تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة الإسراء | من الأية 9 إلى 11
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا
0:34ان لهم اجرا كبيرا وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان يقول الله جل وعلا مادحا كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
1:18وذلك لانه تنزيل من حكيم حميد ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ان هذا القرآن الذي هو كلام الله تكلم به جل وعلا فسمعه جبريل عليه السلام فالقاه الى محمد صلى الله عليه وسلم
2:04وهو كلام الله منزل منه غير مخلوق منه بدأ واليه يعود والله جل وعلا يتكلم متى شاء اذا شاء الكلام الذي يليق بجلاله وعظمته ولا نشبه كلام ربنا في كلام خلقه
2:43ولا ننفي عن ربنا صفة الكلام التي وصف الله بها نفسه يقول الله جل وعلا وكلم الله موسى تكليما خلافا لما قاله بعض الفرق الضالة حيث نفت صفة الكلام عن الله جل وعلا
3:27وقالوا ان القرآن مخلوق وهذه بدعة ضالة مكفرة من نفى صفة الكلام عن الله جل وعلا كفر بذلك ان الله جل وعلا وصف نفسه بالكلام فلا يليق بالمخلوق القاصر ان ينفي عن الله
4:05ما اثبت الله لنفسه يقول جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم كلام محكم للتي هي اقوم في الدنيا نعم في الاخرة نعم الاخلاق نعم الاعمال نعم في الاعتقاد نعم
4:42للتي هي اقوم في كل شيء لم يقل جل وعلا للتي هي اقوم في الاخرة ولا للتي هي اقوم في الدنيا وما للاخلاق التي هي اقوم ولا للاعمال ولا للاعتقاد
5:07ولا للمعاملات بل في كل شيء ان هذا القرآن يهدي للطريقة التي هي اقوم للتي هي اقوم صفة موصوف محذوف للطريقة التي هي اقوم من اخذ في القرآن فاز بخيري الدنيا والاخرة
5:59سعادة الدنيا وسعادة الاخرة في القرآن الاخلاق العظمى في القرآن المعاملات الحسنة في القرآن الاداب والصفات الحميدة بالقرآن من اخذ بالقرآن اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم المريء امتدحه ربه
6:41جل وعلا بقوله وانك لعلى خلق عظيم والله جل وعلا يثني على خلق رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله وانك لعلى خلق عظيم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم باحسان
7:15حريصون كل الحرص على ان يقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق العظيم يأتي الحريص الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
7:38التي هي اعلم الناس بخلقه صلى الله عليه وسلم ويسألها ما هو خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي اثنى عليه ربه به قالت رضي الله عنها كان خلقه القرآن
8:05كان خلقه القرآن تعذب باداب القرآن وكما قال عليه الصلاة والسلام ادبني ربي فاحسن تعذيبي لماذا عذبه القرآن كان خلقه القرآن تخلق باخلاق القرآن اثنى عليه ربه جل وعلا بهذا الخلق العظيم
8:40وكل من اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم واستن بسنته وتمسك بهديه كان خلقه عظيم كذلك والله جل وعلا امرنا بان نتعشى بالرسول صلى الله عليه وسلم لكم في رسول الله اسوة حسنة
9:18فمن عمل بالقرآن احل حلاله وحرم حرامه وعمل بمحكمه وامن بمتشابهه وعامل الناس على ضوء ما امره به القرآن عامل من دونه ومن فوقه تعامل والديه عمل اخوانه المسلمين عامنا ولاة امره
10:03هناك امور المسلمين من تحت يده من الخدم والعمال وغيرهم بما امر به القرآن سعد وفاز في الدنيا والاخرة وكان خلقه عظيما خلق النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم
10:39بتدبر القرآن وتأمله والعمل بما فيه يكون المسلم خلقه القرآن والله جل وعلا انزل هذا القرآن العظيم يتلى ويتدبر ويعمل بما فيه لا لمجرد التلاوة فقط والتلاوة فيها اجر عظيم لمن عمل
11:16بالقرآن من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها ما اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف والتلاوة يؤجر عليها المسلم وينال بذلك الحسنات
11:53ويجب مع التلاوة العمل والتأمل والتدبر لينتفع القارئ بذلك اما اذا قرأ بلا تأمل ولا تدبر قلت الاستفادة منه ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. هذا ثناء من الله جل وعلا
12:27على كتابه العزيز ليرغب عباده بالاخذ به في كل شأن من شؤون حياتهم كما قال الله جل وعلا ما فرطنا في الكتاب من شيء فما من ادب او خلق او معاملة حسنة
12:53الا وبينت القرآن اجمالا او تفصيلا اجمالا وتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيل ذلك او تفصيلا في القرآن مبينا موضحا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم
13:30ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا ويبشر المؤمنين الايمان والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره والاسلام الشهادتان واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام
14:16لمن استطاع الى ذلك سبيلا واذا ذكر الاسلام والايمان المراد بالاسلام الاعمال الظاهرة والايمان اعمال القلوب واذا ذكر احدهما شمل الاخر فلا يقال للمرء مسلم الا اذا كان مؤمن مسلم حقيقة
15:06وذلك ان من يظهر اعمال الاسلام ولا يؤمن بها لا يصح ان يسمى مسلم وانما هذا منافق. والمنافقون في الدرك الاسفل من النار وكذلك لا يكون المرء مؤمنا حتى يأتي باركان الاسلام
15:35ويبشر المؤمنين المصدقين العاملين باركان الاسلام والايمان عن صدق وقناعة واخلاص لله جل وعلا الذين يعملون الصالحات جمعوا بين الايمان القلب الذي هو التصديق الجازم وعمل الاعمال الصالحة بمجرد معرفة القلب بدون عمل صالح لا تنفع
16:21ويبشر المؤمنون الذين يعملون الصالحات الاعمال الصالحة المقربة الى الله جل وعلا والعمل الصالح له شرط ان اساسيان لا يكون صالحا بدونهما ان يكون العمل خالصا لوجه الله جل وعلا
16:58لا رياء فيه ولا سمعة وان يكون صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا لم يكن خالصا لوجه الله فلا ينفع لان الله جل وعلا يقول انا اغلى الشركاء عن الشرك
17:28من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه ولابد مع كونه خالصا لوجه الله ان يكون موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لان العمل اذا لم يكن موافقا للسنة فلا ينفع صاحبه
17:53لقوله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي رواية من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي عمل يعمله المرء اذا لم يكن موافقا لسنة رسول الله
18:18صلى الله عليه وسلم فلا ينفع صاحبه بل هو مردود عليه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات والبشارة الاخبار بالامر السار الذي يظهر اثر السرور على البشرة ينبسط الوجه ويفرح بذلك
18:52ويجوز ان يطلق على كل امر على كل خبر يظهر اثره على البشرة من خير او شر حتى وان كان شرا فيصح ان يقال بشارة او بشر به كما قال الله جل وعلا فبشرهم
19:17في عذاب اليم يعني اخبرهم خبرا يظهر اثر السوء على ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا ان لهم اجرا كبيرا في الدار الاخرة محفوظ عند الله وينالهم شيء من ثماره في الدنيا
20:02او يؤجل كله بالدار الاخرة وثواب الله للمؤمن في الاخرة وقد يعجل شيء منه في الدنيا واما ثواب الله جل وعلا لمن عمل خيرا من الكفار فانه يكون كله في الدنيا ولا يعد ولا يؤجل منه شيء في الدار الاخرة
20:36الكافر والمنافق اذا عمل شيئا من الصالحات من الاعمال الحسنة عجل الله له ثوابه في الدنيا ان ثواب الاخرة خاص بالمؤمنين المصدقين الموحدين لله جل وعلا ان لهم اجرا كبيرا
21:06الله جل وعلا هو الذي يقول كبيرا فهو شيء عظيم وثواب جزيل لان الله جل وعلا العظيم الكبير لا يكون للشيء كبيرا الا اذا كان يستحق هذا الاسم وهذا الوصف
21:28ما هو شيء عظيم وكما ورد من حديث اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وكما قال الله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا
21:52ضيافة خالدين فيها لا يبغون عنها حولا لا يريدون التحول عما هم فيه من النعيم المقيم لا يطلبون غيره ابدا لانه شيء عظيم وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما
22:26القرآن فيه البشارة وفيه النذارة يبشر المؤمنين بالخير وينذر المنافقين والكفار وغير المؤمنين ينذرهم لعلهم يرجعوا الى الله فيتوبوا اليه وان الذين لا يؤمنون بالاخرة لا يؤمنون باليوم الاخر. لا يؤمنون بيوم القيامة
23:08لا يؤمنون بالجنة والنار لا يؤمنون بالبعث اعتدنا هيأنا واعددنا لهم عذابا اليما مؤلم مؤلم للروح وللبدن معا شديد الالم لينذر الله جل وعلا بذلك الكفار يبشر المؤمنين وينذر الكفار
23:59ويصح ان نقول يبشر المؤمنين ببشارتين البشارة الاولى ان لهم اجرا كبيرا والبشارة الثانية ان لاعدائهم عذابا اليما من يؤذيهم في الدنيا ويعاديهم ويصدهم عن سبيل الله ويتسلط عليهم سينتقم الله جل وعلا منه
24:55سيتولى الله جل وعلا الانتقام منه في الدار الاخرة المؤمن لا يسره ان ينال الكافر خيرا. بل يفرح بان ينتقم الله من الكافر من عذاب الاليم والمؤمن يفرح لاخيه المؤمن
25:30والمؤمن يسره ان يسلم الكافر لكن ان يموت على كفره اذا مات على كفره لا يفرح له بالخير وانما يفرح له بالعذاب وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما
25:58الذي يعمل الاعمال للدنيا فقط او يعامل الناس من اجل الدنيا فقط ولا يؤمن بالاخرة ولا يصدق بلقاء الله جل وعلا ولا يؤمن بالبعث هذا كافر بالله مستحق للعذاب الاليم
26:30وسمى الله جل وعلا من انكر البعث كافرا بقوله نعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لا تنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير والله جل وعلا بشر المؤمنين ببشارتين البشارة الاولى ما اعد لهم
26:56من الثواب الجزيل والبشارة الثانية ما اعده لاعدائهم من العذاب الاليم ثم اخبر جل وعلا ان الانسان بما يتصف به من العجلة وعدم التأمل وسرعة التأثر قال جل وعلا ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان
27:43عجولة المراد بالانسان الجنس كما قرره جمع من المفسرين وليس كل الانسان وانما بعض افراد هذا الجنس وقيل المراد بالانسان هنا الكافر والاول اقرب ان المراد به الجنس لان المسلم
28:20يصدر منه احيانا من هذا الشيء يدعو على نفسه بالشر يدعو على ولده بالشر وهو لا يريد ذلك ولا يحبه يدعو على زوجته يدعو على ماله على دابته وهو لا يريد
28:50ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير يدعو تصف به من صفة العجلة وعدم التأني وعدم التأمل يدعو على ولده يقول اهلكك الله ولو هلك ولده لحزن على ذلك حزنا شديدا ولو قيل له بعد هذه الدعوة اتحب ان يستجيب الله لك؟ قال لا
29:30يدعو على ماله بالهلاك والذهاب احيانا ولو ذهب ماله لحزن لذلك وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو المرء على نفسه او يدعو على ماله او يدعو على ولده
29:57خشية ان يوافق ساعة يستجيب الله جل وعلا فيها الدعاء فيستجيب له وفي هذا لفت نظر للمسلم الا يتعجل بالدعوات التي لا يريدها بدل ما يقول لي ولده اخزاك الله
30:18او اهلكك الله او فعل الله بك وفعل من الافعال السيئة قل اصلحك الله وهداك الله وجعلك الله بارا بوالديك خير لك والحروف متقاربة والمعنى متفاوت متباعد ويدعو الانسان بالشر
30:51دعاءه بالخير مثل دعائه بالخير ولو استجاب الله له دعاءه بالشر لساءه ذلك ولكن لما يدعو بالشر لانه كما قال الله جل وعلا وكان الانسان عجولا فلا ينبغي للمؤمن ان يدعو الا بدعاء يرجو الله جل وعلا ان يستجيب له فيه
31:21وينتفع به ولا يكون ضجرا سريع الانفعال عند اقل الاسباب يدعو على ولده او على اهله للهلاك او بالخزي او بالعقوبة او بالمرض او بالعمى ونحو ذلك وكان الانسان عجولا
31:54يتصف بهذه الصفة الا من وفق الله ورزقه السداد والهدى والتأمل وفعل الخير وقول الخير ورؤيا ان اول ما خلق الله من ادم رؤساء وجعل ينظر الى جسمه فسره ذلك
32:38ودبت الروح من رأسه الى صدره وقبل ان تصل الروح الى رجليه حاول النهوض بسرعة فلم يستطع ذلك ما صبر حتى تصل الحياة الى رجليه وذلك لان طبيعة الانسان كما وصف الله جل وعلا
33:12وكان الانسان عجولا والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين