تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة يوسف | من الأية 30 إلى 33
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ظلال مبين فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت لهن متكئا
0:27واتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهم فلما رأيناه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن حاشا لله وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم قالت فذلكن الذي لم تنني فيه
0:57ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من الصابرين قال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين. فاستجاب له ربه
1:26فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم هذه الايات العظيمة في سياق قصتي موسى قصة يوسف عليه الصلاة والسلام بعد ما راودته امرأة العزيز ارادته ان يواقعها امتنع ورمته بذلك بان قالت انه هو الذي ارادها
2:12فاظهر الله براءته على لساني طفل المهد ادلى بشهادته فعرف بذلك براءة يوسف على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام الا ان الامر هذا ظهر في المدينة تحدث الناس به في مدينة مصر
2:57تحدث الناس به مع ان زوج المرأة قال يوسف اعرض عن هذا لا تحدث به احدا فلم يحدث لكن ظهر الامر للناس فاخذ النسوة اللاتي يعرفن هذه المرأة فيستكثرن كيف انها
3:36وهي امرأة العزيز تراود غلامها رقيقها الذي عندها كيف انها تراوده فلا يليق لمن كان في مثل منزلتها ان تميل الى غلامها وعندها زوج وهي ذات مكانة رفيعة المجتمع واخذنا يتحدثن بذلك
4:23ولعلهن يردن ان تعلم عنهن ذلك فتدعوهن لرؤية يوسف لانهن يتمنين ان يرينه لما سمعنا عنه من جماله وبهائه قال الله جل وعلا وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
5:01يستكثرن ذلك تراود فتاها عن نفسه يعني تريده وتعرض نفسها عليه لعله ان يواقعها قد شغفها حبا وهن ينتقدنا ويستكثرن منها ان تشغف حبا في هذا الغلام الذي عندها في بيتها
5:35بمعنى وصل حبه الى شغاف قلبها فالشغف كما قال بعض اهل اللغة واللحمة او الجلدة المحيطة بالقلب جمعنا انه دخل الحب الى شغاف قلبها اي اي لا داخل قلبها قد انشغل حبا
6:08وكلمة حبا اعرابها تمييز انا لنراها في ضلال مبين بهذا الفعل الشنيع نراها في ضلال مبين في بعد عن الصراط السوي وعن السمت الحسن وعما ينبغي ان تكون عليه زوجات الشرفاء والاعيان
6:41ان تترفع عن الوقوع الفاحشة وهي بهذه المنزلة فالحرائر والنساء الشريفات يترفعن في الجاهلية عن الزنا وحينما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء يوم الفتح المعروفة ببيعة النساء واخذ عليهن
7:23ما اخذه الله جل وعلا في كتابه الا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنينا ولا يقتلن اولادهن قالت هند امرأة ابي سفيان او تزني الحرة من باب الاستغراب يعني انه لا يمكن ان يقع الزنا من الحرة الشريفة
7:54فهؤلاء النسوة استكثرن من هذه المرأة وهي بهذه بهذا الشرف والمكانة ان يراود فتاها عن نفسه انا لنراها في ضلال مبين. يعني بين واضح خروج عن المعلوف فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت لهن متكئا
8:30تحدثنا وقال الله فلما سمعت بمكرهن عبر جل وعلا عن حديثهن بانه مكر والمكر هو عملوا حيلة للتوصل الى شيء ما وكأن لهن معرب في هذا وما هو معرضهن وقصدهن
9:02هو ان تسمع امرأة عزيز عن حديثهن بها فتدعوهن ليرين يوسف عليه السلام فلما سمعت بمكرهن علمت انهن قلنا هذا القول مكرا بها فارادت ان تمكر بهن مكرا فوق مكرهن بها
9:34فلما سمعت بمكرهن علمت انهن يتحدثن بها ارسلت اليهن واعتدت لهن متكئا لزيارتها واعتدت يعني اعدت لهن متكأ مجلسا حسنا يتكئن فيه ويقدم لهن فيه انواع الطعام كأنها ارادت اكرامهن
10:17وهي ارادت ان تفتنهن بيوسف كما افتتنت به ومع الانتقام ارادت مع الفتنة ارادت ان ان تنتقم زيادة واتت كل واحدة منهن سكين قدمت لهن الطعام وبعض الطعام يحتاج الى
10:56السكين فاعطت كل واحدة منهن سكينا قال بعض العلماء قدمت لهن انواع الطعام ومن ذلك الاتروج وهو يحتاج الى تقطيعه بالسكاكين فاعطت كل واحدة واتت كل واحدة منهن سكينا. تعمل بها
11:24فلما رأت انهن قد اتخذن السكاكين لتقطيع ما يقدم لهن قالت ليوسف وهو لا يستطيع ان يعصي امرها اخرج اليهم اخرج عليهن وحرج فاذا هو كالبدر فذهلنا عن انفسهم واما في ايديهن من السكاكين
12:05وسقطت الفاكهة من ايديهن وبدأن يقطعن بايديهن يد تقطع باليد الثانية ولم يشعرن بالم التقطيع بادئ ذي بدء لانهن انبهرن برؤية يوسف فلما رأيناه لما خرج عليهن اكبر نهو يعني
12:41عظمنا هو رأى رأينا فيه العظمة والابهة والجمال والوقار الذي لم يرينه من قبل على بشر اكبر نهو وقال بعض العلماء ويروى عن ابن عباس رضي الله عنه اكبر ما هو بمعنى حضنا اصابهن الحيض
13:14بمجرد رؤيتهن يوسف وانبهارهن بذلك اصابهن الحيض. نزل عليهن الحيض قالوا انه ورد في اللغة العربية الاكبار بمعنى الحيض وذلك ان المرأة اذا بلغت سن المحيض بلغت سن الكبار تكون كبيرة
13:37اذا حاضت وقبل ان تحيض فهي صغيرة ومن المعلوم ان الحيض هو علامة البلوغ من علامات البلوغ بالنسبة للمرأة فاذا حاضت وجبت عليها التكاليف الشرعية يجب عليها ان تصوم رمضان
13:59يجب عليها ان تؤدي الصلوات الخمس يكون مسؤول او محاسبة عنهن بخلاف سنها قبل المحيض فلا يجب عليها الصيام وجوبا الا نفلا. لانها غير بالغ ولا تجب عليها الصلاة وانما
14:19تتأكدوا في حقها فاذا بلغت المرأة سن المحيض وجبت عليها التكاليف الشرعية ومن ذلك الصيام وبعض النسوة تبلغ سن المحيض ولا تصوم تظن انها صغيرة وقد يبادر عليها الحيض لانه قد يتعدى بعد تسع سنوات
14:51فاول سن ممكن ان تحيض فيها المرأة تسع سنوات واخر سن تحيض فيها المرأة على قول كثير من العلماء خمسين سنة يعني بعد الخمسين لا حيض وقبل التسع لا حيض
15:10وممكن ان يكون حيض في حال في سن التاسعة للمرأة فلما رأيناه اكبرنه بمعنى عظمناه واستعظمناه او اصابهن الحيض انبهارا برؤية يوسف عليه السلام وقطعنا ايديهن في هذه السكاكين التي بايديهن
15:44بدأنا يقطعن ايديهن من دون شعور منهن ولم يعلمن الا بعد ما رأينا الدم يسيل اخذنا يولولنا وبعد ما ذهب عنهن يوسف وقطعن ايديهن ويروى انها قالت له بعد ما
16:11فعلهن بانفسهن لتقطيع الايدي قالت له اذهب ليرينه مقبلا ومدبرا. وقلنا انبهارا برؤية يوسف عليه السلام وقلنا حاشا لله تعالى الله تنزه الله وتقدس حاشا لله ما هذا بشر ما هذا رجل
16:45ادمي هذه الصفة وهذه الصورة لا يمكن ان تكون لادمي لانهن ما رأين قبله ادمي بهذه الصورة او قريبا منها وذلك انه كما ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اعطي يوسف نصف الحسن
17:09وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا ما هذه حجازية وهي التي تعمل عمل كان ترفع الاول وتنصب الخبر وهذا اسمها في محل رفع وبشرا خبرها ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم
17:42هذا ليس ببشر ولا يمكن ان يكون البشر على هذه الصورة في زعمهم ماذا يكون حينئذ قلنا يعرفن منزلة الملائكة ظننا ان الملائكة اجمل واحسن من بني ادم من البشر
18:12والا فانهن لم يرين الملائكة ولم يعلمن عن حسن الملائكة او عدم الحسن وانما لمكانة الملائكة في انفسهن ورفعة الملائكة قالوا ما دام ليس ببشر ماذا يبقى ان يكون؟ ملك
18:38والخلاف بين العلماء رحمهم الله في ايهما احسن الادمي ام صورة الملك والله جل وعلا يقول ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم وقال من فضل سورة الادمي على الملائكة بهذه الاية الكريمة
19:06لان احسن صورة واحسن تقويم هو ما تفضل الله به على بني ادم وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا ان هذا. ان هذه نافية ما هذا الا ملك ليس من جنس البشر بل هو من جنس الملائكة. قالت
19:33مجيبة لهن لما ذهب يوسف واخذنا يولولنا ويبكينا على انفسهن بتقطيع الايدي واعترفنا اكباره واعظامه عليه السلام قالت لهن قالت فذلكن الذي لمتنني فيه هذا هو الغلام الذي لم تنني فيه
20:09اخدتن تلومنني على حب اياه فانتن حصل لكن ما حصل برؤية واحدة. ماذا فعلتن بانفسكن برؤية واحدة فما بالكن لو كان عندها في البيت جالس معها؟ ماذا يحصل عندها رؤية واحدة
20:36نظرة فعلتن بانفسكن هذا الفعل فلا تلمنني على ما فعلت وقد كان معي في البيت انا واياه وحدنا قالت فذلكن الذي فيه ولقد راودته عن نفسه كأنها انتصرت عليهن واخبرتهن بالواقع والحقيقة بانه هو لم يراودها عن نفسها وانما هي التي راودته
21:21لانها عليهن لما رأت ما فعلن في انفسهم قالت فلا لكل الذي لم تنني فيه ولقد راودته عن نفسه لقد حاولت معه ان يفعل بي فماذا حصل؟ هل فعل او لا
21:51ارادت ان تبين جماله الخفي هذا الجمال الظاهر الذي رأيتم والجمال الخفي طهارة النفس والترفع عن الفحشاء والمنكر والتمسك بطاعة الله جل وعلا والابتعاد عن معصيته مع وجود الكثير من المغريات قالت فاستعصم
22:25جماله الباطني بقولها فاستعصم حاولت معه فاستعصم امتنع هذا جمال ايمان بالله وابتعاد عن المعصية وخشية الوقوع في الاثم مع توفر الاسباب الداعية للوقوع في المنكر ومع اخذ الاحتياطات اللازمة في ان هذا الامر لا يظهر
23:06لان الانسان قد يمتنع عن المعصية خوف العار او خوف ان يظهر امره للناس بعض الناس يحمله الامتناع عن المعصية خشية الفضيحة والا قد يكون خوفه من الله اقل فيوسف عليه السلام امتنع عن المعصية خوفا من الله جل وعلا وحده
23:37وان الاسباب الداعية للوقوع كلها متوفرة وموجودة والامن من علم الناس مأمون لانه قد اغلقت الابواب كلها وهو عليه الصلاة والسلام اعتصم بالله وامتنع عن الوقوع في الاثم لانه عاشر
24:09اللذة الباقية بطاعة الله جل وعلا ودخول الجنة على لذة فانية الوقوع بالمعصية تحرمه من رضا الله جل وعلا ومن كرامته في الدار الاخرة والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى
24:36العمل للاخرة لوجه الله جل وعلا والدار الاخرة يبقى ويزدخر للعبد والعمل للدنيا ينتهي بانتهاء اللذة او المتعة ولقد راودته عن نفسه فاستعصم. امتنع وابى ان يقع في المعصية ثم قالت
25:12مظهرة لقوتها وسلطتها عليه ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن ولا يكونن من الصاغرين توعدته في مشهد من منهن فان لم يستجب لي ليناله العقاب الشديد ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من الصاغرين
25:52ويروى انهن قلنا له قاطع سيدتك لا تعصها بدل ما كنا يلمنها اخذنا يأمر الله بطاعتها ماذا كان موقفه عليه الصلاة والسلام سلم في المرة الاولى ويخشى ان لا يسلم في المرة الثانية
26:36من تسلطها عليه ولا سلامة له منها الا بحماية الله جل وعلا وتوفيقه وعصمته لما سمع الوعيد منها تضرع الى الله جل وعلا وهكذا المؤمن يضرع الى الله جل وعلا في الشدائد
27:07يضرع الى الله دائما وابدا لكن الشدائد اكثر واذا كان المرء له طاعة لله وعبادة وتقرب الى الله في حال الرخاء والله جل وعلا يوقظه ويحفظه ويعينه في حال الشدة
27:35كما قال عليه الصلاة والسلام تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة فالمؤمن يكون قوي الصلة بالله جل وعلا من اجل انه اذا التجأ اليه استجاب الله له وقال جل وعلا في حق ذا النون
28:01ولولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون لما نادى في الظلمات لا ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجاب الله له لان له
28:20غدا في العبادة سابقة يحفظه الله جل وعلا عند الشدة في سابقته الطيبة الواجب على المؤمن ان يكون على صلة بالله جل وعلا دائما وابدا في الرخاء حتى اذا جئ الى الله جل وعلا في الشدة
28:47استجاب الله له قال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه انظر طيب القلب وطهارة النفس والرغبة فيما عند الله جل وعلا في الدار الاخرة وتقديمه رضا الله على ما يهواه ويحبه
29:21سأل الله ان يفزع له وان يلتفت اليه وان دخوله في السجن احب اليه من الوقوع في المعصية وكما قال عليه الصلاة والسلام لا تشرك بالله وان قطعت وحرقت قال ربي السجن
29:56احب الي مما يدعونني اليه السجن المظلم والقيد الحبس احب اليه من الوقوع في الفاحشة معززا مكرما عند امرأة العزيز تقدم له ما يشتهي وما يحب السجن احب اليه من ان يقع في معصية الله
30:27قال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه. والا