العقيدة الواسطية | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 29- قوله سبحانه (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم. ان الله يحب المتقين
0:32ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قل ان كنتم وقوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله هذه الايات الكريمة اوردها المؤلف رحمه الله تعالى استدلالا على اثبات صفة المحبة
1:14لله جل وعلا وهي تابعة للايات قبلها في قوله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين وقوله تعالى واقسطوا ان الله يحب المقسطين ايتان سبقتا وهذه الاية الثالثة فما استقاموا لكم
1:59فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين وقوله تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ايات ثلاث وسبق قبلها ايتان ويأتي بعدها
2:42ايات اخر كلها تدل على صفة المحبة وان الله جل وعلا يحب يحب من عباده من اتصف بهذه الصفات الاول الاستقامة والثاني التواب والثالث المتطهر والرابع اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
3:27يقول تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ما استقاموا لكم الخطاب للمؤمنين من استقام للمؤمنين المراد بهم المعاهدون. من بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وهم ثلاثة انواع
4:11ثلاث فئات من بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ثلاث فئات فئة استقاموا على العهد ولم يحصل منهم خيانة ولا غش كبعض قبائل العرب التي عاهدت النبي صلى الله عليه وسلم استقامت على العهد
4:49فامرنا الله جل وعلا ان نستقيم لهم كما استقاموا ولا نغدر بهم ولا نخونهم. ولا نتعدى عليهم لانهم استقاموا على العهد الذي بيننا وبينهم فنحن نكون اوفى منهم واكثر محافظة على العهد
5:19الفئة الثانية نقضوا العهد فهؤلاء لا عهد لهم. ولا وليس بيننا اذا نقضوا انتقض عهدهم فنحاربهم ولا نقول بيننا وبينهم عهد ما دام نقضوا العهد بدأوا بنقظ العهد قيمة للعهد الذي بيننا وبينهم انتقض
5:54الفئة الثالثة بين بين يخاف منهم الغدر ولم يحصل منهم غدا. لكنهم يتوقع منهم الغدر ونحن غير مطمئنين لما بيننا وبينهم. في كل لحظة الله وكل وقت نخاف ان يغدروا بنا
6:35وهم يؤمنون هؤلاء ما ينبغي لنا ان نسكت على العهد الذي بيننا وبينهم ثم قد يصبحون او يمسون في حال غفلة منا ولا نغدر بهم بان الغدر محرم. وانما ننبذ اليهم عهدهم
7:06نعلن انه لا عهد بيننا وبينهم. كما قال الله جل وعلا وان خفتم من قوم قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء. يعني اعلم بانه لا عهد بينك وبينهم لانك غير مطمئن اليهم
7:31وهؤلاء الذين استقاموا قال الله جل وعلا فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين. يعني الذي يحافظ على طاعة الله ويجتنب معصية الله فالله جل وعلا يحبه واذا احب الله عبدا
8:07سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا. والله جل وعلا كما ورد في الحديث اذا احب عبدا نادى جبريل اني احب فلانا فاحبه ويحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه. فيحبه اهل السماء. ثم
8:39توضع له القبول في الارض وتجد الناس يحبونه ويدعون له ويترحمون عليه ويذكرونه بالخير يجد الانسان من نفسه من قلبه المحبة لهذا الشخص وان كان لا يعرفه من قبل ولم يكن بينه وبينه معاملة
9:10لكن يقول اجد نفسي احبه والاخر والعياذ بالله يجد من نفسه الكراهية له والبغظ والبغظ لان الله جل وعلا يبغظه ان الله يحب المتقين. المتقي هو من يجعل بينه وبين معصية الله وقاية
9:35وذلك بالعمل بالطاعة واجتناب المعصية والله جل وعلا يحب المطيعين المبتعدين عن معصيته ان الله استقيموا لهم ان الله يحب المتقين وقال في الاية الاخرى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
10:08يحب التوابين. تواب بمعنى رجاع تائب كثير التوبة وهذا يدل على انه كثير المعصية كذلك. كثير الذنب لكنه كلما اذنب تاب فالله جل وعلا يحبه لانه عرف ان له ربا يغفر الذنب
10:38ايحب التوابين الذين يتوبون اليه ويرجعون ويندمون على المعصية ويحب المتطهرين المتظاهرين من النجاسات والتطهر الوقاية من النجاسات ويطلق التطهر على البعد عن المحرمات كذلك لانه بعيد عن القاذورات والمحرمات
11:23وناشد والله اعلم الجمع بين قوله التوابين والمتطهرين لان التواب يطهر قلبه بالتوبة والمتطهر يطهر بدنه عن النجاسات فجمع بينهم الطهارة المعنوية بالتوبة والطهارة الحسية بالتطهر من النجاسات. والله جل وعلا اثنى على اهل
12:09بانهم يحبون ان يتطهروا والله يحب قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الطهور الذي اثنى الله عليكم به قالوا يا رسول الله انا نتبع الحجارة الماء يعني عند قضاء الحاجة ما يتمسحون بالحجارة فقط
12:48وانما يتمسحون بالحجارة ثم يغسلون بالماء. يعني يجمعون بين الاسفنجاء والاستجمار. الاستجمار مسح مكان الخارج القبل والدبر بن حجر او بالتراب او بالمنديل ونحوه ثم بعد ذلك غسله بالماء. فالاستجمار وحده كافي. والاسم
13:24سنجا وحده كافي واذا جمع بينهما الانسان فهو اكمل فاثنى الله جل وعلا على اهل قبا بانهم في قوله لمسجد اسس من اول يوم ان احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا
13:51فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين وقال هنا ان الله يحب التوابين. يعني الذين يبادرون ويسارعون في التوبة والتواب. صيغ مبالغة يعني كثير التوبة وقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني فاتبعوني يحببكم الله
14:23هذه اية الامتحان تسمى اية المحنة يسميها السلف يعني انه يمتحن فيها المرء. والامتحان هو الاختبار اناس يزعمون انه يحبون الله. جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا انهم
14:51تحبون الله وقال الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء الذين يزعمون هذا الزعم ان كنتم صادقين في محبتكم لله فاتبعوني اتبعوا الرسول وهذه يختبر بها كل انسان يدعي الاسلام والايمان ومحبة الله
15:28كل يدعي الدعوة لكن ينظر هل عمله على وفق السنة فهو صادق والله يحبه. ام هو مجرد دعوة وعمله جانب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كان هذا كذاب فاذا كان لا يرعوي للسنة ولا يهتم لها ولا يبالي
16:04فهذا لو زعم انه يحب الله فهو كاذب. لانه لو احب الله حقيقة احب الرسول عليه الصلاة والسلام ولو احب الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة اتبعه. ما يمكن يدعي محبة الرسول ويخالفه
16:25يطيع الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون صادق في محبته لله قل قل لهؤلاء الذين يزعمون انهم يحبون الله. قل ان كنتم تحبون الله حقيقة كما تزعمون فاتبعوني اطيعوني في امري. واتبعوا سنتي. واجتنبوا نهي. وصدقوني في اخباري. حينئذ تكون
17:00صادقين اما اذا كنت تتشكك في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فلست محبا لله ولا لرسوله ان كان يأتيك امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ترعوي له ولا تنساق لامر الرسول صلى الله
17:24الله عليه وسلم فانت كاذب في زعمك محبة الله لان الله جل وعلا اغلق كل باب يوصل اليه وكل طريق يوصل اليه الا من طريق الرسول صلى الله عليه وسلم
17:46ومن اتبع الرسول وصل الى الله جل وعلا والى رضوانه ومن خالف الرسول صلى الله عليه وسلم فهو بحسب مخالفته. ان كانت شديدة فهو بعيد عن الله وعن وان كان في بعض الامور ناقص المتابعة ناقص المحبة بقدر ما عنده من المخالفة
18:12قوله تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم فمعناه اذا كان بينكم وبين احد عهد كهؤلاء الذين عاهدتموهم عند المسجد الحرام. فاستقيموا لهم على عهدهم مدة استقامة لكم فما هنا مصدرية ظرفية. ثم علل ذلك الامر بقوله يعني مدة استقامتهم استقيموا لهم. لا
18:55تخونوهم ولا تغدروا وهم مستقيمون. نعم وان كانوا كفار. نعم. ثم علل ذلك الامر بقوله ان الله يحب المتقين هل يحب الذين يتقون الله في كل شيء؟ ومنه عدا ما نقض العهود. يعني احذر لا تنقض العهد حتى
19:21وان كان عهدك مع كافر فما بالك اذا كان عهدك مع امام مسلم فمن باب اولى لا تنقض العهد والذي يستنصرك في دين الله انصره. الا ضد قوم بينك وبينهم عهد
19:49حتى وان استنصرك اخوك المسلم على هؤلاء ما دام بينك وبينهم عهد فالتزم بالعهد الذي بينك وبينهم ولا تقاتلهم من اجل نصرة اخيك المسلم ما داموا مستقيمين على العهد الذي بينك وبينهم. نعم
20:14واما قوله تعالى ان الله يحب التوابين الى اخر الاية فهذا اخبار من الله سبحانه وتعالى عن محبته لهذين الصنفين من عباده. من هو الصنفان التوابون والمتطهرون. نعم اما الاول فهم التوابون. اي الذين الذين يكثرون التوبة والرجوع الى الله عز وجل بالاسلام
20:45استغفار مما الموا به على ما تقتضيه صيغة المبالغة فهم بكثرة التوبة قد تطهروا من الاقذار والنجاسات المعنوية. التي هي الذنوب والمعاصي التوبة التطهر من المعاصي والتطهر الحسي التطهر من النجاسات. يحب التوابين ويحب المتطهرين. نعم
21:18واما الثاني فهم المتطهرون الذين يبالغون في التطهير وهو التنظيف بالوضوء او الغسل من الاحداث والنجاسات الحسية. بدون ما يصل الى حد الوسوسة. يعني المبالغة الزائدة قد تخرج المرء عن الاعتدال الى حد الوسوسة. فمثلا عند الوضوء
21:48الغسلة الاولى واحدة كافية. والثانية افضل من الواحدة الاثنتان والثلاث افظل من الاثنتين. والرابعة شرف وتجر المرء الى الوسوسة وهناك حد للطهارة ليس المراد المبالغة باستمرار بالغسل يغسل الوجه مثلا خمس سبع مرات
22:21هذا لا يجوز لان هذا اسراف في الماء ووسوسة وانما الغسل يغسل الكمال ثلاث مرات والمجزي واحدة والثلاث لا يزيد عليها حتى وان كان على نهر جار لو كان على نهر يمشي
22:52فلا يغسل اكثر من ثلاث لانه اسراف ويجر الى الوسوسة والخروج عن الاعتدال وكثيرا ما يأتي الشيطان للعبد من ناحية الطهارة يتلاعب به فيقول ما تطهرت ما القيت فيجعله يوسوس ويخرج عن الاعتدال
23:23واما الثاني وقيل المراد بالمتطهرين هنا الذين يتنزهون من اتيان النساء في زمن الحيض. او في ادبارهن والحمل على العموم اولى. المتطهرين فيها مانيان. تطهر حسي وهو الاغتسال من النجاسات والنظافة. وقيل التطهر المعنوي الذي يعتزل المرأة
23:58وقت الحيض يعني لا يقربها. ولا يجامعها. لا يجامعها والا قربانها لا بأس الاستمتاع بدون الفرج واو يقرب من النساء في ادبارهن يعني يولج في الدبر الاستمتاع فيما دون ذلك جائز. وانما المحرم الايلاج في الدبر. هذا محرم
24:29واما قوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فقد روي عن الحسن في سبب نزولها ان قوما ادعوا انهم يحبون الله فانزل الله هذه الاية محنة لهم يعني اختبارا لهم
24:55وفي هذه الاية قد شرط الله لمحبته اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم فلا ينال تلك المحبة الا من احسن الاتباع. يعني تابع النبي صلى الله عليه وسلم. وحقق شهادة
25:17محمدا رسول الله. فتحقيق شهادة ان محمدا رسول الله. بطاعته صلى الله عليه وسلم فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر. والا يعبد الله الا بما شرع
25:38اذا حقق هذه الاربعة فقد حقق شهادة ان محمدا رسول الله واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فالله يحبه. اطاع الرسول صلى الله عليه وسلم في اوامره. وانتهى عن نواهيه
25:58وصدقه في اخباره والا يعبد ربه الا بما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم. ما يعبده البدعة يعبده من شيء لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا تحذير للامة من البدعة
26:20يعني ان كنت صادق في محبتك لله فاتبع الرسول لا تزيد ولا تنقص كن معتدلا في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. اناس تجاوزوا الحد واتوا باشياء ما شرعها الله
26:42استحسنوها من انفسهم. هؤلاء ما اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم اناس اخرون يأتيهم امر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأتمرون ما يهتمون له يأتيهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينتهون. ما يهتمون له. يأتيهم
27:09خبر النبي صلى الله عليه وسلم فيتشككون في صدقه ما يصدقون يعبدون الله جل وعلا باشياء ما اتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم. يرون انها حسنة وهذا محرم. وهذه البدعة اذا عبد الله بغير ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم
27:38فلا ينال تلك المحبة الا من احسن الاتباع. والاستمساك بهديه عليه السلام فالمؤمن المتبع لله جل وعلا هو المتبع لرسوله صلى الله عليه وسلم. فاذا زعم محبة الله وهو لم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كاذب في زعمه. والاية
28:10هذه اية عظيمة التي تسمى اية المحنة يعني يمتحن بها المرء قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوه يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
28:30محمد وعلى اله وصحبه اجمعين