شرح الشفا للشيخ حسن بخاري 32 - الباب الثاني - فصل فيما يتفاوت فيه المدح بقلته وكثرته - 21-7-1437
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ما لك يوم الدين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين. واشهد ان سيدنا ونبينا محمد
0:20ان عبد الله ورسوله صادق الوعد الامين صلوات ربي وسلامه عليه. وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين وصحابته في الغر الميامين والتابعين لهم ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد. فاشرقت شمس الخميس لتقبل ليلة الجمعة
0:42دهرة وضاءة مشرقة ترفرف معها قلوب المحبين من امة محمد صلى الله عليه وسلم. بالصلاة والسلام على النبي الاكرم نبي الهدى والرحمة امام الامة وقائدها. حبيب القلوب وانسها وبهجة القلوب
1:02بعدها محمد صلى الله عليه واله وسلم. تقبل ليلة الجمعة فتقبل معها القلوب المحبة صلاة وسلاما من على النبي القائل اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. وهو القائل بابي
1:22وامي عليه الصلاة والسلام. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم لون من الوفاء عزيز يا امة الاسلام. وتعبير عن المحبة رقيق ايها الكرام. كلما اشتغل احدنا بالصلاة والسلام
1:42على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحضرا فظله وجلاله وكماله مستحضرا حقه العظيم على امته عليه الصلاة والسلام كان ذلك ادعى الى الاكثار من هذا الباب. والى الاستزادة من الصلاة والسلام عليه عليه الصلاة
2:02والسلام وهي اكد ما تكون في ليلة كهذه امة الاسلام. ليلة الجمعة هي جمعة القلب المنيب وواحة خضراء تنبت زاهي الاشجار. صلوا على خير الانام وسلموا في يومها يا موكب الاخيار. فصلى
2:22الله على رسوله وعبده محمد بن عبدالله وسلم تسليما كثيرا ونحن في هذه الليلة نقلب صفحات من كتاب الشفا للقاضي عياض ابن موسى الاحصبي رحمة الله عليه. الشفا بتعريف حقوق المصطفى عليه
2:38عليه الصلاة والسلام. هذه الحقوق نتعلمها نزداد بها ايمانا. نقترب بها من رسول الامة عليه الصلاة والسلام حبا ووفاء. نقف على جوانب ما زلنا نقلب صفحاتها في ثاني ابواب الكتاب. التي خصها المصنف رحمه الله تعالى
2:58في بيان ما اكمل الله عز وجل لنبيه المحاسن خلقا وخلقا. وما زينه وما حلاه وما جمله وكمله به عليه الصلاة والسلام مضت فصول هذا الباب تباعا. وكل فصل جعل فيه المصنف رحمه الله تعالى معنى من
3:18هذه المعاني التي تبوأ بها المصطفى عليه الصلاة والسلام عرش العظمة بين البشر. وتبوأ بها رفيع المكانة بين الانام واحتل بها في كتاب الله من الايات التي تتلى الى يوم القيامة تنويه الذكر ورفعة الشأن وعظمة القدر. صلوات الله وسلامه
3:38سلامه عليه وصولا الى هدف عظيم هو صدق الايمان بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو صدق الحب لهذا الكريم عليه الصلاة والسلام هو تمام التعظيم والاجلال والاكرام له عليه الصلاة والسلام
3:57كل ما تقدم في فصول هذا الباب وما سيأتي وما يمر بنا الليلة وبعدها تباعا كلها تأتي في هذا الطريق تنصب لنا اعلاما نسير على ضوئها. ونحن نهتدي بهداها في ضمن ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه
4:17الصلاة والسلام. نحن نرتوي بقلوبنا حبا له عليه الصلاة والسلام. ونؤسس في نفوسنا قاعدة راسخة لواحدة من اوجب واجبات الايمان. وقاعدة من قواعده العظام. اما ان الايمان يقوم في القلوب على قواعد
4:38ولابد لهذه القواعد ان تكون راسخة. ولابد لبنيانها الذي يقوم عليها ان يكون شامخا. الرسوخ والشموخ من اجل الا تزعزعه الاعاصير ولا تؤثر فيه الرياح العاتية ولان لا تحرفه الاموال ولان لا يؤثر فيه شيء مما عصف اليوم بقلوب المسلمين وايمانهم واسلامهم
5:04تؤسس هذه القواعد على ضوء من العلم وبصيرة من الهدى الذي جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا باب من الايمان اذا نتعلمه نتصفحه نقرأه نروي به القلوب بهذا المعنى الكبير. وفي المقابل
5:24انما نؤسس لمعنى اخر ان يكون ايماننا العام بمحمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام اكثر دقة وتفصيلا معرفة بواجباته وحقوقه. من اجل ان يكون حبنا ايضا لرسول الله عليه الصلاة والسلام ليس مجرد عبارة تقال
5:44ليس مجرد عبارة تقال ولا شعار يرفع ولا مناسبات تعقد انما هو حب يغرس في القلوب. ومنهج تختطه الافئدة من اجل ان يتحول الحب لنبي الامة عليه الصلاة والسلام منهاج حياة. واسلوب معيشة
6:04نقتفي فيها السنن نطبق فيها الهدي النبوي الكريم. لانه كلما كان الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام اتم كانت الطاعة اصدق وكان الاستنان اكبر وكان الكمال في حياة احدنا بالاقتراب من حياة رسول الله
6:24صلوات الله وسلامه عليه. مضت فصلان سابقان فيها الحديث عما يمدح به من خصال الفطرة. وصفات البشرية لكن هذه الخصال منها ما يمدح بكثرته. وذكر فيه النكاح والجاه. ومنها ما يمدح بقلته وذكر
6:44فيه المنام والطعام ثم عقب المصنف رحمه الله بفصل ثالث بعد هذين ذكر فيه ما تختلف الحالات في التمدح بكثرته وقلته يعني ثمة امور في هذه الحياة ليس يمدح صاحبها بالكثرة مطلقا كما في النكاح والجاه
7:04ولا يمدح بقلته مطلقا كما في الطعام والمنام. لكنه تختلف الاحوال بحسب ما يقوم به المرء مع مثل هذا وخص الحديث فيه عن المال. نعم فالمال ليس ممدوحا كثرته في يد ابن ادم كما هو ليس مذموما قلته في يد ابن
7:24ادم انما الشأن في طريقة ابن ادم في تعامله مع المال في الحياة فنعم المال المال الصالح للرجل الصالح. وربما كثر المال واتسعت الحياة في يد امرئ فاتخذه قربة ووسيلة
7:41الى الله وربما كان العكس فيزداد المال فيحمل صاحبه على الطغيان. كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى وكذلك القلة والفقر فربما كانت تحمل المرء على الزهد في الحياة والاقبال على الله وربما كان الفقر سببا
8:03للسخط والبعد عن الله ثم الانجراف وراء الحرام بحثا عن لقمة وطعام وكسوة ولباس ايا كان طريقه لا يفرق بين حلال وحرام الحلال ما حل بيده. هذان منهجان يعيش عليهما البشر. بل ان شئت فقل اعيش
8:23انا وانت فاما مقبل على المال من باب سوي صحيح او عكس ذلك والعياذ بالله. يأتي المصنف رحمه الله في هذا الفصل يا كرام ليذكر هذا المعنى ثم يذكر ما الذي هيأ الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بشأن المال
8:43في الحياة ولو شئت سألتكم اعاش غنيا او فقيرا عليه الصلاة والسلام؟ ان قصدت بالفقر قلة الطعام والشراب واللباس رثاثة الحال وقلة المتاع في الحياة فقد كان كذلك عليه الصلاة والسلام. وان قصدت كثرة ما يأتيه من المال وما اجتمع بين يديه
9:04وما حيز اليه وما اجتمع عنده عليه الصلاة والسلام فايضا كان كذلك. اتته الغنائم واجتمعت له الاموال. فمن اي الصنفين ان اذا اجتمع المال اكان غنيا واذا فقده اكان فقيرا عليه الصلاة والسلام السؤال الاهم هذه الحال التي عاش عليها دنياه صلوات الله وسلامه
9:28عليه ثق تماما انها اكمل الاحوال. والا ما رظيها الله لنبي كريم عظم شأنه ورفع مكانه. الحال عاشها في دنياه صلوات الله وسلامه عليه كانت ما ارتضاه الله عز وجل له في سعة المال او قلته في فقره
9:48اوفى غناه كل ذلك اودعه المصنف رحمه الله في هذا الفصل الذي نتدارس فيه الليلة بعون الله. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
10:08اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين هذا هو المجلس الحادي والثلاثون من مجالس تدارس كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للقاضي العلامة بالفضل عياض ابن موسى الي رحمه الله تعالى رحمة واسعة
10:32قال رحمه الله تعالى في الباب الثاني فصل فيما تختلف الحالات في التمدح به والتفاخر بسببه واما الضرب الثالث فهو ما تختلف الحالات في التمدح به والتفاخر بسببه والتفضيل لاجله ككثرة المال
10:53فصاحبه على الجملة معظم عند العامة. لاعتقادها توصله به الى حاجاته. وتمكن راضه بسببه والا فليس فضيلة في نفسي. يريد رحمه الله ان صاحب المال كلما كان اكثر مالا فالذي جرى عليه الناس في نظرهم وتعاملهم هو رفعة قدر صاحب المال. فيحترم الناس صاحب المال
11:24ويختلف ويختلف الناس في سبب احترامهم وتقديرهم لارباب الاموال. فتارة تكون طمعا فيما ايدي هؤلاء من اموالهم يعني لعلهم يحظون بشيء من اعطياتهم او هباتهم او صدقاتهم او زكواتهم. وتارة يكون كما قال
11:44قال المصنف رحمه الله اعتقادا من العامة ان المال موصل صاحبه الى حاجاته. وانه سبب يمكنه من تحقيق اغراضه. ففي الجملة اذا احترام صاحب المال اذا كثر ما له. هل هو احترام لذاته
12:04ام لماله لماله فلم تعد فلم تعد فضيلة المال فضيلة حقيقية تعود على الشخص ومن هنا فاي فضل او جاه او مجد او شرف يناله المرء بسبب ماله فليس مجدا ولا شرفا ولا
12:24احتراما حقيقيا لانه منسوب الى المال بحيث اذا زال هذا الذي بيده من المال والثراء او الغنى والجاه زال احترام الناس عنه تقديرهم او حبهم او احتفافهم او التفافهم عليه. وهذا امر بشري معروف. وكلنا يحس ذلك ويشاهده
12:45ويراه فالمجد الحقيقي اذا والعزة الحقيقية اذا هي التي لا تتبدل بتبدل الاحوال. والتي لا تفارقك في فقرك وغناك في حظرك وسفرك. في صبحك ومسائك في شبابك وهرمك. ما هو اذا؟ والله ليس الا العز بتقوى الله
13:05وليس الا الشرف بالتمثل بهدي وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا مجد حقيقي يا قوم. به ترتفع الاقدام وتسمو المراتب وتشرف النفوس ثم يكون العلم هو الاطار الذي يقود الناس الى هذه المراتب من الشرف والفخار. اما المال فغاد ورائح
13:28والدنيا مقبلة ومدبرة ومسكين والله من علق نظرته وقريبه بهذه الدنيا مهما تنوعت لذائذها. لانها زائلة فاتنة ولانها ايضا ليست باقية. ومؤسف ايضا ان يعلق الناس جملا قيمهم ومبادئهم بمثل هذه الامور التي لا
13:51لا بقاء لها ولا دوام. مؤسف ان يكون مبدأ وقيمة كالاحترام والتعظيم والاجلال. تناط بهذه الامور التي لا ثبات لها ولا اعتبار بها يعني من الخطأ ان نعلق احترامنا واجلالنا وتعظيمنا لصاحب المال لانه صاحب مال. وللغني لانه
14:11غنيم وللوجيه لانه ذو جاه وهكذا. فان كان كذلك ستتبدل كثير من الاحوال في حياة الناس. لكن الاسلام يربط هذه المبادئ والقيم بثوابت لا زوال لها. فعاد اذا فضل المال ان كان فيه فضل فليس لصاحب المال بل للمال ذاته
14:32فيبقى الفضل معه طالما بقي المال بيده ويزول عنه اذا فارقه. قال المصنف رحمه الله فصاحبه على الجملة يعني صاحب المال معظم عند العامة لاعتقادها اي العامة. لاعتقادها توصله به الى حاجاته
14:52وتمكن اغراضه بسببه والا فليس فضيلة في نفسه. نعم قال رحمه الله تعالى فمتى كان المال بهذه الصورة وصاحبه منفقا لها في وصاحبه منفقا له في مهماته ومهمات من اعتراه وامله وتصريفه في مواضعه مشتريا به المعالي والثناء الحسن والمنزلة
15:23من القلوب كان فضيلة في صاحبه عند اهل الدنيا. نعم وان صرفه في وجوه البر وانفقه في سبيل الخير وقصد بذلك الله والدار الاخرة كان فضيلة عند كل لي بكل حال. نعم هذا مسلك اول لارباب الاموال
15:45ان يجعلوا من المال مطية ومركبا يعبرون به بحر الحياة يا اخوة نحن في حياتنا هذه نعبر هذا البحر بخضمه وامواجه وتلاطمه وبين موجة تصعد باحدنا واخرى تهبط به. نحن يوما ما سنقطع رحلة الحياة على متن هذا المركب
16:12هذا المركب فيه مسائل يتخذها الانسان يقطع بها بحر الحياة. فحتى تعبر من ضفة الدنيا الى ضفة الاخرة وحتى تبلغ شطان الجنة هناك وتحل برحلك ومتاعك وعملك الصالح يلزمك ان تنظر بعقل وحصافة اي مركب تركبه
16:32انت تعبر بحر الحياة فان كان المركب مما اتاك الله عز وجل من الدنيا بمالها ومتاعها وجاهها ومناصبها ولذائذها كل ذلك مركب كنت اركبه قل او كثر فاذا نظرت الى المركب الذي تركبه في بحر الحياة انه وسيلة
16:52تعدو بها هذا المهمة وتعدو بها ذلك القطعة من البحر حتى تصل الى الضفة الاخرى فافتح عينيك الى انه لا ينبغي الركون الى هذا المركب لانه ربما يكسر. وربما يغرق وربما تصيبه الافات فلا تعول عليه. وعول على امر اكبر
17:12واعظم يبلغ بك شاطئ الجنة في الضفة الاخرى هناك. وعندئذ سيكون هذا المال اما مصروفا في وجوه الخير. وان تبلغ به كما قال المصنف تشتري به المعالي والثناء الحسن. وهل المعالي تشترى
17:29وهل الثناء الحسن يشترى؟ الجواب نعم يشترى المجد بالمال. صاحب المال اذا انفق ما له في مساعدة الناس وتفريج الكربات وقضاء الحوائج وسد الحاجات واعانة المعسرين. اشترى مجدا. فاذا دفع به الملمات وفرج به الكربات. اكتسب عند الناس
17:52وثناء حسنا يشترى يشترى القصد الحسن والذمة الحسنة والسمعة الحسنة بالمال يشتريه الانسان فيبذله حتى يكون محببة في يديه وثناء عاطرا يبلغ اذنيه. ومن زاد على ذلك جعل ما له انفاقا في
18:12وجوه القربات والخيرات فيتفقد المحاويج الارامل والايتام والمساكين واصحاب الفاقات فيتعاهدوا هذا وينجدوا ويقف بالصف الثالث والرابع والخامس يواسي ويقف ويعين كل ذلك من اجل ان يبلغ محمدة عند الله في الدار الاخرة. فهذا احد المسلكين للمال في الحياة ونحن كلنا قد نختاره مسلكا. وقد يختار الاخر
18:42والشح بالايثار بان يكون شيئا كنزا عظيما في النفوس. وتبرق له الابصار وتخضع له القلوب. فذاك مسلك اخر صدقني انا وانت في الحياة احد هذين الصنفين لا محالة. فمن نظر الى المال على انه بطية تركب
19:03وانه حذاء ينتعل وانه طريق ودرب توضع فيه الخطوات والاقدام. عامله بما يستحق ومن نظر الى المال على انه تاج يلبس فوق الرؤوس وانه مجد يجعل داخل الصدور وحب تغلق دونه القلوب ايضا وضعه في موضع بتلك المنزلة. وعندئذ
19:27ستختلف انماط الحياة. فمن نظر الى المال نظرة التقديس والاجلال والاحترام بلغ به الحد الى ان يعبده. نعم المال لا تظن ان العبادة المقصودة عبادة ركوع وسجود. فانه لم يضع احد يوما دينارا ولا درهما ولا ريالا ولا دولارا ما وضعه
19:49وعلى طاولة امامه فركع له وسجد. فكيف تفهم اذا قوله عليه الصلاة والسلام تعس عبد الدينار. تعس عبد كيف تفهم ذلك؟ اي عبودية قصدها عليه الصلاة والسلام؟ صدقني ما طاف احد حول الدينار والدرهم ولا سجد له
20:09لا ذبح له ولا نذر ما الذي فعله اولئك؟ حتى اصبحوا عبيدا للدنانير والدراهم والريالات والمناصب. كل ما فعلوه انهم الهوه جعلوه شيئا عظيما يبذل من اجله كل شيء. يرتكب من اجله الصعب والذلول. تتخطى الحرمات تبذل
20:29والايمان والغموس يظلم الناس. تؤكد الاموال بالباطل ويكذب على الله وعلى خلق الله وصولا الى هذا المال اذا بلغ المال في قلب صاحبه هذه المنزلة فقد اصبح عبدا له. ومن كان عبدا للمال فعياذا بالله بؤسا وسحقا
20:49مصيرا واما من جعل المال مطية فوالله مهما كثر المال بيديه فانه يصبح مطية ذلولا. يسخره ابدا يقود المال ولن يقوده المال. سيكون هو المتصرف القائد الذي يصرفه يمنة ويسرة ويعرف ما الذي يقف عنده وما الذي
21:10يبادر به بخلاف من جعل المال قصدا عظيما وامرا كبيرا. ما زلت اقول انا وانت بازاء المال نحن نسلك كهذين الطريقين فابصر طريقك رعاك الله بشأن المال الذي اتاك الله عز وجل. وهذا الكلام اذ نتحدث فيه عن المال
21:30فليس بالظرورة ان يكون ثراء وسعة وغنى لا. حتى الفقير صاحب الكسرة والكسرتين. وصاحب الدرهم والدرهمين حتى اذا حل الدرهم اليتيم بيده ايضا هو سيتعامل معه باحد هذين المسلكين. والغني الذي تأتيه القناطير المقنطرة هو ايضا
21:50سيسلك مع ماله احد هذين المسلكين. فكان هذا كريما كلاما لطيفا. ساقه المصنف رحمه الله بين يدي حديثه عن المنهج والهدي والحياة التي اختارها الله لرسوله عليه الصلاة والسلام. نعم. قال رحمه الله تعالى واذا صرفه في وجوه
22:10والى واذا صرفه في وجوه البر وانفقه في سبيل الخير وقصد بذلك وقصد بذلك الله والدار الاخرة كان فضيلة عند الكل بكل حال ومتى كان صاحبه ممسكا له غير موجهه وجوهه حريصا على جمعه عاد كثره كالعدم. وكان من
22:34في صاحبه ولم يقف به على جدد السلامة. ولم يقف به ولم يقف به على جدد السلامة. بل اوقعه في هو قوة رذيلة البخل ومذمة النذالة. ولم يقف به المال يعني على جدد السلامة. جدد السلامة طريقها المستقيم
22:54ويمكن ان تقول جدد جمع جدة وهي الطرق مهما كانت. فاذا يبقى المال يوصلك الى السلامة اذا بذلته بذل خير واحسان ويسلك بك سبيل المذمة كما قال ويوقع في هوة رذيلة البخل ومذمة النذالة عندما يعود
23:14امساكا في اليد غير منفق في وجوهه. ويصبح الحرص على جمعه اكثر من انفاقه. نعم قال رحمه الله تعالى فاذا التمدح بالمال وفضيلته عند مفضليه ليست لنفسه. وانما هو للتوصل به الى غيره وتصريفه في متصرفاته
23:38فجامعه اذا لم يضعه مواضعه ولا وجهه ولا وجهه وجوهه غير ملي بالحقيقة ولا غني بالمعنى ولا متمدح عند احد من العقلاء ولا ممتدح ولا ممتدح عند احد من العقلاء
23:58هل هو فقير ابدا؟ غير واصل الى غرض من اغراضه. اذ ما بيده من المال الموصل لها لم يسلط عليه فاشبه خازن ما ما لغيره ولا مال له. فكأنه ليس في يده منه شيء. وهذا حق
24:17فما حال البخلاء الذين يكنزون الذهب والفضة ما حظه؟ حتى المال الذي يتعبون في جمعه ويسهرون ليلهم ويواصلون نهارهم في تحصيله حتى هم في اما استمتعوا به فعاد هم احدهم مضاعفة الرصيد. وكثرة الارباح وازدياد الاموال وكلما حل ربح ومال وزيادة بيده طمع في
24:43وصدق الله وصدق الله وهو يحكي حال ابن ادم في الحديث القدسي لو كان لابن ادم واديان من ذهب لابتغى اليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن ادم الا التراب ويتوب الله على من تاب. هذا امر فطري حب المال. قال الله سبحانه زين للناس
25:05حب الشهوات من النساء حب زوين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا. هذا امر فطري. لكن فرق بين من ينجرف خلف هذه الفطرة بلا قيود
25:28فيصبح عبدا كما قلنا منقادا لهذه الشهوة العارمة تجاه حب المال. جاء الاسلام فهذب النفوس المسلمة. ووجه الحال التي تكون عليها اهل الايمان في التعامل مع المال. لا يصح ابدا ولا يرضى الاسلام لاهله. ان يكونوا عبيدا للاموال
25:48دنيا توسع وتضيق بامر الله وبقدره سبحانه. قسمت الارزاق ووسع فيها لبعض الناس وضيق على اخرين. بحكمة بالغة من خالق الخلق ومدبر الكون سبحانه الخالق الرازق ذي القوة المتين فماذا بعد
26:08انظر الى قسمتك ونصيبك ورزقك من هذه الدنيا في اموالها. ثم انظر ما حظك منها قليلا كان او كثيرة فان ابصرت وعقلت علمت انك انما تبذله لطاعة الله. فمساكين هؤلاء البخلاء الذين مالت بهم الدنيا
26:28فجمعوها وحازوها. طيب اتاهم الله اموالا وقصورا ومراكب ومتاعب. فهلا استمتعوا به؟ هلا تصرفوا به في وجوهه عاد هذا الى عقدة في نفوسهم لا تلوي على شيء مثل الحرص والجمع والازدياد والاكتناز فله مستمتعوا بحياتهم ولا
26:48بالمال الى تحصيل الغرض من الشرف والجاه والذكر والثناء الحسن. فما عادوا الا مذمة على السنة الناس. وما عادوا الا ينتقصون بالبخل والشح والهلع وحب المال. قال المصنف رحمه الله فمن فعل ذلك فهو غير مليء بالحقيقة. ولا غني بالمعنى ولا
27:08تدح عند احد من العقلاء بل هو فقير ابدا. فقير نعم. ولو جمع مال قارون اذا كان حظه من الطعام قليل لا يليق بمثله. ولباس لا يليق بمثله. ومتعة في الحياة لا تليق بمثله. قال
27:25واصل الى غرظ من اغراضه. صدق من قال الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له وجمع من لا عقل له من كانت الدنيا هي حاصلة جمعه فغير عاقل من ظن ان جمعه سيكون في الدنيا هو نصيبه من هذه الحياة الجمع والاكتناز حتى يغادر
27:46مثل هؤلاء والله لا يحرص قراباتهم ولا ورثتهم على شيء اكثر من موتهم والعياذ بالله. وصولا الى بايديهم مما اكتنزوه وحبسوه فمنعوا منه انفسهم ومن حولهم. فاي بؤس لصاحب المال بماله ان بلغ به هذا
28:06ان يكون اقرب الناس اليه حريصا على زواله. على ثنائه على موته على مفارقته والعياذ بالله. ما الذي جناه اذا بماله لا في نفسه ولا في شعور الناس من حوله. نعم
28:21قال رحمه الله تعالى والمنفق ملي غني بتحصيل بتحصيله فوائد المال. وان لم يبقى في يده من المال شيء نعم فانظر سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وخلقه في المال تجده قد اوتي خزائن الارض ومفاتن
28:44البلاد واحلت له الغنائم ولم تحل لنبي قبله. وفتح عليه في حياته صلى الله عليه وسلم بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العلب وجميع جزيرة العرب وما دان ذلك من الشام والعراق وجبلت
29:04اليه من اخماسها وجزيتها وصدقاتها ما لا يجبى للملوك الا بعضه. وهادته جماعة من ملوك الاقاليم فما استأثر بشيء منه ولا امسك منه درهما بل صرفه مصارفه واغنى به غيرة وقوى به المسلمين. اذا افقيرا كان ام غنيا صلوات الله وسلامه عليه
29:33نعم ان نظرت الى ما اجتمع بين يديه من المال فغنى والله واي غنى وان نظرت الى التقلل في الحياة والاعراض عن وانه ولاها ظهره واقبل على شيء كبير عظيم جليل هو الله والدار الاخرة نظرت الى حياة الفقر
29:53في حياته عليه الصلاة والسلام ودنياه التي خرج منها وليس بيده منها شيء صلوات الله وسلامه عليه. يقول رحمه الله تجد انه قد اوتي خزائن الارض ومفاتيح البلاد احلت له الغنائم. وفتح عليه بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة
30:13العرب جلبت اليه الاخماس والجزية والصدقات اخماس الغنائم يعني. فان لله خمسه وللرسول. خمس الغنائم وجزية اهل الكتاب من اليهود والنصارى وصدقات اغنياء المسلمين ما لا يجبى للملوك الا بعظه
30:31بل ووصلته هدايا الملوك بعث اليه الملوك بهداياهم اهدى اليه النجاشي واهدى اليه المقوقص وغيرهم من الملوك والعظماء والرؤساء قال فما استأثر بشيء منه الان انا وانت وصدقا اذا بلغتنا هدية من كبير او عظيم
30:52فان اول ما نحتفي به المهدي وتعتبر حرصك على هذه الهدية وان لم تكن بحاجة اليها نوعا من الاحتفاظ بشيء يربطك بمن اهداك. خصوصا ان كان ذا قدر ومكانة فتصور ان هدية تبلغك من ملك
31:11وامير كبير مبجل وعظيم من عظماء الدنيا ووجيه من وجهائها الكبار. اهداك هدية لك لشخصك باسمك بلغتك انت فاتيت فاتتك مغلفة مبعوثة في يد من يحملها اليك وهو يحمل معها عاطر التحية ووافر السلام وجزيل الثناء
31:33والاحترام بالله اي وقع لها في نفسك فاذا كانت شديدة الوقع في النفس مغروزة في القلب فهيهات ان تخرج فتتصرف فتبذل. لكن نبينا عليه الصلاة والسلام. بلغته هدايا الملوك فما كان يحتفظ بها لنفسه. بل كان يوزعها على اصحابه. وكان يبلغ بها الناس ويتعاهد بها الصحابة
31:57ستأتيكم بعض الاثار. ما امسك المال حتى الغنائم والصدقات والزكوات التي اجتمعت مع حاجته عليه الصلاة والسلام كان يصرفها في مصارفها. كان يقوي بها المسلمين. كان يتعهد بها الفقراء. كان يزرع في اصحابه. وفي الامة من بعده. وفي
32:17في وفيك كيف ننظر الى المال اما نتعلم منه عليه الصلاة والسلام كيف توضأ وكيف صلى؟ وكيف كان يدعو؟ وكيف حج؟ وكيف طاف؟ وكيف سعى؟ بلى نحرص على ان نتعلم هذه العبادات من تطبيقه عليه الصلاة والسلام. اذا لنحرص رعاكم الله ان نتعلم كيف نعيش الحياة
32:41وكيف نتعامل مع المال نتعلم من هديه عليه الصلاة والسلام؟ انظروا الى حاله. لا تقل ان الفقر الذي عاشه لان الحياة التي ادركته حياة فقر وقلة. لا بل عاش اياما من الغنى والثراء الواسع. فان كنت غنيا فلك فيه اسوة. وان كنت فقيرا فلك فيه اسوة والله. صلوات الله
33:06وسلامه عليه. والجامع لذلك كله ما الموقف الذي تعيش به مع المال؟ ما النمط الذي تتخذه لنفسك مع المال غني ايا كنت او فقيرا. وعلى كل حال فلك فيه عليه الصلاة والسلام اسوة حسنة بما مرت عليه من احوال الدنيا. في سعتها تارة
33:26تارة في اجتماع المال تارة وافتقاره تارة. افتقر الى الحد الذي كان يقترض فيه من اجل طعام له ولاهل بيته فيقترض عليه الصلاة والسلام ويرهن درعه عند يهودي كما سيأتيك بعد قليل. الى هذا الحد
33:43يأتيه الضيف فيلتمس الضيافة في بيوتات ازواجه فما يجد تمرة في بيت من بيوت زوجاته عليه الصلاة والسلام. اي فقر ابعد من هذا يا قوم ومع ذلك المهم هو ان تنظر الى الحال التي عاشها. ما وجدته يوما متسخطا ولا متذمرا. فلما جاءه المال مات
34:05طغى ولما فقد المال ما شكى يا قوم اي قلب عظيم هذا؟ لرسول الله عليه الصلاة والسلام اي نفس شريفة علية رفع الله بها هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. فقط لتعلم ان المال متى فارق القلب هانت الحياة. يفارق القلب ولو اجتمع من حوله
34:25واحاط به. فان كان غنيا سخره في مسالكه. وان كان فقيرا ما التفت اليه لانه ما عشعش في قلبه. ولا تربع في فؤاده. القضية الاساس ان يكون المال في يد احدنا لا في قلبه. وان يكون نعالا يحتذى اكرمكم الله ولا يكون تاجا يلبس او
34:45وقيدا تغل به الايدي والاقدام. نعم قال رحمه الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم ما يسرني ان لي احدا ذهبا يبيت عندي منه دينار الا دينارا ارصده لديني واتته دنانير مرة فقسمها وبقيت منها ستة. فدفعها لبعض نسائه فلم يأخذ نومه فلم يأخذه
35:15حتى قام وقسمها وقال الان استرحت. اما الحديث الثاني الاخير هذا فليس في تخريجه شيء يشهد له بصحته واما الاول فاصح واعظم واقوى في الدلالة. وقد اخرجه الشيخان يقول عليه الصلاة
35:33تلى ما يسرني يعني والله لم يداخله سرور انه لو اوتي مثل جبل احد ذهبا. يقول ما يسرني ان لي احدا ذهبا يبيت عندي منه دينار. لو كان احد مثل احد ذهبا كم يكون من الدنانير
35:51شيء عظيم الوف مؤلفة لكنه عليه الصلاة والسلام يقول لو ان لي مثل جبل احد ذهبا وكان بيدي فانه لن يأتي علي المساء ويدركني المبيت وقد بقي منه دينار كن عندي
36:09قال الا دينارا ارصده لدين يعني يسد به دينا ان كان عليه. السؤال ماذا سيفعل به؟ اين سيصرفه؟ الجواب في كل بمصاريف الحياة التي تقرب الى الله. سيكون شيئا من القربات في الصدقات في المساكين في في اصحاب الحاجات. سيكون شيئا من
36:29المسلمين واعداد العدة وتجهيز الجيوش وتقوية البلاد الاسلام. سيكون مصرفا في النهاية ليس حظا يكتنزه لنفسه يقول عليه الصلاة والسلام ما يسرني يعني حقيقة هو ما حصل له ذلك لكنه يتحدث عن مشاعر القلب الذي اتخذ موقفا حقيقيا تجاه المال
36:52فالان اسأل نفسك لو كان مجرد خيال تتخيله وحلما تحلم به صدقا ايسرك ان يجتمع لك المال الوفير اما هديه عليه الصلاة والسلام فكان لا لن يسره وبالتالي فلن يفكر فيه
37:12ادرك معي الان ان كثيرا من الاحلام التي نحلمها ونحن فقراء وان كثيرا من الامال التي نأملها ونحن لسنا من ارباب الغنى والجاه. ما كانت امالا ولا احلاما الا لان
37:28خواطر القلوب تعلقت بها. فلما تعلقت بها الخواطر اصبحت محل سرور يسر بها المرء بمجرد التفكير والحلم فكيف اذا اصبحت حقيقة في يده سيجن بها سيركن لها سيتعلق قلبه بها وصدقا هذا حال الناس
37:48واما من نزعها من قلبه فلن يسره مجرد التفكير والخاطرة والحلم والخيال فاذا كان التفكير والخيال والحلم والخواطر لن تكون ابدا مبعث سرور. اتظن انها انحلت بيده سيشتغل بها القلب ويتعلق بها الفؤاد
38:06ابدا والله وهذا شاهد من حياته عليه الصلاة والسلام. يقول ما يسرني ان لي احدا ذهبا يبيت عندي منه دينار. قال الا نارا ارصده لدين. نعم ولرحمه الله تعالى ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة في نفقة عياله
38:30واقتصر على نفقته وملبسه من نفقته واقتصر من نفقته وملبسه ومسكنه على ما تدعوه ضرورة اليه مات ودرعه مرهونة في نفقة عياله كما اخرج الشيخان فقر يبلغ بنبي الامة يا قوم ان يقترض دينا ويرهن درعه سلاحه
38:54يرهنه عند يهودي يقال له ابو الشحم او ابو الشحمة رهن درعه عليه الصلاة والسلام الى سنة يعني جعل مدة الدين في السداد سنة وجعل هذا مقابل ماذا؟ مقابل ثلاثين صاعا من طعام
39:09وعند البزار اربعين صاعا وعند البيهقي وعند ابن ابي شيبة وعبد الرزاق في المصنف انه وسق يعني ستون صاعه. يعني هذا اكثر شيء وانما رهن من اجل لقمة عيش طعام وقوت له ولاهل بيته. وهنا جملة من الاسئلة تتناثر. لما احتاج الى الطعام لما لا
39:29يسأل بعض اصحابه ولما احتاج الى الدين لماذا تعامل مع يهودي ولما كان دينا يرهن الدرع السؤال لم هذا؟ والله معان كبيرة يا اخوة اقربها انه تكفف. وانه نأي بالنفس
39:45عن اصحابه الذين يعرف تماما كم يجلونه. وكم يحبونه وانه في الغالب لا يقبلون دينا عليه الصلاة والسلام ولا يقبلون رهنا لدينه عليه الصلاة والسلام. ويعرف حال اصحابه في العموم الاغلب. من الفقر والحاجة. فلم يرظى ان يحملهم
40:05حاجته عليه الصلاة والسلام بينما يحملونه هموم دنياهم واخراهم صلوات ربي وسلامه عليه وما يرظى لنفسه ان يحمل واحدا منهم شأنه الخاص في حياته الدنيا. اعلمتم رفعة قلب وشرف نفس اعظم من ذلك
40:24عندما ترمي الناس بحوائجها عليه وعندما تركنوا بظهورها اليه. وعندما تأوي بهموم دنياها واخراها اليه. عليه الصلاة والسلام. الرجل يطلق زوجته فيأتي اليه والرجل يظاهر زوجته فيأتي اليه. والثالث يشتكي فقرا فيشتكي اليه. والرابع يجد مشكلة فيأتيه
40:47خامس صاحب مرض فيتداوى عنده عليه الصلاة والسلام. والمريض والميت وكل شئون الحياة تقضى عنده عليه الصلاة والسلام فكانت الامة ترمي بهمومها عليه. ومع ذلك ما وجدت هذه النفس العظيمة مندوحة ان ترمي بهمها على احد
41:07من اصحابه هذه رفعة النفوس ان اردتم ان تتصوروا ما معنى الشرف ورفعة القدر؟ هذه المكانة العلية هذه مكانة النفوس السامية هذه فعلا منتهى مراتب الشرف اذا اردنا ان نتحدث عنها. فلما احتاج عليه الصلاة والسلام
41:27اقترب ووالله لو سأل اصحابه لوجد من الطعام ما يكفيه مدة حياته ولا عاش عيشة الاغنياء. لكنه ما يلوي على ذلك ولا اليه وليس هذا هما له عليه الصلاة والسلام. فنأى بذلك عن نفسه واصحابه. واخذ القرض بسبيله المشروع وتعامل مع
41:48اليهودي بدلالة الجواز في التعامل مع اهل الكتاب بيعا وشراء اقترب ورهن الدرع واخذ المال يعني الطعام من اجل ان يسد حاجته عليه الصلاة والسلام ثم مات قبل ان يحل الاجل ولا زالت الدرع مرهونة عند اليهودي فسعى الصحابة في فكاك
42:08هذا وحده يا قوم في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام. والله مشهد كامل يختصر لك معنى الحياة ومعنى العظمة في النفوس التي تتعامل مع المال من هذا المنطلق فلا يهمها اي شيء تعوله وتنفقه وتدخره وتصرفه
42:28في حياتها مات ودرعه مرهونة في نفقة عياله. واقتصر من نفقته وملبسه ومسكنه على ما تدعو اليه القدر الذي يحتاج من طعام وشراب ومسكن وملبس ولم يزد على ذلك شيئا صلوات الله وسلامه عليه. نعم واقتصر
42:50قال رحمه الله تعالى واقتصر من نفقته وملبسه ومسكنه على ما تدعوه ضرورته اليه وزهد فيما سواه فكان يلبس ما وجده فيلبس في الغالب الشمل الشملة والكساء الخشن برد الغليظ ويقسم على من حضره اقبية الديباج المخصوص
43:18المخوف ويقسم على من حضره اقبية الديباج المخوفة بالذهب. ويرفع لمن لم يحضره اذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة. وهي من سمات النساء. اقتصر عليه الصلاة والسلام في النفقة والملبس والمسكن على ما تدعو الضرورة اليه. ما الذي تدعو الضرورة اليه؟ قطعة قماش تستر الجسد
43:48ولقمة عيش تملأ المعدة وما زاد على ذلك فما حاجتك اليه لو جلست امام مائدة ليس لها اول ولا اخر. وفيها من الاطباق واصناف الطعام ما لا يعد ولا يحصى. فاشتهته نفسك واقبل
44:03عليه لتأكل السؤال كم ستأكل ابدا لن تأكل شيء اعظم من سعة معدتك والباقي ستكف عنه وتنصرف لو اجتمعت اليك الوان الثياب اشكالا والوانا ولها انواع متعددة. ثم فرضت امامك. فالسؤال كم ستلبس؟ في النهاية لن تلبس الا ثوبا
44:26واحدا يستر جسدا والباقي ستدخره ستتركه ستبتعد عنه. في النهاية يكفي الجسد ما يلفه من قدر الثوب ويكفي البطن ما يسد جوعة المعدة. ويكفي في قدر المنام حجم جسدك الذي تنام فيه على الفراش. فلو هيأ لك
44:47في مساحات واسعة وسرير يسبح فيه السابح. كم سيستغرق منه الجسد في النوم؟ هو بقدر حجم الجسد لا غير كانت حياته عليه الصلاة والسلام مبنية على هذه النظرة. اما الطعام فبقدر الحاجة. واما اللباس فكما ذكر المصنف واما الفراش فقيمات
45:08فشيء من الفراش الخشن الذي ينام عليه وربما نام على الحصير فاثر في جنبه صدقني من ينام على حرير وفراش وثير ليس امتع نوما ممن ينام على الحصير. لكن يستمتع بنومه ذاك الذي قظى نهارا
45:24في نفس صافية ما حمل ظلما ولا اذى مسلما ولا ضيع حقا لله. ذاك والله ولو نام على التراب يأوي بنفس مطمئنة الى وسادته التي اتخذها ولو من حجارة. لكن الذي طغى وبغى وتعدى وظلم واساء واعتدى. فاذا اوى الى الفراش
45:44هددت امامه الهموم والغموم. اتظن ان من ينام على الفراش والحرير والسرير سيستمتع بنومه وسيرى من احلام امتع ممن نام على الحصير والتراب ابدا والله. العبرة ليست بما تنام عليه. العبرة بالجسد هذا الذي يأوي الى جنبه فينام
46:04ويطرح على الارض ليأوي بهم يوم وتعبه ونصبه ليستقبل يوما جديدا يقول زهد فيما سواه فكان يلبس عليه الصلاة والسلام ما وجد. فيلبس في الغالب الشملة والكساء الخشن والبرد الغلي
46:21عامة لباس العرب كان الازار والرداء مثل لبس الحجاج الازار هو الرداء الازار ما يلبس في نصف الجسد الاسفل ويلف عليه في الوسط وربما تتخذ له السراويل او لا حسب القدرة والحاجة. ويلبس فوقه في الجسد الاعلى الكساء. الكساء تختلف اسميته في
46:44العرب بنوع لبسه وشكله. قال هنا لبس الشملة. هذا الكساء قطعة القماش الذي يلف على الجسد يسمى الشملة اذا كان من ثوب له خمائل له اطراف واذيال فيلف على الجسد ويلتحف به. تماما كما يصنع المحرم في احرامه. فيسمى شمل
47:04اذا اشتمل عليها ويسمى كساء خشنا اذا كان القماش الذي يلبسه من صوف ولبس الكساء الخشن عليه الصلاة والسلام ويسمى البرد اذا كان مخططا مقلما وكان غالبا ثيابا من اليمن تأتي فيستعملها الناس في الحجاز. فيسمى البرد او البردة في مفردها
47:25اذا استعمل من هذا القماش المخطط والمقلم بالوان. كان اذا كساء ربما سمي شملة او كساء صوف خشن او لبس البردة كل ذلك حصل له عليه الصلاة والسلام. سؤال اما وجد ثيابا انعم
47:42اما وجد قماشا الطف اما رأى الحرير في حياته؟ الجواب بلى لكن لما يأتيه الثوب الفاخر والناعم ما كان يدخره لنفسه بل يقسمه بين اصحابه. قال رحمه الله ويقسم على من حضره اقبية الديباج المخوصة بالذهب ويرفع لمن لم يحضره. الاقبية تؤجم عقباء
48:08مثل اكسيا جمع كساء والقباء هو ايضا نوع من الثياب كساء يرتدى من اعلى الجسد. قال الديباج يعني من الحرير والقماش الناعم عمل فاخر. المخوصة بالذهب يعني المنسوجة بذهب او لون مذهب
48:25وقيل المبطنة بالذهب وقيل المزررة بالذهب. اذا هو لباس في غاية الجودة والصفاء وغلاوة الثمن اتي عليه الصلاة والسلام فما استعمل منها شيئا وقسمها في اصحابه. قال ويرفع لمن لم يحضره. والقصة في الصحيحين فاسمع رعاك الله
48:44الله حدث المسور ابن مخرمة رضي الله عنه قال قال لي ابي وهو مخرمة ابن نوفل. قال لي ابي يا بني بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه
48:59يعني مجموعة من الاكسية الفاخرة والملابس الرفيعة. قال بلغني يا بني ان النبي صلى الله عليه وسلم قد قدمت عليه اقبيا فاذهب بنا اليه ماذا يريد يريد حظه يريد واحدة منها. قال فاذهب بنا اليه. قال فذهبنا فوجدناه في منزله. يعني انتهى المجلس الذي وزع فيه في
49:27ودخل داره عليه الصلاة والسلام فقال لي ابي ادعه لي يعني اطرق الباب وناده. قال المسور فاعظمت ذلك يعني هبت ان اطرق الباب لانادي رسول الله عليه الصلاة والسلام. فقال يا بني انه ليس بجبار
49:46يعني ابدا هو رحيم رقيق قريب. لين الجانب خفيظ الجناح عليه الصلاة والسلام. قال يا بني انه ليس بجبار. قال فدعوته فخرج ومعه قباء من ديباج مزرور بالذهب خرج وهو يعرف ما المطلوب. وخرج وكأنه ينتظر مخرمة ابن نوفل. وقد رفع له واحدة. قال فخرج ومعه
50:13قباء من ديباج مزرور بالذهب. فقال يا مخرمة خبأت لك هذا قال وجعل يريه محاسنه. يقول انظر كذا وانظر كذا ثم اعطاه اياه ولمسلم قال فنظر اليه فقال رظي مخرما. زاد البخاري وكان في خلقي مخرمة شدة محبة
50:36هذا علم انه يحبه. فلما قسم ما نسيه صلى الله عليه وسلم. يا رجل اي انسان هذا عليه الصلاة والسلام اي نبي كريم هذا عليه الصلاة والسلام؟ اخبرني الان صدقا املأت قلبك حبا يليق به صلوات الله وسلامه عليه
50:57احللته في قلبك من المنزلة عظاما وتوقيرا واحتراما واجلالا لائقا به عليه الصلاة والسلام. والله لو كنت صحابيا من صحابته لا تجد نفسك الا مأسورا له بالحب والتعظيم والاجلال. طيب فاتنا شرف الصحبة. هذه مآثره هذه سيرته هذه
51:20ما له مبثوثة منثورة مروية محفوظة فكأننا نعيش هذا المشهد لكأنك الان مع مع مخمرمة نوفل وعاينت هذا الموقف ولو كنت معه لربما اعطاك انت الاخر قباء من ديباج صلوات الله وسلامه عليه
51:39عليك ان تحبه عليك ان تملأ صدرك تعظيما واجلالا واحتراما له صلوات الله وسلامه عليه. في هذا المشهد جملة من عجائب هذا موقف انه خبأه له انه ما نسيه انه منذ ان طرق الباب خرج وفي يده يحمله يتوقع مجيئه عليه الصلاة والسلام انه لما
52:00اتاه اياه؟ قال له متلطفا متوددا يا مخرمة خبأت لك هذا. يا رجل سبحان الله من الذي يتلطف اطلبوا ود الاخر من الذي يتلطف بالعبارة يقترب من قلب الاخر من الذي يبحث عن حب وتعظيم واجلال؟ ادركت من
52:20الذي نتحدث عنه من عظمة القلوب الشريفة هذه والنفوس الكبيرة هذه. ماذا كان ينتظر عند مخرمة؟ والله لا شيء. الا تثبيتا ايمانه واثباتا لما بنى عليه القلوب عليه الصلاة والسلام حبا له. عرفت لماذا احبوه لشيء والله تعجز العبارة عن وصفه
52:40قال يا مخرمة خبأت لك هذا. واما من عجائب هذا الموقف قال وجعل يريه محاسنه انا لا زلت اتصور المشهد يأخذ القبال فيقول انظر كذا وانظر كذا كبائع يزين سلعته لمشتري
52:55اما البائع فلا يريد الا الوصول الى حظ نفسه. يريد بيعا يريد ربحا. يريد ان يروج بضاعته. فماذا يريد عليه الصلاة والسلام هي هدية وسيعطيها اياه فما الغرض ان يريه المحاسن؟ يثبت له صدق ما حمله له في قلبه عليه الصلاة والسلام من الملاطفة. من الود من الاحسان
53:18بالله عليكم كم مرة نفعل هذا في حياتنا؟ كم مرة نحرص على التودد الى من هو احوج الى ودنا من حاجتنا الى وده كم مرة نفعل؟ كم مرة فعلا حملتنا المواقف على ان نكون عظماء؟ على ان نكون شرفاء كبراء. هذه
53:38اقف يا قوم لا زلت اقول نتعلم فيها من هديه عليه الصلاة والسلام والله كما نتعلم من وضوئه وصلاته وطوافه وعبادته هذا باب كبير. والله لما قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ما قال في العبادات. ما قال في الصلوات
53:58والحج والزكاة. ما قال في البيع والشراء في رسول الله في شخصه وهديه وحياته كلها. صلوات الله وسلامه عليه. قال المصنف رحمه الله تعالى اذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة وهي من سمات
54:18يقصد اذا ان العناية بالملابس والمبالغة في التزين بها ليست محمدة يسعى اليها اولو الشرف. فلا فمن هذا ان المقصود به شيء من سوء المظهر وعدم العناية بالهيئة ابدا. فكان عليه الصلاة والسلام حسن الثوب
54:38حسن المظهر حسن العناية بهيئته صلوات الله وسلامه عليه. لكن ليست الى الحد الذي يبلغ به المباهاة ولا المفاخرة ولا التزين في ذلك كله. نعم. قال رحمه الله والمحمود منها نقاوة الثوب المحمود منها يعني
54:58في الملابس في الهدي النبوي ما الذي كان عليه شأنه صلوات الله وسلامه عليه. والمحمود منها نقاوة الثوب نقاوة نقاوة الثوب والتوسط في جنسه وكونه لبسا لبس مثله غير مسقط لمروءة جنسه مما لا يؤدي
55:18الى الشهرة في الطرفين. نعم. ثوب نقي متوسط في القدر والقيمة كونه لباس المثل يعني لباس مثل اهل بلد غير متميز عنهم ولا شاذ عنهم قال غير مسقط للمروءة. لا يعد بلباسه الذي يلبسه مرتكبا
55:38شيء مما تخرم به المروءة مما يذمه الناس او يعيبونه. قال ايضا مما لا يؤدي الى الشهرة في الطرفين. طرف الافراط وطرف ضيق قال سفيان الثوري رحمه الله كانوا يكرهون الشهرتين
55:54الثياب الجيدة والثياب الرديئة. قال اذ الابصار تمتد اليهما جميعا اما الافراط فالمبالغة في الثوب والعناية بالمظهر واما التفريط ايضا فالمبالغة في الاهمال فلا الثوب النفيس الجيد الغالي الثمين ولا الثوب الحقير الذميم السيء الرديء التوسط مطلوب. نعم. قال رحمه الله
56:21وقد ذم الشر ذلك وغاية الفخر فيه في العادة عند الناس. انما يعود الى الفخر بكثرة الموجود ووفور الحال وكذلك التباهي بجودة المسكن وسعة المنزل وتكثير آلاته وخدمه ومركوباته. لا شك ان سعة المنزل
56:41من سعادة المرء كما قال عليه الصلاة والسلام ثلاث من سعادة المرء. وذكر منها المسكن الواسع هذا المسكن الواسع لا شك ان المرء يرتاح فيه. وان من سعادة المرء كما قال عليه الصلاة والسلام. لكن هذا شيء وكونه
56:59يغلب على صاحبه التفاخر بالمراكب بالمساكن بالسعة في الاثاث بالمفاخرة بالمباهاة ايضا يتجاوز به الحد المشروع الى الذميم في الاستكثار مما لا حاجة له مما يحمله على التجبر التجبر الطغيان المباهاة
57:19في مسالك الشرع الذميمة. نعم. قال رحمه الله ومن ملك الارض وجبي اليها اليه ما فيها فترك ذلك زهدا وتنزها فهو حائز لفضيلة المالية ومالك للفخر بهذه الخصلة ان كانت فضيلة. زائد عليها في الفخر
57:39ومعرق في المدح ومعرق في المدح باضرابه عنها وزهده في فانيها وبذله في مظانها ملك الارض عليه الصلاة والسلام وجبي اليه ما فيها. فترك ذلك زهدا وتنزها فهو حائز لفضيلة
57:59المال ان كان فيه فضيلة. والسبب ان المال لما اجتمع وكثر واوى اليه ما تعلق به قلبه. فاصبحت نفسه اشرف من المال الذي تعبده بعض النفوس. من هنا حاز الشرف عليه الصلاة والسلام. قال ومالك للفخر زائد
58:19في الفخر ومعرق في المدح يعني يضرب في اعماق الاصل والشرف باظرابه عنها يعني عن الاموال واللذائذ وزهده في فانيها وبذلها في مظانها. هذا ايجاز لما سبق في الفصل باجمعه من هديه عليه الصلاة والسلام
58:39والالتفات الى الدنيا عدم الركون اليها ولا التطلع الى متعها ولا تعلق القلب والبصر بما وسع الله منها ما في ايدي الناس كيف والله عز وجل يقول له ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتن
58:59هم فيه ورزق ربك خير وابقى. اتريده بعد هذا يكون عليه الصلاة والسلام متطلعا بعينيه وبصره الى ما مد الله به من متاع الناس في الحياة ابدا والله وحاشاه عليه الصلاة والسلام. لكن مع ذلك فلما اجتمعت له الاموال تنزه عنها. ترفع فوقها
59:19زهد في فانيها فرحم الله عبدا وعى وادرك هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام. يا قوم المال غاد ورائح والدنيا مقبلة ومدبرة. فرحم الله عبدا اتاه الله هذا المال. فاستعمله في الحياة
59:38وركبه مطية يبلغ بها حاجته ومناه فان فاض المال بيده حوله الى رصيده في الاخرة وان قصر عنه اكتفى بما اتاه الله. وقنع بالقليل ورضي به هذا هو هدي سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه
59:57ليه املؤوا ليلتكم وغدكم الجمعة بكثرة الصلاة والسلام عليه. صلوات ربي وسلامه عليه. عطروا بها الافواه وزينوا بها المجالس اعمروا بها