شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 77 الباب الرابع - فصل : الوجه الاول من معجزة القران 29-8-1438هـ
0:00احمد ربي تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين. وحبيب رب العالمين صلى الله عليه
0:20وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فهذه الليلة الشريفة المباركة الكريمة هي ليلة الجمعة وقد خصها الله جل وعلا بخير وفضل وبركة عن سائر ليالي ايام الاسبوع. ومن بركات هذه في الليلة الشريفة استكثار اهل الاسلام فيها من الصلاة والسلام على سيد الانام ونبي الاسلام. صلى الله عليه وسلم
0:50لم امتثالا لقوله صلوات ربي وسلامه عليه اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فطفق اهل الاسلام يتتابعون يستكثرون يتنافسون بكثرة صلاتهم وسلامهم على رسول الله صلى الله عليه
1:10وسلم يستكثرون من الصلاة والسلام على من ملأ حبه قلوبهم عليه الصلاة والسلام. يستكثرون من الصلاة والسلام على من لا يزال نبراسا وسيرته قدوة واسوة ودليلا لامته صلى الله عليه وسلم
1:30يستكثرون من الصلاة والسلام على من علموا ان الله احبه فصلى عليه. يستكثرون من الصلاة والسلام على من علموا ان الله سخر ملائكته الكرام للصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. ايها الاحبة الكرام هذا نبينا
1:50محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه. ما زالت سيرته العطرة تروي امته. في كل باب من ابواب الحياة ولا يزال اهل الاسلام يسيرون في دروب الحياة يستهدون بهدى نبيهم صلى الله عليه وسلم. يقودهم
2:10حبه العظيم في قلوبهم عليه الصلاة والسلام. ويحذوهم في ذلك الشوق العظيم الى لقائه يوم العرض الاكبر. والفوز بشفاعته صلى الله عليه واله وسلم جاء الى الانام بفيظه والكون ازهر بالفؤاد وروضه
2:30صلوا عليه وسلموا فلعلنا يوم القيامة نرتوي من حوضه. فاللهم صل وسلم وبارك عليه. ثم ان هذا المجلس الذي ما زلنا نقلب صفحاته من كتاب الشفا بحقوق او بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
2:50للامام القاضي عياض رحمه الله ما زال متتابعا بحمد الله. وقد شرعنا في الباب الرابع من الاول في الكتاب وهو الذي جعله الامام رحمه الله لمعجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم في المجلسين الاولين
3:10من هذا الباب التعاريف التي يحتاجها من يقرأ في المعجزات. تعريف النبوة والرسالة والمعجزة والوحي. وخصائص معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم. وهذا او ان الشروع في المعجزات تفصيلا. وسيشرع المصنف رحمه الله تعالى
3:30في ذكر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم معجزة معجزة. يذكر في كل معجزة منها وجوه العظمة والاعجاز ويبين في كل واحدة منها علو قدر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم عند ربه عز وجل. وتأييده له
3:50بتلك الايات الباهرات والمعجزات القاهرات. واول المعجزات التي افاض فيها القاضي عياض رحمه الله في وشرحها والاسهام في شأنها هي اعظم معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم اطلاقا. انها معجزة القرآن
4:10وقد خصها القاضي عياض بكلام اجمل فيه وابدع وامتع. وهو من اجود ما كتبه اهل العلم في بيان وجوه في اعجاز القرآن وما الذي احتواه هذا السحر العظيم كلام ربنا الجليل من وجوه الاعجاز التي كانت ولم تزل على مر
4:30الزمان اية باهرة وحجة قاهرة ودلالة على صدق نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ومن اللطيفة ان تكون فصول اعجاز القرآن ووجوه العظمة فيه التي سنبدأها الليلة ان شاء الله مستمرة مع
4:50في مجالس شهر رمضان ان شاء الله تعالى فيكون حديثنا فيه عن القرآن في شهر القرآن بما يربط فيه وجوه العظمة في هذا الكتاب العزيز للنبي الكريم صلى الله عليه واله وسلم. الحمدلله الذي جعل دراسة السيرة النبوية
5:10شفاء للقلوب والارواح وسببا للسعادة والفلاح وعوضا عن كل ما فات وراح. والصلاة والسلام وعلى نبينا محمد للشمائل الباطنة والظاهرة والفضائل الباهرة الزاهرة وعلى اله واصحابه الاخيار والتابعين لهم باحسان الى يوم القرار. غفر الله لشيخنا ولوالديه ولمشايخه
5:40وللمسلمين اما بعد فهذا هو مجلسنا السابع والسبعون من المجالس العامرة في هذه البقعة الطاهرة وباسانيدكم المتصلة كنسيم الرياض الى كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله تعالى قال فصل في اعجاز القرآن. قال رحمه الله تعالى اعلم وفقنا الله واياك ان
6:10ان كتاب الله العزيز منطو على وجوه من الاعجاز كثيرة. وتحصيلها من جهة ضبط انواعها في اربعة وجوه نعم تقدم ايها الاحبة الكرام ان معجزات النبي صلى الله عليه وسلم على تعدد انواعها واختلاف
6:30باجناسها فانها لا تسوى شيئا بازاء معجزة القرآن الكريم. ومصداق ذلك في حديث الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام ما من نبي الا اوتي ما على مثله امن البشر الا وان الذي اوتيته وحيا اوحى
6:50الله الي فاني ارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة. فكون معجزة القرآن اعظم معجزاته على الاطلاق عليه الصلاة والسلام فان ذلك يدعونا الى الوقوف مليا عند وجوه هذه العظمة في اعجاز القرآن. لاي شيء يا امة
7:10القرآن بلغ القرآن هذه المرتبة في معجزات نبينا عليه الصلاة والسلام. اتكون معجزة القرآن عظم واوضح واقوى واكبر من انشقاق القمر مثلا اتكون معجزة القرآن اعظم واقوى واظهر وابهر من الاسراء والمعراج وسائر معجزاته عليه الصلاة والسلام كنبع الماء من بين اصابعه وتكثير
7:40الطعام بين يديه وتسليم الحجر عليه صلى الله عليه وسلم. وعد ما شئت من المعجزات. اتكون معجزة اعظم المعجزات اطلاقا واظهرها بيانا. واوضحها فيما يتعلق بتأييده عليه الصلاة والسلام واظهار حجته الجواب نعم والف نعم. انه كلام الله الذي لا يساويه شيء. ولم تزل معجزة القرآن
8:10على مر الزمان اية تتكرر في كل جيل. ونحن اليوم بعد اكثر من الف عام لا تزال امة الاسلام اعتصموا بكتاب الله ولا تزال جهود وكيد اعداء الاسلام يتهاوى امام القرآن. فكان القرآن
8:30لم يزل معجزة الامة الى يوم الساعة. وهذا هو ما يتعلق بكلام المصنف رحمه الله. واذا كانت وجوه الاعجاز في القرآن خير فان المصنف رحمه الله اراد ابراز معالم هذه الاوجه من الاعجاز وجعلها في اربعة انواع. وسيكون
8:50مجلس الليلة ان شاء الله في الوجه الاول فقط من هذه الوجوه الاربعة وهو ما يتعلق باسلوب القرآن وبلاغة القرآن وفصاحة القرآن ونظم اي القرآن وعجيب ما اشتمل عليه من الالفاظ والكلمات والسياق في اسلوب ساحر
9:10بديع اعجز العرب واقام الحجة وسطى على القلوب وفرض هيمنته على الكتب وكان له من الاثر في هداية الكافر وتثبيت المسلم وزيادة ايمان المؤمن ما اضحى اية بينة الى يوم القيامة. كم سمع القرآن من
9:30كافر فاسلم وكم سمع ايات القرآن من مسلم ضال فاهتدى وكم كان للقرآن اثره في ارتواء القلوب الدموع كم كان للقرآن اثر عظيم في انقياد القلوب وانشراح الصدور. كل ذلك عائد الى وجوه عظيمة هذا احد
9:50نظم القرآن واياته وروعة بيانه وهذا الذي جعله المصنف رحمه الله في هذا الفصل الاول من فصول لاعجاز القرآن وهو النوع الاول من انواع وجوه الاعجاز والعظمة فيه. قال رحمه الله تعالى اولها
10:10ها حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه اعجازه. وبلاغته الخارقة وبلاغته الخارقة عادة العرب الخارقة وبلاغته الخارقة عادة العرب وذلك انهم كانوا ارباب هذا الشأن وفرسان الكلام قد خصوا من البلاغة والحكم بما لم يخص به
10:40خيرهم من الامم واوتوا من درابة اللسان ما لم يؤتى انسان. ومن فصل الخطاب ما يقيد الالباب نعم اذا اردنا ايها الكرام ان نتحدث عن عجيب لظم القرآن ولفظه وروعة بيانه فلا بد ان
11:00هذا في سياق الحديث عما خص الله به امة العرب من فصاحة اللسان وروعة البيان. امة العرب امة لسان شعر ديوانها وتاريخها وكانت العرب ولم تزل تفخر فيما اوتيت به من حضارة امة العرب لسانها شعرا ونثرا
11:20وفصاحة حديثها وبيانها الذي كان ولم يزل شعارها. اجعل هذا بازاء ما ايد الله به محمدا الله عليه وسلم من معجزة القرآن. فان العرب ارباب هذا الشأن وفرسان الكلام. وقد اوتوا من البلاغة والحكم ما
11:40الم يؤتى غيرها من الامم ولهم من ذرابة اللسان يعني فصاحته وروعة بيانه وجميل عبارته ما لم يؤتى وقد اوتوا فصل الخطاب وجعل الله هذا في العرب طبيعة وخلقة. وكانوا يتعاهدون اولادهم
12:00بحسن البيان وروعة الكلام وتعلم الادب في اللسان. فهذا ما خص الله به امة العرب. فانظر كيف اعجز الله هذه امة العربية التي تفخر بلسانها كيف اعجزها ببيان القرآن وفصاحة القرآن فما استطاعت رغم ما اوتيت
12:20من عظيم البلاغة وروعة البيان ما استطاعت ان تضاهي القرآن. ولم يكن لها بوجه من الوجوه ان تجاري كلام الله جل على فكان هذا في تمام الاية الباهرة على معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن. قال رحمه الله
12:40جعل الله جعل الله لهم ذلك طبعا وخلقة وفيهم غريزة وقوة يأتون منه على بالعجب ويدلون به الى كل سبب. فيخطبون بديها في الليل. يخطبون فيخطبون في المقامات وشديد الخطب. نعم يخطبون بالضم صحيح نعم. يخطبون بديها في المقامات وشديد الخطب
13:10شديد الخطب وشديد الخطب. ويرتجزون به بين الطعن والضرب. ويمدحون ويقدحون يسألون ويتوصلون ويرفعون ويضعون فيأتون من ذلك بالسحر الحلال. نعم هذه هذه خصائص العرب في اللسان وهم بما اوتوا من البيان فانهم باستطاعتهم ان يجعلوا من صنوف العيش ما اشار اليه المصنف
13:40يأتون بفصيح الكلام على البديهة ويصلون في اعلى مراتب العجب روعة وبيانا. ويدلون بالكلام الفصيح البليغ الى كل سبب يريدون ولهم من الخطب ما ينشدونه في المقامات ولهم من الاشعار ما جعلوه من العظمة ان علقوه على
14:00دار الكعبة وفي جدرانها ويعقدون المجالس كل عام التي يجتمعون فيها في المواسم لانشاد الشعر والقاء الخطب كما كانوا يصنعون في عكاظ وفي ذي المجاز ومجنة فانهم يجتمعون لاجل هذه فتكون مواسم حافلة
14:20يقصدها الشعراء والخطباء يتبارون فيما ينشدون ويخطبون ويتكلمون فهم مع كل ذلك كان لهم اية كان لهم الة يتعاملون به في انماط الحياة وفي ميادين العيش. ولهم مع ذلك استخدام هذا اللسان شعرا ونثرا في ميادين
14:40الحروب اذا ما قامت بينهم. وفي ميادين المدح وفي الشعر بكل اظربه ومقاصده يمدحون ويقدحون يتوسلون يتوصلون يرفعون ويضعون ويأتون من ذلك بالسحر الحلال. كما قال القاضي عياض رحمه الله. واشار بذلك الى
15:00جزء من حديث صحيح البخاري الذي يقول فيه ابن عمر رضي الله عنهما قدم رجلان من المشرق قدم رجلان من اشرقي فخطب فعجب الناس لبيانهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان من البيان لسحرا
15:20او ان بعض البيان لسحر. وقصد عليه الصلاة والسلام ان العرب في روعة بيانها يمكن ان تفعل بكلامها ما يفعل الساحر بسحره. ما الذي يفعله الساحر؟ يخيل اليك ما تراه عينك وليس هو على كذلك
15:40في الحقيقة فهم بروعة البيان يجعلك تعتقد وترى وتسمع ما ليس على الحقيقة. يأتي الى الشيء الوضيع التافه فلا يزال يمدحه حتى يرفع به شأنه الى اعلى المقامات. فيرفعون الوضيع. واذا ارادوا ذم شيء او القدح
16:00فيه سلطوا عليه لسانهم فقدحوا وذموا وهجوا حتى سقط في اعين الناس بالكلام كانت العرب تشعل الحروب وبالكلام كانت العرب تطفئ الخصومات. فعجبا لامة جعل الله قوتها في لسانها. وجعل ايتها في بيانها
16:20فجاء القرآن فغطى على كل ما وصلت اليه العرب من اوجه اللسان. واعجزها في هذا الباب الذي امتازت به عن الامم ان تكون مجارية لكلام الله او تأتي على شيء منه في سبيل المضاهاة اعجازا لهذا الكتاب العظيم وتأييد
16:40اذا لنبينا صلى الله عليه واله وسلم. فيأتون قال رحمه الله فيأتون من فيأتون من ذلك بالسحر الحلال ويطوقون من اوصافهم اجمل من اللآل. فيخدعون الالباب الصعاب فيطوقون من اوصافهم اجمل من سمط اللآل. سمط اللآلئ هو عقد اللؤلؤ اذا انتظم في
17:10بخيطه يقصد انهم ربما استطاعوا بالوصف الجميل وبالعبارة الرائقة ان يكون الوصف في جمال اذا عبروا عنه باللغة العربية اجمل من عقد اللؤلؤ. اذا علق على الاعناق. وهو يعطي في الوصف جمالا
17:30اجمل من انفس اللآلئ والجواهر لان العرب امة لسان كما اسلفت فكان هذا من جميل ما وصف به المصنف حال العرب في روعة البيان وعلو الشأن في اللسان. قال فيخدعون الالباب ويذللون الصعاب. كل ذلك لا بسلاح ولا
17:50بسيف ولا بمال انما هو باللسان والكلام وما اتاه الله من البيان. فيخدعون الالباب ويذللون الصعاب ويذهبون الاحاد ويذهبون ويذهبون الاحن ويهيجون الدم لمن ويهيجون الدمم ويجرؤون الجبان ويبسطون يد الجعد البنان ويصيرون الناقص كاملا
18:20ويتركون النبي خاملا. كل هذا تفعله العرب بكلامها ولسانها وبيانها. قال يذللون الصعاب ويذهبون الاحن وقصد بالاحن هنا الاحقاد والضغائن وما تكتنزه الصدور من سوء المقاصد والاحكام يذهبون الاحن بالكلام. تغسل الصدور ويزولوا ما فيها. ويهيجون الدمم. والمقصد بذلك انهم ربما
18:50سلوا الاحقاد بالكلام وربما اشعلوا الاحقاد ايضا بالكلام. والمقصود بالدمم في اصل اللغة ما تدمنه الابل ونحوها بابوالها وابعارها اكرمكم الله يعني ما تلبده في مرابضها. ثم سمي الحقد الذي يبقى في الصدر متلبدا بهذا المعنى
19:10انا اخذا منه بذلك التشبيه الذي يكون في حظائر البهائم. وان العرب بكلامها يمكن ان تحرك الاحقاد فتنشب الحروب ويمكن العرب بكلامها واشعارها ايضا ان تغسل ما في الصدور وان تعيد العلاقات وان تذهب ما بين العرب
19:30افرادا او جماعات وقبائل من كل اوجه الخلافات. ويجرؤون الجبان بالشعر ايضا والكلام ويبسطون يد الجعد البنان اصل الجعد وصف يكون للشعر. فاذا قيل شعر جعد يعني منثني ومنقبض قال جعد البنان والبنان اصابع اليد. وجعد البنان كان الاصابع المنثنية. وهو تشبيه بليغ للبخيل. قال
20:01يد الجعد البنان يستطيعون بمدحهم وبشعرهم يؤثرون في نفس البخيل فيبسط يده وينفق على خلاف كعادته ويصيرون الناقص كاملا ويتركون النبيه خاملا. كل ذلك اوتيته العرب بما من الله به
20:21عليها من اللسان والفصاحة والبيان. والقول الفصل والكلام والطبع الجوهري والمنزع القوي. ومنهم الحضري ذو البلاغة البارعة والالفاظ ناصعة والكلمات الجامعة والطبع السهل والتصرف في القول القليل الكلفة الكثير نقي الراقي الرقيق الحاشية. نعم. قال رحمه الله سواء كانت العرب بدوا او حضرا. فانهم
21:01في صفة البيان والكلام وروعة اللفظ والعبارة. منهم البدوي يعني من يعيش في البادية. بعيدا عن المدن والحظر ذو اللفظ الجزل والقول الفصل والكلام الفخم. والطبع الجوهري والمنزع القوي. وعرفت العرب في باديتها بسلام
21:21اللسان فانها ما اختلطت ولا تأثرت لا طبائعها ولا السنتها وكانت العرب تسترضع بنيها صغارا في البادية لاجل ان يشب الولدان على هذه المعاني. ولذلك استرضع نبينا صلى الله عليه وسلم في بادية بني سعد. وكانوا يفعلون ذلك
21:41حرصا على تنشئة الصغار على هذه المعاني العظيمة. فانظر كيف كانوا يبحثون حتى لصغارهم وولدانهم منذ التربية الاولى في نعومة الاظافر على تنشئة اللسان على اعلى المقامات. وان يكون يرتظع الفصاحة مع اللبن الذي يرتظعه عند امه المرظعة
22:01هناك في البادية فيرتظع اللبن وفصيح الكلام. ويتربى على قوة الجنان وعلو الهمة وقوة الممارسة والشكيمة فيما يعيشه من حياة البادية. هذه بادية العرب. اما حاضرتها. قال ومنهم الحظري ذو البلاغة البارعة والالفاظ
22:21الناصعة والكلمات الجامعة والطبع السهل والتصرف في القول القليل الكلفة الكثير الرونق الرقيق اشياء هكذا هي عادة تفعل الحضارة في حياة اصحاب المدن والحواضر والعواصم فانها تعطي الحياة رونقا وطبيعة
22:41لما تعيشه المدن والحاضرة عادة من الحياة الطيبة والرخوة وشيء من السعة في العيش. لا الشدة التي يعيشها اهل البادية في باديتهم. فكلا الصنفين بدو العرب وحاضرة العرب. لهم حظ من علو
23:01في فصاحة اللسان وروعة البيان. بدوا كانت العرب او حظرا. فانهم امة اتاها الله عز وجل لسانا كل ذلك توطئة وتمهيد لما يريد ان يقوله المصنف بعد قليل في كيف كان القرآن رغم ما اوتيته العرب
23:21كان اية باهرة ازعنوا له وافصحوا باعجازهم فوقفوا مذهولين لا يعرفون هذا الكلام كيف هو وكيف فانتظم وكيف تركب وكيف جاء؟ وجدوا في القرآن شيئا ما عهدوه لا في فصاحة فصيح ولا بلاغة بليغ ولا شعر شاعر
23:41ولا خطبة خطيب كان القرآن شيئا اخر. فامنوا انه كلام ليس ككلام البشر. وان كان من كلام العرب حروفها والفاظها وكلماتها ومعانيها. لكنه لون اخر ما عهدوه بتاتا في فصاحتهم وبيانهم وبلاغتهم
24:01نعم. قال رحمه الله تعالى وكلا البابين فلهما في البلاغة الحجة البالغة كلا البابين يعني العرب وحضروا العرب. والقوة الدامغة والقدح الفالج والمهيع الناهج. القدح الفالج يعني السهم الفائز اذا ما كان في الاستقسام بالازلام. فان السهم الفائز يسمى القدح الفالج. قال والمهيع الناهج
24:31واراد به الطريق السارق الموصل الى المراد. وان العرب كانوا يستخدمون الكلام ولهم فيه تحقيق المراد الفوز بالمقصود الذي ينشدونه اذا ما انشدوا شعرا او خطبوا خطبة او قالوا مثلا او ظربوا حكمة
24:51يشكون ان الكلام طوع مرادهم والبلاغة ملك قيادهم قد حووا فنونها واستنبطوا عيونها ودخلوا من كل باب من ابوابها وعلو صرحا لبلوغ اسبابها. فقالوا في الخطيب والمهين وتفننوا في الغث والسمين. وتقولوا في القل والكثر وتساجلوا في النظم والنثر. نعم
25:21قالوا في الخطير والمهين. قالت العرب وانشدت وخطبت وقالت الحكم وضربت الامثال في كل شأن من شئون الحياة في الخطير والمهين في الشيء العظيم او الشيء الحقير. كل ذلك جرى على لسانهم وتفننوا في الغث
25:41والسمين وتقاولوا في القل والكثر ما تركوا بابا الا وجعلوا للسانهم فيه نصيبا. فكانوا يضربون هنا اروع المثل في سرعة البديهة وحضور العبارة وروعة اللفظ والابيات اذا انشدت والقصائد اذا قيلت والخطب اذا ارتجلت من افواه الخطباء كانوا اية في ذلك بحيث اذا سمعت شاعرهم قلت هذه
26:11سيدة قد حبرها منذ ليلة او اذا سمعت خطيبهم يخطب قلت ما زال يجتهد عليها منذ ساعات او ايام حتى صاغها العبارة واحكم اللفظ وما تدري انه قالها على البديهة وانشدها في الحين. وجرت على لسانه للتو من غير اعداد
26:31مسبق ولا تفكير محضر. فكان هذا عجيبا عند العرب. وكان هذا معروفا بينهم وسائرا. فعرفت اسماء الخطباء والبلغاء في العرب جيلا بعد جيل. هي امة كما قال المصنف اورثها الله هذا المعنى. فكان في اوج
26:51وجوه حضارة العرب حضارة اللسان. شعرا ونثرا. وما زالوا يتوارثون هذا جيلا بعد جيل. كل ذلك عاشوا فيه العرب فتساجلوا في النظم والنثر ينشدون الاشعار ويتقولون فيها ويتنافسون ويمدح شاعر القوم وخطيب القوم انه اشعر
27:11واخطب العرب وانه افصحهم وابينهم. وتفخر القبيلة ان يكون فيها شاعر. يشار اليه بالبنان وخطيب متفرد بين العرب في القبائل والميادين والمواسم. هذا عيش العرب. هذا حالهم. هذه حضارتهم هذا شريف ما يتنافسون فيه في حياتهم. فما الذي صنعه فيهم القرآن؟ لما نزل من فوق سبع سماوات
27:41ما الذي اتى به محمد صلى الله عليه وسلم الى امة العرب امة اللسان امة البيان امة الفصاحة بلاغة امتي الاعجوبة في التفنن في الاقاويل والكلام. جاء بشيء عجيب. قلب في تاريخ العرب صفحة جديدة
28:01فتح لهم بابا مشرقا عرفوا به معنى روعة الكلام. ونظم البيان. وما الذي يمدح به من الكلام شيء بعد كلام الله جل وعلا. نعم. قال رحمه الله تعالى وتفننوا في الغث. وتفننوا في الغث والسمين
28:21في القلو والكفر وتساجلوا في النظم والنثر. فما راعهم الا رسول كريم. صلى الله عليه وسلم بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد. احكمت
28:41اياته وفصلت كلماته وبهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول وتظافر وايجازه واعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه وتبارت في الحسن مطالعه ومقاطعه واذكر البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع ايجازه حسن نظمه. وانطبق على كثرة فوائده
29:11مختار لفظه. نعم ابدع المصنف رحمه الله ايضا بهذه العبارات الرائقة الراقية في بيان عجيب ما فعله القرآن في العرب لما نزل. وما الذي جعلهم ينظرون اليه رغم ما اوتوا فيما سبقت الاشارة اليه. قال
29:31اذا بالقرآن كتاب احكمت اياته. وفصلت كلماته. بهرت بلاغته العقول. وظهرت فصاحته على كل نقول تجاوز الحدود وما عرفت العرب كلاما مثل هذا الكلام. ولا رأت ولا سمعت شيئا يمكن ان يقارن بك
29:51كلام الله اعترفت به العرب وهي امة كافرة. وما زالت تجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصد عن الدين وتحارب وتقاتل الا انها اذا سمعت كلام الله اذعنت
30:07وخضعت وامنت انه لا والله ليس بكلام بشر. ولا يقول هذا انسان. وستأتيك الاثار والروايات بعد قليل تظافر ايجاز القرآن واعجازه. لفظ على قلة عباراته وكلماته الا انه في غاية الروعة والبيان. اذا جئت الى الاية والجملة
30:27في القرآن فلا تستطيع لها حراكا. لا ان تزيد فيها لفظا ولا ان تقل منها عبارة. ما تزال هي بلفظها كما في اروع ما يوصف به البيان. تبارت في الحسن مطالعه ومقاطعه. يعني ما زال القرآن بالفاظه وسوره وقصصه
30:47تتنافس في الحسن فواتح السور وخواتمها. فواتح القصص واواخرها. فواتح الاية مبدأها مطلع وها هو خاتمتها فلا تدري والله مما تعجب في القرآن. من اول السورة ام من اخرها؟ من بداية القصة ام من خاتمتها؟ من
31:07مفتتح الاية او من منتهاها كله اعجب من بعض. ليس الا حلاوة وجمالا وحسنا. حوت كل البيان جوامع القرآن وبدائع القرآن واعتدل مع ايجازه حسن نظمه. مع كونه لفظا موجزا الا انه في غاية الحسن في
31:27فاذا ما جئت الى افصح العرب وطلبت منه ان يقول مقولة او يخطب خطبة او ينشد قصيدة. كم سيبلغ من الروعة والبيان قصيدة او اثنتان او خمسا او عشرة او ديوانا هذا قرآن يبلغ ثلاثين جزءا ومائة
31:47اربع عشرة سورة واكثر من ست الاف اية ليس فيها شيء يمكن ان تقول انه مكرر او ممجوج او معادي او لا حاجة به او اطناب او اسهاب يستغنى عنه او خلل في الايجاز. فتبارك الله صاحب هذا
32:07الذي تكلم به ربنا من فوق سبع سماوات. واوحى به الى نبينا صلى الله عليه وسلم. فما يزال حسن القرآن لا يزداد مع التلاوة والتكرار الا حسنا. وما تزال الايات والسور في اجتماعها وتظافرها لا تزيدك الا وقوفا على
32:27طوعته وبديع نظمه هذا هو اعجاز القرآن فيما ايد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله وهم افسح ما كانوا في هذا الباب مجالا. يعني العرب واشهر في الخطابة رجالا
32:47واكثر في السجع والشعر ارتجالا واوسع في الغريب واللغة مقالا بلغتهم التي بها تحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون صارخا بهم في كل حين ومقرعا لهم بضعا وعشرين عاما على رؤوس الملأ اجمعين. صارخا بهم يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعرب
33:17وهم قد بلغوا هذا المبلغ في ذروة التنافس في الفصاحة والبيان. وقد كان لهم في الخطابة رجال وفي السجع والشعر ارتجال ولهم سعة في الغريب واللغة بالمقال. بلغتهم التي بها يتحاورون نزل القرآن
33:37فكان اية عظيمة باهرة صرخ بها النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع واسمع بها كل سامع ونادى به فاسمعهم كلام الله قال ومقرعا لهم بضعا وعشرين عاما على رؤوس الملأ اجمعين. بضع وعشرون
33:57سنة هي سنوات بعثته صلى الله عليه وسلم ونبوته التي قظاها في امته. قضى منها ثلاث عشرة سنة بمكة وعشر سنوات بالمدينة فثلاث وعشرون سنة هي التي ما زال القرآن فيها ينزل. والعرب فيها تسمع كلام الله
34:17فتعجب من هذا القرآن الذي كان اية في وجوه البيان. وما زال المصنف يعرض وجوهها. قال لهم بضعا وعشرين عاما على رؤوس الملأ اجمعين. ام يقولون افتراه؟ قل فاتوا بسورة من
34:37مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين. وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله. فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداء من دون الله ان كنتم صادقين. فان لم تفعلوا ولن تفعلوا
35:07وقال قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وقال قل فاتوا بعشر سور مثله بمفتريات وذلك ان المفترى اسهل ووضع الباطل والمختلق على الاختيار اقرب. واللفظ اذا
35:37المعنى الصحيح كان اصعب. ولهذا قيل فلان يكتب كما يقال له. وفلان يكتب كما يريد وللاول على الثاني فضل وبينهما شأو بعيد. هذه ايات نزلت لتحدي العرب قرآن مع ان القرآن وحده يحمل تحديا ضمنيا. نزل العرب فاذا هو كلام العرب لكنه ليس كسائر
36:07الكلام كان نزول القرآن في ذاته تحديا للعرب. اين شعركم اين لسانكم بيانكم بلاغتكم خطبكم ومع ذلك فجاء التحدي صريحا. قل فاتوا بسورة مثله. قل فاتوا بسورة من مثله قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله. ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا
36:37وقال الله في البقرة فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وهذا تحد جازم فارني ماذا صنعت العرب. ليس خلال ثلاث وعشرين سنة لا الى اليوم الى الف سنة وزيادة اين هذا التحدي الذي ما زال قائما
36:56اين العرب بفصاحتها وبلاغتها؟ بشعرها وخطبها بلاغها بيانتها. كل ذلك وقف حائرا امام بالله الكبير المتعال. هذا القرآن يا امة القرآن وهذه عظمته قال الله قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات
37:19اراد القرآن ان يأتوا بسور ولو كانت على سبيل الافتراء. قال المصنف لان المفترى اسهل. ووضع الباطل والمختلق على اختياري اقرب ان تأتي بشيء تصنعه ابتداء لاول وهلة. وتكون فكرة تعبر عنها كان من الصعوبة بما كان. لكن ان تؤتى بشيء
37:40يقال لك ضع على مثاله واتي على منواله فيكون لك انموذج تحتذي به هذا اقرب ومع ذلك تحداهم القرآن هذه الايات وهذه السور في القرآن فاصنعوا مثلها. فاتوا بسورة مثلها ولو على سبيل
37:59للافتراء ومع ذلك فما زالت العرب قاطبة بل الانس والجن كما قال الله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا لا يأتون بمثله وما استطاعوا لذلك قواما قال رحمه الله تعالى فلم يزل يقرعهم فلم يزل يقرعهم صلى الله عليه وسلم
38:25اشد التقريع ويؤبخهم غاية التوبيخ ويسفه احلامهم ويحط اعلامهم ويشتت ويذم الهتهم وابائهم ويستبيح ارضهم وديارهم واموالهم. هذه ثلاث وعشرون سنة قضاها صلى الله عليه وسلم في النبوة عامل العرب بكل وجه وسبيل واتاهم من كل باب. ذم الهتهم سفه احلامهم بين بطلان عقائدهم بين
38:59ضلال ابائهم واجدادهم شتت نظامهم ذم الهتهم. استباح ارضهم وديارهم واموالهم السؤال. بماذا قاومت العرب وما الذي استطاعته في مواجهة دعوته صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث وعشرين سنة؟ اليسوا امة لسان؟ اليسوا امة
39:21وخطابة وبيان. فما الذي فعلوه في مواجهة دعوة الاسلام؟ وما الذي ناهضوا به معجزة القرآن؟ نعم قال رحمه الله وهم في كل هذا ناقصون عن معارضته محسنون عن مماثلته يخادعون
39:41انفسهم بالتشغيب بالتكذيب والاغتراء بالافتراء وقولهم ان هذا الا سحر يؤثر وقوله ام سحر مستمر وقولهم افك افترى وقولهم اساطير الاولين والمباهتة والمباهة والرضا بالدنية كقولهم قلوبنا غلف وقولهم في اكنة مما تدعون اليه
40:11وفي اذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب. وقولهم لا تسمعوا لهذا القرآن او فيه لعلكم تغلبون. والادعاء والادعاء مع العجز بقولهم لو نشاء لقلنا مثلها هذا. نعم. هذا يا اخوة قل ما ينتبه اليه من ينظر الى اعجاز القرآن وتحدي العرب. ثلاث وعشرون سنة كان النبي
40:41النبي عليه الصلاة والسلام يحطم فيها عقائد الكفر والوثنية والجاهلية وكان فيه من الوجوه والابواب التي طرقها عليه الصلاة والسلام. ما يفند وينسف كل بقية من بقايا حضارة البائدة التي قامت على شرك ووثنية ومنازعة لله في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته
41:08وكان في كل ما يأتيه عليه الصلاة والسلام مستفزا لهم في كل جوانب الحياة. حضارتهم عقيدتهم اباؤهم اجدادهم ما الذي فعلوه؟ قالوا ما كانوا يسلكون الا احتيالا يخادعون انفسهم بالتشغيل والتكذيب والاغراء بالافتراء غاية
41:28ما فعلوا ان قالوا ان هذا الا سحر يؤثر غاية ما قالوا سحر مستمر اكثر ما استطاعوا ان يقولوا افك افتراه واعانه عليه قوم اخرون. وقالوا مرة اساطير الاولين اكتتبها
41:46هي تملى عليه بكرة واصيلا غاية ما استطاعوا في ثلاث وعشرين سنة ان يصفوا القرآن باوصاف يظهرون به عجزهم عن مجاراته ومضاهاته بل رضوا بالدنية في وصف انفسهم وقالوا قلوبنا غلف
42:07بل طبع الله عليها بكفرهم يعني لا نستوعب لا نعي لا نتأثر مع انهم يوقنون ان القرآن ينفذ الى دواخل قلوبهم فيقذف فيها الحق ويدمغ الباطل. لكنها المكابرة وقد علموا ان للقرآن سطوة على القلوب. وتسللا على الافئدة واذعانا وارغاما شاؤوا ام ابوا. لكنها
42:33المكابرة قالوا قلوبنا غلف وتارة يقولون قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه وفي اذاننا وقر يعني صمم ما نسمع كل هذا مكابرة ليخفوا به عظيم تأثر قلوبهم قبل اسماعهم بالقرآن الذي هو من جنس كلامهم
42:53فما استطاعوا ولا يستطيعون شيئا مما تحداهم به القرآن. وتارة يعلنون الهروب والفرار. لا تسمعوا لهذا والغوا فيه لعلكم تغيبون. ثم يعلنون عجزهم مع الادعاء الفارغ. لو نشاء لقلنا مثل هذا
43:13فاين مثل هذا ونحن اليوم بعد الف سنة لا شيء سوى الفرار والهرب من تحد كبير اقامه القرآن والايات قائمة الى قيام الساعة قال رحمه الله تعالى وقد قال لهم الله ولن تفعلوا فما فعلوا ولا قدروا. ومن تعاطى
43:35وذلك من سخفائهم كمسيلمة كشف الله عواره لجميعهم وسلبهم الله ما الفوه من فصيح كلامهم والا فلم يخفى على اهل الميز منهم انه ليس من نمط فصاحتهم ولا جنس بلاغتهم بل ولوا عنه مدبرين واتوا مذعنين من بين مهتد وبين مفتون. من
44:05وهذا التحدي من سفهائهم كمسيلمة الكذاب. فكان اية فضحه الله عز وجل على رؤوس العرب الله ما الفوه من فصيح كلامهم. يأتي العربي الفصيح فاذا ما رام مجاراة القرآن وتحدي القرآن فقد
44:25والبيان. مسيلمة غدا اضحوكة في تاريخ العرب. لما اراد ان ينظم سورا وايات يزعم انها مثل ووحي يؤتاه فكان فيما قال من سخيف الكلام وساقط العبارة يقول في بعض ما حفظت عنه الرواية يا ضفدع
44:45الا تنقنقين اعلاك في الماء واسفلك في الطين. لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين. بالله مثل هذا يجار به كلام الله في سور وايات هذا المتكلم عربي يدعي النبوة. ويزعم انه يأتيه الوحي. وقال مرة الفيل وما ادراك ما الفيل
45:07له ذنب وسيل ومشفر طويل. وان ذلك من خلق ربنا لقليل. غد اضحوكة ويسخر منه العرب هكذا هو شأن من يظن او يتخيل برهة انه يؤتى بابا يجاري به اعجاز
45:25وفصاحة القرآن قال رحمه الله تعالى ولهذا لما سمع الوليد بن المغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ويأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم
45:48لعلكم تذكرون. قال والله ان له لحلاوة. وان عليه لطلاوة. وان اسفله لمغدق وان اعلاه لمثمر ما يقول هذا بشر. من القائل هذا الكلام الوليد بن المغيرة احد صناديد قريش وعتاتها وكبرائها ممن تزعم الحرب والصد عن سبيل الله بمكة
46:18احد الذين كانوا يبحثون عن اي ثغرة وتهمة يطعن بها في الاسلام ونبي الاسلام صلى الله عليه وسلم. لما سمع الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
46:38يعظكم لعلكم تذكرون. قال والله ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة يعني فيه رونق وحسن وبهاء. هذا رجل عربي يعرف كلام العرب لكنه سمع جملا ليست كما عهده طيلة عمره مما عرف من كلام العرب قال وان اسفله لمغدق
47:00وان اعلاه لمثمر. شبهه بشيء من النباتات والزروع والنخيل. يقول اسفله مغدق ما زال غارقا بالماء ينبع يتدفق ما ينتهي فيه عجب متكرر متجدد. وان اعلاه لمثمر ما يقول هذا بشر؟ قاله وهو كافر. ما اسلم ولا امن. ونزلت الايات في القرآن تذمه وتوبخه. لكن
47:29شهادة الحق التي لا يستطيع كافر رغم عدائه على المكابرة قال رحمه الله تعالى وذكر ابو عبيد رحمه الله ان اعرابيا سمع رجلا يقرأ فاصدع بما تؤمر مر واعرض عن المشركين فسجد. وقال سجدت لفصاحته. نعم. يقول يعني ما سجد لي ما في الاية ايمانا بها
47:57لكن فصاحة الاية التي سمع جعلته يسجد خضوعا واذعانا واجلالا واحتراما. هذا المعنى يجده اعرابي بحكم نشأته وبيئته بحكم طبيعته وسليقته لسانه وبيانه لما سمع اية وشعر انها وقعت في قلبه في الصميم فوجد من الفصاحة ما اجبره على الاذعان والخضوع فخر ساجدا لفصاحة القرآن
48:26قال وسمع اخر رجلا يقرأ فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا. فقال اشهد ان مخلوقا الا يقدر على مثل هذا الكلام؟ في قصة يوسف عليه السلام فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا. هذا التركيب البديع
48:46ما تعرفه العرب قبل القرآن والمعنى فلما يئسوا من استخلاص اخيهم يوسف من يد عزيز مصر ذهبوا يتباحثون ويتناجون بينهم سرا فكيف جاء اللفظ في الاية في اجمل لفظ واحلاه؟ فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا. قال كبيرهم الم تعلموا الى اخر
49:08لسياق الاية سمعها رجل فقال اشهد ان مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام هذا كلام خالق هذا كلام رب البشر لا كلام البشر قال رحمه الله وحكي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوما نائما في المسجد فاذا هو بقائم
49:32على رأسه يتشهد شهادة الحق واستخبره. فاعلمه انه من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العربي وغيرها وانه سمع رجلا من اسرى المسلمين يقرأ اية من كتابكم فتأملتها فاذا هي قد جمع فيها ما انزل على عيسى ابن مريم من احوال الدنيا والاخرة وهي قوله تعالى ومن يطع الله
50:02ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون. نعم. هذه القصة المحكية عن امير المؤمنين عمر رضي الله عنه وان لم تأتي معزوة بسند ولا الى شيء من كتب الرواية انه كان نائما في المسجد
50:22هو بقائم يعني برجل على رأسه يعلن اسلامه فلما استخبره عن خبره اعلمه انه من بطارقة الروم رجل من اشرافهم ومن قواتهم وربما كان من اساقفتهم. وهو ممن يجيد كلام العرب وانه سمع رجلا من الاسارى من
50:42وسارى عند المسلمين يقرأ اية قال فاذا هي تحوي جميع ما انزل على عيسى ابن مريم عليه السلام وهي اية النور ومن يطع الله ورسوله رسوله ويخشى الله ويتقيه فاولئك هم الفائزون. قال رحمه الله تعالى وحكى الاصمعي
51:02انه سمع كلام جارية فقال لها قاتلك الله. ما افصحك؟ فقال اويعد هذا بعد قول الله تعالى واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه. فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني. انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين
51:32سليم فجمع في اية واحدة بين امرين ونهيين وخبرين وبشارتين. فهذا نوع من اعجاب هزه منفرد بذاته غير مضاف الى غيره على التحقيق والصحيح من القولين. هذه قصة لطيفة كتب الرواية عن امام اللغة والرحالة والاخباري. الامام العلامة الاصمعي عبدالملك بن قريب. الذي يضرب به المثل
52:02في جمع لغة العرب وافرادها وغرائبها. تحكي الرواية انه التقى بفتاة جارية بنت ست سنين او خمس سنين وهي صغيرة فسمعها تقول استغفر الله استغفر الله من ذنوبي فقال لها الاصمعي مما تستغفرين ولم يجري عليك القلم؟ يعني على اي شيء تستغفرين؟ وانت لست مكلف
52:27فانشدت هذه الصبية هذه الجارية انشدت تقول استغفر الله لذنبي كله قتلت انسانا بغير اليه مثل غزال ناعم في دله. انتصف الليل ولم اصله تقول ان ذنبها انها ما تقوم الليل. فعجب فعجب الاصمعي من فصاحتها. وانها انشدت على الحين
52:53بين البيتين في غاية الجمال فقال لها قاتلك الله ما افصحك وتقول قاتلك الله على سبيل المدح. فقالت اتعد هذا فصاحة بعد قول الله واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه
53:09فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين. قالت هذه اية في امران ونهيان وخبران ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه فهذان امران. ولا تخافي ولا تحزني فهذان نهيان. انا رادوه اليك وجاعل
53:32من المرسلين فهاتان بشارتان. تريد ان تقول له ان الفصاحة الحق هي ما نجده في كلام الله واستشهدت له بمثال اية واحدة من كتاب الله فما ظنك بباقي ايات القرآن؟ هذه القصة اللطيفة بين الاصمع والجارية توقفك على ان
53:52قد تشربت تماما معنى عظمة القرآن في فصاحته ووجوه اعجازه وبيانه وبديعه وبلاغته القرآن ان جئت تحصي اوصاف الاعجاز فيه لا يحيط به مجلس ولا يستوعبه كلام. لكنها اشارة لطيفة
54:12الى هذا الباب الكبير من عظمة القرآن واعجازه نشير قبل استئناف الكلام الى ان الدرس في رمضان ان شاء الله تعالى سيكون يوم الخميس من الساعة الخامسة والربع عصرا الى قبل المغرب بنصف ساعة ان شاء الله تعالى في كل خميس ليلة جمعة وسينتقل الدرس من هذا الكرسي الى الذي خلفه الاقرب
54:44الى باب الملك فهد ان شاء الله تعالى. وبعد ايها الكرام ما زال حديث المصنف رحمه الله تعالى في بيان وجوه الاعجاز في القرآن وعظيم ما ايد الله به نبيه صلى الله عليه واله وسلم للبيان عن وجوه الاعجاز فيه باعتباره امرا ايد الله
55:04به نبيه صلى الله عليه وسلم. وفي كلام مصنفي فيما قرأنا الليل وما سنقرأه في الليالي المقبلة ان شاء الله تعالى اشارة الى باب عظيم. الحديث في هذا الكتاب عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث ها هنا عن اعجاز القرآن
55:24يشير الى منطلق مهم وهو انه كم نعتز بالقرآن ونفخر به ونشرف يا امة القرآن وكم لنا من الاعتزاز بكلام الله ما جعلنا نرفع بكتاب الله رؤوسنا ونحفظه في صدورنا ونجعله
55:46من اجمل ما يتجمل به المرء واعظم ما يتحلى ويفخر به ويفاخر به. الا فاعلموا ان من وجوه في الشرف والعزة في القرآن انه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ايده الله تعالى بها. وجعله
56:06وحجة على صدق نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم. فكلما قرأنا القرآن وعرفنا انه الوحي المنزل وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زادنا ذلك عزة وفخرا وشرفا. تدري لم؟ لانه كلام الله
56:26منزل على خير خلق الله صلوات الله وسلامه عليه. فليعلم المرء اذا اكرمه الله فتلا اية او حفظ سورة او اتى اما القرآن اي شرف هو مع كتاب الله جل وعلا. واما ولو باية منه او سورة فان المقام عظيم
56:46لا يزال في الفصل بقية ناتي عليها في مجالس الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. واما هذه الليلة الشريفة فشرفها وخيرها وانما يحاز بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. صلوا على خير الورى واجل ما خلق الاله وما
57:06ترى هو خير من وطأ الثرى طوبى لمن صلى عليه واكثر. فاللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا ونسألك يا ربي ان تبارك لنا في اعمارنا واعمالنا واقوالنا وسائر احوالنا. اللهم بلغنا بفضلك شهر رمضان
57:26اعنا فيه على الصيام والقيام وصالح العمل يا ذا الجلال والاكرام. واجعلنا فيه من السعداء الاتقياء الفائزين بالقبول والعفو والعافية يا اكرم الاكرمين، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. اللهم ارحم والدينا واغفر لهم وارفع درجاتهم في عليين يا
57:46اكرم الاكرمين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. نسألك اللهم علما نافعا ورزقا الواسعة وشفاء من كل داء. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن كل
58:06بلاء عافية يا ارحم الراحمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك