تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة الإسراء | من الأية 22 إلى 25
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا مما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف
0:33فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا في هذه اياتي الكريمة يبين جل وعلا
1:03حقه وحق بعض عباده ويقول جل وعلا وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اعظم الحقوق على الاطلاق هو حق الله جل وعلا وحقه العبادة والخضوع والتذلل له وحده لا شريك له
1:46لانه هو المنعم المتفظل وهو المستحق للعبادة بفضله واحسانه وكرمه ولما يتصف به جل وعلا من صفات الكمال وقضاء بمعنى امر امرا مؤكدة وقضى بمعنى وصى وقرأ ابن مسعود وابي ابن كعب
2:32الضحاك ابن مزاحم ووصى ربك الا تعبدوا الا اياه امر جل وعلا الا يعبد الا هو الا تعبدوا الا اياه نفي العبادة عما سواه واثباتها له وحده على حد كلمة الاخلاص لا اله الا الله
3:26وعلى مشاكلة ما قال الخليل عليه السلام انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني نفي العبادة عما سوى الله واثباتها لله وحده ولهذا كانت كلمة الاخلاص افضل الكلام وافضل الدعاء
4:05لا اله الا الله نفت العبادة عما سوى الله واثبتتها لله وحده لا شريك له الا تعبدوا الا اياه يليه اثبات وبالوالدين احسانا اكدوا الحقوق حق ادمي على ادمي حق الوالدين
5:00قد يقول قائل ان حق الرسول صلى الله عليه وسلم مقدم على حق الوالدين يقول نعم لكن حق الرسول صلى الله عليه وسلم دخل ضمن افراد العبادة لله وحده لان عبادة الله
5:32بمتابعته صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يحقق المرء شهادة ان لا اله الا الله الا بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحقيق شهادة ان محمدا رسول الله وحق الرسول صلى الله عليه وسلم
6:06داخل ضمن حق الله جل وعلا وذلك ان حق الله العبادة وحق الرسول صلى الله عليه وسلم المتابعة يقول الله جل وعلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
6:42قل يا محمد الناس ان كنتم تحبون الله فاتبعوني وبعد بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم اغلق الله جل وعلا كل طريق موصل اليه الا من طريق الرسول صلى الله عليه وسلم
7:11قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وبالوالدين احسانا جل وعلا حق الوالدين مع حقه لعظم حقهما وكما في قوله قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله ابن مسعود رضي الله عنه
7:52من احب الاعمال الى الله قال الصلاة على وقتها قيل ثم اي قال ثم اي قال بر الوالدين قال ثم اي قال الجهاد في سبيل الله افضل الاعمال الصلاة على وقتها حق الله جل وعلا
8:23يليها حق الوالدين وكما قال الله جل وعلا ان اشكر لي ولوالديك وشكر الله جل وعلا بالعبادة وشكر الوالدين بالطاعة لهما والبر والاحسان وبالوالدين احسانا بالوالدين متعلق بفعل محذوف دل عليه
9:08المصدر المتأخر واحسنوا الى الوالدين احسانا وحق الوالدين بعد حق الله جل وعلا لانهما السبب في وجود المرء الموجد له هو الله وهنا السبب في وجوده ولما قدماه الولد في حال حاجته اليهما
10:02وبالوالدين احسانا مطلقة كبيرين او شابين سهلين حقهما ثابت وبالوالدين احسانا احسنوا اليهما والاحسان فعل كل ما هو حسن نحوهما واجتناب ما هو شيء وقبيح في حقهما اما يبلغن عندك الكبر
10:52احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا اما يبلغن عندك الكبر يتأكد
11:25الحق في حالة حاجتهما واستغناء الولد يتأكد الحق في الحانة التي هي مظنة لبعد بعض الاولاد عن والديهم يتأكد الحق في حالة كراهية بعض الاولاد للقيام لخدمة الوالدين كبرهما يتأكد الحق
12:15في حالة كون الوالدين قد يأتيان بافعال لا يحبها الولد بكبر السن او لسوء التصرف او للاتيان بالشيء المستقذر من نجاسة ونحوها لكبرهما فعندئذ يتأكد الحق اما يبلغن يبلغن مما يبلغن عندك الكبر
13:01ان هذه شرطية الزائدة من اجل التأكيد ثم جاء بنون التوحيد بعد ذلك الثقيلة يبلغن عندك الكبر عندك حالة كونهما عندك وفي حاجة اليك وانت القائم عليهما احدهما او كلاهما
13:46احد الوالدين او وجد الاثنان ما هي الحقوق خمسة فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
14:35فعل الشرط واحد ان بلغ الواردان الكبر او بلغ احدهما عندك وجواب الشرط خمسة فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة
15:12وقل رب ارحمهما حقوق ثابتة اما يبلغن عندك الكبر النون هذه للتوكيد التوكيد الثقيلة وفي قراءة مما يبلغان عندك الكبر احدهما او حرف عطف كلاهما معطوف على الفاعل احدهما موجود او كلاهما
16:03فلا تقل لهما اف يقول الحسن الحسين ابن علي رضي الله عنه لو كان هناك شيء اقل من الاف الله جل وعلا عنه فلا تقل لهما اف هذه الكلمة البسيطة السهلة
16:35نهى الله جل وعلا عنها لانها تمضي عن الضجر او ظيق الصدر او عدم الرضا وهي ادنى شيء ما نهي عنها فما بالك بما هو اعلى من باب اولى فلا تقل لهما اف
17:11واصل هذه الكلمة حينما يصيب ثوب الانسان تراب او رماد ويريد ازالته ينفخ بفيه قائلا اف ثم استعملت فيما دل على الاذى منع الله جل وعلا ان يقولها الابن لوالديه او لاحدهما
18:01ذلك ان الوالد او الوالدة قد يأمران ولدهما بشيء فيسارع في الامتثال وتلبية الطلب لكنه ربما لما ولى وجهه عنهما قال شيئا من ذلك متوجه او لا يحب انهما امراه بذلك
18:36منع الله جل وعلا عن ذاك فاذا كان منهي عن هذا الشيء البسيط الذي ربما لا يشعران به ولا يعلمان عنه فما كان يدركانه ويشعران به من الضيق الولد اولى بالمنع
19:15فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما والنهر الزجر لا تزجرهما بالنداء ولا تزجرهما بالنهي عن شيء من الامور ولا تجعل نفسك كانك مؤمر عليهما بل اذا اردت ان تنهاهما عن شيء
20:07نعرض ذلك عرضا نطلب رأيهما فيه فلا تقل هذا الفعل غير صحيح وهذا الفعل لا يجوز وان معرض الفعل الحسن عليهما عرضا واجعلهما هما يختاران الاحسن ولا تنهرهما لا بلسانك
20:46هنا بالاشارة باليد وقد يكون النحر باليد فنهي عما يكون باللسان وعما يكون باليد ولا تنهرهما ولا يكفي ان تكف عن النهر والتعفيف بل يجب عليك ان تقول لهما القول اللين الحسن
21:21الذي يرتاحان اليه وقل لهما قولا كريما. طيبا قل لهما القول الذي يحباني ان يسمعاه منك انسهما بالكلام الحسن ولا تجلس معهما منصت ساكت لا تقل شيئا لكن كأنك في حالة
22:05غضب او اهتمام او حزن او تضايق بل خاطبهما وتكلم معهما بالكلام الطيب اللين ادخل السرور عليهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة اخسر لهما جناح الذل
22:52لان الولد مع والديه كالطير مع افراخه يبسط لهما جناحه حالة كونه رحيما بهما متواضع لهما الخفظ يشعر بالتواضع والتنازل والجناح وجناح الذل اشعر بالرحمة والحنان والعطف الى الولد على والديه
23:55واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا الدعاء لهما مع هذا العمل الطيب منك اكثر التضرع الى الله جل وعلا بان يرحمهما وقل ربي ارحمهما
24:44وهذا الدعاء في حال حياتهما وبعد موتهما الا انه بعد موتهما ان مات كافرين فتتوقف عن الدعاء واما المطلوب الاول لهما حالة اسلامهما او كفرهما حتى وان كانا كافرين فاحسن اليهما
25:33واتصلت معهما بالصفات السابقة فان ماتا كافرين فتتوقف عن الدعاء لقوله جل وعلا ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم
26:03واما في حان حياتهما فالاحسان لهما وان كانا كافرين قوله جل وعلا وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ولقول عائشة رضي الله عنها
26:36قدمت علي امي وهي مشركة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله قدمت علي امي وهي راغبة اصلها وقال عليه الصلاة والسلام نعم امك عائشة تقول ان امها
27:00قدمت عليها في المدينة في حال الهدنة وهي قدمت عليها في المدينة وسألت النبي صلى الله عليه وسلم هل تصلها فقال نعم صلي امك وهي كافرة الام امك وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
27:30هذا الدعاء يستمر حال الحياة وبعد الممات جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل بقي من بر ابوي شيء بعد موتهما قد مات ويريد ان يتبع
28:00بره حال الحياة بالبر بعد الممات يجعل البر بعد الممات تابعا في البر حال الحياة قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما
28:44ان الله جل وعلا يقول النبي صلى الله عليه وسلم وصل عليهم من جاء بالزكاة قال صلي عليهم يعني ادعوا لهم والاستغفار لهما طلب المغفرة لهما كلما دعا لنفسه يدعو لوالديه
29:20وانفاذ عهدهما من البر الوالدين الوصية التي اوصي بها وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما اقاربهما من اجلهما وبر صديقهما الاحسان الى صديق الوالد من اجله والاحسان الى صديقة الوالدة من اجل الوالدة
29:59هذا من البر وكان النبي صلى الله عليه وسلم من وفائه كان كما قالت عائشة رضي الله عنها ربما امر بذبح الشاب وامر بتوزيعها على صديقات خديجة رضي الله عنها
30:30بعد وفاتها يصل صديقاتها عليه الصلاة والسلام وعبدالله ابن عمر رضي الله عنه وجد اعرابيا في الطريق فنزل ابن عمر عن حماره وارشد الاعرابي وخلع العمامة من على رأسه والبسها الاعرابي
30:58فقيل له يرحمك الله انهم الاعراب يقنعون باليسير. اعطيته كل ما بين يديك وقال ان ابا هذا كان ودا لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول ان والد هذا الاعرابي
31:18كان صديقا لابي فانا وصلت هذا الاعرابي من اجل عمر رضي الله عنه من اجل ابي واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ابر البر ان يصل
31:42الرجل صديق ابيه او كما قال صلى الله عليه وسلم ويستحب للمرء كلما دعا لنفسه ان يدعو لوالديه اذا دعا لنفسه بالمغفرة والرحمة والعتق من النار وسأل الله لنفسه الجنة
32:10ان يسأل ذلك لوالديه لعظم حقهما وحينما صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر قال امين امين امين ثلاث مرات قيل يا رسول الله على ما امنت قال اتاني جبريل فقال يا محمد
32:42رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصلي عليك قل امين فقلت امين ثم قال رغم انف امرئ رغم انف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له قل امين فقلت امين
33:10ثم قال رغم انف رجل ادرك والديه او احدهما فلن يدخلاه الجنة قل امين فقلت امين فاذا ادرك المرء والديه كبيرين او احدهما فاذا برهما كانا السبب في دخوله الجنة
33:42وان عقهما حرما والعياذ بالله لان العقوق من كبائر الذنوب وحق الوالدين عظيم ويتأكد في حال وضع فيهما وحاجتهما للخدمة والبر من الولد سبب بان يبره اولاده في حاجته اليهم
34:30تبركم ابناؤكم ما من شيء اجدر من ان يعجل الله ثوابه في الدنيا او عقوبته من بر الوالدين او عقوقهما فاذا بر الولد والديه اصلح الله له ذريته تبروه واحسنوا اليه
35:06واذا عق الولد والديه والعياذ بالله نشأ اولاده على العقوق عقوه واساءوا اليه وبر الوالدين سبب طول العمر والمباركة فيه ان يكون عمر المرء مبروكا مباركة وسبب لسعة الرزق من احب
35:43ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اجله فليصل رحمه واكد الرحم الوالدين ثم من يليهم في القرابة كما سيأتي ان شاء الله يقول الله جل وعلا ربكم اعلم بما في نفوسكم
36:14ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين غفورا ربكم اعلم بما في نفوسكم يعلم جل وعلا ما خفي على الناس ما في النفس ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه
36:51ان تكونوا صالحين مستقيمين على طاعة الله لما افترض الله عليكم منتهين عما نهاكم الله عنه ثم قد يحصل من المرء زلة او خطيئة فيرجع الى الله جل وعلا ويتوب اليه
37:27فهو جل وعلا تواب رحيم يتوب على من تاب هل هذه الاية في حق الوالدين فقط من صدر منه شيء غير مرض ثم ندم وتاب واناب تاب الله عليه ام هي عامة
37:54مولان للمغسلين رحمهم الله والاولى والله اعلم الثاني لانها عامة ويدخل ما يصدر في حق الوالدين من خطأ احيانا تبعا فاذا صدر من المرء لا يناسب من معصية في حق الله جل وعلا
38:30لو في حق الوالدين او في حق غيرهما ثم تاب واناب فالله جل وعلا يتوب عليه وهو اعلم في حال عبده اذا تاب اليه ان كان صادقا قبل توبته وان كان غير ذلك
38:52فغير ذلك فلا يقبله ربكم اعلم بما في نفوسكم من الخير والصلاح او الشقاء ان تكونوا صالحين مطيعين لله جل وعلا ممتثلين لامره فانه كان الله جل وعلا للاوابين الاواب الرجاع
39:21الذي يصدر منه الشيء المناسب ثم يرجع ويتوب الى الله جل وعلا انه كان للاوابين غفورا يغفر الزلات جل وعلا اذا تاب اليه عبده واناب اليه الاوابين التائبين الراجعين الاوابين
39:51وقيل الاوابون المصلون صلاة الضحى وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم اهل قبا فوجدهم يصلون صلاة الضحى وقال صلاة الاوابين حين ترمض الفصال صلاة الاوابين حين تشتد حرارة الشمس
40:26افضل ما يكون صلاة الضحى حين اشتداد حرارة الشمس وقبل الزوال وقبل وقوف الشمس في وسط السماء وقيل الاوابون المصلون ما بين المغرب والعشاء ما بين المغرب والعشاء صلاة الاوابين
41:01وفي هذه الاية بيان سعد عفو الله جل وعلا وقبوله من عبده التوبة اذا تاب اليه ورجع وان العبد اذا صدر منه ذنب وان عظم فلا ييأس من رحمة الله
41:30ولا يظن ان الله لا يتوب عليه ولا يخطر على باله ذلك والله جل وعلا تواب رحيم ولا يستعظم المرء ذنبه مهما عظم وفحش وانما المهم ان يتوب الى الله توبة صادقة
42:03بان يقلع عن الذنب ويندم على ما فرط منه ويعزم على الا يعود اليه مرة ثانية وان كان الذنب يتعلق بحق ادمي عليه ان يرد الحق الى صاحبه باي وسيلة رآها مناسبة
42:35والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين