تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الأعراف | من الأية 55 إلى 57
0:00ادعوا ربكم تضرعا وخفية. انه لا يحب المفسدين انه لا يحب المعتدين. ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها. وادعوه خوف صوت مع ان رحمة الله قريب من المحسنين. ادعوا ربكم تضرعا
0:30ما الوعد بالدعاء هنا قيل المراد العبادة وقيل المراد الدعاء الذي هو هو الطلب. والدعاء هو العبادة ان من دعا شيئا من دعا احدا فقد عبده. ادعوا ربكم تضرعا ما معنى تضرعا؟ تذللا واستناء واستكانة الى
1:10وخضوعا بين يديه. تضرعا وخفية. يعني لانه كلما كان الدعاء سرا فهو اولى واحرى للاجابة من الدعاء اذا كان جهرا. لان الدعاء اذا كان سرا بينك وبين الله فغالبه باخلاص. واذا كان جهرا فقد يخالطه الرياء فيبطله ويحبطه
1:50انه لا يحب المعتدين. الاعتداء من ورد به هنا الاعتداء مجاوزة الحد. قيل المراد بالاعتداء هنا التعدي المطلق مجاوزة الحد في كل شيء. الله جل وعلا لا يحب المعتدين. وقيل المراد هنا
2:20في الدعاء. بان يدعو الانسان بان يطلب شيئا مستحيلا او يطلب ما لا يستحقه من منازل الانبياء او يطلب البقاء في الدنيا بان لا يموت انه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها. ما المراد بالافساد في الارض هنا
3:00المعاصي وقيل الشرك والكفر وقيل الافساد في الارض عمل ما لا يحبه الله من التعدي على الاموال والانفس والاعراض كل هذا من الافساد في الارض. بعد لاحياء بماذا؟ بارسال الرسل وانزال الكتب. ولا اضر
3:40من الافساد بعد الاصلاح. لان الافساد مع الافساد مضر لكن اضر منه افساد بعد اصلاح تخريب خارب مضر لكن تخريب ما هو صالح اضر وادعوه خوفا وطمعا. خوفا خائفين من ذنوبكم خائفين من عقابه جل وعلا خائن
4:20من عدله. لانه اذا عدل في عباده جل وعلا فان لو عذبهم كلهم لعذبهم وهو غير ظالم لهم خوفا وطمعا طمعا املا في حصول المطلوب. خوفا خوفا من وقوع المكروه وطمعا املا في حصول المطلوب المرغوب فيه. وادعوه خوفا
5:10وطمعا ان رحمة الله قريب من المحسنين. لم جاء جواب خبر الرحمة بقوله قريب ولم يقل قريبة ان رحمة الله قريب من المحسنين ضمن معنى الرحمة الثواب والثواب قريب من المحسنين
5:40وقيل لانها مضافة الى الله جل وعلا. وقيل قريب من المحسنين بان القرب اذا كان المراد به قرب النسب فانه يؤنس واذا كان المراد به غير قرب المنسب. غير قرب النسب كقرب المسافة وقرب الجوار ونحو ذلك. فان
6:10انه يجوز فيه التذكير والتأنيث. تقول مثلا دار هند قريب من دارنا. يصح قريب وقريبة. ولا يصح ان تقول هند قريب مني اذا كنت تريد نسبها. يعني انها ابنة عمك او ابنة خالك. فاذا كان
6:40المراد بالقرب قرب النسب فانه يجوز فانه يتعين فيه التأنيث. واذا كان المراد القرب قرب المسافة فانه يجوز فيه التذكير والتأنيث. تقول كذا قريب من كذا. اذا كان المراد المسافة او قريبة من كذا يجوز
7:10ادعوا ربكم تضرعا وخفية. تضرعا وخفية كما محلها من الاعراب يجوز ان يكون حالا يعني حالة كونكم متضرعين مخفين. دعائكم. يجوز ان يكون حالا ويجوز ان يكون صفة لموصوف محذوف. يعني ادعوا ربكم
7:50تضرع ودعاء خفية. يصح ان يكون صفة وان يكون حالا ومثلها خوفا وطمعا كذلك. خائفين طامعين اذا كان المراد حال واذا كان المراد صفة ادعوه دعاء خائف ودعاء طامع. صفة لموصوف محذوف
8:30يقول الله جل وعلا وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي ربه رحمته الواو هنا واو عطف عطف ماذا؟ على ماذا؟ عطف جملة على جملة تقدم لنا قوله جل وعلا وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشى الليل
9:00الى النهار يطلبه حثيثا. فهذه الجملة وهو الذي يرسل الرياح معطوفة على الجمل السابقة يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا. والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامر هذه عطوفة على السماوات والارض ثم اتى بالامر بالدعاء جل وعلا ثم قال وهو الذي يرسل الرياح
9:30وهي من صفات الله جل وعلا الفعلية افعاله. وهذه الايات مع ما سبقها فيها تقرير توحيد الربوبية. وتوحيد الربوبية قد به المشركون وسورة الاعراف كما تقدم لنا هي سورة مكية من السور المكية
10:00واقراء تقرير توحيد الربوبية متضمن للالتزام بتوحيد الالوهية. لانه اذا عرف المرء ان الله جل وعلا هو الخالق الرازق المتصرف في الكون هو المحيي والمميت. المدبر لاحوال عباده المتصرف فيهم كيفما يشاء. هل يصح ان يعبد معه غيره
10:30وهذه صفته؟ لا والله. لا يليق. ان تكون هذه افعاله جل وعلا. وهذه قدرته وهذا تصرفه في الكون. ثم نلتفت الى فلان او علان شخص مرغوب مخلوق لله يتصرف فيه ربنا كيف يشاء. وقد يكون
11:00في حفرة من حفر النار نتوجه اليه ونسأله ونطلب منه امرا لا يقدر عليه الا الله ونقول ان له مكانة اوله قدر عند الله وما يدرينا حتى ولو كان له قدر هل يليق ان نطلب من له قدر مثل النبي صلى الله
11:20الله عليه وسلم والملائكة ونترك او نشركهم مع الله جل وعلا الذي هو رب الجميع. لا من العبد ان يخاف او يرجو عبدا مثله. وانما يرجو الله ويخاف الله جل وعلا وحده لا شريك له. وهو الذي يرسل الرياح. والرياء
11:50جمع ريح. وقيل جمع روح. فيا واصلها واو. فهي جمع وورد عن صلى الله عليه وسلم النهي عن سب الريح وانها مسخرة بامر الله جل وعلا تسير بامره وارادته سبحانه. فهي لا تتصرف بنفسها. وينبغي للانسان اذا اشتد
12:30عليه ان يقول اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا. لان الرياح تأتي بالرحمة والريح تأتي بالعذاب. الريح العقيم. وهو الذي يرسل الرياح فالرياح تأتي بالرحمة. والريح اذا افردت تأتي بالعذاب. ولهذا يستحب
13:00يقول اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وهو الذي يرسل الرياح بشرا وفي قراءة نشرا بضم النون والشين. وفي قراءة اخرى نشرا النون وتسكين الشين. وفي قراءة نوش نشأ نشراء وفي قراءة بشرى بين يدي رحمته
13:50وفي قراءة بشرى بين يدي رحمته بالف مقصورة ونشرا من النشر. وهو خلاف الطير. تقول هذا ثوب منشور وهذا ثوب مطوي. مطوي بعضه على بعض منشور محلول. ممدد. وهو الذي يرسل الرياح
14:30بشرا بمعنى انها ناشرة ينشرها وعلا يبعثها جل وعلا الى مكان السحاب وهو مكان في اقصى القطب عند ملتقى السماء بالارض يرسل جل وعلا الرياح الى السحاب فتسوقه ثم تنشره في السماء ثم تسوقه الى حيث امر الله
15:10جل وعلا فقد ينشأ السحاب في مكان ولا ينزل فيه مطرا فتسوقه الملائكة والريح بامر الله جل وعلا حتى توصله الى المكان الذي اراد الله ان ينزل فيه المطر. فنشرا بمعنى النشر
15:40والتمديد وبشرا بمعنى البشارة. مبشر بين يدي رحمته يعني امام المطر. بين يدي رحمته يعني قدام المطر يسوق الله جل وعلا الريح يرسل الريح فتسوق السحاب امام المطر امام تسوق السحاب فتكون امامه فينزل المطر من السحاب بامر الله جل وعلا في
16:20كان الذي يريده سبحانه بشرا بين يدي رحمته وهذا من الادلة على قدرته سبحانه وتعالى. بشرى بين يدي رحمته. يعني قدام والمراد بالرحمة هنا المطر. حتى اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت. حتى اذا قلت اقلت بمعنى حمل
17:00حملت الريح السحاب ثم ان هذا السحاب يكون ثقيلا محملا بما فيه من المطر. ولا ينزل الا حيث اراد الله جل وعلا. سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت. سقناه الى بلد ميت او سقناه لاجل البلد الميت لاجل ان ينزل
17:40سقناه لبلد ميت والمراد بالبلد القطعة من الارض مسكونة عند بعضهم. وقال بعضهم القطعة من الارض مسكونة كانت او غير مسكونة يقال لها بلد حتى لو لم تكن مسكونة من الانس فانها قد تكون مشغولة
18:10بالوحوش والحيوانات والسباع. وهذه في حاجة الى المطر. كما ان بني ادم ودوابهم في حاجة الى المطر. سقناه لبلد ميت. والمراد بالبلد الميت هنا. البلد الذي لا نبات فيه لا نبات فيه. فاحيينا به فانزلنا به
18:40بعد شوق السحاب وحمله من الرياح وايصاله الى المكان الذي يريد الله جل وعلا فان الله ينزل به الماء ينزل به الظمير به يعود الى ماذا؟ يعود الى البلد. انزلنا به الماء. انزلنا بالبلد الماء
19:10ويجوز ان يعود الضمير الى السحاب. فالسحاب بعدما تسوقه الرياح ويجتمع في المكان الذي يريده الله ينزل الله جل وعلا الماء من على السحاب ثم السحاب يرسله بامر الله الى الارض
19:40فالضمير به يجوز ان يعود الى الى البلد وهو الاقرب ويجوز ان يعود الى السحاب الثقال الموصوف سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به اي بالماء. من كل الثمرات. الارض
20:10واحدة والماء واحد والثمرات متنوعة والاعشاب متنوعة والاشجار متنوعة. وثمارها مختلفة اختلافا كثيرا. وهذا من قلة على قدرة الله جل وعلا العظيمة. الماء واحد والتربة واحدة ولم يوجد في الارض اصل لهذه النبت. فاذا
20:50نزل الماء على هذه الارض انبتت اعشابا. ذات زهور بيض زهور صفر. ولاة خضرة ولاة بياض. وثمارها متنوعة وسيقانها متنوعة. واشجارها واوراقها مختلفة. وماؤها واحد وتربتها واحدة بقدرة الله جل وعلا العظيمة. انزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات
21:30هذا مثل حسي مشاهد بالاعين ساقه الله جل وعلى للدلالة على امر مستقبل ليدل هذا على قدرة الله العظيمة على على البعث. فانزلنا به من كل كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون
22:10حينما قال الكفار من يحيي العظام وهي رميم واستبعدوا لان المرأة بعد ما يموت يدفن في التراب. ثم لا يأخذ الا قليلا فاذا به اصبح ترابا من التراب. قد تفتت
22:40وصار ترابا من التراب لا يتميز عن التربة. فاستبعدوا الاحياء وان تعود الاجسام كما كانت. وتعود العقول والارواح واستغربوا هذا واستبعدوه وانكروه. فالله جل وعلا ساق دليلا محسوسا واضحا يشاهدونه صباح مساء كل وقت
23:20هذه التربة بيضاء لا نبت فيها ابدا. فينزل الله جل وعلا الماء فاذا بها بين عشية وظحاها تتشقق وينبت منها النبات فتكون بعد ان كانت ميتة. وهذه الاعشاب فيها الارواح بعد ان كانت جمادا في
23:50الارض كذلك نخرج موتى مثل احياء النبات يحيي الله جل وعلا الموتى وهل التمثيل هذا تمثيل بالصفة وان الله ينبت الاجساد من الارض كما ينبت الاشجار والنباتات الاخرى. ام انه تمثيل للقدرة
24:40كما ان الله قدر على احياء الارض وان بات النبات فيها فهو قادر على البعث. وقد وردت احاديث تدل على ان الله جل وعلا اذا اراد البعث العباد ارسل مطعم
25:00من السماء ورد في بعض الروايات كمني الرجال يمطر اربعين سنة وفي قول اربعين يوم ثم تنبت الاجساد كما ينبت العشب والشجر. فاذا نبتت استتمت قائمة بامر الله نفخ الله فيها الارواح. واعاد الارواح الى اجساد
25:40ثم القى عليهم النوم. فناموا جميعا ثم اذا اراد الله الاحياء بالنفخة الثانية حينما ينفخ اسرافيل النفخة الثانية اذا هم قيام ينظرون. يقوم الناس وكان انهم قاموا من رقدة. كأنهم الان رقدوا. ما شبعوا من النوم
26:20وطعم النوم في افواههم واجسامهم عند ذلك فيقولون من بعثنا من مرقدنا هذا يعني كأنهم الان ناموا وفي احلى نومة فيبعثون وهم لم يشبعوا من نومتهم هينادي مناد هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. كما قص الله
27:00الله جل وعلا ذلك في سورة ياسين كذلك نخرج الموتى اي مثل هذا الاحياء للنبات نحيي الاجر الشهادة التي ارمت في الارض وذامت واصبحت رميما او ترابا وكل رح تعود الى جسدها الذي كانت معه في الدنيا
27:40ويكون النعيم والعذاب في الاخرة روحي والجسد معا. كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون هذا مثل واضح محسوس لعل المرء اذا سمعه انتبه يا له وتذكر انه صائر الى هذا الشيء
28:20وانه مبعوث كما يحيي الله جل وعلا النبات في الارض كذلك نخرج الموت لعلكم تذكرون. يقول الله جل وعلا لنا هذا في الدنيا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن العزيز الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم لعل
28:50لكم تذكرون بينا لكم مآلكم؟ وكيف تحيون لعلكم تتعظون وتستعدون كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون