تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 34- سورة النساء | من الأية 44 إلى 45
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة ويريدون ان تضلوا السبيل
0:27والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا
0:57حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا الاية تلك الاية فيها الامر بالاهتمام بالصلاة وابعاد الشواغل المشكلة عن التوجه الى الله جل وعلا في الصلاة ثم مشروعية التيمم
1:34وهو نعمة عظيمة من الله جل وعلا على هذه الامة وقد ميزها الله جل وعلا وفضلها بان جعل لها كل الارض مسجدا وطهورا ثم ان الله جل وعلا حذر عباده المؤمنين
2:03من اليهود وذلك ان بعض المنافقين كما علمنا كانوا يميلون الى اليهود ويأخذون منهم ويستشيرونهم ويسمعون منهم ويتعاونون معهم فبين الله جل وعلا ضلالهم وانهم ظلوا وحرصوا على ان يضلوا غيرهم عن الصراط المستقيم
2:36وقال جل وعلا الم ترى الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة ويريدون ان تضلوا سبيل الم ترى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويصلح لكل من يتأتى خطابه من المؤمنين
3:02لان الخطاب في الاول بالافراد للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا للمؤمنين ويأتي الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم تكريما له
3:32وتشريفا له ويقصد بذلك هو وامته صلى الله عليه وسلم الم تر يعني تعجب من حال هؤلاء لان من يخطئ عن جهل هذا مذموم والواجب عليه ان يسترشد لكن الذم اكثر
4:04على من يخطئ وهو عالم انه مخطئ ان يضل وهو عالم انه على ضلال ان يتمسك بما هو عليه ويعلم انه ضال منحرف عن الصراط المستقيم هذه مصيبة اعظم الم تر الى الذين اوتوا
4:33اعطوا نصيبا من الكتاب حظا يعني عندهم علم ومعرفة وقرأوا التوراة وعرفوا ما فيها والتوراة كلام الله جل وعلا انزله سبحانه على موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وهو كلام الله فيه الهدى
5:05والبيان فعرفوا وتركوا ما فيه من العلم والمعرفة الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب. المراد بالكتاب كتاب الله جل وعلا. والمقصود به هنا لانهم عرفوها وعلموها وعندهم العلم
5:32اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة يأخذون الضلالة ويتركون الهدى اخذوا الظلال وتركوا الهدى. ما هو الظلال ما هم عليه من اليهودية والهدى ما اتاهم به محمد صلى الله عليه وسلم. فهم يعرفونه حق المعرفة
5:58ويعرفون انه رسول وكما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم يعني معرفتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم بانه رسول الله كمعرفة الرجل لبنيه وهل يشك الرجل في بنيه اذا رآه قال هذا لا مأس ولدي
6:25حتى روي عن عبد الله ابن سلام رضي الله عنه اليهودي الذي اسلم قال والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني لان محمد اخبرني عنه ربي ما في مجال للشك
6:44وابني ما ادري ما صنعت امه عنادهم وكفرهم ليس ككفر الكفار الاخرين من مشركي العرب بان اولئك جهلة وهؤلاء علماء عندهم علم وتصدروا المجالس في العلم ويرسل اليهم للاستفتاء كان قريش اذا همهم امر او اشكل عليهم امر ارسلوا وفد
7:21من مكة الى المدينة يستفتي يسأل اليهود معترفون بانهم علماء ويعرفون الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يأخذون ويرغبون ويميلون الى ما هم فيه من الكفر والضلال
7:54يعرفون هذا لانهم كانوا يتوعدون المشركين من جيرانهم الاوس والخزرج كانوا مشركين وجيرانهم اليهود وهم يتوعدون الاوس والخزرج يقولون اظل مبعث نبي نتبعه ونقاتلكم معه ونقتلكم ونقضي عليكم فلما سمعت الاوس والخزرج بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم سارعوا الى الايمان به
8:39وقال بعضه لبعض يا يا ايها الناس لعل هذا هو النبي الذي تتوعدكم به يهود فبادروا فبادر الاوس والخجرز للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وجحد اليهود عليهم لعنة الله
9:03يشترون الضلالة ويريدون ان تضلوا السبيل ظلوا واضلوا انفسهم ويحرصون كل الحرص على اظلالكم لان من الناس من يكون في شقاوة وفي ظلال لكن ما يحب ان يسلك الناس مسلكه
9:31وكذلك الرجل الاب قد يكون ظال لكن ما يحب ان يسلك بنوه مسلكه ما يسر هذا يحب ان يستقيموا يعرف ان الاستقامة خير لكن هؤلاء ضلال ويسعون جهدهم في اظلال الاخرين
9:54ويريدون ان تظلوا السبيل وهذا تحذير من الله جل وعلا المؤمنين الا يغتروا بكلام اليهود اليهود حريصون على اظلال من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولهذا نالوا من المنافقين ما ارادوا
10:21اما من رسخ وثبت الايمان في قلوبهم فان المؤمنين ما يقبلون منهم ولا يميلون والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء قال لعبدالله ابن ابي ابن سلول رأس المنافقين الم انهك عن اليهود
10:48الم انهك عن اليهود ولعله صلى الله عليه وسلم يريد منه ان يستغفر ويتوب الى الله جل وعلا. ما دامت الروح لم تصل الى الحلقوم والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
11:13وقال عاداهم اسعد بن زرارة ماذا نفعه نفعه انتفع وامن بالله وبرسوله يقول صاحبي الذي مثلي من اهل المدينة اسعد ابن زرارة عاد اليهود لما اسلم وامن رظي الله عنه ماذا نفعه
11:39نفعه وما يدريك ماذا نفعه نفعه ايمانه بالله جل وعلا اماله الى الجنة ويريدون ان تظلوا السبيل يعني لا تستشيروهم بشيء ولا ترجعوا اليهم. ولا تقبلوا منهم فهم حريصون كل الحرص على اظلالكم
12:13ثم ان الله جل وعلا اخبر عبادة المؤمنين بانه عالم باحوال المؤمنين والمنافقين واليهود ويعلم ما في قلوب اليهود من العداوة للمؤمنين. فقال تعالى والله اعلم باعدائكم وهو اعلم منكم باعدائكم. انتم
12:47قد تميلون الى بعضهم او ان بعض المنافقين قد يميل الى بعض اليهود وهم اعداء لكل من اظهر الاسلام والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا لان بعض المنافقين
13:16يقول انا مضطر لمصاحبة اليهود والاخذ عنهم لاني ما ادري ماذا سيكون. قد احتاجه كما قال عبد الله ابن ابي بن سلول نحتاجهم يساعدوننا يمدوننا نريد منهم فاين فاذا فرطنا بهم من يساعدنا
13:41من ينفعنا قال الله جل وعلا وكفى بالله وليا انتم ايها المؤمنون تولوا ربكم جل وعلا اجعلوه هو الولي لكم وكفى به سبحانه وتعالى يتولى اموركم وينصركم ويؤيدكم ويخذل اعداءكم
14:09وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا. وجل وعلا ان ينصركم الله فلا غالب لكم. وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده مهما تكون القوة اذا خذل الله جل وعلا العباد فما احد يستطيع ينصرهم ولا ينصرون انفسهم
14:39واذا نصرهم الله جل وعلا وان قلوا وان كان واحد فالغلبة له باذن الله كما كان ابراهيم عليه السلام كل اهل الارض ضده فنصره الله جل وعلا واظهره وايده ولما تواطؤوا على واتفقوا على قذفه في النار واحرقوا النار العظيمة الكبيرة التي تحرق الطير في الجو من
15:12حرارتها وارتفاعها. وما استطاعوا ان يقربوا منها قال الله جل وعلا للنار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ان الله وليه ووليه جل وعلا وكما جاء ان جبريل عليه السلام اعترض له في الهوى
15:34وقال الك حاجة قال اما اليك فلا. واما الى الله فبلى اما اليك لا ما اريد منك شيء جبريل عليه السلام ذو القوة المتينة قادر على ما اقدره الله جل وعلا عليه
15:52لكن قوة ثقته بالله جل وعلا وايمانه به قال اما اليك فلا انا ما ما اريد منك شيء دعني وربي وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا. فاتخذوه وليا لكم واعتمدوا عليه في نصركم وتأييدكم
16:17تربحوا وتسعدوا في الدنيا والاخرة يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم القيامة انهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما انزل الله على رسوله ويتركون ما بايديهم من العلم من العلم عن الانبياء الاولين
16:43بصفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا ويريدون ان كل نبي عليهم الصلاة والسلام اخذ العهد على قومه انه ان بعث محمد وهم احياء ان يسارعوا للايمان به
17:03وكما قال عليه الصلاة والسلام لعمر ابن الخطاب افي شك انت يا ابن الخطاب؟ والله لو كان اخي موسى حيا ما وسعه الا اتباعي موسى صاحب الشريعة العظمى لو هو حي الى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لوجب عليه ان يؤمن بمحمد ويتبعه والا هو الايمان مؤمن به عليه الصلاة
17:29السلام لكن وجب عليه ان يتبعه ويترك شريعته التي هي شريعة بني اسرائيل اليهودية. نعم ويريدون ان تضلوا السبيل اي يودون لو تكفرون بما انزل عليكم ايها المؤمنون وتتركون ما انتم عليه من الهدى والعلم النافع
17:51والله اعلم باعدائكم. اي هو اعلم بهم وبحذركم منهم. وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا اي كفى به وليا لمن لجأ اليه ونصيرا لمن استنصره اليهود عليهم لعائن الله يغيظهم ويسخطهم ان يتفق المؤمنون
18:14وان يكونوا شيئا واحد من زمن محمد صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها مر اثنان من اليهود واذا بالاوس والخزرج في جلسة واحدة
18:34وبينهم الالفة والمحبة وهم يعرفونهم قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم. الد اعداء الاوس الخزرج والد اعداء الخزرج الاوس وبينهم الحروب الطاحنة والقاتلة فوجدوهم في مجلس واحد كالاخوة او افضل من الاخوة
18:57ارادهم ذلك فقال بعضهم لبعض نجلس معهم ندس بعض الكلام نذكرهم بما مضى من في الجاهلية من العداوة بينهم فجلس الاثنان وحلوا حرب بعاث وغيرها من حروب الجاهلية التي كانت بين الاوس والخزرج
19:22فتأثر الحاضرون تغيرت حالهم لما سمعوا ما فبدأوا يتفاخرون بينهم هذا الكلام السيء ثم انهم توعدوا الحرة يريدون ان يتقاتلوا كما كانوا في الجاهلية فجيء الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبر وخرج عليه عليه الصلاة والسلام وما معهم بعض الصحابة رضي الله عنهم قال ما هذا
19:53الجاهلية ترضون بما يريدون لكم اليهود وناصحهم صلى الله عليه وسلم فرجعوا الى انفسهم وعرفوا ان هذه نزغة شيطان وتسامحوا وتصافحوا ورجعوا يعني فطبيعة ابن ادم عنده قابلية للخير والشر
20:17لما جاء هذا الرجلان الشريران دسوا بينهم الكلام فثار الشر بينهم وبدأوا يتفاخرون بما كانوا يتفاخرون به في الجاهلية. وتواعدوا الحر واخذوا السلاح. يريدون ان يتضاربوا. ويتقاتلوا الذي كانوا اخوة متحابين متآلفين
20:39بسبب كلمة هذا هذين الشيطانين فاتاهم النبي صلى الله عليه وسلم وهداهم وذكرهم بالله واخبرهم فرجعوا واستغفروا وتسامحوا وتصافحوا ورجعوا اليهود عليهم لعنة الله يغيظهم اتفاق المؤمنين والمسلمين فهم يزرعون الشر بينهم من ذلك الوقت الى يوم
21:09هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها. فما يقع في الارض فتنة الا بسبب اليهود ودخولهم فيها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين