شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 64 الباب الثالث - فصل في المناجاة والدنو ليلة الإسراء في 26-5-1438هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله
0:20المصطفى ونبيه المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه. وعلى ال بيته وصحابته ائمة الهدى ونجوم ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم واقتدى. اما بعد احبتي الكرام. ففي كل ليلة من ليالي الجمعة
0:40نجلس مجلسا كهذا في رحاب بيت الله الحرام. فكم جمع الله لنا بين الفضائل والمكارم في مجلس كهذا ايها المباركون في بيت الله الحرام وقرب كعبته المعظمة. منتظرين الصلاة الى الصلاة. جالسين مجلسا في ليلة هي من اشرف الليالي
1:00واعظمها بركة نستكثر من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى. رسول الامة ونبي الهدى والرحمة صلوات ربي وسلامه عليه عليه في مجلس كهذا نحن نغترف من الخيرات والبركات. فمن اسعد منا الليلة يا كرام؟ ونحن نغتبط بكل
1:20الخيرات والبركات يزداد سعدنا وانسنا واحدنا يستمطر بالصلاة الواحدة على نبيه صلى الله عليه وسلم عشر صلوات من رب العزة والجلال. وصلاة واحدة والصلاة الواحدة من الله. كفيلة بان تملأ
1:40حياتك عبد الله فرحة ورظا وسرورا. صلاة واحدة من الله ان غشيت الواحدة منا زال همه. وتفرج كرب واشرقت نفسه وسعدت روحه كيف لا وهي صلاة ربنا الكبير المتعال. الرحمة والبركة والخير والهدى
2:00هذه الصلاة الواحدة فكيف بالصلوات تلو الصلوات التي تمطرك في مجلس لا يزال لسانك يلهج بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. الا وان مما يزيد انسنا ايضا في مجلس كهذا اننا نتدارس
2:20ابا فيه ذكر شمائل ومناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكم هو محبب الى القلوب الحديث عن المحبوب عليه الصلاة والسلام. كم هو لذيذ الى النفوس المحبة ان تسمع وتقرأ وترتوي في ذكر رفعة شأن المصطفى صلى الله
2:40عليه وسلم الذي تعلقت القلوب بحبه واشرقت الافئدة ايضا باتباع سنته وسيرته والايمان برسالته صلوات ربي وسلامه عليه. ما زال حديثنا موصولا احبتي الكرام في باب ما ساق فيه المصنف رحمه الله
3:00فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعلقة بمعجزة الاسراء. حيث رفع الله قدره واعلى شأنه مكانه سبحانه وتعالى. وبعد ذكر روايات قصة الاسراء شرع المصنف في مسألتين مضى ذكرهما في المجلسين
3:20السابقين متعلقتين بقصة الاسراء وحادثتها. والاولى منهما كانت فيما يتعلق برؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الاسراء والمعراج والاخرى كانت هل كان الاسراء بجسده ام بروحه عليه الصلاة والسلام
3:40وقد تقدم ان الراجح هو الاسراء بجسده حقيقة عليه الصلاة والسلام وتلكم اية المعجزة بخلاف ما لو كان مجرد من ام واسراء بالروح فقط. واما ما مضى فيه الحديث في فصل ليلة الجمعة الماضية في رؤية النبي عليه الصلاة
4:00والسلام لربه فالذي مر بكم ان الذي عليه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ان ذلك لم يثبت بدليل صحيح صريح وذلك غير منتقص في قدره عليه الصلاة والسلام اذ كان هذا من الخصوصية التي جعلها الله من نعيم اهل
4:20الاطلاع والنظر الى جمال الله وذاته وجلاله جل في علاه. الا ما كان رواية عن ابن عباس مضى نقاشها والحديث عنها وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله واما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما
4:40انه قال رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه بفؤاده مرتين. وعائشة انكرت الرؤيا. فمن الناس من جمع بينهما فقال عائشة انكرت الرؤية وابن عباس عائشة انكرت رؤية العين وابن عباس
5:00اثبت رؤية الفؤاد والالفاظ الثابتة عن ابن عباس اما مطلقة او مقيدة بالفؤاد وتارة يقول رأى محمد ربه وتارة يقول رآه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بانه رآه بعينه
5:20وكذلك الامام احمد تارة يطلق الرأي الرؤية وتارة يقول رآه بفؤاده ولم يقل احد انه سمع احمد يقول رآه بعينه لكن طائفة من اصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين كما سمع بعض الناس مطلق ابن
5:40كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين. واذ انتهينا من هذا المتعلق برؤيته عليه الصلاة والسلام لربه. وما مضى من تعليق على ان مثل هذا الخلاف في مسألة جزئية لا توجب فرقة ولا توجب ايضا اختلافا يوجب انقساما
6:00لكنه خلاف محترم. ويحفظ فيه لصاحبه قوله ومكانته وهو من التأويل السائغ الذي وقع فيه الخلاف قديما بين الصحابة والتابعين رضي الله عن الجميع. واما ما جاء به المصنف بعد ذلك. فاتباع لما سبق ملتحق
6:20بقصة الاسراء والمعراج وما فيها من الفضائل والمناقب التي اشارت اليها الايات في سورة النجم وجعل ذلك في فصلين متعاقبين نمر عليهما في مجلس الليلة ان شاء الله احدهما في مناجاة الله عز وجل او في مناجاته صلى الله عليه وسلم
6:40لربه سبحانه وتعالى والاخر في الدنو والقرب ليلة الاسراء. نعم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا للحاضرين ولجميع المسلمين. هذا هو المجلس الرابع والستون من مجالس تدارس كتاب الشفاء بتعريف
7:10بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام. وباسانيدكم المتصلة الى القاضي العلامة ابي الفضل عياض ابن موسى اليحص رحمه الله تعالى رحمة واسعة قال فصل فيما ورد في قصة الاسراء من مناجاته لله تعالى
7:30معه. قال واما ما ورد في هذه القصة من مناجاته لله تعالى وكلامه معه بقوله فاوحى الى عبده ما اوحى الى ما تضمنته الاحاديث فاكثر المفسرين على ان الموحي الله عز وجل الى جبريل
7:50وجبريل الى محمد صلى الله عليه وسلم الا شذوذا منهم. فذكر عن جعفر بن محمد الصادق رحمه الله تعالى فقال اوحي اليه بلا واسطة ونحوه عن الواسطي. والى هذا ذهب بعض المتكلمين ان محمدا صلى الله عليه
8:10كلم ربه في الاسراء وحكي عن الاشعري وحكوه عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وانكره اخر نعم الحديث في هذا الفصل احبتي الكرام يتعلق بقول الله سبحانه وتعالى في سورة النجم في سياق الكرامات
8:30والفظائل والمناقب التي جعلها الله لرسوله عليه الصلاة والسلام. اذ يقول ربنا سبحانه فاوحى الى عبده ما اوحى بعد قوله سبحانه وتعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. علمه شديد القوى. وهو جبريل عليه السلام. ذو
8:53فاستوى وهو بالافق الاعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى فاوحى الى عبده ما اوحى من الذي اوحى الله جل جلاله اوحى الى من الى عبده من عبده المقصود؟ هل هو جبريل عليه السلام ام محمد صلى الله عليه وسلم
9:20الخلاف في الظمير ايها الاخوة هو الذي اوجب اختلاف اقوال العلماء في تفسير الاية. فاوحى الى عبده ما اوى وهذا يحتمل وجهين اثنين اما ان تقول اوحى الى محمد ما اوحاه الى جبريل
9:40فاوحى الى عبده محمد ما اوحى يعني الى جبريل والوجه الاخر ان تقول اوحى الى جبريل اوحى الى عبده جبريل ما اوحى الى محمد صلى الله عليه وسلم فان قلت ما الفرق
9:58الفرق ان المتوجه اليه الوحي ابتداء هل هو جبريل عليه السلام ومنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كان كذلك فهو كسائر صور الوحي التي كان فيها جبريل عليه السلام يأتيه بالقرآن والشرائع والاحكام
10:18يأتيه بالوحي من الله فيكون الوحي متوجها الى جبريل عليه السلام ويأتي به جبريل عليه السلام الى فؤاد المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وان كان المعنى الاخر اوحى الله الى عبده محمد ما اوحى الى جبريل فليس ببعيد عن الاول
10:39هذين الغاذان القولان يكون الوحي فيهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام الامام البخاري رحمه الله بوب في صحيحه بابا بالاية فقال باب قول الله تعالى فاوحى الى عبده ما اوحى
11:00وساق فيه بسنده عن زر ابن حبيش انه سأل عبدالله بن مسعود او انه سئل عن اية فاوحى الى عبده ما اوحى فذكر انه روى عن ابن مسعود رضي الله عنهما رضي الله عنه دلالة المعنى ان الله عز وجل اوحى الى عبده
11:20محمد صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ ابن حجر فمعنى كلام ابن ابن مسعود فاوحى جبريل الى عبده فاوحى ليس الله بل جبريل. فاوحى جبريل الى عبده الى عبد الله يعني محمد صلى الله عليه وسلم. لان
11:40انه يرى يعني ابن مسعود ان الذي دنا فتدلى هو جبريل عليه السلام. فجعل ذلك متصلا بالسياق ثم دنا فتدلى. من هو ابن مسعود يرى انه جبريل وسيأتيك الخلاف في الفصل بعد هذا ايضا في معنى ثم دنا من هو. هل هو جبريل ام رسول الله صلى الله عليه
12:00وسلم. فابن مسعود رضي الله عنه كان يفسر ان الذي دنه جبريل وبالتالي فسيكون المعنى ثم دنا اي جبريل دنا ممن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه رآه في الافق على صورته التي خلق الله بست مئة جناح فتدلى فاقترب فكان
12:22قاب قوسين او ادنى فاوحى من هو الى يعني جبريل لان الكلام في السياق متصل به عليه السلام. فيرى ابن مسعود رضي الله عنهما ان الاية معناها فاوحى جبريل الى
12:37عبده يعني الى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم. وكلام اكثر المفسرين كما يقول الحافظ ابن حجر يدل على ان الذي اوحى هو الله وانه اوحى الى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال الى جبريل. وهذا الذي في كتب المفسرين عامة
12:59عند شيخ مفسرين الامام الطبري وعند غيره يذكر ان ابن عباس رضي الله عنهما والكلبي والحسن والربيع وابن جيد وعامة المفسرين فسروا الاية بانها اوحى الله الى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما اوحى الى
13:19جبريل عليه السلام والمعنى عندئذ في صورتها الاخرى ايضا عند بعض اهل العلم اوحى جبريل كما هو تفسير ابن مسعود او جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اوحى اليه ربه عز وجل وهذا الذي رجحه الطبري ان الله اوحى
13:39الى عبده محمد صلى الله عليه وسلم وحيه. اردت ان اقول يا كرام هذا الخلاف الذي في ضمير الاية جعلهم يترددون بين قولين ان الذي اوحى هو الله الى عبده محمد صلى الله عليه وسلم او ان الذي اوحى هو جبريل عليه السلام
13:59ذكر المصنف رحمه الله خلاصة ذلك فقال اكثر المفسرين على ان الموحي الله عز وجل الى جبريل وجبريل والى محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال بل اوحى الى محمد صلى الله عليه وسلم ما اوحى الى جبريل. قال الا شذوذا منهم. فذكر عن جعفر بن محمد
14:22قال اوحى اليه بلا واسطة. وهذا الفصل معقود لذلك. هل كان الوحي ليلة الاسراء كلاما بين محمد صلى الله عليه وسلم وربه عز وجل كفاحا من غير واسطة كلم الله وكلمه الله هل ثبتت فضيلة الكلام لمحمد صلى الله عليه وسلم كما ثبتت لموسى عليه
14:50سلام نصا في قوله وكلم الله موسى تكليما. من يثبت تلك الفضيلة اصلح ما لديه من الادلة فاوحى الى عبده ما اوحى. لكن الاية محتملة لاكثر من معنى فلا يصح الاستقلال بها في الاستدلال لاثبات هذا المعنى والمصنف رحمه الله ذكر هذا وساق موقف العلماء سلفا
15:16خلفا من الاية وتفسيرها. نعم قال رحمه الله تعالى وذكر النقاش عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الاسراء عنه صلى الله عليه عليه وسلم في قوله دنا فتدلى. قال فارقني جبريل عليه السلام وان قاطعت الاصوات عني
15:39كلام ربي وهو يقول ليهدأ روعك يا محمد. ادن ادن. وفي حديث انس رضي الله عنه في الاسراء نحو منه. نعم. اما هذه الرواية وحديث ابن عباس في قصة الاسراء ومثلها حديث انس من رواية شريك
15:59انه في تفسير ثم دنى فتدلى فسيأتي في الفصل القادم بعد تمام هذا الفصل وفيه خلاف ستقف عليه ان شاء الله. نعم قال رحمه الله وقد احتجوا في هذا بقوله تعالى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او
16:19من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء. فقالوا هي ثلاثة اقسام من وراء بحجاب كتكليم كتكليم موسى عليه السلام وبارسال الملائكة كحال جميع الانبياء واكثر احوال نبينا صلى الله
16:39عليه وسلم الثالث قوله وحيا ولم يبق من تقسيم سور الكلام الا المشافهة مع المشاهدة وقد قيل الوحي هنا هو ما يلقيه في قلب النبي صلى الله عليه وسلم دون واسطة. وقد ذكر ابو ابو بكر
16:59البزار عن علي رضي الله عنه في حديث الاسراء ما هو اوضح في سماع النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكلام الله من فذكر فيه فقال الملك الله اكبر الله اكبر فقيل لي من وراء الحجاب صدق عبدي انا
17:19اكبر انا اكبر وقال في سائر كلمات الاذان مثل ذلك. نعم هذه الرواية المذكورة هنا عن الامام البزاري في حديث علي رضي الله عنه في قصة الاسراء وفيها قول الملك الله اكبر في قصة مشروعية الاذان
17:38قيل لي من وراء الحجاب صدق عبدي انا اكبر فيكون المتكلم هنا هو الله جل جلاله واذا صحت الرواية صح اثبات سماع النبي صلى الله عليه وسلم كلام الله عز وجل من غير واسع
17:56ومن غير ملك يوحي به الى اليه الكلام. لكن الرواية وقد تقدمت في مجلس سابق اخرجها البزار وفي سندها زياد بن المنذر مجمع على ضعفه ولذلك ضعف ابن كثير الحافظ رحمه الله هذه الرواية عن علي في قصة الاسراء وقد اشتملت بعض الفاظ
18:16على ما لم يثبت في باقي طرق روايات قصة الاسراء. نعم قال رحمه الله ويجيء الكلام في مشكلة هذين الحديثين في الفصل بعد هذا مع ما يشبهه. وفي اول فصل من الباب
18:34منه وكلام الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم. ومن اختصه من انبيائه جائز غير ممتنع عقلا ولا ورد في الشرع قاطع يمنعه. فان صح في ذلك خبر احتمل عليه وكلامه تعالى لموسى كائن حق مقتول
18:54صح في ذلك خبر احتمل عليه فان صح في ذلك خبر دل احتمل عليه واحتمل عليه وكلامه تعالى لموسى عليه السلام كائن حق قم مقطوع به نص نص ذلك في الكتاب. نص ذلك نص ذلك في الكتاب واكده بالمصدر دلالة
19:18على الحقيقة. نعم. اذا خلاصة الفصل ان كلام الله لنبينا صلى الله عليه وسلم ثابت بما دلت عليه اية الشورى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما
19:38اشاء اما ان يكون الوحي كلاما بلا واسطة فهذا الذي وقع فيه النزاع ودلالة اية النجم فاوحى الى عبده ما اوحى في قصة الاسراء ليست صريحة فيه. قال رحمه الله انه ثبت لموسى عليه السلام هذه المنقبة
19:59والشرف بتكريم الله له حتى سمي بكليم الله عليه السلام. وكلم الله موسى تكليما. فنسب الفعل اليه واكده بالمصدر فاما اذا لم نجد نصا صحيحا صريحا في اثبات هذا الكلام لرسولنا عليه الصلاة والسلام. فلا يظن في ذلك شيء
20:22يمكن ان يعتقد منقصة في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام. هؤلاء الانبياء يا اخوة اريد كل منهم من معجزات واوتي من الكرامات وخص بعضهم بالمناقب دون بعض. وذلك من جزء من قول الله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم
20:42على بعض فكون بعض الانبياء يفضله الله في باب وفي مسألة وفي قضية على غيره من الانبياء ليس هذا منقصة في حق غيره. وبالجملة فدوما باب المناق والكرامات وجوانب الشرف ليس فيها مفهوم مخالفة
21:03لا يثبت ان ثبت لاحد فضيلة لا يدل بمفهومه المخالف على منصة في حق غيره. لعدم توفر تلك الفضيلة فيه او تحققها فيه. وهكذا قال المصنف رحمه الله فان صح ذلك في ذلك خبر احتمل عليه. واما الثابت في حق موسى عليه
21:23السلام فلدلالة الاية صريحة كما اشار المصنف رحمه الله. نعم. قال رحمه الله ورفع مكانه على ما ورد في الحديث في السابعة بسبب كلامه ورفع محمدا فوق هذا كله حتى بلغ مستوى وسمع صريف الاقلام. وسمع وسمع
21:43مصاريف الاقلام فكيف يستحيل في حق هذا او يبعد سماع الكلام؟ فسبحان من خص من شاء بما شاء وجعل بعضهم فوق بعض درجات. نعم. قال رحمه الله تعالى فصل فيما ورد من الدنو والقرب ليلة الاسراء
22:03ما ورد في حديث او في حديث الاسراء وظاهر الاية من الدنو والقرب من قوله تعالى دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى فاكثر المفسرين رحمهم الله ان الدنو والتدلي منقسم ما بين محمد صلى الله عليه وسلم
22:23وجبريل عليهما السلام او مختص باحدهما من الاخر او من سدرة المنتهى. نعم. عدنا مرة اخرى الى اية اخرى في ايات سورة النجم التي فيها دلالة على ما وقع ليلة الاسراء
22:40قال الله سبحانه وتعالى وما ينطق عن الهوى يعني محمد عليه الصلاة والسلام. ان هو الا وحي يوحى علمه يعني علم محمدا صلى الله عليه وسلم شديد القوى وهو جبريل عليه السلام ذو مرة ذو هيئة حسنة
23:00منظر كريم فاستوى جبريل عليه السلام وهو بالافق الاعلى ثم دنا فتدلى اما ان تقول فاستوى يعني جبريل عليه السلام ثم دنا جبريل فتدلى جبريل فيكون القرب والدنو والتدلي منسوبا الى
23:22جبريل عليه السلام السؤال هو هذا الدنو والقرب من جبريل عليه السلام الى من الى رسولنا صلى الله عليه وسلم ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى ومن العلماء من فسر ان الدنو والتدلي منسوب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فثم دنا اي محمد عليه الصلاة
23:48سلام. فتدلى محمد صلى الله عليه وسلم السؤال دنا محمد عليه الصلاة والسلام واقترب وتدلى الى من الى ربه سبحانه وتعالى فان فسر بهذا المعنى ففيها دلالة لطيفة غاية في الكرامة والشرف ورفعة القدر لرسول الله عليه الصلاة والسلام
24:13وسياق الاية محتمل والضمير فيها ايضا يحتمل مثل هذا. ومن هنا وقع فهم السلف رضي الله عنهم على هذين المعنيين اوجز المصنف رحمه الله هذا ثم اتاك فيما بعد بتفصيل الكلام ومحتمل الروايات فيه المأثورة عن السلف قال
24:34اكثر المفسرين ان الدنو والتدلي منقسم ما بين محمد وجبريل عليهما السلام. او مختص باحدهما من الاخر او من سدرة المنتهى يعني دنا فتدلى اقترب من سدرة المنتهى عليه الصلاة والسلام. اخرج البخاري في
24:54صحيحه بسنده عن مسروق رحمه الله قال قلت لعائشة فاين قوله تعالى ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى وهذا الاجتزاء في صحيح البخاري من رواية مسروق عن عائشة
25:11يظهر والله اعلم انه في سياق السؤال الذي مر بكم ليلة الجمعة الماضية في سؤاله اياها هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فقالت لقد قف شعري مما قلت من زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب او قالت ثلاث من حدثك بهن
25:33فقد كذب فالظاهر انه اورد هذا السؤال تبعا للجواب الذي سمع. قال لها فاين قوله تعالى ثم دنى فتدلى. فكان قاب قوسين او ادنى. اذا مسروق رحمه الله وهو يدلي بهذا السؤال
25:50الذي تبادر الى فهمه ما هو؟ ان الذي دنا فتدلى من ان النهو النبي عليه الصلاة والسلام فهو يريد ان يفهم اذا كان هذا صحيحا الا نفهم منه انه اقترب حتى رأى الله
26:06قال سألتها فاين قوله ثم دنى؟ فتدلى؟ قالت ذلك جبريل هذا جواب من هذه عائشة رضي الله عنها والحديث عند البخاري قالت ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل يعني عادة في الوحي الذي كان
26:24به وانه اتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الافق وعن ابن مسعود ايضا عند البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ست مئة جناح
26:41فمعنى الاية اذا ثم دنى يعني من جبريل على تفسير عائشة رضي الله عنها ثم دنا جبريل بعد استوائه بالافق لما استوى على الافق ففرد جناحيه فسد الافق ثم دنا يعني دنا جبريل بعد استوائه بالافق الاعلى من الارض فتدلى فنزل الى محمد صلى الله عليه
27:05سلم فكان قاب قوسين او ادنى فاوحى جبريل عليه السلام الى محمد صلى الله عليه وسلم كما هو مذهب ابن مسعود الذي تقدم قبل قليل في الفصل السابق. وهذا محكي ايضا عن ابن عباس والحسن وقتادة فيما ذكر الطبري وغيره
27:25هذا كله محمول على ان الدنو هنا حاصل من جبريل عليه السلام وعليه دلت الروايتان اللتان اللتان اخرجهما الامام البخاري رحمه الله في صحيحه عن كل من عائشة وابن مسعود. اذا اما ان تقول دنا جبريل عليه السلام كتفسير ابن مسعود وعائشة
27:47ونسبه المفسرون ايضا الى ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم. واما ان تقول دنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيأتي هنا ايضا بمزيد معنى في ذلك مع معنى ثالث ايضا مذكور في الاية وهو ان قوله سبحانه وتعالى ثم دنى فتدلى ليس المقصود به
28:12جبريل عليه السلام ولا محمد صلى الله عليه وسلم بل المقصود به هو الرب عز وجل انه دنى من عبده صلى الله عليه وسلم واقترب اليه دلالة على عظيم الكرامة ورفعة الشرف والمقدار وسيسوق
28:32ايضا هذا القول وله عليه تعليق. نعم قال رحمه الله قال الرازي رحمه الله تعالى وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو محمد صلى الله عليه وسلم دنا فتدلى من ربه
28:50وقيل معنا دنا قرب وتدلى زاد في القرب وقيل هما بمعنى واحد اي قرب. نعم. اذا ثم دنى يعني اقترب لا يعني زاد قربا. هذا ايضا من تفسير الشيء بما هو اولى منه واوضح. وقيل هما بمعنى واحد ثم
29:10دنا فتدلى يعني اقترب فاقترب دلالة على تتابع الاقتراب شيئا فشيئا حتى كان قاب قوسين او ادنى وهو مثل يظرب في لغة العرب لشدة قربه الشيء من الشيء في في بين امرين بين شيئين في مسافة ما. نعم
29:30قال رحمه الله وحكى مكي والماوردي رحمهم الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما هو الرب دنا من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى اليه. اي امره وحكمه. نعم. هذا القول الاخر ايضا
29:48اخرجه الطبري رحمه الله وغيره من المفسرين. قال وقال اخرون دنا الرب من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى ويشهد لذلك ما سيذكره المصنف ان في بعض طرق
30:08رواية حديث الاسراء عن انس رضي الله عنه التي اخرجها الامام مسلم في صحيحه في بعض الفاظها قال ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين او ادنى. وسيأتي التعليق على الرواية
30:28وموقف العلماء من هذه اللفظة الواردة في حديث انس من رواية شريك عنهم. نعم. قال رحمه الله وحكى النقاش عن رحمه الله قال دنا من عبده محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى فقرب منه فاراه ما
30:48شاء ان يريه من قدرته وعظمته. قال وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو مقدم ومؤخر. تدل الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج. فجلس عليه ثم رفع فدنى من ربه. نعم
31:08هذا قول يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ان قوله ثم دنى فتدلى على التقديم والتأخير والمعنى تدلى فدنى والذي تدلى هو البساط الذي وضع له صلى الله عليه وسلم في مثل قوله تعالى متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان
31:28وانه البساط الاخضر الذي هو من نعيم اهل الجنان. قال تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم. يعني ارخي له فلما جلس عليه رفع فدنى من ربه سبحانه وتعالى فيكون معنى الاية تدلى فدنى تدلى الرفرف
31:48فدنا به محمد صلى الله عليه وسلم لما رفع الى ربه سبحانه وتعالى. نعم. قال صلى الله عليه وسلم فارقني جبريل عليه السلام وانقطعت عني الاصوات وسمعت كلام ربي عز وجل. نعم. وتقدم قبل قليل هذه الرواية والتعليق عليها. وعن انس
32:08رضي الله عنه في الصحيح عرج بي جبريل عليه السلام الى سدرة المنتهى ودنى الجبار رب العزة. فتدلى حتى ما كان منه قاب قوسين او ادنى فاوحى اليه بما شاء واوحى اليه خمسين صلاة. وذكر حديث الاسراء
32:28هذا الجزء من رواية حديث انس يا احبة وقد تقدم في اول ما ساق المصنف رحمه الله مرويات طرق قصة الاسراء التي ساقها من روايات عدد من الصحابة. ومن ربكم ان اكثر هذه الروايات
32:48لاحداث قصة الاسراء هي رواية انس رضي الله عنه. وقد صحت عنه من طرق احدها طريق شريك ابن عبدالله ورواية شريك عليها مآخذ لبعض المحدثين. وان اخرج مسلم كثيرا من الفاظها وطرقها. وذلك انها اشتملت
33:08على بعض الالفاظ المنكرة ومن هنا من لم يجوز تفسير الاية ثم دنى يعني ربنا وجعل التفسير في الحديث ثم دنى رب العزة او الجبار سبحانه وتعالى جعل هذا من جملة الاخطاء الواقعة في رواية شريك عن انس رضي الله عنه كما
33:32يذكر المصنف بعد قليل لكن الرواية تصلح ان تكون معضدا لقول من قال ان الدنو في الاية هو دنو الله سبحانه وتعالى. وهنا ينبغي ان تنتبه الى امرين الاول انه حيث صح التفسير او قال به بعض السلف من الصحابة والتابعين فانه
33:55وقد يعتضد بالحديث المذكور هنا عن انس فيزيده قوة. وقد لا يعتضد فليس مستلزما بطلان القول لانه لا يلزم من تفسير الدنو من الله سبحانه وتعالى معنى باطل في ذاته
34:11وانه ينسب الى الله جل جلاله بما يليق به سبحانه. وان الله يوصف بقربه من عباده اوليس في قوله سبحانه واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. فالله سبحانه
34:30تعالى قريب في علوه. عظيم في دنوه سبحانه وتعالى. فلا تتوهم ان الدنو يستلزم نقصا في شيء من صفات الباري جل في علاه. هذا ينبغي ان يلتفت اليه. واما الثاني فان الدنو ها هنا لا ينبغي تفسيره على تأويل يصرف
34:50اللفظة عن ظاهره ولا حاجة الى ذلك. اذا فهمنا ان الدنو هو القرب. وقد صح في ايات ونصوص اخر. فاذا صح ان الله عز وجل رحمة منه وفضلا وكرما يخبر بقربه من عباده لاجابة دعاهم وتحقيق مناهم واكرام عباده
35:10السائلين فما بالنا نصرف هذا المعنى في كرامة تختص بسيد البشر وامام الانبياء صلوات ربي وسلامه عليه. فاذا ربنا يتقرب الى عباده لطفا منه ورحمة واكراما بالعباد. وفتحا لهم لابواب الرجاء وحسن الظن
35:30اقبال والانقطاع الى الله والافتقار اليه ولزوم اعتابه بالدعاء والسؤال والملحفة. فمال الذي يصرف هذا المعنى عن قرب مخصوص لعبد مخصوص لكرامة ذات شرف تبلغ المنتهى بين العباد. كرامة الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة
35:50السلام متحققة بجملة من المعاني. فاذا جاء هذا المعنى من بينها وكان السياق في الاية لا يتناقض معه. وكان تفسير الاية محتملا فان صحت الرواية في حديث انس من طريق شريك كانت مؤازرة وان لم تصح فلا يستلزم ذلك
36:10بطلان الرواية كما اسلفت. نعم قال رحمه الله تعالى وعن محمد بن كعب رحمه الله هو محمد صلى الله عليه وسلم دنا من ربه فكان ان قاب قوسين قال وقال جعفر بن محمد رحمه الله ادناه ربه منه حتى كان منه كقاب قوسين. وقال
36:34قال جعفر بن محمد والدنو من الله لا حد له. ومن العباد بالحدود. ما معنى هذا؟ الدنو من الله لا حد له ومن العباد بالحدود يعني عندما نتحدث عن دنو بين مخلوق ومخلوق بينك وبين اي عبد من العباد كائنا من كان. فانك تتكلم عن
36:57حد من الحدود بمعنى ان الدنو ها هنا محسوس. يوصف بالحدود والمسافات. فتدنو منه بمقدار شبر او ذراع او تدنو منه حتى تلتصق او تدنو منه بمقدار مسافة تحد بالحدود. اما الدنو من الله فلا
37:17له وذلك لانه لا يوصف الله عز وجل بما يوصف به المخلوق الضعيف العاجز الذي تخصه الاوصاف بما يليق به. هذا معنى محتمل لقوله الدنو من الله لا حد له. ومن العباد بالحدود. وثمة معنى
37:37يلوح ايضا في العبارة على معنى اخر الطف وابعد قليلا. الدنو من الله لا حد له بمعنى انك مهما اقتربت من ربك ودنوت منه بالايمان الصادق. والعمل الصالح فليس ها هنا حد تقف في قربك من ربك سبحانه
37:57وتعالى بل كلما اقتربت قربك الله ولا يزال العبد يقترب ويقترب من ربه حتى يبلغ الولاية. فاذا ولاه الله صدق فيه الموعود الكريم في الحديث القدسي. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به
38:17ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه واما القرب من العباد والدنوء فمهما كان قريبا لصيقا فانه يقف عند حد ما تقترب مهما تقترب مع من شئت من صديق او رفيق او حميم او قريب. لكنك لا بد وان تبلغ حدا يقف عنده
38:45والقرب بينك وبينه لان العباد لا يمكن ان يصل القرب باحدهما من الاخر الى ما لا حد له. فهذا معنى يلوح ايضا في العبارة وان كان الظاهر المعنى الاول لانه يريد التفريق في الصفة التي تنسب الى الخالق سبحانه وتعالى والصفة التي تنسب
39:05الى المخلوق فيما يشتركان فيه باللفظ ولا يتفقان في حقيقة المعنى اطلاقا. وذلك كما يوصف الخالق سبحانه بالكرم ويوصف المخلوق ايضا بالكرم فلك ان تقول كرم الخالق لا حدود لها
39:24لا حدود له وكرم المخلوق له حد فهذا ايضا معنى محتمل والعلم عند الله. نعم قال رحمه الله تعالى وقال ايضا انقطعت الكيفية انقطعت الكيفية عن الدنوب. الكيفية انقطعت الكيفية
39:41عن الدنو الا ترى الا ترى كيف حجب جبريل عليه السلام حجب جبريل الا ترى كيف حجب جبريل عليه السلام عن ودنا محمد صلى الله عليه وسلم الى ما اودع قلبه من المعرفة والايمان. فتدلى بسكون قلبه
40:01الى ما ادناه وزال عن قلبه الشك والارتياب. نعم هذا ايضا معنى لطيف في كلام الامام جعفر ابن محمد رحمه الله قال انقطعت الكيفية عن الدنو. يعني ان اردت ان تفسر دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه
40:21فانك ستقول هذه الكيفية لم يحكها النص. وهي من علم الغيب. فلا يتصور حقيقة كيفيتها كيف فادناه الله منه. الا ترى كيف حجب جبريل عليه السلام عن دنوه وادنى محمدا صلى الله عليه وسلم الى ما اودع
40:41قلبه من المعرفة والايمان. هذا المعنى سليم صحيح تماما مستقيم على طريقة الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تفسير نصوص صفات الله سبحانه وتعالى ايضا. فلك ان تقول وان نسبنا هذا الدنو الى ربنا الكبير المتعالي
41:01العظيم ذي الجلال والاكرام. فان الكيفية ايضا تنقطع عن هذه الصفة الجليلة المنسوبة الى الله. وذلك في مثل قول صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر. فالنزول هناك ايضا في كلام
41:21امة السلف نزول تنقطع دونه الكيفية في الوصف. لا يمكن ان يوصف ها هنا معنى النزول. ومن عدل عن معنى النزول حقيقة فرارا من هذا المعنى الملتبس الموهم فقد فارق طريقة الصحابة والتابعين وجعل معنى النزول منسوبا لا الى الله
41:41بل الى شيء من المعاني كالفضل والرحمة والكرم وهو مسلك جرى عليه بعض علماء الاسلام سابقا ولاحقا. وسيأتي في كلام المصنف ايضا الاشارة الى هذا. نعم. قال المؤلف رحمه الله تعالى
41:58اعلم ان ما وقع من اضافة الدنو والقرب هنا من الله او الى الله. فليس بدنو مكان ولا قرب ولا قرب قرب مدى. لماذا ليس دنو مكان ولا قرب مدى؟ يقول سواء فسرنا دنو النبي عليه الصلاة والسلام وقربه من ربي
42:18او فسرناه بقرب الرب ودنوه سبحانه من عبده محمد صلى الله عليه وسلم. يقول سواء فسرنا الدنو والقربى من الله او الى الله فلن يكون دنو مكان ولا قرب مدى. وذلك لان الله سبحانه منزه عن الحدود. فلا يمكن ان يفسر هذا
42:38مسافة ولا بحد والله عز وجل اعظم من ذلك في مثل هذا الوصف. فكيف نفسر اللفظ؟ يعني حتى لو ما نسبنا هذا الدنو والى الله ثم دنى محمد صلى الله عليه وسلم دنى ممن
42:53من الله ايضا ستسأل كيف هذا الدنو؟ وما الذي بلغه به؟ قال اياك ان تظن انه دنو مكان وقرب بدن او مسافة. فذلك بك لا يوصف به شيء ينسب الى الله سبحانه وتعالى منه ولا اليه. ولن تفسره الا كما قال انقطعت
43:13كيفية عن الدنو وقد قال مر بك قول جعفر الصادق ادناه ربه والدنو من الله لا حد له. يعني لن يوصف بحدود لان الله عز وجل اعظم من ذلك واجل
43:26وانما دون قال المؤلف قال المؤلف رحمه الله اعلم ان ما وقع من اضافة الدنو والقرب هنا من الله او الى الله فليست بدنو مكان ولا قرب ولا قرب مدى بل كما ذكرناه عن جعفر الصادق رحمه الله ليس بنو حد وانما
43:46دنو النبي صلى وانما دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه وقربه منه وقربه منه ابانة منزلته وتشريفه وتشريف رتبته واشراق انوار معرفته اشراق انوار واشراق انوار معرفته مشاهدة اسرار غيبه وقدرته. ومن الله تعالى له مضرة وتأسيس وتأنيس وبسط واكرام. نعم. قال
44:16يصنف رحمه الله ان احتجنا الى تفسير الدنو وهذا القرب من النبي صلى الله عليه وسلم الى الله فلا اتفهمنه بدنو مكان ولا قرب مدى. بل هو الرفعة وتشريف القدر. ما الذي تفهمه من ان
44:36ادنى منه نبيه عليه الصلاة والسلام. وقربه اليه الا انه رفعة القدر وشريف المنزلة التي رفعه الله وبها قال اذا هو ابانة عظيم منزلته وتشريف رتبته واشراق انوار معرفته ومشاهدة اسرار
44:56غيبه وقدرته وان فسرت الدنو انه قرب من الله الى عبده محمد صلى الله عليه وسلم. فما المعنى المراد هنا؟ قال ومن الله تعالى له مبرة وتأنيس وبسق واكرام هذا معنى متجه
45:15ولك ان تقول ان ابقاء اللفظ على ظاهره في سياق النص اسلم واولى واقرب الى طريقة السلف وان تقول انه دنو حقيقي لا يعلم كيفيته. اذ ما كان من الصفات المنسوبة الى الله سبحانه وتعالى هي اعظم واجل
45:35من ان تحيط بها العقول او تكيفها او تدرك حقيقتها. يعرم المعنى ويفهم اللفظ ويدرك دلالة السياق وتبقى الكيفية باب غيب حجب الله عنه عقول عباده فلا تدركها ولا يبقى معها الا الايمان والتسليم. وامرارها
45:55كما جاءت في ظاهر النص والعلم عند الله. نعم. قال رحمه الله ويتأول فيه ما يتأول في قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى سماء الدنيا على احد الوجوه نزول نزول افضال واجمال وقبول واحسان. وعلى الوجه الاخر الذي درج عليه
46:15ايضا متقدموا هذه الامة من علمائها من الصحب والتابعين فمن بعدهم ابقاء اللفظ على ظاهر معناه دون الخوظ في الكيفية سوى ان النزول حقيقي طالما نسب في ظاهر اللفظ ونصه الى الرب جل جلاله. واما الكيفية فلا يتخوض في ذكرها
46:35طالما حجب فيه النص هذا الباب من العلم عن عقول الخلق فيبقى يبقى من الغيب الذي يؤمن به البشر وان لم تدركه طولهم على حقيقة الكنه كما تدركه الحواس. نعم. قال رحمه الله قال الواسطي رحمه الله من توهم انه
46:55نفسه دنا جعل ثم مسافة. بل بل كلما دنى بنفسه من الحق تدلى بعدا. يعني عن ترك حقيقته اذ لا دنو للحق ولا بعد. وقوله قاب قوسين او ادنى فمن جعل الضمير عائدا
47:15الى الله تعالى لا الى جبريل على هذا كان عبارة عن نهاية القرب. ولطف المحل واتضاح المعرفة والاشراف على على الحقيقة من محمد صلى الله عليه وسلم. وعبارة عن اجابة الرغبة وقضاء المطالب واظهار التحفي وانافة المنزل
47:35والمرتبة من الله له صلى الله عليه وسلم. ويتأول فيه ما يتأول في قوله من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراع ومن اتاني يمشي اتيته هرولة. قرب بالاجابة والقبول واتيان بالاحسان وتعجيل المأمول. نعم. اما قوله
47:55سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الذي اخرجه الشيخان البخاري ومسلم في قوله سبحانه وتعالى من تقرب مني شبرا تقرب منه ذراعا ومن اتاني يمشي اتيته هرولة. فالقرب والاتيان ها هنا المنسوبان الى الله عز وجل. انما حمل
48:15على معنى الاجابة والقبول والاتيان بالاحسان وتعجيل المأمول كما قال المصنف رحمه الله ليس من باب العدول عن اللفظ بل هو ما دل عليه السياق لانه جعل قربا في مقابلة قرب. وجعل اتيانا في مقابلة اتيان. اما تراه قال من تقرب
48:35تقربت ومن اتاني اتيته فاذا كان تقرب العبد من ربه ليس القرب الحسي وليس هو المشي على الاقدام وليس هو القرب المحسوس بالمنازل والمكان فان المقابل ايضا يكون كذلك فليس في شيء منه
48:53تأويل بل هو ابقاء لللفظ على ظاهره. ان التقرب من العبد بالعمل الصالح والايمان الصادق والتذلل والافتقار والانقطاع وصدق التوكل وملء القلب بكل اعمال القلوب المناطة بين العبد وخالقه فاذا كان هذا المعنى في تقرب العبد من ربه كان ايضا قرب الرب سبحانه من عبده
49:18في باب الموافقة لمثل هذا اللفظ في السياق الواحد ان يكون على معنى ما يقابل قرب العبد من ربه. فمن تقرب من ربه ذلا وعبودية وافتقارا اغناه الله عز وجل عطاء وهبة واكراما. من تقرب من الله
49:38عز وجل بالسؤال والطلب والالحاح تقرب الله له بالاجابة والقبول واعطاء المأمول فليس في هذا شيء من صرف في اللفظ عن ظاهره او حمله على معنى يقال فيه ينبغي ان تصرف سائر النصوص على مثل هذا المساق. فما دل عليه اللفظ بسياق
49:58وبتمامه في اوله واخره هو هو جري على نهج العرب في كلامها. وعلى طريقة السلف ايضا في تفسير مثل هذه الالفاظ من النصوص التي لا توجب بحمد الله اشكالا ولا لبسا. قال المصنف رحمه الله
50:16من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن اتاني يمشي اتيته هرولة قرب بالاجابة والقبول واتيان بالاحسان وتعجيل المأمول فاذا فهمت ذلك انتهينا رعاكم الله الى ان قوله سبحانه ثم دنا فتدلى
50:34تحتمل معاني ثلاثة في كل منها كرامة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. على اي وجه حملتها؟ لانك اما ان تقول ثم دنا جبريل على ما فسره ابن مسعود وعائشة ومروي عن ابن عباس رضي الله عن الجميع. فان دنو جبريل اكرام ان يرسل الله امين الوحي وسيد الملائكة
50:59وامام اهل السماء من الملائكة الكرام يرسله الى نبيه عليه الصلاة والسلام ثم يدنيه ويقربه منه. ولا شك ان في ذلك من الشرف والكرامة ما لا يخفى وان فسرتها ان الذي دنا هو محمد صلى الله عليه وسلم. ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى اما
51:22اقترب ودنا من سدرة المنتهى فيكون ايضا بلوغا لموضع ما بلغه قبله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا خلق من خلق الله قط الا الا ترى الى اسمها سدرة المنتهى واليها ينتهى علم الخلائق فلا يعرف ما وراءه فان يبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:44بهذا القرب والتدني والتدلي فان هذا ايضا معنى عظيم من الكرامة المخصوصة برسول الله عليه الصلاة والسلام. وان فسرت على الثالثة التي ربما ناقشها بعض اهل العلم ولم يروا ما يصح من ظاهر حديث انس من رواية شريك ما يؤيدها ان
52:04تنوا من رب العزة والجلال. وان القرب منه سبحانه فذاك اعظم المعاني الثلاثة اكراما لرسول الله عليه الصلاة والسلام واجلاها والله شرفا وارفعها قدرا ان يكون هذا شيء من الكرامة يذكر في كتاب الله ان الله جعله من
52:24حفاوة بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم فايا كان وجه الاية ومعناها المحتمل ففي كل منها دلالة على عظيم قدر رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي اكرمه الله به في قصة الاسراء وعظيم رفعة ومنزلة يقال فيها ما يقال في كل مواطن الاكرام ورفعة
52:51في القدر برسول الله عليه الصلاة والسلام انها شيء يزيد حبنا في القلوب لقدره عليه الصلاة والسلام ويجعل ايماننا اعظم رسوخا بتعظيم نبي عظم الله قدره. ورفعته في القلوب الى حيث يليق به عليه الصلاة
53:10والسلام رفع الله قدره واعلى شأنه فلا والله لا يليق به في المكانة في القلوب الا اعلى اماكنها ذروة وسموا وعزا واشرافا وهذا جزء من معنى قوله سبحانه وتعالى لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه
53:30فتوقيره واحترامه واعزازه عليه الصلاة والسلام جزء من مقاصد بعثته التي بعثه الله بها. ونحن اذ نتدارس وذلك نزيد هذا المعنى ترسيخا في القلوب المؤمنة. نزيد الحب حبا والايمان ايمانا. والاتباع اتباعا والاستمساك بسنته
53:50تمساكا كلما عظم قدره في القلوب عليه الصلاة والسلام زادة الله محبته. وزاد الايمان به وزادت النفوس حرصا على بسنته والحيلولة بينما يصرف العبد عن هذا المعنى الكبير. فانك تتمسك بعرى وثيقة تجعل في القلوب
54:10في موضع عظيما لائقا برسول الله صلى الله عليه وسلم. ناهيكم عن الشرف الذي يغمر القلوب المؤمنة. السنا من امة هذا النبي الذي بلغ به من رفعة القدر وعظيم المنزلة عليه الصلاة والسلام ما سطره القرآن ونقرأه الى يوم الدين
54:30فارفع رأسك عبد الله انك من امة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله ان لنا من الشرف والفخر والكرامة بانتسابنا الى امته ما يجعلنا اعلى البشر هامة وارفعها رأسا واكثرها شرفا وفخرا فلا والله ما نرضى بضيم
54:50ولا نسام بمذلة ولا هوان ونحن من امة محمد عليه الصلاة والسلام الله اكبر وبعد ايها الكرام فلا يزال في الحديث بقية في فصول هذا الباب العظيم الذي ساق فيه الامام القاضي عياض رحمه الله
55:14مما تضمنه حادثة الاسراء من الكرامة والفضائل والمناقب لرسول الله عليه الصلاة والسلام لينتقل بعده الى جوانب اخرى من الكرامة جعلها الله للنبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. فيما جاء من المعاني كالكرامة والشفاعة
55:34والخلة والمحبة وسائر المعاني التي سنأتي عليها تباعا ان شاء الله مما لا تزيد القلوب الا حبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام ولا تزيد القلوب المؤمنة الا صدق ايمان به عليه الصلاة والسلام. ولا تزيد القلوب المحبة الا كثرة اشتغال بالصلاة
55:54والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ومهما وقف العبد على عظيم هذه المعاني كانت صلاته على نبي الله صلى الله عليه وسلم لما على نحو اكمل واتم. لانها لن تكون صلاة وسلاما تتردد على اللسان بمعزل عن المعنى الكبير. لك
56:14ان تدرك الفرق بين ان تقول صلى الله عليه وسلم. عبارة ترجو بها اجرا وحسنة وصلاة من ربك وهي حاصلة ان شاء الله. وبين ان تقولها عبد الله وانت تقول صلى الله عليه وسلم مستشعرا ان الله يمطرك بكل
56:34واحدة عشر صلوات مستشعرا انك كلما قلتها اكرمك الله فرد عليك النبي صلى الله عليه وسلم السلام مستشعرا انك تصلي على عبد احبه الله ورفع قدره فلا تزيد بصلاتك عليه من ربك الا قربا. وانت تمتثل
56:54الامر الكريم يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. صلى الله عليه وسلم وانت تمتثل ايضا ذلك التوجيه النبوي كريم اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فانك والله ما ان تذكرها الا وانت لا تقنع بصلوات مع
57:14ليلة الجمعة يا كرام ساعات وتنقضي. وستطوى بخيرها وشرها وبعملها الصالح وبغيره. فكم هو يسعد القلب ان ترى في صحيفتك يوم تلقى الله في ليالي الجمع صلاة وفيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانك والله
57:35تكون اسعد ما يكون العباد. لك المدائح تسمو في مقاصدها. لك المحبة في اسمى معانيها صلى عليك الهي كلما دمعت عين المحب وبات الشوق يبكيها. فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد
57:53صلاة وسلاما دائمين ابدا. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء يا رب ارحم موتانا واشف مرضانا واهتضان لنا. اللهم ربنا نسألك امنا وايمانا. وسلامة واسلاما. اللهم وفقنا لما تحب
58:13وخذ بنواصينا الى البر والتقوى. اللهم امنا في الاوطان والدور. واصلح وارشد وسدد الائمة وولاة الامور يا حي يا قيوم اللهم بعزتك وقدرتك نسألك يا ربي فرجا عاجلا ونصرا قريبا لامة الاسلام في كل مكان. اللهم اجعل
58:33لنا ولامة الاسلام من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار يا عزيز يا غفار. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين
58:53ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. وتب علينا انك انت التواب الرحيم. اللهم صل وسلم وبارك على نبيك المصطفى طولك المجتبى محمد بن عبدالله قرة العيون وبهجة القلوب. وصل يا رب وسلم وبارك عليه وعلى اله