تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 95- سورة النساء | من الأية 168 إلى 170
0:00نبينا محمد وعلى اله وصحبه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا. الا ثقة جهنم خالدين فيها ابدا وكان ذلك على الله يسيرا
0:35ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم. وان تكفروا ان لله ما في السماوات والارض وكان الله عليما حكيما. هذه الايات الثلاث من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين كفروا
1:05وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا. قد ولوا ضلالا بعيدا ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم. الايتين يبين جل وعلا ان الذين كفروا بالله وبرسله
1:45واتبعوا الطاغوت والضلال. ليجعلهم او بين الكفر بالله وله رسول الله صلى الله عليه وسلم بانكار وجحد نبوته. ظلموا بعدم اتباعهم للحق وهذا ظلم انفسهم بان عوضوها للعذاب الاليم في الدار الاخرة
2:35الناس عموما بصدهم عن سبيل الله رسوله صلى الله عليه وسلم اقوال ثلاثة للمفسرين رحمة الله عليهم ولا منافاة بينها. فقد جمعوها جميعا ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بانكار نبوته وظلموا
3:15انفسهم بان عرضوها للعذاب الاليم في الدار الاخرة. وظلموا المسلمين بصدهم عن سبيل الله. هؤلاء اذا استمروا على ما هم عليه. وماتوا على كذلك لم يكن الله ليغفر لهم. لان الله جل وعلا بين
3:45جل وعلا انه لن يغفر لمن مات على الشرك ابدا. ان الله لا يغفر ان يشر شرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. دون الشرك وان كثرت الذنوب فالله غفور رحيم. قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
4:15لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم والله جل وعلا يقول من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باها. ومن اتاني يمشي
4:45اتيته هرولة. ويقول جل وعلا لو لقيني عبدي خراب الارض خطاياه حالة كونه لا يشرك بالله شيئا لقيه الله جل وعلا بقرابها مغفرة. لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرك ربك لغفر لك. لم يكن الله ليغفر لهم اذا ماتوا على
5:25تركهم وكفرهم وظلمهم. اما من تاب فالايات والاحاديث تدل على قبول توبته. وان فعل ما فعل من العظائم كما جاء ان سحرة فرعون قالوا بعزة فرعون انا نحن الغالبون. وقد
5:55جاءوا لمقابلة موسى عليه السلام ثم لما من الله عليهم بالهداية بموسى صلى الله عليه وسلم وعذبه فرعون بان قطع ايديهم وارجلهم من هم يتقلبون في انهار الجنة. لم يكن الله ليغص
6:25ولا ليهديهم طريقا لا يهديهم الى طريق موجات لا يهديهم الى طريق يسعدون فيه. الا طريق جهنم يهدون ويلزمون ويساقون في طريق جهنم والعياذ بالله تسوء وهم الملائكة شوقا الا طريق جهنم. قيل الاستسلام وانقطع وقيل
7:05هنا متصل. كيف يكون ذلك؟ اذا قلنا ان ولام ولا ليهديهم طريقا عام فالاستثناء متصل حينئذ لان المستثنى منه المستثنى من جزع من المستثنى جزء من المستثنى منه واذا قيل ان المراد لا ليهديهم طريق السعادة
7:41لان المستثنى من غير المستثنى منه كانوا يهديهم طريقا الا طريق جهنم. يلزمون بالسير فيه وتسوق وهم الملائكة سوقا. خالدين فيها اي جهنم. ابدا تأكيد من لا يفهم من الخلود طول المكث فقط. بل المراد ابدا
8:27وقاهر لهم جل وعلا ويؤبد عذابهم في نار جهنم. ولا ابدأوا بهم جل وعلا بانهم طرحوا اوامر الله تبارك وتعالى ولم يتبعوا رسل اهانوا في انفسهم تهانوا على الله جل وعلا. ولو علموا
8:57اوامر الله جل وعلا لاكرمهم الله جل وعلا. وكان ذلك على الله اه هي صورة سهلا ميسورا. لانه جل وعلا لا يعجزه شيء. لا في الدنيا يا ولا في الاخرة. يعطي العطاء الجزيل جل وعلا. واذا عذب عذب العذاب الاليم
9:27ثم خاطب جل وعلا عموم الناس يا ايها الناس المؤمنون والكافرون منهم واليهود وغيرهم من الكفار. يا ايها الناس قد جاء الرسول بالحق من ربكم. يا ايها الناس اذا الخطاب يا ايها الناس في الايات والسور المكية
10:17ويا ايها الذين امنوا في الايات والسور المدنية وقد يأتي الخطاب بيا ايها الناس في السور المدنية كهذا افتتحة لقوله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
10:47واحدة وجاء فيها يا ايها الناس مع هذه الاية يا ايها الناس قد جاءكم الرسول وجاء الخطاب في الايات المدنية المكية احيانا يا ايها الذين امنوا يا ايها الناس قد
11:17بالحق من ربكم. تحقيق وتأكيد لشهادة الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة لكن الله يشهد ما انزل اليك انزله بعلمه. يا ايها الناس قد جاءكم الحق
11:47اذا جاءكم الرسول بالحق من ربكم. وقد هذه للتحقيق. جاءكم الرسول بالحق حق يعني كل ما جاء به حق وصدق ومن امر الله جل وعلا فاتبعوه. فهذا امنوا خيرا لكم. حث وترغيب وامر من الله
12:17جل وعلا بالايمان. فامنوا خيرا لكم. ان اردتم الخيرية والسعادة في الدنيا والاخرة فبادروا بالايمان بالله ورسوله. واتبعوا الحق الذي جاءكم به لانه لا يأمر الا بالحق عليه الصلاة والسلام ولا ينهى الا عن باطل
12:47فامنوا خيرا لكم. ربكم الجليل العظيم. يقول امنوا خيرا لكم والشيطان يأمركم بمعصية ربكم لتكونوا معه في النار. انما يدعو حفظه كونوا من اصحاب السعير. فشتان بين الامرين ومع ذلك كثير من الناس
13:17تدعو الباطل ويترك الحق. وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. فامنوا خيرا لكم هذا فيه خيركم وسعادتكم وعزكم وكرامتكم في الدنيا والاخرة. وطمأنينة نفوسكم واستقامة ابدانكم واخلاقكم
13:47وصلاح قلوبكم كله في طاعة الله جل وعلا. وجد المال والغنى او مع الفقر وآآ والقضاء والصبر على قضاء الله وقدره. مع الصحة او مع المرض. فيها الطمأنينة. ورضا النفس
14:07اذا وفق العبد للايمان بالله عن عمر رضي الله عنه انه قال لا ابالي اي المطية ركبت الغنى مع الشكر او الفقر مع الصبر. كلها مطايا موصلة لله جل وعلا
14:37فقر معه الصبر يوصل الى الله جل وعلا انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب هنا مع الشكر ولئن شكرتم لازيدنكم. انه كان شكورا. والله جل وعلا يثني على الشاكرين. كما يثني على الصابرين. وكل
15:07هذا يحصل بالايمان بالله. اذا وفق العبد للايمان بالله فهو على خير كان من الصابرين ام كان من الشاكرين؟ فامنوا خيرا لكم. والله جل وعلا عنكم لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي. يا عبادي انما هي
15:37احصيها لكم. ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه لذلك ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه هو الذي فعل. فامنوا خيرا لكم وان تكفروا وان كان الامر الثاني وتركتم الخير وكفرتم فهل تضروا الله شيئا؟ لا والله
16:07وان تكفروا فاعلموا ان لله ما في السماوات والارض كل عنكم هو المالك لكم. والمالك لكل ما في السماوات وما في الارض. انما ايمانكم لانفسكم كفركم عليكم. ولا تقل ايها الكافر البعيد اني استطيع الهرج من الله
16:37او النجاة او البعد او الحيلة او نحو ذلك فان لله ما في السماوات وما في الارض كل السماوات وما في الارض في قبضته. وتصرفه وسيطرته جل وعلا. فلا يستطيع
16:57احد ان يفلت من الله جل وعلا. لان الانسان اذا توعد في الدنيا تصور في في نفسه انه يستطيع ان يفلت يذهب بعيدا او يختفي او نحو ذلك. فيسلم من الوعيد الذي
17:17ايه ده ده؟ لكن من توعده الله جل وعلا فانه لن يفلت. وان تكفروا فان لله ما الصلوات والارض. كله ملكه. وكان الله عليم في من حكيما عليم جل وعلا بحقائق الامور علي بما في قلب
17:47انسان عليم بما خفي عن الناس بما هو سر او تحت الارض او فوق السماء كله عليم به جل وعلا. حكيما يضع الاشياء مواضعها. فالجمع وبين هذين الاسنين له معنى عظيم. وكل واحد من الاسنين له معنى عظيم. والجمع بينهما
18:17كل دلالة واضحة على معنى عظيم. فالعلم يدل على احاطته جل وعلا بكل شيء وعلم ربح والحكمة انه يضع الاشياء مواضعها ولا تخفى عليه خاطئة. ولا يعذب من لا يستحق
18:37والعذاب ولا يكرم من لا يستحق الكرامة. فهو يضع الاشياء مواضعها. ثم الجمع بين هذين الى اسماعيل له معنى عظيم. لان الانسان قد يكون عليم لكن معه من حدة الطمع
18:57او السرعة او نحو ذلك ما يؤثر على علمه. ومن الناس من يكون عنده شيء من الحكمة مع جهل وعدم علم. فالله جل وعلا له الاسماء الحسنى والصفات العلى وكل شيء اسمائه له معنى عظيم. وجمع الاسماء له معنى عظيم
19:27كان الله عليما حكيما. والناس في باب اسماء الله وصفاته فلا يقول الناس ما نقول العلماء في باب الاسماء والصفات وفي باب العقائد العلماء رحمهم الله الناس ثلاث طوائف. لانك ما يصح ان تقول المسلمون ثلاث طوائف او
19:57يقول العلماء ثلاث طوائف لا. تقول الناس من حيث هم. الناس في باب اسماء الله وصفاته ثلاث فرق. فرقة اثبتت الاسماء والصفات وغلت في الاثبات فشبهت. وفرقة تزعم ان فنزه في الله جل وعلا فغنت في التنزيه فعطلت الله جل وعلا من اسمائه
20:37وصفاته والفرقة الثالثة الناجية اثبتت اثباتا بلا تشبيه ونزهت الله جل وعلا عن صفات المخلوقين توزيها بلا تعقيد والرد على الفئتين والاثبات للفئة الثالثة في جزء من اية كريمة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. الطائفة الاولى
21:17قالت نثبت الاسماء والصفات. قالوا لله وجه كوجه ويدي كيدي وله قدم قدمي وله سمع كسمعي وبصر كبصري. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. والرد عليهم بقوله تعالى ليس كمثله شيء. ليس كمثله شيء. الطائفة الثانية رأت
21:47ووقعت في هذه الطائفة من الضلال فابعدت. بعدما تصورت التشبيه قفزت الى التعطيل قالوا ما نثبت الاسماء والصفات لله لان اذا اثبتناها شبهناهم المخلوقين قلنا سميع والمخلوق سميع. قلنا بصير والمخلوق بصير. قلنا له يد والمخلوق له يد
22:17قلنا له وجه المخلوق له وجه هذا تشبيه. فحذروه وابعدوا عنه ونفوا الصفات عن الباري تبارك وتعالى تفروا من التشبيه الى ما هو اعظم واقبح منه وهو التعقيم. والرد عليهم بقوله تعالى وهو السميع البصير لانهم نفوا السمع والبصر والله جل وعلا يقول وهو السميع البصير
22:47الطائفة الناجية الوسط بين الطائفتين اثبات بلا تشبيه نقص باسم في الاسماء والصفات كما اثبتها ربنا جل وعلا لنفسه. لكن نشبه له. حاشا لله ونزحوا الله جل وعلا عن صفات المخلوقين تنزيها لا يترتب عليه تعقيل
23:17الاثبات على ما يليق بجلال الله وعظمته. فهم وسط بين الطائفتين الظالتين طائفة غلت في الاثبات وتجاوزت الحد لان الغلو تجاوزت جاوزوا الحد فاثبتوا لكن تجاوزوا فشبهوا واخرى تزعم ان
23:47فغلت وتجاوزت التوجيه المطلوب فعطلوا الله جل وعلا من صفاته قال بعض السلف المشبهة يعبدون وثناء صنم. ما دام انه مثل المخلوقين فهم يعبدون صنم والمعطلة يعبدون عدما لا شيء. سميع من اسن
24:17كلنا بشر كبير بلا قدرة. ما يصير. يعبدون عدم يعني لك ان لا شيء واهل السنة والجماعة يعبدون واحدا احدا فردا سندا. كما اثبت الله جل وعلا صفاته ونفسه واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم. ونعلم ان الاثبات توقيفي
24:47ان يتوقف على ما ورد في الكتاب والسنة. ما نثبت لله جل وعلا صفة ما ثبتت بالكتاب والسنة والنفي اجمالا ننفي عنه جل وعلا جميع صفات النقص والعيب وننفي عن الله ما نفاه عن نفسه تبارك وتعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له
25:17لا تأخذه سنة ولا نوم. ولا نعد لان هذا سوء ادب مع الله جل وعلا. وانما نقول ليس كمثله شيء. من في عن ربنا جميعا صفات النقص والعين. ولا نثبت لربنا الا ما اثبته لنفسه. او اثبته
25:47له رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا نستحسن ما يدخل الاستحسان في اثبات صفات الباري جل وعلا وعلى سبيل المثال مثلا الانسان الواحد الذي يولد له يسر بهذا وهو احب اليه من ان يكون
26:17تولد له وقد يتجرأ الجاهل ويقول كون الانسان يولد له افضل من كونه لا يولد له فنصف ربنا بانه يلد تعالى الله. فنقول اثبات الصفات التونسي ولا يثبت شيء منها بالاستحسان. وانما ان يتوقف على ما ورد في الكتاب
26:47اخبر تعالى عن حكمه في الكافرين وباياته وكتبه ورسله الظالمين لانفسهم بذلك وبالصد عن سبيله وارتكاب مآتمه محارمه بانه لا يغفر لهم ولا يهديهم طريقا. اي سبيلا الى الخير الا طريق جهنم. وهذا استثناء
27:17خالدين فيها ابد الاية. ثم قال تعالى بطريقة يعني طريق الهداية الا طريق جهنم قطع. لان طريق جهنم غير طريق الهداية. واذا كان المراد بالطريق الاول عموما ولا يهديهم اي طريق الا طريق جهنم فيكون الاستثناء متصل
27:47لان المستثنى الذي هو الا طريق جهنم نوع من المستثنى منه وهو الطريق الذي يهدون اليه لا يهدون الى اي طريق الا طريق من هذه الطرق وهو طريق جهنم. نعم. ثم قال
28:07تعال يا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم. اي قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق ومن المعلوم ان ظلم الانسان لنفسه محرم. لا يسوغ له حتى
28:27ظلم نفسه ولا يظلم غيره من المخلوقين. ولا يتجاوز في ظلم الله جل وعلا بان يجعل له شريكا. فهؤلاء ظلموا انفسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وظلموا الناس عموما. وجمعوا انواع
28:57كلها. نعم. قد جاءكم بالهدى ودين الحق والبيان الشافي. يا ايها الناس. قوله تعالى فيا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم وجاءكم بحق. فهو لا يأتي الا بحق
29:17قتل الشرع اتى للاستقامة اتى لصلاح الدنيا والاخرة. اتنا بما فيه سعادة ابدان والاديان والعقول وفي جميع وكل خير. ان هذا القرآن يهدي للتي هي في كل شيء. نعم. اي قد جاءكم بالهدى ودين الحق والبيان
29:47الشافي من الله عز وجل فامنوا بما جاءكم به واتبعوه يكن خيرا لكم ثم قال تعالى وان تكفروا فان لله والارض اي فهو غني عنكم وعن ايمانكم ولا يتضرر بكفرانكم كما قال تعالى وقال موسى ان تكفروا انتم
30:08من في الارض جميعا فان لله فان الله لغني حميد. وقال هنا وكان الله عليما اي بمن يستحق منكم الهداية يهديه ومن يستحق الغواية فيغويه. حكيما اي في اي في اقواله وافعاله وشرعه وقدره
30:28والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين