تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة إبراهيم | من الأية 13 إلى 18
0:00فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولا نسكننكم الغرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد واستفتحوا وخان كل جبار عنيد. من ورائه جهنم ويسقى من ماء يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان
0:38ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ. مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد في هذه الآيات الكريمة
1:16يقص جل وعلا علينا بقية المحاورة والمجادلة التي كانت بين الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وبين اممهم وما جرى من اممهم من رد الحق وعدم قبوله ومجادلة الرسل عليهم الصلاة والسلام لاممهم بالتي هي احسن
2:04وماذا كانت النتيجة بعد ذلك في درس اليوم تظهر النتيجة يقول الله جل وعلا وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا مكتبة الامم الكافرة برد الحق وعدم قبوله
2:41بل توعد الرسل للاخراج من الارض او الرجوع والصيرورة الى ملتهم التي هم عليها اما ان تكونوا على ملتنا او طريقتنا والا اخرجناكم من الارض اخرجناكم من بلادنا وهكذا كثير من الامم
3:15قالت لانبيائهم ذلك لنخرجنكم من ارضنا وجاءوا بالمؤكدات واللام الموطئة للقسم ونونا التوكيد الثقيلة لنخرجن لنخرجنكم من ارضنا لا تساكنوننا في البلد لنخرجنكم او لتعودن في ملتنا يقولون على طريقتنا ومثلنا
3:57وعلى ما نحن عليه او لتعودن في ملتنا او هنا تخيرية انا نخرجكم او ترجعون او لتعودن في ملتنا. عاد هنا بمعنى وصار والعودة بمعنى يعني تصيرون مثلنا وليست على معناها الحقيقية الرجوع الى ما كان عليه الانسان من قبل
4:35لان الانبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم معصومون من الشرك قبل ان يوحى اليهم الانبياء قبل ان يوحى اليهم بالوحي من الله معصومون من الشرك صلوات الله وسلامه عليهم ولو كانت تعودن على بابها
5:02وصار معنا وترجعون الى ما انتم عليه سابقا من الشرك بالله وليس كذلك فلم يكن الانبياء على شركهم عليهم الصلاة والسلام وانما العودة هنا بمعنى الصيرورة يعني تصيرون ووجه بعض المفسرين قال ان المراد
5:25الانبياء ومن امن بهم وغلب الخطاب للانبياء لان من امن بالانبياء كانوا من قبل على الشرك فهداهم الله جل وعلا بانبيائهم فامنوا بالله ورسله او لتعودن في ملتنا ملتنا طريقتنا ومذهبنا وما نحن عليه من عبادة الاوثان
5:56فاوحى اليهم ربهم فاوحى اليهم ربهم لما تأزم الموقف واشتد الكرب وتوعد بالخروج او بان يرجعوهم على طريقتهم السيئة طريقة الشرك جاء الفرج من الله جل وعلا فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين
6:30سيحصل الهلاك قريبا لمن عاند الرسل ولم يمتثل امر الله جل وعلا لنهلكن الظالمين ومؤكد بالمؤكدات وخبر الله جل وعلا صدق ولو لم يقترن بالتأكيد وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم صدق
7:00لنهلكن الظالمين الظالمون لانفسهم للشرك بالله اظلم الظلم هو الشرك لانه صرف حق الله جل وعلا لغيره ويقول الله جل وعلا عن لقمان الحكيم انه قال لابنه يا بني لا تشرك بالله
7:29ان الشرك لظلم عظيم فاظلموا الظلم هو الشرك بالله لان اخذ حق المخلوق لمخلوق ظلم واعلم من ذلك واشد صرف حق الله جل وعلا لمخلوق ولنسكننكم الارض من بعدهم ما بين ايديهم من ممتلكات وغير ذلك
8:08ستؤول اليكم ولا يكفي هلاكهم فقط وانما هلاكهم وميراثكم ما بأيديهم ولنسكننكم الارض من بعدهم لتسكنن في الارض ولتقيمون فيها شرع الله ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك الاهلاك اهلاك الاعداء
8:42واسكانهم الارض من بعدهم لمن خاف مقامي الوقوف بين يدي الله جل وعلا ومن خاف الوقوف بين يدي الله استعد لهذا الموقف العظيم يقول الله جل وعلا ولمن خاف مقام ربه
9:10المرء اذا خاف الوقوف بين يدي الله استعد واذا استعد فاز وسعد ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد وخاف الوعيد المتوعد به من صرف حق الله لغيره خاف الوعيد الوارد في آيات الله جل وعلا وفي كتبه
9:51لان الله جل وعلا توعد من خالف امره وعصى رسله لمن خاف مقامي وخاف راعيه واستفتحوا واستفتحوا معطوف على قوله جل وعلا فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الارض من بعدهم
10:28واستفتحوا الاستفتاح طلبوا الشيء او طلب النشر او طلب الحكم طلبوا الحكم طريقين اي ان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم استنصروا الله جل وعلا او طلبوا من الله جل وعلا ان يحكم بينهم
11:14وبين خصومهم فيقال الاستفتاح ويطلب به النصر ويكون بمعنى طلب النصر كما في قوله جل وعلا ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ويطلق الاستفتاح ويراد به الحكم كما في قوله تعالى
11:51ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق بيننا وبين قومنا بالحق والمستفتحون هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وقيل المستفتحون هم الكفار الذين كفروا طلبوا نزول العذاب من الله استبعادا له
12:24وتهتم بالرسل صلوات الله وسلامه عليه وقد استفتح كفار قريش في معركة بدر الكبرى الو من استفتاحهم اللهم اقطعنا للرحم واتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة اهلكهم الذي جاء بما لا نعرفه
12:56والذي قطع ارحامنا فأهلكه وقال الله جل وعلا ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم. وان تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت. وان الله مع الصابرين
13:20وقالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او اتنا بعذاب اليم وقيل الاستفتاح صادر من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومن الكفار كلهم استفتحوا فجاء النصر من الله جل وعلا
13:44لاولياءه والعذاب الاليم لاعدائه واستفتحوا وخاب كل جبار عنيف الرابع بمعنى خسر وتعز كل جبار متجبر متكبر على عباد الله المتكبر والكبر صفة ذميمة للمخلوق الكبر صفة ذميمة وتوعد الله المتكبرين بالنار
14:30والنار تنادي يوم القيامة ان حقي كل جبار عنيد كل متجبر متكبر على الله وعلى عباد الله وخان كل جبار عنيد بمعنى معاند والمعاند هو الذي يسلك غير الطريق السوي
14:57يلد ويبعد عن الطريق السوي من ورائه جهنم ويشقى من ماء صليب من ورائه قال اهل اللغة من الكلمات التي تستعمل في الاضجاد للامام والخلف كما قال الله جل وعلا وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا
15:34وكان ورائهم بمعنى امامهم سيمرون عليه من ورائه جهنم يعني امامه ويقال للمتوعد بشيء ما انا ورائك او هذا الامر او هذا الوعيد وراءك يعني لا محيد لك عنه وتصادفه وتقع فيه
16:07لا خلاص اه وهنا يقول الله جل وعلا من ورائه جهنم يعني مآله ومصيره الى جهنم والعياذ بالله من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد جهنم التي اوقد عليها الف سنة والف سنة والف سنة
16:37حتى صارت سوداء مظلمة يقولها كما قال الله جل وعلا الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ويشقى من ماء صديد اذا طلب السقيا
17:01يؤتى بماء صديد والصليب هو ما يشيل من لحمه ويتجمع نتيجة احراقه والعياذ بالله او الصديد صيح ودم او الصديد ما يسيل للخروج الزانيات والعياذ بالله ويسقى من ماء صديد يتجرعه
17:39يتكره يكرهه ولا يريده وانما يرغم عليه رغم انفه والى ادنى منه شوى وجهه ووقعت ثروة رأسه واذا شربه قطع امعاءه حتى تخرج من دبره والعياذ بالله يقول الله جل وعلا وسقوا ماء حمينا فقطع امعائهم
18:14ويقول جل وعلا وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه وسقطت فروة رأسه يعني رأسه تسقط في هذا الشديد من شدة حرارته فاذا ارغم على شربه يتجرعه يتغصبه يعني يعطى اياه دفعة بعد دفعة
18:48وليس ولم يكن ليشربه مرة واحدة ويستريح منه بل يرغم عليه مرارا وتكرارا تتجرعه ولا يكاد يصيغه يقال ساغ الشراب في الحلق بمعنى نزل بسهولة وسرعة لكن هذا لا يكاد يسيغه
19:11لا يدفعه بشدة ولابد من ذلك يتجرعه ولا يكاد يصيغه ينزل مع حلقه بشدة وغلظة وتغصب ويسقى من ماء شديد يتجرعه ولا يكاد يصيغه ويأتيه الموت من كل مكان انواع العذاب
19:54متكاترة عليه يعذب بالنار ويعذب بالبرد الشديد الزمهرير ويعذب بالماء الغالي الماء الحنون الذي يغلو من شدة حره ويسقى القيح والصديد وكل نوع من هذه الانواع العذاب يشعر معه بالموت ولا يحصل له
20:35نتمنى الموت يشعر بالموت من كل ناحية من نواحي جسمه. حتى من اطراف الشعر والعياذ بالله ويأتيه الموت من كل مكان من كل جهة ومن كل نوع من انواع العذاب انواع متنوعة
21:03وهذا ما حمل بعض السلف رحمهم الله على ان يديموا البكاء ويديم القنوت والصلاة ليلا مع البكاء فقيل لهم ما لكم يرحمكم الله تفعلون هذا الفعل فيقول قائلهم لو توعدني ربي ان عصيته بالشمس
21:27لاتيت بما استطيعه من العبادة خوفا من العذاب فكيف وقد توعد بنار جهنم من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيئه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت
21:54يتمنى الموت لو يأتي لكن عذاب الموت وسكرات الموت والم الموت يشعر به ولا ينفك عنه ابدا والعياذ بالله ويأتيه الموت من كل مكان من كل عظم وعرق وعصب كل جزء من اجزاء جسمه يشعر بالموت والالم الشديد
22:22ويتمنى ولا يحصل له كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا يا ما لك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون يتمنون الموت ومن ورائه عذاب غليظ مع هذا ومع التجرع
22:43واسقائه الصديق هو في العذاب الغليظ المستمر والعياذ بالله يقول جل وعلا مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد
23:15يمثل جل وعلا اعمال الكفار التي يعملونها في مثل حسي مقرب الى الاذهان يدركه كل انسان وما المراد بهذه الاعمال مثل الذين كفروا اعمالهم كرم ماد اشتدت به الريح ما هذه الاعمال؟ قيل اعمال صالحة
23:51صدقة واحسان ونفع للغير وصلة رحم واعمالا حسنة لكنها غير مبنية على اساس ليست على التوحيد وعلى افراد الله بالعبادة مع هذه الاعمال الحسنة هم مشركون يعبدون غير الله هل تنفعهم اعمالهم هذه تلك في الدار الآخرة؟ لا
24:22وقيل المراد باعمالهم عبادتهم الاوثان التي اتعبوا انفسهم العبادة وارهقوا ابدانهم في العمل للمشركين يجدونها في الدار الآخرة هكذا اشتدت به الريح مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرامات الرماد معروف
24:54وما ينتج عن احراق الحطب اشتدت به الريح الرماد خفيف والريح شديدة. عاصف اشتدت به الريح في يوم عاصف شديد الريح قوي هل يستطيع ان يمسكوا شيئا من من هذا الرماد
25:22اذا زري في شدة العاصف الطائرة وذهب به واتلفه كذلك اعمال الكفار دون ما يقدمون على الله جل وعلا في الدار الاخرة كل اعمالهم سواء كانت صالحة غير مبنية على توحيد الله
25:47او كانت فاسدة شرك بالله لو كانت مخلوطة من هذا وهذا كلها لا قيمة لها كما قال الله جل وعلا وقدمنا الى ما عملوا من عمل وجعلناه هباء منثورا في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء
26:11اسمهم وعملهم وتحصيلهم في الدنيا كله ذهب كذهاب هذا الرماد والعياذ بالله لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك اي فعل هؤلاء الكفار الضلال البعيد والبعيد عن الحق الذي لا نتيجة له ولا فائدة فيه
26:40بل هو خسارة ووبال عليهم لا ينتفعون به والله جل وعلا يسوق هذه الايات لعبادة ليتذكروا ويتأمل ويقارن بين حال الفريقين من كان في جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين
27:14اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر مهما تصورت من السعادة والنعيم لا تدرك ابدا ما اعزه الله جل وعلا لاهل الجنة
27:37وبين حال الفريق الثاني والعياذ بالله بنار وقودها الناس والحجارة من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه. ويأتيه الموت من كل مكان وماء ميت. ومن ورائه عذاب غليظ
28:02خالدين فيها دائما وابدا والعياذ بالله طرق بعيد وبول شاسع بين الفريقين واخلاص العبادة لله وحده هو الثمن في الجنة التي عرضها السماوات والارض واعطاء النفس ما تشتهيه وتميل اليه
28:38وترك عبادة الله جل وعلا ثمنه النار والعياذ بالله وبقاء الانسان في دنياه وان عمر طويلا وهي تمضي بسرعة ويسر ان كان في حال حسنة مضت وانتهت وان كان في حال سيئة مضت وانتهت
29:05واما الدار الاخرة ما هي دار الاقامة دائما وابدا السعيد من اتعظ بآيات الله جل وعلا وتدبر القرآن وتأمل اياته واستفاد منها واستعد لمقامه بين يدي الله جل وعلا واستعد للسؤال والجواب
29:36واعلن ان معه ملائكة يحصون اعماله ويسجلونها والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية من عمل العبد ثم جل وعلا ينطق الجوارح فتشهد بما عملت يقول الله جل وعلا لعبده
30:05الدار الاخرة عملت كذا وكذا وعملت كذا وكذا وربما انكر العبد ما يقول الله جل وعلا له فتحضر الملائكة وينطق الله الجوارح فتشهد الايدي والارجل والجلود كل بما فعل. كما قال الله جل وعلا وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء
30:38وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون. وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما كثيرا مما تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننت
30:58بربكم ارضاكم فاصبحتم من الخاسرين اصبروا فالنار مثوى لهم وان يستعتبوا فما هم من المعتدين. لا يقبل منهم عذر. اعذر الله جل وعلا وبين طريق الخير وطريق الشر. وارسل الرسل وانزل الكتب
31:21ووهب العقول التي تميز وتدرك ويعرف الحلال ويعرف الحرام فاذا اخذ في طريق الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وسلك السبيل المستقيم. وحافظ على فرائض الله جل وعلا. سعد سعادة ابدية في الدنيا والاخرة
31:49واذا ترك الصراط المستقيم والعياذ بالله وتنكب الجادة. ورفض اوامر الله واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم حشر وهلك وخسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله والله جل وعلا يسوق هذه الايات عظة
32:10لعبادة والسعيد من وعظ بغيره والشقي من امهل لنفسه حتى يباغته الاجل وهو على معصية الله جل وعلا فيقدم على الله باعماله عليه السيئة والعياذ بالله ارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح وان يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين وان
32:41لنا نياتنا وذرياتنا وازواجنا واهل بيوتنا. وان يجعلهم عونا لنا على طاعته. وان يصلح احوال المسلمين جميعا ويجمعهم على الحق والهدى. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين