تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 65- سورة النساء | من الأية 103 إلى 104
0:00على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان قديم. بسم الله الرحمن الرحيم فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اقيموا الصلاة. ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
0:35ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون. لتكونوا تألمون انهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون. وكان الله الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا
1:09واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم. فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتي ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا وليأخذوا اهوا اسلحتهم الاية
1:47يقول الله جل وعلا فاذا قضيتم الصلاة قال المفسرون اديتم صلاة الخوف لان القضاء يطلق على معان كثيرة منها معنى الفراغ من الشيء. قضى منه بمعنى فرغ وانتهى فاذا قضيتم اديتم او فرغتم
2:23من الصلاة فاذكروا الله الله جل وعلا يأمر بذكره بعد انتهاء كل عبادة واكد هنا ذكره جل وعلا لانه والله اعلم ادى المسلمون الصلاة بلا طمأنينة وبحركة ما تجوز في غير هذه الصلاة
2:59وبتخفيف وتقليل لافعالها. فلذا امروا بذكر الله جل وعلا بعد الانتهاء منها اعترافا بالتقصير خير من العبد ورجاء القبول من الله جل وعلا فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله في جميع احوالكم. وكان النبي صلى الله
3:37عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها يذكر الله في جميع احواله اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وذكر الله جل وعلا يزيدكم قوة امام الاعداء ويثبتكم ويجعلكم بذكر الله جل وعلا تقدمون
4:12على قتال الاعداء ولا تبالون بهم كثرة او عتادا او غير ذلك وذكر الله جل وعلا لا يتطلب منكم انشغال به عما انتم فيه بل المرء يذكر الله جل وعلا ويكر ويفر
4:41ويضرب بالسيف ويقاتل الاعداء ولسانه يذكر الله جل وعلا وفي غالب العبادات امرنا الله جل وعلا بعد الانتهاء منها ان نكثر من ذكره كما امرنا صلى الله عليه وسلم بذكر الله وادبار الصلوات
5:10وامرنا الله جل وعلا بذكره بعد الفراغ من الحج. فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله فكركم اباءكم او اشد فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم. يعني في جميع احوالكم ولا تتوقف عن ذكر الله لانك مستلق على الفراش او لانك جالس
5:41ويؤولك اناس قيام. فاذكروا الله في جميع احوالك. قياما وقعودا وعلاج بكم في حالة شغلكم وفراغكم في حال صحتكم ومرضكم في حال اقامتكم وسفركم في في حالة مشيكم وسيركم او وكودكم وجلوسكم في جميع الاحوال. فاذكروا الله
6:17الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم. فاذا اطمأننتم اطمأن بكم المقام وذهب عنكم الخوف وسلمتم من شر الاعداء فاقيموا الصلاة اقامة الصلاة غير اداء الصلاة كثير يؤدون الصلاة. لكن قليل الذين يقيمونها
6:55اقامة الصلاة يعني الاتيان بها على اكمل وجه من حيث الوضوء والاستعداد لها في الطهارة البدنية وطهارة البقعة وطهارة الثوب والتهيؤ لها بالاقبال على الله والاطمئنان في القيام والركوع والسجود
7:31وتدبر القراءة والذكر وتدبر ما يقول في صلاته يعني يكون قلبه حاضر في جميع احواله في صلاته فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة اذا اداها في غير وقتها فما اقامها حقا اذا اداها بلا خشوع فما اداها حقا فما اقامها
8:06فاقيموا الصلاة. ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا كتابا مكتوب مفروظ موقوتا موقتا باوقات. فلا تصح الصلاة قبل وقتها ولا يجوز تأخيرها عن وقتها. بل لها وقت كما بينه الله جل وعلا في
8:41اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا هدى وغير ذلك من الايات وبين النبي صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة وقت كل صلاة
9:04ونهايته فلا يجوز ان تؤدى صلاة الظهر قبل الزوال ولا تصح كما يحرم تأخيرها الى دخول وقت صلاة العصر الا لمن يباح له الجمع فعند الجمع يكون الوقتان وقتا واحدا
9:35ولا فاصل بينهما فاذا ابيح الجمع فسواء جمع تقديما او تأخيرا يكون وقت الصلاة من زوال الشمس الى ان يصير ظل كل شيء مثليه عدا ظل الزوال. هذا وقت الاختيار
10:00ووقت الظرورة الى غروب الشمس وكذا وقت المغرب من غروب الشمس الى غروب الشفق ولا يجوز تأخيرها الى ما بعد الغروب الا لمن يباح له الجمع ومن ابيح له الجمع فوقت المغرب ووقت العشاء يكونان وقتا واحدا
10:33يصلي الارفق به من تقديم او تأخير ولا فاصل بينهما ووقتهما جميعا من غروب الشمس الى منتصف الليل الاول وما بعد منتصف الليل الاول الى الفجر وقت ضرورة. لا يجوز التأخير اليه الا لضرورة
11:02ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ولا يجوز تأخيرها الى ما بعد طلوع الشمس الا في حال نوم او غفلة ونحو ذلك. وكما قال عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة او نسي
11:29فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك الاوقات متواصلة. الا وقت الفجر غير متصل بوقت الظهر ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. مفروضا في اوقات محددة وبينة في الشرع
12:05قبل وقتها ما تصح وبعد وقتها لا يجوز التأخير اليه الا لمن هو في حال عذر فكحالة الجمع وفي قوله جل وعلا ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم
12:41يعلمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون لما انصرف ابو سفيان ومن معه من مشركي قريش وغيرهم من احد والمسلمون في حال جراحة ومنهم من استشهد فهم في شدة وكرب
13:19رأى النبي صلى الله عليه وسلم ورأيه صائب ان المشركين بعدما فتكوا بالمسلمين وانصرفوا سيتلاومون ويقول بعضهم لبعض لما تمكنتم منهم وصاروا بين ايديكم لقمة سائغة تتركونهم وترجعون هلا قضيتم عليهم قضاء تاما
13:58وفعلا مثل ما توقع عليه الصلاة والسلام قالوا هذا وتشاوروا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بتوفيق الله له ان يجهز جيشا لملاحقتهم وهم في حال جراحة وفي حال تعب. لكن اذا شعروا ان المسلمين لحقوهم سينهزمون باذن الله
14:31ولا يأتون الى المدينة والا فيخشى انهم اذا تلاوموا رجعوا الى المدينة وقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى يفتكوا بهم وفعلا لما كانوا في مكان بعدما جاوزوا المدينة لام بعضهم بعض
15:01وتشاوروا على ان يرجعوا فعلموا ان جيش النبي صلى الله عليه وسلم متوجه اليهم وخوفوا بذلك فخافوا وانهزموا ورجعوا الى مكة خائبين والحمد لله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم على ملاحقة جيش الكفار قال بعضهم لبعض
15:31نحن في جراحة ولا قدرة لنا على القتال انزل الله جل وعلا ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تعلمون فانهم يعلمون كما تعلمون. انتم فيكم جراح وفيكم تعب حاجة
16:03وتعبتم من الجراحة. فانتم تعلمون وهم كذلك فيهم مثل ما فيكم لكنكم تتميزون عنهم بشيء مهم وانه وهو انهم لا يرجون شيئا. وانما من باب الحمية والنعرة الجاهلية. وانتم ترجون من الله الجنة
16:28ويرجون من الله الثواب. فبادروا بطلب النبي صلى الله عليه وسلم واستجيبوا الصحابة رضي الله عنهم حتى ان الاخوين يحمل احدهما الاخر ويسير استجابة لامر الله جل وعلا وامر رسوله صلى الله عليه وسلم. فيهما الجراحة
17:02واحدهم لا يستطيع ان يمشي. فحمله اخوه على كتفيه يذهب به ليقاتل في سبيل الله. وفي هذه الحالة استجابة لامر الله جل وعلا وامر رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تهنوا لا تضعفوا
17:24ولا يصيبكم الوهن ولا العجز بل سارعوا وبادروا لقتال الكفار. ولا تهنوا ابتغاء القوم يعني في طلبهم. اذهبوا اليهم والحقوهم لينصرفوا وينهزموا ان تكونوا تعلمون فانهم يألمون كما تعلمون. مثلكم
17:58فيكم الجراح وفيهم الجراحة وفيكم التعب وفيهم التعب. وانتم تتألمون مثل ما يتألمون هم لكنكم انتم لكم ميزة عنهم. ما ينبغي ان تهنوا ولا تضعفوا وترجون من الله. انتم ترجون
18:26ترجون الجنة ترجون الثواب. ترجون الشهادة ترجون الغنيمة والفوز. انتم لكم امل ورجا في الله جل وعلا وهم خلو ما ينبغي ان يكونوا اقوى منكم انتم على الحق وهم على الضلالة. فلا يكونوا اقوى فلا يكونوا اقوى منكم. وترجون من الله ما لا
18:58ثم ختم الاية بخاتمة عظيمة وكان الله عليما حكيما عليم من مآل ما يصير هذا الاقدام منكم عليم بالثواب الذي تستحقونه. عليم بحالكم يؤيدكم وينصركم حكيما يضع الاشياء مواضعها حكيم
19:41ما يأمركم بشيء فيه ضرر عليكم ولا فيه مصيبة عليكم وانما يأمركم بما فيه مصلحتكم عن علم منه جل قال بذلك وحكمة فلا تخفى عليه خافية يأمر تعالى بكثرة الدعاء عقب صلاة الخوف
20:18وان كان مشروعا مرغبا فيه ايضا بعد غيرها ولكن ها هنا اكد لما وقع فيها من التخفيف في اركانها ومن الرخصة في الذهاب فيها والاياب. بحال الخوف يقاتل وهو يمشي
20:38تصلي يصلي وهو يمشي وهو يفر ويفر ويضرب بالسلاح ويصلي الله اكبر الله اكبر ولولا يسجد ولا يركع. نعم. وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها. كما قال تعالى في الاشهر
20:58فلا تظلموا فيهن انفسكم. وان كان هذا منهيا عنه في غيرها. النفس منهي عنه في كل وقت لكن في الاشهر الحرم والايام الفاضلة ما ينبغي للانسان ان يظلم نفسه. نعم. ولكن فيها
21:18اؤكد لشدة حرمتها وعظمها. ولهذا قال تعالى فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم مأمورون بذكر الله دائما وابدا. لكن في حال الخوف اكد نعم. اي في سائر احوالكم ثم قال تعالى فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة. اي فاذا امنتم وذهب الخوف
21:48وحصلت الطمأنينة فاقيموا الصلاة اي فاتموها واقيموها كما امرتم بحدودها وخشوعها وركوعها وسجودها وجميع شؤونها. وقوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. قال ابن عباس مفروضة وقال ابن مسعود ان للصلاة وقتا كوقت الحج. وقال زيد ابن اسلم وقتك وقت الحج يعني ما يتقدم ولا
22:18اخر وقت الظهر من زوال الشمس الى دخول وقت صلاة العصر. وقت العصر من وقت صلاة الظهر الى حدة بياض الشمس وقبل اصفرها الى ان كل شيء مثليه. ووقت الضرورة من هذا الى غروب الشمس. ووقت المغرب
22:48من غروب الشمس الى غياب الشفق. ووقت العشاء من غياب الشفق الى منتصف الليل. وقت الاختيار الضرورة الى طلوع الفجر. فصلاتان لهما وقت اختيار وقت ضرورة. وصلاتان لا في وقتهما بل الوقت واحد. فالعصر والعشاء لهما وقتان وقت اختيار
23:18ووقت ضرورة يعني وقت الظرورة لا يجوز التأخير اليه الا لضرورة. نعم وقال زيد ابن اسلم منجما كلما مضى نجم جاء نجم. يعني كلما مضى وقت جاء وقت ان المسلم مرتبط باوقات الصلاة جميعا. يكون وقت الظهر الزوال. فاذا انتهى وقت الظهر
23:48هذا وقت العصر. فاذا انتهى وقت العصر دخل وقت المغرب. فاذا انتهى وقت المغرب دخل وقت العشاء. فاذا انتهى وقت شهد خلا وقت الفجر وهكذا في جميع الاوقات ما عدا من طلوع الشمس الى
24:08وقت الزوال هذا ليس بوقت فريضة وانما هو وقت نافلة. صلاة الضحى. وقوله تعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم اي لا تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيه وقاتلوهم واقعدوا لهم كل
24:28مرصد ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. اي كما يصيبهم الجراح والقتل. كذلك يحصل لهم كما قال تعالى ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. ثم قال ان يمسسكم. ان يمسسكم قرح فقد مس القوم
24:48فرح مثله. ثم قال تعالى وترجون من الله ما لا يرجون. اي انتم واياهم سواء فيما يصيبكم من الجراح والالام الان ولكن انتم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد كما وعدكم اياه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه
25:08وسلم وهو وعد حق وخبر صدق. وهم لا يرجون شيئا من ذلك. فانتم اولى بالجهاد منهم واشد فيه وفي اقامة كلمة الله واعلانها واعلاءها وكان الله عليما حكيما اي هو اعلم
25:28احكم فيما يقدره ويقضيه وينفذه. ويمضيه من ويمضيه من احكامه. الكونية والشرعية وهو المحمود على كل في حال والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه
25:48اجمعين