استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 106- سورة البقرة | من الأية 174 إلى 176

0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار
0:30ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم اولئك اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على نار ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
1:10هذه الايات الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم
1:38ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا الايات في هذه الايات الكريمة وعيد شديد لعلماء اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة
2:18التي بايديهم فاليهود يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما بين الله جل وعلا ذلك في كتابه العزيز كما يعرفون ابناءهم لانه موصوف عندهم في التوراة صفة تميزه وتبينه عن غيره عليه الصلاة والسلام
2:57وكانت اليهود يعرفون انه قد ان اوان مبعثه عليه الصلاة والسلام وكانوا يتوعدون جيرانهم من المشركين بانه ان اوان مبعث النبي نتبعه ونقلت لكم ونقضي عليكم قضاء عاد وارم فلما بعث عليه الصلاة والسلام
3:32وعرفوه وتحققوا منه كتاموا صفته صلى الله عليه وسلم وكفروا به ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب والمراد بالكتاب والله اعلم التوراة ان بايديهم وفيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم
4:06ويشترون به ثمنا قليلا يأخذون مقابل هذا الكتمان ما يأتيهم من سفهائهم ومن عامتهم من الهدايا على انهم الرؤساء والزعماء والقادة فهم كتموا الصفة حتى لا يتبعه الناس فتضيع عليهم هذه المصالح الدنيوية
4:48فهم ما باعوا وما اشتروا وانما اخذوا الهدايا والتحف وخافوا ان بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم اتبعه الناس فزالت رئاستهم ومكانتهم في المجتمع وهم حافظوا على هذا وان اعتادوا بدله العذاب الاليم في الدار الاخرة
5:25ان الذين يكتمون ما انزلنا من ما انزل الله من الكتاب هذا قول جمهور المفسرين وقيل نزلت في المشركين يجحدون كتاب الله القرآن ولا يؤمنون به وهو بين واضح جلي
5:52انه من عند الله ويعرفون ذلك حقيقة لانهم يعرفون ان البشر مهما تعاونوا وتكاتفوا لا يستطيعون ان يأتوا بمثل هذا القرآن وتحداهم جل وعلا ان يأتوا بمثله فلم يستطيعوا. فتحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله
6:19فما استطاعوا فتحداهم ان يأتوا بسورة واحدة مثله فما استطاعوا يعرفون ان هذا كلام الله جل وعلا فهم كتموه وجحدوه لاجل تبقى لهم الرئاسة على العامة والجهلة ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا. يعني ما ينالونه من حظوظ الدنيا
6:53وان كثر ومهما كثر فانه قليل جدا بالنسبة لنعيم الاخرة الذي يحصلون عليه لو امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والدنيا كلها بما فيها قليلة جدا وليست بشيء بالنسبة للاخرة
7:18ويشترون به ثمنا قليلا يعني يعتاضون بدله. وان لم يكن ليحصل بيع ولا شراء وانما اعتاضوا يعني فظلوا ما يأتيهم من هدايا وغيرها اه جوائز ونحو ذلك بصفتهم الرؤساء والخبراء والقادة والمفتون والمعلمون الى اخره
7:47ويأخذون ما يأخذونه اثروا ما يعطونهم هؤلاء في الدنيا علامات اعده الله جل وعلا لمن امن به في الدار الاخرة ويشترون به ثمنا قليلا. اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار
8:14يعني هذا الذي يأخذونه ومحبة وطمعا في اكله هذا ينقلب عليهم نارا في الدار الاخرة وكما قال الله جل وعلا ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا
8:38وسيصلون سعيرا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ما يأخذونه من عوظ في الدنيا عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته ينقلب عليهم نارا في في الاخرة. في
9:07والعياذ بالله يأكلون النار ولا يكلمهم الله ما يكلمهم كلام رحمة وكلام مجازاة على الخير وانما يسألون ويناقشون ويعذبون ولا يرحمهم الله جل وعلا في الدار الاخرة. لانهم ما يستحقون ذلك
9:44وهم تركوا ما يسبب لهم رحمة الله ويسبب لهم مغفرته تركوا ذلك واعتاضوا عنهم ولا لا ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم التزكية التطهير او الثنا والمدح كل هذا لا يحصل لهم لانهم لا يستحقون شيئا من ذلك فهم يستحقون العذاب ويستحقون العتاب والتوبيخ
10:21ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. مع هذا كله هم في وسط العذاب. يأكلون النار وهم في وسط النار ولا هم عذاب اليم اولئك يعني هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات ما هي صفات ست
10:49يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا اولئك ما ياكلون في بطونهم الا النار اكلهم النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. الموصوفون الذي يستحقون هذه الخصال الست الواقعون فيها
11:15اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى جاءهم الهدى وعرفوه بينا واضحا فرغبوا عنه وتركوه واخذوا الظلالة اخذوا الكفر اخذوا الاعراض عن محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى
11:51يعني تركوا الهدى واخذوا الضلالة المشتري يأخذ ما يعجبه ويدفع ما عنده عوضا عما يرغب فيه هو فهم رغبوا في الضلالة ودفعوا مقابلها وتركوا ورغبوا عن الهدى الذي هداهم الله جل وعلا
12:14اليه والعذاب بالمغفرة اشتروا العذاب واشتروا النار بدل مغفرة الله ورحمته. لو اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم لاثابهم الله الله ولا غفر لهم ذنوبهم التي عليهم من قبل وما اقترفوه من ذنوب
12:44حال ايمانهم واسلامهم لان المسلم لا يخلو من ذنب فهو يذنب لكن بفظل توحيده وايمانه بالله يغفر الله جل وعلا له ذنوبه لكن هؤلاء اخذوا العذاب وتركوا اسباب المغفرة ما راغبوا في اسباب المغفرة وهو من اهم اسباب المغفرة الايمان بالله جل وعلا واتباع رسله
13:22صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين والعذاب بالمغفرة. فما اصبرهم على النار ما اصبرهم على النار ما اشد صبرهم على النار ما اقوى صبرهم على النار يعني انهم صبروا على النار واعتاضوها وقبلوها مقابل ما تركوه من الايمان بالله واليوم
13:59الاخر ما هذه للعلماء رحمهم الله؟ فيها اقوال متعددة قيل هي نكرة تامة وقيل نكرة موصوفة وقيل نكرة موصولة وقيل نافية وقول الجمهور فيها انها نكرة تامة ما اصبرهم على النار ما هو الشيء الذي جعلهم
14:44يعني يتعجب من الشيء الذي جعلهم يصبرون على النار ما اصبرهم على النار يعني ان صبرهم على النار يستدعي العجب من الناس مثل ما تقول قال ما احسن زيد يعني شيء ما جعل زيدا
15:15حسنا ما اصبرهم على النار يعني شيء عظيم جعلهم يصبرون على النار وهو ايثارهم الدنيا على الاخرة يثائرهم العرب الفاني على ما يبقى في الدار الاخرة اخرة يقول تعالى ان الذين يكتمون ما انزلنا من الكتاب ما انزل الله
15:57ان الذين يكتبون ما انزل الله من الكتاب يعني اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بايديهم مما تشهد له بالرسالة والنبوة فكتبوا ذلك فكتموا ذلك لئلا تذهب رئاستهم
16:17وما كانوا يأخذونه من العرب من الهدايا والتحف على تعظيمهم اباءهم فخشوا لعنهم الله ان اظهروا ذلك ان يتبعه الناس ويتركوهم فكتموا ذلك ابقاء على ما كان يحصل لهم من ذلك
16:36وهو نزر يسير تباعوا انفسهم بذلك واعتاضوا عن الهدى بذلك النذر اليسير فخابوا وخسروا في الدنيا والاخرة اما في الدنيا فان الله اظهر لعباده صدق رسوله بما نصبه وجعله من الايات الظاهرات
16:59والدلائل القاطعات فصدقه الذين كانوا يخافون ان يتبعوه وصاروا عونا له على قتالهم وباءوا بغضب على غضب وذمهم الله في كتابه في غير موضعه فمن ذلك هذه الاية الكريمة ان الذين يكتبون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا
17:26وهو عرض الحياة الدنيا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار اي انما يأكلون ما يأكلونه في مقابلة كتمان الحق نارا تأجج في بطونهم يوم القيامة كما قال تعالى ان الذين يكتمون ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
17:53وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان الذي يأكل او يشرب في انية الذهب والفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم وقوله تعالى ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم
18:19وذلك لانه تعالى غضبان عليهم لانهم كتموا وقد علموا فاستحقوا الغضب فلا ينظر اليهم ولا يزكيهم ان يثني عليهم ويمدحهم بل يعذبهم عذابا اليما عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
18:43ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم شيخ الزاني وماليكم كذاب وعائل مستكبر ثم قال تعالى مخبرا عنهم اولئك الذين يشترون الضلالة بالهدى اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
19:08اي اعتاضوا عن الهدى اعرضوه اعتاضوا عن الهدى اي اعتادوا عن الهدى وهو نشر نشر ما في كتبهم من صفة الرسول هو ذكر مبعثه والبشارة به من كتب الانبياء واتباعه وتصديقه
19:30استبدلوا عن ذلك واعتاضوا عنه الضلالة وهو تكذيبه والكفر به. وكتمان صفاته في كتبهم والعذاب بالمغفرة اي عتاظوا عن العذاب ابان المغفرة بالعذاب وهو ما تعاطوه من اسباب مذكورة. يعني تركوا اسباب المغفرة واخذوا باسباب العذاب والعياذ بالله
19:54وقوله تعالى كما اخبرهم عن النار يخبر تعالى انهم في عذاب شديد عظيم هائل يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هو فيه من العذاب والنكال. يعني يتعجب من صبرهم وهم لا يصبرون لكن يصبرون رغم انوفهم
20:19مهما اتاهم من العذاب صبروا او لم يصبروا عليه هو واقع بهم لا محالة يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هم فيه من العذاب والنكال والاغلال عياذا بالله من
20:41وقيل معنى قوله تعالى فما اصبرهم على النار كيفما ادومهم لعمل المعاصي التي تفضي بهم الى النار وقوله تعالى كقوله وقوله تعالى ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق اي انما استحقوا هذا العذاب الشديد
21:05لان الله تعالى انزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وعلى الانبياء قبله كتب ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفيه شقاق بعيد
21:25ذلك يعني استحقوا هذا العذاب وهذا النكال وهذا التعجب من حالهم في العذاب والعياذ بالله لان الله جل وعلا وضح الامر لعباده انزل الكتاب بالحق بالايضاح والبيان البين فهم عصوا بعد العلم وبعد الايضاح وبعد الدعوة الى الله جل وعلا
21:52فهم ما عصوا الله جهلا منهم وانما عصوه عنادا بعدها ما بين الله جل وعلا لهم الطريق السوي فاعرضوا عنه ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق نزل الكتاب ليكون داعيا للحق مبينا له للامة
22:21وان الذين اختلفوا في الكتاب يعني ما امنوا به او امنوا ببعض وكفروا ببعض وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد لفي اعراظ وخلاف وبعد عن الحق بعيد عن معاندة. وعدم رغبة في الحق والعياذ بالله
22:49وقوله تعالى وقوله تعالى. وقوله تعالى ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق ما استحقوا هذا العذاب الشديد لان الله تعالى انزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الانبياء قبله
23:11كتبه بتحقيق الحق وابطال الباطل. كتب نازلة الكتب السماوية كلها نازلة بالحق وكلها يصدق بعضها بعضها. ولا تناقض ولا اختلاف فيها. فالتوراة على موسى والانجيل على عيسى. والزبور على داوود
23:35والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وكلها يصدق بعضها بعضا. وكلها حق وهؤلاء اتخذوا ايات الله هزوا كتابهم يأمرهم باظهار العلم ونشره فخالفوه وكذبوه وهذا الرسول الخاتم يدعوهم الى الله تعالى ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. وهم يكذبونه ويخالفونه
24:09ويجحدونه ويكتبون صفته فاستهزأوا بايات الله المنزلة على رسله فلهذا استحقوا العذاب والنكال ولهذا قال تعالى ذلك بانه بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
24:33والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.