تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة التحريم | من الأية 4 إلى 5
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم صغت قلوبكما عليه فان الله هو مولاه وجبريل صالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير
0:31عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات تائبات عابدات سائحات سيداتي وابكارا هاتان الايتان في سورة التحريم جاءت بعد قوله جل وعلا واذ اشر النبي الى بعض ازواجه حديثا فلما نبأت به واظهره الله عليه
1:16واظهره الله عليه عرف بعظه واعرظ عن بعظ فلما نبهها به قالت من انبأك هذا؟ قال نبأني العليم الخبير ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما ان تتوبا الى الله. ان هذه شرطية
1:45فتوبى خطاب لامرأتين هما على قول الجمهور عائشة انت الصديق رضي الله عنهما وحفصة بنت الفاروق رضي الله عنهما هما من امهات المؤمنين رضي الله عن الجميع ان تتوبا الى الله
2:18مما حصل منكما وهو سراحكم بتحريم النبي صلى الله عليه وسلم ما احب او بالحاح كما عليه بطلب زيادة النفقة او بحرمانكما اياه مما يحبه مما يكون عند بعض نسائه من امهات المؤمنين كالعسل عند زينب
3:03ان تتوبا الى الله وقد حصل منكم منكما ما يستدعي ذلك وهي ترى هي ما احب النبي صلى الله عليه وسلم والفرح بما يكره عليه الصلاة والسلام او بافشائكما سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37كل هذه الامور ان حصلت او حصل بعضها فهي تستدعي التوبة والمرء يتوب الى الله جل وعلا من المحرم ومن المكروه ومن الاكثار من المباحات ومن فعل خلاف الاولى يعني اذا كان هناك
4:14امران احدهما اعظم اجرا والاخر فيه اجر اقل. فعمل الاقل فان ذلك يستدعي التوبة لانه ظلم لنفسه كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر الصديق رضي الله عنه
4:38الدعاء الذي قال له فيه قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ابو بكر رضي الله عنه افضل الامة بعد نبيها ولو وزن ايمان الامة بايمان ابي بكر رضي الله عنه لرجح ايمان ابي بكر
5:05يقول قل ربي اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت قال بعض العلماء ظلمت نفسي يعني ما هو وقع في الحرام ولا وقع في المكروه وانما ربما يكون ترك الاولى فهذا ظلم للنفس
5:32اذا كان المرء اذا عمل عملا ما حصل عليه على الف حسنة او عمل عملا اخر حصل عليه مثلا على خمس مئة حسنة وامن الاخر الذي هو جزاؤه خمس مئة حسنة
5:54قالوا يكون ظلم نفسه لانه حرمها الاكثر والاعظم اجرا فالمرء مأمور بالتوبة والنبي صلى الله عليه وسلم الذي عصمه الله من الذنوب يقول اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم مئة مرة
6:21ورد في حديث اخر اني لاتوب الى الله باليوم اكثر من سبعين مرة وكانوا وكان الصحابة رضي الله عنهم يعدون للنبي صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد العشرات من قول استغفر الله واتوب اليه
6:44والله جل وعلا يأمر عائشة وحفصة على قول الجمهور لقوله ان تتوبا الى الله وقد صغت قلوبكما صغت بمعنى مالت مالت لماذا نالت لمحبة ما كره النبي صلى الله عليه وسلم
7:13وهذا يستدعي التوبة قلوبكما ما لكا الى التوبة عليها مالت الى التوبة. يعني شعرة بانهما اساءتا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صغت قل ربكما الخطاب لاثنتين عائشة وحفصة
7:48وقال قلوب هذا مما استدل به بعض العلماء على ان اقل الجمع اثنان وقال بعضهم لا دليل على هذا بل هذا من حيث اللغة والنطق كانت العرب تكره ان تثني مرتين في كلمة واحدة
8:17نسمي مرتين في كلمة واحدة والمضاف والمضاف اليه بمثابة كلمة واحدة قلوب والضمير المضاف اليه والاصل ان يقال وقد صغت يسمى القلوب اثنين والظمير وكانت العرب تستثقل التسمية مرتين في كلمة واحدة. وكانوا يجمعون ولا يثنون
9:00وجاء القرآن على ما تعودت العرب ان تتوبا الى الله فقد صغت والجواب جواب الشرط ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما ان تتوبا الى الله تقبل توبتكما او يعفو الله عنكما
9:28الجواب حذف مفهوم الكلام لان الكلام مفهوم ان تتوبا الى الله يغفر الله لكما او وعليكما وان تظاهر عليه وان لم تفعلا ان تتوب فلتتعاونا عليه فيما تحب ان ويكره
9:56وان تظاهرا عليه وان تظاهر وان تظاهر وان تظاهر قراءتان يعني تتعاونا عليه فان الله هو مولاه فان تظاهر عليه والله يعينه والله يؤيده والله ينصره عليكما وان تظاهر عليه
10:32فان الله هو مولاه وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا وولاية الله جل وعلا عن كل ما سواه ولا تغني ولاية احد كائنا من كان عن ولاية الله جل وعلا
10:57وان تظاهر عليه فان الله هو لولا هذي جملة اسمية ثم عطف عليها فرادى لقوله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير الاولى جملة لانها هي الاصل وهي المغنية ولا يغني عنها غيرها
11:24فان الله هو مولاه ثم عطف من باب تفضيل من ذكر لانه معين للنبي صلى الله عليه وسلم والمعين للنبي صلى الله عليه وسلم والمعطوف على اسم الله جل وعلا هذا فيه تفضيل له
11:50وهم يستطيعون الاعانة فيما يقدرون عليه يستطيعون اقدرهم الله جل وعلا على بعض الاشياء فيقدرون عليها لكنهم لا يقدرون القدرة الكاملة من كل الوجوه ومر علينا انه لما القي ابراهيم عليه الصلاة والسلام
12:21النار اعترض له جبريل في الهوى قال الك حاجة قال اما اليك فلا وهو قادر جبريل عليه السلام القوة المتين الله جل وعلا وعنده القدرة العظيمة هي التي يستطيع بها نصر ابراهيم وتأييده
12:47لكن قال عليه الصلاة والسلام اما اليك فلا واما الى الله فبلى فان الله هو مولاه يتولى امره ويؤيده ولا يخذله وتتعاونا عليه وجبريل الذي هو امين الله على وحيه
13:12وهو الموكل بما يحيي القلوب وهو الوحي وصالح المؤمنين ما صلح من عباد الله الصالحين فهم اولياء للنبي صلى الله عليه وسلم واخصهم واقربهم ابو بكر وعمر رضي الله عنهم
13:38ابو بكر وعمر يعينان النبي صلى الله عليه وسلم على ابنتيهما ولا يخطر على بالهما ان يعينا ابنتيهما على النبي صلى الله عليه وسلم ابت وهم اخص الناس بالمرأتين ومع ذلك هما يعينا النبي صلى الله عليه وسلم عليهما
14:07وفي هذا تفضيل لهما وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك الملائكة على كثرتهم وقدراتهم وهم كما قال الله جل وعلا عنهم وما يعلم جنود ربك الا هو عدد عظيم والملائكة بعد ذلك مع هذا مع هؤلاء ظهير معين
14:41مؤيد ثم ان الله جل وعلا حذرهما وحذر سائر امهات المؤمنين عن ان يتعاونا مع من تعاون ضد النبي صلى الله عليه وسلم لانه ورد في الروايات السابقة ان المتعاونات
15:07عائشة وحفصة وقيل عائشة وصفية وقيل عائشة وصفية وسودا وقيل غير ذلك قال ربه جل وعلا عسى ربه ان طلقكن قال المفسرون رحمهم الله عاش في القرآن واجبة الا في هذه السورة في التحريم
15:35لان الله جل وعلا ما ارادها ان تقع ما وقع الطلاق والمراد الطلاق للكل والا فقد ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي الله عنها ثم امره ربه جل وعلا بان يراجعها لانها صوامة قوامة
16:01رضي الله عنها عسى ربه ان طلقكن ولن يضيعه ان طلقكن وحصل منه الطلاق فلن يضيعه ربه ويعوضه خيرا عسى ربه ان طلق كل ان يبدله ازواجا خيرا منكن. لانه ورد ان النبي صلى الله عليه
16:28هاجر نساءه شهرا وعلى الا يدخل عليهن تم الححنا عليه بالنفقة وهو يأمرهن صلى الله عليه وسلم بالتقلل وعدم الاهتمام بالدنيا هجرهن شهرا عليه الصلاة والسلام تأديبا لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن
17:03لا تظنن انكن خير النساء والله جل وعلا قادر على ان يعوضه خيرا. ولا يحرمه ثم وصف هؤلاء الخيرات اللاتي وعده ربه لو طلقكن ان يعوضه بدلهن وقال مسلمات مؤمنات
17:30وتقدم لنا انه اذا ذكر الاسلام والايمان معا افترقا واذا ذكر احدهما على الاخر كما قال بعض السلف اذا اجتمعا افرق اختلفا واذا افترقا اتفق يعني اذا ذكر الاسلام والايمان معا
18:02الاسلام له معنى والايمان له معنى ومعنى الاسلام غير معنى الايمان واذا ذكر الاسلام فقط ويشمل الاسلام والايمان واذا ذكر الايمان فقط ويشمل الايمان والاسلام صباح هذا ان الاسلام اذا ذكر مع الايمان فالمراد بالاسلام الاعمال الظاهرة اعمال
18:37والايمان المراد بها الاعمال الباطنة اعمال القلوب التصديق والتوكل والخوف والخشية والرجاء اعمال القلب الاعمال الظاهرة الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر الاعمال الظاهرة اعمال الجوارح مسلمات متصفات من صفات الاسلام في الاعمال الظاهرة
19:15وليس هذا فقط بل ومؤمنات كذلك من التصديق والايمان بالله جل وعلا الشيء العظيم وهذه اهم صفة يجب على من اراد ان يختار زوجه ان يختار المسلمة المؤمنة يختار التقية
19:44فاظفر بذات الدين شربت يداك مسلمات مؤمنات قانتات القانت وقوموا لله قانتين القنوت الطاعة وفي الصلاة مثلا دوام القيام. يعني اطالة القيام وقوموا لله قانتين والقنوط دوام الطاعة. يعني ان طاعتهن دائمة
20:21ولسنا على فترات كما هو حال بعض الناس اقبال احيانا ثم ادبار واقبال وادبار واحب العمل الى الله يعني ما داوم عليه صاحبه وان قل وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا عمل طاعة داوم عليها
20:47تائبات التائب الرجاء يعني سريعات الرجوع الى الله شريعات الانتباه اذا حصل منهن تقصير او تقليل في العبادة يرجعنا بسرعة نائبات عابدات دوام العبادة مطيعات لله جل وعلا سائحات السياحة
21:25قيل المراد بها الصيام والاصل ان السايح هو الذي يسير في الارض وعبر عن الصيام بالسياحة لان السائح غالبا لا يحمل طعام انه يشق عليه حمل طعامه في اسفاره كلها. وانما من كل بلدة يمر بها يقتات
21:53ولا يحمل اخف له والصيام كذلك حالته حالة الصائم جوع قهوة مشبه بالسائح وقيل الصائحاتنا المهاجرات والقول الاول اشهر سائحات طيبات وابكارا هي التي فارقت زوجها اما لطلاق او موتى
22:29يقال هذه امرأة ثيب والبكر هي التي لم تتزوج ولم يقل جل وعلا ثيبات ابكارا مثل مؤمنات قانتات تائبات عابدات لان هذه الصفات تجتمع في واحدة مسلمة مؤمنة قانتة الى اخره. لكن ما تجتمع فيها طيبة وذكر في ان واحد
22:59قال ثيبات وابكارا والمجال مجال منة من الله جل وعلا على عبده واعطائه الافضل ومن المعلوم ان كثيرا من الناس او الاكثر او الغالب يميل الى البكر دون السيد على سبيل الامتنان
23:24نقول نعم ذكرت لانه قد يميل اليها المرء السيد لامور لانها اعقل غالبا ولانها ذات تجربة وربما تكون جربت حال مع زوجها الاول ما نجحت وتجرب حالا غيرها احسن منها
23:53ان تمننها على زوجها الاول ما نفع فتتواضع وتنعم لزوجها الاخر فقد يميل بعض الناس في بعض الاحوال الى الثيب دون البكر كما فضل جابر بن عبدالله رضي الله عنه
24:20لما تزوج سأله النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد قال هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وذكر السبب رضي الله عنه في اختياره الثيب قال ان عبد الله يعني والده بنات
24:44وما احببت ان احضر لهن مثلهن وانما احببت ان احضر لهن من ترعى شؤونهن وتمشطهن تتولى امورهن تكون اكبر منهن واعقل تفضل رضي الله عنه التزوج بالسيب لهذا السبب ولله قال جل وعلا سيدات وابكارا. ثم ان الرجل
25:16قد يميل الى التنويع فمثلا تقول كل زوجاته ابكار ربما يكون عنده شوق او ميل احيانا الى ان يجرب الثيب. وكيف تكون معاملتها والتنويع مستحب وترغب فيه النفوس. فلذا نوع جل وعلا
25:40طيبات وابكارا. وورد ان الله جل وعلا زود نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في الجنة هذين النوعين فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنه ان الله زوجه اسيا امرأة فرعون
26:04ومريم ابنة عمران وعصيها سيد ومريم بكر رضي الله عنهن وقالت بارك الله لك يا رسول الله وورد ان النبي صلى الله عليه وسلم فيه احتضار خديجة رضي الله عنها
26:25قال بلغوا عني السلام ضراتك اسيا امرأة فرعون ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن عسى ربه ان طلق كل ولم يحسن الطلاق لان الله جل وعلا لم يرده. وانما هذا من باب التأديب والزجر لهن لا يتمادين
26:50في تعاونهن ضد النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين