تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 19- سورة المؤمنون | من الأية 76 إلى 83
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد
0:33بابا ذا عذابي شديد اذا هم فيه مبلسون وهو الذي انشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون وهو الذي ذرأكم في الارض واليه تحشرون وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار افلا تعقلون
1:04بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا اين وكنا ترابا وعظاما انا لمبعوثون لقد وعدنا نحن واباؤنا هذا من قبل ان هذا الا اساطير الاول يقول الله جل وعلا ولقد اخذناهم
1:39بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون بعد قوله جل وعلا ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر في طغيانهم يعمهون يخبر جل وعلا عن سوء حال كفار قريش وانهم لا ينفع فيهم تذكير
2:18ولا تخويف حتى ولو اذيقوا العذاب ثم كشف عنهم مرعوو وما تابوا مما هم عليه من السوء ولا اناب الى الله جل وعلا والانسان الذي عنده شيء من العقل اذا
2:50اذيق شيء من العذاب او ابتلي ببلية شديدة او ضيق عليه التفت الى ربه جل وعلا وتضرع الى الله جل وعلا وسارعه وسأله ان يكشف عنه ما به من السوء
3:21لانه قد استقر في الفطر حتى لدى البهائم اذا حزبها امر رفعت رأسها الى السماء تستغيث بالله وهؤلاء الذين هم كفار قريش ومن على شاكلتهم مع ما اتاهم من العذاب
3:50والعقوبة وشدة المؤونة من القحط والجذب والجوع الشديد ما انابوا الى الله جل وعلا وما رجعوا اليه ولذا يقول الله جل وعلا ولقد اخذناهم بالعذاب اما اشتكانوا لربهم عذبهم الله جل وعلا بالعذاب
4:26بالجوع الشديد استجابة بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم حينما دعا عليهم بقوله اللهم اعني عليهم بسبع كسبع يوسف او كسني يوسف والحديث اصله ثابت في الصحيح فاصابهم القحط والجوع
4:55وامتنع عنهم جلب الاطعمة امتنع عنهم ذلك كان تأتيهم الميرة من نجد فلما اسلم اسامة سمامة بن غثال رضي الله عنه منع الميرة عن مكة عن كفار قريش وقال والله لا تذوقوا
5:28تمرة ولا حبة حتى يأذن محمد صلى الله عليه وسلم وذلك ان امامة ابن اثال اسرته سرية خرجت من النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة فاتت به الى النبي صلى الله عليه وسلم
5:56فلما رآه قال اتدرون من اسرتم هذا ثمامة ابن اثال سيد نجد من بني حنيفة ملك نجد واوصى به النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ودخل صلى الله عليه وسلم الى اهله
6:25وقال اجمعوا ما عندكم من الطعام وارسل الى ثمامة وامر صلى الله عليه وسلم بناقة تحلب له في الصباح وفي المساء يقول من روى تلك القصة فلم تغن هذه عنه شيئا يعني لم تشبعه
6:48كل ما عند النبي صلى الله عليه وسلم مع حليب الناقة لم يشبعه ودعاه النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام فقال له اسلم يا ثمامة وقال يا محمد ان تقتل تقتل ذا دم. يعني اني مستحق للقتل
7:12وان تطلب الماء وان ترد المال فسل ما شئت الفدا لو اراد محمد صلى الله عليه وسلم الملايين دفعها فتركه النبي صلى الله عليه وسلم ثم مر به في اليوم الثاني والثالث وهكذا اياما متوالية
7:36يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام ويجيب بهذا الجواب لا يزيد ولا ينقص ان تقتل تقتل ذا دم وان تطلب المال فسل ما شئت فرأى النبي صلى الله عليه وسلم من الحكمة
7:57ومن توفيق الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ان يطلق سراحه قال اطلقه لم يأخذ منه صلى الله عليه وسلم ولم يطلب منه المال ولم يقتله وهو اسير بين يديه
8:20ولم يرغمه صلى الله عليه وسلم على الاسلام لانه امتنع فلما اطلق سراحه ذهب الى مكان غير بعيد فاغتسل وجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم قائلا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله
8:43وهو في العشر ايام ويتوقع فيها القتل او طلب الفدا ما يدري ماذا يكون امره مصر على ما كان عليه فلما اطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراحه بدون شيء
8:58ذهب واغتسل واسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنعك عن الاسلام منذ ايام وكأنه لم يرغب ان يسلم وهو في الاسر خشية ان يظن به انه اسلم لانه اسير. مرغم
9:19ويظن بالنبي صلى الله عليه وسلم خيرا بانه لن يقتله والمال لا يهمه لو طلب ما طلب من المال والنبي صلى الله عليه وسلم لن يقتله وقد اوصى به خيرا. عليه الصلاة والسلام
9:39ثم قال ان ان صحابتك اسروني وقد توجهت اردت العمرة فاذن لي في ان اذهب الى مكة معتمرا فاذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل مكة ملبيا بكلمة التوحيد. جاهرا بها
10:03فاخذه كفار قريش وارادوا قتله فقالوا لا تفعلوا انكم ان تفعلوا تمنع عنكم ميرة نجد وتركوه ونادى في كفار قريش قائلا والله لا تذوقوا تمرة ولا حبة من اليمامة حتى يأذن محمد صلى الله عليه وسلم
10:28فاصابهم عند ذلك الجوع والقحط والفقر الشديد لان وان كان عندهم دراهم فلا تغني عنهم شيئا. اذا امتنعت عنهم الاطعمة يقول الله جل وعلا ولقد اخذناهم بالعذاب والمراد به الجوع
10:47وسني القحط وقيل المرض وقيل القتل يوم بدر والاول اظهر والله اعلم فما اشتكانوا لربهم اي ما خضعوا وما تذللوا كبريائهم وتعنتهم ما سألوا الله جل وعلا وما اذعنوا وما انابوا الى الله
11:14تمسكانوا لربهم وما يتضرعون. يعني ما يخشعون لله جل وعلا الذي يستحق ذلك حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد اذا هم فيه مبلسون يخبر جل وعلا انهم يستمرون على ذلك حتى اذا اتاهم العذاب
11:43فتح الله عليهم بابا ذا عذاب القتل الذي حصل على زعمائهم ام هو الجوع والقحط؟ ام هو عذاب يوم القيامة وهذا هو الظاهر والله اعلم ان المراد به عذاب يوم القيامة انهم يستمرون على ذلك حتى يأتيهم عذاب الاخرة
12:08حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد اذا هم فيه مبلسون. المبلس هو الايش القانت ولهذا قيل لابليس ابليس لانه ايس من رحمة الله ثم ذكر جل وعلا عباده
12:33مؤمن هم وكافرهم بنعمه العظيمة التي تترى عليهم والثابتة عندهم وقال جل وعلا وهو الذي انشأ لكم السمع والابصار والافئدة اعطاكم هذه الحواس وهذه المنافع العظيمة انشأ لكم السمع والابصار السمع تسمعون به
13:11والابصار ترون بها والافئدة القلوب تدركون بها الاشياء وتميزون بين النافع والضار فهلا استعملتم هذه المنافع فيما خلقت له وتسمعون ما ينفعكم وترون باعينكم المخلوقات الدالة على قدرة الله جل وعلا فتؤمنون بالخالق سبحانه وتعالى
13:48يدركون ذلك بعقولكم وافئدتكم قليلا ما تشكرون. يعني قليلا شكركم. شكركم قليل وهذه النعم العظيمة تستوجب الشكر لله جل وعلا والعاقل كلما احدث الله جل وعلا له نعمة احدث لها شكر
14:17يشكر المنعم المتفضل سبحانه ويستعين بنعم الله جل وعلا على طاعته سبحانه وتعالى والجاهل هو الذي لا يشكر نعمة ربه واذا انعم عليه بنعمة استعملها في المعصية واستعان بها على معصية الله جل وعلا
14:46قليلا ما تشكرون يصح ان يكون المراد والله اعلم ان شكركم قليل ويصح ان يكون المراد ان الشكر معدوم فيقال قليلا ما يشكر النعمة فلان بمعنى انه لا يشكرها اطلاقا
15:10قليلا ما تشكرون وهو الذي ذرعكم في الارض واليه تحشرون ثم امتن عليهم جل وعلا بان اوجدهم وبثهم في هذه الارض واوجد في في الارض ما يحتاجون اليه وما يصلح معاشهم
15:38وما يكون سببا لبقائهم وقال جل وعلا وهو الذي ذرعكم بمعنى بسكم واوجدكم في الارض ثم ذكرهم انهم بعد هذا الوجود في الارض راجعون اليه لا مهرب ولا محيص ولا مناص
16:04بل هم اينون الى الله وفي هذا تخويف للكافر وتأنيس للمؤمن المؤمن المطيع يعلم بانه اين الى ربه. الذي عبده واطاعه. وشكره فيستأنس بذلك والكافر والفاجر والعياذ بالله الذي اعرض عن طاعة الله
16:39يخوف لانك مصيرك الى من؟ ومآلك الى من؟ الى من عصيته الى من استعملت نعمته في معصيته الى من كفرت به وقد خلقك واوجدك من العدم وهو الذي ذرعكم في الارض واليه تحشرون. ترجعون اليه وتجتمعون
17:07وفي هذا دلالة على قدرته جل وعلا انه بث الخلائق في الارض وزرعهم فيها متفرقين ثم يجمعهم جل وعلا في المحشر على صعيد واحد وهو الذي ذرعكم في الارض واليه تحشرون
17:30وهو الذي يحيي ويميت تذكير للعباد بمآلهم ومنشأهم نشأوا باحياء الله جل وعلا ونفخ الروح فيهم فهو الذي احياهم وهو الذي يميتهم الحياة بقدرة الله جل وعلا والقادر على الاحياء قادر على الاماتة
18:06ثم بعد الاماتة الاحياء مرة اخرى والذي احيا اولا قادرا على الاحياء ثانيا فالحياة الثانية ليست في اصعب ليست صعبة عليه تعالى وقد خلقهم من العدم فالموجد من العدم قادر على الاحياء مرة اخرى جل وعلا
18:40وهو الذي يحيي ويميت هذا بالنسبة للعباد وبالنسبة ما لما حولهم هناك ادلة واضحة وايات عظيمة دالة على قدرته سبحانه وتعالى ولو اختلاف الليل والنهار هو الذي خلق الليل والنهار
19:08وجعلهما على هذا الشكل مختلفين يتعاقبان يطول الليل ويقصر النهار يقصر النهار ويطول الليل بقدرته تعالى يأخذ احدهما من الاخر بانتظام يتعاقبان باستمرار بقدرة من؟ بقدرة الخالق جل وعلا فهذه ادلة واضحة على البعث على قدرته جل وعلا على بعث العباد
19:46ولا اختلاف الليل والنهار افلا تعقلون الهمزة الاستفهام والفاء عاطفة على مقدر داخل عليه الاستفهام ااعرضتم اعميتم اجهلتم فلا تعقلون العاقل يدرك ان القادر على هذه الاشياء قادر على البعث
20:24جل وعلا افلا تعقلون؟ يعني لو استعملتم عقولكم لادركتم انكم مبعوثون لا محالة ثم بين جل وعلا ان الذي حملهم على ما هم فيه التقليد الاعمى والتقليد الاعمى يضر المرء ويهلكه
20:57والله جل وعلا اعطى العقول والابصار والافئدة والادراك للعباد يميزوا ويدركوا ويتأملوا وينظروا ولا يقلدوا والتقليد مذموم بغير دليل اتبع من معه الدليل نعم انت تابع للدليل بل قالوا مثل ما قال الاولون
21:30بل قالوا اي كفار قريش مثلما قال الاولون السابقون قبلهم ماذا قال الاولون قالوا اعذا متنا وكنا ترابا وعظاما انا لمبعوثون قالوا فاذا متنا هؤلاء كفار قريش قلدوا اولئك قلدوا السابقين قبلهم
22:09بانكارهم البعث قالوا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما؟ يعني ذهبنا واختلطنا بالارض وصرنا ما بين تراب وعظام نخرة يابسة انا لمبعوثون. الهمزة للاستفهام الانكار ان ينكرون ذلك اي ينكرون البعث
22:39اين لمبعوثون بما يؤكد قولهم ذلك بان هذه الوعود لم تكن لنا وحدنا بل الوعد بالبعث صار لنا كما وعد اسلافنا من قبل ولم يوجد شيء من ذلك من انكاره من البعث
23:10لقد وعدنا نحن واباؤنا هذا من قبل ان هذا الا اساطير الاولين يعني هم يقولون لقد وعدنا نحن ووعد اباؤنا من قبلنا هذا الذي هو البعث وليس هناك شيء ما هذا الوعد الذي حصل من محمد لنا
23:44ومن السابقين من الانبياء والرسل السابقة لاممهم ما هذا الا اساطير الاولين؟ ان هنا ان هذا يعني ما هذا الا اساطير الاولين. ما هذا الا حكايات وقصص السابقين يأتون بها للتخويف فقط وليس هناك بعث
24:14هذا في زعمهم لقد وعدنا الوعد هنا وعد مبني للمجهول والظمير ماء هو مفعوله الاول وهو في محل رفع النائب فاعل مبني على الظم نحن تأكيد له والمؤكد لما كان في محل الرفع
24:45فانه يكون كذلك نحن واباؤنا اباؤنا معطوف على الظمير فينا وعدنا هذا هو المفعول الثاني لوعد لان المفعول الاول هو نائب الفاعل وهذا المفعول الثاني لقد وعدنا نحن واباؤنا هذا من قبل
25:13ان هذا ما هذا الا اساطير الاولين يعني هذا الوعد الذي وعدنا محمد والوعد السابق الذي وعده اسلافنا هذا كله اساطير احاديث وقصص الاولين لا حقيقة له هذا تقليدهم في انكار البعث في انهم قلدوا
25:43من سبقهم والله جل وعلا قد دلل على البعث بادلة واضحة جلية ادلة على كمال قدرته سبحانه وادلة قولية بالوعد كما في قوله جل وعلا زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا
26:07قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم. وذلك على الله يسير. سهل العاقل يتأمل ويتدبر في ايات الله جل وعلا ويؤمن بها ويصدق بمقتضاها ويعمل بما دلت عليه ويستعد للقاء الله جل وعلا الذي
26:37هو لابد واقع ولا محالة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين