تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 24- سورة الحج | من الأية 49 إلى 51
0:00الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم
0:27والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قل يا ايها الناس قل يا ايها الناس قل لهم
0:54انما انا لكم نذير مبين تقدم قوله جل وعلا ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ويستعجلونك بالعذاب يقولون لك من باب التهكم بك
1:23عجل لنا العذاب الذي وعدتنا قل لهم انما انا لكم نذير مبين وظيفتي النذارة لكم والبشارة للمؤمنين السعادة واما العذاب والحساب وما يترتب على عملكم ومعصيتكم فهذا ليس الي انما هو
2:04الى الله وحده لا شريك له انا وظيفتي البلاغ وظيفتي التبليغ بشير ونذير وجاء هنا من نذارة فقط لان الخطاب للناس والمراد بهم كفار قريش لانهم هم الذين استعجلوا العذاب
2:45فقال الله جل وعلا قل يا ايها الناس خطاب الناس عامة وان كان سبب النزول بمخاطبة كفار قريش لكن كما قال العلماء رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
3:11اللفظ عام هنا الناس عامة. يا ايها الناس انما اداة حصر انما انا لكم نذير منذر اخوفكم بالعذاب واما ايقاع العذاب فليس الي لا تسألوني شيئا ليس بيدي لا تستعجلون العذاب من قبلي
3:48فليس هذا الي وانما هو الى الله جل وعلا والله جل وعلا كما بين لكم لانه يملئ ولا يهمل وكأي من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها مهما طال الاملاء والامهال والانتظار
4:24مهما طال فلن يترتب عليه اهمال ولا نسيان ولا افلات من قبضة الله جل وعلا قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين يعني بين. بينوا النذارة فهو عليه الصلاة والسلام
4:51جاء بالقرآن بلغة قومه يعرفونه ويفهمونه ويتلذذون بسماعه وان كانوا كفارا لانه يمتاز امتيازا كاملا عن كلام الناس الذي يعرفون يعرفون معناه لكن لما اشتمل عليه من المعاني العظيمة والقوة والجزالة
5:30والبلاغة حيرهم وصاروا يتلذذون بسماعه وان كفروا به وصار بعضهم يختلف الى النبي صلى الله عليه وسلم ليلا يتصنتون لقراءته تلذذا بسماعه بسماع القرآن وهم كفار به. لانهم ادركوا معنى قوته
5:58حتى انهم يلتقي بعضهم ببعض عند الانصراف فيلوم بعضهم بعضا كيف تأتون تستمعون الى محمد ثم يتواعدون الا يأتوا لكن تجذبهم الرغبة في سماع القرآن مع ما وعدوا قومهم ويأتون ويستمعون ثم يتلاومون في النهاية
6:27فالقرآن بين واضح يعرفون معناه ويعرفون ما اشتمل عليه فهو عليه الصلاة والسلام انذرهم بالقرآن وهو معجزته العظمى وهو افضل معجزات الانبياء ما من نبي الا وقد اوتي ما على مثله امن البشر
6:58من المعجزات وانما الذي اوتيته وحيا وارجو ان اكون اكثرهم ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم خالدة معجزات الانبياء عليهم الصلاة والسلام تنتهي بنهاية النبي بموته او رفعه بموت الانبياء او رفعه كما رفع عيسى ابن مريم عليه السلام
7:34تنتهي معجزته. واما معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي باقية الى ان يأذن الله جل وعلا برفع القرآن فيرتفع من صدور الرجال ومن المصاحف. في اخر الزمان وحفظه جل وعلا فهو بين ايدينا الان ولله الحمد كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم
8:04انما انا لكم نذير مبين ولكون الخطاب عاما للناس بين جل وعلا ان الناس ينقسمون في هذه النذارة الى قسمين قسم مستجيب مؤمن مصدق بقلبه عامل بجوارحه وهذا الذي له السعادة
8:38في الدنيا والاخرة فالذين امنوا وعملوا الصالحات الذين امنوا بقلوبهم ايمانا صادقا جازما بوحدانية الله جل وعلا. وتصديقهم لرسوله صلى الله عليه وسلم والذين امنوا وعملوا الصالحات وصدقوا ايمانهم للعمل
9:08دعوى الايمان بدون عمل غير صحيحة والعمل بدون ايمان لا ينفع فلا بد من الايمان الذي هو عمل القلب وعمل والعمل وعمل الصالحات وهو عمل الجوارح والايمان كما هو معروف
9:33عند اهل السنة والجماعة قول وعمل هو اعتقاد القول وحده لا يفيد والعمل مع القول وحدهما لا يفيد لان المنافقين قالوا بالسنتهم وعملوا بجوارحهم لكن ما نفعهم ذلك هم في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله
10:04وانما الذي ينفع الايمان القول والعمل والاعتقاد قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وكلما اجتهد المؤمن بالاعمال الصالحة زاد ايمانه وقوي وكلما اقترف المرء من المعاصي قل ايمانه يزيد بالطاعة وينقص
10:36المعصية الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة لهم مغفرة الغفران هو التجاوز عن الذنوب وسترها فان لم تكن وهذا دليل ان المؤمن قد يقترف شيئا من المعاصي فيغفرها الله جل وعلا له
11:04واهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم بالذنب وانما بعض الطوائف الضالة يقولون اذا اذنب المسلم خرج من الايمان والاسلام ودخل في الكفر وقوله جل وعلا لهم مغفرة دليل على انه يحصل منهم شيء من الذنوب والمعاصي
11:34لكن الله جل وعلا يغفرها لهم بايمانهم وعملهم الصالحات والذنوب نوعان كبائر وصغائر الكبائر لا تكفر الا بالتوبة منها فان مات المرء مصرا على كبيرة شرب الخمر والزنا والسرقة عقوق الوالدين
12:04ونحو ذلك من الكبائر فهو تحت المشيئة ان شاء الله جل وعلا غفر له من اول وهلة وادخله الجنة بايمانه وان شاء عذبه في النار تمحيصا لذنوبه ثم يخرج من النار ويدخل الجنة بتوحيده لله جل وعلا
12:30واما الصغائر فهي تكفر بالاعمال الصالحة الصغائر الذنوب الصغائر تكفر بالاعمال الصالحة بالصلوات الخمس وبصيام وبصيام رمضان وصيام النوافل الزكاة وصدقة التطوع وبصلاة النافلة من قيام الليل والمحافظة على الرواتب
13:03المحافظة على السنن وصلاة الضحى وقيام الليل وغير ذلك من الاعمال الصالحة هذه يكفر الله جل وعلا بها السيئات ويكمل ويكمل الله جل وعلا بها الفرائض المرء اذا نقص شيئا من الفرائض
13:32كمل الله جل وعلا فرائضه بما قدم من النوافل وكذا اذا نقص شيئا من من زكاة الفريضة كمل الله جل وعلا ذلك بما اداه من صدقة التطوع والاحسان الى الغير ونحو ذلك
13:53واهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم بالذنب وانما الذنوب تنقص الايمان ولا تذهبه بالكلية والطاعات تزيد في الايمان لهم مغفرة ما دام عندهم الايمان والعمل الصالح والله جل وعلا يغفر
14:20ما اقترفوه من السيئات لهم مغفرة ورزق كريم رزق كريم لهم الجنة. الرزق الكريم الجنة وان قل العمل الذي يقدمونه ما دام اتوا الاصل الذي هو الاساس الايمان والتوحيد لله جل وعلا
14:50والايمان بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وان قلت اعمالهم فالله جل وعلا وعدهم الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله ويحوز كمالاته يعني لهم الرزق الكامل
15:23يقال عن الشيء الكريم اذا كان حاز الصفة المثلى في هذا الشيء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه الى اليمن ليقبض ليدعوهم الى الايمان ويبين لهم اركان الاسلام والايمان ويدعوهم الى الله جل وعلا. قال واخبرهم ان الله افترض عليهم صدقة
15:53تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم وقال في اخر الحديث واياك وكرائم اموالهم لا تضطرهم الى ان يدفعوا الاجود والاكمل وانما خذ الوسط لا تأخذ الاعلى فتظلمهم ولا تأخذ الاقل فتبخس حق الله جل وعلا. وانما خذ من الوسط. واياك وكرائم اموالهم
16:26لان المرأة اذا طلب منه الشيء الغالي النفيس عليه ربما بخل به وتوقف لكن يؤخذ منه من الوسط لا من الادنى ولا من الاعلى والكريم هو الشيء الذي اخذ الصفة العظمى في هذا الشيء. تقول
16:50هذا جمل كريم بمعنى عالي غالي الثمن وهذا رزق كريم هذا طعام كريم يعني اتصف بصفة الحسن والكمال لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في اياتنا السعي الاصل فيه المشي بسرعة
17:25المشي بسرعة عبر عنه وعبر به عن الاجتهاد في الشيء شيء حسن او شيء سيء الاجتهاد في هذا الشيء والذين سعوا في اياتنا معاجزين اجتهدوا اجتهادا عظيما نحو اياتنا معاجزين
18:05معاجزين بمعنى مغالبين معاجزين مراغمين معاجزين مشاقين قال بهذا جمع من المفسرين معاجزين معاندين والاصل من عاجزه اذا سابقه فهم هؤلاء يسعون في رد ايات الله وابطالها والمؤمنون يسعون في اظهار ايات الله واعلاء شأنها
18:46فكأن الفريقين يتغالبان فهؤلاء يسعون معاجزين رادين مغالبين للمؤمنين في رد ايات الله وقيل معنى ذلك معاجزين معناه ظانين ومقدرين ان يعجز الله سبحانه وتعالى ان يعجز الله ويفوتوه فلا ويفوتوه فلا يستطيع تعذيبهم
19:21والله جل وعلا محيط بهم وقيل معاندين للمؤمنين وقيل مراغمين وقيل مشاقين والمعاني هذي كلها متقاربة لانهم هم يحاولون رد ايات الله يحاولون ابطالها يحاولون كتمها وعدم اظهارها يحاولون هذه الاشياء
19:55والله جل وعلا لا مغالب له ولا راد لما اراد فهو جل وعلا قادر على كل شيء ما نتيجة مغالبتهم هذه هل تعود لهم بالمصلحة لا والله ولا ندرك شيئا من وراء ذلك
20:19وانما النتيجة هو مآلهم ما يستحقونه على ذلك بقوله جل وعلا اولئك اصحاب الجحيم والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم هذه النذارة والبشارة التي ارسل بها محمد صلى الله عليه وسلم
20:51والذين سعوا في اياتنا بين نصيب المؤمنين وحقهم وثوابهم فقال الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في اياتهم معاجزين مغالبين اولئك اصحاب الجحيم تعود نتيجة مغالبتهم واعجازهم وردهم لايات الله انهم يكونون في الدار الاخرة
21:19في نار جهنم والعياذ بالله وبئس المصير. اولئك اصحاب يعني مآلهم ومردهم وهم الملازمون الجحيم التي هي النار المحرقة والعياذ بالله وفي هذه الاية وفي هاتين الايتين قيام الحجة من الله جل وعلا للعباد
21:48وبيان وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم وان الله جل وعلا ارسل الرسل وانزل الكتب بدعوة الخلق الى عبادته وحده فالناس ينقسمون في هذه الدعوة الى قسمين قسم استجاب وامن وصدق وعمل الصالحات فهؤلاء لهم مغفرة لما اقترفوا من السيئات
22:14وهؤلاء ليسوا بمعصومين ويذهبون ولكن يغفر الله جل وعلا لهم ببركة توحيدهم الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم في الجنة. والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم. والله اعلم
22:39وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين