تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة الشورى | من الأية 23 إلى 24
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذلك ذلك الذي يبشر الله عباده وحده الذين امنوا وعملوا قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى
0:33ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ان الله غفور شكور على الله كذبا فان يشأ الله يختم على قلبك ويحق الحق بكلماته انه عليم بذات الصدور هاتان الايتان الكريمتان
1:14من سورة الشورى يقول الله جل وعلا ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات الايتين ذلك الاشارة الى ما سبق حيث قال جل وعلا والذين امنوا وعملوا الصالحات
1:45في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم الاشارة في قوله جل وعلا ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات الى قوله جل وعلا والذين امنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم
2:17ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا هذه البشارة العظيمة يحصل من الله جل وعلا لعباده الذين اتصفوا بهذه الصفة الذين امنوا وعملوا الصالحات الايمان
2:50التصديق بالقلب والاخلاص بتوحيد الله جل وعلا وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وعملوا الصالحات ادوا الاعمال الظاهرة كما امر الله جل وعلا وسن رسوله صلى الله عليه وسلم
3:16هؤلاء تحصل لهم البشارة البشارة في الدنيا عند الاحتضار كما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون
3:47لا تخافوا مما امامكم. ولا تحزنوا على ما خلفتم فامامكم الخير والسعادة والجنة وما خلفتم من الاولاد يتولاهم الله جل وعلا بحفظه ورعايته وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون يبشرون بهذا
4:15عند الاحتضار وعند الوظع في القبر يبشر بهذا وعند القيام من القبور عند النشور عند البعث فالبشارة معهم في كل موطن يكون فيه الفاجر والمجرم خائفا وجلا هم تتابعهم البشارة من الله جل وعلا
4:49لما لانهم امنوا وعملوا امنوا بالله وعملوا الصالحات تصدقوا ايمانهم في العمل الصالح ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات الذي هو لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير
5:18ثم قال جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد او للكفار والمسلمين من المهاجرين والانصار او للعرب قاطبة قل لا اسألكم عليه اجرا ما جئت به من الحق
5:49والهدى لا اطلب عليه مقابلا منكم لا اطلب عليه مالا ولا اطلب عليه رياسة ولا اطلب عليه ملك لا اريد من وراء ذلك الا وجه الله جل وعلا قل لا اسألكم عليه اجرا
6:18وهكذا الانبياء عليهم الصلاة والسلام كل واحد منهم يقول لقومه مثل ذلك كما قال نوح عليه الصلاة والسلام الذي هو اول الرسل وما اسألكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين. وكذا الانبياء بعده
6:45عليهم الصلاة والسلام لا يطلبون من الناس اجرا على تبليغ الرسالة فلا يطلبون منهم من مالا ولا رئاسة ولا جاها ولا ملكا ولا زواجا ولا غير ذلك قل لا اسألكم عليه اجرا
7:08الا المودة في القربى الا المودة في القربى قال فيها المفسرون رحمهم الله ثلاثة اقوال تدل على معان متفاوتة ولكن لا منافاة بينها الا المودة في القربى ثلاثة اقوال تدل على
7:41معان ثلاثة متفاوتة الا المودة في القربى لا اسألكم مالا ولا جاها الا ان تودوني وتساعدوني او تخلوا بيني وبين رسالتي لتبليغها لما بيني وبينكم من القربى وكان من صفات قريش الحسنة
8:18صلة الرحم والمحافظة على حق القريب لكن لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وجاءهم بما جاءهم به من الحق والهدى قطعوا رحمه عليه الصلاة والسلام ونابذوه العدا وقاطعوا من امن به واتبعه
8:49وان كان اقرب قريب اليهم وقاطع الاب ابنة لان الابن اسلم وقاطع الولد اباه لان الاب اسلم ويقول عليه الصلاة والسلام لا اريد منكم شيئا الا المودة القرابة المحافظة على القرابة التي كنتم تحافظون عليها من قبل
9:23لا تقفوا في طريقي في تبليغ رسالة ربي اذا لم تقبلوها انتم فدعوني والناس قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسألكم عليه اجرا الا ان تؤدوا الا ان تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم
9:48وتحفظ القرابة التي بيني وبينكم وروى الامام احمد عن حسن بن موسى عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا اسألكم على ما اتيتكم من البينات والهدى اجرا
10:08الا ان الا ان تؤدوا الله وان ان تودوا الله المودة يعني تحب الله. نعم وان تقربوا تقربوا اليه بالطاعة تقربوا اليه بالطاعات وهكذا رواه قتادة عن الحسن البصري قوله جل وعلا
10:37ومن يقترف حسنة نجد له فيها حسنا يقترف قالوا اقترف كذا يقترف يكتسب حسنة يزيد الله جل وعلا له فيها الحسنة في عشر امثالها الى اضعافك الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة. والله يضاعف لمن يشاء
11:12من يكتسب ويقترف ويأتي بحسنة الله جل وعلا يضاعفها له ومن يقترب حسنة نزد له فيها عشنا ان الله غفور شكور كافور كثير المغفرة جل وعلا شكور يشكر عبده على العمل اليسير
11:43غفور يغفر الذنب العظيم شكور يقبل العمل اليسير ويثيب عليه الثواب الجزيل فهو جل وعلا مع كونه يعطي العطاء الجزيل يقبل من عبده العمل اليسير ويغفر له الذنب العظيم وبجانب التجاوز
12:20والصفح هو جل وعلا يتجاوز عن العظائم يغفر غفور صيغة مبالغة شكور يشكر على العمل وان كان يسيرا فالعبد اذا تقرب الى الله بشيء يسير تقبله الله جل وعلا اذا كان خالصا لوجهه
12:47كما ورد في الحديث ان الرجل يتصدق بعدل تمرة ويتقبلها الله جل وعلا بيمينه وكلتا يدي رب يمين مباركة فيربيها للواحد كما يربي احدنا فلوه حتى تكون كالجبل العظيم فهو يقبل جل وعلا العمل اليسير ويثيب عليه ويغفر الذنب العظيم ويتجاوز
13:17ان الله غفور شكور. نعم ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا اي ومن يعمل حسنة حسنة نزد له فيها حسنا اجرا وثوابا لقوله تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما. يعني
13:49العطا يعطي العطاء الكثير واذا قدم العبد شيئا ولو يسيرا فانه لا يظيع عند الله لا يقال هذا ليس بشيء بجانب حق الله جل وعلا ان الله لا يظلم مثقال ذرة
14:09وقال بعض السلف ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن جزاء السيئة السيئة بعدها قال بعض السلف رحمهم الله من علامة قبول الحسنة ان يوفق العبد لحسنة بعدها وهذه مناسبة عظيمة لنا في هذه الايام مثلا
14:36من وفقه الله جل وعلا لاداء الحج وحج بيته الحرام ورجع الى اهله فهناك علامات من المرء نفسه هل قبل حجه وغفر ذنبه ام لم يقبل والعياذ بالله وصار حظه التعب
15:02علامة واضحة اذا كان العبد بعد عودته من الحج سلك مسلكا حسنا وحفظ نفسه عن المعاصي وزاد في الطاعات واجتهد فهذا علامة على قبول حجه عند الله جل وعلا واذا
15:32كان العبد قد ادى الحج ثم رجع الى اهله فعاد الى ما هو مقترف من المعاصي او زاد فيها معناه لم يستفد من حجه خيرا لان الحج ورمضان مدارس منا من يتخرج منها بعلوم
15:58عظيمة وخيرات كثيرة ومنا من والعياذ بالله من يكون محروما ما استفاد منها خيرا يصوم رمضان فاذا انتهى رمظان عاد الى معاصيه وسيئاته واهماله للواجبات وتركه للصلاة وغير ذلك هذا علامة على ان عمله مردود والعياذ بالله
16:22كذلك الحج حج واجتهد في الاعمال الصالحة في حجه وفي بيت الله الحرام فحينما رجع الى اهله رجع بحال اسوأ من حاله السابق والعياذ بالله هذا علامة على انه محروم والعياذ بالله
16:43اما ان رجع بحال احسن من حاله السابقة فهذا علامة على انه موفق مقبول عند الله جل جل وعلا نعم وقوله ان الله غفور شكور ان يغفر الكثير من السيئات
17:04ويكفر القليل من الحسنات فيستر ويغفر ويضاعف ام يقولون افترى على الله كذبا بل ايقولون اذا قلنا ام هنا المنقطعة فهي بمعنى بل والهمزة همزة الانكار بل ايزعمون انك يا محمد
17:33افتريت على الله كذبا بان سبت القرآن الى الله جل وعلا تكذب عليه وتفتري عليه وهو يسمعك ويراك ام يقولون افترى على الله كذبا فان يشأ الله يختم على قلبك
17:54ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته لا يتركك تكذب على الله جل وعلا ويرفع لك ذكرك لا يتركك تكذب على الله ويفتح قلوب العباد قبول ما تدعو اليه وانت كاذب. لا ما يصير هذا
18:21ام يقولون افترى على الله كذبا يشأ الله يختم على قلبك لو كان كذلك ما تركك ختم الله على قلبك لانه قادر لا يقر من يكذب عليه وان تركه فترة
18:45فمآله الى الفشل سؤاله الى الرد والفضيحة لان الله قد يستر العاصي والمجرم في اول معصيته واول اجرامه لعله يتوب فاذا تمادى في غيه فضحه الله جل وعلا وكذلك الشأن فيك يا محمد
19:11لو انك كاذب ما تركك الله جل وعلا بل يختم على قلبك ويمحو الله الباطل ام يقولون افترى على الله كذبا فان يشأ الله يختم على قلبك اي لو افتريت عليه كذبا كما يزعم هؤلاء الجاهلون يختم على قلبك
19:42يطبع على قلبك وسلبك ما كان اتاك من القرآن كقوله تعالى ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين الله ولو تقول علينا يعني محمد بعض الاقاويل تقول يعني قال على الله ما لم يقل
20:09ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ولقطعنا منه الوتين نياط القلب يأخذ الله جل وعلا به بالقوة ما يتركه ويقطع لياط قلبه يعني عروق القلب يعني ينتقم منه لا يتركه
20:31وكذلك هنا يشأ الله يختم على قلبك ويمحو الله الباطل اذا انك تأتي بباطل وتنسبه على الله الى الله جل وعلا لعاقبك الله بالختم على قلبك ومحى الله جل وعلا الباطل واحق الحق اظهره. نعم
20:53انتقمنا منهم منه اشد الانتقام وما قدر احد من الناس ان يحجز عنه ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته ينزل الحق واضحا جليا للعباد لا يتركك يا محمد تكذب عليهم. ولكن الامر
21:19انك اتيت بالحق واتيت بالصدق. ولذا اقرك الله جل وعلا على ما تقوله انه عليم بذات الصدور. علمه جل وعلا متعلق بما في القلوب زيادة على الظاهر اذا علم ما في القلب النية
21:44علم الظاهر من باب اولى لا يتركك وهو يراك ويعلم حالك تكذب على الناس لان الله جل وعلا عليم في ذات الصدور بما في القلوب زيادة على الشيء الظاهر الناس يعلمون الظاهر
22:07الشيء الذي يرى واما علم الله جل وعلا فهو احاط بكل شيء. يعلم ما في قلب العبد وما توسوس به نفسه قبل ان يتكلم به العبد جل وعلا ويمحو الله الباطل
22:30ليس معطوفا على قوله يختم فيكون مجزوما بل هو مرفوع عن الابتداء قاله ابن جرير قال وحذفت من كتابته الواو في رسم المصحف كما حذفت في قوله سندعو الزبانية وقوله ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير
22:56وقوله ويحق الحق بكلماته معطوف على ويمحو الله الباطل ويحق الحق يمحو الله الباطل ويحق الحق يظهره ويبينه اي يحققه ويثبته ويبينه ويوضحه بكلماته. هنا قال يمحو بحذف الواو الاصل يمحو واو
23:25يمحو مثل دعا يدعو وقال يمحو الله بحاء فقط بدون الواو والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين