تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 37- سورة التوبة | من الأية 97 إلى 99
0:00وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله. والله عليم حكيم. ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء. عليهم
0:33دائرة السوء والله سميع عليم. ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما انفقوا قربات عند الله. وصلوات الرسول الا انها قربة لهم. سيدخلهم الله وفي رحمته ان الله غفور رحيم. تقدم في الايات قبل هذه
1:03بيان لاحوال المنافقين ممن هم في المدينة وفي هذه الايات يبين جل وعلا نفاقا من كان حول المدينة من اهل البادية. يقول جل وعلا اعراب اشد كفرا ونفاقا والاعراب مفرده
1:43اعرابي وهو ساكن البادية واما العرب فمفرده عربي وهو من تكلم بالعربية سكن المدن والقرى او سكن البادية. فالعرب الاعرابي هو ساكن البادية يقول جل وعلا الاعراب اشد كفرا ونفاقا
2:20الاعراب سكان البوادي اشد كفرا واشد نفاقا من سكان المدن والقرى ولما لانهم ابعد عن العلم وابعد عن اللقاء بالعلماء والاخذ عنهم ولان في طباعهم قسوة. وفي اخلاقهم نفرة فهم لا يستجيبون اذا دعوا
3:11ولا يحضرون مجالس النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذون عنه عليه الصلاة والسلام ويأخذون عن صحابته الكرام بل هم منصرفون في باديتهم فيما يهمهم من شؤون دنياهم فلذا قال جل وعلا الاعراب اشد كفرا ونفاقا
3:52اشد بمعنى اكثر في الكفر والنفاق من سكان المدن والقرى واجدر بمعنى احرى الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله احرى واقرب الا يتعلموا الفرائض التي انزلها الله على رسوله
4:31فتجد الكثير منهم معرظ والبعض الاخر يأخذ بعض الشيء لكنه لا يستقصي ولا يهتم في شأن عبادته فلذا بين الله جل وعلا ما هم فيه لعلهم يتعظ لعلهم ينتبهوا لعلهم
5:15يهتم بامور دينهم واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله المراد بحدود ما انزل الله على رسوله ما افترضه الله جل وعلا من فرائض وما حد من حدود وحرم من حرمات
5:46فالله جل وعلا تعبد عباده بما شرعه لهم في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والله عليم حكيم. هو جل وعلا عليم ولعباده عليم بما تنطوي عليه ضمائرهم
6:20عليم بما في قلوبهم وان اظهروا في جوارحهم خلاف عليه القلوب. والله جل وعلا يحاسب عباده على ما في قلوبهم لانه جل وعلا يعلم السر واخفى يعلم نية عبده قد يعمل العبد
6:53العمل الصالح ظاهرا وكأنه يريد وجه الله والدار الاخرة الا انه يرائي الناس او لغرض من الاغراض الدنيوية فالله جل وعلا اخبر عباده بانه عليم بهم. عليم بنياتهم. عليم باحوالهم
7:23عليم باعمالهم جل وعلا حكيم يضع الاشياء مواضعها يهدي ويوفق من يستحق الهداية والتوفيق. ويحرم ويخذل من لا يستحق ذلك عدلا منه والله عليم حكيم. صفتان عظيمتان لربنا جل وعلا من صفات الكمال
8:01وعرفنا فيما تقدم انه يجب علينا ان نثبت لربنا جل وعلا من صفاته تلك مال ما اثبته لنفسه جل وعلا. او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير ان نشبه صفات ربنا بصفات خلقه
8:28ولا نعطل ربنا جل وعلا من صفاته التي وصف بها نفسه اثباتا بلا تمثيل. وتنجيها بلا تعطيل الاثبات تفصيلي على حسب ما ورد في الكتاب والسنة لا نأتي لربنا بصفة لم يثبتها جل وعلا في كتابه او اثبتها على لسانه
9:06لرسوله صلى الله عليه وسلم واما النفي فننفي عن ربنا جل وعلا جميع صفات النقص والعيب الاثبات تفصيلي. والنفي اجمالا على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
9:37واهل السنة والجماعة وسط بين الطوائف المنحرفة الضالة اهل السنة والجماعة في باب صفات الله جل وعلا وسط بين طائفتين ضالتين طائفة غالت في الاثبات فشبهت الله جل وعلا بخلقه. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
10:18وطائفة غلط فيما تزعم في التنزيه فعطلوا ربنا جل وعلا من صفاته واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين. لا يشبهون ولا يعطلون فمن غلا في الاثبات فقد شبه الله بخلقه كمن قال له يد كيدي وسمع كسمعي تعالى الله عما يقولون
10:59وطائفة غلت وتجاوزت الحد في التنزيه وقالت ان اثبتنا الصفة شبهنا فننفي الصفات عن الله جل وعلا. لان لا نشبهه بخلقه وكلا طائفتين ضالتان واهل السنة والجماعة وسط بينهما يثبتون اثباتا بلا تشبيه. وينفون
11:39عن ربهم جل وعلا صفات النقص والعيب وينزهون الله جل وعلا عن ان يكون مشابها لصفات خلقه اثبات بلا تشبيه. وتنزيه بلا تعطيل. والله وعليم حكيم تعليم باحوال عباده ونياتهم يعاملهم بما في قلوبهم
12:19ويثيب من يستحق الثواب ويعاقب جل وعلا من يستحق العقاب فهو جل وعلا يضع الاشياء مواضعها. وهو سبحانه وتعالى عليم بالاحوال حكيم في الافعال سبحانه وتعالى ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما
12:56يتربص بكم الدوائر. بعض الاعراب يتخذ ما ينفق مغرما ما ينفق من زكاة او ينفق من نفقة في الجهاد في سبيل الله لا يحتسب ثواب ذلك عند الله وانما يعتبر هذه خسارة
13:28يعتبرك انه وضعها في غير موضعها وانما اعطاها لحقن دمه اولياء وسمعة او من اجل الحفاظ على ماله ولم يدفع ما يدفع تقربا الى الله جل وعلا. وطلبا لثوابه ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما
14:10كأن نفقته التي ينفقها من زكاة او في سبيل الله هي كأنها في نظره خسارة ولا قيمة لها لانه لا ايمان عنده ولا يعتقد صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
14:50ولا يؤمن باليوم الاخر ولا يؤمن بالثواب والعقاب وانما يدفع ما يدفع من اجل الرياء والسمعة او خوفا على مالح او حقنا لدمه لانه يعرف انه ان منع الزكاة قتل
15:25والواجب على من انفق نفقة ام يبتغي بذلك وجه الله ان يحتسب ذلك لينتفع بهذه النفقة ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر ينتظر نوائب الدهر تقع
16:00على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ينتظر المصائب ويفرح بها ليتخلص مما يدفعه من نفقة فهو يعطي ما يعطي ويأمل ان تحل بالمسلمين المصائب ليستريح في نظره منهم
16:36ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر والدوائر المراد نوائب الدهر المصائب التي تحصل في الزمن يقول الله جل وعلا عليهم دائرة السوء الله جل وعلا يدافع
17:13عن الذين امنوا ويجعل المصائب تحل بغير المؤمنين به عليهم ما تمنوه يحصل للمؤمنين يعود عليهم والله جل وعلا ينجي المؤمنين من ذلك عليهم دائرة السوء الدوائر والمصائب ترجع اليهم
17:53باذن الله عليهم دائرة السوء والمراد بالسوء المصائب والشر تعود عليهم وفيها قراءتان بالفتح عليهم دائرة السوء بفتح السين وبرمها عليهم دائرة السوء. وكلاهما سبعيتان وقراءة الجمهور بالفتح عليهم دائرة السوء والله سميع عليم. سميع
18:37لاقوال عباده لا تخفى عليه خافية من حركاتهم وسكناتهم وما يتكلمون به وما يسرونه عليم باحوالهم جل وعلا وهاتان صفتان عظيمتان لله جل وعلا يجب الايمان بجميع صفات الله سبحانه وتعالى التي وصف بها نفسه او وصفه بها
19:12رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ومن الاعراب من يؤمن بالله. ومن الاعراب لمن يؤمن بالله واليوم الاخر. ويتخذ ما ينفق قربات عند الله
19:42صلوات الرسول الا انها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم. من الاعراب من هو متصف بصفة الايمان بالله واليوم الاخر؟ ليست الصفة السابقة للاعراب كلهم بل هم نوعان
20:15كسكان المدن والقرى. منهم المؤمن ومنهم المنافق. الا ان اهل البوادي منافقهم وكافرهم اشد واغلظ من غيرهم. ومن الاعراس يؤمن بالله واليوم الاخر يؤمن بالله جل وعلا فيعبده وحده ويصفه بصفات الكمال ويبرئه من صفات النقص
20:53وينفي عنه كل صفة عيب ويضيف افعاله اليه ويؤمن بها يؤمن بالله جل وعلا فيوحده بافعاله هو ويوحده بافعال ربنا ويوحده بصفات الكمال جل وعلا فيؤمن بانواع التوحيد الثلاثة توحيد الالوهية
21:36وهو توحيد الله بافعالنا فلا نعبد الا اياه. ولا نتوكل الا عليه. ولا نرجو الا هو. ولا نخاف الا منه. ولا تذبح الاله ولا نعبد الا اياه ولا نتقرب الا له سبحانه وتعالى
22:00فنوحد ربنا بافعالنا وهذا توحيد الالوهية ونوحد ربنا جل وعلا بافعاله وهو توحيد الربوبية نعتقد انه هو الخالق وحده وهو الرازق وحده وهو المتصرف في الكون وحده وهو المحيي وهو المميت جل
22:27وعلى ونوحد ربنا جل وعلا بصفاته ونؤمن بتوحيد الاسماء والصفات بان نصف ربنا بصفات الكمال وننفي عنه كل صفة نقص وعيب ولا نلحد في اسماء ربنا وصفاته ولا ننفيها ولا نشبهها بصفات خلقه
22:59ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر. يؤمن باليوم الاخر يعتقد انه راجع الى ربه جل وعلا وانه مبعوث بعد الموت ومحاسب ومسئول عن عمله فهو يعمل عمل من يعتقد انه ملاق ربه
23:31والعبد اذا اعتقد لقاء الله جل وعلا وانه واقف بين يديه احسن العمل لو اتقنه ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ينفق النفقة
24:01يتقرب بذلك الى الله جل وعلا يطلب ثوابه ويعتقد ان الله جل وعلا يتقبلها ويربيها له وينميها له ويثيبها اثيبه عليها في الدنيا وفي الاخرة وانظر وفقك الله الفرق بين
24:35الطائفتين بين النوعين كلاهما ينفق. كلاهما يخرج من ماله كلاهما يعطي المال وشتان ما بينهما البذل موجود من الطرفين لكن الاول من غير ايمان فلا ينفع. والثاني مؤمن بالله واليوم الاخر تنفعه نفقته. الاول يعتقد
25:15خسارة ومغرم ونقيصة عليه لانه خلو من الايمان بالله واليوم الاخر والثاني مؤمن بالله واليوم الاخر فهو يعتقد انه يتاجر مع ربه يعتقد ان الله جل وعلا يعطيه بالريال سبع مئة ريال واكثر
25:50يتقبل ربنا جل وعلا صدقة عبده بيمينه. وكلتا يدي رب في يمين مباركة وينميها لعبده كما ينمي المرء يعني فرسة فيقدم عليها العبد يوم القيامة فيجد التمرة او الريال او النفقة اي نفقة من كسب حلال يجدها كالجبل العظيم
26:34توضع في ميزانه يوم القيامة مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء اكثر من ذلك ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله
27:12ينفق النفقة لا رياء ولا سمعة ولا للمدح والثناء ولا لغرض من اغراض الدنيا ولا لحفظ ماله ولا لحفظ ولده وانما ينفق طلبا لثواب الله والتماسا لدعوات الرسول صلى الله عليه وسلم
27:40لان المرء المسلم اذا جاء بالصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم او النفقة من اجل ان ينفقها في سبيل الله او يعطيها لمستحقها عليه الصلاة والسلام فهو عليه الصلاة والسلام لا يأخذ الصدقات
28:02ولا يأخذ النفقات لنفسه وانما يأخذها ليصرفها في مصارفها دعا صلى الله عليه وسلم لمن جاء بالصدقة كما قال عليه الصلاة والسلام اللهم صلي على ابي اوفى امتثالا لقوله جل وعلا وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم
28:37وصلوات الرسول دعواته وصل عليهم اي ادعوا لهم ولهذا يستحب لمن اخذ صدقة سواء اخذها لنفسه او اخذها ليعطيها لمستحقيها ان يدعو لمن بذل الصدقة يدعو له بالخلف فيما انفق
29:14وان يبارك الله له فيما ابقى ويتخذ ما ينفق قربات عند الله قربات جمع قرب يعني انها تقربه الى الله تقربه من رضا ربه ورحمته وجنته قربات عند الله وصلوات الرسول
29:47قربات عند الله وقربات وسبب لصلوات الرسول ودعواته فهو يعطي الصدقة من اجل ان يدعو له الرسول صلى الله عليه وسلم. والرسول صلى الله عليه وسلم اذا دعا لعبد فانه حري بالسعادة والفوز لان الله جل وعلا يستجيب دعاء
30:16صلى الله عليه وسلم وصلوات الا انها قربة لهم تأكيد يعني ما يفعلونه ويتقربون به الى الله والى دعوات الرسول صلى الله عليه وسلم هي قربة لهم حقيقة واكد ذلك جل وعلا بمؤكدين اداة التنبيه بقوله الا واداة التحقيق
30:51بقوله ان الا انها اي سيدخلهم جل وعلا في رحمته فيرحمهم مع عباده الصالحين سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم. فهو جل وعلا غفور لسيئات عباده اذا تابوا اليه
31:27رحيم بعباده. فلا يعذبهم اذا تابوا وانابوا ورجعوا اليه. فلا يهلك على الله الا هالك الله جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل
31:53ويفرح جل وعلا بتوبة عبده ما لم يغرغر ودعا عباده للتوبة ورجاهم في ان يشملهم برحمته وعفوه وغفرانه والا يستعظموا ذنوبهم مهما عظمت وانما عليهم ان يرجعوا الى الله يقول الله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
32:28ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وانيبوا الى ربكم واسلموا له. من قبل بان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم. من قبل ان
32:48يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون. فهو جل وعلا يرغب عباده بالتوبة ويحثهم عليها ويقبلها منهم جل وعلا بحري بنا ان نسارع في التوبة الى الله جل وعلا. والتوبة الصادقة ليست باللسان فقط
33:14وانما تتحقق بالاقلاع عن المعصية الابتعاد عن المعصية والندم على ما فرط من العبد والعزم على الا يعود الى المعصية مرة ثانية هذا اذا كانت المعصية تتعلق بحق الله جل وعلا
33:45وليس فيها حق لادمي واما اذا كان فيها حق لادمي فلابد مع هذه الثلاثة رد الحق الى صاحبه ان كان مالا فترده اليه سواء اخبرته كيف ال اليك او لم تخبره
34:12او تعمل على ايصال الحق اليه وان لم يكن من طريقك المهم ان يعود ماله اليه وان كنت سببته او تكلمت في عرظه فتستحله ان توقعت انه يحللك وان خشيت الا يحللك
34:40وتوجد الضغينة في قلبه بعد ما تخبره فلا تخبره وانما ادعو له واحسن اليه واذكر محاسنه كما ذكرت مساوئه اكثر من الدعاء له مقابل ما ظلمته او تكلمت في عرضه
35:08حتى ترى انك قد اديت ما عليك نحوه وان كان قد مات وعندك مال له فاعده الى ورثته اعده الى ورثته فان لم تعرفه ولم تعرف له وارثا ولا تدري احي هو ام ميت
35:38وانقطعت عنك اخباره وايست من وجوده فتصدق به نيابة عنه. فان رأيته بعد ذلك فاخر بما فعلت فان اجاز تصرفك والا فاعد المال اليه فحري بنا ايها الاخوة ان نبادر بالتوبة النصوح التوبة الصادقة
36:09الى الله جل وعلا وهو جل وعلا يفرح بتوبة عبده اذا صدق العبد في توبته. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سم الله
36:29اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الاعراب اشد كفرا ونفاقا. واجدر الا يعلموا حدودا ما انزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الاعراب من نتخذ ما ينفق مغرما. ويتربص بكم الدوائر. عليهم
36:59ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول الا انها سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم
37:39قال ابن كثير رحمه الله تعالى اخبر تعالى ان في الاعراب كفارا منافقين ومؤمنين وان كفرهم ونفاقهم اعظم من غيرهم واشد واجدر اي احرى الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله كما قال الاعمش عن ابراهيم قال جلس اعرابي الى زيد بن صوحان
38:09وهو يحدث اصحابه وكانت يده قد اصيبت يوم نهاوند. فقال الاعرابي والله ان حديثك اصيبت يده في سبيل الله في قتال الكفار نعم فقال الاعرابي والله ان لان حديثك ليعجبني وان يدك لتريبني. فقال زيد ما يهيبك من يدي
38:33انها الشمال فقال الاعرابي والله ما ادري هل اليمين يقطعون او الشمال؟ فقال زيد بن صوحان صدق الله اعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله. هذا الاعرابي يقول لزيد ان
38:53حديثك يعجبني كلامك عدل. كلامك طيب لكن هذه اليد المقطوعة اخشى ان تكون مقطوعة في السرقة اخشى ان يكون الكلام حسن والفعل سيء فقال له زيد رحمه الله وما يريبك من يدي انها الشمال
39:15انها اليد الشمال ليست مقطوعة نتيجة فعل سيء اليد التي تقطع في السرقة هي اليد اليمين لا الشمال فقال الاعرابي ما ادري ماذا يقطعون في اليد. اليد اليمين ام الشمال
39:34فاستدل زيد رحمه الله بالاية قال صدق الله الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر شاهدوا هنا واجدروا الا يعلموا حدود ما انزل الله يعني هذا دليل على جهلك والا فالواجب ان تعرف
39:51ان السرقة تقطع فيها اليد اليمين لا يد الشمال نعم وقال الامام احمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن ابي موسى عن وهب ابن منبه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سكن البادية جفا ومن ومن اتبع الصيد غفل ومن اتى
40:18سلطان افتتن ورواه ابو داوود والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان الثوري به. وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه الا الا من حديث الثوري. ولما كانت الغلظة والجفاء في اهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولا. وان
40:38كانت البعثة من اهل القرى كما قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من من رجالا الا وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليه نوح الا رجالا نوحي اليهم من اهل القرى
40:58ولما اهدى ذلك الاعرابي تلك الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه اضعافها حتى رضي قال قد هممت قال لقد هممت الا اقبل هدية الا من قرشي او ثقفي او انصاري او دوسي. لانها
41:18هؤلاء كانوا يسكنون اهل مكة وثقفي اهل الطائف وانصار اهل المدينة ودوسي اهل اليمن لان هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة والطائف والمدينة واليمن فهم الطف اخلاقا من الاعراب لما في طباع الاعراب من الجفاء حديث الاعرابي في تقبيل الولد قال حديث مسلم حدثنا ابو بكر
41:47ابن ابي شيبة وابو كريب قال حدثنا ابو اسامة وابن نمير عن هشام عن ابيه عن عائشة قالت قدم ناس من الاعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا اتقبلون صبيانكم؟ قالوا نعم. فقالوا لا قالوا لكن والله
42:07نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم واملك ان كان الله نزع منكم الرحمة وقال يعني تقبيل الصبي من باب الرحمة به والعطف عليه وهذه صفة طيبة
42:27وعدم تقبيل الصبي الصغير من الجفا والغلظة والقسوة واذا انتزعت الرحمة من قلب عبد والعياذ بالله فقد اصيب بمصيبة عظيمة وقال ابن نمير من قلبك الرحمة قوله والله عليم حكيم اي عليم بمن يستحق ان يعلمه
42:55الايمان والعلم حكيم فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والايمان والكفر والايمان والكفر والنفاق لا يسأل عما يفعل لعلمه وحكمته. واخبر تعالى ان منهم من يتخذ ما ينفق اي في سبيل الله مغرما
43:15اي غرامة وخسارة ويتربص بكم الدوائر اي ينتظر بكم الحوادث والافات عليهم دائرة السوء عليهم دائرة السوء هذا دعاء عليهم. نعم. اي هي منعكسة عليهم والسوء والسوء دائر عليهم والله سميع عليم. اي سميع لدعاء عباده عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان. وقوله ومن
43:45الاعرابي من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول. هذا هو هذا هو قسم الممدوح من الاعراب وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله اتخذ هنا تنصب مفعولين
44:05اين المفعول الاول ما ينفق المفعول الثاني قربات وهذا هو القسم الممدوح من الاعراب وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم. الا انها قربة لهم. اي الا اي الا ان ذلك
44:32محاصل لهم يعني الشيء الذي يطلبونه حاصل لهم. هذه بشارة من الله جل وعلا لهم لان ما طلبوه حاصل هم يطلبون القربة من الله جل وعلا والدعوات من الرسول عليه الصلاة والسلام. فيقول الله جل وعلا الا انها قربة لهم. يعني ستقربهم افعالهم
44:57من الله جل وعلا نعم ارى انها الا انها قربة لهم اي الا ان ذلك حاصل لهم سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك
45:20على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين