تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 23- سورة الأعراف | من الأية 144 إلى 145
0:00والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين. وكتبنا له في
0:20من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وامر قومك يأخذ باحسنها ساريكم دار الفاسقين. يقول الله جل وعلا قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين
0:45حينما طلب موسى عليه الصلاة والسلام من ربه تبارك وتعالى ان ينظر اليه. اخبره جل وعلا بانه لا يستطيع النظر اليه. لا يستطيع النظر اليه في الدنيا. قال جل وعلا لن تراني ولا
1:05لكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل ظهر جل وعلا وابدى شيئا منه للجبل صار الجبل دكا اي ترابا او ساخ في الارض هيبة واجلالا لله وعدم استطاعة للصمود حينما
1:33ظهر وبان له ربه جل وعلا. فعند ذلك صعق موسى وعرف انه لا يستطيع رؤية الله جل وعلا في الدنيا ثم ان الله جل وعلا لما رد طلبه هذا طيب خاطره
1:57وادخل السرور على نفسه فقال له جل وعلا وقال يا موسى اني اصطفيتك بمعنى وفظلتك وميزتك على الناس برسالاتي وبكلامي. فانه رسول ومن افضل الرسل ومن اولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام
2:27وقد ميزه الله جل وعلا بان كلمه وكانت الرسل يرسل الله جل وعلا اليهم الملك يكلم الله الملك بما شاء ثم يأتي الملك ويبلغ الرسول وموسى عليه الصلاة والسلام كلمه الله جل وعلا كلاما يسمعه
2:55سمع كلام الله حقيقة فقد اصطفاه الله واختاره بهذا قال يا موسى اني اصطفيتك بمعنى اخترتك وميزتك وفضلتك على الناس برسالاتي وبكلامي فقد ميز الله موسى عليه الصلاة والسلام بالرسالة والكلام
3:25وهنا اشكال قد يورده البعض فيقول الله جل وعلا يقول اني اصطفيتك على الناس برسالاتي ورسل الله كثير ليس موسى وحده اذا ما المراد بهذا الاصطفاء ما المراد بالناس؟ اهو عموم الناس ام من في زمانه
3:57قد يقال الجواب ان الله جل وعلا اصطفى موسى اختاره وميزه بامرين معا وهم الرسالة والكلام وهذه لم تحصل لنبي من الانبياء ورسول من الرسل سوى نبينا محمد صلى الله عليه
4:21فيقال الاصطفاء والتمييز بالجمع بين بين الامرين بين الرسالة وبين المكالمة واذا سلم هذا الامر بانه ميزه بالاثنين فقد ميز الله بهما محمدا صلى الله عليه وسلم وذلك ان الله جل وعلا اختار محمدا للرسالة
4:56وميزه كذلك بالكلام فقد كلمه الله جل وعلا حينما فرض عليه الصلوات الخمس فرض الله عليه الصلوات الخمس وكلمه بذلك اذا لعل المراد والله جل وعلا اعلم انه ميزه على الناس اي ناس في زمانه
5:23ولا يمتنع هذا ان يأتي بعده من هو افضل منه الذي هو محمد صلى الله عليه عليه وسلم فهو سيد ولد ادم عليه الصلاة والسلام. اصطفيتك على الناس رسالاتي وبكلامي فخذ ما اتيتك. ما اتيتك يعني ما اعطيتك وما انزلت عليك. من الوحي
5:52الذي هو التوراة التوراة تكلم الله جل وعلا بها وكتب الالواح بيده جل وعلا فهو جل وعلا خلق جنة عدن بيده وكتب الالواح التي انزلها على موسى عليه الصلاة والسلام بيده
6:24فخذ ما اتيتك من التوراة. فخذها بقوة فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين. اشكر نعمة الله عليك ولا تطمع نفسك الى ما لا يمكنك الحصول عليه في الدنيا من الرؤية
6:54فاقنع بما اعطيت فقد اعطيت خيرا كثيرا فاشكر ربك عليه فخذ ما اتيتك به فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين. اي خذ ما اعطيتك وما فانزلته عليك من الوحي وكن من الشاكرين لنعمة الله
7:19والله جل وعلا يزيد النعم بالشكر ويحجبها عن عبده بالكفر اذا كفرها يقول جل وعلا واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. وكن من الشاكرين وكتبنا له في الالواح
7:51من كل شيء. وكتبنا له في الالواح الذي التي هي مكتوب فيها التوراة والالواح هذه الواح كتب الله جل وعلا بها التوراة. وهي اهي من خشب من سدر الجنة طول اللوح الواحد عشرة اذرع
8:22ام من زبرجد امن ياقوت قيل هذه الاقوال اهي من حجر وكم الالواح قيل سبعة وقيل لوحان اثنان وقيل عشرة وكتبنا له في الالواح من كل شيء اذا كانت لوحان فقط فلم جمعت
9:15يطلق العرب كثيرا على الاثنين لفظ الجمع يأتي هذا في اللسان العربي يطلق على الاثنين لفظ الجمع وقيل هي سبعة وقيل عشرة وكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء
9:52كتب الله جل وعلا في هذه الالواح التوراة والتوراة كتاب عظيم تكلم الله جل وعلا به وهو عدد من الاجزاء ولا يستغرق المرء قراءته او قراءة جزء منه في سنة
10:21وقيل انه لم يحفظ التوراة عن ظهر قلب سوى اربعة منهم موسى عليه الصلاة والسلام وعيسى ابن مريم وعزير الذين جمعوا التوراة اربعة والرابع اظنه يوشع ابن نون والله اعلم
10:50والله جل وعلا كما ذكر في كتابه العزيز في القرآن بانه فصل في التوراة وبين من كل شيء موعظة فيها المواعظ والمواعظ هي التي ترقق القلوب. وتلينها بالرجاء فيما عند الله
11:23من النعيم والخير وبالتخويف فيما اعده الله لمن عصاه وكفر به موعظة الموعظة هي التي يوعظ بها المرء ليقبل على طاعة الله ويترك معصية الله وتفصيلا لكل شيء. التفصيل غير الموعظة
12:02اذا المراد بالتفصيل تفصيل الاحكام تبيين الحلال والحرام وما يلزم المرء ان يفعله. وما يجب عليه ان يتركه فصل الله جل وعلا فيها كل شيء. وقد اجمل الله جل وعلا ما فصله
12:30بالتوراة والانجيل بالقرآن العظيم ما فصل في التوراة والانجيل والزبور كله مجمل ومبين في القرآن العظيم على سبيل الاجمال. وذلك ان القرآن العظيم مشتمل على ما في الكتب كلها فخذها بقوة. خذها
13:00يعود الى الالواح او المكتوب فيها او المراد التوراة فخذها بقوة يعني بعزم بعزيمة صادقة ونشاط وقبول لان المرأة اذا اقبل على الشيء واعطاه كل اهتمامه ادرك فيه مراده واذا اقبل عليه
13:30في انشغال عنه الى غيره فانه لا يدرك منه مراده فخذها بقوة وامر قومك يأخذوا باحسنها ما المراد بقومه بني اسرائيل وامر قومك اي مر بني اسرائيل بان يأخذوا باحسنها. اذا التكليف تكليف موسى
14:04خير ما كلف به بنو اسرائيل ايهما ابلغ واقوى ما كلف به موسى عليه الصلاة والسلام. قال الله جل وعلا له فخذها بقوة وامر قومك يأخذوا باحسنها. ما المراد باحسن
14:29احسن افعل تفضيل قد يفهم من السياق او قد يقول قائل مع انه لم يقل يأخذ باحسنها فيها احسن وفيها ما ليس باحسن فيها ما هو ليس بحسنة وهذا لم يقل به احد لكن قد يقول قائل يفهمه من السياق
14:56الامر بالاخذ بالاحسن ان فيه شيء ليس بحسن وليس كذلك. وانما المراد يأخذ باحسنها يعني باقواها وابلغها او يأخذوا باحسنها وكلها حسنة يأخذ باحسنها وكلها حسنة او يأخذوا باحسنها اي باقواها واعظمها واشدها على النفوس. كيف
15:35يأخذوا باقواها واشدها على النفوس نعم قد يكون المرء مخير بين امرين مخير بين امرين له ان يأخذ هذا وله ان يأخذ هذا. لكن عليه ان يأخذ بالاحسن وصاحب الدم
16:01صاحب الدم له القصاص وله العفو فالقصاص له والعفو احسن من القصاص وافضل الانتصار ممن ظلمك لك ذلك ولك العفو وهو افضل واكمل ولك الصبر وطلب ما عند الله وعدم الانتقام لنفسك في الدنيا
16:42فالله جل وعلا امر موسى عليه الصلاة والسلام ان يأمر بني اسرائيل بان يأخذوا في الاقوى والاكمل ولا يتتبع الرخص او يتتبع الاسهل وانما يأخذ بالاقوى الذي هو الاحسن في حقهم بالنسبة للثواب
17:12فثوابهم عليه احسن من ثوابهم على الرخص وما هو اشفى لصدورهم فالمرء اذا اخذ بالقصاص له ذلك وقد اشتفى من خصمه لكن اذا عفا وتجاوز وكظم غيظه وطلب ما عند الله فهو اكمل واطيب
17:41وامر قومك يأخذ باحسنها سأريكم دار الفاسقين. ساريكم دار الفاسقين. ختم هذه الاية بهذه الكلمة فهم منها بعض المفسرين الوعد وفهم منها بعض المفسرين رحمهم الله الوعيد الوعد اذا كان المراد بالوعد فما المراد بهذه الاية وعدا؟ فما فما معناها
18:30ساريكم دار الفاسقين ساطلعكم على ديار من عصاني في الدنيا كيف انتقمت منهم واهلكتهم واورثتكم بلادهم قال بي هذا بعض المفسرين والمراد بالفاسقين الفاسقين الذين بالشام وعد الله بني اسرائيل بانه سيطلعهم ويعطيهم اماكن من عصاه
19:06سأريكم سأطلعكم واريكم اياها دار الفاسقين الذين عصوا امر الله. وقيل المراد بالفاسقين قوم فرعون. فرعون ومن معه يعني ساطلعكم على ديارهم واريكم اياها كيف تركوها لكم هذا قول والقول الاخر ولعله الاقرب والله اعلم
19:35ان المراد الوعيد ساريكم دار الفاسقين هذا وعيد شديد لمن عصى الله ولمن لم يرفع بامر الله رأسا ولم يتبع هدى الله فان الله جل وعلا سينتقم منه. في الدار الاخرة في جهنم
20:06تقول لصاحبك او لمن تأمره بعمل اعمل كذا وكذا وساريك عقوبة من خالف امري يعني ان لم تعمل ستكن مثلهم ساطلع ريك عقوبة من خالف ففي هذا وعيد ساريكم ما يحل بالفاسقين
20:58في نار جهنم والمراد الوعيد لمن خالف امر الله بانه يناله ما نال الفاسقين في نار جهنم ساريكم دار الفاسقين والمراد بالدار اي المآل الذي يؤول اليه الفاسقون في نار جهنم. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال يا موسى اني
21:34كفيتك على الناس برسالتي وبكلامي. فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين. وكتب له في الالواح من كل شيء موعزة وتفصيلا لكل شيء. فخذها اخوتي وامر قومك يأخذوا باحسنها. ساريكم دار الفاسقين. قال الامام ابن قصيرة
22:04رحمه الله تعالى يذكر الله تعالى انه خاتم موسى بانه على اهل الارض على على اهل برسالاته تعالى ابن كثير رحمه الله على اهلي على اهل زمانه على اهل زمانه اختار الله موسى يعني قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس يعني على
22:29عالمي على ناس زمانه. لانه اصطفاه على اهل زمانه برسالاته تعالى وبكلامه. ولا شك ان محمدا صلى الله عليه وسلم سيد ولد ادم من الاولين والاخرين. ولهذا اختصه تعالى اختصه الله تعالى
22:49انجى له خاتم الانبياء والمرسلين الذين تستمر شريعة الذي تستمر الذي تستمر شريعة شريعته الى يوم الى قيام الساعة وعتبائه اكثر من عتباء سائر الانبياء والمرسلين كلهم وبعده وبعده في الشرف والفضل ابراهيم عليه الصلاة والسلام سم موسى ابن عمران كليم الرحمن
23:21عليه السلام ولهذا قال تعالى له فخذ ما اتيتك من الكلام والنجاة والمناجاة ولهذا قال تعالى له فخذوا ما اعطيتك من الكلام والمناجاة وكن من الشاكرين على اي الا ذلك ولا
23:40اطلب ما لا طاقة لك به ثم اخبر تعالى انه كتب له في العلواء من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء. قيل كانت الالواه من جوهر وان الله تعالى كتب له فيها مواعظ واحكاما مفصلة مبينة للحلال والحرام. وكانت هذه الالوان
24:02محتملة على التوراة التي قال تعالى ولقد ات التي قال الله تعالى ولقد اتينا موسى من بعد ما اهلكنا القرون الاولى بصائر للناس. وقيل الالواح اؤتيها موسى قبل التوراة. فالله اعلم
24:23وعلى كل تقدير فكانت كالتعويض له عما سال من الرؤية ومنع منه والله اعلم. وقوله فخذها بقوة اي بعزم على الطاعة. وامر قومك يأخذوا باحسنها. قال سفيان ابن عيينة حدثنا ابو سعد عن عكرمة عن
24:43بني عباس قال امر موسى عليه السلام ان يأخذ باشد ما امر قوم ما امر قومه وقوله ساريكم الفاسقين اي سترون عاقبة ما ما خالفه امري. اي سترون من خالف عاقبة من خالف امري
25:03وخرج عن تاء كيف يصير الى الهلاك والدمار والتباب؟ قال ابن جرير وانما قال ساريكم دار الفاسقين كما يقول القائل لمن يخاطبه ساريك غدا الى ما يسير اليه حال من خالف امري على وجه التهديد
25:23واعيد لمن عصاه وخالف امره ثم نقل معنى ذلك عن مجاهد والحسن البصري وقيل معناه ساريكم دار الفاسقين اي من اهل الشام واوتيكم اياها. يعني على هذا تكون وعدا. وعلى الاول تكون
25:43ايه ده وقيل منازل قوم فرعون والاول اولى والله اعلم. لان الوعيد اولى. ان السياق في سياق الوعيد لان هذا كان بعد انفصال موسى وقومه من بلاد مصر. كان بعد انفصال موسى وقومه
26:04ان هذا كان بعد انفصال موسى وقومه عن بلاد مصر وهو خطاب لبني اسرائيل قبل دخولهم والله اعلم