تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 98- سورة البقرة | من الأية 161 إلى 163
0:00الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس
0:30خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. والهكم الا هو الرحمن الرحيم هذه الايات الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنون
1:07استغفر الله. اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا. فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم. ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. الايتين
1:37في الايتين السابقتين ان الذين يكتبون ما انزلنا من بينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب. هؤلاء صنف وقعوا في اسم والكتمان ثم استثنى الله جل وعلا منهم من تاب
2:07وفي هذا ترغيب من الله جل وعلا لعباده بالتوبة. والا اعظم المرء ذنبه مهما عظم. في جانب عفو الله جل وعلا لكن المصيبة كل المصيبة عذاب شديد. لمن مات مصرا على كفره وذنبه والعياذ بالله
2:47اه فالاولون كتموا الا انهم تابوا وانابوا الى الله فالله اهو يتوب جل وعلا عليهم. فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم ثم ذكر الصنف الاخر الذين لم يتوبوا الى الله
3:17ولم يرجعوا وماتوا على كفرهم وضلالهم فقال ان الذين كفروا ماتوا وهم كفار. قوله تعالى وماتوا وهم كفار هذه الجملة يعبر عنها العلماء بانها جملة حالية كفروا والحال انهم ماتوا على كفرهم
3:47اولئك عليهم لعنة الله. اولئك عليه لعنة الله. عليهم لعنة الله مبتدأ وخبر. خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ اولئك والجملة من المبتدأ هو خبره الاخر خبر ان ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار
4:27جملة حالية ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله لعنهم الله جل وعلا واللعن من الله جل وعلا الطرد والابعاد من رحمته سبحانه وتعالى الذين يلعنهم الله جل وعلا هم مطرودون من رحمة الله لا نصيب لهم في الرحمة
4:57لعنة الله والملائكة تلعنهم الملائكة. لانه لا افسد في الارض ارض ممن كفر بالله. فتلعنهم الملائكة والناس اجمعين. والناس اجمعين تلعنهم قال بعض المفسرين رحمهم الله المراد بالناس هنا المراد بهم المؤمنون
5:35لأنهم هم الذين على الحق وهم الذين معتبرون معتبر لعنهم ودعاؤهم ومأخوذ به. وقيل المراد كل شيء في الدنيا يلعنهم لان نفس الظالمين اذا لعن عادت لعنته عليه. لانه ما من احد الا ويلعن الظالمين
6:17فاذا كان منهم من الكافرين عادت لعنته عليه. وقيل ارادوا هذا يوم القيامة. وان الله جل وعلا يوقف الظالم والكافر فيلعنه ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه اهل المحشر كلهم قد يقول قائل
6:47من اهل المحشر من هو مثله. فكيف يلعنه صاحبه؟ نقول نعم. جاء في القرآن ان الظالمين يلعن بعظهم بعظا يوم القيامة كما قال الله جل وعلا في سورة العنكبوت ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا
7:17ومأواكم النار وما لكم من ناصرين. والظالم والفاجر والكافر ملعون في الدنيا والاخرة والعياذ بالله. ويوم القيامة يلعنه اصحابه ويتبرعون منه. ومن هو كان بينه وبينه خلة. ومودة يلعنه ويدعو عليه اولئك عليهم لعنة الله والملائكة
7:57اجمعين. خالدين فيها. خالدين فيها. الظمير فيها يجوز ان يعود الى اللعنة. خالدين في لعنة الله يعني فيما يترتب على لعنة الله ويجوز ان يراد بها خالدين في النار. وان لم يتقدم لها ذكر لكنها معلومة
8:27خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب. يعني مستمرون في العذاب العليم ولا يخفف عنهم بل عذابهم مستمر. ومستعر عليهم دائما وابدا صلاة ينظرون. ولا هم ينظرون ينظرون تأتي بمعنى يمهلون
8:57ليعتذروا او يؤجلون او ينظرون من النظر نظر الرحمة ان الله لا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم. وكلا المعاني حق. فهم لا احق لهم من نظر الله جل وعلا نظر الرحمة وليس لهم حق في الامهال ولا يمكن ان يقبل منهم عذر
9:27لان الاعذار انتهى وقتها. وقت الاعتذار في الدنيا. ما لم يغرغر العبد فالله جل وعلى بعفوه وكرمه يقبل اعتذار العبد. اذا اعتذر اليه. لان باب التوبة مفتوح ولا يغلق بالنسبة للعبد الا عند طلوع الشمس من مغربها او عند
9:57كانت ملائكة العذاب اذا غرغر. اذا كان حضرت ملائكة العذاب حينئذ لا ينفع. الايمان انه يؤمن لكن فات الاوان فرعون لما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. قيل له الان وقد
10:27وصيت قبل وكنت من المفسدين الان ما تنفع التوبة. فاذا عاين المرء ملائكة العذاب وتاب الى الله جل وعلا لانه ايس من الدنيا وانتهى. فاذا تاب لا تقبل توبته والعياذ بالله. وما
10:47دام في هذه الحياة فالله جل وعلا يقبل توبة العبد مهما عظم ذنبه. مهما عظم الذنب اعظم الذنوب واشدها هو الكفر. وهو اظلم الظلم واذا تاب العبد منه ولو قبل موته في اللحظة قبل ان يعاين ملائكة العذاب
11:17الله جل وعلا يقبل توبته. كحال اليهودي الذي زاره النبي صلى الله عليه وسلم عادة شاب يهودي فقده النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له انه مريظ فقال لاصحابه هلم بنا
11:37يزور عليه الصلاة والسلام اليهودي لعل الله ان يهديه للاسلام وهو شاب ليس من اهل الوجاهة والمركز فلما حضر عنده صلى الله عليه وسلم رأى فيه علامات الموت وقال دعاه صلى الله عليه وسلم الى الاسلام شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
12:07فرفع الشاب طرفه الى ابيه. كالمستشير له. فقال له ابوه اطع ابا القاسم لان الولد خلاص ميت. ويعرف الاب انه لن ينفعه الا الاسلام ينتفع بالاسلام. اطع قاسم فشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي انقذه
12:37ومن النار بي الحمد وقال جهزوا اخاكم يتولاه المسلمون بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فالمرء يمهله الله الله جل وعلا في الدنيا ولا يهمله. فالامهال يحصل للعبد في الدنيا. الله جل وعلا
13:07طلع على معاصي عبده وعلى كفره وعلى ضلاله ويمهله ولا يعاجله العقوبة. فان رجع وتاب الى الله قبل الله توبته. فان مات على كفره وظلاله حينئذ انتهى مو وقت والانذار. ولا هم ينظرون. تقرأ
13:37اخبر تعالى عمن كفر به واستمر به الحال الى مماته بان عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين خالدين فيها اي في اللعنة التابعة لهم الى يوم القيامة ثم المصاحبة المصاحبة لهم في نار جهنم وقوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب اي لا ينقص
14:07عنهم ولا هم ينظرون اي لا يغير عنهم ساعة ولا يفتر بل هو متواصل دائم فنعوذ بالله من ذلك. وقال ابو العالية وقتادة ان الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم تلعنه
14:27الملائكة ثم يلعنه الناس اجمعون. فصل قوله جل وعلا والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. لما سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه انزل الله جل وعلا عليه والهكم اله واحد. وطلبوا منه ان يصف لهم
14:57فانزل الله جل وعلا قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد وكفار قريش يعبدون اصناما كثيرة. وكما تقدم ان النبي صلى الله عليه
15:17وسلم دخل الكعبة يوم الفتح فوجد فيها ثلاث مئة وستين صنما كلها تعبد من دون الله فالله جل وعلا يقول لعباده والهكم اله واحد. واحد في اسمائه وصفاته واحد في ربوبيته. واحد في الوهيته. في ربوبية
15:47هو الرب جل وعلا وحده. لا رب سواه ولا شريك له في الربوبية. واحد في الوهيته. فهو جل وعلا المستحق وحده للعبادة ولا احد يستحق العبادة سواه واحد في صفاته لا مثيل له ولا شبيه له ولا ند له ولا كفؤ له سبحانه وتعالى. وهذه ان
16:17توحيد الثلاثة. توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات. والفرق بينها ان توحيد الربوبية ان نوحد الله جل وعلا بافعاله. يعني هو الخالق هو الرازق هو المحيي هو المميت هو المتصرف في الكون. توحيد الله بافعاله. توحيد الالوهية
16:47وحد الله بافعالنا يعني بما يصدر منا من عبادة الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر القرب نتقرب بها الى الله جل وعلا ولا نتقرب لاحد سواه بشيء والله جل وعلا يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه
17:17واحد في اسمائه وصفاته جل وعلا لا مثيل له في اسمائه وصفاته وان سمي المخلوق الاسم او الصفة لكن ليس الاسم كالاسم ولا الصفة كالصفة وقالت امرأة العزيز عزيز مصر عزته في مصر بين اهله وبلده ومملكته
17:47لكن اذا خرج منها صار مثل الناس عليم عنده علم في مادة من المواد عنده مثلا معرفة لشيء ما لكن ليس عليم بكل شيء. وسميع وبصير وغير ذلك من صفات
18:07جل وعلا وان سمي بها مخلوق فيسمى بها يجوز هذا لان يوسف عليه السلام قال على خزائن الارض اني حفيظ عليم. والله جل وعلا حفيظ وعليم. لكن ليس حفظ الله
18:27مثل حفظ يوسف وحفظ يوسف مثل حفظ الله جل وعلا وعلم يوسف كعلم الله تعالى الله علم يوسف محدود وحفظه محدود والله جل وعلا بكل شيء عليم. فهو لا شبيه له في
18:47بصفاته ولا في اسمائه جل وعلا والهكم اله واحد. لا اله الا لا هو لا اله بحق الا الله. وان عبدت الالهة من دون الله وقد عبد بكثرة لكن عبادتها ليست بحق. بل عبادتها باطلة. لا اله
19:17الا هو الرحمن الرحيم. المتصف بالرحمة جل وعلا التي لا نهاية لها. وشملت رحمته كل شيء. ووجود الخلق وما هيأ الله لهم وما انعم الله به عليه وعلى غيرهم كله من اثار رحمة الله تبارك وتعالى. فهو الرحيم بعباده
19:47وهو ارحم من الوالدين بولدهما. ولهذا وصى الوالدين باولادهم. وقال تعالى يوصيكم الله في اولادكم كما وصى الوالدين الولدين الاولاد وصاهم وامهاتهم جل وعلا. فهو ارحم الراحمين. وهو ارحم بعباده من من امهات
20:17بهم ومن ابائهم بهم. والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اسم الله الاعظم في في هاتين الايات
20:37والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. هذه الاية التي معنا واول سورة ال عمران. الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم. واسم الله الاعظم الذي اذا دعي به اجاب. واذا سئل به اعطى
21:07سبحانه وتعالى فهو لا يرد من سأل باسمه الاعظم تبارك وتعالى فحري بالعبد ان يلح على الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلا ويسأله ما احب من خيري الدنيا والاخرة. وسؤال العبد لربه عبادة. فلو سأل غير الله
21:37لكان كافرا بالله. لان الدعاء هو العبادة والدعاء مخ العبادة. والله جل وعلا يحب وان يسأل ليعطي سبحانه وتعالى تعالى عن تفرده بالالهية وانه لا شريك له ولا عديل. بل هو الله الواحد الاحد الفرد الصمد
22:07الذي لا اله الا هو وانه الرحمن الرحيم. وقد تقدم تفسير هذين الاسمين في اول الفاتحة وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اسم الله الاعظم في هاتين الايتين قول الله تعالى والهكم اله
22:27واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. وقوله تعالى الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم اول اية من سورة ال عمران. وهذه الاية من سورة البقرة. ثم ذكر الدليل على
22:47تفرده بالالهية بخلق السماوات والارض التي هي الاية مئة وثلاثة وستون. من سورة البقرة واول اية من سورة ال عمران فيهما اسم الله الاعظم. نعم. ثم ذكر الدليل على بالالهية بخلق السماوات والارض وما فيهما وما بين ذلك. وهذا سيأتي في قوله تعالى ان في خلق
23:17السماوات والارض واختلاف الليل والنهار. الايات والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين