الشرط
9:20ايزيده تعجيزا ان الثلاثمائة ودية او النخلة الصغيرة التي يغرسها شرطها ان تنبت وتطعم فيخرج لها الثمر حتى يعتق رضي الله عنه. قال وعلى اربعين اوقية من ذهب. فقام عليه الصلاة والسلام. وغرسها له
9:40بيده الا واحدة غرسها غيره. في بعض الروايات عند احمد ان الذي غرس النخلة الواحدة غير المائتين وتسعة وتسعين هو عمر رضي الله عنه. وفي رواية اخرى قال سلمان الا واحدة غرستها بيدي. فقيل هو
10:00نخلتان انفردتا عن عدد غرس احداهما عمر وغرس احداهما وغرس الاخرى سلمان وقيل بل هي واحدة تعاقبا اعلى غرس صيام ايا كان فالثلاث مئة نخلة غرسها النبي عليه الصلاة والسلام بيده الا واحدة
10:18وانما غرسها بيده صلى الله عليه وسلم رجاء البركة فيما غرس بيده. قال رضي الله عنه فاخذت كلها يعني فالنخل الذي غرسه عليه الصلاة والسلام كلها نبتت وادركت واثمرت. قال الا تلك الواحدة. لانها ما اصابت
10:38يده عليه الصلاة والسلام قيل ان الذي غرسها عمر وقيل غرسها سلمان. قال فقلعها النبي صلى الله عليه وسلم وردها فاخذت وفي رواية البزار فاطعم النخل من عامه. وهذه ايضا معجزة اخرى فان صغار النحل نخل فان صغار
10:58النخل لا تطعم من اولى سنواتها في الغرس. قال فاطعمت من عامها الا الواحدة فقلعها النبي عليه الصلاة والسلام وغرسها فاطعمت من عامها. واما اخر الرواية في قوله واعطاه مثل بيضة الدجاجة من ذهب. بعد ان ادارها على لسانه فوزن
11:18مثلها لمواليه اربعين اوقية. وبقي عنده مثل ما اعطاهم. فليست فيما اخرج احمد في الرواية والله اعلم وفي حديث حنش بن عقيل انه قال سقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة من سويق شرب
11:39اولها وشربت اخرها فما برحت اجد شبعها اذا جعت وريها اذا عطشت وبردها اذا ظمئت حديث حنش ابن عقيل رضي الله عنه وكنيته ايضا ابو عقيل في حديث فيه طول اخرجه الطبراني وقال الهيثمي فيه جماعة لم
12:05اعرفهم يعني من رواة الحديث. وقد اخرجه الطبراني بطوله في المعجم الاوسط. وفيه قصة مقدمه على النبي صلى الله عليه وسلم قال سقاني شربة من سويق. والسويق نوع من الطعام. يتخذ من
12:23مخفوق الحنطة او الشعير او الدخن اذا ما خبز او او طبخ مع شيء من السمن ومعه تمر او لن يكون معه تمر فهو طعام يتقوى به الناس على قلة الطعام انذاك
12:38قال شرب اولها وشربت اخرها. فما برحت اجد شبعها اذا جعت وليها اذا عطشت وبرد اذا ظمئت يقصد ان الشربة تلك التي شرب ما زال يجد بركتها واثرها كلما جاع او
12:57عطش او ظمي فيجد بردها عند الظمأ يعني ذهاب حرارة الظمأ والعطش ويجد طراوة ايضا اذا ما اصابه العطش ويجد شبعا اذا ما احس بالجوع بركة فيما شرب من فضلة رسول الله
13:14ان صلى الله عليه وسلم واعطى قتادة ابن النعمان وصلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونا او عرجونا وقال انطلق به فانه سيضيء سيضيء لك من بين يديك عشرا ومن خلفك عشرا فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج
13:43انه الشيطان فانطلق فاضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد فضربه حتى خرج حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه ايضا فيه قصة وقد اخرجها احمد وفي مسنده وصحح اسناده بعض اهل العلم
14:03الهيثم والسيوطي وجود اسناده ايضا الحافظ ابن رجب في شرحه على صحيح البخاري رحم الله الجميع وفي حديث قتادة رضي الله عنه كما ساقها احمد في مسنده قال انه اقبل على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مطيرة مظلمة. يعني امطرت المدينة ذات ليلة. واشتد
14:29المطر حتى اسودت السماء من اجتماع السحاب الاسود لكثرة مطره. قال قتادة لو اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الصلاة وانسته بنفسي حدث نفسه قتادة بهذا الكلام لما رأى اشتداد المطر واشتداد سواد الليل تلك الصلاة والمقصود صلاة العشاء. ما الذي قال رضي الله عنه لو
14:58اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانسته بنفسي وشهدت معه الصلاة فقام وخرج الى المسجد قال فلما دخلت برقت السماء فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما السرى يا قتادة؟ ما هاجى علي
15:17يعني ما الذي اخرجك؟ وما الذي اتى بك في هذا الليل فقلت له ان شاهد الصلاة الليلة قليل فاحببت ان اشهدها معك لما رأى المطر الشديد غلب على ظنه انه سيقل خروج الناس الى الصلاة بسبب الظلام واشتداد المطر
15:38قال رضي الله عنه ان شاهد الصلاة الليلة قليل فاحببت ان اشهدها معك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فاذا صليت فاتي قال فاتيته يعني بعد الصلاة. فقال خذ هذا العرجون فتحصن. العرجون هو عذق النخل. الذي يكون عليه الرطب
16:01مثل العنقود من العنب ويسمى في النخل عرجونا. فاعطاه العرجون قال خذ هذا فتحصن به. فانك اذا خرجت اضاء لك عشرا وفي رواية من بين يديك عشرا ومن خلفك عشرا
16:17يعني نحوا من عشرة اذرع ستبقى هي مسافة اضاءة هذا العرجون وهو في يدك. عشرة اذرع من امام وعشرة اذرع من الخلف او عشرة اقدام اماما وخلفا وهكذا. والمقصود انه سيحيط به من الضوء والنور من العرجول الذي في
16:37الذي اعطاه اياه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فانه سيضيء لك من بين يديك عشرا ومن خلفك عشرة قال فاذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج فانه الشيطان
16:56والمقصود بالسواد هنا اما ظل شخص قائم او كائن او شيئا ما مخلوقا لا يرى في الظلام. قال فسترى سوادا قال فانطلق قتادة فاضاء له العرجول حتى دخل بيته ووجد السواد فضربه حتى خرج. يعني امتثل
17:16ما امره به رسول الله صلى الله عليه وسلم. والاية في هذا الحديث والمعجزة فيه ان يضيء العرجون وليس من شأنه الاضاءة وليس به مادة ضوء. ولم يشعل به نار او فتيل. فكون عرجون النخل يضيء بمجرد
17:36لوضعه في يده وليس شيء من اسباب الاضاءة والانارة في مثله هي معجزة. ولم تقع له الا لما اعطاه اياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان هذا في عداد المعجزات المحسوسة. بل كما قال كما سماه المصنف ان قد مر
17:56انقلاب الاعيان له. هذه من البركات من الكرامات ان تنقلب العين الى شيء اخر. فالعرجون ليس من شأنه ان يتخذ مصباحا ولا ان يضيء بالامساك به فليس قنديلا ولا فانوسا ولا فتيل زيت فهذا من انقلاب الاعيان كما سماه المصنف وقد
18:16لقتادة رضي الله عنه وقد مر بكم في قصة قتادة ايضا انقلاع عينه في غزوة ذي قرد او في غزوة الغابة فردها له النبي صلى الله عليه وسلم فكانت احسن عينيه واحدهما بصرا رظي الله عنه وصلى الله وسلم على نبينا
18:36محمد ومنها دفعه لعكاشة جذل حطب وقال اضرب به حين انكسر سيفه يوم بدر. فعاد في يده سيفا طويل القامة ابيض شديد المتن. فقاتل به ثم لم يزل عند به المواقف الى ان استشهد
18:58في قتال اهل الردة وكان هذا السيف يسمى العون ودفعه او عكاشة بالتخفيف او بالتشديد. هو ابن محصن الاسدي رضي الله عنه مذكور في عداد الصحابة اصحاب المواقف والايمان الشامخ. ومعدود ايضا في الصحابة من اجمل الرجال وجها رضي الله
19:22عنه وارضاه في قصته يوم بدر كما ساق المصنف هنا. ان النبي عليه الصلاة والسلام دفع له جذل حطب والمقصود به القطعة وقيل الخشبة العظيمة دفعها له. وقال اضرب به
19:39كيف يعطيه جذع حطب في وقت قتال والصفوف ملتحمة والاسياف تتقارع ثم يعطيه جذع حطب لان عكاشة كسر سيفه يوم بدر رضي الله عنه. فاذا انكسر سيف المقاتل ما عاد له قدرة على القتال
19:58فاعطاه جذع الحطب وقال اضرب به. قال فعاد في يده سيفا صارما طويل القامة ابيض شديد المتن فقاتل به هذا عين انقلاب الاعيان ان تنقلب الخشبة ان ينقلب جذع الحطب الى سيف
20:18لم يبقى خشبة خشبة يضارب بها ويقتل بهيئتها. جذع حطب او عود خشب. لكن لما صارت سيفا صارما وجعلك وصفه في الرواية قال ثم لم يزل رضي الله عنه يقاتل به ويشهد به المواقف الى ان استشهد في قتال اهل الردة
20:42في خلافة ابي بكر رضي الله عنه كان في صفوف الصحابة المجاهدين الذين خرجوا يحمون بيضة الاسلام ويذودون عن حياض الدين ويقاتلون المرتدين. شهد رضي الله عنه وقائع الردة. وقتله طليحة الاسدي الذي ارتد وقاتل مع
21:02مع المرتدين ثم اسلم وحسن اسلامه رضي الله عنه وارضاه. ولما عاتبه عمر قائلا له قتلت من خيار الصحابة يقصد به عكاشة وغيره ممن قتلهم طليحة في قتال الردة. فاجابه طليحته يعني اجاب عمر رضي الله عنه فقال
21:22الحمد لله الذي اكرمهما بيدي ولم يهنهما ولم يهني بايديهما. يعني اكرمهم الله بشهادة كانت سببا على يديه. ولو قتلت على ايديهم لكانت ايضا خزيا بالنسبة له. فتلطف في الجواب رضي الله عنه معتذرا عما فعله لكنه تاب واسلم وحسن
21:45اسلامه رظي الله عنه قال وكان هذا السيف يسمى العون الذي كان يقاتل به عكاشة رظي الله عنه وارظاه فانقلاب وعينه اية عظيمة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
22:02ودفعه لعبدالله بن جحش يوم احد ودفعه ودفعه لعبدالله ابن جحش يوم احد وقد ذهب سيفه عسيب نخل فرجع في يده سيفا قصة عبدالله بن جحش هذه التي تذكر في غزوة احد ساقها البيهقي ايضا في دلائل النبوة وفي سندها ضعف لجهالة بعض الرواة
22:27انه اعطاه سيفا يوم احد لما ذهب سيفه. في قصة شبيهة بقصة عكاشة بن محصن. قال اعطاه تيب نخل فرجع في يده سيفا. واما عبدالله بن جحش رضي الله عنه فاخو زينب بنت جحش ام المؤمنين رضي الله عنها كان
22:47ممن هاجر الى الحبشة ثم ادرك المدينة وشهد بدرا واحدا رضي الله عنه وارضاه ومنه بركته في درور الشياء الحوائل باللبن الكثير. كقصة شاة ام معبد واعنزي واعنزي معاوية بن ثور
23:08وشاتي انس وغنمي حليمة مرضعته وشارفها وشاة عبد الله ابن مسعود وكانت لم ينز عليها فحل ينزو عليها فحل. وكانت لم ينزع عليها فحل وشاة المقداد نعم هذه جمل من القصص اوجزها المصنف رضي الله عنه ورحمه ايجازا مكتفيا بالاشارة الى احادها. قال ومنها بركته
23:37في درور الشياه الحوائل باللبن الكثير. فقصتي ام معبد او كقصة شاة ام معبد. وقصة قصة اعنز معاوية بن ثور وشاة انس وغنيم وغنم حليمة وشارفها وشاة عبد الله ابن مسعود وشاة المقداد
23:58غيرهم رضي الله عنهم جميعا. ام معبد المرأة التي لقيها النبي صلى الله عليه وسلم بصحبة ابي بكر في قصة الهجرة وليس ثالثهما الا ابن اريقط الخريت الدليل وقد كانت امرأة لقيها الصحابة لقيها النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه في طريقهما في الهجرة. فلما اتياه
24:22وجداها جالسة في الطريق تكرم الضيف وقد خرج زوجها يرعى ويسرح بالغنم. في هذه القصص كلها يقول مصنف بركة النبي عليه الصلاة والسلام في درور الشياه درور مصدر درا ودر اللبن اذا تدفق وخرج
24:44ويقال هذه شاة ذات ذر يعني ذات لبن يدر باستمرار وهو من الصفات المحمودة في الانعام شايها او بقرا او ابلا قال درور الشياه الحوائل باللبن الكثير. الشاة الحائل التي لا لبن فيها
25:04وربما يقال للحائل ضد الحامل فان الشاة والبقرة والناقة في الانعام مثل المرأة في الانسان لا يمكن ان تدر الانثى لبنا الا بعد حمل وانجاب ولا يمكن لامرأة من الانسان ان ترضع بلا حمل ولا انجاب وكذلك الشأن في الشياه في الانعام والابقار والنوق كذلك
25:30يقول من البركات وانقلاب الاعيان فكانت اية ان غير ما قصة حصلت كانت الشاة فيها حائلا لا لبن فيها فما ان يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليها حتى تدر باللبن الكثير. وحتى وقع هذا مرة وثنتين
25:50واكثر في قصص عجيبة كانت ايات من الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم. في قصة شاة ام فلما اتيا اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق ابو بكر رضي الله عنه فاتيا اليها فسألاها ضيافة
26:10لم يكن بين يديها شيء سوى شاة لا لبن فيها فاستأذناها ان يأخذ من لبنها او حليبها فاذنت وهي تعلم ان لا حليب فيها. وقالت في معنى كلامها ان وجدتما فهو لكم
26:25وتلطف معها النبي عليه الصلاة والسلام واحسن اليها واكرمها. فلما امسك بالشاة سمى بالله فحلب عليه الصلاة والسلام اتاه ابو بكر رضي الله عنه بما يجمع فيه الحليب فشرب ابو بكر وشرب
26:42ابن اريقط وشرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم اكرموها بعطاء فلما انصرفا من عندها وقدم زوجها اخبرته بما رأت حكت له ما رأت من عجيب امر النبي عليه الصلاة والسلام ومن حسن سمته ومن جمال مظهره وهيئته فاصبح حديث
27:02امي معبد ضمن الاحاديث التي تذكر في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصفته وهي لا تعلم انه رسول الله عليه الصلاة والسلام وصفته على انه مسافر عابر وانه ابن سبيل مر بخيمتها وكان في الطريق واستضافها
27:22فاضافته واستكرمها فقدمت ما تستطيع. لكن حديثها ينقل في عداد الاحاديث التي تروي صفة المصطفى عليه الصلاة والسلام وقد حوى حديثها جملا لطيفة وعبارات فائقة فيها وصف الجمال المحمدي والخلق الكريم وحسن
27:42معاملتي والملاطفة التي وجدت منه ومن صاحبه الصديق رضي الله عنه. حديث ام معبد من قول في غير ما موضع في كتب سير والسنة والسيرة النبوية وهو ايضا منتشر وقد تقدم في غير ما موضع ذكر الحديث حديث ام معبد وقد ذكر
28:02الهيثمي ان رجال الحديث الذي اخرجه الطبراني عامته رجال الصحيح عدا بعضهم والحديث في الجملة مما يستأنس بذكره فقصة شاة ام معبد واحدة من الشواهد التي وقع فيها الشاة على هذا النحو. الشاهد الاخر في قصص الشياه
28:22التي درت حليبا بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهي شياه حوائل اعنز معاوية بن ثور ومعاوية بن ثور قدم على النبي عليه الصلاة والسلام شيخا كبيرا وفد اليه ومعه ابنه بشر
28:40فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم يعني لابنه بشر. ومسح رأسه واعطاه اعنزا عشرا في ذكر في القصص شيء من البركة في الاعنز التي اعطاها النبي عليه الصلاة والسلام معاوية بن ثور. فكان محمد بن بشر
28:58حفيد معاوية بن ثور وكان ابوه بشر جاء صغيرا كما سمعت قبل قليل مع والده معاوية الى النبي عليه الصلاة والسلام فمسح رأسه ودعا واعطاه الاعنز العشر. فكان ابنه محمد فيما بعد يمدح هذا الموقف واصفا اباه فيقول وابي الذي مسح
29:20طول برأسه ودعا له بالخير والبركات. صلوات الله وسلامه عليه قال وشاة انس ولم يذكر فيها ايضا وصف ولا في بعض الشروح ما يتعلق بشاة انس رضي الله عنه وارضاه واما
29:37حليمة وشارفها والمقصود بها مرضعته كما قال المصنف. حليمة السعدية التي يعرف قصة حضانتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام عامة المسلمين. وقصتها في السيرة ايضا مشهورة متداولة حتى قال الحافظ ابن كثير
29:57وهو من الاحاديث المشهورة المتداولة بين اهل السير والمغازي. حديث حليمة فيه وصف عجيب. وعامة الناس يعرف قصة حليمة لما قدمت الى مكة اخذة محمدا اليتيم صلى الله عليه وسلم باحثة عن مصدر رزق في
30:17في اجرة الرضاع التي ينالها المرضعات. تقول حليمة فيما يخرج اصحاب السير والمغازي. تقول لما ولد النبي عليه الصلاة والسلام قدمت حليمة بنت الحارث في نسوة من بني سعد بن بكر التمسن الرضعاء بمكة. قالت حليمة فخرجت في اوائل النصف
30:37على اتان لي قمراء. اتان انثى الحمار. قالت ومعي زوجي الحارث بن عبدالعزى احد بني سعد ابن بكر ثم احد بني ناصرة قال قد ادمت اتاننا ومعي بالركب شارف يعني اما اتانها فظعيفة مريضة هزيلة. وتقدمت في الخروج من ديار بني سعد قاصدة مكة
31:03متقدمة على سائر النسوة. وما ارادت بالتقدم الا ان تسبق لان دابتها ضعيفة هزيلة. فلعلها اذا سبقتهم في الخروج ان تصل قبلهم او على الاقل معهم اذا وصلوا مكة ما اتانوها فظعيف ومريض. قالت ومعنا في الركب شارف. الشارف الناقة ايظا الكبيرة. قالت ومعي
31:29والله ماتبظ بقطرة من لبن حتى ناقتها ضعيفة هزيلة قالت ليس فيها قطرة لبن. قالت في سنة شهباء. يعني سنة قحط وجذب قد جاع الناس حتى خلص اليهم الجهد ومعي ابن لي والله ما ينام ليلنا
31:52ولن ترضع المرأة الا اذا انجبت طفلا تدر له اللبن. فاذا انجبت الحامل التمست رظيعا باجرة ترضعه مع ابنها قالت ومعي ابن لي والله ما ينام ليلنا وما اجد في ثديي شيئا اعلله به الا انا نرجو
32:12وكانت لنا غنم فنحن نرجوها فلما قدمنا مكة فما بقي منا احد يعني منها ومن سائر النسوة من بني اللاتي قدمن لجمع الاطفال للاسترظاع. قالت فما بقي منا احد الا عرظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:32فكرهته ما قبلت احدى النساء رظاعة محمد صلى الله عليه وسلم. فقلنا انه يتيم. هذا وجه الكراهة والانصراف عن مثله والرغبة عنه ما معنى ذلك؟ قالت فقلنا انه يتيم. وانما يكرم الظئر يعني المرأة المرضع. ويحسن اليها من قبل الوالد
32:58فاما اليتيم فكيف ستنال المرضعة اجرة واكراما واحسانا او كسوة ومالا فمثل اليتامى ايرتجى من ورائهم عطاء كالاطفال ذوي الاباء. ولذلك تنصرف المرظعات عن الايتام. ولا يقبلن به ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقول
33:21فقلنا ما عسى ان تصنع بنا امه او عمه او جده لانه في كفالة احدهم. قالت فكل صواحبي اخذ رضيعا ولم اجد شيئا سبقتها النساء والتقطت الاطفال من مكة قالت فما بقي لي شيء؟ تقول حليمة فلما لم اجد غيره رجعت اليه فاخذته
33:43والله ما اخذته الا اني لم اجد غيره تقول حليمة فقلت لصاحبي يعني زوجها المرافق لها في الرحلة فقلت لصاحبي والله لاخذن هذا اليتيم من بني عبد المطلب فعسى الله ان ينفعنا به
34:01ولا ارجع من بين صواحبي ولا اخذ شيئا. يعني هذا احسن من لا شيء فقالت النسوة لها فقال زوجها قد اصبت. قالت فاخذته فاتيت به الرحل. فوالله ما هو الا ان اتيت به الرحلة
34:16فامسيت اقبل ثدياي باللبن حتى ارويته وارويت اخاه يعني ابنها الرضيع وارويت اخاه وقام ابوه الى شارخنا تلك يلمسها الناقة التي لا تبظ بقطرة من لبن. قال يلمسها فاذا هي حافل. يعني ممتلئ ثديها لبنا. قال فحلبها
34:41فارواني وروي. فقال يا حليمة تعلمين؟ والله لقد اصبت نسمة مباركة. يقصد هذا اليتيم صلى الله عليه وسلم. ولقد اعطى الله تعالى عليها ما لم تتمنى. قالت فبين نحن بخير ليلة
35:01فنمنا وبتنا بخير ليلة شباعا وكنا لا ننام ليلنا مع صبينا ثم اغتدينا راجعين الى بلادنا انا قالت فركبت اتاني القمراء فحملته معي. فوالذي نفس حليمة بيده لقطعت بالركب حتى ان النسوة ليقلن
35:21حليمة امسكي علينا اهذه اتانك التي خرجت عليها؟ فقلت نعم. فقالوا انها كانت ادمت حين اقبلنا فما شأنها قالت فقلت والله لقد حملت عليها غلاما مباركا. قالت فخرجنا فما زال يزيدنا الله في كل يوم خيرا
35:41قدمنا والبلاد سنة. يعني والبلاد والقرية والمكان اصابه القحط والجذب. وقلة المطر. قالت بلاد سنة فلقد كانت رعاتنا يسرحون ثم يريحون فتروح اغنام بني سعد جياعا وتروح غنمي شباعا بطانا
36:01انت حملا فنحلب ونشرب. فيقولون ما شأن غنم الحادث ابن عبد العزى وغنم حليمة. تروح شباعا حملا وتروح غنمك جياعا فيقول اهل القرية للرعاة ويحكم اسرحوا حيث تسرح غنم حليمة وعبد الحارث يعني خذوا الغنم الى
36:21مر على ذاته فلعلها تجد طعاما. قال فيسرحون معهم فمات روح الا جياعا وتروح اغنامنا شباعا. في قصة تذكر فيها الى ان ذكرت قصة شق صدره صلى الله عليه وسلم وترددها على امه امنة وطلبها مرة اخرى ان ترجع به عامين اخرين
36:41فشاتوا حليمة احدى القصص التي حصل فيها ايضا انقلاب الاية لا في الشارف ولا في الاتان ولا في الشياه التي وحفلت باللبن كما كان الشأن قبل ان تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:00الى رحلها. قال المصنف رحمه الله تعالى وشاة عبدالله بن مسعود وكانت لم ينزع عليها فحل. لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه ايضا قصة اخرجها عدد من اصحاب السنن كالامام احمد
37:17واخرجه ايضا ابو يعلى في مسنده وحسن الاسناد عدد من المحدثين. شاة عبد الله بن مسعود كما في رواية ابي يعلى قال كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة ابن ابي معيط ارعاها
37:35وعقبة احد صناديد قريش واحد عتاتها ممن ناصبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء وهو اشقى القوم الذي وضع سلا الجزور على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام وهو ساجد عند الكعبة
37:53امعن في العداء والاساءة والاذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعبد الله ابن مسعود كان عاملا عنده يرعى الغنم يقول ابن مسعود كنت غلاما يافعا يعني حديث السن في الفتوة واوائل سن الشباب
38:12في غنم لعقبة ابن ابي معيط ارعاها. فاتى النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر معه. فقال يا غلام هل معك من لبن قلت نعم ولكني مؤتمن يعني ما استطيع ان اعطيكم لان الغنم
38:32ليست لي وهي امانة قال نعم ولكني مؤتمن قال النبي عليه الصلاة والسلام اتني بشاة لم ينزع عليها الفحل يعني شاة لم يطرقها الفحل وبالتالي فلا يتطرق لها حمل فضلا عن ان يكون
38:53لها لبن وقصد النبي عليه الصلاة والسلام هذا النوع من الطلب بشاة ما نزل عليها فحل من اجل الا يتناول صلى الله عليه وسلم شيئا من الامانة التي يخشاها ابن مسعود. فيبقى ما بيده من الامانة محفوظا. فقال ائتني بشاة
39:14لم ينزل عليها الفحل قال فاتيته بعناق او جذعة والعناق هي الصغيرة من ولد المعز من الانثى قبل ان تستكمل الحول والجذعة هي ما قبل الثني في الستة اشهر دون السنة. قال فاتيته بعناق او جذعة. فاعتقلها رسول الله صلى
39:34الله عليه وسلم يعني اخذها ثم ثنى احد قوائمها فاعتقلها يريد ان يمسكها. قال ثم جعل يمسح الضرع ويدعو حتى انزلت يعني ذرة اللبن فاتاه ابو بكر رضي الله عنه بصخرة وفي رواية عند احمد بصخرة منقورة
39:58يعني يريد شبه اناء يجمع فيه اللبن المحلوب. قال فاتاه ابو بكر بصخرة فاحتلب فيها. ثم قال لابي بكر اشرب فشرب ابو بكر رضي الله عنه ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعده ثم قال للضلع اخلص
40:19يعني ان يتقلص فيرجع الى ما كان قبل امتلائه وانتفاخه حليبا قال فقلص فعاد كما كان قال ابن مسعود ثم اتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد فقلت كل هذا حدث وابن مسعود لا يعرف شأن النبوة
40:39ولا خبر الرسالة لكنه شهد موقفا عظيما عجيبا. يقول ابن مسعود ثم اتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد فقلت قلت يا رسول الله علمني من هذا الكلام. اي كلام
40:55يقصد القرآن قال علمني من هذا الكلام او من هذا القرآن؟ قال فمسح رأسي وقال انك غلام معلم فكانت هذه من مناقب ابن مسعود انه على حداثة سنه وصغره وفتوة شبابه الهم العلم رظي الله عنه وحبه
41:15والتعلق بالوحي والقرآن فما زال ابن مسعود من حفاظ الصحابة وقرائهم الكبار واليه ترجع اسانيد القراء اليوم فابن مسعود احد اعمدة القرآن في الامة واحد راياتها واعلامها. كان هذا في زمن مبكر منذ ان قال يا رسول الله
41:36فعلمني من هذا الكلام. قال انك غلام معلم. قال فلقد اخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر يعني اخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاها سبعين سورة كنت انا واياه وحدنا ما كان يشاركني احد
41:56لا ينازعني في التعلم منه في ذلك المجلس احد. ولهذا ما ان بزغ نجم ابن مسعود رضي الله عنه في سماء الاسلام الا غدا رضي الله الله عنه مباركا واماما من ائمة الصحابة وفقيها وقارئا جمع الله له العلم والايمان والامامة في الدين رظي الله عنه
42:16وارضاه هذه شاة ابن مسعود اما شاة المقداد وهي اخر قصص الشياه التي سردها المصنف رحمه الله فقصة المقداد ايضا اخرجها امام مسلم في صحيحه وهي قصة عجيبة وهي على طولها ذات طرافة وفيها فوائد عدة. اخرج الامام مسلم في صحيحه
42:37من حديث المقداد رضي الله عنه قال اقبلت انا وصاحباني لي وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذهبت اسماعنا وابصار رسول الله من الجهد يعني اصابهم من الجوع والعطش ما ذهب باسماعهم وابصارهم. واذا بلغ بالمرء شدة مجاعة وجوع وعطش فلا يكاد
43:03يرى ولا يكاد يسمع قال قد ذهبت اسماعنا وابصارنا من شدة الجهد فجعلنا نعرض انفسنا على اصحاب الله صلى الله عليه وسلم كيف يعرضون انفسهم يطلبون الضيافة يعرضون انفسهم لعل احدا يستضيفهم يطعمهم كسرة خبز او يسقيهم مذقة لبن قال رضي الله عنه
43:28فليس احد منهم يقبلنا ليس شحا ولا بخلا ولكن فاقة وقلة ذات يد فمن اين احدهم سيطعم ضيفه؟ وما عساه ان يملك حتى يقدم لضيف وهو لا يقوى على اشباع نفسه واهل بيته
43:49قال فاجربوا انفسنا على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس احد منهم يقبلنا. فاتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا الى اهله فاذا ثلاثة اعنز فقال النبي صلى الله عليه وسلم
44:08احتلبوا هذا اللبن بيننا سلمهم الثلاثة اعنز وقال هذا الحليب نقتسمه بيننا. يقول المقداد فكنا نحتلب في شرب كل انسان منا نصيبه ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه قال فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. يعني
44:38يعني سلام همس بصوت خافت بحيث لا يستيقظ النائم ومن يكون يقظا يسمع السلام فيرده. ويتأخر عليه ويسمع والسلام في رجوعه وقد نام هؤلاء لانه يقضي عامة يومه وليلته بابي هو وامي عليه الصلاة والسلام في
45:00قضاء حوائج الامة والسعي في شأن الرسالة والتبليغ. فظلا عن حاجات اهل بيته وزوجاته رظي الله عنهن. قال فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثم يأتي المسجد فيصلي ثم يأتي شرابه
45:20تراب ويحدث هذا كل ليلة يحلب الثلاثة الاعنز الثلاثة. ويشرب كل واحد نصيبه ويحفظون لنبينا عليه الصلاة والسلام نصيبه. فاذا جاء من الليل دخل المسجد صلى ركعتين ثم اتى فشرب نصيبه صلى الله عليه وسلم. يقول المقداد
45:41فاتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي فقال محمد يأتي الانصار فيتحفه ويصيب ما عندهم ما به حاجة الى هذه الجرعة. فاتيتها فشربتها يقول ذات ليلة عبث به الشيطان وقال لان شربت نصيبه لن يكون جائعا هذا رسول الله عليه الصلاة والسلام والانصار يكرمونه
46:06يضيفونه وسيسد جوعته ولن يكون بحاجة الى هذه الجرعة. قال فاتيت عليها فشربتها. وما حمله على ذلك الا الجوع رضي الله عنه قال فلما ان وغلت في بطني. يعني لما استقرت الشربة وشبع رضي الله عنه. قال فلما وغلت في بطني وعلمت
46:26وانه ليس اليها سبيل قال ندمني الشيطان اغراه الشيطان ثم جعل يقول له ويحك ما فعلت؟ قال ندمني الشيطان فقال ويحك ما صنعت؟ اشربت شراب محمد؟ صلى الله عليه وسلم؟ فيجيء
46:43فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك واخراك قال وعلي شملة اذا وضعتها على قدمي خرج رأسي واذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. شملة يعني مثل اللحاف الصغير. قال كان
47:00يتلفف به اذا نام يعني اصابه الغم وعليه شمل اذا اراد ان يغطي رأسه انكشفت قدماه واذا غطى قدميه انكشف رأسه من وانها لا تغطي جسدهم. قال وجعل لا يجيئني النوم. واما صاحباي فناما وهو قد اعتراه القلق. والهم والنكد مما اقترف. وظن انه سيهلك
47:24بعيد ما يرجع رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال ولم يصنعا ما صنعت. قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم. ثم اتى المسجد فصلى. ثم اتى شرابه
47:40فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا فرفع رأسه الى السماء فقلت الان يدعو علي فاهلك. فقال عليه الصلاة والسلام اللهم اطعم من اطعمني واسق من سقاني هذه دعوته عليه الصلاة والسلام. ما وجد
48:01وما الذي غلب على ظنه قد يكون شريبه احد لكنه دعا لانهم ما زالوا يحلبون له ويتركون له نصيبه. قال اللهم اطعم ممن اطعمني واسق من سقاني. قال المقداد رضي الله عنه
48:18فعمدت الى الشملة فشددتها علي يعني اخذ الغطاء فلبسه وتردى به فشددتها عليه. واخذت الشفرة يعني السكين واخذت الشفرة فانطلقت الى الاعنز ايها اسمن فاذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. لم
48:42لانه سمع الدعوة اللهم اطعم من اطعمني. فانطلق يذبح شاة يجعلها طعاما لرسول الله عليه الصلاة والسلام. والشياه ليست له والاعنز لرسول الله عليه الصلاة والسلام. قال فانطلقت الى الاعنز الثلاثة. ابحث ايها اسمن
49:00قال فاذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا هي حافلة واذا هن حفل كلهن يعني ممتلئة باللبن وباللحم واجساد وكلها وافرة لحما ولبنا. قال فعمدت الى اناء لال محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون ان يحتلبوا فيه
49:20قال فحلبت فيه حتى علته رغوة فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشربتم شربكم الليلة النبي عليه الصلاة والسلام يسأل قال المقداد فقلت يا رسول الله اشرب
49:35ما اجابه واتاه باناء لبن وما اجاب على السؤال. قال اشربتم شرابكم الليل؟ فدفع اليه الاناء الذي احتلب فيه؟ فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فلما عرفت ان النبي صلى الله عليه وسلم قد روي
49:55اصبت دعوته اي دعوة اللهم اطعم من اطعمني واسق من سقاني. قال فلما علمت انه قد روي واصبت دعوته ضحكت حتى القيت الى الارض يعني حتى انقلب على قفاه من شدة الضحك. علامة ضحك
50:14لما انقلب همه وغمه وكربته الى فرحة وسرور واستبشار. وتبدل حاله في الحال الى الى الضد على تمام. قال فضحكت حتى انقلبت حتى القيت الى الارض فقال النبي صلى الله عليه وسلم احدى سوءاتك يا مقداد؟ يعني هل صنعت شيئا من الامور التي تكون فيها
50:38مثل المقالب ونحوها قال احدى سوءاتك يا مقداد. فقلت يا رسول الله كان من امري كذا وكذا وفعلت كذا وقص عليه ما حدث فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه الا رحمة من الله
50:54يعني هذا اللبن الذي احتلبه والشياه في الليل لا تدر اللبن لكنه لما قام يبحث عن طعام وشراب لرسول الله عليه الصلاة والسلام وجد الشياهة والاعنز الثلاثة حفل كلهن. فجمع فيها من الحليب. قال ما هذه الا رحمة من الله. قال عليه الصلاة والسلام افلا
51:14اكنت اذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها يقول لو اخبرتني بالقصة حتى نوقظ الصاحبين فيشاركان معنا في اللبن. فقال قلت والذي بعثك بالحق ما ابالي اذا اصبته واصبتها معك من اصابها من الناس. يعني يكفي ان تشرب انت واشرب انا معك ولا يهمني من عدانا من الناس
51:38فقصة المقداد رضي الله عنه على ما اشتملت عليه عجيبا. يقول النووي رحمه الله لما ذكر هذا الحال لما قال المقداد فاتيت الاعنز فاذا هي حفل كلهن قال هذه من معجزات النبوة واثار بركته صلى الله عليه واله وسلم
51:58ما قال عليه الصلاة والسلام اللهم اطعم من اطعمني واسق من سقاني. يقول النووي رحمه الله فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن افعلوا خيرا وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الحلم والاخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس
52:18والصبر والاغضاء عن حقوقه فانه عليه الصلاة والسلام لم يسأل عن نصيبه من اللبن اين هو؟ ولم يسأل من شربه ولم يسأل من اخذه ولم يسأل ماذا حصل فيه اغضى تماما وانصرفوا كأن شيئا لم يكن. قال النووي رحمه الله لما قال المقداد فضحكت حتى القيت الى الارض. قال
52:42لانه كان عنده حزن شديد خوفا من ان يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم لكونه عدا على نصيبه وتعرظ لاذاه فلما علم انه صلى الله عليه وسلم قد روي واجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط الى الارض من كثرة الضحك
53:02لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا بشرب النبي عليه الصلاة والسلام وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه معجزة ولتعجبه من قبح ما فعل اولا وحسن ما اصاب اخرا رضي الله عنه وارضاه. هذه جملة من القصص اوجزها
53:22تصنف ايجازا مكتفيا بالاشارة الى عناوينها. لما قال كما حصل في شاة ام معبد واعنز معاوية بن ثور وشاة انس وغنم حليمة مرضعته وشارخها وشاة عبد الله ابن مسعود وكانت لم ينزع عليها فحل
53:42ذات المقداد كل ذلك صور لانقلاب اية وتبدل الاعيان. شياه حوائل. لا لبن فيها ولم ينزع عليها فحل ثم تصيب اللبن ويحفل فيها الثدي ويمتلئ بركة باصابة يد النبي عليه الصلاة والسلام
54:03فكان في قصص تلك الشياه معجزات عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذا ناسب ان يذكرها المصنف رحمه الله الله تعالى في هذا الفصل في المعجزات وانقلاب الاعيان اية وبركة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
54:23ومن ذلك تزويده اصحابه سقاء ماء بعد ان اوكأه ودعا فيه. فلما حضرتهم الصلاة نزلوا فحلوه فاذا به لبن طيب وزبدة في فمه. من رواية حماد ابن سلمة الرواية ذكرها بعض اهل العلم مرسلة والمرسل نوع من الضعيف فلا تثبت به حجة. والقصة ان صحبا
54:52ارسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقوا فلما زودهم وقد كان من عادته تزويد السرايا والبعوث ومن من اصحابه مسافرا خصوصا اذا بعثه عليه الصلاة والسلام في مهمة لما غلب عليهم رضي الله عنهم جميعا من الفقر وقلة
55:12بذات اليد والسفر مظنة حاجة وانقطاع اسفار فكان يزودهم بما يجد صلى الله عليه وسلم فزود جملة من سقاء ماء بعد ان اوكأه. السقاء القربة من الجلد التي تتخذ لحمل الماء في الاسفار غالبا
55:32قال بعد ان اوكأه يعني شد فما السيقا واغلقه ودعا فيه. قال فلما حضرتهم الصلاة يعني الطريق نزلوا فحلوه يعني حلوا فما السقاء. فاذا به لبن طيب وزبدة في فمه يعني في اعلاه
55:52من رواية حماد وهي مرسلة كما سمعت ولا تصح سندا. هذه جملة حصلت فيها بركات. وانقلاب واعيان ومعجزات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد الصحابة انس حليمة بن مسعود المقداد وعدد مروا بتلك المواقف كما مرت بهم المعجزات
56:18مسأل اخر ولما تقرر عند جيل الصحابة ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد اتاه الله من المعجزات ما تعاقب تظاهر وتكاثر واستقر عندهم وتواتر انه رسول رب العالمين. عليه الصلاة والسلام. وان الله لم يزل
56:38كل حين باية باهرة. ومعجزة ظاهرة. استقر هذا عندهم تمام الاستقرار. فوقر الايمان في قلوبهم في صدورهم وما تصدعت قلوبهم الا بالايمان واليقين والحق من عند ذي الجلال. فهذا الذي وقع للصحابة
56:58لنا به الرواية ينبغي ان يقع لنا مثله. وان يزيدنا هذا ايمانا وتصديقا. وان يكون هذا عونا لنا على الطاعة والحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا درب الى ايفائه عليه الصلاة والسلام حقوقه العظيمة علينا
57:18لم يزل في هذا الفصل بقية فيها جمل اخر من المعجزات بالكرامات وانقلاب الاعيان في جملة اخرى سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى نأتي عليها تباعا في الليالي المقبلة ان شاء الله تعالى. ثم هذه الليلة حقها ان نختمها بما افتتحناه
57:38بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. اضيئوا ليلتكم بكثرة الصلاة والسلام عليه. عطروا الافواه بكثرة صلاة والسلام عليه. انسوا الارواح والقلوب بكثرة الصلاة والسلام عليهم. استدفعوا الهموم والغموم والكربات
57:58بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم ارجو الاله بمنه ان نرتوي من حوضه وان نراه وننظر صلى عليك الله في عليائه ما سبح العبد مطيع وكبر فصل يا ربي وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصل يا ربي وسلم وبارك عليه عدد ما
58:25اغفل عن الصلاة عليه الغافلون. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم الهمنا والسداد في امرنا. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهدنا سبل السلام يا ذا الجلال والاكرام. الهنا
58:45اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين وارحم موتانا وجميع موتى المسلمين برحمتك يا
59:05يا ارحم الراحمين. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين