استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الحاقة | من الأية 19 إلى 24

0:00لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاما من اتي كتابه بيمينه فيقول هاء اقرؤوا كتابي اني ظلمت اني ملاق حسابية
0:40في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية هذه الايات الكريمة من سورة الحاقة جاءت بعد قوله جل وعلا يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية
1:22يوم العرض يوم الجزاء يوم الحساب يوم القيامة تعرضون على الله واعمال العباد معلومة لله جل وعلا ويجازي كل عبد بما يستحق فلا يظلم الله احدا شيئا يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية
1:55ثم ان الله جل وعلا وصل وبين ما يحصل بعد هذا العرض ليكون المرء على بصيرة من امره يبين الله جل وعلا هذا للعباد في حال الدنيا يصور لهم ويبين لهم مشهد يوم القيامة كأنه رأي عين
2:28العاقل يستعد لهذا اليوم ويأخذ اهبته ويوقن به فيستعد له بالعمل الصالح ويجتنب العمل السيء لانه مجازم به ومن اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني يندم حين لا ينفعه الندم ويتأسف
3:00ويتمنى الرجعة الى الدنيا ليعمل صالحا لكن هيهات فيقول الله جل وعلا فاما من اوتي كتابه بيمينه اعطي كتابه الذي كتبته الحفظة عليه اعماله الحسنة وما سجل في هذا الكتاب
3:33اوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابية مسرور بهذا الكتاب مبارح مستبشر من قابله ولقيه او مر به من اهله وذويه ومعارفه هاءم اقرؤوا كتابية هذا كتابي هذه الحسنات مسجلة فيها
4:09يفرح بها العبد في ذلك اليوم العظيم ومن مظاهر فرحه انه يظهره للناس يبينه لانه يسر والمرء اذا عمل عملا حسنا يسر به يفرح ان يعلم عنه الاخرين ولا بأس ان يكون هذا عنده في الدنيا
4:42ما دام ان العمل لوجه الله تبارك وتعالى فالانسان في حال الدنيا يحب ان يثنى عليه بالخير ويذكر به كما قال الله جل وعلا عن ابراهيم الخليل واجعل لي لسان صدق
5:04في الاخرين وذكر الله جل وعلا من دعاء عباد الرحمن واجعلنا للمتقين يعني قدوة في الخير فيقول هاؤم اقرأوا كتابية. هاؤم اصلها هاء ويقال يا ها للفرد المفرد وللاثنين هاؤماء
5:40وللجمع هاؤم بمعنى قيل بمعنى خذوا واصلها هاء هاك هاك وابدلت الكاف الهمزة وصارت هاؤم قال ابن زيد ومعنى هاؤم تعالوا وقال مقاتل هلم وقيل خذوا وهي على الصحيح اسم فعل
6:22هاؤم اقرؤوا يعني اطلعوا على ما في كتابي من الحسنات هاؤم اقرأوا كتابية. والاصل كتابي والها هذه يعبر عنها العلماء رحمهم الله بانها هاء السكتة اذا وقف على عليه قالوا كتابية
6:50كتابية والاصل كتابي وكذلك هي كما سيأتي في قوله ما اغنى عني سلطانها هلك اهلك عني ما اغنى عني مالي؟ هلك عني سلطاني كما سيأتي ان شاء الله في الايات
7:08الاتية وقرأ الجمهور في هذه باثبات الهاء وقفا ووصلا يعني حتى لو وصل يقول هاء مقرؤوا كتابية اني ظننت اني ملاق حسابية والجمهور على اثباتها الوقف هذه هاء السكت في الوصل والوقف في هذه الاية
7:42واختار ابو عبيد ان يتعمد الوقف يقول استحسن ان يقف عليها حتى لا يكون اتى بهاء السكت مع الوصل فيحسن ان يتعمد وان يحرص القارئ على ان يقول هاء مقرؤوا كتابية
8:07اني ظننت اني ملاق حسابية الى اخر الايات وقرأ جماعة من القراء بحذفها وصلا واثباتها وقفا. في جميع هذه الالفاظ قال اذا وصل يحذفها السكتة واذا وقف يأتي بها فيقول
8:38هاء اقرأوا كتابية بالوقف يأتي بها في الواصل هاؤم اقرأوا كتابي اني ظننت اني ملاق حسابية كتابي اني ظننت بدونها وقرأ جماعة من القرا بحذفها وصلا ووقفا تحذف حاء السكت هذه في الوصل
9:14والوقف اني ظننت اني ملاق حسابية اني ظننت هنا بمعنى ايقنت وعلمت وليس المراد هنا الظن بمعنى الشك لان الشاك في ذلك اليوم خاسر وليس ممن يؤتى كتابه بيمينه بمعنى علمت
9:46وايقنت في الدنيا اني احاسب واني ساحاسب في الدار الاخرة فاستعديت لهذا قدمت العمل الصالح لاني موقن بالحساب اني ظننت اني ملاق حسابية واحجمت عن الاعمال السيئة لاني موقن اني ان عملتها فانا محاسب عليها
10:26المؤمن موقن بانه محاسب على الخير والشر انه اذا قدم خيرا وجده وانه اذا قدم شرا سيجده ويجد عقابه ان لم يعفو الله جل وعلا عنه قال النحاك كل ظن في القرآن
10:50من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك لانه بحسب من يصدر منه فظا من المؤمن يعني متيقن يظنون انهم ملاقوا ربهم قال مجاهد ظن الاخرة يقين وظنوا الدنيا شك
11:20يقول الظن للتعبير عن الاخرة فهو يقين وايمان والظن في امور الدنيا فهو من باب الشك. وعدم اليقين قال الحسن رحمه الله في هذه الاية ان المؤمن احسن الظن بربه
11:44فاحسن العمل للاخرة فوجد الثواب العظيم المؤمن احسن الظن بربه فعمل خيرا فوجده وان الكافر اساء الظن بربه فاساء العمل اساء الظن بربه لانه اعتقد انه لا يبعث ولا يحيى بعد الاماتة
12:13فأساء الظن بالله جل وعلا فاعتقد عدم قدرة الله جل وعلا على بعثه والمؤمن احسن الظن بالله فعمل خيرا اني ظننت اني ملاق حسابية يعني موقن باني واجد الحساب بعد البعث
12:45على ما عملت من خير او شر فحرصت على عمل الخير وتابعته واحجمت عن عمل الشر خوفا من مغبته يخبر تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه وفرحه بذلك
13:15وانه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه اي خذوا اقرأوا كتابي لانه يعلم ان الذي فيه خير وحسنات محضة لانه ممن بدل الله سيئاته حسنات قال عبدالرحمن بن زيد
13:42معنا هاء مقرأ كتابية ايها اقرأوا كتابية وام زائدة كذلك قال والظاهر انها بمعنى هاكم وقال ابن ابي حاتم عن ابي عثمان قال المؤمن يعطى كتابه يعطى كتابه بيمينه في ستر من الله
14:12فيقر فيقرأ سيئاته فكلما قرأ سيئة تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرأها فيرجع اليه لونه ثم ينظر فاذا سيئاته قد بدلت حسنات قال فعند ذلك يقول هاءم اقرؤوا كتابي وذلك ان الله جل وعلا
14:43يرخي ستره على عبده فيقرره بسيئاته فيعترف بها ويظن انه هالك هم يطلع على حسناته فيسر بها ويفرح فاذا اطلع على الحسنات رجع للسيئات فاذا هي قد بدلت بحسنات فيكتمل سروره حينئذ
15:14وورد ان الله يوقف عبده يوم القيامة فيبدأ ان يظهر سيئاته فسيئاته في في ظهر صحيفته فيقول له انت عملت هذا فيقول نعم اي يا رب فيقول له اني لم افضحك به
15:37واني قد غفرت لك فيقول عند ذلك هاؤم اقرأوا كتابية اني ظننت اني ملاق حسابية حين نجا من فضيحته يوم القيامة ثم اخبر جل وعلا بمآل عبده هذا فقال قهوة في عيشة راضية
16:05في عيشة راضية مرضية مطمئن فيها لا يطلب زيادة على ما هو فيه وذلك ان اهل الجنة كل مسرور بما هو فيه وكل يظن انه لا احد افضل منه ولهذا
16:29من حكمة الله جل وعلا ان الله جعل الاعلى يزور الادنى والادنى لا يزور الاعلى لان الاعلى اذا جار الادنى فرأى ان ما عنده افضل من صاحبه يسر بهذا ويفرح
16:53والادنى لو زار الاعلى رأى ان عند الاعلى ما ليس منه عنده فيسوءه. ولا سوء في الجنة كل مسرور بما هو فيه. ويظن انه لا احد افضل منه فهو في عيشة راضية اي مرضية. يرظى حاله وما هو فيه ولا يطلب زيادة
17:22في جنة عالية في جنة عالية اي مرتفعة او عالية بمعنى معظمة لها قدر عظيم والاثنان يجتمعان لان الجنة درجات وورد ان درجات الجنة مئة وما بين كل درجة واخرى كما بين السماء والارض
17:58في جنة عالية حسا ومعنى قطوفها دانية زهورها وجناها وثمارها وفواكهها دانية يعني مع علو الجنة ثمارها دانية يعني تدنو ممن ارادها ممن هي له فيتناولها قائما ويتناولها جالسا ويتناولها مضطجعا وعلى جنب
18:39تأتي اليه حسب حاله تدنو ممن ارادها على اي حالة هو قطوفها ثمارها وجناها دانية قريبة فهو في عيشة راضية اي مرضية في جنة عالية اي رفيعة قصورها حسان حورها
19:09نعيم دورها دائم حبورها قال ابن ابي حاتم سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يتزاور اهل الجنة قال نعم انه ليهبط اهل الدرجة العليا الى اهل الدرجة السفلى
19:33فيحيونهم ويسلمون عليهم ولا يستطيع اهل الدرجة السفلى ان يصعدوا الى الاعلى تقصر بهم اعمالهم وقد ثبت في الصحيح ان الجنة مائة درجة ما بين كل درجة كما بين السماء والارض
19:58ثم قال تعالى قطوفها دانية قال البراء ابن عازب اي قريبة يتناولها احدهم وهو نائم على سريره كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية يقال لهم كلوا يؤمرون بالاكل
20:27لا امر تكليف وانما هو امر امتنان كلوا واشربوا هنيئا المؤمن في الدنيا قد يأكل الاكلة ويتلذذ باكلها لكن اذا زاد فيها تعب فما تكونوا هنيئا ولا مريئا يتلذذ بأكلها لكن سرعان ما يتعب منها
20:59اما هناك فيأكل ويشرب ولا يعقبه اي مرر عليه كلوا واشربوا هنيئا في هالهنا يعني لا تعب فيه ولا يعقبه تخمة ولا شيء من الالام او الاوجاع كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم
21:32بسبب الباهونة سببية بسبب ما اسلفتم ما قدمتم في الايام الخالية الايام الماضية التي ذهبت ورد ان الصائمين توضع لهم المائدة والناس في عرصات القيامة يلجمهم العرق فيقال للصائمين كلوا واشربوا هنيئا
22:00بما اسلفتم في الايام الخالية. جعلنا الله واياكم منهم. امين كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم. بسبب اعمالكم الصالحة في الايام الخالية وورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لن يدخل احد منكم الجنة بعمله
22:28قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته اذا ما معنى قوله بما اسلفتم نعم دخول الجنة لا يقابله شيء لا عمل ولا غيره
22:49ليس العمل ثمنا لدخول الجنة وانما دخول الجنة برحمة الله جل وعلا فاذا دخل المرء الجنة يكون منزلته بحسب ما قدم من الاعمال الصالحة كما ورد في الحديث ان الله جل وعلا يقول ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها
23:18في اعمالكم دخول الجنة ليس له مقابل يقابله مهما عمل المرء من العمل ما يكون مقابل وثمنا للجنة وانما دخول الجنة برحمة الله لمن رحمه ثم منازل الجنة تقسم بين الداخلين بحسب اعمالهم
23:46كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية هذا بيان من الله جل وعلا لمآل عباده المؤمنين المتقين الذين عملوا بطاعته واجتنبوا معصيته كأنها رأي عين للعاقل فمن عقل عن الله تبارك وتعالى جد واجتهد في العمل الصالح
24:20وحد الله جل وعلا وجرد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وابتعد عن معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله
24:40فيستحق في هذا الثواب الذي اعده الله جل وعلا لمن اطاعه والويل كل الويل لمن خالف امر الله جل وعلا وعصى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو ما سيأتي في الايات اللاحقة في قوله تعالى واما من اوتي كتابه بشماله
25:10فيقول يا ليتني لم اوت كتابية. الايات كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية يقال لهم ذلك تفضلا عليهم وامتنانا وانعاما واحسانا والا فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال
25:40اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا ان احدا منكم لن يدخله عمله الجنة قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
26:08وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.