استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 15- الفصل السادس فيما ورد مورد الشفقة والاكرام 13-3-1437

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. ايها الاحبة الكرام يطيب لاسرة تسجيلات الامام البخاري الاسلامية مكة المكرمة ان تقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما
0:27واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي الى رضوانه. اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين. لما اطل محمد زكت الربا واخضر في البستان كل هشيم. صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبيا
0:57محمد واله وصحبه. السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. سلام نشرف برفعه في كل لصلاة نصليها كل يوم مرات ومرات. فكيف بهذا السلام في ليلة مباركة شريفة كليلة الجمعة
1:17عباد الله حيث ندبنا الى الاكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة وهذا اليوم المبارك يوم الجمعة سيد الايام. ونبينا صلى الله عليه وسلم سيد الانام. فلصلاة عليه في هذا اليوم وهذه
1:37ليلة مزية على سائر الايام وهو القائل بابي وامي عليه الصلاة والسلام. اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. ومجلسنا هذا الذي ما زلنا نقلب فيه صفحات من حقوقه عليه الصلاة والسلام. الواجب
1:57له على امته من كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. انما نغترف به بكثرة الصلاة والسلام عليه الله عليه وسلم كلما مر اسمه وذكر وصفه وجاء الحديث عنه بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام فينصرف احد
2:17احدنا من مجلسنا هذا وقد اغترف من الصلوات والسلام على نبي الهدى والرحمة بل ان شئت فقل اغترف من صلوات ربه من فوق سبع سماوات عليه العبد الذي يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. فانه كما صح من صلى عليه
2:37صلاة صلى الله عليه بها عشرا. صلاتنا على نبينا صلى الله عليه وسلم شرف ومغنم ومربح عظيم صلاتنا على نبينا صلى الله عليه وسلم اجر وكنز من الحسنات. صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم حب نروي به
2:57قلوب الظمأ لهذا النبي الكريم. صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم وفاء باقل القليل في حقه العظيم صلى الله عليه واله وسلم. ايها الكرام ليلة الجمعة تزدهر. وتضيء سماؤها وتلألأ نجومها بالصلاة والسلام على النبي
3:17مصطفى من بعثه الله تعالى هدى ورحمة للعالمين. بعثه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا. وداعيا الى الله اذنه وسراجا منيرا. بعثه ربه سبحانه وايده بالمعجزات والايات الباهرات. انزل عليه الوحي فعاش صلى الله
3:37عليه وسلم في سن الدعوة ثلاثا وعشرين سنة. ما فتئ ولم يكل حتى ادى الامانة وبلغ الرسالة صلى الله عليه وسلم وها نحن نأتي اليوم نشهد ان لا اله الا الله وانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
3:57كقرون متطاولة من الزمان بعد مئات والالاف من السنين كان فيها عليه الصلاة والسلام يدعو الامة يخرجها بامر رب بها من الظلمات الى النور. فكم له من الحق العظيم الواجب على امته؟ كم يجب له من الوفاء فيما قام به
4:17عليه الصلاة والسلام وفيما اقره القرآن هذا الباب العظيم ما زلنا نقف في ابواب منه في مسائل جاءت معنا في كتاب الشفاء. فان القاضي عياض رحمه الله كما مر بكم في مجالس سابقة. قد اتى في ايات من كتاب الله
4:37فيها العظمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يصفها القرآن الايات المتناثرة في كتاب الله هنا وهناك تحكي عظمة لمنزلة هذا النبي الكريم وجلالا وشرفا ورفعة قدر لهذا النبي العظيم. عظمه ربه
4:57شأنه ورفع مكانته هذا باب ما زلنا نقلب فيه الفصول فصلا فصلا. اتممنا فصولا خمسة بحمد الله نحن نشرع الليلة في الفصل السادس من الباب الذي اراد به المصنف رحمه الله ان يبين من كتاب الله ما هي منزلة
5:17رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصولا الى قضية عظمى يا كرام. هي ان نعرف عظمة هذا النبي الكريم عند ربنا عظمته صلى الله عليه وسلم جاءت في كتاب الله في ايات متعددة هنا وهناك. فاتى المصنف
5:37الله وجمع هذه الايات ثم صنفها وبوبها ورتبها في فصول متتابعة تنتظم كالعقد بها المسلم جيده حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ويمتثلها في طريقه تعظيما وتوقيرا وفاء لرسول
5:57الله صلى الله عليه واله وسلم يا قوم عظم ربكم شأن نبيكم صلى الله عليه وسلم. ثم جاءت الايات ما كان فيها بالقسم وبغيره تبين مكانته عليه الصلاة والسلام عند ربه. لنعلم يا امة الاسلام ان
6:17لنا نبيا عظيما عظمه ربه من فوق سبع سماوات. وفي ذلك اشارة تنتظم في دلالات يجب ان تكون نصب عيني كل مسلم ومسلمة. فما عظمه الله وجب ان نعظمه. فاذا ما وقفنا على هذا القدر من كتاب الله وتلك الايات
6:37التي تشير الى مكانة وعظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا نقف على جملة من الحقائق ابرزها ثلاث اولها ان نعظم ما عظم الله وقد عظم الله في كتابه شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس يسع
6:57لمن فيما يعلم ان الله عظمه الا ان يعظمه. تعظيما لله ولشعائر الله ولحرمات الله. واما الاخرى فان نعلم يا كرام ان هذه المنزلة الرفيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا التعظيم يراد به تعظيم
7:17رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اراد الله اذ ان من مقاصد البعثة التي ارسله الله بها ان يكون بين امته من وقورا محبوبا مجللا صلى الله عليه وسلم. ونحن نقرأ في كتاب الله انا ارسلناك شاهدا ومبشرا
7:37ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه فتعزيره عليه الصلاة والسلام يعني تعظيم واحترامه وتوقيره ونصرته كل ذلك مطلب بل هو من مقاصد البعثة كما سمعت لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا. واما الحقيقة الثالثة فانه اذا ايقنا ايها الكرام
8:07ان هذه المنزلة الرفيعة ثبتت لنبينا عليه الصلاة والسلام جلية في كتاب الله ليس في اية بل في ايات ولا في سورة بل في سور متعددة المكي ومنها والمدني علمنا يقينا انه عليه الصلاة والسلام قد تبوأ عند ربه من الحفاوة
8:27والمكانة والرفعة وعظيم القدر ما يجعل كل مسلم محب تواقا ان يقرب من ربه كما فاقترب نبيه عليه الصلاة والسلام وان تعلو منزلته عند ربه فليس امامه والله الا ان يشمر ويحث الخطى
8:47انطلق متتبعا سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام. لعلمه انه قد ارتقى مرتقى ما بلغه احد من الرسل ولا الانبياء ولا الملائكة الكرام عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام. فاذا علمت ان نبيك عليه الصلاة والسلام قد بلغ الذروة في العز
9:07والمجد والسؤدد وعلو المكانة والشرف والرفعة عند ربه. فانطلق رعاك الله. اتبع خطاه. وانت تبحث متلهفا عن مواضع لك من الشرف تتبوأها في الدنيا والاخرة. اقربنا منزلة واشدنا حبا واصدقنا اتباعا
9:27واقوانا ايمانا هو ذاك الذي ما زال يقترب من خطوات الحبيب. صلى الله عليه وسلم. وما زال يحث الخطى ينشد القرب من سنة نبيه عليه الصلاة والسلام رجاء ان يكون قريبا منه في منازل الاخرة. اذا التقى به وحشر في زمرته وفاز
9:47نسأل الله عز وجل جميعا ان يكرمنا بها. ايها الكرام هذا مجلسنا الرابع عشر في الحديث عن الفصل السادس الذي عنون له المصنف القاضي عياض رحمه الله بقوله فيما ورد من قوله تعالى في جهته عليه الصلاة والسلام
10:07اريد الشفقة والاكرام. هذا فصل فيه ضرب اخر. ولون اخر من الوان التعظيم الالهي لرسول الله عليه الصلاة والسلام. مر بك في فصول سابقة كيف ان الله عظم قدره. لما اقسم بعمره فقال لعمرك انهم لفي سكرة
10:27يعمهون. وكيف ان الله عظم شأنه لما اقسم له في القرآن انه عزيز المكانة عند ربه. والضحى والليل اذا سجى ما ودعك ربك وما قلى. وللاخرة خير لك من الاولى. ولسوف يعطيك ربك فترضى. انه لقول رسول
10:47كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين. وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالافق المبين وهكذا ما جاء في سورة القلم وسورة النجم. هذا فصل اخر. يورد فيه المصنف رحمه الله مواضع من كتاب الله فيها خطاب
11:07في عظيم اللطف والرأفة والرحمة من ربه عز وجل. يتناول فؤاد الحبيب عليه الصلاة والسلام بقدر عظيم من المبرة والاكرام والشفقة والرحمة. وليس دلالة ذلك الا عظيم المنزلة له عليه الصلاة والسلام. عند خالق
11:27والاخرين وديان يوم الدين. عظم الله شأنه فيواسيه ربه من فوق سبع سماوات فيما يجد في طريق الدعوة من اللأواء والشدة والكرب والمأساة. يحن عليه الصلاة والسلام الى شأن امته ان تستجيب. ويضيق صدره لما يجد من الصدود
11:47والاعراب تكذيبا وسخرية واستهزاء وادعية واعتداء لانه بشر بابي وامي هو صلى الله عليه وسلم فتنزل والايات تسلية لفؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وتأتي المواضع من القرآن متتابعة. تسلي عنه وتفرج عنه
12:07وما ذاك الا لون عظيم من مكانته وحفاوة الوحي بشأنه عليه الصلاة والسلام. هذا فصل نقف فيه على بعض مواضع من كتاب الله فيه لون اخر من الوان التعظيم. من الوان المنزلة العلية له عند ربه ليظل مقروءا ومسموعا
12:27ايها الاخوة على مر الزمان ما لنبينا عليه الصلاة والسلام من المكانة والحفاوة والرفعة والشرف عند ربه من فوق سبع سماوات هذا الربنا الرؤوف الرحيم. البر الكريم يأتي في كتاب الله لنجد مواضع من كلام ربنا الكبير المتعال
12:47فيه عظيم الشفقة والرأفة والرحمة بفؤاد وقلب المصطفى عليه الصلاة والسلام. والله لن تنصرف من هذا السياق القرآني الا وملء صدورك شعور ان له من الحفاوة والمكانة والمنزلة الرفيعة ما يجعلك ان تنظر اي شأن له من
13:07عظمة والحب والاحترام في قلبك عبد الله. هذا الذي بلغ المبلغ الكبير الذي ما زلنا نقرأه في كتاب الله. هذه الاية ايات نحفظها نقرأها نسمعها نرتلها نترنم بها ينبغي ان تظل ذات وقع واثر
13:27من في افئدتنا معشر المسلمين في كل ما ينبغي ان يتدبر له كلام ربنا. واحد المعاني العظيمة في مثل هذا السياق هو الوقوف على تقرير هذه الحقائق وانزاله عليه الصلاة والسلام المنزلة اللائقة به حبا وتعظيما وتوقيرا واجلال
13:47وتصديقا لنكون اصدق في حبنا. لنكون ادق واعمق في ايماننا لنكون اقرب ايضا في استناننا وتطبيقنا للسنن والله كم تشتاق القلوب الناصحة؟ المؤمنة الصادقة ان تبصر لها في الحياة وبعد الممات موضع
14:07عن اقرب ما يكون من هديه عليه الصلاة والسلام. ومن منزلته ومن عظيم رفعته التي بوأه الله تعالى اياها نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
14:27اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال القاضي ابو الفضل عياض ابن موسى الي رحمه الله تعالى الفصل السادس فيما ورد من قوله تعالى في جهته عليه السلام مورد
14:47شفقة والاكرام. قال تعالى طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى قيل طه اسم من اسمائه عليه السلام وقيل هو اسم لله وقيل معناه يا رجل وقيل يا انسان وقيل هي حروف مقطعة لمعان
15:11وقال الواسطي رحمه الله تعالى اراد يا طاهر يا هادي وقيل هو امر من الوطء. والهاء كناية عن الارض اي اعتمد على الارض بقدميك ولا تتعب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة. وهو قوله تعالى ما
15:31ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. نعم اورد المصنف رحمه الله في مطلع هذا الفصل الذي اراد ان ينتخب فيه من القرآن ما فيه دلالة واضحة جلية على عظيم المنزلة لرسولنا صلى الله عليه وسلم. فاتى بقوله سبحانه
15:51طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. تقدم في مجلس سابق ان طه على اختلاف اقوال المفسرين في معناها فان الاقرب الذي تبرأ به الذمة ويوكل فيه العلم الى الله ان يرد علمها
16:11الى الى قائلها سبحانه وتعالى. فالله اعلم بمراد هذه الحروف المقطعات. وان قيل هو من اسمائه عليه الصلاة والسلام الا ان ذلك لا يثبت ولا يدل عليه الدليل والراجح عدم عد هذا اسما من اسمائه. وانما الذي حمل القائل
16:31بانه اسم من اسمائه مجيء الاية بعدها على سبيل الخطاب له. طه ما انزلنا عليك. فكأنه فهم ان انه نداء له عليه الصلاة والسلام يا طه لمجيء الخطاب بعدها مباشرة له ما انزلنا عليك القرآن لتشقى
16:51وهكذا جاء في قوله ياسين لان الخطاب جاء بعدها والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين. والراجح ان ذلك ليس من اسماء عليه الصلاة والسلام. اورد المصنف ها هنا بعض الاقاويل في تفسير معنى طه مما ثبت به عن السلف القول وقد
17:11قدم في مجلس سابق قيل طه اسم من اسمائه عليه الصلاة والسلام. وقيل هو اسم لله ونسب هذا القول لحبر ابن عباس رضي الله عنهما وقيل معناه يا رجل وقيل يا انسان يعني ببعض اللغات الاخرى وقيل هي حروف مقطعة
17:31لمعان يعني معان استأثر الله تعالى بعلمها فيقال الله اعلم بمرادها. وقال الواسطي اراد يا قاهر يا هادي فكأن المعنى هو الاجتزاء بالحرف الاول من كل كلمة. الطاء للدلالة على طاهر والهاء للهاء
17:51وقيل هو امر من الوطئ والهاء كناية عن الارض. طه قيل معناها الامر بالوطء من الفعل وطئ فالامر منه يقال فيه طاء بطاء وهمز. فيقال طاء فابدلت الهمزة بهاء فيقال طه او طه. وقيل هي معناها مأخوذة من قولك طه. فعل امر دخلت عليه الظمير
18:21ابطأها فابدلت الهمزة الفا فقيل طه. فيعود الضمير على الارض اي يا محمد طأ الارض بقدميك وهذا المعنى مأخوذ من رواية سيأتي بها المصنف رحمه الله بعد قليل وهي لا تصح سندا لكن فيها الدلالة
18:41الى انه عليه الصلاة والسلام لما كان يجتهد في قيام الليل وينصب ويتعب فيقف على قدم واحدة قيل له طأ الارض بقدميك ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. اي لتتعب نفسك وتجهدها لكنه يراد التعبد
19:01والانتصاب في طاعته بما لا يبلغ هذا المبلغ من الاشقاق والتعب والعند. قيل هو امر من الوطء والهاء اية عن الارض اي اعتمد على الارض بقدميك ولا تتعب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة وهو قوله تعالى ما انزلنا عليك
19:21قرآنا لتشقى. نعم. قال رحمه الله تعالى نزلت الاية فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلفه ومن السهر والتعب وقيام الليل قال رحمه الله اخبرنا القاضي ابو عبدالله محمد بن عبدالرحمن وغير واحد عن القاضي ابي الوليد الباجي اجازة ومن
19:45اصله نقلت قال حدثنا ابو ذر الحافظ قال حدثنا ابو محمد الحموي الحموي. الحموي قال حدثنا ابراهيم بن خزيم الشاشي قال حدثنا عبد محيي قال حدثنا هاشم ابن القاسم عن ابي جعفر عن
20:05ربيع بن انس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى قام على رجل واحدة ورفع الاخرى فانزل الله تعالى طه يعني طأ الارض يا محمد. ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى
20:25تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى ولا خفاء بما ولا خفاء بما في هذا كله من الاكرام وحسن المعاملة وان جعلنا طه من اسمائها عليه السلام كما قيل او جعلت قسما لحق الفضل بما قبله. لحق الفصل
20:49لحق الفصل بما قبله. نعم اورد كما سمعتم هذا الحديث من رواية الربيع بن انس وهو ابن انس بن مالك رضي الله عنه والربيع بن انس ليس صحابيا وبالتالي فهذه الرواية مرسلة يعني ليست من قبيل الصحيح عند المحدثين
21:09لانقطاع السند وفيها قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى يعني صلاة الليل قام على رجل واحدة ورفع الاخرى مع كون الرواية لا تصح. لكن المقصود في المعنى ان وقوفه في قيام الليل عليه الصلاة والسلام على قدم
21:29واحدة كان الحامل على ذلك اظهار التعبد لله والاجتهاد في الطاعة وبذل مشقة النفس طلبا لمرضاة الله فكان هذا منسوبا اليه عليه الصلاة والسلام فعله في قيام الليل. قال فانزل الله تعالى طه يعني طأ الارض
21:49ويا محمد يعني قف بقدميك ثلثيهما ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى. قال المصنف رحمه الله ولا خفاء بما في هذا كله من الاكرام وحسن المعاملة
22:09اين الاكرام في السياق؟ واين حسن المعاملة في لفظ الاية؟ هو في لذيذ الخطاب ودفء العبارة وروعة البدن طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى لا تجعل طه نداء له عليه الصلاة والسلام ولا اسما من اسمائه. تأمل في قوله سبحانه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. يعني
22:35محمد والخطاب له عليه الصلاة والسلام. فلماذا انزل الله القرآن؟ انزل الله القرآن ليكون مصدرا لسعادة البشرية لكن لذيذ الخطاب فيه اشعار بعلو المكانة وشرف المنزلة. ما انزلنا عليك القرآن لتشقى
22:55دعني لتتعب اذا يا محمد ما انزل عليك الوحي ليكون سببا للشقاء ولا للتعب او النصب الذي يمكن ان ينقطع به المرء عن مسيره الى ربه. ترى ما الذي كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم؟ ليقول له ربه ما
23:15انزلنا عليك القرآن لتشقى ما هو الا شدة الاجتهاد والتعب والنصب في سبيل مرضات ربه. تارة في عبادته وصلاته ودعائه وذكره. وتارة في القيام بما كلفه ربه. بتبليغ الدعوة والرسالة والوحي
23:35وارشاد الناس وهداية البشرية واحتمال ما يجد في ذلك من الصدود والاذى والاعراض والتكذيب والسخرية والاستهزاء كل ذلك يا احبة جهاد عظيم وبذل كبير كان يقوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم
23:54اما رأيت ان ربه لما رأى من حاله التعب والنصب فيما انزل عليه القرآن لاجله. القرآن هو الذي قال له يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا. نصفه او انقص منه قليلا او زد عليه ورتل القرآن ترتيلا
24:14القرآن هو الذي قال له يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر. القرآن هو الذي قال له فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب. هذا التكليف الالهي العظيم. هذه الرسالة الجليلة التي تنوء بحملها الجبال. هذا التكريم
24:34العظيم الذي قام به المصطفى عليه الصلاة والسلام كانت حياة جهاد وتضحية وبذل وعطاء كانت حياة تعب حب وشقاء لكنه الشقاء الذي يطلب به مرضاة الله. فلما قام ما قام به عليه الصلاة والسلام من صنوف الاجهاد
24:54والنصب في سبيل القيام بما كلفه به ربه يقول الله له ما انزلنا عليك القرآن لتشقى اوما استفي لثنايا الاية وعباراتها اللطيفة التي تلمس فؤاد المصطفى عليه الصلاة والسلام لتظهر له عظيم الود
25:14والكرم والبر واللطف الذي يصل اليه من ربي. اما اذا كان المعنى ان القرآن وحده مصدر اسعاد لكان كان كافيا في السياق ان يقال ما انزلنا القرآن لتشقى. لكن ان يقال ما انزلنا عليك القرآن لتشقى والخطاب له
25:34عليه الصلاة والسلام انما هو في الحقيقة يلتمس فيها من الدلالة ما اراده المصنف رحمه الله. عظيم البر عظيم اللطف عظيم الود الذي كان يجد عليه الصلاة والسلام في خطاب ربه له من فوق سبع سماوات. ترى ما الذي كان يعيشه عليه الصلاة والسلام من
25:54الشعور وجبريل عليه السلام يأتيه بالوحي من فوق سبع سماوات وهو يسمع ربه يقول له ما انزلنا عليك القرآن لتشقى بالله عليك اي منصرف له عليه الصلاة والسلام؟ بعد هذا الوحي وفؤاده يعيش غمرة هذه العناية الالهية
26:14هذه الحفاوة الربانية هذا الكرم الالهي الذي يقول الله له ما انزلنا عليك القرآن لتشقى لكن الاية تظل تتلى الى قيام الساعة ونسمعها ونقرأها لنعلم ان ربه قد قال له ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. اذا هو مصدر اسعاد
26:34والقرآن كذلك ايها الكرام لتشقى يعني لتتعب. لكن عبر بالشقاء للدلالة على نقيضه. اذا كان القرآن لم لم ينزل للشقاوة فلن يكون الا للسعادة. السعادة في القرآن في ثناياه في اياته. في طياته بين
26:54صوره واياته جاء مظمنا في كتاب الله. الذي نقرأه صبح مساء. هذا منجم السعادة وكنزها لنا امة لان الله قد قال ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. اذا هو سعادة واسعاد. نجدها مخبوءة في كتاب الله
27:14فمن ارادها اقبل عليها. من تحراها بحث عنها لكنها والله ليست في كثرة اموال ولا رفعة مناصب ولا سعة في نعيم الحياة. السعادة التي اشار اليها القرآن مخبوءة بين اياته واسراره وعجائب حكمه وبديعه
27:34اياته ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. كما قال قتادة رحمه الله لا والله ما جعله شقاء. ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا الى الجنة. هكذا هو القرآن. وقد وصف الله القرآن في القرآن باوصاف تندهش لها
27:54العقول المبصرة وتتيه معها العبارات التي يمكن ان تقرب المعنى. وصف الله القرآن بانه نور وهدى ورحمة وانه شفاء وانه عجب وانه شيء ما يعرفه البشر عادة في سائر الكلام. هذا القرآن هو
28:14منجم الذي تعود اليه البشرية الاهثة. الباحثة عن السعادة لتجدها في كتاب الله. لكن تجدها في كتاب الله اذا اقبلت عليه بقلوب مفتوحة وعقول متدبرة والسنة تالية واذان صاغية عندها
28:34والله ستستظل البشرية بظل السعادة التي جعلها الله في كتابه الكريم. ما انزلنا عليك القرآن لتشقى هكذا هو دين الاسلام. دين رحمة. دين سلام. دين سعادة تهنأ بها الحياة البشرية. ابدا والله ما
28:54اكان القرآن ولا الاسلام سبيلا تجد فيه البشرية ضيقا ولا ظلما ولا عنتا ولا شقاء. كيف؟ والله قد قال منذ ان انزل كتابه على نبيه عليه الصلاة والسلام ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. فاي شقاء يمكن ان يبقى في
29:14في قلب مسلم اقبل على القرآن؟ اي شقاء يمكن ان يظل له اثر ولو ضئيل في حياة عبد اقبل على القرآن تعاشى معه وتنعم به وتلذذ بالعيش معه وبصحبته. والله ان اسعد الناس حظا في الحياة. واهنأهم بالا
29:34اريحهم فؤادا واكثرهم سكينة وطمأنينة وانشراحا. هم اكثرهم حظا من كتاب الله. اخذا به قراءة وفهما وتدبرا علما وعملا اولئك اسعد البشرية. دع عنك وصفات السعادة. دع عنك ما يكتبه المفكرون
29:54او المجربون وخبراء الحياء دع عنك ما يقوله كبار البشر في وصف اوصاف السعادة وطرقها وابوابها. ها هو تابوا الله بين ايدينا. ليس طلاسم ولا الغازا ولا عبارات مقفلة هو كلام عربي مبين. من قرأه فهمه
30:14استدل بنور الهدى الذي جعله الله تعالى فيه عاش اسعد الناس. والله قد قال لنبيه عليه الصلاة والسلام ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. يا قوم اذا كان الذي انزل عليه القرآن رسولنا عليه الصلاة والسلام. الذي كان يتكبد من عناء الوحي ما
30:34يراه اصحابه فيشفقون عليه. عندما يأتيه الوحي فيجد اثره ومشقته وشدته وعناءه. ومع ذلك يقول الله ما انزلنا عليك القرآن لتشقى فاي معنى يمكن ان يجده احدنا مع كتاب الله وقد سمع هذه الاية التي نزلت
30:54قبل اربعة عشر قرنا من الزمان وزيادة ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. انها والله سعادة الحياة التي جعلها الله وتعالى في ضمن كتابه الكريم وكلامه العظيم جل في علاه. قال الله سبحانه وتعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى
31:14الا تذكرة لمن يخشى. قال المصنف ولا خفاء بما في هذا كله من الاكرام وحسن المعاملة. نعم. قال رحمه الله تعالى ومثل هذا من نمط الشفقة والمبرة قوله تعالى فلعلك باقع نفسك على
31:34ااثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا. اي قاتل نفسك لذلك غضبا او غيظا او جزعا ومثله قوله تعالى ايضا لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين. ثم قال ان شأن ننزل عليهم من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين. قال المصنف
32:04رحمه الله ومثل هذا من نمط الشفقة هذا موضع اخر من كتاب الله. يقول الله فيه في ايتين من كتاب الله خطابا لرسول بالله صلى الله عليه وسلم فلعلك باخع نفسك
32:20في الاية الاولى في سورة الكهف فلعلك باخع نفسك على اثارهم. ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا. وفي الاية الاخرى لعلك عن نفسك الا يكونوا مؤمنين. لعلك يا محمد باخع نفسك اي مهلك نفسك
32:39ومحملها ما لا تطيق. ما الذي يجعله عليه الصلاة والسلام يجد في نفسه هذا القدر من العنت والهلاك والشدة في قلبه الكبير الرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام. ما نزلت الاية الا تطمينا لفؤاده. الا توسعة لقلبه
32:59عظيم عليه الصلاة والسلام على سعة فؤاده ورحمة قلبه عليه الصلاة والسلام الا انه كان يجد ضيقا وحزنا والما تدري لم؟ لانه يجد التباطؤ من امته التي بعث اليها ان تتأخر في الاستجابة لدعوته. سبحان الله
33:19حتى اذا ضاق صدر الحليم حتى اذا حزن صدر الرحيم عليه الصلاة والسلام فانما هو لاجل امته ولما وقف هذا المعنى واستنطقته هذه العبارات تجد الاية في تمام هذا اللطف الالهي في تطمين الفؤاد
33:39النبوي وتسليته والتوسعة عليه فلعلك باخع نفسك. لعلك مهلك نفسك يا محمد على اثار ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا يعني ما لك حق ان يكون هذا شأنك وما ينبغي ان يبلغ بك هذا الحرص
33:59وهذا الحب وهذه الرأفة وتلك الشفقة لا ينبغي ان تقودك الى الى مشارف الهلاك بنفسك رفقا بفؤادك يا رسول الله رفقا بقلبك العظيم يا محمد الا تهلك نفسك من اجل قوم طمس الله على قلوبهم
34:19وارتدوا على ادبارهم واخذوا من الدعوة وصاحبها موقف العداء عليه الصلاة والسلام. لكنه التلطف والترفق هو التأني بقلب الحبيب عليه الصلاة والسلام. بالله عليك هل هذا الا حفاوة الهية عظيمة؟ بقلب هذا النبي الكريم الذي
34:39يجدوا من العنت والاشفاق والقلق بشأن الامة التي اعرضت وصدت واستكبرت واستنكفت عن قبول الدعوة والهداية والدخول في الدين فيجد هذا القلب البشري عناء ومشقة وتعبا وحزن نفس تماما كالذي يحصل في قلب كل
34:59ناصح غيور محب حريص يحمل هم الدين والدعوة لكنه شتان شتان ان يعيش القلب البشري هذا من العناء والشفقة والحرص وهذا الهم فيأتي الوحي عذبا سلسبيلا يرطب الفؤاد المحزون فلعلك
35:19باخع نفسك اتهلك نفسك يا محمد رفقا بفؤادك؟ هونا على قلبك فان الله كاتب امره اعظم سبحانه وتعالى ما اراد في هؤلاء العباد. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ان شأن ننزل عليهم من السماء اية
35:39فظلت اعناقهم لها خاضعين. ربما كان في تدبير الاله وتقدير الخالق سبحانه ان تنزل عليهم اية تلجؤهم الى الايمان او بلية فتعاقبهم وتؤاخذهم على صدودهم واعراضهم انما يكفيك همك ايها القلب النبوي يكفيك ما انت فيه من شدة الحرص والهم الذي اطبق على الفؤاد. والله يا احبة
36:09ان كان رسولنا عليه الصلاة والسلام ليشعر في تنزل هذا الوحي بمثل هذه الايات على فؤاده الذي يكاد شفقة وحرصا وحزنا وهما وغما على امة يحرص عليها وهي تعانده يدله على الخير وهي تباعده. يأخذ بيديها الى النجاة وهي تأبى. ان كان فؤاده عليه الصلاة والسلام يشعر بعظيم هذه
36:38وهذا التلطف في الوحي الذي ينزل كالبلسم على الفؤاد المحزون على القلب الجريح الشاكي. فاننا والله انما انشعر ونحن امته ان ننهى مقام عظمة تبوأها رسولنا عليه الصلاة والسلام ان يكون في كتاب الله خطاب ينزل
36:58كلام يتلى ووحي يقرأ الى قيام الساعة. قال رحمه الله تعالى ومن هذا الباب قوله تعالى بما تؤمر واعرض عن المشركين. انا كفيناك المستهزئين. الذين مع الله الها اخر فسوف يعلمون. ولقد نعلم انك يضيق صدرك
37:28بما يقولون. وقوله تعالى ولقد استهزأ برسل من قبلك فحاق بالذين فسخروا منهم فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. قال مكي رحمه الله تعالى سلاه الله تعالى بما ذكر وهون عليه ما يلقى من المشركين واعلم ان من
37:58تمادى على ذلك يحل بما يحل به ما حل بمن قبله. نعم هذه ايات اخر في هذا الفصل قوله سبحانه الا انا كفيناك المستهزئين قوله سبحانه ولقد استهزأ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. لا شك
38:21ان سياق هذه الايات وامثالها دليل على نصرة الله لنبيه عليه الصلاة والسلام. وعلى توليه اياه وعلى عصمته عليه الصلاة والسلام وعلى حمايته وحفظه من عدو يناله او كيد يتربص به
38:41لا شك لكن الاية ايضا تحمل في ضمنها بمثل هذا السياق الذي سمعت في القرآن ان الله عز وجل وعدوا بنصرته وبحفظه وحمايته وبكفايته عليه الصلاة والسلام ان يكون له عون او درء سوى
39:01مدد الالهي الذي يحيطه الله تعالى به هذه الكفاية الالهية. هذه النصرة الربانية. هذه الحفاوة التي يجدها نبينا عليه الصلاة والسلام في بايات تتكرر في موضع عن موضع تدل على معنى واحد انك يا محمد بمنزلة عظيمة ومكانة
39:25رفيعة عند ربك فلا تحسبن ان الله عز وجل سيكون لك الى عدوك. ابدا لن يكله الله الى اعدائه. ولن يجعله وحيدا ولم يجعله بين ايديهم في مقام السخرية والتعدي والاستهزاء. حاشا يقول الله له فاصدع بما تؤمر واعرض
39:45عن المشركين انا كفيناك المستهزئين. هذه تحقيق الكفاية والتي جاءت جزما بمثله في قوله سبحانه اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه. ومن يضلل الله فما له من هاد. ومن يهد الله فما له من مضل
40:05الله بعزيز ذي انتقام وانت تقرأ في طيات مثل هذه العبارات والالفاظ في القرآن تجد في طياتها هذا انا الكبير الحفاوة هذا المعنى العظيم المنزلة الرفيعة. هذا المعنى الكبير المرتبة الرفيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
40:25هذه نصرة النعم لكن في طياتها عظمة المقام. ورفعة الشام. لنجعل لنا في قلوبنا منزلة تليق بهذا المقام لنبي الاسلام عليه الصلاة والسلام لتمتلئ القلوب حبا يليق بمثل هذه المنزلة. لتمتلئ القلوب ايمانا يليق
40:45بهذه المرتبة لتمتلئ القلوب استنانا واتباعا وطاعة واقتداء لنبي عظيم. هذه منزلته التي في كتاب ربنا الكريم ليست اية ولا اثنتين ولا ثلاثا ولا خمسا ولا عشرا انها ايات جاءت تتنزل في الوحي
41:05جاءت بين مكة والمدينة جاءت في مواضع متعددة يقول الله له انا كفيناك المستهزئين. يقول له اليس الله بك عبده بل ويسليه بنصرة هي من جنس نصرة الله لاخوته الانبياء عليهم السلام. ولقد استهزأ برسل
41:25من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. احاط بهم العذاب وعاد المكر عليهم وانتصر الله لانبيائه ورسله كما قال الله سبحانه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون. وكما
41:45فقال سبحانه انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد تلك قضايا متكررة في بالله وقواعد لا يتطرق اليها الشك ولا اللبس ولا التردد ان الله ناصر انبيائه ورسله الكرام عليهم
42:05والسلام. هذه قاعدة يستوي فيها الانبياء اولهم واخرهم عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. فالسؤال الان اذا الله قد قال ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون. وقال انا لننصر رسلنا والذين امنوا في
42:25ايات الدنيا وقال وكان حقا علينا نصر المؤمنين. تلك قواعد متكررة في كتاب الله. فما معنى ان يأتي بعد ذلك مواضع اخر ايات اخر من كتاب الله فيها الخطاب المخصوص لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا كفيناك
42:45مستهزئين والله لن تجد فيها الا مزيدا لتقرير المعنى المتقرر في تلك القواعد القرآنية ومزيدا من لطف وعناية وحفاوة اراد المصنف رحمه الله ابرازها بمثل هذا السرد من الايات ولقد استهزأ برسل من قبلك. يعني حصل لك ما حصل له وتولاهم الله كما سيتولاك في عنايته ونصرته
43:13وحمايته سبحانه وتعالى. فحاق بالذين سخروا منهم. اي وسيحيق بمن يفعل هذا من امتك مثل الذي حاق بالامم السابقة ممن استهزأ بمقام الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. نعم. قال رحمه الله تعالى ومثل هذه
43:33للتسلية قوله تعالى وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك. ومن هذا قوله تعالى كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون والله تعالى بما اخبره به عن الامم السالفة ومقالها لانبيائهم قبله. ومحنتهم بهم
44:03بذلك عن محنته بمثله من كفار مكة. وانه ليس اول من لقي ذلك. ثم طيب نفسه وابان عذره بقوله تعالى فتولى عنهم اي اعرض عنهم. فما انت بملوم. اي في اداء
44:23ما بلغت وابلاغ ما حملت نعم ومثل هذه التسلية قوله تعالى وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون. هذا الخطاب في القرآن لرسول
44:43صلى الله عليه وسلم لا يخفى ما فيه من التسلية لفؤاده. والتخفيف عنه والتخفيف عنه في هول ما يصيبه من هذه العبارات الجارحة والاساءات له عليه الصلاة والسلام وليس يخفاكم يا كرام ان الكريم في قومه والمهاب والمحترم
45:03يعز عليه ادنى عبارة فيها قدر من اساءة الادب. وانقاص المنزلة وايضا من عدم الاحترام فكيف بك اذا كان هذا الرجل المهاب الذي ما كان يعرف قبل البعثة الا بالصادق الامين والذي كان يضرب به المثل عفة
45:23وطهارة ونزاهة وصدقا وامانة فينقلب ذلك تماما بعد البعثة والنبوة ليسمع العبارات التي تطرق سمعه الكريم عليه الصلاة والسلام فيقال له ساحر. ويقال له شاعر ويقال له كذاب ويقال له مجنون. ثق تماما
45:43بل انها اشد من وقع السهام والنبل على فؤاد الكرام النبلاء. ان يألف احدهم من عبارة تسيء الى منزلته او ومن قدره ومكانته فما اعتنى باب الفضل والنبل والكرم بشيء اعز عليهم من جاههم ومنزلتهم ومكانتهم
46:03الاقوام فكان كذلك فؤاد الحبيب عليه الصلاة والسلام يشق عليه ما يسمع من تلك العبارات النابية والالفاظ الجائرة التي والله ما نطقوا بها الا عنادا واستكبارا والا فهم يعلمون علم اليقين انه ابعد عما يقولون. كما قال الله
46:23ولقد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك. والمقصود انه كان يعيش هذا التأذي عليه الصلاة والسلام فتأتي امثال هذه الايات تسلية وان يكذبوك يا محمد فقد كذبت رسل من قبلك يعني لا تجزع
46:43لا يضيق صدرك فان هذا هو ديدن من سبقك من الانبياء. اما شعرت كم في هذا الاسلوب في القرآن من عظيم التلطف بالفؤاد المحزون عليه الصلاة والسلام يعني لا تحزن لا تجزع لا يضيق فؤادك لا ينبغي ان تحمل هما فان هذا امر
47:03اليه باقي الانبياء والرسل عليهم السلام. مثله قوله تعالى كذلك ما اتى الذين من قبله من رسول الا قالوا ساحر او مجنون فلست باول متهم ولست باول من ينسب اليه هذا الافك وتلك الفرى ان يقال له ساحر وكذاب
47:23وشاعر ومجنون يعلم الله كم كان في مثل هذا الخطاب الذي يتوجه اليه من افواه المعاندين من شديد الوقع على فؤاده عليه الصلاة والسلام لكن الله سبحانه وتعالى يسليه بذلك ويلطف له المقام ليقول له كذلك ما اتى الذي
47:43من قبله من رسول الا قالوا ساحر او مجنون. فما اصابك يا محمد ليس بعيدا عما اصاب من قبلك. وفي ضمن ايظا ما يتكرر معنا في هذا الفصل عظيم الحيطة الالهية بهذا القلب العظيم قلب رسول الله صلى الله عليه
48:03واله وسلم والعناية بدفع ما يحزنه. والعناية بتطييب خاطره والعناية بان يبقى هذا الفؤاد المبتهج قلب والنبي عليه الصلاة والسلام ان لا يزال مشرقا. ان لا يزال متدفقا بالعطاء. ان تبتعد عنه كل ما يمكن ان تحجب عنه هذا
48:23وهذه الاشراقة التي كان ينبعث معها بحمل هم هذا الدين وتبليغ الرسالة للعالمين. قال الله له سبحانه وتعالى الا عنهم فما انت بملوم كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون اتواصوا به؟ هل كانت هذه وصية من امة الى امة
48:47انه كلما جاءكم نبي فعليكم بمثل هذا الكلام؟ هل كان كلام قوم موسى وصية عهدوا بها الى قوم عيسى من بعدهم فتبدلت العبارات جيلا بعد جيل وتناقلت الامم امة بعد امة تلك الاتهامات. توجه الى الانبياء عجبا اتواصوا به؟ هل هي
49:07وصية كان يتناقلها الكفرة من امة الى امة كانوا يتناوبون بها على حرب الانبياء والرسل هون عليك يا محمد فقد سبقت الى مثل هذا. اتواصوا به؟ بل هم قوم طاغون فتولى عنهم. حسبك الاعراب حسبك الاكتفاء بما حمل
49:27قلبك من الهم فما انت بملوم لست ملوما في حمل هذا الهم لكن يكفيك هم البلاغ هم الدعوة هم الوحي القرآن هم هذا الدين للامة. همي انا وانت عبد الله والله. نعم. قال رحمه الله تعالى
49:47ومثله قوله تعالى واصبر لحكم ربك فانك باعيننا. اي اصبر على اذاهم فانك حيث نراك ونحفظك سلاه الله تعالى بهذا في اية كثيرة من هذا المعنى. ختم المصنف رحمه الله تعالى
50:07هذا الفصل بهذه الاية وهي في ختام سورة الطور. قال الله تعالى لنبيه واصبري حكم ربك فانك باعيننا. هذا الفصل الذي خبله المصنف رحمه الله كما اسلفت مواضع من ايات القرآن فيها عظيم الحفاوة فيها عظيم المنزلة فيها عظيم الود واللطف الالهي
50:27بالنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم دلالة على عظيم منزلته عند ربه وعلو قدره ومكانته صلى الله عليه واله وسلم. هذه الاية التي يقول الله تعالى فيه لنبيه عليه الصلاة والسلام. واصبر لحكم ربك يعني يا محمد
50:47بالصبر ها هنا على ما كان يجده دوما من صدود واعراض وتكذيب. وليس اشق على الناصح المحب المخلص الغيور من ان يكذب او يرد او ينكر عليه امره. قال واصبر لحكم ربك فانك باعيننا
51:07وسبح بحمد ربك حين تقوم. والله يجل الوصف عن معنى العبارة. فانك باعيننا هل تأملت ان يقول الله لعبد من عباده فانك باعيننا؟ والله ما اجلها من منزلة ما من درجة قال الله لموسى عليه السلام ولتصنع على عيني. وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم فانك
51:37اعيننا فمن كان في عين الله اي اذى سيناله من كان في عين الله اي مكانة تبوأها. والله ما زلنا نقول لرسولنا عليه الصلاة والسلام من شرف المنزلة وعلو المكانة ما يجب ان تمتلئ بها قلوب المحبين من امته. الصادقين في استجابة امره واتباع دعوته
52:02الحريصين تمام الحرص على التمسك بسنته. والله منزلة شأنها ان تنبت في القلوب جذور المحبة وان تزهر فيها افانينا الطاعة والاتباع لرسول الله عليه الصلاة والسلام. هذه المنزلة الرفيعة التي تقرأها في
52:22كتاب الله فانك باعيننا. والله لو قال لك عظيم من العظماء. وقد تكفل بامرك وتعهد بشأنك. فقال انت على عيني كم ينصرف فؤادك ملؤه الغبطة والسرور والابتهاج والاتكال على ما وعدت به من الصون
52:42الرعاية والحماية فكيف بقول ربك من فوق سبع سماوات فانك باعيننا. ادركتم عظمة مكانة المصطفى عليه الصلاة والسلام عند ربه فانك باعيننا وحقه ان يكون عليه الصلاة والسلام حبه في المقل والقلوب
53:02ان يقال فيه والله انك لفي اعيننا حبا يا رسول الله. وفي قلوبنا وفاء وطاعة واتباعا. ولسان حال لاحدنا ما حنين الجذع اقوى من حنين يا حبيبا عطره يا حبيبا ذكره عطر السنين
53:22صلي يا ربي على من اشرقت روحه في الكون بالحق المبين. عطروا جمعتكم بكثرة الصلاة والسلام. على النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم صلاة وسلاما تنبض حبا ووفاء وشوقا واتباعا. فاللهم صل وسلم وبارك على نبينا
53:42محمد وعلى اله وازواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها. اللهم
54:02امنا في الاوطان والدور واصلح وارشد وسدد الائمة وولاة الامور. رباه اجعل لنا وللمسلمين جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة
54:22قنا عذاب النار وصل يا ربي وسلم وبارك على النبي المصطفى والنبي المجتبى محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.