العقيدة الواسطية | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 78- وجوب الإيمان بقرب الله تعالى
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله بسم الله الرحمن الرحيم يقول المؤلف رحمه الله وقد دخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله
0:23واذا سألك عبادي عني فاني قريب وقوله ان الذين تدعونه وقوله صلى الله عليه وسلم ان الذي تدعونه اقرب الى احدكم من عنق راحلته وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته
0:49فانه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وهو علي في دنوه قريب في علوه قول المؤلف رحمه الله تعالى فصل وقد دخل في ذلك اي فيما يجب الايمان به
1:15مما ورد في الكتاب والسنة لان صفات الباري جل وعلا توقيفية تؤخذ من كتاب الله عز وجل او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا مجال لغيرها في ايه في اثبات الصفات
1:48ولا تؤخذ الصفات بالاجماع ولا بالاستحسان ولا بالقياس وانما هي توقيفية يعني يتوقف على ما ورد في الكتاب والسنة ما يقال هذه صفة لله جل وعلا بالاجماع لابد ان يكون بكتاب او سنة
2:23وقد دخل في ذلك بانه قريب مجيب. يعني يجب الايمان بان الله جل وعلا قريب مجيب والقرب صفة والاجابة صفة يقول كما جمع بين ذلك في قوله تعالى واذا سألك عبادي عني
2:58فاني قريب اجيب دعوة اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون واذا سألك عبادي عني ورد في سبب نزول هذه الاية الكريمة ان الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم
3:28يا رسول الله ربنا قريب فنناجيه ام بعيد فنناديه قريب فنناجيه لان القريب تناجيه بينك وبينه مناجاة ام بعيد فنناديه بصوت عالي فانزل الله جل وعلا واذا سألك عبادي عني فاني قريب
4:08وهذه صفة قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان صفة اخرى القرب والاجابة وقوله صلى الله عليه وسلم ان الذي تدعونه اقرب الى احدكم من عنق راحلته ان الصحابة رضي الله عنهم
4:41رفعوا اصواتهم حتى بحت حلوقهم فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يربعوا على انفسهم يرفقوا على انفسهم وقال ان الذي تدعونه اقرب الى احدكم من عنق راحلته لانهم على الرواحل
5:07وهذا من لباقة النبي صلى الله عليه وسلم واعطاء الكلام على مقتضى الحال والمناسب لانهم على الرواحل فاقرب شيء اليه عنق الراحلة انه يركب على مقدمة الراحلة سيكون اقرب شيء اليه عنق الراحلة. فقال اقرب ما قال مثل
5:36او ان قربه مثل عنق الراحلة لا. قال اقرب الى احدكم من عنق راحلته وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته تقدم لنا اثبات المعية واثبات القرب هنا هل ينافي العلو
6:12لا لان هذه الذي قد يفهمها بعض الناس ان القرب والعلو بينهما شيء من التباين هذا في حق المخلوق لكن في حق الخالق جل وعلا الذي صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. ولا يقاس بخلقه ولا يشبه بخلقه
6:46يكون قريب ويكون عالي وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته لا حلول فيه ولا نقول انه حال في في كل مكان تعالى وتقدس
7:24وقربه من عباده لا ينافي العلو ولا ينافي الفوقية والدنو من عباده لا ينافي العلو ولا ينافي الفوقية فانه سبحانه ليس كمثله شيء ما يقاس بخلقه ولا يقال كيف نقول
7:52قريب وعالي معنا وفوق نعم نقول هذا لان الله جل وعلا اثبتها لنفسه وهو اعلم بذاته من خلقه جل وعلا واعلم الخلق على الاطلاق هو محمد صلى الله عليه وسلم
8:21وما دام انها ثبتت الصفتان لله في الكتاب والسنة ويجب الايمان بهما فانه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته. يعني صفاته الصفة وهو علي في دنوه قربه من الخلق
8:57وقريب في علوه علي في دنوه علي سبحانه وهو دان من خلقه وقريب وهو عالي لان هذا ما يختص به سبحانه وليس كخلقه والمؤلف رحمه الله تعالى نص على هذه الصفات
9:30لانه قد يفهم بعض المخلوقين ان هذا في شيء من التعارض كيف نثبت الفوقية لله ثم نثبت القرب وكيف نثبت العلو لله ونثبت الدنو يقول نعم لان الخلق كله في يد ربنا تبارك وتعالى كخردلة
10:06في يد احد الخلق فهو عال سبحانه وتعالى بائن من خلقه وقريب من خلقه فوق ودني يدنو من خلقه جل وعلا ولا يخطر على البال تشبيه او تمثيل او ان قربه مثل قرب شخص جالس معك
10:40يتحدث معك او ان دنوه ينافي علوه اذا اثبتنا الدنو من انا فالعلو واذا اثبتنا العلو ان تفاء الدنو؟ لا. هذا بالنسبة للمخلوق اذا كان في الدور العاشر فوق ما يمكن يصير في الدور الارضي
11:06وهو يكون فوق ولا تحت هذا المخلوق قريب بجوارك ملاصق لك او مرتفع بعيد ممكن يكون كلهن واما الله جل وعلا فلا يقاس بخلقه والمرجع في هذا كله الكتاب والسنة
11:40لا قياس ولا استحسان لأنه يقول اثبات الصفات توقيفية وفي مجال للاستحسان لانه اذا دخل الاستحسان وجد الخطأ. لان المرء قد يستحسن شيئا في حق المخلوق يقول الله جل وعلا منزه عنه
12:11مثل ما مثلنا اكثر من مرة مثلا المخلوق يحب ان يولد له صفة شخص مثلا يولد له واحب الى نفسه من ان شخص لا يولد له لو يخير تحب ان يولد لك او لا يولد لك
12:32رأى ان صفة الولادة يولد له صفة كمال اللهو ويحبها ويستحسنها لكن في حق في حق الخالق لا لان المخلوق ما احب الولادة الا للشعور بالنقص واحب ان يكون فيه ولد
12:51يخلفه اذا غاب ويساعده اذا احتاج ويقضي حوائجه وينوب عنه اذا مات في تصرفات ما يعني يحب هذا والله جل وعلا هو الغني الغنى المطلق وليس في حاجة الى احد من خلقه سبحانه وتعالى
13:24ففي قوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فيها ستة ظمائر كلها تعود الى الله تبارك وتعالى واذا سألك عبادي يعني متكلم عني فاني
13:55قريب انا اجيب دعوة الداعي اجيب اجيب هو جل وعلا يقول اجيب انا دعوة الداعي اذا دعان. دعاني لكن حذفت الياء للتخفيف كلها تعود الى الله تبارك وتعالى ولا يلزم من قربة
14:37ان يكون جل وعلا بذاته بين عبادة تعالى واتقدس او يكون في الارض او يكون حاضر معهم بذاته. هذا ما ينبغي ان يقال يقول قريب قريب نثبت القرب والدنو لله جل وعلا
15:06لكن لا نثبت الحلولية ونثبت العلو والفوقية لله تعالى وتقدم لنا ان المعية على ثلاثة اقسام معية عامة ومعية خاصة ومعي اخص من الخاصة هذا تقدم في الدرس السابق معية العامة ما يكون من نجوى ثلاثة
15:49الا هو رابعهم مسلمين او كفار. مؤمنين او فجار ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم. ولا خمسة الا هو سادسهم وذكرنا خبر الثلاثة الذين كانوا بجوار الكعبة ثلاثة يتحدثون
16:12يوم فتح مكة فيما بينهم سرا فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما تقولون؟ قالوا يعني ما بيدنا من الامر شيء. مغلوبين في ذلك اليوم وانتصر الحق واظهره الله جل وعلا
16:30قال قلت يا فلان كذا وقلت يا فلان كذا وقلت يا فلان كذا جاءه الوحي من الله جل وعلا فهم امام باب الكعبة جالس ثلاثة من كبراء قريش يتحدثون فهو جل وعلا
16:58محيط بخلقه ومعهم بعلمه واطلاعه المسلم والكافر وخاصة ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون هذه ليست كالمعية فيما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا السادسة وهذه تختلف عنها
17:23هذه مع المتقين ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون واخص من الخاصة لقوله جل وعلا لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى لما ارسلهما جل وعلا الى فرعون
17:48واظهر الخوف منه لانه جبار عنيد وتسلق قال انني معكما اسمع وارى اثبات السمع الكامل لله جل وعلا والرؤية لله تعالى وجمع بينهما جل وعلا لتأمينهما لان السامع فقط بدون رؤية قد يفوت عليه شيء من حيث الرؤية
18:23والرائي بدون سمع قد يفوت عليه شيء السمع وان كان يرى لكن ما سمع وقال تعالى انني معكما اسمع وارى هذه اخص من الخاصة وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر
18:48وهما في الغار لا تحزن ان الله معنا ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ معهما زيادة عناية واهتمام جل وعلا وحفظ قال بعض العلماء في موضوع القرب قد ينقسم الى قسمين
19:27قرضا عام وقرب خاص وبعضهم قال القرب واحد ما يصح ان يقال ان الله قريب من الكافرين قريب من المجرمين لان القرب صفة ليست كصفة المعية يعني المعية يؤخذ منها
19:55احاطة واطلاع انه لا يفوته شيء جل وعلا بخلاف القرب فيقال فلان قريب من فلان يعني القرب فيها شيء من العناية والاهتمام فيها شيء من اللطافة والحفظ القرب يرى بعض العلماء ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله انه شيء واحد وانه لا يوصف به الا القرب من المتقين
20:33اخرون قالوا يكون قرب بمعنى مثل المعية يكون قريب من الخلق قريب من هذا المخلوق وان كان المخلوق كافرا او فاجرة فهو قريب ولكل وجهة نظر ولا منافاة الذين الذين قالوا انه ممكن يكون قرب مثلا
21:23للبر والفاجر مثل قوله جل وعلا ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد وهذا في حق المسلم والكافر لان سياق الكلام فيما بعد يدل على انه للجميع
21:56كما قال تعالى لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد. وقال تعالى الخيا في جهنم كل كفار عنيد هذا يراد به الجميع وقالوا القرب يكون من هؤلاء ومن هؤلاء
22:19وقوله تعالى ولولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم. ولكن لا تبصرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون قالوا هذا في حق الجميع لانه قسم
22:42هؤلاء الذين بلغت الروح الحلقوم الى ثلاثة اقسام من هو المؤمن ومنهم من دونه ومنهم الفاجر والكافر الذين قالوا القرب واحد فقط والقرب من المتقين ومن المؤمنين. واذا سألك عبادي عني فاني قريب
23:11قريب من عباده جل وعلا بالاجابة قالوا هذه قابلة لان يكون المراد بها الملائكة والله اعلم لقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد الحفظة والملائكة
23:38والخطاب والكلام في في السياق فيما بعد هذه الاية يأتي في ذكر الملائكة لقد كنت في غفلة الى القي في جهنم كل كفار عنيد. مناع للخير معتد مريب ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد الى اخر الايات
24:00قالوا هذا المراد بها والله اعلم الملائكة الحفظة والذين يسجلون اعمال بني ادم وفي قوله تعالى فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه يعني الملائكة ملائكة الرحمة
24:19ملائكة العذاب ولهذا قال تعالى ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون. لا تبصرون الملائكة. والمحتظر يبصر الملائكة وربما خاطبهم اذا كان من الطيبين الطاهرين المخلصين يناديهم ويستبشر ويفرح بهم
24:40ويتهلل وجهه ويقول اقوموا تعالوا هلموا لانه يرى ما لا يراه من حوله بينما الذي حوله قد يظنون انه يخرف او انه لا يدري ما يقول وهو يشاهد اناس ما يشاهدونهم من حوله. ولهذا قال تعالى ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون. قالوا
25:08المراد والله اعلم الملائكة ولا منافاة في هذا فلكل وجهة نظر الاثبات واجب بان الله جل وعلا قريب ممن دعاه فالواجب اثبات بصفة القرب والدنو مع صفة العلو والفوقية بلا تشبيه ولا تمثيل ولا يخطر على البال تناقضهما او اختلافهما
26:05اه لان التناقض قد يكون في حق المخلوق واما الله جل وعلا فهو على كل شيء قدير ولا يصح ان تتصور صفاته تعالى على ضوء من صفات المخلوقين وقد دخل في ذلك الايمان الى اخره
26:37يجب الايمان بما وصف الله به نفسه من انه قريب مجيب فهو سبحانه قريب ممن يدعوه ويناجيه يسمع دعاؤه يسمع دعاءه ونجواه ويجيب دعاؤه متى شاء وكيف شاء فهو تعالى قد يعجل الاجابة جل وعلا
27:03وقد يؤخرها لحكمة. لانه يحب سبحانه ان يسمع دعاء عبده وتضرعه وقد يؤخر الاجابة كما جاء ان الله جل وعلا اجاب دعوة يعقوب بعد اربعين سنة والله جل وعلا يجيب متى شاء عاجلا او اجلا
27:33وكيفما شاء يعني يجيب لكن على ما شاء لا على ما طلب العبد لان العبد قد يطلب شيء لا مصلحة له فيه فما يجيب ربنا جل وعلا دعاء العبد وانما يجيبه يعطيه ما هو خير له
27:55كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان الاجابة على ثلاثة انحاء ثلاثة انواع قد يعجل الله للعبد دعوته يعطيه اياه عاجلا او اجل وقد يدفع عنه من السوء ما هو خير له مما دعا به
28:25وقد يدخر له في الجنة مقابل دعوته هذه ما هو خير له مما دعا به مثلا قد يسأل العبد ربه ان يرزقه مال قد يسأل العبد ربه ان يرزقه الولد
28:48والله جل وعلا يعلم ان المال ليس في مصلحة العبد ان اعطي اياه اطغاه ويعلم جل وعلا ان الولد ليس في مصلحة العبد لانه ان اعطي اياه ربما افتتن به
29:09وكان سببا لفتنته وظلاله فلا يعطيه المال والولد لكن يدفع عنه من السوء ما هو خير له مما دعا به او يدخر له في الجنة ما هو خير له مما دعا به
29:34قال الصحابة رضي الله عنهم اذا نكثر ما دام ان كل دعوة لابد ان تجاب والاجابة على واحد من ثلاثة اذا نكثر قال عليه الصلاة والسلام الله اكثر يعني كل ما اكثرتم السؤال اكثر الله جل وعلا العطاء لانه
30:00لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى وكما جاء في الحديث لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر
30:26فما بالك الواحد يسأل عشرة اضعاف الدنيا مثلا يعطيه الله جل وعلا ما ينقص ذلك من ملكه شيء سبحانه وتعالى. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
30:41فهو سبحانه قريب ممن يدعوه ويناجيه ويسمع دعاؤه ونجواه متى شاء وكيف شاء يعني يجيبه متى شاء يعجل او يعجل وكيف شاءت الاجابة؟ كيف شاء الله الاجابة؟ قد يعطيه هذا السؤال وقد يعطيه غيره. نعم
31:11وتعالى فهو تعالى قريب قرب العلم والاحاطة كما قال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد وبهذا اتى بينما ذكر في الكتاب والسنة من قربه تعالى
31:33ومعيته وقربه قربه ومعيته طرف وبين ما فيهما من علوه تعالى وفوقيته طرف اخر قربه تعالى ومعيته لا منافاة بين هذين مع علوه وفوقيته سبحانه وتعالى. نعم ما ذكر في الكتاب والسنة من قربه تعالى ومعيته وبين ما فيهما من علوه تعالى وفوقيته
32:11فهذه كلها نعوت له على ما يليق به سبحانه ليس كمثله في شيء منها هذه كلها نعوت له يعني صفات له تبارك وتعالى صفات الله على ما يليق بجلاله وعظمته ولا يخطر على البال مشابهة صفات المخلوق
32:40والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين