تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 37- سورة النساء | من الأية 49 إلى 50
0:01والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. احسن بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا. حسبك
0:38كريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. الاية يقول تعالى المتر الى الذين يزكون انفسهم
1:08بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذه الاية نزلت اليهود والنصارى كما قال الحسن وقتادة رحمة الله عليهما
1:47الم تر الى الذين يزكون انفسهم اليهود والنصارى ومعنى يزكون انفسهم ان يمدحون انفسهم ويثنون على انفسهم بما ليس فيهم كما قص الله جل وعلا عنهم انهم قالوا نحن ابناء الله واحباؤه
2:24وهم يزكون انفسهم بهذا وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة يعني ما ندخل النار الا دخولا خفيف ثم نخرج والنار لغيرنا ويقولون ان ابناءنا يشفعون لنا ويزكوننا عند الله
2:59ويكفينا ذلك ويقولون ان ابناءنا لا ذنوب عليهم ويقدمونهم امامهم في الدعاء وفي الصلاة. ويقولون ننتفع بدعائهم ونقل عنهم اقوال كثيرة في هذا الباب ولا صحة لما يزعمون فلذا مقتهم الله جل وعلا
3:37المتر الى الذين يزكون انفسهم ثم اخبر جل وعلا ان من يستحق المدح والتزكية حقيقة هو من مدحه الله جل وعلا ومن زكاه الله جل وعلا هو من اثنى عليه الله جل وعلا في كتابه
4:05فهذا هو الذي يستحق الثناء والمدح بل الله يزكي من يشاء فهو يزكي جل وعلا من يصلح للتزكية والثناء وتزكية الله جل وعلا هي التي تنفع العبد. لانه اذا زكاه الله ومدحه ورضي عنه
4:37انتفع بذلك. اما ان يمدحه نفسه او يمدحه غيره ممن لا اعتبار له. فلا ذلك ولا يظلمون فتيلا ما يظلمون يعني هؤلاء اليهود او النصارى ما يظلمون ما يظلمهم الله جل وعلا لان الله جل وعلا لا يظلم الناس
5:11شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ولا يظلمون فتيلا وقيل المعنى ولا يظلم من يزكي الله جل وعلا فتيلا. يعني هل ولا يظلمون فتيلا عائد الى هؤلاء الذين يزكون انفسهم وانها لا تنفعهم تذكيتهم لانفسهم
5:43وانهم لا يظلمون بان تزاد سيئاتهم او تنقص حسناتهم لا يظلمون او هذا عائد الى من يزكي الله بل الله يزكي من يشاء ومن يزكيه الله جل وعلا فلا يظلم فتيلا
6:10وكلا المعنيين حق ولا احد يظلم عند الله جل وعلا. فهو لا يظلم المسيء بان يزاد بسيئاته. كما انه لا يظلم جل وعلا المحسن بان ينقص من حسناته والفتيل هو الخيط والحبل الذي في
6:34وسط النواة في الشق الذي في وسط النواة نواة التمر فيها خيط والله جل وعلا ذكر ثلاثة اشياء في النواة هذه من باب التقليل ان هذا اقل شيء وفيها كما هنا الفتيل وهو الخيط الذي في الشق الذي في الوسط
7:08وفيه النقير وهو الحبة الذي في الثقبة الذي في ظهر النواة وفيه القطمير وهو اللفافة الذي على النواة وكلها مذكورة في القرآن القطمير هو اللفافة والنقير هو النقرة التي في ظهر النواة فيها حبة صغيرة
7:37والفتيل هو الخيط الذي في وسط النواة وقد جاء في السنة النبوية النهي عن ان يمدح احد احدا او يمدح نفسه واذا كان ولا بد مادحا فليقل احسبه كذلك ولا ازكي على الله احدا
8:12لان المرء لا يعلم الغيب ولا يعلم ما يؤول اليه هذا العبد. قد يمدحه وهو حطب من حطب جهنم ما يدري فما يجوز للمرء ان يمدح احدا ثم ان المدح فيه
8:29تغرير بالمرء واضرار به لانه قد يقول ما دمتنا عند الناس هكذا فانا كذا وكذا يتعاظم ويكبر في نفسه بينما الناس يمقتونه لكن هذا غره بالمدح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
8:55ويحك قاطعت عنق صاحبك لما مدحه قال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني ضررته بهذا المدح وقال عليه الصلاة والسلام احثوا في وجوه المداحين التراب ومن السلف رحمة الله عليهم. من اذا جاءه الرجل مدحه اخذ التراب وحثى في وجهه. قال هذا جزاؤك
9:29انا اعلم بما في نفسي. انا اعلم في نفسي انا دون ما تقول وعن معبد الجهني قال كان معاوية قل ما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان
9:50قل ما يكاد ان يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات ان يحدث بهن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وان هذا المال حلو خضر
10:16فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه واياكم والتمادح فانه الذبح. يعني القتل يضر المرء بمثابة كأنه يذبحه وعن طارق بن شهاب رحمه الله قال قال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه ان الرجل
10:41لا يغدو بدينه ثم يرجع وما معه شيء يعني يخرج وهو مسلم مؤمن ثم يرجع وقد فقد دينه والعياذ بالله يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول له انك
11:10كنت والله كيت وكيت فلعله ان يرجع ولم يحظى من حاجته بشيء وقد خطى الله يقول يمدح الرجل من اجل حاجة له عنده ويقول له كنت وانت كيت وكيت يمدحه ويثني عليه
11:34وبهذا يسخط ربه لان هذا الرجل ليس مستحقا للمدح ولا يستحق هذا الثناء فيسخط ربه وربما لا تحصل له حاجته. فيضيع دينه وما حصل على دنياه وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم في في احاديث كثيرة
11:58عن التمادح وان يمدح المرء اخاه المسلم بما ليس فيه وان كان لابد لا بد ويظن انه كما يقول فليقل احسبه كذلك ولا ازكي على الله احدا اه يعني اظنه هذا ظني
12:19والعلم عند الله جل وعلا اهو يستحق هذا اولى وقوله جل وعلا انظر كيف يفترون على الله الكذب انظر كيف يفترون على الله الكذب يعني تعجب من حالهم بانهم يفترون على الله ويقولون على الله ما لم يقل ويمدحون انفسهم بما ليس فيه
12:55وهذا افتراء وكذب على الله جل وعلا كيف يتجرأون بالكذب على الله وهو مطلع عليهم جل وعلا المرء ممكن ان يكذب على ادمي يخفى عليه لكن كيف يكذب على الله جل وعلا؟ والله
13:17الله جل وعلا لا تخفى عليك خافية انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به يعني هذا الافتراء وهذا القول وهذا المدح وكفى به اثما مبينا. يعني بين واضح لان الافتراء على الله جل وعلا ليس كالافتراء على غيره. والكذب على الله جل وعلا ليس كالكذب على غيره
13:52والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على اي فرد من افراد الامة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. يعني تخير مكانه ولا خيار فيها. لكن
14:14انه يعني انه سيؤول الى مكان في النار فلينظر الى مكانه قال الحسن وقتادة نزلت هذه الاية وهي قوله تعالى الم ترى الى الذين يزكون انفسهم في اليهود والنصارى حين قالوا نحن ابناء الله واحباؤه
14:38وفي قولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى وقال مجاهد كانوا يقدمون الصبيان امامهم في الدعاء والصلاة ويؤمونهم ويزعمون انهم لا ذنوب لهم وقال ابن عباس في قوله تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم ذلك ان اليهود قالوا انا ابناء الله
15:03توفوا وهم لنا قربة قالوا ليس لنا ذنوب كما ليس لابنائنا ذنوب فانزل الله قوله تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم فيهم وقيل نزلت في ذم التمادح والتزكية وفي صحيح مسلم عن المقداد ابن الاسود قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
15:28وفي وجوه المداحين التراب وفي الصحيحين عن عبد الله ابن ابي بكرة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على رجل فقال ويحك قطعت عنق صاحبك
15:43ثم قال ان كان احدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل احسبه كذا ولا ولا يزكي على الله احدا وروي عن ابن مردويه عن عمر انه قال ان اخوف ما اخاف عليكم اعجاب المرء برأيه. فمن قال انه مؤمن فهو كافر
16:04ومن قال هو عالم فهو جاهل. ومن قال هو في الجنة فهو في النار وقال الامام احمد عن معبد الجهني قال كان معاوية كلما قل ما كان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
16:23وكان كان رضي الله عنه يذكر عن نفسه يقول انا اقل الناس حديثا مع اني لازمته لكنه رضي الله عنه كان معروف بقى يتخوف ان يقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل او يزيد فيما قال او ينقص
16:42فيقول انا اقل الناس حديثا عن النبي مع انني لازمته وكتبت له الوحي فهو من كتاب الوحي رضي الله عنه اذا قال قل ما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم
17:02قال وكان قل ما يكاد يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات ان يحدث بهن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين يعني علامة ارادة الله جل وعلا بعبده الخير ان يجعله فقيها في دينه
17:28وهذا حث وترغيب للتفقه في دين الله لان من تفقه في الدين فانه يعبد الله على ومن لا فقه عندها يكون يتخبط في الجهالة والظلالة واذا وفق الله عبده للفقه في دين الله يكون يعبد ربه على بصيرة وعلى علم
17:53وعلى يقين ونور من الله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال ابن جرير قال عبد الله ابن مسعود ان ان الرجل وان هذا المال وان هذا المال حلو خضر خضر
18:16هذا المال حلو خضر يعني شبهه بالشيء الحلو الاخضر وهما كله كلاهما محبوبان وتميل اليهما النفوس لكن من يأخذه بسخاوة من وجهه الشرعي اي يبارك فيه. والا يكون كما جاء في الحديث الاخر كالذي يأكل ولا يشبع والعياذ بالله
18:45من اخذ المال وهو لا يستحقه او الح فيه او استشرف وحرص عليه يكون كالذي يأكل ولا يشبع كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لاحد مسلمة الفتح اعطاه ثم سأله ثم سأله ثم
19:08وكل ما سأله واعطاه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يكف عن السؤال اعطاه ما يستفيد منه هو وسائر الامة من بعده. قال هذا المال حلو خضر
19:23فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه. والا كان كالذي يأكل ولا يشبع والعياذ بالله. يعني ما يستفيد من فيأخذ وان هذا المال حلو خضر. فمن يأخذه بحقه يبارك فيه. واياكم والتمادح فانه الذبح. واياكم
19:46تمادح يعني لا تقل لا تمدح صاحبك وصاحبك يمدحك كل واحد يمدح الاخر مكافأة فهذا هو الذبح يعني انه بمثابة ذبح الانسان وقتله يغتر لان المرء قد يخاف يندم على بعض الافعال لكن اذا جاء هذا ومدحه وهذا هو مدحه وهذا هو مدحه قال الناس اعلم بي
20:15اكيد اني استحق هذا المدح ثم تمادى في غيه وفيما هو فيه من الضلالة والعياذ بالله وقال ابن جرير قال عبد الله ابن مسعود ان الرجل ليغدو بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء
20:33يلقى الرجل ليس يملك له ضرا ولا نفعا فيقول له انك والله كيت وكيت فلعله ان يرجع ولم يحظى من حاجته بشيء شيء وقد اسخط الله ثم قرأ المتر الى الذين يزكون انفسهم الاية
20:50ولهذا قال تعالى بل الله يزكي من يشاء. اي المرجع في ذلك الى الله عز وجل. لانه اعلم بحقائق بحقائق كوريا وغوامضها ثم قال تعالى ولا يظلمون فتيلا. اي ولا يترك لاحد من الاجر ما يوزن مقدار الفتيل. يوازن
21:10اي ولا اي ولا يترك لاحد من الاجر ما يوازن مقدار الفتيل. قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو ما يكون في شق النواة وقوله تعالى انظر كيف يفترون على الله الكذب
21:26اي في تزكيتهم انفسهم ودعواهم انهم ابناء الله واحباؤه وقولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. وقولهم لن تمس لن تمسنا النار الا اياما معدودات واتكالهم على اعمالهم على اعمال ابائهم الصالحة. وقد حكم يقولون اباؤنا يشفعون لنا وننتفع بعمله
21:52الصالح وقد وقد حكم الله ان اعمال الاباء لا تجزي عن الابناء شيئا في قوله تعالى تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم الاية ثم قال تعالى وكفى به اثما مبينا. اي وكفى بصنيعهم هذا كذبا وكذبا وافتراء ظاهرا
22:17والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين