تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة الأحقاف | من الأية 11 إلى 14
0:01الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم
0:27ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا لينذر الذين ظلموا بشرى للمحسنين ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
0:53اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون هذه الايات الكريمة جاءت بعد قوله جل وعلا من سورة الاحقاف قل ارأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله فامن واستكبرتم
1:27ان الله لا يهدي القوم الظالمين وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه الاية السابقة في الكلام عن القرآن العظيم قل ارأيتم ان كان اي القرآن
1:53من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله يعني شهد عليه وعلى صدقه فامن به واستكبرتم عن الايمان ان الله لا يهدي القوم الظالمين في الاية هذه
2:16بين الله جل وعلا كفرهم في القرآن وردهم اياه وفي هذه الاية التي معنا بين نوعا اخر من انواع كفرهم وسخريتهم واستهزائهم حيث قال جل وعلا وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه
2:53وان لم يهتدوا به فسيقولون واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم اولا ظنوا ان نعمة الله جل وعلا الاسلام والايمان والعمل الصالح على عبده منوطة في وظائف الدنيا
3:27وبالجاه والمنصب والمال والولد وليس الامر كذلك وقد يكون المرء لا جاهله عند الناس ولا مال عنده فقير لا يؤبعه به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رب اشعث اغبر
4:00مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره نعم الله جل وعلا على عباده بحسب ما وقر في قلوبهم من الايمان والعمل الصالح لا بحسب مظاهر الدنيا وكفار قريش او اليهود
4:31او من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب ظنوا ان وظائف الاخرة ومنزلة الاخرة منوطة بما للعبد في الدنيا من المال والجاه ولذا قالوا وقال الذين كفروا للذين امنوا يعني من اجلهم
5:04لو كان خيرا لو كان ما اتى به محمد صلى الله عليه وسلم من الاسلام والايمان والقرآن خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء والموالي والارقة لكنا اولى به لكن لما لم نقبل
5:37ونحن من نحن في الدنيا دل على انه لا خير فيه لو كان خيرا ما سبقونا اليه فهم من جهلهم وضلالهم عاشوا امور الاخرة على مظاهر الدنيا وزخارفها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة
6:09ما سقى كافرا منها شربة ماء لكن الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب والاخرة عند ربك للمتقين فعن عون ابن ابي شداد قال كانت لعمر بن الخطاب امة اسلمت قبله
6:38يقال لها زنيرة وكان عمر يضربها على الاسلام. قبل ان يسلم رضي الله عنه وكان كفار قريش يقولون لو كان خيرا ما سبقتنا اليه زنيرة فانزل الله جل وعلا في شأنها هذه الاية
7:05واذ لم يهتدوا به وسيقولون هذا افك قديم قال بعض السلف هل في القرآن من جهل شيئا عاد قال نعم كقوله جل وعلا واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم
7:36ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وما اكتفوا برده وعدم قبوله وانما وصفوه بانه افك وكذب كما قال الله جل وعلا عنه في اية اخرى اساطير الاولين قالوا اساطير الاولين
8:07وحكايات القرون السابقة فيها الصدق والكذب وهنا يقول واذ لم يهتدوا به لم يوفقوا لقبوله قالوا هذا افك قديم يعني ما اكتفوا برده فقط وانما وصفوه بانه افك والافك اشد انواع الكذب
8:34كما قال الله جل وعلا ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم وهو ما افتروه على عائشة رضي الله عنها وارضاها واذ لم يهتدوا به اي بالقرآن
8:56وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم فسيقولون من اجل رده وابتعاد الناس عنه هذا افك قديم يعني كذب وليس من كذب حادث وانما كذب مفترى من الازمنة السابقة قال الله جل وعلا
9:26ردا عليهم ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة من قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة اماما يقتدى به ورحمة لمن امن به يعني انه اي القرآن هذا على غرار الكتاب السابق كتاب موسى
9:58ومن قبله يعني اتفق معه في دعوته انه كما تقدم ان دعوة الانبياء عليهم الصلاة والسلام واحدة وهي الدعوة الى توحيد الله جل وعلا ونبذ الشرك والايمان باليوم الاخر التي هي الاساس
10:26الدعوات الاسلامية كلها الايمانية مبنية على الايمان بالله واليوم الاخر ونبذ الشرك والكفر والضلال وقال الله جل وعلا ومن قبله يعني قبل القرآن كتاب موسى من قبله كتاب موسى مبتدأ وخبر
10:57خبر مقدم ومبتدا مؤخر ومن قبله الجار المجرور خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخر وهذه قراءة الجمهور وقراءة اخرى ومن قبله كتابا موسى بفتح الميم من من على انه اسم وصول
11:28القراءة الاولى على انه حرف جر رأى الثانية بفتح الميم ومن على انه اسم موصول ومن قبله كتاب منصوب يعني واوحينا او وانزلنا كتاب موسى اماما اي انه ان كتاب موسى
12:02اماما بالحق والهدى والاستقامة ورحمة لمن امن به لانه سبب لرحمتهم بايمانهم به صاروا في رحمة الله جل وعلا وهذا كتاب مصدق هذا اي القرآن كتاب مصدق مصدق لكتاب موسى لانهما
12:38على غرار واحد وعلى منهج واحد منهج العقيدة والتوحيد وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لسانا عربيا حالة كونه يتكلم باللسان العربي الواضح لينذر الذين ظلموا. قراءة اخرى لتنذر بالتاء ينذر يخوف الذين ظلموا انفسهم بالكفر بالله
13:19ورد دعوة الرسل يخوفهم بالعذاب الذي امامهم ان استمروا على كفرهم وضلالهم وبشرى للمحسنين بشرى بشارة بالفوز والسعادة لمن احسن والاحسان اعلى درجة يتصف بها المؤمن لان الدرجات ثلاث درجة الاسلام
13:55واعلى منها درجة الايمان واعلى منها درجة الاحسان التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه الصلاة والسلام بقوله لما سأله عن الاحسان قال ان تعبد الله كأنك تراه
14:17فان لم تكن تراه فانه يراك. يعني تعبد الله عبادة من هو موقن بان الله جل وعلا مطلع عليه ولا تظن انك تختفي عن الله جل وعلا وبشرى للمحسنين لمن احسن
14:41باعتقاده واحسن في عمله واتقى الله جل وعلا وهذه صفة من صفات القرآن انه ينذر الظالمين ويبشر المحسنين وكذلك هذه صفة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم انه بشيرا ونذيرا
15:06بشيرا لمن طاعة واتبعه بالجنة ومنذرا لمن عصاه وخالف امره بالنار قالوا في بشرى وبشرى للمحسنين بشرى في محل نصب عطفا على محل لتنذر لانه مفعول به لتنذر للانذار والبشرى
15:37ومحلها النصب وهي مرفوعة ومنع من ظهور الظمة عليها التعذر بان المقصور لا تظهر عليه اثر الضمة وانما يقال منع من ظهورها التعذر بخلاف المنقوص فيقال منع من ظهورها الثقل
16:03المنقوص كالقاضي والساعي من يمنع من ظهور الظمة الثقل واما المقصور فيمنع من ظهورها التعذر لانه يتعذر ان تظهر على اخرها الظمة وبشرى للمحسنين ثم قال جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
16:34هذه بشارة للمحسنين للمؤمنين اشار للاتقياء ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا الاتيان بثم هنا لحكمة وذلك ان الاستقامة على العمل مشروط بان يتقدمه الايمان فلا يصلح العمل بدون ايمان
17:11الايمان اولا قالوا ربنا الله ثم بعد ذلك استقاموا على هذا ولم يلتفتوا يمينا ولا شمالا فسرها ابو بكر الصديق رضي الله عنه لم يشركوا بالله شيئا وفسرها عمر بقوله رضي الله عنه لم يراوغوا روضان الثعلب
17:35استقاموا ثبتوا على هذا. ان الذين قالوا ربنا الله يعني امنوا بالله. وحدوا الله جل وعلا ثم استقاموا على هذا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا خوف عليهم مما امامهم
17:59ولا يحزنون على ما خلفوه لا يخافون من نقص حسناتهم ولا يخافون من زيادة سيئاتهم ولا يخافون من اهوال يوم القيامة تتنزل عليهم البشرى على السن الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
18:26كما قال الله جل وعلا في الاية السابقة في سورة فصلت ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون تتنزل عليهم الملائكة متى
18:50قال العلماء رحمهم الله في ثلاثة مواطن يعني ها مواطن الخوف تأتيهم البشرى عند الاحتضار وفي القبر وعند الخروج من الخبور عند البعث هذه الاهوال العظيمة اولها حالة الاحتضار والموت
19:13ونزول الملائكة على المرء تنزل ملائكة الرحمة وتبشره واذا كان في قبره وحيد في ظلمة تأتيه الملائكة تبشره وتأنسه واذا قام من قبره فزعا تأتيه الملائكة تبشره وتطمئنه برحمة الله ورضوانه
19:37ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا هذه صفتهم ليحرص المؤمن على ان يكون هكذا وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لسفيان ابن عبد الله الثقفي رضي الله عنه
20:01الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم قائلا يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا بعدك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم
20:19ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لفرد من افراد الامة وصية للامة قاطبة قل امنت بالله ثم استقم اثبت على ما انت عليه لا تتزحزح عن هذا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ثم
20:44دلالة الترتيب يعني استقاموا على هذا القول يعني طبقوا يعني فعلوا ليس مجرد قول فقط ان الذين قالوا ربنا الله قالوه بالسنتهم المنافقون قالوا ربنا الله لكنهم ما استقاموا بعض ممن قال ربنا الله ثم ارتد
21:11ما استقام على هذا القول ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ثبتوا على هذا الى الممات فلا خوف عليهم لا يخافون من اهوال يوم القيامة ولا يحزنون على ما خلفوه من المال والولد
21:33يطمئنهم الملائكة بان سنتولى عقبكم كما توليناكم لا تخافوا مما امامكم فانتم في امان الله ولا تحزنوا على ما تركتم فنحن سنتولاهم باذن الله وورد بالحديث ان الله يحفظ بالرجل الصالح الى البطن السابع من ذريته
22:03فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون اولئك الاشارة هذه يسميها العلماء اشارة اسم الاشارة للبعيد وذلك دلالة على علو منزلتهم عند الله جل وعلا اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها اولئك اصحاب الجنة يعني اهل الجنة
22:32ثم طمأنهم الله جل وعلا بالاستمرار والبقاء. دائما وابدا فيها بقوله خالدين فيها خالدين فيها يعني مستمرين دائما وابدا لان المرء قد يكون في الدنيا في حالة نعيم في حالة سرور
22:55في حالة انبساط لكن لا يدوم هذا طوال الدنيا تتقلب يوم فرح ويوم حزن يوم صحة ويوم مرض يوم غنى ويوم فقر وهكذا لكن اهل الجنة خالدون بما هم فيه من النعيم دائما وابدا
23:20اولئك اي المتصفون بهذه الصفة اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون جزاء لهم على اعمالهم لان الله جل وعلا يثيب يعطي على الحسنة عشر امثالها الى سبع مئة ظعف الى اظعاف كثيرة
23:46جزاء لاعمالهم الحسنة التي قدموها وكما ورد في الحديث ان دخول الجنة برحمة الله جل وعلا ومنازلها بفضل عمل العبد المنازل دخول الجنة برحمة الله جل وعلا لانه مهما عمل العبد من الاعمال لا يصلح ولا يكفي ان يكون ثمنا للجنة
24:17وانما المؤمن يدخل الجنة برحمة الله ثم ينال المنزلة اللائقة به بعمله الصالح الذي قدمه جزاء بما كانوا يعملون جزاء لهم على ما عملوه بما كانوا يعملون مع هذه يصح ان تكون
24:42مصدرية وان تكون موصولة جزاء بسبب ما عملوه مصدرية وجزاء بسبب الذي عملوه من اعمالهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين