استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 16 - الفصل السابع : في عظيم قدره على الانبياء - 20-3-1437

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. ايها الاحبة الكرام يطيب لاسرة تسجيلات الامام البخاري الاسلامية مكة المكرمة ان تقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لربنا الكبير المتعال المتفرد بنعومة الجلال والكمال احمده تعالى واشكره حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اكرم واعطى
0:30واغدق واسدى الخير خيره. والفضل فظله والعبد عبده. ولا اله غيره. سبحانه وبحمده لا نحصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه. وصلاة وسلاما على الرسول المصطفى والنبي المجتبى حبيب القلوب وسعدها وبهجة القلوب وانسها. يا خير خلق الله يا زين الورى واجل من
1:00ذكر الاله وكبر صلى عليك الله في ملكوته اعداد ما حمل السحاب وامطرا. ما اشرقت شمس واظلم غاسق وتضوعت رياك مسكا اذثرا. تشرق شمس المساء في ليلة كل جمعة من الاسبوع. ليس
1:20كل مساء بل مساء الجمعة. وليست كل جمعة بل جمعة المحبين لنبيهم صلى الله عليه وسلم مقبلين ليلة الجمعة بنبض قلوبهم وخفق افئدتهم صلاة وسلاما. على نبي الهدى والرحمة نبي السلام
1:40والايمان النبي الذي اكرمنا الله تعالى ببعثته ورسالته. اكرمنا الله عز وجل برأفته ورحمته ليلة تتلألأ سماء الامة بصلوات المحبين على نبيهم صلى الله عليه وسلم. مضمخة بعبق الحب الاجلال والوفاء وهم يستبقون في فضاء فسيح ايهم اكثر صلاة وسلاما هذه الليلة على رسول
2:10صلى الله عليه وسلم وهم يستبقون ايهم اكثر حبا ووفاء لنبيه صلى الله عليه وسلم بل ايهم اصدق ايمانا واتباعا لهذا النبي الكريم. القائل اكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فمن صلى علي صلاة
2:30صلاة صلى الله عليه عشرا. يقول ابن القيم رحمة الله تعالى عليه فصلاة العبد على الرسول صلى الله عليه وسلم هي ثناء على الرسول واردة من الله ان يعلي ذكره ويزيده تعظيما وتشريفا. قال
2:50والجزاء من جنس العمل فمن اثنى على رسوله جزاه الله من جنس عمله بان يثني عليه ويزيد تشريفه وتكريمه فكلما استكثر العبد بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ناله من شرف الصلاة والسلام
3:10بذكره للنبي عليه الصلاة والسلام صلاة من ربه جل في علاه. هتفت وغنت باسمك الخفقات وعلى فمك طابت الصلوات صلى عليك الله يا نورا سرى في المشرقين ففرت الظلمات. يا كرام ما زال ما زال مجلسنا
3:30اهذا نتصفح فيه حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على امته. التي نجدها في هذا الكتاب المبارك الشيف ابي تعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. وقد وقف بنا المقام في الفصل السابع الذي خصه المصنف القاضي
3:50رحمه الله لما جاء في كتاب الله مما اخبر الله به من تفضيل نبيه صلى الله عليه وسلم على اخوته والرسل عليهم السلام وذلك ان دل فانما يدل على شرف المكانة وعلو المنزلة لان الانبياء والرسل
4:10سادة البشر وهم اعلاهم قدرا واشرفهم مكانة. فاذا كان بعظهم افظل من بعظ على مقتظى قوله سبحانه تلك الرسل فظلنا بعظهم على بعظ فان من كان افظل منهم من الاخرين اجل قدرا واعظم شأنا. وقد دلت النصوص كما سيمر
4:30بكم على شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلو منزلته وشريف مكانته. هذا الفصل في سياق الفصول السابقة التي مضت معنا في الكتاب تؤسس للوقوف على ما جاء في كتاب الله. من عظيم منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50اننا نؤصل لاصل عظيم من الايمان هو الايمان برسولنا صلى الله عليه وسلم. وما يترتب على هذا الايمان من حقوق له عليه الصلاة والسلام حبا وتعظيما واجلالا وصدقا في الطاعة والاتباع
5:10اقتنانا واقتداء. هذه الحقوق اخذ بعضها برقاب بعض. وكلها يبنى على اصل عظيم هو تمام التعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله تعالى احد مقاصد بعثته كما جاء في قوله عز اسمه انا ارسلنا
5:30شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. فتعزيره توقيره عليه الصلاة والسلام مقصد من مقاصد البعثة التي ارسله الله تعالى بها. هذا التعظيم والتوقير انما مما جاء في كتاب الله ومما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الباب الذي ما زلنا في فصوله
6:00الستة السابقة والسابع الاتي الليلة هو وقوف على ما جاء في كتاب الله من عظيم المكانة لرسول الله صلى الله عليه عليه وسلم. نتعلم منها كيف يكون التعظيم في قدره عليه الصلاة والسلام. وهذا التعظيم الذي جاء في الايات التي
6:20كي تتلى على المسامع وتتلوها الالسنة وتتنعم بها القلوب المؤمنة وتتدبرها العقول المسلمة كانت ولم تزل وتتلى وتسمع فحقها ان تنال حظها من العلم والعمل. وهذا احد مقاصد الكتاب الاول في كتاب الشفاء بتعريف
6:40المصطفى. الفصل السابع هو تتمة لما سبق من الفصول الماضية. في ذكر هذه الايات القرآنية التي اشيروا الى منزلته عليه الصلاة والسلام. وكم قلنا مرارا يا كرام شرفه عليه الصلاة والسلام بين البشر وبين اخوته
7:00الانبياء والرسل عليهم السلام هو شرف لامته جمعاء. تتشرف الامة بشرف نبيها صلى الله عليه وسلم وتعلو منزلتها عند ربها بعظيم منزلة نبيها صلى الله عليه وسلم. فالشرف له عليه الصلاة والسلام لا
7:20بامته والكرامة له عليه الصلاة والسلام. ايضا تنال امته فكم هي امة الاسلام والله سعيدة شريفة كريمة عند الله بما لنا من منزلة وكرامة وشرف لنبينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. اذا هذا باب من الايمان نؤمن به. باب من العلم نتعلمه. باب من الحب
7:50به القلوب باب من الطاعة والاتباع نأخذ به النفوس اخذا في هذا الباب العظيم علنا نستبق في هذا الطريق الكبير طريق السنة على صاحبها افضل الصلاة واتم التسليم. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
8:16اعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي ابو الفضل عياض بن موسى رحمه الله تعالى الفصل السابع في بما اخبر الله تعالى به في كتابه العزيز من عظيم قدره وشريف منزلته على الانبياء وحظوة
8:46وحظوة رتبته قوله تعالى واذ اخذ الله ميثاقا النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال اقررتم واخذتم على ذلكم اصري؟ قالوا اقررناه. قال فاشهدوا وانا معكم
9:20من الشاهدين. نعم هذا الفصل كما سيمر بنا في مجلس الليلة باذن الله. مداره مداره على قاعدة هي تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على غيره من الانبياء والرسل عليهم السلام. وها هنا حديثان جمع بينهما اهل العلم. احدهما نهيه صلى الله عليه
9:43وسلم عن التفضيل بين الانبياء. فانه لما تداول بعض الصحب رضي الله عنهم تفضيل الانبياء على بعض. ابى نبينا صلى الله عليه وسلم عن التخيير والمفاضلة ورفض ذلك بين الانبياء. وقال لا تفضلوني على الانبياء
10:03ونهى عن التخيير بينهم. وذكر عليه الصلاة والسلام فيما يكون من الشأن في اخر الزمان. عندما ينفخ في الصور فصعد عق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله. يقول صلى الله عليه وسلم ثم افيق فاذا موسى اخذ
10:23العرش فلا ادري اكان في من استثنى الله ام افاق قبلي؟ ودل ذلك على انه صلى الله عليه وسلم احتفظ بعظيم قدره وادبه مع اخوته الانبياء عليهم جميعا افظل الصلاة والسلام. بحق موسى عليه السلام
10:43ذكر هذه المنقبة الشريفة له. هذا جانب من النصوص الواردة التي رآها اهل العلم. غير متعارضة مع النصوص التي تدل صراحة على ان الانبياء بعضهم افضل من بعض. وذلك صريح قول الله سبحانه تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
11:03على بعض وقوله صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم ولا فخر. فاذا ثبتت سيادته صلى الله عليه على ولد ادم مطلقا والانبياء عليهم السلام بعض ولد ادم ثبت تفضيله ايضا عليهم جميعا
11:23فضل الصلاة والسلام. هذا اذا يجمع بينه يا قوم بان نهيه عليه الصلاة والسلام وامتناعه عن التفضيل بين الانبياء او تفضيله هو على غيره من الانبياء عليهم السلام انما كان لاحد امرين. احدهما اغلاق
11:43باب الغلو والاطراء الذي يفضي الى رفعه عليه الصلاة والسلام برفعه فوق منزلة الانبياء الا يتجاوز به مرتبة البشرية او ان يكون غلوا واطراء لا يتبعه عمل. والمأخذ الاخر الذي يمكن ان يكون خلف هذا المنع
12:03النهي النبوي هو تواضعه الكريم صلى الله عليه وسلم. واعترافه بحق اخوته الانبياء عليهم السلام. واحتفاظه بحق من الشرف والسؤدد والكرامة التي يشتركون جميعا في اصلها وهي النبوة التي رفع الله تعالى بها اقدارهم
12:23شرف منازلهم واعلى مكانتهم بين الخلق. الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. وربك يخلق ما يشاء ويختار فاختار الله هؤلاء واصطفاهم ورفع مكانتهم فهم بشر لا كالبشر عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام
12:43اذا فهمت ذلك رعاك الله لم يبق اشكال في ان يثبت في النصوص الشرعية تفضيله صلى الله عليه وسلم على غيره من الانبياء التفضيل الذي يفضي الى ماذا؟ لا الى مفاخرة بنبينا بين الانبياء فحسب فهذا الذي نهى عنه
13:03الله عليه وسلم لكن الى فخر وشرف يقود الى صدق في الايمان به. وتمام في الاستمساك بسنته السؤال بمعنى اخر افخور انت عبد الله بنبيك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان لا
13:23يبقى الجواب بنعم او لا كلمتان تقالان باللسان. اجعل جوابك نعم فيما يظهر عليك عبد الله فخرا وشرفا باعتزازك بانتمائك الى امة رسول الله صلى الله عليه وسلم. باعتزازك برفع راية سنة رسول الله صلى الله عليه
13:43وسلم ان لا يرى الناس في مظهرك ومخبرك في قيامك وقعودك في حركتك وسكونك في كل شأن من شؤونك لا الا اثر السنة تظهر على شأنك كله في حياتك. عندما يكون اعتزاز احدنا وافتخاره وشرفه
14:03برسول الله صلى الله عليه وسلم فان ذلك يظهر اصدق ما يظهر. اصدق ما يظهر في عبادة احدنا. في عقيدته في اخلاقه وسلوكه في تعامله في شعاره في الحياة. ان تكون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الظل
14:23يستظل به هي الطريق الذي يسلكه. هي المركب في بحر الحياة الذي يركبه. عندما يكون فخر احدنا وعزه وشرفه بالانتساب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذا هذا المسلك فارفع رأسك بكل شرف وفخر
14:43ان تقول انك من امة محمد صلى الله عليه وسلم. وحاشاكم يا كرام من ان يقتصر هذا الفخر وشرف الشاب الى هذا الشرف العظيم الى امة النبي الكريم. هذا الرسول العظيم عند ربه عليه الصلاة والسلام. ان يقتصر هذا وينحسر
15:03في مدائح تنشد وعبارات تقال وقصائد تنظم ويكون حظ احدنا من الشرف بالانتساب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك القدر الذي لا ينبئ وحده بالصدق عما يحمل القلب من هذا القدر العظيم من التعظيم للنبي
15:23الكريم صلوات الله وسلامه عليه. من اجل ذلك كان هذا الفصل فيما اخبر الله تعالى به في كتابه العزيز. من عظيم قدره صلى الله عليه وسلم وشريف منزلته صلى الله عليه وسلم على الانبياء وحظوة رتبته صلى الله عليه
15:43عليه وسلم. ساق المصنف في في مطلع هذا الفصل قول الله تعالى في سورة ال عمران واذ اخذ الله ميثاق النبيين اما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم الخطاب الى من
16:02الى النبيين واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم معشر الانبياء من كتاب وحكمة ثم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. اختلف المفسرون في المراد بالان لما لما لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول. قيل الخطاب الى الانبياء انفسهم عليهم
16:32السلام وقيل الخطاب الى اممهم لانهم هم المخاطبون بان يكونوا مصدقين بجميع الانبياء والرسل لا نبي الامة وحده فحسب. ولهذا جاء في شريعتنا ان من عقائدنا في اركان الايمان عندنا. الايمان بالانبياء جميعا
16:53والانبياء بالكتب جميعا التي انزلها الله على رسله عليهم الصلاة والسلام. لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول فقيل الخطاب الى الانبياء عليهم السلام. وقيل الخطاب الى اممهم ويقول الطبري رحمه الله مرجحا ان الاولى من ذلك ان يعود الخطاب الى كليهما. فالخطاب الى الانبياء والى اممهم
17:20ان يكونوا على هذا الميثاق الذي اخبر الله انه اخذه على الانبياء. واخذ على الانبياء ان يأخذوه على امم فما مضمون هذا الميثاق الالهي عباد الله؟ هذا ميثاق رباني واحدنا اليوم اذا تكلم في مواثيق الشرف
17:40وقيل انه التزم بميثاق ما من المواثيق بين البشر والامم جعل ذلك علامة على مبدأ لا يسوغ ابدا التراجع عنه او التنازل او التفريط بمضمونه. فما بالكم بميثاق الهي اخذه
18:00الله فاطر السماوات والارض رب العالمين اله الاولين والاخرين وديان يوم الدين. اخذ الرب جل جلاله هذا الميثاق على النبيين وعلى الامم. فما مضمون هذا الكتاب؟ قال ثم جاءكم رسول مصدق
18:20ما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. قيل رسول هنا في الاية نكرة. والمراد به اي رسول وان الميثاق الالهي هذا يقتضي ان تكون الامم كلها وفية بهذا الميثاق. فما من نبي يبعثه الله جل جلاله. ولا رسول يبعث الا كان حقا على الامم ان تؤمن به وتنصره. وقيل
18:50رسول هنا نكرة لكن المراد محمدا صلى الله عليه وسلم. لكن المراد محمد صلى الله عليه وسلم ان يكون احل ايمان ونصرة من جميع الانبياء ذلك انه في اخر الزمان ولا نبي بعده. ويؤيد هذا كما سيأتيكم في ثنايا
19:10ان الله ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن موسى عليه السلام انه لو كان حيا ما وسعه الا ان يتبع الله صلى الله عليه وسلم وذلك لما رأى في يد عمر ابن الخطاب قطعة من التوراة. وكان عمر رضي الله عنه يتصفحها وينظر
19:30فيها فغضب صلى الله عليه وسلم. وقال منكرا عليه ما يصنع. امتهوكون فيها انتم يا ابن الخطاب والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى ابن عمران حيا ما وسعه الا اتباعي او ان يتبعني. فدل
19:50ذلك على مضمون هذا المعنى في الاية وكل ذلك ثابت تفسيره عن بعض الصحابة والتابعين كابن عباس وعلي رضي الله عنه وقتادة وطاووس وغيرهم كما سيأتي الحديث عنه. نعم قال ابو الحسن. قال ابو الحسن القابسي رحمه الله تعالى
20:10استخص الله تعالى محمد اختص الله تعالى. اختص الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤته غيره ابانه له وهو ما ذكره في هذه الاية. قال المفسرون رحمهم الله تعالى
20:31اخذ الله الميثاق بالوحي فلم يبعث نبيا الا الا ذكر له محمدا صلى الله عليه وسلم ونعت واخذ عليه ميثاقه ان ادركه ليؤمنن به. وقيل ان يبينه لقومه ويأخذ ميثاق
20:51فاقهم ان يبينوه لمن بعدهم. يقول الامام القرطبي رحمه الله في تفسيره فاخذ الله ميثاق النبيين اجمعين ان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وينصروه ان ادركوه وان يأخذوا بذلك الميثاق
21:11على اممهم واللام في قوله لتؤمنن به ولتنصرنه جواب القسم. فهو بمنزلة الاستحلال كقولك استحلفك لتفعلن كذا. فكان هذا ميثاقا غليظا كما ترى. اخذ على الانبياء وعلى الامم. اما مضمون الميثاق فهو الشاهد في الفصل. وهو مكانة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وانه جعل له من
21:41والمنزلة والحق الواجب في رقاب الامم جميعا من ايمان ونصرة ما لم يثبت لغيره من النبيين عليهم على نبينا افضل الصلاة واتم التسليم. هذا منزع لطيف المأخذ. ساقه الامام القاضي عياض رحمه الله من هذه الاية
22:01مبنيا على اقاويل اهل التفسير فيها في المضمون الميثاق الالهي الذي اخبر الله تعالى باخذه على النبيين وعلى اممهم. نعم وقوله تعالى وقوله تعالى ثم جاءكم الخطاب لاهل الكتاب المعاصرين
22:21محمد صلى الله عليه وسلم. قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه لم يبعث الله نبيا من ادم من بعده الا اخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم لان بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرن
22:41ويأخذ العهد بذلك على قومه. ونحوه عن السدي وقتادة رحمهم الله. في اية تضمنت فضله من غير وجه واحد اثر علي امير المؤمنين رضي الله عنه كما سمعتم. قال لم يبعث الله نبيا من ادم فمن بعده
23:01الا اخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم. لان بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه. ويأخذ العهد بذلك على قومه هذا المروي عن علي روي مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال ثم ذكر ما اخذ عليهم يعني اهل الكتاب
23:21انبيائهم من الميثاق بتصديقه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. اذا جاءهم واقرارهم به على انفسهم. يا قوم هذا نبي اخذ الميثاق على الامم قبلنا بوجوب الايمان به. ان ادركوه ونصرته ان
23:41ادركوه فاي واجب عظيم وحق ثبت له عليه الصلاة والسلام على الامم جميعها فهو اعظم واشد وجوبا والله في حق امته نحن امة الاسلام. نحن اعظم الامم وجوبا متعلقا في رقابنا بهذا
24:01العظيم الايمان به عليه الصلاة والسلام ونصرته عليه الصلاة والسلام. اما انها ليست نصرة بدن فما ادركنا شرف الصحبة معه ولا شرف الجهاد معه. ولا شرف الحضور الذي قضاه الصحابة. تضحية وفداء وايمانا
24:21جهادا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن لكل جيل في امة محمد صلى الله عليه وسلم. لكل جيل من حظه من نصرته. فاما جيل الصحابة فقد ابرأوا ذممهم والله شهيد. والتاريخ شاهد والامة شاهدة
24:41فقد نصروه ودفعوا عنه بانفسهم واموالهم واعراضهم ودمائهم. وكان صلى الله عليه وسلم اعز عليهم الله حتى من نفوسهم التي بين جنباتهم فقد قضوا ما عليهم رضي الله عنهم وارضاهم وسلك بنا سبيلهم. واما من
25:01جاء بعدهم فلا يزال هذا الباب مفتوحا. ان تأخذ عبد الله بحظك من نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما السبيل؟ فما السبيل وقد لحق بالرفيق الاعلى السبيل في نصرته نصرة سنته عبد الله. نصرة سنته والدفاع عنه. نصرته عليه الصلاة والسلام
25:26بالتعريف بشأنه والاشادة بذكره وتبليغ الامم عن عظيم مكانته وشريف سيرته. اعظمنا نصرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مماته صلى الله عليه وسلم هو اعظمنا اجتهادا في نشر سيرته
25:46ورفع رايتها في العالمين ونشرها في الخافقين وتعريف الامة جمعاء من هو محمد رسول الله صلى الله الله عليه وسلم هذا باب والله يتفاوت فيه المؤمنون تفاوتا شديدا. فاعلم ان ما هو تفاوت في القيام بهذا
26:06حق من الميثاق الذي اخذه الله ليس علينا فحسب بل حتى على الامم السابقة. ونحن اولى والله ان نكون عند هذا الميثاق بحقه من الوفاء بحقه من الاداء بحقه من البذل الواجب. هذا ميثاق شئت ام ابيت. هو في رقبتك عبد
26:26الله فابذل ما تبرئ به ذمتك امام الله. هذا اجعله في كفة عبد الله. وفي الكفة الاخرى اجعل منظورك فيها حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم ما يحمل قلبك له من الوفاء والنصرة والتعظيم وكيف تنطلق النفوس والافئدة
26:46المؤمنة بحثا عن موقع تثبت فيها بشرف نصرتها لنبي الامة صلى الله عليه وسلم. ليس بالضرورة فيما ها هنا النصرة عندما يستفزنا عدو جاهل او حاقد او مغرض فيتطاول على مقام النبوة بشيء
27:06ان تكرهه النفوس المؤمنة. تلك نصرة لكنها محدودة تماما. ومن المغيب في اذهان الاجيال المسلمة. ان يظن ان النصرة لا معنى لها الا ذلك. عفوا ليست تلك الا خطوة واحدة ان ينتصر له عليه الصلاة والسلام. اذا
27:26اخطأ المخطئون وجهل الجاهلون وتقيأ الحاقدون سخرية واستهزاء. تلك خطوة في طريق النصرة لكنها ليست كل شيء النصرة الحقيقية ان تثبت قدميك في طريق السنة. النصرة الحقيقية ان تكون امرأ يرفع راية السنة فينشرها
27:46وفي العالمين. النصرة الحقيقية ان تظل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مورثة في الاجيال. يعلمها الاباء للابناء والمعلمون للطلاب ويعلمها الكل للكل. فلا ترى الناس ولا تلتفت يمينا وشمالا فلا ترى الا الكل
28:06ناصح للكل الكل يوصي بالاخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلا ترى البيوت الا عامرة بالسنن ولا والمساجد والحلقات والمجالس لا تراها ايضا الا ناضحة بالسنن. لا ترى الاسواق والطرقات والمراكب والموانئ
28:26مطارات الا امة الاسلام فيها عاملة بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا باب والله يا قوم نحن احوج الى اما نتداعى به ونتواصى عليه ان يكون لنا حظ صادق من نصرتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب. يا احبة
28:46ما نقوله في هذا المجلس هو حق واجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. واجب علي وعليك وعلى كل مسلم. بل الميثاق في الايمان والنصرة هو كما سمعت لتؤمنن به ولتنصرنه. كان ميثاقا الهيا قبل ان اولد انا وتولد انا
29:06انت بل قبل ان توجد امة الاسلام اخذه الله على النبيين السابقين. واذ اخذ الله ميثاق النبيين. لما اتيت من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول سواء قلت رسول هنا اي رسول فيدخل فيهم محمد صلى الله عليه وسلم. او قل
29:26هو محمد صلى الله عليه وسلم بعينه كان ذلك اكد ما مضمون الميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه هذا من اكد المواثيق واحقها وفاء واشدها استمساكا بالاعناق يا قوم فليبذل كل واحد
29:47ما تبرأ به ذمته وما يوفي به مع هذا الميثاق الالهي الذي اخذه الله تعالى على النبيين وعلى اممهم. نعم قال رحمه الله تعالى قال الله تعالى واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن
30:07ان نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم. واخذنا منهم ميثاقا غليظا. وقال قال تعالى انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح النبيين من بعده واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب
30:37الاسباط وعيسى وايوب وعيسى وايوب ويونس وهارون وسليمان. واتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس
31:07على الله حجة بعد الرسل. وكان الله عزيزا حكيما. لكن الله يشهد بما انزل اليك. انزله بعلمه والملائكة يشهدون بالله شهيدا. هاتان ايتان ساقهما المصنف رحمه الله تعالى عقب الفراغ من الاية الاولى
31:37ورأى فيها رحمه الله تعالى شاهدا اخر على تفضيل الله جل جلاله لنبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الانبياء. اين تلحظ عبد الله هذا التفظيل الالهي في سياق الايتين؟ في الاية الاولى يقول الله تعالى في سورة الاحزاب
31:57واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم. وقال في الاخرى في سورة النساء انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق
32:17ويعقوب والاسباط وعيسى وايوب ويونس وهارون وسليمان واتينا داوود زبورا واكمل ما يتعلق وبباقي الرسل المأخذ ها هنا في الايتين في تشريفه وتفضيله عليه الصلاة والسلام هو تقديمه في الذكر على اخوته الانبياء
32:38بعث بعدهم وذكر في سياق الانبياء قبلهم في الايتين. قال الله في الاية الاولى واذ اخذنا من النبيين ميثاق ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم. لاحظ ان قوله من النبيين يتناول النبيين
32:58جميعا لكن خص اولو العزم من الرسل بالذكر تفصيلا باسمائهم لشرفهم وعظيم منزلتهم. فذكر صلى الله عليه وسلم قبلهم. واذا اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى. ذكروا على النسق عليهم السلام بالتوالي حسب تواريخ
33:26ووجودهم بين الامم. نوح فابراهيم فموسى فعيسى. وكان مقتضى الترتيب ان يكون نبينا عليه الصلاة والسلام بعد عيسى عليه السلام وكان مقتضى ذلك ان يكون السياق ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ومنك. لكن الله قال
33:46ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وغير خاف ان في هذا من الاشارة اللطيفة الى ما له عليه الصلاة والسلام من شرف المنزلة وعظيم المكانة ولو بتقديم الذكر في هذا السياق. والاية اخرى في النساء اختها
34:06انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده. ثم يأتي ذكر الانبياء على النسق عليهم السلام بهذا التتابع المذكور ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وايوب ويونس وهارون وسليمان
34:26وداوود ثم قال وكلم الله موسى تكليما. هذا الحشد الكريم من الانبياء الكرام عليهم السلام. في هذا السياق الذي هم ثقل البشرية على وجه الارض. واشرف من خلق الله من بني ادم. واعلاهم منزلا. يؤتى بهم في هذا السياق
34:46الذي يتلألأ بهذه الاسماء العظيمة عند الله يسبقها ذكر محمد صلى الله عليه وسلم. انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعدهم. هذا كما ترى ليس صريحا بالنص فيما يتعلق بتفضيله عليه
35:06الصلاة والسلام لكنها اشارة قصد بها المصنف رحمه الله ان تكون بهذه الدلالة وعلى كل فقد نوع في هذا الفصل اين الاية الصريحة وبين التي تشير الى ذلك اشارة وبين بعض المآخذ التي تؤسس هذا المعنى كما سيأتي. نعم
35:26قال رحمه الله تعالى وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال في كلام بكى به النبي صلى الله النبي صلى الله عليه وسلم فقال بابي انت وامي بكى به النبي يعني عمر قال كلاما بكى به عند
35:46صلى الله عليه وسلم. والاثر الوارد الان عن الفاروق عمر لا يصح بل لا اصل له. وفيه من الركاكة ما ما يربو عنه لغة الفاروق عمر رضي الله عنه لكنه اتى به المصنف بصيغة التضعيف كما ترى لما قالوا وروي عن عمر ابن الخطاب ولو كان
36:06هي سند لفعلت مثل ما يفعل في الاحاديث والاثار التي يسندها المصنف رحمه الله. نعم فقال بابي انت وامي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله ان بعثك اخر الانبياء وذكرك في اولهم
36:24فقال مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا. المعنى المذكور صحيح. لكن نسبة ذلك الى الفاروق عمر رضي الله عنه سندا الى اثبات وصحة وذلك غير متوفر. ففرق بين ان تقول ان الرواية ضعيفة. او لا تصح او لا اصل لها. وبين ان تقول
36:54ان ما جاء فيها صحيح المعنى فنفينا لاثبات الرواية بنسبتها الى عمر لا يعني رفظ ما جاء فيها انما رفظ نسبتها الى عمر رضي الله عنه من قوله نعم هو ان اهل النار يودون ان يكونوا اطاعوك وهم بين اطباقها يعذبون يقولون. يا ليتنا اطعنا
37:24ان الله واطعنا الرسول. نعم. اذا هذان ايضا موضعان من القرآن قد علمت ما فيهما من هذه الاشارة الى الفصل الذي المصنف رحمه الله لهذا المعنى. نعم قال قتادة. قال قتادة رحمه الله تعالى ان النبي صلى الله
37:44عليه وسلم قال كنت اول الانبياء في الخلق واخرهم في البعث. فلذلك وقع ذكره مقدما هنا قبل قبل نوح وغيره قال السمرقندي رحمه الله تعالى في هذا تفضيل نبينا عليه السلام لتخصيصه في الذكر قبلهم وهو اخر
38:08وهم قول قتادة الاول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت اول الانبياء في الخلق واخرهم في البعث ايضا لا يصح وسندا فقتادة ليست له صحبة وروايته هنا مرسلة. والسند ايضا فيه من لا تصح الرواية عنه. فمثل ذلك لا
38:28نسبته قولا الى رسولنا صلى الله عليه وسلم. فان صح اخذنا ما فيه حكما ودلالة واشارة كنت اول الانبياء في الخلق يحتاج الى اثبات لان هذا من الغيب. فان قلت ما في هذه الرواية قلنا لا يثبت
38:48نحتاج الى سند صحيح واما اول ما خلق الله عز وجل فهو القلم. كما ثبت بذلك الروايات الصحيحة الصريحة. ثم خلق الله على ما شاء من خلقه سماء وارضا ثم خلق ملائكة السماء ثم كانت خلقة ادم عليه السلام. فاثبات سبق نبينا صلى
39:08الله عليه وسلم في الخلق على سائر المخلوقات او على سائر بني ادم او على سائر الانبياء اي فئة من البشر ان يثبت بنص صحيح يوجب المصير اليه. واما ما لا يثبت بذلك فلا يصح قوله ولا اعتقاده. قال
39:28ذلك وقع ذكره مقدما قبل نوح وغيره. بل نقول وقع مقدما قبل نوح وغيره من الانبياء عليهم السلام. ليس لانه متفق عليهم في الخلق بل لامر اعظم هو علو مكانته وشريف منزلته بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. نعم. قال
39:48رحمه الله تعالى المعنى اخذ الله تعالى عليه الميثاق اذ اخرجهم من ظهر ادم كالذر يشير رحمه الله ها هنا الى ما جاء في قوله تعالى واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ومثله ايضا في سورة الاعراف واذ اخذ رب
40:08من بني ادم من ظهورهم ذريتهم. هذا الميثاق المأخوذ على ادم عليه السلام. وعلى ذريته جميعا قبل ان يكونوا في هذا الكون على البسيطة هو الميثاق الالهي. ميثاق الفطرة التي امروا فيها بتوحيد الله والايمان به والاستجابة لرسله. والامتثال لامر
40:28ونهيه جل في علاه. هذا الميثاق ميثاق قديم ازلي. اخذ به على سائر البشر هذا الايمان الرباني. قال رحمه الله ما اخذ الله عليه الميثاق اذ اخرجهم من ظهر ادم كالذر يشير الى المعنى الذي ثبت فيما اشرت اليه. نعم. قال رحمه
40:48الله تعالى وقال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو يا الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات
41:18من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا. نعم تقدم في مطلع مجلس الليلة ان هذه الاية هي من صريح اثبات التفاضل بين الانبياء عليهم السلام. وهي اصل في هذا الباب. يقول الله سبحانه تلك
41:38اصولي فضلنا بعضهم على بعض. فاثبتت الاية ان بعض الرسل عند الله افضل من بعض وانهم على شرفهم وعظيم منازلهم واصطفائهم ورفعتهم فوق سائر البشر الا انهم فيما بينهم يتفاوتون. تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض. ثم جاءت الاشارة الى بعض وجوه هذا التفضيل. منهم من كلم
42:08الله كما حصل لموسى عليه السلام والله قد قال وكلم الله موسى تكليما ومثلما حصل لرسولنا صلى الله عليه وسلم في قصة الاسراء والمعراج لما كلمه ربه ودنا صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى وبلغ تلك
42:28المنزلة الرفيعة الشريفة هذا الكلام هو نوع من المناقب الشريفة التي لا يؤتاها اي احد من البشر بل ولا من الانبياء عليهم السلام الا من فضل الله. فهذا وجه تفضيل منهم من كلم الله ولا شك ان من كلم الله من
42:48الانبياء والرسل هم افضل بهذا الاعتبار. وبهذا الوجه من المناقب من غيرهم من الانبياء عليهم السلام. من غير من قصة في احد ولا نقص في قدر احد من الانبياء. لكن الشرف والمناقب التي تثبت هي لها حقها من الشرف
43:08ولا يعني ذلك انتقاصا ولا سلبا لغيرهم. واما الوجه الاخر التي اشارت اليه الاية فقوله سبحانه واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس. يشير الى تفضيل عيسى عليه السلام بهذا الاعتبار. اتاه الله تعالى البينات وايده
43:28وبروح القدس فهذا صريح اذا ان عيسى افضل من بعض الانبياء. وان من كلم الله افضل من بعض الانبياء. وفي الجملة الرسل بعضهم افضل من بعض. فاذا ثبت هذا الاصل ووجدنا نصوصا تدل على شرف رسولنا صلى الله عليه وسلم
43:48انه اوتي ما لم يؤت غيره من الانبياء جميعا ثبتت فضيلته عليهم جميعا. قال الله سبحانه وتعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا. فهذا اذا باب من التفضيل بين الانبياء والرسل
44:08السلام. قوله سبحانه ورفع بعضهم درجات. بعضهم الضمير يعود هنا الى الرسل. رفع بعض رسل اذا ليس كلهم. وهذا البعض الذي رفع الله درجته درجاته هو اعلى ممن لم ترفع درجته. وفي
44:28فكلهم ارفع درجة من سائر البشر. اذا سادة البشر هم الانبياء والرسل. وهم اعلاهم من وهم تيجان البشرية وشرفها وفخرها. ثم هم فيما بينهم. بين الانبياء والرسل عليهم السلام يتفاوتون شرفا وفضيلا رفع الله بعضهم درجات. وكلم بعضهم واتى بعضهم البينات وايدهم
44:58بروح القدس تلك مناقب يا اخوة ودرجات من الشرف والكرم والسؤدد يؤتيها الله من يشاء هذا شرف الهي والله يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم. فاذا ثبت ذلك فيبني المصنف
45:18رحمه الله تعالى فيما يأتي من كلامه على ثبوت فضائل ومناقب لرسولنا صلى الله عليه واله وسلم قال ابو الفضل رحمه الله تعالى قال اهل التفسير اراد بقوله ورفع بعضهم درجات محمدا
45:38صلى الله عليه وسلم لانه بعث الى الاحمر والاسود واحلت له الغنائم وظهرت على يديه معجزات وليس احد من الانبياء اعطي فضيلة او كرامة الا وقد اعطي محمد صلى الله عليه
45:58مثلها قوله سبحانه في الاية ذاتها ورفع بعضهم درجات. قلنا بعضهم الضمير يعود الى الرسل. يعني رفع الله بعظ الرسل درجات. قال بعظ اهل التفسير بعظهم اذا تركتها هكذا على اطلاقها فما
46:18ان الله رفع بعض الرسل وما من شك ان من هذا البعض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. بل قال بعضهم ان قوله ورفع بعضهم البعض المقصود هنا هو رسولنا صلى الله عليه وسلم خاصة
46:38جيء به على سبيل التنكير على سبيل الابهام اجلالا وتعظيما. فانه يحصل بالابهام من التعظيم ما لا يحصل بالتصريح في بعض السياقات وهذا من مقتضى الفصاحة والبلاغة. قال ورفعنا ورفع بعضهم درجات. فما
46:58التي رفع بها رسولنا صلى الله عليه وسلم. ذكر ها هنا رحمه الله اشارة الى ما جاء في بعض احاديث تفضيل النبي عليه الصلاة والسلام على باقي الانبياء. قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين اعطيت خمسا لم يعطهن احد
47:18من الانبياء قبلي وذكر بعض ما جاء هنا قال بعث الى الاحمر والاسود وذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس كافة. اوليس هذا تفضيلا يا قوم؟ قد يقول قائل لكن
47:38الانبياء كانوا يبعثون الى اقوامهم خاصة لانهم انبياء تلك الامم. واما نبينا عليه الصلاة والسلام فحيث لا نبي بعده فهذا يقتضي يقينا انه لابد ان يكون مبعوثا الى الناس كافة والا يكون مختصا بامة
47:58العرب التي بعث فيها وان مقتضى ختم النبوة به ان يكون نبيا ورسولا لكل من يأتي بعدهم ولو بلغوا في التعداد والاجيال والقرون تاريخ البشرية كلها. صحيح لكن هذا هو مناط الشرف الذي نتكلم عنه. ومناط التفضيل بينه وبين
48:18باقي الانبياء فهو اوسع الانبياء دائرة في الامم. وكان النبي يبعث الى قومه خاصة. وبعثت الى الناس كافة وفي بعض الروايات وبعثت الى الاحمر والاسود. فهذا وجه من وجوه التفضيل. اما الاخر فقوله واحلت له الغنائم
48:38قال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين واحليت واحلت لي المغانم. المغانم او الغنائم ما يجمع من اموال العدو بعد الحرب في الجهاد سواء كان سلاحا او مالا او مركوبا او متاعا او سبيا كل ذلك مغنم. يغنمه المجاهدون في
48:58سبيل الله الذين يقاتلون الكفرة الذين يصدون عن سبيل الله جهادا يعزون فيه راية الاسلام ويرفعون فيه راية دين ويدحرون فيه المعادين لله ورسله والمكذبين للانبياء. هذا الجهاد لا ما يزعم بعض الناس اليوم من كونه
49:18جهادا يستبيحون به الاعراض المسلمة والدماء المسلمة والاموال المسلمة ثم يظنون ذلك مغنما اثموا وكذبوا. فالجهاد الشرعي الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام وما يكتسب فيه من اموال هي المسماة غنيمة شرعا. وكان في شرائع الانبياء
49:38سابقين عليهم السلام ان الغنيمة لا يحل اخذها بل تجمع فتحرق قربانا لله ولا يحل الانتفاع بها فجاءت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وخص بها من بين الانبياء ان ان جهاد الاسلام يغنم
49:58الجيش المسلم ما يغنمه من اموال تعود الى الجيش. فتقسم بينهم على ما جاء في كتاب الله في قسمة الفيء والمغانم فهذه ايضا خصيصة تميزت بها امة محمد صلى الله عليه وسلم واعطيها نبينا عليه الصلاة
50:18السلام دون سائر الانبياء. اما الثالثة فقال وظهرت على يديه المعجزات. هذه ليست مخصوصة به عليه الصلاة والسلام فلكل نبي معجزته. ولكل نبي ايته فكانت اية موسى السحر وعصاه ويده
50:38او يداه وكانت اياته متعددة الطوفان والجراد والقمل والضفادع وعدة ايات وكانت حياة عيسى عليه السلام الطب وان يبرأ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذن الله. وان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ
50:58فيه فيكون طائرا باذن الله. وكانت ايات الانبياء السابقين هكذا متعددة. فما معنى ان يقول في نبينا وظهرت على يديهم معجزات يقصد انها اكثر عددا. واعظم ايضا اثرا وتتفاوت رتبها. فمعجزاته
51:18عليه الصلاة والسلام اشتملت على النوعين الحسي والمعنوي. وذلك ولا شك اعظم وابلغ في ان تحقق المعجزة المراد من صدق الرسول واثبات نبوته والتحدي المعجز للبشر. المعجزات الحسية في حياة المصطفى صلى الله عليه
51:38وسلم كثيرا ان ترى الماء ينبع من بين اصابعه. والطعام يكثر من تحت يديه عليه الصلاة والسلام. وانشقاق القمر نصفين يظهر جبل ابي قبيس بمكة هذي معجزات حسا رآها الناس وعاشوها وعاصروها ونقدوها. هذه على عظمته
52:00وضخامتها وشدة حدثها الا انها محدودة بزمان. فاليوم لا نرى انشقاق القمر واليوم لا نرى الماء الذي نبع ولا الطعام الذي تكاثر وتلك المعجزات رآها من عاينها. نعم نؤمن ونصدق بها
52:20لانها ثبتت عندنا فنؤمن بها والله كما لو رأيناها. وكما لو عشناها وادركناها لكن المعجزة الاعظم المعجزة الحسي المعجزة المعنوية. اعظم من الحسية لانها لا تزال على مر الاجيال. وتلكم ايات
52:40لذا واعظم معجزة اوتيها رسولنا صلى الله عليه وسلم. هي هذا القرآن العظيم. كلام الله الخالد قوموا على مر الزمان الذي ما تغير منه حرف ولا كلمة. نقرأه اليوم فنوقن تماما انه والله كما قرأه رسول الله
53:00صلى الله عليه وسلم حرفا بحرف وكلمة بكلمة ونوقن تماما انه ما نقص منه جملة لا كلمة ولا اية ولا صورة ولا بعض منه ذلكم ان الله قال حين انزله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. حفظ الله الوحي
53:20هذه المعجزة التي اعجزت البشر. والمقصود ان المعجزات المعنوية اعظم اثرا واكثر بقاء في الامة لانها لا تزال مشهودة معاينة لكل الاجيال. فهذا القرآن المحفوظ بحفظ الله. وهذا الدين الباقي وتلك الامور الغيبية التي
53:40اخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام بوقوعها. هي معجزات اخرى. ما اخبر بوقوعه من اشراط الساعة ومن احداث الكون فيقع وتعاينه البشرية وتعيش احداثه تلكم اية ومعجزة دالة على صدقه عليه الصلاة والسلام. قال
54:00وليس احد من الانبياء اعطي فضيلة او كرامة الا وقد اعطي محمد صلى الله عليه وسلم مثلها. ومقتضى ذلك منطقا ان تقول اذا كان كل نبي قد بعث الى قومه خاصة فاعطي من المعجزات والايات ما يؤمن على مثله البشر فان نبينا عليه الصلاة
54:20والسلام بما انه قد بعث الى البشرية جمعاء والى الامم كلها الى قيام الساعة فان ما يؤتاه من الايات والبينات ينبغي ان بمثابة ذلك كله. وقد قال عليه الصلاة والسلام ما بعث الله نبيا الا واتاه على ما على مثله يؤمن البشر. قال
54:40اني والا واني اوتيت القرآن ومثله معه. فذكر الوحي القرآن الكريم والسنة التي جعلها الله تعالى على لسان المصطفى اصلى الله عليه وسلم وحيا؟ فكان ذلك من المعجزات التي اشار اليها المصنف رحمه الله. نعم. قال رحمه الله تعالى
55:00قال بعضهم ومن فضله ان الله تعالى خاطب الانبياء باسمائهم وخاطبه بالنبوة والرسالة في كتابه فقال يا ايها النبي ويا ايها الرسول في كتاب الله تقرأ كثيرا نداء الانبياء باسمائهم
55:21اذ قال الله يا عيسى ابن مريم يا ابراهيم اعرض عن هذا. يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك. يا زكريا ان نبشرك بغلام اسمه يحيى وامثال هذا كثير. فنداء الله تعالى للانبياء في الكتاب الكريم جاء باسمائهم مجردة
55:41بينما جاء الخطاب لرسولنا صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف بالنبوة او بالرسالة. فلا تجد فيها الا يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك. يا ايها النبي اتق الله. يا ايها النبي بما تحرم ما احل الله لك؟ يا ايها النبي
56:01اذا طلقتم النساء يا ايها النبي جاهدي الكفار والمنافقين. وهذا كثير في كتاب الله. ولم يذكر نبينا صلى الله عليه وسلم باسمه الصريح مجردا الا بوصف الرسالة معه. محمد رسول الله. والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم
56:21وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل. قال بعض اهل العلم حتى لما جاءت الاية في ذكر اسمه مجردا اكان محمد ابا احد من رجالكم جاء تمام الاية ولكن رسول الله وخاتم النبيين. هذا لون لطيف خفي من
56:41فيه عليه الصلاة والسلام وتفضيله في الذكر على هذا النحو في كتاب الله الكريم. له دلالة واعتبار لا ينكر اخفاؤها رحمه الله وحكى السمرقندي عن الكلبي في قوله تعالى وان من شيعته لابراهيم ان الهاء
57:01على محمد صلى الله عليه وسلم اي ان من شيعة محمد اي ان من شيعة محمد لابراهيم اي على دينه ومنهاجه واجازه الفر وحكاه عنه مكي وقيل المراد منه نوح عليه السلام ختم المصنف
57:21رحمه الله الفصل بهذه الاية. في سورة الصافات لما عوقبت قصة نوح وقبل قصة ابراهيم قال وان من شيعته لابراهيم الظمير فيما يبدو في ظاهر السياق والاقرب ايضا انه عائد الى نوح عليه السلام. لكنه ذكر قولا عن الكلبي ان الهاء
57:41الى محمد صلى الله عليه وسلم على ان الهاء هنا تعود لا الى اسم مذكور بل الى معهود ذهني وان من شيعته محمد صلى الله عليه وسلم لابراهيم. فيكون مقتضى ذلك ان يكون ابراهيم عليه السلام من شيعة محمد صلى الله عليه وسلم
58:01واجازه الفراء يعني لغة فان هذا سائغ. لكن الذي عليه الجمهور وهو الراجح والظاهر المتبادر من السياق ان الضمير يعود الى ابراهيم عليه السلام وما ثبت من صريح التفضيل بالنصوص المذكورة السابقة تغني عن هذا. ايها الكرام ليلتكم هذه شريفة مباركة
58:21ترك ليلة الجمعة ندبتم فيها الى الاكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فاغنموها بكثرة الصلاة والسلام عليه تنال عددا مضاعفا من صلوات ربكم من صلوات ربكم سبحانه وتعالى فاجعلوها طريقا عظيما لهذا المغنم الكبير من الخيرات
58:41حسنات اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا. اللهم ارحم موتانا تانا واشفي مرضانا وتقبل منا يا اكرم الاكرمين. نسألك يا رب باسمائك الحسنى وصفاتك العلى ان تكفينا والمسلمين جميعا من شر
59:01اشرار وكيد الفجار ومن شر طوارق الليل والنهار. يا واحد يا احد يا قهار. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعة وشفاء من كل داء. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا. اللهم ارحم ابائنا وامهاتنا احياء
59:21ان وميتين. اعظم يا ربي اجورهم وضاعف حسناتهم. وكفر سيئاتهم وارفع درجاتهم في عليين. واجمعنا بهم وازواجنا في جناتك جنات النعيم. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.