شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 95 -الباب الرابع - فصل في كراماته ﷺ /1 في 19-3-1439هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:24واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الكرام فهذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة فيها من الخير والبركة وعظيم فضل الله تعالى
0:45ما يحمل احدنا معشر المسلمين على الاقبال على رحمة الله فيها وعلى عظيم البركة التي تنال فيها الاوان من بركات ليلتكم هذه كثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
1:05عليه صلى الله عليه وسلم مباركة فاضلة عظيمة في كل وقت وان وهي التي يستكثر بها العبد من صلاة ربه عليه بكل ما صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم عشرة اضعاف
1:22من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا صلى الله عليه واله وسلم ويأتي الاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة لما فيها من الفضل والخير والبركة
1:40فيه عليه الصلاة والسلام ان نستكثر فيها من الصلاة والسلام عليه اذ قال. اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. وهذا المجلس ايها المباركون الذي نعقده في ريحان بيت الله الحرام. نتذاكر فيه سيرة
2:00له العطرة عليه الصلاة والسلام وشمائله النظرة عليه الصلاة والسلام وحقوقه العظيمة الكريمة عليه الصلاة والسلام انما نتخذه مجلسا فيه من العلم والايمان ما نحن بحاجة اليه. وفيه ايضا من المحامل
2:20على الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة وفي هذا المكان المبارك ما يرجو احد هنا ان يقضي بين مغربه وعشائه مجلسا عظيما بعظمة ما ادى فيه من الصلاة والسلام على رسول الهدى والرحمة
2:40نبي الامة صلى الله عليه واله وسلم. ولم يزل مجلسنا هذا بحمد الله وفضله متتابعا في مدارسة كتاب الشفا فبتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم للامام القاضي عياض رحمه الله تعالى وما عظمة
3:00مجلسنا منذ عدة مجالس في ذكر معجزاته عليه الصلاة والسلام في هذا القسم من الباب الرابع الذي جعل فيه صنفوا عظمة الايات التي ايد الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام دليلا على عظمة قدره عند ربه جل في علاه
3:20معجزات كثيرة والايات وفيرة وعظمة قدره عليه الصلاة والسلام عظيمة. ومرت بنا من الايات والمعجزات فصول متتابعة كثيرات. وقف الحديث في اخر مجلسين في اجابة دعائه عليه الصلاة والسلام وعظيم منة الله
3:40عليه باجابة دعائه وتحقيق مطلوبه. وافادته بما رجا من ربه عز وجل. وذلك في مواضع عدة كثيرة جاءت تباعا. عقد المصنف رحمه الله بعد هذا فصلا عنون له بقوله في كراماته والسلام
4:00وانقلاب الاعيان له فيما لمسه او باشره. فصل اخر ولون من المعجزات سوى الذي سبق فيه من الكرامات والايات والمعجزات التي جعلها الله لنبينا عليه الصلاة والسلام اية تثبت صدق نبوته
4:19وهي في معناها الاخر تدل على عظمة قدره عند ربه صلى الله عليه واله وسلم. وما زلنا نكرر ايها الكرام في هذا الباب من المعجزات ان تلك المعجزات على اختلاف انواعها بدءا من معجزة القرآن ومرورا بمعجزة انشقاق
4:39قمر ونبع الماء من بين اصابعه والاسراء والمعراج. وما حدث في مواطن عدة من تكثير الطعام وبركة الماء وتدفقه واجابة ما دعا به عليه الصلاة والسلام في فصول واحاديث كثيرة مضت
4:57تقدم مرارا كذلك ان هذه الايات والمعجزات كما كانت لدى الصحب الكرام رضي الله عنهم سبيلا من سبل الايمان وبابا توثقت به عورى الايمان في قلوبهم لما شهدوا. وابصروا وسمعوا واحسوا من تلك الايات. فينبغي ان
5:18كون هذه الفصول كذلك بالنسبة الينا. بابا من الايمان نرتقي به في زيادة الايمان وتثبيته في القلوب وايضا باب عظيم من ابواب محبته عليه الصلاة والسلام نحن بامس الحاجة اليها. لنروي في القلوب الظمأ حبا عظيما لهذا
5:38النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. نمهد بذلك لباب عظيم من الطاعة والاستنان والاتباع الاكمل بسنة وسيرته صلى الله عليه وسلم لن يبلغ احدنا مبالغ الكمال في الطاعة واتباع السنة والاقتداء برسول الله
5:58وعليه وسلم حتى ينشئ في قلبه صرحا عظيما من الحب الصادق والوفاء الكامل لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ان لم هذه الايات والمعجزات شهدها الصحابة فاورثت في قلوبهم حبا عظيما وادركوا انهم يعيشون مع بشر لا كالبشر
6:18ومع نبي عظيم رقى الله تعالى به اعلى المقامات. وبلغه اسنى الدرجات. فازداد حبهم له عليه الصلاة والسلام ووقر في قلوبهم من التعظيم والاجلال والتوقير له صلوات الله وسلامه عليه ما نحن نسعى اليوم للوصول اليه
6:38ان نؤسس ونزرع في القلوب ونوثق فيها المكانة اللائقة برسولنا صلوات الله وسلامه عليه. حبا ايمانا تعظيما ووفاء توقيرا نشرا لسيرته. وحرصا على سنته ونشرا لها في الافاق. كل ذلك انما
6:58لنا معشر الكرام من اعظم الابواب من حبه عليه الصلاة والسلام. والتعلق بشأنه العظيم صلى الله عليه واله وسلم. ومن اجل ذلك روى الصحب الكرام رضي الله عنهم تلك الوقائع والاحداث فيها من المعجزات والايات فيها من المواقف من دهش له اولئك واقشعرت له
7:21وانتفضت له قلوبهم وربما جارت له ايضا مدامعهم لما فيها من المعاني العظام والمواقف التي تربط احدهم بالموقف الذي يرى فلا ينصرف الا وقد ازداد ايمانا. وازداد محبة وتوقيرا وازداد تمسكا وطاعة واستجابة لامر رسول
7:41لله صلى الله عليه واله وسلم ولنهيه صلوات الله وسلامه عليه. هذه فصول ينبغي ان نقرأها معشر المسلمين وان ندرسها وان نعيها وان نتشرب ما فيها من العلم من الايمان من المحبة من الطاعة من تمام الاقتداء والتمسك
8:01بشأنه العظيم وسيرته الوافرة صلى الله عليه واله وسلم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل
8:36في كراماته وبركاته وانقلاب الاعيان له فيما لمسه او باشره صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض اخبرنا احمد بن محمد قال حدثنا ابو ذر الهروي اجازة وحدث وحدثنا القاضي ابو علي سماعا والقاضي ابو عبد الله محمد بن عبد الرحمن وغيرهما
9:03قالوا حدثنا ابو الوليد للقاضي قال حدثنا ابو ذر. قال حدثنا ابو محمد وابو اسحاق وابو الهيثم كلهم قالوا حدثنا الفرابري. قال حدثنا البخاري. قال حدثنا عبد الاعلى بن قال حدثنا يزيد ابن زريع
9:26قال حدثنا سعيد عن قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه ان اهل المدينة فزعوا مرة فركب رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لابي طلحة كان يقطف او به قطاف وقال غيره
9:46يبطأ فلما رجع قال وجدنا فرسك بحرا فكان بعد لا يجارى هذا اول احاديث الفصل فيما اورد المصنف رحمه الله تعالى والحديث صحيح اخرجه الشيخان الامام البخاري والامام مسلم في صحيحيهما. وفيه قصة حدثت لاهل المدينة ذات يوم
10:11وهو ان نبينا عليه الصلاة والسلام واهل المدينة ذات ليلة فزعوا على صوت استيقظ لاجله النائمون وهو صوت يثير فزعا ولا يدرى ما هو فاستيقظ الناس وخرجوا من المنازل يتفقدون مصدر الصوت وما يمكن ان يكون وراءه. يقول انس رضي الله عنه ان اهل
10:33فزعوا مرة فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لابي طلحة كان يقطف او به قطاف والمقصود بهذا الوصف لفرس ابي طلحة في قوله كان يقطف او به قطاف يعني بطيء. ويقال فرس قطوف
10:56بطيئة المشي او ضيقة الخطى وهو ولا شك من العيوب التي يمكن ان تكون في الفرس او في الخيل لان الاصل فيها سرعة العدو. والراكب انما يركبها ليدرك امرا او ليقطع مسيرا. فكانت فرس ابي طلحة على هذا النحو
11:15قال فرس لابي طلحة كان يقطف او به قطاف. قال وقال غيره يبطأ كل هذا وصف للفرس. انه معروف ببطئة سيره وعدم اشتداده في العدو او السرعة. قال فلما رجع قال وجدنا فرسك بحرا. قال
11:35بعده لا يجارى في قصة ان اهل المدينة لما فزعوا على الصوت وخرجوا يتفقدون ارادوا ان يبحثوا عن مصدره لخروجهم اذا برسول الله عليه الصلاة والسلام عائد وهو على ظهر فرس لابي طلحة رضي الله عنه. والمعنى انه قد
11:55خرج قبل الجميع وركب ظهر الفرس ثم استقبل مصدر الصوت فوجد ان شيئا ما لا يستحق الخوف او الفزع واذا بهم عند خروجهم لتفقد الصوت اذا برسول الله عليه الصلاة والسلام قد بلغ مصدر الصوت واطمأن ورجع كل ذلك قد
12:15تم واحدهم ما زال يخرج يبحث عن الصوت وما وراءه. فلما اتى عليه الصلاة والسلام واستقبله الناس قال لهم لن ترى يعني لا شيء يبعث على الخوف والهلع والفزع فطمأنهم عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث ذاته انه لما ركب فرس ابي
12:35بطلحة رظي الله عنه وكان كما سمعت قطوفا. يعني بطيء المشي ظعيف العدو لا يكاد يسرع او ينطلق ما ينبغي في في الافراس والخيول. قال وجدنا فرسك بحرا. اثنى عليه الصلاة والسلام. ووصف الفرس بانه بحر
12:55يعني واسع الخطى في الجري سريع قال ذلك لما وجده من الفرس السؤال كيف يكون وصفه عليه الصلاة والسلام للفرس بانه بحر وانما هو معروف عند صحابة انذاك بانه فرس
13:12قطوف يعني بطيء ظعيف العدو انما اختلف شأن الفرس وتبدل حاله من البطء والظعف الى القوة والسرعة بعدما ركبه صلى الله عليه وسلم وامتطى صهوته فاذا به يتبدل حاله. ولهذا يقول الامام النووي رحمه الله في الحديث عظيم بركته عليه
13:38الصلاة والسلام ومعجزته في انقلاب الفرس سريعا بعد ان كان يبطأ او كان بطيئا. فتبدل حال الفرس وهذا ولا شك مظهر من مظاهر بركته عليه الصلاة والسلام وكرامته عند ربه عز وجل في تبدل مثل تلك الاحوال
13:58قال وجدنا فرسك بحرا. يقول انس فكان بعد لا يجارى. فكان بعد ذلك لا يجرؤ احد ان يجاري فرس ابي طلحة بعدما ركبه صلى الله عليه وسلم فوجد فيه ذلك الوصف من السرعة والعدو. الحديث ايضا
14:18على معنى عظيم يورد كثيرا في ابواب السنة والشمائل وهو باب من شجاعته صلى الله عليه وسلم وقوة نفسه صلى الله عليه وسلم وجرأته وابتداره لكل شيء يهم مصلحة المسلمين وامر العامة. لقد كان نبيا عليه
14:38الصلاة والسلام وكان اماما وكان وليا لامرهم صلوات الله وسلامه عليه. فلما فزعوا على الصوت رأى انه اول من ينبغي ان يبادر الى ذلك والعادة ان اي امر يبعث على القلق والفزع والهلع اذا جهل امره وخفي شأنه اشتد في شأنه
14:58التردد والحيرة والقلق فيكون ذلك ادعى الى الاحجام او التردد او التأخر لكن نبينا عليه الصلاة والسلام ما زاده مثل ذلك الا جرأة جاعة واقتدارا واقداما صلى الله عليه وسلم. في الوقت الذي خرج فيه الصحابة يتفقدون الصوت في ابتداء امرهم وبحثهم
15:22اذا به عليه الصلاة والسلام قد اتم المهمة وتفقد الصوت بل ورجع وهو يطمئنهم قائلا لن تراعوا فكان في ذلك من عظيم ما وقع في قلوبهم انهم يعيشون بين ظهراني نبي كريم شجاع صلوات الله وسلامه عليه. فيبعث ذلك في نفوس اصحابه
15:42معاني عظيمة من الحرص على الشجاعة وقوة النفس وحزم الامر وان يكون لاحدهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام قبس من اخلاقه وصفاته وسماته. فكان يفيض عليهم بتلك المعاني صلوات ربي وسلامه عليه. وكان يبعث في نفوس
16:02هذه المعاني العظام وتلك الصفات الشريفة والخلال النفيسة بتلك الافعال والمواقف التي كانوا يشهدونها من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. نعم ونخس جمل جابر وكان قد اعيا فنشط حتى كان ما يملك زمامه
16:25حديث جمل جابر رضي الله عنه ورد في روايات كثيرة متعددة في الصحيحين وغيرهما. وفيه قصة لطيفة ما زال فقهاء الاسلام يريدون حديث قصة جابر او جمل جابر رضي الله عنه يستنبطون منه مسائل
16:45واحكاما عظيمة في فقه البيع والشراء والتجارة في الاسلام. وذلك ان القصة باختصار كان جابر بن الله رضي الله قد مروا عنه وعن ابيه كان يصحب النبي عليه الصلاة والسلام في بعض اسفاره وفي سفرة منها يقال انها
17:05في غزوة تبوك لما كانوا عائدين الى المدينة مر به النبي عليه الصلاة والسلام وقد وجد جابرا على جمل له قد اعيا وعموما قد مر بكم روايات سابقة ان جيش تبوك
17:23كان له من التعب والنصب في مسيره الى تبوك قبل الغزوة وبعدها ما افاضت به الروايات. خرج الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في موقف وظرف وزمان من اشده صعوبة ومشقة على اهل
17:43انذاك كان الموسم صيفا شديد الحر وكان وقت حصاد للنخل والزرع وكان عندهم قلة ظهر وقلة ذات يد وانتشار فقر كما هو فيهم رضي الله عنهم وفي مسيرهم الى تبوك حصل من بلبلة النفاق والمنافقين ما اثبتته سورة التوبة وسواها. وفي مرجعهم من غزوة
18:07لتبوك كان ايضا قد اصابه من التعب والجوع والعطش ما حداهم في بعض الاوقات الى ان اوشكوا على نحر امورهم التي يركبون من النوق وغيرها من اجل ان يطعموا من لحمها وان يجدوا شيئا يسدون به رمقهم وجوعهم وشدة
18:27ما اصابهم رضي الله عنهم جميعا. وتقدمت في ذلك روايات. ووقعت فيها معجزات. لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استسقوا الماء لما بورك لهم في الطعام لما نادى بجمع ازواجهم فحصل لهم فيه من الخير والبركة. ولما استسقوا ايضا فسقوا بدعوته
18:47عليه الصلاة والسلام في مسيرهم الى تبوك حدثت قصة جابر مر به رسول الله عليه الصلاة والسلام والحديث كما اخرج البخاري بلفظه قال كان يسير على اجمد له قد اعيا
19:02جملوا جابر قد اصابه التعب والاعياء من شدة التعب والنصب لا يكاد يسير. قال فمر النبي صلى الله عليه وسلم به فضربه ظرب جابرا او الجمل ظرب الجمل وقال في الرواية عندكم هنا نخس جمل جابر والمراد بالنخص ان يطعن في ظهر البعير
19:24اوفي مؤخرته بعصا تكون في يده ونحوها فينهض البعير او الدابة اذا نخست وتتحرك قال فضربه فدعا له يعني للبعير قال فسار سيرا ليس يسير مثله حتى بلغ المدينة وقال هنا ايضا في الرواية فنشط حتى كان ما يملك زمامه. حتى كان جابر بالكاد يمسك زمام البعير يبطئ من شدة
19:53في المسير ويبطئ من مشيه. وما ذاك الا بعد ان وخزه او نخسه او ضربه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وفي تمام القصة من اللطائف فيما حصل مع جمل جابر رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام ساوم جابرا
20:13على جمله ليشتريه منه. فظل يفعل كما يفعل البائع مع المشتري. يساوم في الثمن ويماكس. ثم توافق على ثمن فرظي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ورظي به جابر رظي الله عنه ثم اشترط جابر بعدما عقد الصفقة
20:33انه رضي ببيعه بكذا على ان يأخذ ثمنه في المدينة اذا وصلوا. ثم اشترط على النبي عليه الصلاة والسلام ان ينتفع بركوب البعير حتى يبلغ المدينة والاصل انه اذا باع سلم المبيع للمشتري
20:51وعليه فينبغي ان يدفع بالبعير الى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد اشتراه. لكنه اشترط ذلك لينتفع فقبل عليه الصلاة والسلام ورظي لجابر ان ينتفع بركوب ظهر بعيره مدة السفر وتمام المسير حتى يبلغ المدينة. فلما بلغوا المدينة اتى جابر رضي الله عنه
21:14النبي عليه الصلاة والسلام لينقده الثمن واتى بالجمل في يده فلما اتاه عليه الصلاة والسلام بالثمن اقبضه اياه ثم ثم قال لجابر وقد اعطاه البعير قال اتراني ما كستك لاخذ جملك
21:30خذ جملك ودراهمك فهو لك صلى الله عليه واله وسلم. فاعطاه الثمن وترك له البعير. وكانت صفحة اخرى في درة مشرقة من عظيم اخلاقه وكرمه ووفائه صلوات الله وسلامه عليه. فقصة بعير جابر فيها من المعجزات هذا المعنى
21:50لما اصابه التعب والاعياء فوخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم او نخسه فانطلق يحث المسير ويتابع خطى حتى كان ما يملك جابر رضي الله عنه زمامه. نعم وصنع مثل ذلك بفرس لجعيلن الاشجعي خفقها بمخفقة معه وبرك عليها فلم يملك رأسها نشاطا
22:17وباع من بطنها باثني عشر الفا جعير الاشجعي احد الصحابة رضي الله عنه يذكر في ترجمته كما ذكر الحافظ ابن حجر هذه القصة وهو انه كان له فرس فمر به النبي عليه الصلاة والسلام وكانت فرسه موصوفة كذلك بالظعف والتعب والاعياء. قال خفقها
22:42كانت معه. الخفق هو ان يهوي بسرعة بضرب ونحوه. والمخفقة يعني ما كان بيده قد خفق به الفرس قيل كانت مثل الدرة او العصا ونحوها. خفق به الفرس صلى الله عليه وسلم. وبرك عليها
23:02يعني دعا عليها بالبركة قائلا اللهم بارك عليها فلما دعا لها صلى الله عليه وسلم وقد مسها من خفقته الشريفة الكريمة المباركة بمخفقه عليه الصلاة والسلام قال فلم يملك رأسها نشاطا. يعني لم يملك جعيل الاشجعي رأسها يعني كما يمسك كما حصل
23:28جابر في زمام بعيره حصل هنا ايضا في عنان فرسه في جعيب. فما كاد يمسك عنان الفرس لان الفرس اذا اسرعت في العدو تقدم برأسها تنطلق دافعة بجسدها وصدرها خطوة بعد خطوة. قال فلم يملك رأسها نشاطا ثم قال وباع من بطنها
23:48اثني عشر الفا يعني اصابها من البركة الدر والنسل. فكانت تنجب ما يبيع من بطنها من التي بما بلغ به اثني عشر الفا يعني اشارة الى كثرة ما انجبت وخرج من بطنها مما اكتسب به جوعين في البيع بهذا
24:08المبلغ دلالة على كثرتها بركة بما اصابها من خفقة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وركب حمارا قطوفا لسعد بن عبادة فرده هملاجا لا يساير القطوف كما تقدم في حديث ابي طلحة فرس قطوف او به قطاف. وهنا قال حمارا قطوفا لسعد. القطوف
24:36البطيء المشي او ضيق الخطى الذي لا يكاد يسرع ولا يتقدم. ركب حمارا قطوفا لسعد بن عبادة فلما ركبه قال رده هملاجا لا يساير. يقال حمار هملاج وبغلة هملاج. الهملاج
24:55يراد به السرعة في الخطى ومقاربتها. ليس الجري او العدو لانه لا يعرف في البغال والحمير. سرعة عدو وجري كما في الخيول لكن المقصود به اسراعها فوق المعتاد. السير الحسن مع مقاربة الخطى والاسراع يسيرا يقال دابة
25:15املاجة اذا كان سيرها حسنا بخطى متقاربة مع شيء من الاسراع. وحصل لها حصل للحمار او لدابة سعد مثل ذلك بعدما ركبها صلى الله عليه وسلم. والقصة اخرجها ابن سعد في الطبقات
25:33وكانت شعارات من شعره في قلنسوة خالد بن الوليد. فلم يشهد بها قتالا الا رزق النصر خالد بن الوليد رضي الله عنه احد فرسان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. شأنه عظيم. وما زالت امة الاسلام
25:52هي تروي في سيري ابطال فرسانها وقاداتها تصدر من الصحابة الكرام خالد بن الوليد رضي الله عنه وارضاه. الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا من سيوف الله في غزوة مؤتة. وقد كتب الله على يده النصر بعد مقتل الامراء الثلاثة. وما
26:12سالت مسيرة سعد رضي الله عنه منذ اسلامه بعد ان اسلم ما زالت سيرته مرتبطة بالجهاد والفتوحات والغزو والنصر والتأييد والفتح المبين بركة ونصرا من الله عز وجل لامة الاسلام اذا ما قاد جيوشها وخيولها خالد
26:32ابن الوليد رضي الله عنه ذكر هنا ان شعرات من شعر رسول الله عليه الصلاة والسلام كانت في قلنسوة خالد. والقلنسوة ما يلبسها المقاتل او الفارس على رأسه ويدير حولها العمامة. وعادة ما تكون من حديد
26:50ثم تكون حماية للرأس من ضربات درع الحديد والرماح فيحمي بها الفارس او المقاتل رأسه وربما تدلى من القلنسوة شيء من الدرع الحديدي يرقي به ايضا المقاتل صدره وظهره من الرمي والسهام وضربات السيوف ونحوها. قال كان
27:10منها خالد يعني من شعرات رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلنسوته اذا ما قاتل. قال فلم يشهد بها قتالا لرزق النصر. الحديث اخرجه ابو يعلى. وصححه الحاكم لكن الذهبي قال منقطع. وذلك ان التابعي الذي روى
27:30ذكره عن جماعة من الصحابة فلم يثبت به اتصال السند. وعلى كل حال فشجاعة خالد وتأييد الله عز وجل له وما من عليه به من النصر والفتح والتأييد ثابت لا امتراء فيه
27:47والقصص وفي هذا كثيرة وحوادث التاريخ ثابتة شاهدة. واما برده عليه الصلاة والسلام فامر ايضا اعظم من ان استشهد له بقصة خالي بمعنى انه على عدم ثبوت قصة خالد رظي الله عنه في حمله لشعرات من شعر رسول الله
28:07صلى الله عليه وسلم في قلنسوته فان التبرك بشعره صحيح ثابت. وكل ما اتصل بجسده الشريف عليه الصلاة والسلام او ما كان منفصلا عنه كشعر وعرق ونحوه فانه ثابت البركة ببركة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم. ومر بكم في ذلك فصول
28:31عدة وابواب غير ما مرم فيما يتعلق بشعره اخرج البخاري في صحيحه من رواية عبيدة السلماني قال قلت لعبيده عندنا من شعر النبي عليه الصلاة والسلام والقائل له ثابت البناني. قال عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم اصبناه من
28:55قبل انس او من قبل اهل انس. فقال لان تكون عندي شعرة منه احب الي من الدنيا وما فيها هذا المقال الذي ذكره عبيدة يثير فيه ما حمله قلبه من الحب والشوق. يقول هذا بعد النبي عليه الصلاة والسلام
29:14بنحو من خمسين سنة يقول الامام الذهبي رحمه الله وقد ذكر هذه الرواية معلقا عليها قال هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب وهو ان يؤثر شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بايدي الناس
29:33ثم قال الذهبي رحمه الله ومثل هذا يقوله هذا الامام بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين سنة ثم يقول فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره باسناد ثابت
29:52او شسع نعل كان له او قلامة ظفر او شفقة من اناء شرب فيه او شقفة من اناء شرب فيه يعني قطعة من اناء فلو بذل الغني معظم امواله في تحصيل شيء من ذلك عنده. اكنت تعده مبذرا او سفيها؟ كلا
30:14ثم قال فابذل ما لك في زورة مسجده صلى الله عليه وسلم الذي بنى فيه بيده والسلام عليه عند حجرته في في بلده والتذ بالنظر الى احد واحبه. فقد كان نبيك صلى الله عليه وسلم يحبه. قال وتملأ
30:34حلولي في روضته ومقعده فلن تكون مؤمنا حتى يكون هذا السيد احب اليك من نفسك وولدك واموال والناس كلهم صلى الله عليه وسلم. ثم قال وقبل حجرا مكرما نزل من الجنة. يقصد الحجر الاسود
30:55وضع فمك وضع فمك لاثما مكانه قد مكانا قبله سيد البشر بيقين صلى الله عليه وسلم. فهنأك الله بما اعطاك. فما فوق ذلك مفخر قال ولو ظفرنا بالمحجن الذي اشار به الرسول صلى الله عليه وسلم الى الحجر ثم قبل محجنه لحق لنا ان
31:19على ذلك المحجن بالتقبيل والتبجيل. قال ونحن ندري بالظرورة ان تقبيل الحجر ارفع وافضل من تقبيل محجنه او نعله وقد كان ثابت البناني. اذا رأى انس بن مالك اخذ يده فقبلها ويقول يد مست يد
31:39الله صلى الله عليه وسلم. فنحن نقول اذا فاتنا ذلك حجر معظم بمنزلة يمين الله في الارض مسته شفت نبينا صلى الله عليه وسلم لاثما له. فاذا فاتك الحج تلقيت الوفد الى اخر ما قال رحمة الله عليه. والمقصود ان التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم او ببعض ما اتصل
32:05بجسده الشريف ثابت فلو لم تصح قصة خالد رضي الله عنه في التبرك بالشعرات واسترزاق النصر بها فان التبرك الذي ثبتت به الروايات من وجوه اخر ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم
32:23وفي الصحيح عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها انها اخرجت جبة طيالسية وقالت كان رسول الله طيانسة جبة طيالسة. وقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها. فنحن نغسلها للمرضى نستشفي
32:45بها في الصحيح وقد اخرجه مسلم عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها وعن ابيها انها اخرجت جبة طيالسة. الجبة ما يلبس من الاوشحة الوشاح. يلبس على الكتف ويرخى فيحيط
33:03البدن ومثل ما يلبسه كثير من الائمة والعلماء مثل العباءة التي تلبس على الكتف ثم ترخى فتحيط بالبدن تسمى جبة وتكون مطيفة او مغلقة بالبدن من جميع الجهات قالت اخرجت اسماء جبة طيالسة
33:22والطيلسان او الطيلس نوع من الالبسة اخرجتها اسماء لمن كان عندها يسألها وفي الحديث قصة ان ابن عمر رضي الله عنهما كان في بعض ما سئل عنه ينكر لباسها فاخرجتها
33:37لتثبت انها من لباس رسول الله عليه الصلاة والسلام. اسماء من اين لها بالجبة اسماء بنت ابي بكر من اين لها بجبة النبي صلى الله عليه وسلم من اختها عائشة رضي الله عنها نعم. ولذلك اخرج مسلم في صحيحه الحديث
33:59ان اسماء بنت ابي بكر لما اخرجت الجبة قالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت يعني ماتت. فلما قبضت قبضت تهى منها فافادت انها احتفظت بالجبة بعد موت اختها عائشة رضي الله عنها. وعائشة احتفظت بها مدة حياتي
34:19احتفظت بجبة النبي عليه الصلاة والسلام. تقول اسماء والحديث عند مسلم وكان النبي صلى الله عليه انما يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها يغسلون الجب ثم يعطون الماء الذي غسلت به الجبة للمريض يستشفي بها. يغتسل او يشرب منها. فكان الصحابة اذ يفعلون ذلك
34:48رضي الله عنهم يتبركون بشيء مس جسد النبي صلى الله عليه وسلم. ويرون ذلك امرا مشروعا لا فيه العبرة بذلك يا كرام وقد مر بك قصة شعراته عليه الصلاة والسلام التي كانت عند بيت انس او اهل انس ثم انتقلت الى
35:09بعض اصحابه بل ثبت ان الامام احمد رحمه الله ظل يحتفظ بشعرتين او ثلاث بلغته من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت عنده. فلما حضرته الوفاة اه اوصى رحمه الله ان يغسل ويكفن وتوضع تلك الشعرات معه في كفنه رحمه الله فدفن بها
35:34فلم يبق اليوم من شعراته عليه الصلاة والسلام او من شيء يتصل بجسده الشريف شيء صحيح ثابت. اما ما قالوا وينشر من صور واخبار ان ظفيرة من الشعر بطول بضعة امتار او اقل انها منسوبة الى النبي عليه
35:54الصلاة والسلام محفوظة في بعض المتاحف والبقاع فليس شيء من ذلك يصح. وانما يلبس به على عامة الناس وربما خدعوا به واخذ من اموالهم من اجل النظر اليه او دعوى التبرك به. والامر كما سمعت قبل قليل في مقالة الامام الذهبي
36:14رحمه الله تعالى لما قال فلو وجدنا بعض شعره باسناد ثابت فالمسألة موقوفة على التحري وثبوت ذلك. فاما مع كل ما ينشر ويذاع من خرافة واسطورة او وكذب يزور به على الناس. ثم يؤخذ به من اموالهم ويخدع به الضعاف والعامة والجهلاء والبسطاء
36:41بدعوى ان ذلك متصل برسول الله عليه الصلاة والسلام فلا ريب انه من الزور والتلبيس والتدليس على الناس بالدين او باسم السنة او باسم البركة باثار النبي صلى الله عليه وسلم. فليفرق ايها الكرام بين امرين
37:00الاول صحة التبرك به صلى الله عليه وسلم. وبدعائه وبما اتصل بجسده. وقد مسح على المريض فشفي وبصق وتفل في المريض فبرئ عليه الصلاة والسلام في قصص عديدة مرت بكم اخبارها؟ التبرك به
37:20بمس يده بدعائه ببصاقه بل بطيب عرقه صلى الله عليه وسلم وشعره الذي وزعه بنفسه على اصحابه لما رأسه في الحديبية اعطاه الصحابة اعطى نصفه لابي طلحة ووزع النصف الاخر على بقية الصحابة لو كان شيئا من ذلك باطلا
37:40او مردودا لا يصح ما فعله عليه الصلاة والسلام. وما اعطاهم شعره الا لانه يعرف حبهم له. وشدة فرحهم بما يجدونه من شعره او شيء متصل به صلى الله عليه وسلم
37:57هذا الامر الاول واما الاخر فان هذا ينبغي ان يظل مرتبطا مقتصرا على ما صح من ثبوت نسبته الى النبي عليه الصلاة والسلام. فاذا اوتينا بشعرة او بقارورة فيها طيب او عرق او بقطعة من لباس وبردة ونعل. فقيل لنا هذه بردة
38:17عليه الصلاة والسلام وهذا نعله صلى الله عليه وسلم وهذا مقبض صيفه وتلك اداوته وهذا شعره وهذا فراشه الذي كان ينام عليه كل ذلك لا يصح فيه التعويل على شيء. ما لم يثبت
38:33بسند صحيح يثبت لنا انه بعد الف واربع مئة عام فان هذا محفوظ باق منسوبا الى رسول الله عليه الصلاة والسلام والصحيح الذي لا ينبغي ان يباع فيه دين الناس. ولا تشترى فيه عاطفة حبهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام بثمن
38:53بخس بشيء من الخرافات والاساطير الصحيح انه لا شيء في الامة اليوم. يصح ان تقول فيه هذا قطعة او شيء منه صلى الله عليه وسلم. كل ذلك اما على سبيل الكذب والدجل او على سبيل المحاكاة بان يقال مثل
39:13هذا كان نعله عليه الصلاة والسلام. وشبيه بهذا كانت بردته وقريب من هذا كان شكل سيفه. اذا كان هذا من باب التقريب وتعليم الناس وشيء من التمثيل لهم بالمجسد المحسوس
39:28بان يقال لهم شكل لباسه وفراشه وعمامته وبردته ونعاله صلى الله عليه وسلم. فهذا سائغ لانه او تعليم ولا يصح التبرك به ولا مسه ولا تقبيله بدعوى شيء من ذلك لانه ليس له علاقة برسول الله
39:48الصلاة والسلام. فنهاية هذا الامر انه لا يصح لنا اليوم ان نتبرك بشيء بدعوى انه من ثيابه او من جسده او من شعره ليس لانكار التبرك به عليه الصلاة والسلام لكن لانكار صحة نسبة هذا اليه صلوات الله وسلامه عليه
40:08قال القاظي عياظ وحدثنا القاظي ابو علي عن شيخه ابي القاسم ابن المأمون قال كانت عندنا قصعة من قصاع النبي صلى الله عليه وسلم. فكنا نجعل فيها الماء للمرضى فيستشفون بها
40:29هذا خبر ايضا يرويه الامام القاضي عياض رحمه الله وهو من من اهل القرن الخامس يرويه عن شيخه عن شيخه فهو يرويه عن اواخر القرن الرابع ربما او اوائل الخامس
40:44ان شيخ شيخه ابا القاسم ابن المأمون قال كانت عندنا قصعة من قصاع النبي صلى الله عليه وسلم. والقصعة الاناء الذي فيه الطعام للاكل مثل الماعون ونحوه يجعل فيه الطعام فيجتمع عليه اهل السفرة. قال كانت عندنا قصعة فكنا نجعل فيها الماء للمرضى
41:07يشفون بها هذا الكلام ذاته يقال فيه ان ثبت وصح انها قصعة نبوية من قصاع النبي عليه الصلاة والسلام اكل فيها او شرب او وضع فيها يده وطعامه صح بذلك التبرك والا فلا
41:25واخذ جحجاه الغفاري القضيب من يد عثمان رضي الله عنه ليكسره على ركبته. فصاح الناس به فاخذ فيها الاكلة فقطع فقطعها ومات قبل الحول القضيب الذي كان بايدي الخلفاء عصى عصى النبي عليه الصلاة والسلام التي ربما كان يمسكها او يصعد بها المنبر يخطب
41:52عليها كانت قضيبا يعني عودا من شجر او عصا من خشب فكان الخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا يحرصون على حملها وقبضها ومسكها والمشي بها اولا لانها عصا النبي صلى الله عليه وسلم وهم خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم فهم احرى الناس بحملها ومسكها
42:18والمشي بها ثم لان لهم فيها تشبها واقتداء وتأسيا برسول الله عليه الصلاة والسلام. فكانوا يتداولونها فاذا مات خليفة وخلفه اخر انتقلت اليه. قال اخذ جحجاه الغفاري. والرجل من الصحابة واليه تنسب القصة
42:38التي حصلت آآ في غزوة ذات الرقاع يوم بني المصطلق لما تحدث المنافقون بمقولة ليخرجن الاعز منها الاذل جهجاه الغفاري كان من الموالي وهو من موالي المهاجرين من مكة الى المدينة. قال اخذ القضيب من يد عثمان رضي الله
42:58عنه ليكسره على ركبته لا يدرى ما الحامل على ذلك. والرواية ليست مما اخرجها اصحاب السنن او المستدركات ونحوها حتى يوقف على سندها لكن ذكره ابن عمر واخرجها بعض من ترجم للصحابة. قال اخذ العصا ليكسرها على ركبته. كما يصنع احدكم اذا اراد ان يكسر عصا
43:22فيضرب بها ماسكا لها من طرفيها فيضرب بها على طرف ركبته او فخذه ليتأتى له كسرها. قال فصاح به الناس يعني يمنعونه ان هذه عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فصاح به الناس فاخذته فيها الاكلة
43:41يعني الاكلة المراد بها المرض الذي يسري فيتعفن معه اللحم ويسبب بتر العضو القدم او اليد وهي اقرب شيء الى مرض الغرغرينة اليوم اجاركم الله الذي يصيب بعض اصحاب مرضى السكر ونحوهم فيتعفن اللحم اذا جرح ولا يكاد يندمل. فاذا اجتمع فيه العفن وكثر الصديق
44:06وماء الجرح اتسع فسد اللحم فلا يبرأ. فاذا فسد اللحم اصاب العظم. فيسري فيه ذلك المرض ولا دواء له عند الاطباء الا بتره لان لا يسري الى باقي الجسد. فلو ترك انتشر ثم سم البدن فمات
44:24قال فاخذته الاكلة اين قال في ركبته التي اراد ان يكسر بها العصا قال فقطعها. قطع ركبته لانه لا دواء لها الا ذلك. قال ومات قبل الحول يعني ما اتم سنة هذي ان صحت الرواية والا فالعلم عند الله
44:42وسكب من فضل وضوئه في بئر قباء فما نزفت بعد بئر قباء وقباء معلومة كانت سابقا قرية خارج المدينة وهي اليوم حي من احيائها وفيها مسجد قباء الذي يقصده المصلون
44:58لادراك ثواب العمرة كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد صح عنه الحرص على اتيان قباء كل سبت راكبا او ماشيا فقباء مكان عظيم وفيه تأول بعض الصحابة والمفسرون من بعدهم قول الله عز وجل مسجد اسس على التقوى من اول
45:18ليوم احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا. وقباء ارض زراعية الى اليوم والمزارع فيها منتشرة قال سكب من فظل وضوئه في بئر قباء وقباء ذات مزارع وابار وليست بئرا واحدا. في الرواية هنا انه سكب من فضل وضوئه. والوظوء هو الماء الذي يتوظأ به
45:42ولما يتوضأ يجمع الماء فما فضل عنه ومن فصل من اعضائه يقال له فضل الوضوء. قال سكب من فظل وضوئه في بئر في قباء فما نزفت بعد. يعني ما غاب ماؤها ولا انقطع ما نقص من البئر بركة لما اصابها من وضوء
46:02رسول الله صلى الله عليه وسلم وبزق في بئر كانت في دار انس فلم يكن بالمدينة اعذب منها ومر على ماء فسأل عنه فقيل له اسمه بيسان وماؤه ملح فقال بل هو نعمان نعمان بل
46:24هو نعمان وماؤه طيب فطاب واتي بدلو من ماء زمزم فمج فيه فصار اطيب من المسك واعطى الحسن والحسين لسانه فمصاه وكانا يبكيان عطشا فسكتا هذه ايضا اربع روايات ساقها المصنف رحمه الله. قال في الاولى بزق في بئر كانت في دار انس. بزق بالزا او بسق بالصاد
46:55بمعنى واحد والمراد فيها اخراج التفل او ريق الفم. قال بزق في بئر كانت في دار انس. فلم يكن بمدينة اعذب منها. ذكره ابو نعيم ايضا في دلائل النبوة. ومر على ماء
47:12فسأل عنه مر على ماء يعني على واد او ماء بئر فقيل له اسمه بيسان وذلك كان في مسيره في بعض اسفاره مقبلا الى المدينة سأل عن الماء الذي مر به قيل له اسمه بيسان وكان هذا في غزوة ذي قرد او غزوة الغابة التي مر بكم ايضا طرف من بعض روايات
47:34فيما حصل لسلمة بن الاكوع ولابي قتادة رضي الله عنهم لما قال صلى الله عليه وسلم خير فرساننا قتادة وخير رجالتنا سلمة بن الاكوع. حصل في تلك الغزوة انه مر بهذا الماء. فسأل عن اسمه فقيل اسمه بيسان
47:54وماؤه ملح يعني لا يكاد يستعذب للشرب. فقال بل هو نعمان وماؤه طيب فطاب لم تثبت الرواية انه تناولها عليه الصلاة والسلام ولا وضع يده فيه. ولا بصق فيه ولا توظأ فاعاد فضل وضوءه
48:14ايه فيه فكيف طاب الماء قام بدعوته قال بل هو نعمان وماؤه طيب فطاب بدعوته عليه الصلاة والسلام وبعبارته تلك فكان ماؤه كما قال طيبا بوصفه صلى الله عليه واله وسلم
48:31وفي الثالثة قال اوتي بدلو من ماء زمزم فمج فيه مج يعني اخذ شربة من الماء في فمه ثم اعاده في الدلو. فمج الماء يعني اخرجه من فيه. كما تفعل. الى اذا مظمظت في الوضوء. فانك تمظمظ
48:52ثم تخرج الماء تمجه من فمك. فالمجة هو هو هو شربة الماء التي تكون في الفم فيخرجها صاحبها. قال فمج في الدلو فصار اطيب من المسك. يشير الى طيب الرائحة لانه خرج من فيه صلى الله عليه وسلم هذه الرواية اخرجها ابن ماجة في سننه وفيها ضعف بسبب
49:19انقطاع في سندها قال في الاخيرة منها والرابعة وقد اخرجه الطبراني واعطى الحسن والحسين لسانه فمصاه وكانا يبكيان عطشا فسكتا هكذا على الجمع بينهما رضي الله عنهما وبينهما في الولادة فرق فليس توأمين
49:39ويستدعي هذا ان يكون حصل هذا منه عليه الصلاة والسلام في موقف واحد والا في الروايات لا يصححها بعض اهل وكان لام ما لك عكة تهدي فيها للنبي صلى الله عليه وسلم سمنا. فامرها النبي صلى الله عليه وسلم الا
50:02ثم دفعها اليها فاذا هي مملوءة سمنا فيأتيها بنوها يسألونها الادم وليس عندهم شيء فتعمد اليها فتجد فيها سمنا فكانت تقيم ادمها حتى عصرتها ام ما لك رضي الله عنها انصارية والحديث اخرجه مسلم
50:26في صحيحه فالحديث صحيح ام ما لك كانت لها عكة والعكة اناء صغير من جلد غالبا يحفظ فيه السمن والزيت ونحوه ولانه اناء من جلد والجلد قد لا يحفظ السوائل فيدبغ الجلد اذا اريد حفظ السوائل فيه كالزيت والسمن
50:49مما ينفذ من الجلد غالبا يدبغ بطريقة يحتفظ بها فتسد مسامات الجلد فتتخذ منها الاوعية والاسقية كانت لام ما لك عكة تهدي فيها للنبي عليه الصلاة والسلام. يعني جرت عادتها ان ترسل في هذه العكة
51:08ما تهدي به الى النبي عليه الصلاة والسلام سمنا او زيتا ونحو ذلك وقال بعض الشراح بل هي ام انس ابن ما لك وانه ربما كان سقطا في الرواية سقط منها انس والا فهي
51:23ام سليم ام انس رضي الله عنه. وعلى كل فالحديث عند مسلم. كانت لها عكة تهدي فيها الى النبي عليه الصلاة والسلام سمنا. فامرها النبي صلى الله عليه وسلم الا تعصرها
51:39لو كان عندك هذه العكة وهي اناء من جلد واردت ان تخرج ما فيها من زيت او سمن فانك تفعل بها هكذا تميلها فاذا بقي في قعرها شيء يسير وهي جلد فانك تعصرها حتى تخرج ما علق باخرها من السمن او الزيت
51:56لكن النبي عليه الصلاة والسلام امرها الا تعصرها فكيف تفعل؟ ليس عليها الا ان تأتي الى فم العكة فتميلها لتخرج ما فيها. قال امرها الا تعصرها ثم دفعها اليها فاذا هي مملوءة سمنا
52:14فيأتيها بنوها فيسألونها الادمى جمع ايدام والادم هو كل شيء يغمس فيه الخبز اليابس او الجاف ونحمه من اجل ان يترتب ويلين فيصوغ في الاكل لا غير وليس المقصود بها الادامات التي نصفها اليوم بما يطبخ من الخضروات مثلا او البقول ويجعل على النار في لحم ودجاج
52:42وما الى ذلك بل كان ايسر من هذا بكثير حتى الخل كان اداما وقد قال عليه الصلاة والسلام ذات مرة بمحضر جابر نعم الادام الخل وكان ربما عليه الصلاة والسلام جمع بين نوعين من الطعام فقال هذا ادام هذا. والمقصود الادام ما يجعل مع الخبز ليؤكل. قال فربما قال
53:04فيأتيها بنوها يسألونها الادمى وليس عندهم شيء فتعمد اليها. يعني تذهب ام ما لك الى العكة. فتجد فيها سمنا يعني حصل هذا مرارا فكلما اتاها بنوها. سألوها الادم اتت العكة وقصدتها فوجدت فيها سمنا
53:26ودل هذا على بركة حلت بها ولا شك. وكثرة ما وجدت فيها من السم مرة بعد مرة حتى انها ما انتهت ولا نفدت. وظل كلما احتاجت الى اطعام بنيها قصدتها فوجدت فيها سمنا تطعمهم منها. وظل الامر كذلك مستحضرة قوله
53:46الصلاة والسلام لا تعصريها قال فكانت تقيم ادمها. يعني ظلت العكة تقيم ادمها يعني تحفظ لها ما تحتاجه من الاذن. ويكون الادم فيها موجودا حاضرا على الدوام كلما اتت اليها وقصدتها وعمدت اليها. قال حتى عصرتها
54:09طيب وبعدين؟ ولما عصرتها؟ انتهت في تمام الرواية عند الامام مسلم قال لها النبي عليه الصلاة والسلام عصرتيها قالت نعم فقال لها صلى الله عليه وسلم لو تركتيها ما زال قائما. يعني ما زال الادم فيها قائما موجودا حاضرا لو تركتيها
54:31مر بكم ايضا في قصة شبيهة بهذا ان النبي عليه الصلاة والسلام كان لما امر الرجل وقد اعطاه الشعير الا يكيله وقال للمرأة هنا الا تعصر العكة لان شأن البركة امر معنوي وليس شيئا محسوسا. فلما جاء الرجل فجعل
54:51يكيلها نفد وانتهى. ولما جاءت هذه فعصرت العكة انتهى ونفد. لان البركة امر معنوي. والمعنويات لا ينبغي ان تقاس بالمحسوسات ولهذا قال الامام النووي رحمه الله تعالى معلقا على حديث ام مالك في قصة العكة لما عصرتها وقد اتبعها ايضا
55:16بحديث الرجل في الشعير الذي اعطاه اياه وامره الا يكيله. فخالف كل منهما امر النبي عليه الصلاة والسلام. فعصرت العكة وكان الرجل الشعير. قال الامام النووي رحمه الله في حديث المرأة لما قال لها حين عصرت العكة ذهبت بركة
55:36تم وفي حديث الرجل حين كال الشعير ثنيا حين استخدم الكيل في الشعير انتهى وفني. قال النووي ومثله حديث كلام للنو. عائشة حين كانت الشعيرة ففني قال العلماء والكلام للنووي رحمه الله الحكمة في ذلك ان عصرها يعني ام مالك للعكة
56:01ليله الرجل لما كال الشعير مضادة للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن التدبير والاخذ بالحول والقوة يعني ان يعمد الرجل الى الكيل من اجل ان يحسب كم بقي؟ وكم سيستعمل؟ وكيف ويعتمد على تدبيره هو؟ واما البركة فانت تعتمد في
56:24على فضل الله وحول الله وقوة الله. يقول النووي قال العلماء الحكمة ان عصرها وكيله مضادة للتسليم والتوكل قولي على الله او على رزق الله ويتضمن التدبير والاخذ بالحول والقوة وتكلف الاحاطة باسرار حكم الله تعالى
56:44فضله قال فعوقب فاعله به. فالاعتماد على البركة ليس شيئا محوسا وان يبحث المرء مستقصيا عن سر البركة ليبحثها على حساب المحسوسات ويقيسها بالماديات كل ذلك لا يقف فيه على
57:00طائل والقصة كما سمعت دلت على ما سبقت فيه الروايات من بركة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم وكان يدخل في افواه الصبيان المراضع فيجزئهم ريقه الى الليل
57:19الحديث ايضا اخرجه الامام ابو يعلى في مسنده والبيهقي ايضا في دلائل النبوة وفيه ان من حديث عليلة عن امها قالت قلت لامة الله بنت رزينة حدثتك امك رزينة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر صوم عاشوراء؟ قالت نعم وكان
57:44حتى يدعو الباب دعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتفل في افواههن ويقول للامهات لا ترضعنهن الى الليل لكن الحديث فيه جهالة بعض رواته فلا يصح سندا وهو انصح افاد ما افاد قبله من الروايات وان لم يصح
58:04ففيما ثبت من الصحيح غنية ما زال في هذا الباب وهذا الفصل بقية باقية نأتي عليها تباعا في ليالي الجمعة المقبلة ان شاء الله الله تعالى هذه الليلة الشريفة ما زال فيها متسع للاستكثار من الصلاة والسلام على حبيب القلوب رسول الله صلى الله عليه
58:24اله وسلم يا من بعثت الى البرايا رحمة لو صغت فيض البحر مدحا ما كفى. صلى عليك الله يا علم الهدى لا اصطحاب ومن اطاعك واقتفى. اعمروا ليلتكم وغدكم بالصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه وسلم. مستكثرين من الخيرات
58:44والبركات وصلوات رب السماوات. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم اجعل لامة الاسلام من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية. واحفظ علينا امننا وايماننا وسلامتنا واسلامنا. اللهم انا
59:04نسألك الامن والحفظ والصون للحرمين الشريفين ولمسرى نبيك صلى الله عليه وسلم والاقصى المبارك يا رب العالمين. نستودعك اللهم حفظ فاحفظه لامة الاسلام محفوظا منيعا عزيزا يا رب العالمين. اللهم انا نسألك ايمانا وهدى وسدادا وتوفيقا
59:24اغفر لنا وتب علينا وتقبل منا ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين