تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 12- سورة التوبة | الأية 29
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله الله ورسوله
0:22ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية. من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ان يدوا وهم صاغرون الحمد لله
0:40يقول الله جل وعلا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
1:06هذه الاية اول اية حصل فيها الامر في قتال اليهود والنصارى ولذا بعد نزول هذه الاية جهز النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لقتال الروم وهم النصارى هم نصارى خرج لقتال الروم
1:44وخرج من المدينة عليه الصلاة والسلام بثلاثين الف مقاتل من المسلمين وتوجه الى بلاد الروم حتى وصل الى تبوك واقام فيها اياما عليه الصلاة والسلام ثم استخار الله العودة فعاد الى المدينة
2:09وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة اشتغل بقتال الكفار ممن حول المدينة وغزل الغزوات عليه الصلاة والسلام لقتال مشرك العرب فلما من الله جل وعلا على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه بفتح
2:43مكة ودخل الناس في دين الله افواجا بعد ذلك تتابع الناس في الدخول الى دين الله وصاروا يأتون وفودا الى المدينة راغبين في الاسلام بدون قتال ودخل اكثر البلاد في جزيرة العرب
3:14في الاسلام امر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه ان يقاتلوا اهلا بكتاب ويخيروهم بين الاسلام او دفع الجزية او القتال ولحكمة عظيمة هذا التشريع الاسلامي
3:50في قتال الاعداء لم يأمر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم في قتال اليهود وهم في المدينة لانشغاله عليه الصلاة والسلام بقتال مشرك العرب فلما انتهى من ذلك او كاد
4:16امره الله جل وعلا بقتال اليهود والنصارى واليهود والنصارى خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين ثلاثة امور واما مشرك العرب والخيار بين امرين فقط لا ثالث لهما ان الاسلام
4:44او الختان واليهود والنصارى اهل الكتاب بين ثلاثة امور الاسلام او الدفع الجزية او القتال. ولعل الحكمة والله اعلم في تخيير اهل الكتاب بين هذه الامور الثلاثة بين الاسلام هذا بالنسبة للجميع وهو الاساس وهو المطلوب
5:22وهو الهدف فاذا لم يسلموا يطلب منهم دفع الجزية عن يد وهم صاغرون الحكمة والله اعلم في جعلهم في كونهم تقبل منهم الجزية انهم اهل كتاب ويعلمون وعندهم علم يقين بان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله
5:57فلعلهم حينما يستذل بدفع الجزية ويشعر بالذلة والصغار والاهانة والاحتقار عند دفعها لعلهم يرجعون الى رشدهم فيتوبوا الى الله ويسلموا فهم عندهم من العلم ما يكفي لمعرفتهم ان الاسلام حق
6:41واما المشركون فلكونهم جهلة وعبدة اوثان لم يشرع الله جل وعلا قبول الجزية منهم وانما الاسلام او السيف قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر امر الله جل وعلا بقتال من اتصف
7:19بهذه الصفات الذميمة وهي عدم الايمان بالله وعدم الايمان باليوم الاخر وعدم تحريم ما حرم الله وعدم الديانة بدين الحق حتى فتالهم حتى يعطوا الجزية فاذا دفعوا الجزية فيكف عن قتالهم
7:56ويحمون من ان يتعدى عليهم متعدي. قد يقول قائل من المراد بهؤلاء يقول الله جل وعلا قاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله
8:22ولا يدينون دين الحق هذه تنطبق هذه الصفات على من على جميع الكفار كل الكفار بهذه الصفة بين المراد بقوله الذين قاتلوا الذين بينه جل وعلا بقوله من الذين اوتوا الكتاب
8:53من الذين اوتوا الكتاب اعطوا الكتاب انزل عليهم الكتاب من هم اليهود والنصارى ويتبعهم المجوس لقوله صلى الله عليه وسلم بهم سنة اهل الكتاب وثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم
9:26شهادة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه انه عليه الصلاة والسلام اخذ الجزية من مجوس حجر فاخذها منهم عمر رضي الله عنه امر الله بقتال من اتصف بهذه الصفات ممن
9:49من الذين اوتوا الكتاب قد يقول قائل قوله من الذين اوتوا الكتاب اعطوا الكتاب انا يدل على هذا على مدحهم والثناء عليهم ام يدل على العكس يدل على العكس اتصفوا بهذه الصفات مع انهم
10:22اوتوا الكتاب اعطوا الكتاب الواجب عليهم ان يكونوا مبادرين الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لكونهم اوتوا الكتاب تقول هذا رجل عالم هذا مدح له لكن اذا قلت هذا يعمل كذا وكذا وكذا من الصفات الذميمة مع انه عالم
10:57هل مدحته ام لممته اثبت له العلم لكن ذممته لانه ما دام اعطي العلم المفروض ان يكون متصف بالصفات التي تليق بعلمه والمعصية من العالم اقبح في كثير من معصية من
11:27من جاهل اذا فقوله جل وعلا من الذين اوتوا الكتاب على سبيل الذم لهم لانهم معهم كتاب وعندهم علم ومع ذلك اتصفوا بهذه الصفات الذميمة ما هذه الصفات الذين لا يؤمنون بالله
11:54اليهود والنصارى اليسوا يعترفون بوجود الله نعم يعترفون بوجود الله ويدعو ويزعمون انهم مؤمنون بالله كيف وصفهم جل وعلا بانهم لا يؤمنون بالله؟ لانهم لا يؤمنون ايمانا ينفعهم ايمانهم غير صحيح
12:30لانهم يدعون الايمان لكن ايمانهم هذا الذي يدعونه لا ينفعهم ايمان غير صحيح اليهود مشبهة مجسمة والنصارى ادعوا وزعموا ان لله ولدا وادعوا ان الله حل في عيسى او ان الله ثالث ثلاثة
13:08وهذا ايمان غير صحيح لا ينفع صاحبه لا يؤمنون بالله امنوا برسول وكفروا باخر هل يعتبرون مؤمنون بالله لان من مستلزمات الايمان بالله الايمان بالرسل. صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
13:35وهذا واجب على كل مؤمن بالله ان يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره فهؤلاء اهم مؤمنون بالله وهم كافرون بمحمد صلى الله عليه وسلم لا غير مؤمنين
14:04اليهود هل هم مؤمنون بموسى عليه الصلاة والسلام لا ما امنوا بموسى لو امنوا به حقيقة اتبعوا محمد لان موسى عليه الصلاة والسلام امر قومه بان يؤمن ويتبع محمدا صلى الله عليه وسلم اذا بعث فيهم
14:37فهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم كفروا بنبيهم الذي يزعمون انهم امنوا به كفروا بالله الذي يزعمون انهم امنوا به لان الله امرهم على لسان نبيهم موسى بان يؤمنوا بمحمد فلم يفعلوا
15:05والنصارى كذلك النصارى امرهم عيسى عليه الصلاة والسلام بان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث الم يؤمنوا به فهل هم مؤمنون بعيسى غير مؤمنين بعيسى لانهم لو امنوا بعيسى عليه السلام
15:32تصدقوه واتبعوا محمد عليه الصلاة والسلام هل هم مؤمنون بالله لو امنوا بالله حقيقة لصدقوا رسله. ومن ظمنهم بل هو افظلهم عليه الصلاة والسلام محمد صلى الله عليه وهم غير مؤمنين بالله ولا برسله
15:59اذا وصدر هذه الاية ينطبق عليهم وان زعموا وادعوا الايمان ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر. ما المراد باليوم الاخر يوم القيامة واليهود يعرفون ان هناك
16:31يوم ابعث فيه الخلائق فهل هم مؤمنون به حقيقة هم يزعمون ويدعون الايمان لكن هذا ايمان لا حقيقة له لان من امن باليوم الاخر عمل له واستعد له وهؤلاء لم يعملوا له
16:54وايمانهم به على خلاف الحقيقة والواقع وهم يزعمون ان الارواح تعاد والاجسام لا تعاد وان البعث للارواح فقط دون الاجساد فايمانهم باليوم الاخر وان ادعوه فهو غير صحيح وهذا كفر
17:26من لا يحرم الحلال فهو كافر اذا اعتقد حل الحرام فهو كافر فهم لا يحرمون الخمر والخمر حرام لا يحرمون الخنزير والخنزير حرام فيفهم من هذه الاية ان من لم يحرم ما حرم الله فهو كافر
17:59من لا يحرم الحرام فهو كافر من اعتقد حل الحرام فهو كافر وهذا بخلاف من وقع في الحرام وهو يعتقد حرمته فلا نقول عنه انه كافر فرق بين الامرين يشرب الخمر
18:23يعتقد حرمة تقول له كافر؟ لا هذا ليس بكافر مسلم لكنه فاسق لا يشرب الخمر لا يشربها ولا يقربها لكنه يعتقد حلها. يقول هي حلال لكني لا اريدها انا لا تناسبني
18:49ماذا يحكم عليه هذا الكفر لانه اعتقد حل ما حرم الله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق. ما المراد بدين الحق هو دين الاسلام. ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه. وهو في الاخرة من الخاسرين
19:21وببعثة محمد صلى الله عليه وسلم نسخ الله جميع الاديان ولا يقبل من احد سوى الاسلام فهؤلاء لا يدينون بدين الاسلام فهم يستحقون ان يقاتلوا ثم بين المراد بهؤلاء لان هذه الصفات قد تنطبق على كثير من الكفار
19:51والمقصود هنا نوع من الكفار خاصة وليس الجميع كما هو رأي الجمهور رأي جمهور العلماء ان المقصود بهذا هو هم اهل الكتاب خاصة دون غيرهم. فلا تؤخذ الجزية من غير اليهود
20:10والنصارى ويلحق بهم المجوس من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية. قاتلوهم حتى هذه حرف غاية الى متى نتوقف عن قتالهم؟ اذا دفعوا الجزية وهذه الجزية تؤخذ من كل كافر
20:42مقابل تأمينه واعطائه الامان لنفسه دمه وماله وعرضه مقابل هذا يعطى الامان وسميت جزية لانها في مقابلة شيء وهو تأمينه حتى يعطوا الجزية والجزية هل لها حد يرى بعضهم بعض العلماء انها
21:28ان لا حد لها كثرة واقلها دينار وقيل اربعة دنانير وقيل انها متساوية بالنسبة للغني والفقير وقيل متفاوتة كل على حسب حاله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وللعلماء رحمهم الله
22:08فيمن تؤخذ منه الجزية اقوال الجمهور على انها تؤخذ من اليهود والنصارى عربا كانوا او عجما. ويلحق بهم المجوس ويرى بعضهم انها لا تؤخذ الا من اهل الكتاب من العجم
22:37العرب هذا قول مرجوح ويرى بعضهم انها تؤخذ من كل مشرك غير عربي سواء كان يهوديا او نصرانيا او بوذيا او اي نوع من انواع المشركين من العجم دون العرب
23:03العرب لا تقبل منهم الجزية الا ان كانوا يهودا او نصارى ويرى بعض العلماء انها تؤخذ من كل مشرك ايا كان نوعه وهذه التفاصيل موضحة في كتب الفقه قوله جل وعلا عن يد وهم صاغرون
23:34عن يد ما المراد باليد هنا؟ اقوال عن يد يعني يأتي بها بيده شريفا او وضيعا رئيسا او مرؤوسا لا تقبل منه جزيته حتى يأتي بها بنفسه يدفعها بيده وقيل عن يد اي حاظر لا نسيئه
24:10لا امهال يدفع الجزية وقت حلولها فان دفعها فبها والا فلا عهد له وقيل عن يد اي عن اعتراف منه بنعمة المسلمين عليه ولا يدفعها على انه متمن على المسلمين على المسلمين بانه يعطيهم
24:36وانما يدفعها وهو معترف في نعمة المسلمين عليه بان المسلمين هم اهل النعمة وقيل عن يد ان يدفعها عن قوة للمسلمين وظعف منه واذعان وفي قوله جل وعلا وهم صاغرون
25:07ان يدفعها حالة كونه صغيرا ذليلا حقيرا فلا يقام له ولا تظهر له البشاشة في الوجه ولد رحيب ولا يشكر عليها ويطال وقوفهم ومدهم ايديهم ويكون قياما ومن يستلمها جالسا
25:38كل هذا اشعارا لهم بمهانتهم واحتقارهم عند المسلمين لما اتصفوا به من الشرك والكفر بالله وهذا هو الواجب في حال تطبيق المسلمين لتعاليم كتاب ربهم جل وعلا في ان يذلوا
26:04من يستحق الذلة والهوان ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام لا يجوز للمسلم اذا قابله يهودي او نصراني في الطريق ان يبدأه ويقول السلام عليكم
26:25او يبدأه باي تحية واذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم الى اضيقه يعني يجعل اليهود والنصارى يحد الى ان يكون في الطريق الضيق يظهر جليا واضحا ما ينبغي ان يتصف به اهل الذمة بين المسلمين
26:55من العهد الذي اخذه عمر رضي الله عنه عليهم والزمهم بصفات توجب ذلهم وصغارهم واستكانتهم ومهانتهم واحتقارهم عند المسلمين وهذا كله لما لما اتصفوا به من الصفات الذميمة ولعلهم ان يشعروا بهذا الظيق
27:32فيدخل في دين الله الصحيح؟ هذا العمل الذي هو احتقارهم وازدرائهم في الحقيقة هو مصلحتهم لمصلحتهم فمن مصلحتهم النقس عليهم وان نحتقرهم وان نهينهم وان نجعلهم نجعلهم يشعرون بالمهانة لعلهم ان يربأوا بانفسهم عن هذا فيسلموا
28:10ولو حصل من المسلمين تطبيق بتعاليم الاسلام حقيقة لسار اليهود والنصارى الى الدخول في دين الله كما سارعوا حينما كانت الولاية بيد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وارضاه
28:40طبق في حقهم تعاليم الاسلام بحذافيرها تسارعوا الى الدخول في دين الله قبل عمر ابن عبد العزيز رأى بعض الولاة ان تبقى الجزية على من اسلم بعد اسلامه وحينما تولى عمر رضي الله عنه وضع الجزية عن من كل عن كل من اسلم
29:13وهذا هو الواجب وطبق في حق من لم يسلم تعاليم الاسلام في دفع الجزية واذاقهم شيئا من الذلة والمهانة وسارع اليهود والنصارى الى الدخول في دين الاسلام فقلت الاموال في بيت المال نتيجة وضع الجزية عن من اسلم واسلام
29:54العدد الكثير من اليهود والنصارى فما كان هناك ايراد للجزية قليلة فكتب احد ولاة عمر عمر بن عبد العزيز كتب اليه ان بيوت المال نفدت اذا وضعنا الجزية عن من اسلم
30:21فلو ابقينا الجزية على من اسلم فكتب اليه عمر رضي الله عنه كتابه المشهور الذي ينبغي ان يكتب بماء الذهب من امير المؤمنين عمر الى فلان قبح الله رأيك ضع الجزية عمن اسلم
30:52فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا وان عمر اصغر واحقر من ان يسلم الناس على يديه او كما قال رحمه الله فحينما طبق عمر
31:25عبد العزيز رضي الله عنه بعد عهد الخلفاء الراشدين في فترة طبق اليهود والنصارى تعاليم الاسلام تسارعوا الى الدين الاسلامي لانه دين الرحمة والرأفة والعزة والكرامة ودين الفطرة استقبله النفوس وتميل اليه اذا طبق
31:53تطبيقا صحيحا اما اذا طبق من جانب ولم يطبق من الجانب الاخر ما صلح لانه كل لا يتجزأ فلو ان المسلمين اليوم اعطوا من انفسهم وطبقوا الاسلام حقيقة يتسارع الناس ولسارع الناس الى الدخول في دين الله
32:22ومن تطبيق تعاليم الاسلام اذلال اليهود والنصارى واحتقارهم هذا لمصلحة المسلمين. ولمصلحتهم هم بالذات. من اراد الله له خيرا اذا اذيق شيئا من الذلة والمهانة لعله يرفع بنفسه عن هذا فيدخل في دين الله الصحيح
32:52فيقول الله جل وعلا العليم الخبير الحكيم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون اذلاء حقيرون فاذا فعلوا ذلك قبلت منهم الجزية وبقوا تحت حماية المسلمين وسنقرأ الان العهد الذي كتبه عمر رضي الله عنه واخذه على النصارى
33:34في الشام الذي يعطينا الدلالة الواضحة على قوة المسلمين وتمثيلهم الحقيقي لدينهم وصلابتهم في الحق وعدم مبالاتهم بمن خالف دينهم كائنا من كان اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر
34:16ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق. من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صابرون. قال العماد ابن كثير رحمه الله وقوله قال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر. ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله
34:46ما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبق لهم ايمان صحيح باحد باحد الرسل ولا بما جاءوا به وان ما يتبعون ارائهم واهوائهم وابائهم فيما هم فيه. لا لانه شرع الله ودينه. لانهم لو كانوا مؤمنين
35:16بايديهم ايمانا صحيحا لقادهم ذلك الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. لان جميع الانبياء بشروا به وامروا باتباعه. فلما جاء كفروا به وهو اشرف الرسل علم انهم ليسوا متمسكين
35:36بشرع الانبياء الاقدمين لانه من الله. بل لحظوظهم واهوائهم. فلهذا لا ينفعهم ايمانهم ببقية الانبياء وقد كفروا بسيدهم وافضلهم وخاتمهم واكملهم. ولهذا قال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
35:56من الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله. ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب. وهذه الاية الكريمة اول الامر بقتال اهل الكتاب. بعدما تمهدت امور المشركين ودخل الناس في دين الله افواجا
36:16واستقامت جزيرة العرب امر الله رسوله بقتال اهل الكتاب اليهود والنصارى قبل الكتابين اهل الكتابين اليهود والنصارى وكان ذلك في سنة تسع ولهذا تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتاله
36:35ودعى الناس الى ذلك واظهره لهم وبعث الى احياء العرب حول المدينة فندبهم فاوعبوا معه من المقاتلة نحو من ثلاثين الفا وتخلف بعض الناس من اهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم
36:55وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الشاب لقتال الروم فبلى تبوك فنزل بها واقام بها قريبا من عشرين يوما. ثم استخار الله في الرجوع فرجعها. عامه
37:15ذلك لضيق الحال وضعف الناس كما سيأتي. بيانه بعد ان شاء الله تعالى. وقد استدل بهذه الاية الكريمة من يرى انه لا تؤخذ الجزية الا من اهل الكتاب. او من اشبههم كالمجوس كما صح في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه
37:35وسلم اخذها من مجوس هجر وهذا مذهب الشافعي واحمد في المشهور عنه. وقال ابو حنيفة رحمه الله بل تؤخذ من جميع الاعاجم سواء. سواء كانوا من اهل الكتاب او من المشركين. ولا تؤخذ من العرب الا من اهل الكتاب
37:55وقال الامام ما لك بل يجوز ان تضرب الجزية على جميع الكفار في كتاب من كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك ولمأخذ هذه المذاهب وذكر لادلتها مكان غير هذا والله اعلم. وقوله
38:15حتى يعطوا الجزياء اي ان لم يسلموا عن يد اي عن قهر لهم وغلبة وهم صاغرون اي دليلون حقيرون مهانون. فلهذا لا يجوز اعزاز اهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين. بل هم
38:34احمد الله صغرة اشقياء كما جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام. واذا لقيتم احدهم في طريق فاضطروهم الى اضيقه. ولهذا
38:54ولهذا اشترط عليهم امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك الشروط المعروفة في اذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم ذلك مما رواه الائمة الحفاظ من رواية عبد الرحمن ابن غنم الاشعري عبد الرحمن ابن هند عبد الرحمن ابن غم الاشعري قال
39:14كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى من اهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب المصالحة بين عمر رضي الله عنه وارضاه. وبين نصارى اهل الشام
39:33تأمل وتدبر فقراته العظيمة التي تدل على قوة الاسلام والمسلمين. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب لعبد الله ابن عمر امير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا انكم لما قدمتم علينا سألتم هذا الكلام مسوق على لسان النصارى يخاطبون به عمر
39:57الزمهم رضي الله عنه بذلك انكم لما قدمتم علينا سألناكم الامان لانفسكم هم طلب الامان. يعني النصارى طلب الامانة من عمر رضي الله سألناكم الامان لانفسنا وذرارينا واموالنا واهل ملتنا وشرطنا لكم على انفسنا الا
40:22في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا. ديرا. ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب. ولا نجدد ما خرب منها. اماكن عبادة النصارى ولا نحيي منها ما كان خطأ. ما كان خططا للمسلمين. والا نمنع والا نمنع كنائس كنائسنا
40:49ان ينزل لها احد منا المسلم ان ينزلها احد ولا نمنع كنائسنا ان ينزلها احد من المسلمين في ليل ولا نهار وان نوسع ابوابها للمارة وابن وابن السبيل وان ننزل من رأينا من المسلمين ثلاثة ايام
41:09من رأينا وان ننزل من رأينا من المسلمين ثلاثة ايام نطعمهم ولا ولا نؤذ ولا نؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا. ولا نكتم غشا للمسلمين. ولا نعلم اولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعوا اليه احدا ولا نمنع احدا من ذوي قرابتنا الدخول في الاسلام ان ارادوا وان نوقر
41:39المسلمين وان نوقر المسلمين وان نقوم نعم وان نقوم لهم من مجالسنا ان ارادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في يعني لا نتشبه بالمسلمين ولا والمشكلة اليوم ان الامر بالعكس اصبح الكثير من المسلمين
41:59اليهود والنصارى اولئك منعهم عمر رضي الله عنه من ان يتشبهوا بالمسلمين هم يريدون ويرغبون ان يتشبهوا بالمسلمين. ومنعهم عمر رضي الله عنه حتى لا يشتبه الامر على الناس. ميزهم بميزة
42:20يظهر فيها ذلهم واحتقارهم واليوم الكثير من المسلمين يتشبه بهم ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم في قلنس ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر. ان العمامة للمسلمين يمنع اهل الذمة من لبسها
42:53ولا فرق شعرك ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني لا نكتني هنا المسلمين الكنية نداءه الشخص بولده فلا يتسمون باسماء وكنا خاصة بالمسلمين كابي عبدالله مثلا ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نجعل لهم ركوب خاصة
43:32يدلون ان رجولهم على ناحية ولا يركبون متوركين ليتميز ركوبهم عن ركوب المسلمين. فهو اذا ركب الحمار جعل رجليه في ناحية واحدة في جهة واحدة ولا نتخذ شيئا من السيوف ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية. ولا نبيع الخمور. وان نجز
44:01نجز مقاديم رؤوسنا نجوز مقاديم الرؤوس علامة وميزة بينة واضحة اذا رأيت الرجل عرفت انه كتابي يجز مقدمة رأسه نعم وان يعني يؤخذ الشعر من مقدمة رأسه. وان نلزم زينا حيث وان نلزم زينا يعني شكل لباسنا
44:28سنستمر عليه ولا نلبس لباس المسلمين. حيثما كنا حيثما كنا لو سافر المرء او انتقل من مكان الى مكان ما يلبس مثل لباس المسلمين ليظن انه مسلم وان نشد الزنانير على اوساطنا. الزنانير الزنار هو ما يربط في الوسط
44:53الزمهم عمر رضي الله عنه بربطه حتى يكون ميزة وبعلامة اذا رؤي الرجل عرف انه نصراني فلا يلبس مثل لباسه وانما يحزب وسطه بالزنار والا نظهر الصليب على كنائسنا والا نظهر لا نظهر الصليب. يعني لا نرفعه ظاهر وانما يجعلونه واطي. اذا
45:18اجعلوه اجعلوه في داخل الكنيسة فلا يرفعونه الى اعلى والا نظهر صلبنا ولا كتبنا صلبنا الصليب يعني لا نجعل الصليب في اسواق المسلمين لا يجعلونه على مداخل بيوتهم لا يجعلونه على دكاكينهم مثلا لا يجعلونه على الاسواق الخاصة بهم
45:42والا ان تظهر والا نظهر صلوبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا اسواقهم ولا نضرب نواقيس في كنائسنا الا ضربا خفيفا. لا يضربون النواقيس الا ضربا خفيفا لا يتأذى منه مسلم. لا يضربونه عاليا يتأذى من ذلك المسلمون. نعم. والا نرفع اصواتنا
46:08القراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين. ولا نخرج سعانينا ولا بعوثا. السعانين هي يوم من ايام النصارى من اعيادهم اشترط عليهم عمر رضي الله عنه الا يظهروه لا يظهروا عيدهم
46:29يظهروا فرحهم بين المسلمين بل يكون مستورا خفيا ولا نرفع اصواتنا مع موتانا ولا نظهر ولا نرفع اصواتنا مع موتانا لا يكون لهم ظهور لا في حال الحياة ولا في حال الموت
46:49النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ولا اسواقهم لا يتبعون موتاهم بالنيران كما يفعلون اذا كانوا في طرق المسلمين ولا نجاورهم بموتانا ولا ندفن موتانا بجوار موتى المسلمين. فان فعلوا دفنوا ذميا دفنوا
47:10نصرانيا بجوار مقبرة المسلمين انتقض عهدهم. نعم. ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين وان نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم