تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الإسراء | من الأية 12 إلى 14
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وجعلنا الليل والنهار ايتين فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصرة ابتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء
0:35وكل شيء فصلناه تفصيلا وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يمتن الله جل وعلا على عباده
1:11في هذه الايات العظيمة التي سخرها لمصلحة عباده وقال جل وعلا وجعلنا الليل والنهار ايتين علامتين واضحتين على قدرة الله جل وعلا وعلى وحدانيته وانه تعالى لا شريك له في الخلق
1:49كما لا شريك له في العبودية وهو المستحق للعبودية وحده لا شريك له وجعلنا الليل والنهار ايتين سخرهم الله جل وعلا لمصلحة عباده فلا حول اية الليل ورد ان الله
2:32جل وعلا الليل مضيئا كالنهار واضاعة الليل من القمر واضاعة النهار من الشمس سمح جل وعلا وطمس القمر الذي هو اية الليل لمصلحة العباد يتميز وليبينا الليل من النهار ولتحصل
3:31المنفعة من كل وقت منهما لتحصل الراحة والسكون والهدوء في الليل ولينام الناس فيه ويستعيدوا نشاطهم وليعملوا ويجدوا في النهار ليكسبوا معاشهم وليعمروا هذا الكون فمحونا اية الليل سئل علي ابن ابي طالب رضي الله عنه
4:32عن اللطخة التي في القمر وقال ذلك قوله جل وعلا اية الليل ذلك محوه فما حول اية الليل اية الاية التي هي في الليل اية الليل اضافة الاية الى الليل اضافة بيانية
5:09فمحونا اية فلا حول اية التي هي اية الليل وهو القمر وجعلنا اية النهار مبصرة التي هي الشمس يبصر بها الاشياء مضيئة اضاعة كاملة يستفيد الناس من ذلك وجعلنا اية النهار مبصرة
5:56لتبتغوا فضلا من ربكم بالابصار في النهار ينطلق الناس في معاشهم وليعملوا وليكسبوا لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب لتبتغوا فضلا من ربكم في النهار ولتعلموا بهما اي باية الليل واية النهار
6:44ولتعلموا بهما عدد السنين والحساب لو كان الوقت على وتيرة واحدة ما عرفت المدة والاوقات ولا عرف وقت الصلاة ولا وقت الصيام ولا حلول عام الزكاة ولا وقت الحج ولا سئم الناس
7:19الحياة ولكن الله جل وعلا لطف بعباده فجعل الليل والنهار ليعرفوا الوقت وقت الصلاة وحلول اجال مبايعاتهم وتمام مدة الايجارة وليعرفوا احكام واوقات عبادتهم الصيام والحج والزكاة وليتجدد نشاط المرء
8:22بتغير الوقت من وقت لوقت ففي ذلك مصالح عظيمة للعباد ولذا امتن الله جل وعلا بذلك على عباده ولتعلموا عدد السنين والحساب العدد كما قال بعض العلماء للسنين والحساب حساب الاوقات الاشهر
8:55والاسابيع والساعات ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه وكل شيء فصله الله جل وعلا في هذا القرآن العظيم بينه ووضحه لعباده والصناع تفصيلا بيناه تبيينا لا لبس فيه وجعل جل وعلا
9:34اوقات العبادة بعلامات محسوسة بينة يدركها الحاسب وغير الحاسب فجعل جل وعلا الامر واضحا بينا لعباده ليعبدوا الله جل وعلا على بصيرة وعلم ويقين ولم يكن وقت الصلاة خفيا يدركه البعض ويخفى على البعض
10:25بل جعله واضحا بعلامات بينة وكذا وقت الصيام وقت الفطر وكذا وقت الحج وكذا المبايعات المؤجلة باجل واحد او باجال متعددة كل هذا بينه الله جل وعلا بيانا واضحا لعباده
11:11وقال جل وعلا وكل شيء يحتاج اليه العباد في معاشهم او في ميعادهم في اخرتهم كل شيء فصلناه تفصيلا ثم قال جل وعلا وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا
12:01اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا بين جل وعلا ان كل انسان قد لازمه الذي قدر الله جل وعلا له من خير او شرط لان الله جل وعلا علم
12:47ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم فهذا شقي وهذا سعيد وهذا مآله الى الجنة وهذا مآله الى النار ولا يظلم ربك احدا وكل انسان الزمناه طاهرة طائره عمله وقيل طائره كتابه
13:46ولا منافاة الكتاب فيه عمله تابع له لا ينفك عنه ابدا في عنقه والعنق يعلق فيه ما هو طيب محبوب وهو العمل الصالح القلادة المجملة بالعنق والنحر ويعلق فيه الغل
14:53المكروه العمل السيء الخبيث وما لازم العنق لا ينفك عن المرء بقناع ما كان في اليد او في الرجل قد ينفصل واما ما كان معلقا في العنق فلا ينفك عنه ابدا
15:25والعنق جارحة وثيقة في المرء اليد قد تبتر ويبقى المرء والرجل قد تقطع ويبقى المرء واما المعلق في العنق فهو باق مع المرء موسى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه
16:15في معنى قوله طائره عبر بذلك عن العمل لانهم كانوا في الجاهلية اذا هموا باي عمل من الاعمال البال نظروا في الطير فإن ذهب يمنة اقدم وان ذهب يشرح تأخروا وتركوا العمل
16:55ثم من ملازمة العمل بالنظر في الطير عبر عن الطير عن العمل وقيل لانه يخرج من المرء العمل ينتج من المرء فكأنه يطير ويخرج منه وهذا ان المرء لا يخرج
17:33عما قدر له ولا يقال ان العبد مجبر على عمله والله جل وعلا وهب العقل وارسل الرسل وانزل الكتب ووضحوا للعباد ما يريد الله جل وعلا منهم في قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون
18:23ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون فمن العباد من اطاع بتوفيق الله جل وعلا ومن العباد من عصى عصا باختياره بدون ان يرغم على المعصية والله جل وعلا حرمه التوفيق
19:03والهداية بعد ان اقام عليه الحجة وكل انسان الزمناه طائره في عنقه المرء يعمل باختياره ولا ينفك ولا يخرج اما قدره الله جل وعلا وعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا ويتضرع اليه
19:43بطلب الهداية والتوفيق والسداد والاعانة عن الاعمال الصالحة ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا يوم تتطاير الصحف واخذ كتابه بيمينه واخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره المؤمنون يأخذون كتبهم بايمانهم
20:45والاشقياء الفجار يأخذون كتبهم بشمالهم ويأخذ هذا الكتاب منشورا مفتوحا فيه سرعة البشارة المؤمن بانه يقدم له كتاب مفتوح يقرأه مباشرة وسرعة السوء للفاجر المعرض عن طاعة الله جل وعلا
21:36ويجد في هذا الكتاب ما يسوؤه ورد ان هذا الكتاب يقرأ هو كل احد حتى من لم يكن يقرأ في الدنيا يقرأ هذا الكتاب وفي كونه منشورة للخير الذي يعمله المؤمن للناس على رؤوس الاشهاد
22:23يقرأه صاحبه وغير صاحبه واظهار للخزي للمعرض الكافر فيفضح امام الملأ ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا في اعماله وذلك الكتاب الذي قال الله جل وعلا عنه لا يغادر صغيرة
23:09ولا كبيرة الا احصاها وذلك الكتاب الذي كتبه الحفظة الذين قال الله جل وعلا عنهم عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقال الله جل وعلا
23:40وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال الله جل وعلا انما تجزون ما كنتم تعملون وقال ومن يعمل سوءا يجزى به وقال جل وعلا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
24:12ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره في ذلك الكتاب ما يعمله ابن ادم ما يحفى على الناس ويغيب عنهم لا يخفى على الله جل وعلا ولا يخفى على الحضرة الموكلون
24:42بكتابة وحفظي ما يحصل من ابن ادم من خير وشر الذي على اليمين يكتب الحسنات والذي على الشمال يكتب السيئات وورد ان من على اليمين مؤمر على من على الشمال
25:17فاذا عمل العبد سيئة استأذن من على الشمال استأذن من على اليمين هل يكتب او لا ويقول له انتظر لعله يستغفر او يتوب ويكرر ذلك ثم يقول له اكتب اراحنا الله منه
25:47فبئس القرين هو او كما ورد والحسنة يكتب عشرا الى سبعين الى سبعمائة الى اضعاف كثيرة والهم بالحسنة وان لم يعملها تكتب حسنة كاملة والهم بالسيئة لا يكتب عليه فان تركها مخافة الله
26:31كتبت له حسنة ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا اقرأ انت وتجد الحسنات وتجد السيئات وانت المحاسب لنفسك ولا يستطيع
27:11ان يخفي سيئة وان كان المحاسب لنفسه لانه ان اخفى انطق الله جل وعلا الجوارح اقرأ كتابك حاسب نفسك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا انت المحاسب لنفسك يقول العبد لربه جل وعلا يا ربي
27:42انك وعدتني الا تظلمني واني لا ارضى محاسبا لنفسي الا نفسي فيقول الله جل وعلا له كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فان حاول من يكتم او يخفي انطق الله الجوارح
28:09يوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون وقالوا لجنودهم لما شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم
28:41ولا ابصاركم ولا جلودكم. ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وذا ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا كلما عملته يا ابن ادم مسجل في هذا الكتاب
29:16ولا يسع الانسان ان ينكر شيئا منه وهذا تنبيه من الله جل وعلا لعباده بان الامر قل له محسن نطقا وان العمل مسجل ان خيرا فخير الذرة من الشر مسجلة. ويثيب الله جل وعلا على الخير ويضاعف الاجابة
29:55وقد يعفو عن السيئات ويتجاوز الله جل وعلا خلق العبادة لامر عظيم وهو عبادته وحده لا شريك له فمن جد واجتهد بالعبادة فقد اتى بما اراده الله جل وعلا منه وامره فيه
30:28وينال بذلك رضا الله جل وعلا والجنة ومن عصى امر الله واعرض فانه لا يضر الله شيئا وانما يعود الضرر على نفسه والمؤمن الذي يريد سعادة نفسه في الدنيا والاخرة
30:58يحاسب نفسه ويتأمل ما يخرج منه من عمل ما يصدر منه والله جل وعلا جعل للعباد مواسم بالخيرات للجد والاجتهاد في الاعمال الصالحة ومحاسبة النفس ومن افضلها هذه الايام المباركة
31:28يجلس المرء مع نفسه جلسة ينظر في عمله ان كان خيرا وعلى ما يرضي الله احمد الله جل وعلا على ذلك ويسأله الزيادة من فضله وان كان بخلاف ذلك فيرجع الى ربه
31:52ويتوب اليه ويستغفره والله جل وعلا يفرح بتوبة عبده ما لم يغرغر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين