تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة الأعراف | من الأية 58 إلى 64
0:00الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله به وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لقد ارسلنا نوح الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. اني اخاف عليكم عذابا
0:30فيوم عظيم. قال الملأ من قومه انا لنراك في ظلال مبين. قال يا قوم ضلالة ولكني رسول من رب العالمين. ابلغكم رسالات ربي وانصح لكم واعلم من الله ما لا تعلمون. او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل
1:00منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون. فكذبوه فانجيناه والذين معه في الفلك الذين كذبوا باياتنا انهم كانوا قوما عميم والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه. ما المراد بالبلد الطيب الارض الطيبة الارض الطيبة. يخرج نباته باذن ربه يعني باذن الله جل وعلا يخرج
1:40بدأ طيبا مباركا فيه. والذي خبث ما المراد بالذي خبث؟ يعني الارض في ذاك السباق ونحوه التي لا تنبت. والذي خبث لا يخرج الا نكدا. لا يخرج نباته الا بمشقة وكلفة ولا يخرج الا شيئا نزل اليسير. والذي خبث لا يخرج الا نكدا. وما المراد بها
2:10هذا المثل مثل ضربه الله جل وعلا للمؤمن والكافر فقد انزل الله جل وعلا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم. فبينه للناس فالناس عند ذلك انقسموا الى قسمين. قسم قبل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. من الهدى
2:40ونور الحق وامن بالله ومن الناس من لم يرفع بذلك رأسا. وكما ثبت في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل ما بعثني الله به من الهدى والنور كمثل غيث اصاب ارضا
3:00وذكرها ثلاثة اصناف صنف انبتت العشب والكلأ وقسم امسك الماء فانتفع به الناس وهذان القسمان صالحان نافعا. وقسم لم ولم يحفظ او لا خير فيه؟ انما هي قيعان لا تنبت كذا ولا تحفظ ماء
3:30وكذلك المؤمن والكافر. فالمؤمن اذا سمع القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم امن وصدق وقبل تنور قلبه وحسن عمله كمثل الارض الطيبة اصابها المطر فانبتت نباتا طيبا مباركا فيه
4:00والكافر والمنافق يسمع القرآن والسنة فلا يرفع بذلك رأسا ولا يهتم به ولا يستفيد منه فهو على حالته والعياذ بالله. كمثل عرض سبخت النبت عليها المطر والخير الكثير فلم بذلك اطلاقا لا تنتفع ولم تنفع الغيرة
4:30كذلك نصرف الايات نصرف تصريف نبين ونميز ونوظح الايات لقوم يشكرون يعني لمن يشكر الله جل وعلا هو الذي يستفيد. اما من لا يشكر الله وليس في قلبه ايمان فهو لا يستفيد من تصريف الايات وبيانها وايظاحها
5:00يقول الله جل وعلا لقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غير اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم لما بين جل وعلا في الايات السابقة قدرته العظيمة على البعث واستحقاقه جل
5:30وعلى للعبودية وحده لا شريك له وانه هو المستحق للعبادة وان غيره لا يستحق من العبادة شيئا وبين ذلك بيانا شافيا بين جل وعلا عقب ذلك ما حصل في الدنيا لمن امن بالله وما حصل
6:00في الدنيا لمن كفر بالله. والله جل وعلا ساق قصص الانبياء وبينها جل وعلا في ايات كثيرة ومواضع متعددة فمن القرآن لحكم عظيمة. منها تذكير الناس بما حصل لمن امن بالله من النصر والتأييد
6:40وما حصل لمن كفر بالله من الهلاك والعذاب الاليم. ومن ذلك تسلية قلب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به. رضي الله عنهم بان ما حصل من الكفار من رد دعوة محمد صلى الله عليه
7:10وسلم ليس هذا خاصا بك يا محمد وحدك. فالانبياء قبلك الرسل وعليهم الصلاة والسلام واولهم نوح الى اخرهم كلهم وجدوا من اممهم الاذى والتكذيب والاعراض فما ثناه قوم هذا عن تبليغ دعوة الله. بل بلغ الرسل صلوات الله وسلامه
7:50وعليهم رسالات ربهم وحفز لهم المؤمنين في الثبات على الحق. والدعوة الى الله وان اعرض من اعرض عن ذلك من الناس. فهذه سنة الله في خلقه بان الكثير من الناس لا يقبل الحق. وان على المرء
8:30ان يتمسك بالسنة وان قل سالكوها. ويحذر البدعة والشرك وان كثر سالكوه. وعلى المرء ان يتثبت من طريقته. وانه يسير على سنة. فيعض عليها بالنواجذ وان الله جل وعلا ناصر اولياءه في الدنيا
9:20كما انه ناصرهم في الدار الاخرة. كما وعد بذلك جل وعلا في قوله انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم القيامة فيبين لنا جل وعلا
9:50الامم السابقة ليكون في ذلك حفزا لهم وتحذيرا للكافرين والمعرضين والمنافقين بان الله جل وعلا بالمرصاد يمهل ولا يهمل. فهو يمهل عباده وينعم عليهم مع معصيتهم. واعراضهم وكفرهم لعلهم يتوبوا ويرجعوا اليه. فان لم يفعلوا اخذهم اخذ عزيز
10:40مقتدر جل وعلا وفي قصص الانبياء تقوية لايمان المؤمنين. وفيها تحذير لمن وكفر. فقد كرر جل وعلا قصص الانبياء وبينها ووضحها دية بذلك من اراد الله نجاته. ولتقوم الحجة على
11:20من لم يرد سبحانه وتعالى هدايته. فقال تعالى لقد ارسلنا نوحا الى قومه ونوح عليه الصلاة والسلام هو اول الرسل كما ورد بذلك الحديث لان ادم عليه السلام نبي. وعند من قال ان ادريس
11:50كان قبل نوح فادريس رسوله نبي وليس برسول. وقيل ان نوح قبل ادريس فانه لم يكن بين ادم ونوح عليهما السلام رسول ونوح عليه السلام نبئ وارسل لقومه وعمره اربعون سنة
12:20وقيل خمسون وقيل مئتان وخمسون سنة. وقيل مائة سنة ومكث في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا تسعمائة وخمسين سنة لا اشكال في ذلك لانه ورد بذلك القرآن. لبث في قومه
12:50الف سنة الا خمسين عاما. يدعوهم الى الله. ومات بعد الطوفان بعد ما اهلك الله من كفر به ونجى نوحا ومن امن معه مكث على ما فقيل مائتين او مائتين وخمسين سنة. فعمره يزيد على الف
13:20مئتين وخمسين سنة والله اعلم بذلك. وانما المحقق انه يدعو قومه الى الله جل وعلا تسعمئة وخمسين سنة هذا بنص القرآن. ولم يؤمن معه الا من حملت سفينة والسفينة مهما عظمت وكبرت وهي من صنعه عليه السلام بيده. صنع السفينة بيده
14:00لانه عليه الصلاة والسلام كان نجارا. فصنع السفينة بيده. عليه السلام وحمل معه من امن به. واغرق الله اهل الارض لما كفروا بنوح عليه السلام وسمي عليه الصلاة والسلام نوحا قيل لكثرة نياحته على نفسه ناح على نفسه
14:40قيل هذه النياحة تأسفا لما دعا على قومه حينما قال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلد الا فاجرا كفارا. فتأسف رضي الله عنه عليه الصلاة والسلام واخذ ينوح على
15:10نفسه وقيل انه ناحى على نفسه لما راجع ربه في ابنه بالعام وذلك انه قال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق. لان الله جل وعلا امره بان يحمل في السفينة
15:40من امن معه واهله. ولما لم يرد الله خيرا بابنه اعرض وعصى اباه. وقال له يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. ماذا قال الابن قال سعاوي الى جبل يعصمني من الماء. قال لا عاصم اليوم من امر الله
16:10الا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين. ابن نوح ما نفعه نوح عليه السلام. وانما الهداية والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى عند ذلك قال نوح ربي ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين
16:40قال يا نوح انه ليس من اهلك. انه عمل غير صالح. فلا تسألني ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين. فعند ذلك ناح نوح على نفسه عليه
17:00سلام حيث راجع ربه في ولده الذي لم يرد الله هدايته وقال انه ليس من اهلك لان اهلك الطيبين. ونوح ليس من اهلك. فاهل الرجل هم وافقوه على دينه وعلى عقيدته. اما من لم يوافق فلا فهذا نوح ابنه
17:30صلبة ويقول الله جل وعلا انه ليس من اهلك لما؟ انه عمل صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم. وسلم ان الفارسي ماذا قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام سلمان منا ال البيت فالقرابة
18:00قرابة النسب لا مكان لها. مع اختلاف الدين. وانما المهم هو الاتفاق في العقيدة والايمان بالله جل وعلا. وقيل ان نوحا عليه السلام ناح على نفسه لما مر بكلب فيه جذام فقال له اخشع او كلمة نحوها فعاتبه ربه جل وعلا
18:40فقال يا نوح اعدت الكلب ام عبتني؟ لاني انا الخالق له فناح على نفسه تعسفا على ما صدر منه عليه الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا لقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قوم
19:10اعبدوا الله. لقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي فقال كانه جواب سؤال لقد ارسلنا نوحا الى قومه ثم ماذا؟ كان قائلا يقول ما الذي حصل؟ قال قال يا قومي اعبدوا الله ولقد اللام هنا في اوله في صدر الكلام
19:40واقعة في جواب قسم مقدر. محذوف. والله لقد ارسلنا نوحا الى قومه لقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله وقوم الرجل هم قرابته المساكنون المقيمون معه. والاصل انه القرابة. وقد يطلق على
20:20من سكن مع قوم وان لم يكونوا اقرباء منه. فيقول قومي تنزيلا لهم منزلة قرابته. فقال يا قومي اعبدوا الله لم؟ نعبد الله؟ قال ما لكم من اله غيره هو الى حكم وحده لا شريك له. فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله
21:00غيره لدعوته. اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم. اني اخاف عليكم فكانوا يمرون به ويستهزئون منه بصنعه السفينة اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم. اهو يوم الغرق يوم الطوفان ام يوم القيامة
21:38وفي قوله جل وعلا ما لكم من اله غيره. اله غيره غير هذه تقرأ قراءة الجمهور بالظم غيره وفيها قراءتان بالجر والنصب الرفع على انها صفة لاله على محلها. لان محل اله الرفع. على الابتداع
22:28لكم الخبر ما لكم من اله ومن هذه الداخلة على عمل فيه الجر لفظا ومحله الرفع عملت فيه الجر لفظا ومحله الرفع عندما قرأ غيره على انها صفة لاله على محلها. محلها الرفع. وعندما
22:58غيره صفة على اللفظ. ما لكم من اله غيره. ويروى يقرأ غيره على انها على الاستثناء قال الملأ من انا لنراك في ضلال مبين. ما المراد بالملأ الى المراد الكبرى والعظماء. وهم الذين
23:28يعارضون غالبا دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام. وغالبا ما يعارضها هؤلاء لما لانها تنزع منهم السلطة وتنزع منهم العظمة لان دعوة الرسل تأمر بالمواساة وبالتواضع والا يبقى احد على احد والا يتكبر احد
23:58كن على احد. فما رد العلماء دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام الا لانها تنزعهم مما سيطر عليهم في نفوسهم من الغطرسة والعظمة قال الملأ من قومه انا لنراك في ظلال مبين. انا لنراك في ظلال مبين
24:28هم وان كانوا يعلمون انه ليس من اهل الضلالة. وانه معروف فيهم بالصلاح استقامة لان الله جل وعلا لا يرسل رسولا الا من خيار قومه. لا يرسل رسولا الا من الخيار فهو معروف بينهم لكن هم يقولون هذا من باب التعمية على الجهال
24:58كما يقول بعض الجهلة مثلا اذا سمع داعيا يدعوه الى الله وعند اناس لا يريد ان يسمعوا هذا القول يقول هذا مجنون. هذا قاصر هذا مسكين هذا جاهل لاجل ان يصد الناس عن الاستماع له. وهذه سنة الله في خلقه
25:28في الظالمين والطاغين انهم يقفون في وجه الدعوة الى الله ويصفون الداعي الى الله بصفات هو منها بريء كل البراءة. لاجل ان يعموا على الناس كما قال كفار قريش بالنسبة لمحمد صلى الله عليه
25:58عليه وسلم قالوا ساحر وقالوا كاهن وقالوا شاعر وهم يعرفون في حقيقة نفوسهم انه خيار الناس في وقت الجاهلية وقبل ان ينزل عليه الوحي هو خيار الناس. ولا يزيده الوحي
26:18خيرية لا ينقصه الوحي ابدا. ولكنهم يقولون ذلك لاجل ان يعموا على عامة الناس. قال الملأ من قومه انا لنراك في ضلال مبين. والظال هو من تجنب الصراط المستقيم. من تجنب الصراط المستقيم سواء كان حسيا او معنويا
26:48حسيا رجل يسير على الطريق في البرية تقول هذا مهتدي وجدت شخصا اخر حائد بعيد عن عن الطريق ان الجادة المعروفة تقول هذا ظال. هذا اخوان ظلال حسي يعني بعيد عن الطريق الذي يوصله. بهذا الطريق لا يصل. هو ظال
27:18فكذلك قال هؤلاء المتغطرسون قالوا قال الملأ من قومه انا نراك نشاهدك ونرى حالك انك ظال لست على هدى وليس على ولست على طريق ماذا قال لهم عليه الصلاة والسلام؟ قال يا قومي من باب الاستعطاف لهم
27:48ولعلهم ان ينتبهوا لما يقول فيستفيدوا من قوله يا قومي مثل ما فتقول يا اخي يا ابني يا عمي تقول للرجل الكبير مثلا يا عمي الامر كذا وكذا مثلا وان لم يكن اخا لابيك لكن تقوله من باب الاستعطاف يا اخي يا ابني
28:18قال يا قومي ليس بي ضلالة. لست تائه ولست مجتنبا للصراط المستقيم ولكني ولكني رسول من رب العالمين. انتم تزعمون اني ظال وهذه صفة ذميمة للمخلوق والحقيقة والواقع اني حائز على اعلى
28:58لا صفة يمكن ان يدركها مخلوق. وهي الرسالة لان كما يقال الرسول على قدر المرسل الرسول على قدر المرسل. والله جل وعلا لا شبيه له. ولا مثيل له في خلقه. وانما
29:28رسله هم خيار الخلق على الاطلاق. وهو افظل الخلق. فيقول لست منحطا ولست تائها ولست ضالا ولكني باذن الله حائز على اعلى صفة يمكن ان ينالها مخلوق من عباد الله. لان رسالة رب العالمين منزلة عالية
29:58رفيعة لا تدرك بالكشف وانما هي فظل من الله ولكني رسول من رب العالمين. ففي هذا رد عليهم وبيان لوظيفته عليه الصلاة والسلام. قال يا قومي ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين
30:28رسول من رب العالمين. يعني الذي ربى العالمين بنعمته وانتم منهم فانا مرسل من ربكم الذي رباكم وانعم عليكم بالنعم العظيمة اقبلوا رسالة ربكم. ابلغكم رسالات ربي في وظيفتي رسالة ارسلني بها ربي اليكم فانا ابلغكم اياها
31:08مع تبليغ انا ناصح لكم. التبليغ شيء والنصح شيء اخر فهو جمع بينهما على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. ابلغكم ارسلها اليكم. رسالات ربي وانصح لكم النصح هو والاخلاص في بيان ما ينفع المرء
31:48يقال هذا عسلا ناصح بمعنى خالص لا شائبة فيه. ليس فيه شمع وليس فيه اشياء تشينه. ناصح وكذلك النصح هو الاخلاص في بيان الحق والترغيب فيه ابلغكم رسالات ربي وانصح لكم واعلم من
32:28تالله ما لا تعلمون. وبلغ ما اوصيت به. واختي اخلص لكم في النصيحة لادلكم على الحق. وابينه لكم وانا عالم بامور لا تعلمونها انتم. فكان من الواجب عليهم ما دامت هذه صفته ان
32:58اقبلوا منه. مرسل اليهم من الله. وانه ناصح حريص على ايصال النفع اليهم. ويعلم امورا لا يعلمونها هم هذه مبررات ومسببات في ان يستجيبوا له ويقبلوا قوله ويستفيدوا منه وينقادوا لما يقول ويجعلوه اماما لهم وقدوة في الخير
33:38ثم يقول جل وعلا عن نوح عليه السلام انه قال اوعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولعلكم تتقون لينذركم ولتتقوا. لينذركم ولتتقوا. ولعلكم او عجبتم الهمزة هنا للاستفهام؟ والواو هذه حرف عطف. عاطف
34:18على ماذا؟ بين حرف الاستفهام والواو جملة معطوف عليها اكذبتم؟ قولي وعجبتم ان معكم ذكر من ربكم ارددتم قولي وعجبتم اكفرتم بما جئتكم به وعجبتم ان جاءكم. هذا لا يستدعي العجب. كيف تعجبون؟ ان يأتيكم ذكر من ربكم على رجل منكم ليس باجنبي
35:08وليس بمجهول الحال لان القوم اذا جاءهم رجل بعيد عنهم قالوا هذا يحتمل الصدق والكذب ما ندري يجوز انه مطرود من قومه فجاء ليكذب علينا ليتزعم علينا عاش لينال منا امرا فنحن على حذر منه. لا ندري ما عنده
35:38لكن اذا جاء هذا المبلغ رجلا معروفا اصله ونشأته وصدقه وامانته واستقامته هذا ادعى في قبول للقبول لما جاء به. والواجب على الانسان ان يقبل الحق مع من جاء به. ان يقبل الحق
36:08مع من جاء به لكن اذا جاءك الحق مع انسان تثق فيه الا يكون ادعى للقبول واسرع واوجب عليك ما دام ان هذا محل الثقة فاقبل ما يقول. لا تتردد فيه
36:28او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم تعرفونه انه ونشأ فيهم وبين اظهرهم ويعرفون اصله ونشأته النذارة هي الاخبار على سبيل التخويف من شيء مخوف. لينذركم العذاب عذاب الدنيا وعذاب الاخرة
36:58لينذركم ولتتقوا لتتقوا محارم الله لتبتعدوا عما حرم الله عليكم. ولتعملوا بطاعة الله. ولتتقوا ولعلكم ترحمون. اذا اتصفتم بهذه الصفة اذا اتقيتم الله جل وعلا فان الله سبحانه يرحمكم. ولعلكم ترحمون
37:38فكذبوه. مع هذا البيان وهذا التلطف منه وبذل النصيحة والتحبب اليهم وبيان رسالته ولم يرد عليهم حينما قالوا له انت في ظلال مبين قال بل انتم الظلال وانتم الجهلة وانتم كذا وكذا. قال يا قومي ليس بي ضلالة. انا لست بضال
38:18وليست الضلالة صفة لي. وانما صفتي اني مرسل من الله. بعد هذا التحبب والدعوة وبلطف ولين اليهم ماذا كانت النتيجة؟ يقول الله جل وعلا فكذبوه. ما اطاعوه ردوا امره. وهذا بالنسبة للاكثر. والا فقد اطاعه من
38:48طاعة ممن امن به فكذبوه فانجيناه. بعدما كذبوه وعيسى من ايمانهم وهدايتهم انجى الله جل وعلا نوحا ومن معه فانجيناه ومن معه في الفلك والمراد في الفلك السفينة التي صنعها نوح عليه الصلاة والسلام بيده
39:18واغرقنا الذين كذبوا باياتنا. اغرقهم الله جل وعلا بالطوفان بالمياه التي تلاقت من الارض ومن السماء حتى علت على قمم الجبال. فاجسامهم للغرق وارواحهم للنار والعياذ بالله. واغرقنا الذين كذبوا باياتنا
39:58انهم كانوا قوما عامين. انهم يعني تعليل لاغراقهم. لانه كانوا عامين عن الحق عمي عن الحق. وليس المراد عمي لا يبصرون. لا ينظرون بل هم ينظرون لكنهم عمي عن الحق. عمي عن قبول الايمان
40:28واغرقنا الذين كذبوا باياتنا انهم كانوا قوما عامين وقوم هي خبر كان انهم كانوا قوما عميما يعني عمي عن الحق لا يقبلونه. فعند ذلك اغرقهم الله جل وعلا. وقد اعذر الله منهم
40:58هم حيث مكث فيهم نوح عليه الصلاة والسلام الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم الى الله وقيل انه كان بين نوح عليه السلام وادم عليه السلام عشرة قرون. كلهم على الحق. وعلى الهدى
41:18وعلى الايمان بالله وكان في الزمن الذي قبل نوح بقليل كان فيه اناس صالحون ذكرهم الله جل وعلا في سورة نوح ود وسواع ويغوث ويعوق ونصره. رجالا صالحين كانوا منهمكين في العبادة. مقبلين على الله جل
41:48وعلى فلما ماتوا وكانوا قدوة في الخير جاء الشيطان الى قومه بهم وقال لهم ان هؤلاء يذكرونكم الخير. حال حياتهم. وحينما ماتوا ما بقي من يذكركم. لكن اجعلوا لهم صور وانصبوها في مجالسهم
42:18لاجل ان كل ما رأيتموهم تذكرتم حالهم فاجتهدتم مثلهم في العبادة فقالوا هذا رأي حسن. وهو رأي للشيطان. استحسنوه لانهم جاء لانه جاءهم من طريق يظهر لهم فيه النصح. وقبول الحق والعبادة والرغبة في الخير. فصوروا صورهم
42:48ثم اوحى الشيطان اليهم والقى اليهم بانهم يجسمون هذه الصور يرونها ويجعلونها على شكلهم. حتى يتذكر الانسان برؤيته هذه الصورة يتذكر فلانا العابد والرجل الصالح. فجسموها وكبروها ووضعوها. في اماكن متعددة
43:18فلما ذهب اولئك الذين صوروهم لاجل ان يقتدوا بهم في الخير جاء الشيطان الى من بعدهم وقال اتدرون ماذا فعل اسلافكم؟ كانوا يعبدون هؤلاء ويسألونهم تغيثون بهم ويستسقون بهم ويطلبون منهم النفع وكشف الظر. لو فعل
43:48مثل فعلهم لحصل لكم مثل ما حصل لاسلافكم مما احبوا. فصدقهم وصدقوا الشيطان وعبدوهم فارسل الله جل وعلا نوحا عليه السلام الى قومه يدعوهم الى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه كائنا من كان
44:18ومن هذا حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور. وعن نصبها. تصويرها ونصبها ورفعها في المجالس. مبينا عليه الصلاة والسلام ان اول شرك حدث في الارض كان بسبب الصور. فلذا حرم علينا صلى الله
44:48او عليه وسلم التصوير وقال عليه الصلاة والسلام ان اشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون وورد في الحديث ان الله يقذف المصورين وصورهم في النار ثم يقول جل وعلا مصورين احيوا ما خلقتم؟ يقول عليه الصلاة والسلام يقول الله ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلا
45:18فليخلقوا حبة فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة. يعني لا يستطيعون ان يخلقوا حبة ولا ذرة لا شعيرة فاول شرك حدث في الارض كان بسبب التصوير. وبسبب ايحاء من الشيطان بطريق النصح
45:48لما قبل منه اولئك نصيحته واطاعوه استدرجهم شيئا فشيئا. والشيطان لا يأتي الى الرجل الصالح. المستقيم المحافظ على امر الله فيقول له اترك الصلاة واشرق وازني وافعل وافعل لا يطيعه. ولا
46:18لكنه يستدرجه شيئا فشيئا حتى يوقعه فيما اراد. او يلقي في نفسه الغلو والزيادة على الحد المطلوب اخرجه عن الاستقامة. كما قال ابن القيم رحمه الله ان الشيطان يأتي الى قلب ابن ادم فيشمه
46:48فان وجد فيه رغبة في الخير حاول ان يزيده ليخرجه عن الحق تخرج الى باب الغلو والزيادة. وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو ومجاوزة الحد فان وجد فيه ليونة وقبول لما يقول
47:18استدرجه شيئا فشيئا حتى يجعله يتخلف عن صلاة الجماعة ثم يؤخر الصلاة عن اول وقتها ثم يؤخرها عن وقتها فشيئا حتى يتركها فاللعين خبيث. واقسم بعزة الله بانه حريص على اغواء بني ادم. وسيبذل كل ما يستطيعه لتحقيق ما اقسم عليه
47:58فالواجب وعلى المسلم ان يحذر الشيطان فان الله جل وعلا حذرنا منه وبين لنا عداوته قولنا ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير