تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 68- سورة البقرة | الأية 113
0:00الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء قالت النصارى ليست اليهود على شيء. وهم يتلون الكتاب
0:30كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. هذه الاية الكريمة من سورة سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقالوا لن يدخل الجنة الا من
1:00كان هودا او نصارى تلك انانيهم. الايتين وهنا يقول جل وعلا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب سبب نزول هذه الاية فيما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما ان
1:40ووفدا من نصارى نجران. قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم اهل المدينة فعلم بذلك احبار اليهود فجاء اليهم عند النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رافع ابن حريم له من احبار اليهود ليست النصارى على شيء
2:20وكفر بعيسى عليه السلام وكفر بالانجيل. فقال من النصارى ليست اليهود على شيء. لستم على دين ولا على ملة كن صحيحة فكفروا بموسى عليه السلام وكفروا بالتوراة فانزل الله جل وعلا وقالت اليهود ليست
3:00ثم صار على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء. وهم يتلو الكتاب يعني انهم يعلمون حقيقة كذب قولهم هذا ويعلمون انهم كفروا بما في كتبهم. لان التوراة ذكر فيها ودعاهم موسى عليه السلام الى الايمان بعيسى. اذا
3:40واللي يجي يأمرهم بالاحي بما في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام. فقتلهم شاهدة قم على كذبهم وكفرهم بانبياء الله. ومن كفر بنبي من الانبياء فكأنما كفر بالرسل كلهم. وكيل بالانبياء
4:20اي كلهم لانهم كلهم كل يدعو الى الايمان بالاخرين ويأمر بذلك. وقالت اليهود وقالت النصارى قد يقول قائل تقديم اليهود هنا اهون فضلهم على النصارى والنصارى اقرب. الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
5:00واكثر منهم اتباعا. له عليه الصلاة والسلام. وقال التقديم هنا ليس من فضيلة. وانما لتقدمهم في الزمن قبل النصارى ان اليهود الذين ارسل اليهم موسى عليه السلام وجاء بالتوراة ثم عيسى بعد ذلك
5:40وقالت اليهود ليست النصارى على شيء يعني ليسوا على ملة ولا على دين. ولا يتبعون رسول. فكفروا بك قتالهم وكفروا برسولهم كفروا بكتاب النصارى وهو الانجيل وكتبوا وكفروا برسولهم وهو عيسى وقالت النصارى مثل مقالتهم ردوا عليهم مثلهم وقالت النصارى ليسوا
6:10اليهود على شيء. انتم ايها اليهود لستم على شيء. وهم فعلا في ذلك الوقت مؤقتا ليسوا على شيء حال المناورة فيعتبر اليهود صدقوا في قولهم عن النصارى وتعتبر النصارى صدقت في قولها عن اليهود المخاطبين. والا
6:40حق والانجيل حق وهما كتابان انزلهما الله جل وعلا على موسى وعيسى والكتب المنزلة التي يجب الايمان بها اربعة. التوراة والزبور والقرآن. ويجب الايمان بالثلاثة اجمالا ويجب الايمان بالقرآن تفصيلا وهم يتلون الكتاب انوار هنا يعبر عنها العلماء
7:20رحمهم الله راو الحال. لان الجملة حالية وهي مكونة من مبتدأ وخبر وهم هم يتلون الكتاب. كذلك قال الذين لا يعلمون هنا مثل قولهم قيل في هذه اقوال الذين لا يعلمون قيل هم امم قبل اليهود والنصارى
7:50وقيل المراد بالذين لا يعلمون الذين لا علم عندهم من لان الكلام الاول كان بين الاحبار احبار اليهود والنصارى وهذا ممن لا علم عنده. وقيل المراد بالذين لا يعلمون كفار قريش. كفار
8:20قريش قالوا مثل مقالتهم قالوا محمد ليس على شيء ولا على دين ولهذا يسمونه الصابر ومن اسلم يقول من الصدأ يعني خرج عن الاديان كلها. وقيل المراد الكفار مطلقا كفار العرب جميعا كلهم قالوا مثل مقالتي اليهود ومثل مقالة النصارى
8:50ولكل يدعي لنفسه انه هو الذي على الحق وغيره على الباطل. فكفار قريش يزعمون دون انهم على ملة ابراهيم. يقول نحن على ملة ابراهيم ومحمد صبا. وخرج عن الدين ومن معه. وكذلك
9:10كل كافر من الكفار ان كان من العرب فهم يزعمون انهم على ملة ابراهيم وليسوا كذلك وان كانوا من اهل الكتاب فكل يدعي ان انه هو ومن معه على دين ومن
9:30ليس على دين. كذلك قال الذين لا يعلمون الى قولهم طيب هذا الادعاء كل واحد ادعى نحو صاحبه قولا الله جل وعلا اخبرهم بانه سيتولى الحكم بينهم تعالى يوم رواية فالله يحكم بينهم يوم القيامة. هذا فيه وعد
10:10مواعيد فالمحق يبشر بالخير. الله جل وعلا هو الذي يتولى الحكم وهو جل وعلا منزه عن الظلم. لا يظلم الناس شيئا وان تك حسنة يضاعفها سبحانه. ففيه بشارة للمحق بانك اطمئن
10:40ما دمت على الحق فانك لن تظلم. وفيها نذارة وتخويف لهؤلاء الذين يزعمون كل يزعم عن خصمه ما يزعم بينما كتابه بخلاف ذلك. كتابه الذي اذا يؤديهم يذكر عيسى عليه السلام. وكتاب النصارى يذكر موسى. ويأمر بالايمان به
11:10ففيه وعيد لهم بان الله جل وعلا المطلع على الحقيقة هو الذي يتولى الحكم بينهم. فالله يحكم بينهم متى يوم القيامة تردني دار عمل ولا جزاء فيها. لان الله جل وعلا يعطي فيها البر والفاجر
11:40ويمهل للفاجر والكافر وقد يمده من الدنيا بما يحب وهو عند الله مكروه وطاغية لكنه جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. يحكم بينهم جل
12:10او على فيما اختلفوا فيه. يعني كل يدعي لنفسه الخيرية وليس الامر كذلك. فالله جل يحكم لمن هو على الصراط المستقيم بانه هو المحق. ومن سواه على الباطل ومن اهل الكتاب اناس يحقون. كما قال الله جل وعلا ليسوا سواء. الاية اقرأ
12:40يقول تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلوها الكتاب يبين به تعالى تناقضهم وتباغضهم وتعاذيهم وتعاندهم كما قال محمد بن اسحاق عن ابن عباس لما قدم اهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:10نجران كانون صارا وقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة الوفود على النبي وهو الذين عرظ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم المباهلة فتشاوروا فما باهلوا لانهم خافوا يعرفون ان محمدا صلى الله
13:30عليه وسلم على الحق. وتعالوا ندعوا ابناءنا وابناءكم ونسائنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم امنا متأهل فنجعل لعنة الله على الظالمين. تشاوروا ثم توقفوا. وامتنعوا عن المباهلة لو فيقول النبي لو باهلوا ما امهل منهم احد كلهم هلكوا. نعم. لما قدم اهل نجران من
14:00النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتتهم احبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حرملة ما انتم على شيء وكفر بعيسى وبالانجيل. وقال رجل
14:20ومن اهل نجران من النصارى لليهود ما انتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة اصواتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم يتنافسون فيما بينهم. نعم فانزل الله في ذلك من قولهما وقالت اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى
14:50ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب. قال ان كلا يتلو في كتابه تصديق من كفر به ان يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما اخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى
15:10وفي الانجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى. وما جاء من التوراة من عند الله. وكل يكفر بما في يد صاحبه. وهذا القول يقتضي ان كلا من الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الاخرى
15:30ولكن ظاهر سياق الاية يقتضي ذمهم فيما قالوا ما علمهم بخلاف ذلك ولهذا قال تعالى وهم يتلوها الكتاب. ايهم يعلمون شريعة التوراة والانجيل؟ كل منهما قد كانت في وقته. ولكنهم تجاحدوا فيما بينهم عنادا وكفرا. ومقابلة للفاسد بالفاسد
16:00وقوله تعالى كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم يبين بهذا جهل والنصارى فيما تقابلوا به من القول. وهذا من باب الايماء والاشارة. وقد اختلف فيمن عن بقوله تعالى الذين لا يعلمون. قال ابن جريج قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون
16:30قال امم كانت قبل اليهود والنصارى وقبل التوراة والانجيل. وقال السدي كذلك قال الذين لا يعلمون هم العرب قالوا ليس محمد على شيء. واختار ابو جعفر ابن جرير عامة تصلح للجميع. وليس ثم دليلا قاطع يعين واحدا من هذه الاقوال. والحمل على الجميع اولى
17:00فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. اي انه تعالى يجمع بينهم يوم المعاد ويفصل بينهم بقضائه العدل. الذي لا يجول فيه ولا يظلم مثقال ذرة وهذه الاية كقوله تعالى في سورة الحج ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى
17:30والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة. ان الله على كل شيء شهيد. وكما قال تعالى قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق. يفتح بما لا يحكم. ربنا افتح بين
17:50وبين قومنا نعم. وهو الفتاح العليم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين