تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 67- سورة النساء | من الأية 110 إلى 112
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما. ومن يكسب خطيئة
0:27او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. حسبك هذه الايات الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما
0:53الايات يقول الله جل وعلا ومن يعمل سوءا او يلا لم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يعمل سوء عمل سيء او يظلم نفسه في عمل السيئ
1:27وظلم النفس عمل سوء وعمل السوق ظلم للنفس الجمع بينهما والله اعلم كما قال بعض العلماء رحمهم الله لانه اذا ذكر احدهما ناب عن الاخر ودل عليه عمل السوء يشمل جميع المعاصي من الشرك
1:55كم عدد هنا ذلك وظلم النفس يشمل جميع المعاصي والذنوب الكبائر والصغائر من الشرك فما دون ذلك اذا ما الفائدة من جمعهما قال بعض العلماء رحمهم الله السوء اذا ذكر مع ظلم النفس
2:23فلعل المراد بالسوء والله اعلم هو ما يسوء الاخرين يعني من الاشياء التي فيها تعدي على الاخرين كالزنا والسرقة والظرب سفك الدماء والتعدي على الناس والنيل من اعراضهم والحديث فيهم والنميمة
2:55والغيبة من من الذنوب التي يتعدى ظررها وظلم النفس لعل المراد به والله اعلم مع قرنه بالسوء انه فيما يتعلق بحق الله تبارك وتعالى وفعل المعاصي فيما بين العبد وبين ربه
3:25يكون ظلم نفسه ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه كيف يقال ظلم نفسه وهو حرص على هذا الفعل بنفسه وربما بماله وغير ذلك نعم لان النفس عند الانسان ليست ملكا له
3:54ولا يملك قتل نفسه ولا يملك تجريح نفسه او بدنه ما يملك ان يجر السوء على نفسه لانها ليست ملكا له وانما هي ملك لله تبارك وتعالى فالمرء اذا عصى ربه
4:17لم يضر الله شيئا وانما ظر من نفسه فهو ظلم نفسه نفسه مودعة لديه عليه ان يعمل على اصلاحها وعلى ان تعمل بطاعة الله وتجتنب ما يسخط الله من اجل ان تدخل الجنة وتنعم بالنعيم الابدي
4:45فاذا اوقعها في المعاصي سبب لها دخول النار فيكون حينئذ والا فالشرك اعظم الذنوب لا يضر الله شيئا وانما يضر العبد نفسه ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله
5:18هذه اية عظيمة وبشارة كريمة من رب كريم ان المرأة ما يخلو من ظلم نفسه من التقصير من الوقوع في المعصية ثم سرعان اذا كان موفق ان يندم ويستغفر ويتوب
5:44والله جل وعلا بشره لانه اذا ظلم نفسه واستغفر فانه سيجد المغفرة من عند الله لكن هذا الاستغفار لابد ان يكون استغفار صحيح رجوع صحيح ندم صحيح توبة صادقة اما توبة الكذابين كما قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه
6:13ما تنفع الذي يقول استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على الذنب هذا لعاب وهذا كذاب لانه لو كان وطلب المغفرة من الله لترك الذنب لكنه يصر على ذنبه ويقول استغفر الله واتوب اليه ما صدق
6:38اذا التوبة الصادقة لها شروط وهي الاقلاع عن الذنب والندم على ما فرط منه والعزم على الا يعود ويأتي تفصيلها هذا اذا كان الذنب يتعلق بحق الله تبارك وتعالى فقط
7:12ما في حق لادمي واذا كان يتعلق بحق ادمي فمع هذه الثلاثة رد الحق الى صاحبه او استحلاله او الدعاء له مقابل ما ظلمه حتى يرى انه اعطاه حقه اذا شروط التوبة
7:40ثلاثة فيما يتعلق بحق الله واربعة فيما يتعلق بحق ادمي ما هذه الثلاثة الاقلاع عن الذنب الاقلاع عن الذنب يعني تركه رجل ما يهتم بالصلاة يتخلف عن الجماعة كثير او يفوت بعض الصلوات
8:11يترك هذا الشيء ويقلع منه ويبدأ بالمحافظة على الصلاة يتكلم بالغيبة او النميمة او الفحش من القول يقلع عن هذا يتركه فيقول استغفر الله واتوب اليه وهو مستمر في معصيته
8:35هذا الاقلاع عن الذنب ثانيا الندم على ما فرط منه لان من الناس من يعمل المعصية ويفتخر بهذا يتبجح ويمدح نفسه انا فعلت وفعلت ويذكرها من محاسن عمله في مجالس الناس
9:00هذا ما ندم ولو قال استغفروا الله واتوبوا اليه فهو بلسانه مهوب صادق لانه لو كان صادق لا ندم على ما فرط منه واستحيا من الله جل وعلا الندم على ما مضى
9:16يعني انه يتأسف على ما مضى منه يحمد الله جل وعلا الذي من عليه بالتوبة قبل الممات هذا هو الندم على ما فرط منه بخلاف من يذكر ذنبه في المجالس ويتبجح به. انا فعلت من الخيانة والغش
9:42ومن الخديعة او من الزنا او من الكبائر الذنوب. يمدح نفسه بهذا هذا ما ندم والعزم على الا يعود. لان من شرط التوبة ان يعزم على انه لا يعود ما يكون تائب مثلا
10:01في شهر رمضان او في شهر الحج او تائب ما دام في مكة واذا عاد الى بلده عنده عزم على انه يعود الى الذنب مرة اخرى وذنوبه. لا فليعزم على انه لا يعود
10:22حتى وان حصل منه عودة فلا يظره يبادر بالتوبة مرة اخرى لكن عند التوبة يظمر على انه لا يعود الى هذا الذنب مرة اخرى هذا فيما يتعلق بحق الله جل وعلا من الذنوب
10:47ترك الصلاة مثلا او ترك الجماعة مثلا او شرب الخمر او شيء من الشرك شرك اكبر او شرك اصغر ونحو ذلك فان كان الذنب يتعلق بحق ادمي غيبة او نميمة
11:16او سرقة مال او خيانة او تعدي على انسان بظربة او شافك دم بغير حق ونحو ذلك من الامور التي تتعلق بحقوق الادميين فلا بد من رد الحق الى صاحبه
11:41ان كان مال يرد على صاحبه ولا يلزم ان يفضح نفسه ويقول سرقت منك او اختلست او غششتك في كذا لا يرد عليه الحق ويعرظ بما يراه مناسبا حسب حاله وحال صاحبه
12:06يقول هذا المال ارسل معي اليك من احد تعامل معك وندم على ما حصل منه ارسل معي هذا المال ولو انه منك فلا حرج المهم ان يصل الحق الى صاحبه
12:28او تقول انني غلطت في الحساب الذي جرى بيني وبينك لما راجعته وجدت لك عندي كذا وكذا او ان هذا حق لي ولك على شخص ونسينا لكنه اتى به الي واعطاني حقي وحقك من اجل ان اعطيك اياه. ونحو ذلك من الامور التي
12:57احفظ للمرء كرامته وترد الحق الى صاحبه ان لم يكن كذلك شيء ما يمكن رده غيبة او نميمة او شيء من عرض فهذا ينظر فيه الانسان ان كان يظن ان صاحبه
13:26يحلله الاحسن ان يتلطف به ويقول انني اخطأت عليك وتكلمت فيك في غيبتك وندمت على ما حصل مني فارجوك ان تسامحني فان سامحوا فالحمد لله وان كان يظن ان صاحبه لا يسامحه
13:50وانما تبدأ العداوة بينهما من جديد يأتي اليه ويقول تكلمت فيك او سببتك او تعرضت لك بسوء لكن سامحني يقول لا سامحك الله ولست في حل مني وما علمت انك عدوا لي
14:08ولو علمت لاحتطت واخذت الاحتياط والحذر منك وهكذا فالاحسن الا يقول له شيء وانما يستغفر له ويدعو له ويذكر محاسنه في الاماكن التي ذكر فيها مساوئه وهكذا حتى يرى انه
14:34قد ادى الحق الذي عليه لفلان والانسان ادرى في حاله وحال صاحبه وما يناسب فيما بينهما فما يكفي من المرء اذا كان عرف ان هذا المال لفلان ان يأخذ المال ويقول استغفر الله واتوب اليه
15:05ما يكفي هذا لا بد ان يرد المال الى صاحبه حتى تبرأ ذمته. والا فانه سيستوفى منه يوم القيامة فيقتص لكل احد من كل احد حتى انه ليقتص للشاة الجماء
15:28من ذات القرن ان الله جل وعلا في الحشر يحشر كل ذي نفس كل ذي روح من البهائم الطيور والحشرات والسباع وغيرها تحشر ثم يقتص لبعضها من بعض ثم يقول الله جل وعلا للبهائم
15:54كوني ترابا. فتكونوا ترابا لانها ليس لها نصيب الجنة ولا تعذب بالنار لانها ليست مكلفة وانما يقتص لبعضها من بعض فعند ذلك يتمنى الكافر ان يكون فيقول يا ليتني كنت
16:16قرابة كما في الاية الكريمة خاتمة سورة النبأ عما فاذا لم يرد الحق في الدنيا فانه سيرده في الدار الاخرة. والرد في الدار الاخرة ليس بالدراهم والدنانير ولا يكون عند الانسان ماله الذي كان عنده في الدنيا يتصرف فيه ويعطي منه يتحلل من هذا
16:45يتسامح مع هذا ويرد عليه حقه لا وانما هو بالحسنات والسيئات فان كان له حسنات اخذ من حسناته بقدر مظلمته واعطي المظلوم فان لم يكن للمرء حسنات او نفدت حسناته له حسنات وبعضهم يكون له حسنات كامثال الجبال لكن تؤخذ
17:12هذا حق ولهذا حق ولهذا حق فتنفد حسناته فيؤخذ من سيئاتهم وتطرح عليه ويطرح في النار والعياذ بالله ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يستغفر يطلب من الله المغفرة
17:41يجد الله غفورا رحيما. يغفر جل وعلا ذنبه ويرحمه فلا يعذبه. فهو جل وعلا ارحم من الوالدين باولادهم وارحم من الاولاد بالوالدين سبحانه وتعالى ولهذا وصى الوالدين على الاولاد ووصل اولاد
18:09بالوالدين احسانا وهذه الاية الكريمة مع ما جاء في السنة اصل في المبادرة بالصلاة والاستغفار بعد الوقوع في الذنب وعن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال كنت اذا سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا
18:44نفى عن الله بما شاء ان ينفعني منه وحدثني ابو بكر وصدق ابو بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ فيصلي ركعتين
19:11ثم يستغفر الله تعالى لذلك الذنب الا غفر له وقرأ هاتين الايتين ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
19:45الاية رواه الترمذي في صحيحه وهو حديث حسن وقد ذكر في التهذيب تحسينه عن ابن عدي والمرء مأمور بالمبادرة بالتوبة فان وقع منه ذنب بعد هذا مرة اخرى ولو تكررت التوبة منه مرات لانه اذا حصل منه شيء ثم عاد
20:20فهذا دليل على ان الشيطان يحاول ان يصرفه عن التوبة وان يرده عنها واذا تاب مرة اخرى دلالة على انه في حالة جهاد مع نفسه ومع الشيطان النفس امارة بالسوء والشيطان عدو
20:41ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ولا يقال انه تاب ورجع لا ييأس وانما حتى لو رجع الى الذنب فلا ييأس فليبادر بالتوبة الى الله جل وعلا. والله يتوب على من تاب
21:06وفي قوله تعالى يجد الله غفورا رحيما. غفور كثير المغفرة الرحيم كثير الرحمة لعباده جل وعلا وهذان اسمان كريمان من اسماء الله تبارك وتعالى والله جل وعلا له الاسماء الحسنى
21:29والصفات العلا وهو موصوف جل وعلا بصفات الكمال ونحذر ان نشبه صفات ربنا بصفات خلقه ونحذر الطرف الاخر وهو تعطيل الله جل وعلا من صفاته الناس في باب صفات الباري جل وعلا واسمائه
21:59ثلاثة اصناف طرفان ووسط صنف ضال شبه صفات الباري بصفات خلقه وهذا ظلال لان الله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء صنف اخر فروا من هذا التشبيه الله جل وعلا من صفاته
22:34وقالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهؤلاء يزعمون انهم نزهوا الله عن التشبيه فوقعوا فيما هو اشر واشد وهو التعطيل
22:56والتشبيه خطر عظيم وهلكة تعطيل اشد هلكة واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين ابتعدوا عما يقوله المشبهة وابتعدوا عما تقوله المعطلة واثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا
23:36تعطيل المشبهة شبهوا والله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء والمعطلة عطلوا الله من صفاته والله جل وعلا يقول وهو السميع البصير واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين اثبتوا لله جل وعلا الاسماء والصفات اثباتا بلا
24:02تشبيه ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل وكما يقول بعض السلف المشبهة يعبدون صنما والمعطلة يعبدون عدم لا شيء معنا سميع بلا سمع بصير بلا بصر ما في شي
24:26واهل السنة والجماعة يعبدون الها واحدا احدا فردا صمدا على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقوله جل وعلا وله الاسماء الحسنى ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يعني يأتي بالاستغفار والتوبة والندم بعد
24:55الوقوع في السوء يغفر الله جل وعلا له. فهذا وعد كريم من الله تبارك وتعالى. والله جل وعلا لا سيخلف وعده ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما
25:23حكيما ومن يكسب اثم انما يكسبه على نفسه ما يسوق له ان يتنصل عنه بل من كسب وعمل واقترف اثما فاثمه عليه والله جل وعلا يقول في الاية الاخرى ولا تزروا وازرة وزر اخرى
25:50ولا يأثم الاب بفعل الابن الا اذا فرت الاب يأثم بتفريطه نحو ابنه ولا يأثم الابن بجلة قدم ابيه ولا تزر وازرة وزر اخرى وانما لكل عملوا من عمل حسنة فلنفسه
26:16ومن عمل سيئة فعليها ومن يكسب اثما صغيرا كان او كبيرا الاسم يطلق على سائر المعاصي كالظلم كلها تطلق على المعاصي الكبيرة والصغيرة فانما يكسبه على نفسه لا على غيره
26:40فليحذر المرء اذا اتى بسيئة يعلم انه ضراء نفسه واساء الى نفسه وكان الله عليما حكيما. عليم جل وعلا بالحقائق لان من الناس من يعمل السيئة والاثم العظيم يستخفي عن الناس
27:11فتجد الناس يطلعون على بعض حسناته فيمدحونه ويثنون عليه لكن الله جل وعلا يعلم واقترف في السر ويعلم من طوى عليه قلبه يعلم جل وعلا خائنة الاعين وما تخفي الصدور
27:36فهو عليم جل وعلا باحوال عباده الدنيا قد يمدح المسيء وقد يسب المحسن وقد يكرم المسيء وقد يساع الى المحسن لان الناس ما يعلمون حقيقة الامر وانما الله جل وعلا
28:04هو الذي يعلم الحقائق كما هي وكان الله عليما حكيمة حكيم يضع الاشياء مواضعها جل وعلا الناس تخفى عليهم الامور قد يعاقبون البري وقد يبرئون المتهم بقوة الحجة ونحو ذلك
28:37وكما قال عليه الصلاة والسلام وهو اعلم الحلق الخلق عليه الصلاة والسلام يقول انكم تختصمون الي ولعل بعظكم يكون الحن بحجة من بعظ فاحسبوا انه صادق. فمن قضيت له بحق اخي فلا يأخذه فانما هي قطعة
28:54من نار فليأخذها او ليدعها وهو الذي ينزل عليه الوحي من السما قد يحكم بعض الاحكام بناء على اجتهاده عليه الصلاة والسلام لكنه هو لا اقروا على الخطأ لان الوحي ينزل
29:13لكنه يقول هذا للامة لاجل ان ينتبهوا كذلك اذا تحاكموا الى غيره من حكام المسلمين فاذا كان هو الذي ينزل عليه الوحي يقول ولعل بعظكم يكون الحن بحجة من بعظ فاحسبوا انه صادق
29:31وغيره من باب اولى وقد يتخاصم الاثنان عند القاضي يكون احدهم مثلا لسن وقوي الحجة او معه محام عفريت شقي يبرهن على الباطل حتى يجعله حق مثلا والاخر مسكين ما يستطيع البيان والايضاح امور المطلوبة
29:57جمبري ويبرأ المتهم ولكنه هل يبرأ في الدار الاخرة؟ لا والله وكان الله عليما حكيما يعطي جل وعلا لحكمة ويمنع لحكمة ويعاقب لحكمة ويثيب لحكمة وهو جل وعلا ما يعاقب
30:28باكثر مما يستحق العبد من العقوبة ويتفظل بالثواب والجزاء فيعطي اكثر لان التفضل بالجزاء والثواب كرم من الله جل وعلا وهو اهل الجود والكرم واما الزيادة في العقوبة عن الحد فهي ظلم
30:50والله جل وعلا منزه عن ذلك ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. يكسب يعمل خطيئة او اثم او جريمة
31:23ثم يلصقها بغيره يتبرع منها ويلصقها بالغيب وقد جمع عدة مساوئ الاقدام على الجريئة الخطيئة الاستخفاف باطلاع الله جل وعلا على الاحوال لانه يظن ان الله ما يطلع عليه والظلم لهذا المتهم البريء
31:53والصاق التهمة به وهذه وان كان لها سبب نزول خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول المفسرون. والا هذه قالوا نزلت في بني الابيرق الذين سرقوا سرقة فلما كادوا ان ينكشفوا
32:16رموا سرقتهم على في بيت انسان صالح تقي كما في بعض الروايات او في بيت يهودي في بعض الروايات فجاء السارق الى قومه فقال وقعت فعلت وفعلت ولن ينقذني من هذا الا انكم تذهبون الى النبي صلى الله عليه وسلم
32:43وتقولون له ان صاحبنا تقي ورجل صالح واتهمه الناس بهذه السرقة واخبروك بذلك ونحن نشهد بصلاح واستقامته. والسرقة ليست عنده. وانما علمنا انها عند فلان شوفوا الان ما دري عنها ولا علم
33:04فذهبوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له ما قال لهم صاحبهم فكاد النبي صلى الله عليه وسلم ان يبرأه او برأه بالفعل على رؤوس الملأ وقال لقتادة الذي قال ان بني فلان هم الذين سرقوا قال انك اتهمت اناسا صالحين
33:29هذا وتأثر تأثرا بالغا وذهب الى عمه الذي ارسله وقال وقعت يا عمي انا اخ بناء على قولك وعلى ما اشتهر قلت للنبي صلى الله عليه وسلم السارق بنو بنو ابيرق
33:51تبين انهم ليسوا هم وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم انك اتهمت ناسا صالحين ماذا قال العم؟ الله المستعان فقط فانزل الله جل وعلا هذه الايات لتبرئة من الصقت التهمة به
34:17ولبيان ان التهمة والسرقة واقعة من هؤلاء ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا وموحى في بيت رجل صالح واتهموه بالسرقة او قيل رموها في بيت يهودي بريء منها
34:44وان كان يهودي فما يجوز ان يلصق الاثم به وهو بريء منه ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. جمع بين الاثم والبهتان الذي هو اشد انواع الكذب
35:07يخبر تعالى عن كرمه وجوده ان كل من تاب اليه تاب عليه من اي ذنب كان؟ قال تعالى ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
35:28قال ابن عباس رضي الله عنهما اخبره الاخبر اخبر الله عباده بعفوه وحلمه وكرمه وسعة مغفرته ورحمته فمن اذنب ذنبا صغيرا كان او كبيرا. ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
35:46ولو كانت ذنوبه اعظم من السماوات والارض والجبال. وقال ابن جرير قال عبدالله كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم ذنب ذنبا اصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه واذا اصاب البول منه شيئا قرض بالمقراض
36:05قال الرجل فقال رجل كان في بني اسرائيل اذا حصل من احدهم ذنب حينما يصبح يجد بيان بذنبه الذي حصل وكفارته فلما قص النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على الصحابة
36:27قال بعضهم هذا حسن استحسنوه انه يخبر بكفارته قال الله جل وعلا لهذه الامة ومن يكسب خطيئة ومن يكسب اثما ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. ايهما احسن
36:56ان يجد الفضيحة على بابه ان فلانا اقترب كذا وتوبته ان يعمل كذا ام انه يذهب ويستغفر الله جل وعلا ويسأله المغفرة بصدق واخلاص فيغفر الله له ويستر عليه ذنبه
37:13لا شك ان الستر فيه عافية عظيمة من الله تبارك وتعالى فقال الرجل لقد اتى الله بني اسرائيل خيرا فقال عبدالله رضي الله عنه ما اتاكم الله خيرا مما اتاهم
37:29احسن مما اوتي بنو اسرائيل. نعم جعل الماء لكم طهورا وقال تعالى والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم وقال ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
37:51وقال علي رضي الله عنه كنت اذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا نفعني الله بما فيه بما شاء ان ينفعني به وحدثني ابو بكر وصدق ابو بكر
38:04قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب الا غفر له. سنة الاستغفار والتوبة يثبت في هذا الحديث المروي عن علي رضي الله عنه عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه
38:29وذلك ان علي رضي الله عنه قال ان ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا الا وانتفعت به وانه اذا حدثني احد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقبله منه حتى يحلف علي
38:45وانه حدثني ابو بكر وصدق ابو بكر ما يحتاج ان يحلفها لانه صديق هذه الامة وصدق من الله تبارك وتعالى وقرأ هاتين الايتين ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه الاية والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم الاية
39:10وقال تعالى ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه الايات لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى يعني انه لا لا يغني احد عن احد وانما على كل نفس ما عملت لا يحمد
39:25لا يحمل عنها غيرها. ولهذا قال تعالى وكان الله عليما حكيما. اي من علمه وحكمته وعدله ورحمته. كان ثم قال تعالى ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا. الاية يعني كما اتهموا بنو كما اتهم بنو ابي
39:46بصنيعهم القبيح ذلك الرجل الصالح وهو لبيد بن سهل كما تقدم في الحديث او زيد ابن السمين اليهودي على ما قاله الاخرون وقد كان بريئا من الظلمة وقد كان بريئا وهم الظلمة كما كما اطلع الله على ذلك كما اطلع الله على ذلك رسول
40:06صلى الله عليه وسلم ثم هذا التقريع والتوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بصفتهم فارتكب مثل فعليه مثل عقوبتهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين