استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة المدثر | من الأية 49 إلى 65

0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فما لهم عن التذكرة معرضين من يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا من الشرة
0:40وما يذكرون الا ان يشاء الله هو اهل التقوى واهل المغفرة هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة المدثر يقول الله جل وعلا فما لهم عن التذكرة معرضين اي شيء يمنعهم
1:27عن اجتماع التذكرة والموعظة الايات التي تتلى عليهم ما هو المانع لهم ايات بينات بفصاحة وبلاغة وايضاح ما الذي صدهم محمد يعرفونه وما يتلوه عليهم بين واضح فما لهم يعرضون عن هذه الموعظة التي جاءتهم من الله تبارك وتعالى
2:09فما لهم عن التذكرة معرضين وهذه السورة كما هو معلوم انها من اوائل ما نزل من القرآن وانها فيها البلاغ والرسالة يا ايها المدثر قم فانذر فخاطبهم الله جل وعلا
2:36لما لم يستجيبوا لمحمد وقد عرفوه منشأ وولادة واصلا وصدقا وامانة ليس بخفي عليهم واتاهم بموعظة بينة واضحة يفهمونها ولم تكن بلغة غير لغتهم ولم يكن الجائم بها من بعيد عنهم
3:03ما لهم عن التذكرة معرضين ثم وصفهم جل وعلا في وصف تنفر منه النفوس السليمة لان هذا وصف في الحقيقة كأنهم حمر مستنفرة او كأنهم حمر مستنفرة بفتح الفائ وكسرها. والمراد بالحمر هنا كما قال المفسرون حمر الوحش
3:39عمر الوحش لان حمر الوحش نفارها اكثر من حمر الانسية. لان الحمر الانسية تألف الناس ولا تنفر من الرجال ومن الناس والاصوات ونحو ذلك لانها على اسمها انسية مستأنسة بخلاف حمر الوحش فهي اذا رأت الشاخص وان لم يتحرك
4:04يخاف منه خوفا شديدا تخشى انه قصد صيدها كأنهم حمر مستنفرة يعني تنفر نافرة هي اسم فاعل او مستنفرة يعني نفرها غيرها فرت هربت والفرار شدة الانصراف والذهاب القصد الابتعاد
4:47من قسورة من قسورة القسورة الليلة هي الاسد لان كلمة قسورة تطلق على الشيء الظخم المخاف منه واكثر ما تخاف عمر الوحش من الاسود لان الاسود تتسلط عليها وتأكلها وهي تهرب منها
5:18وقيل المراد بالقسورة هم الرجال الصيادون الذين يصيدون وهي اذا رأت من معه ادوات الصيد هربت ونفرت نفارا شديدا من قسورة بل هذه جيء بها للاضراب يعني ما لهم حجة
5:46في الامتناع عن قبول ما جاء به محمد سوى تعنتهم يتعنتون على النبي صلى الله عليه وسلم بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا من الشرة قالوا يا محمد
6:07ان كنت صادق في دعوتك لنا وانك مرسل من قبل الله اذا استيقظ كل واحد منا من منامه يجد عند وسادته كتاب مفلول الان كتب تأتي به من الله يكتبه الينا الى فلان ابن فلان
6:33ويعطيه براءة من النار وبشارة بالجنة ونتبعك اذا جاءتنا هذه الكتب فنحن على استعداد ان نتبعك ولا نريد كتب مكتوبة من زمان وانما كتب منشرة يعني مفلولة منشورة توها الان كتبت ولا صفطت بعد
6:55ولا ثنيت بل هي على حالة بعد الكتابة مباشرة يعني تأتي بها من السماء من الله كتب لنا موجهة الى كل واحد منا بان محمد على حق وامنوا به وهذه براءة لكم من النار وبشارة لكم بالجنة
7:17وهذا منتهى التعنت قال المفسرون رحمهم الله ان كفار قريش قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ليصبح عند رأس كل رجل من كتاب منشور من الله ان انك لرسول الله
7:42والصحف الكتب واحدتها صحيفة والمنشرة المنشورة المبسوطة المفتوحة اي غير مطوية اي طرية لم تطوى بل تأتينا وقت كتابتها وهذا منتهى التعنت من كفار قريش وقد قص الله جل وعلا ذلك عنه في كتابه في قوله
8:12حتى تنزل علينا كتابا نقرأه يقول جيب لنا كتاب موجه الينا نقرأه من الله بانك رسول ثم ان الله جل وعلا زجرهم وردعهم عما قالوه لقوله تعالى كلا بل لا يخافون الاخرة
8:40كلا كلمة ردع وزجر اي ما حملهم على هذا القول وهذا التعنت والتشدد والتهكم بالرسول صلى الله عليه وسلم الا انهم لا يؤمنون بالاخرة ولا يخافونها لانه لو امنوا بها خافوا العذاب واستحيوا من الله جل وعلا ان يقولوا مثل هذا القول
9:08الرجل العاقل ما يقول اريد كتاب من الله لي يوجه لي بان يقال لي ان محمد على الحق محمد عليه الصلاة والسلام اتى بالايات البينة والدلالات القاطعة على انه رسول
9:25واضح عرفوه وكما قال عبد الله ابن سلام والله اني لاعرف محمد اكثر من معرفتي لابني الله جل وعلا قال يعرفونه كما يعرفون ابنائهم يقول اكثر من معرفتي لابني لان محمد اخبرني عنه ربي بكتابه
9:46القرآن ابني ما ادري ما صنعت امه وهم يعرفونه حقيقة لكن هذا من باب التعنت والتشدد التهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم انه تذكرة. اقرأ يقول تعالى وما لهم عن التبرة معرضين
10:21اي فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك عما تدعوهم الذين قبلك كفروا عما تدعوهم اليه وتذكرهم به معرضين لانهم حمر مستنفرة ثروة من قسورة اي كأنهم في نفارهم عن الحق واعراضهم عن حمر من حمر الوحش
10:49اذا فرت ممن يريد صيدها من اسد قاله ابو هريرة وابن عباس وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف عن ابن عباس الاسد بالعربية ويقال بالحبشية اسورة
11:10وبالفارسية شير بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا من الشرة بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين اي نزل عليه كتاب كما انزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم
11:31قاله مجاهد وغيره كقوله تعالى واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتي رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالته يريدون ان يكونوا كلهم يأتيهم من الله جل وعلا كتب
11:56لتبين لهم ان محمدا على الحق هل يريدون ان يؤتوا براءة بغير عمل وقوله تعالى كلا بل لا يخافون الاخرة اي انما افسدهم عدم ايمانهم بها وتكذيبهم بوقوعها ثم قال تعالى كلا انه تذكرة
12:24القرآن العظيم هذا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تذكرة يكفي يكفي في الدلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. ويكفي في البيان والايضاح وتبليغ ما اراده الله جل وعلا
12:47فهو اوضح اية على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال عليه الصلاة والسلام ما من نبي ان ارسله الله الا واعطاه ما على مثله امن البشر من الايات
13:03اعطى الله جل وعلا الانبياء والرسل ايات تدل على صدقهم وقال عليه الصلاة والسلام وانما الذي اوتيته وحي اوحاه الله الي فهو ابلغ الايات واكملها واتمها واطولها اجلا بان كلا ومعجزة نبي
13:27من الانبياء عليهم الصلاة والسلام تنتهي في نهاية النبي بموت النبي تنتهي المعجزة. يعني يكون المعجزة على يده فقط عيسى عليه الصلاة والسلام يشفي الاكمع والابرص ويحيي الموتى باذن الله
13:49وموسى عليه الصلاة والسلام اعطاه الله الايات الدالة على صدقه اليد اه التي تتلألع بيظا والعصا الذي ينقلب كانه اعظم دابة وحية تأكل ما حولها ثم وتعود كما كانت باذن الله
14:10محمد صلى الله عليه وسلم معجزة باقية ما انتهت بنهايته عليه الصلاة والسلام وبوفاته. لان الله جل وعلا اراد لهذا الدين البقا والخلود الى اخر الزمان الى ان يرث الله الارض ومن عليها
14:30وهو بين ايدينا الان والحمد لله كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحفظه الله وجعله الاية العظمى الباقية المستمرة الخالدة وقال عنه جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم
14:52وقال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وغير ذلك من الايات الدالة على صدق القرآن وانه من الله تبارك وتعالى. وتحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثله
15:14فما استطاعوا تحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله ما استطاعوا تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بسورة واحدة من مثله وهم الفصحاء البلغاء الذي يميزون بين الكلام الحسن والكلام القبيح
15:37وعندهم القدرة في التفهم والادراك وهم ابلغ الناس لان ابلغ العرب هم قريش ولغتهم افصح اللغات واللهجات تحداهم الله ما استطاعوا لانهم ما يمكن لمخلوق ان يأتي بمثل كلام الخالق
15:59وقال الله جل وعلا كلا انه تذكرة يتذكر به من تدبره وتأمله عرف صدقه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دل عليه من الخير وبكونه كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلق عن كثرة الرد
16:29يعني سائر الكلام اذا رددته مرتين ثلاث اربع مللت والقرآن العظيم تردده مدى الحياة وكلما قرأته باذن الله تتلذذ به وتستفيد منه كانك اول مرة تقرأه هذه معجزة من معجزات القرآن
16:55الا انه تذكرة اي القرآن فمن شاء ذكره من شاء تذكر بهذه الذكرى يعمل عقله وفكره ويسأل الله التوفيق والهداية فيجد فيه الذكرى والموعظة يتأمل كما قال الله جل وعلا افلا يتدبرون القرآن
17:27ويحتاج الى تدبر. والمتدبر له يجد فيه ما يشفي نفسه فمن شاء ذكره يعني تذكر واتعظ به ثم ان الله جل وعلا اتبع مشيئة العباد اللي مشيئته سبحانه العبد له مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله تبارك وتعالى
18:02والله جل وعلا خالق العباد وافعالهم والعبد لا يستطيع ان يهدي نفسه وانما الذي يهديه ويوفقه هو الله وعليه ان يسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد باخلاص وصدق والله جل وعلا يستجيب
18:25فمن شاء ذكره وما يذكرون الا ان يشاء الله واثبت للعبد مشيئة وجعلها تابعة لمشيئته سبحانه وتعالى والناس في هذا طرفان ووسط الناس في هذا طرفان ووسط طرفان ضالان واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين
18:58اناس قالوا العبد يخلق فعله وهو الذي المتصرف في نفسه التصرف الكامل والله جل وعلا لا يعلم عن عبده بالهداية او الضلالة الا بفعله اذا فعل الهداية وهو المهتدي والله يرضى عنه. واذا فعل الشقاوة فهو الشقي. والله لا يعلم عنه وانما دعاه الى هذا
19:32ولا يعلم الله هل يستجيب او لا يستجيب. تعالى الله عما يقولون. فبهذا نفي العلم عن الله تبارك وتعالى الطائفة الاخرى قالوا العبد مسخر ولا خيار له فهو يسير حسب ما فرض له ولا اختيار له ولا مشيئة له ولا تأمل ولا نظر
20:06يعني مثل المجبور مثل مكثف بالايدي والارجل والمرمي في البحر هل يستطيع ان يمتنع؟ قالوا ما يستطيع مثل هذا. فهذا كذا الله جل وعلا سخر عبده لهذا والعبد ما له خيار
20:26الوسط بينهما اهل السنة والجماعة قالوا العبد له مشيئة وله اختيار ولا هو نظر وهو عقل يميز به والله جل وعلا خاطب عقله وهو ما هذا النظر والعقل والتمييز والادراك والاختيار
20:53عمله تابع لمشيئة الله جل وعلا واختياره اهو مشيئة لكن ليست مستقلة وله ارادة ولكن ليست مستقلة خلافا لما تقوله الجبرية بانه مجبر وخلافا لما تقوله المعتزلة بان هو الذي يسخر نفسه ويوجه نفسه ولا
21:20والله جل وعلا لا يعلم عن فعله حتى يفعله والايات الدالة على قول اهل السنة والجماعة كثير وما تشاؤون الا ان يشاء الله فاثبت للعبد مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله تبارك وتعالى
21:47وما يذكرون الا ان يشاء الله ما يتذكر الا بمشيئة الله تبارك وتعالى وقد سبق ان مثلت مثلا اذا مررت باثنين وقد نادى المنادي بالصلاة وايقظت الاول منهم وقلت له قم يا اخي صل
22:09اذن فقام وقال جزاك الله خيرا انا كنت نائم ما سمعت النداء اثابك الله وجزاك الله خيرا وقام وسارع وتوضأ وذهب الى المسجد وصلى في الصف الاول هل هذا مدفوع رغم انفه مسوق
22:30معه احد يسوقه قام باختياره الاخر قلت له قم يا علي رقيب شغلك ولا تهتم لي وسبك وتكلم عليك لم ايقظتني وانا نايم وكذا وكذا وعاد ونام هل هذا معه شخص يثبطه ويبقيه ويغطي رأسه وهكذا يمنعه من القيام
23:03او اراد ان يقوم لكنه مكبل بالحديد ما يستطيع؟ لا هذا كم اختيار اقام وهذا باختياره ابى ومشيئته والكل يعلم الله جل وعلا ازلا ان هذا يستجيب لنداء الله فيؤمن
23:23ويعلم جل وعلا ازلا ان هذا لا يستجيب فلا يهتدي ولا يعمل الصالحات ولذا قال جل وعلا فمن شاء ذكره اثبت له المشيئة والاختيار وقال وما يذكرون الا ان يشاء الله
23:47ما احد يستطيع ان يهدي نفسه لكن عليه ان يسأل الله الهداية هو اهل التقوى هو جل وعلا اهل ان يتقى ويبتعد عن مساخطه اهل لان يحرص على طاعته واهل التقوى
24:17فلا يشرك معه غيره واهل المغفرة هو جل وعلا صاحب المغفرة الذي يغفر لمن شاء من عباده العبد اذا اتقى الله جل وعلا غفر الله له ووفقه وهداه عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:42قرأ هذه الاية فقال قال ربكم انا اهل ان اتقى. فلا يجعل معي اله فمن اتقاني فلم يجعل معي الها فانا اهل ان اغفر له اخرجه الامام احمد والداربي والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبزار وابو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن ابي
25:09حاتم بن عدي وصححه وابن مردوايه والله اعلم الا انه تذكرة اي حقا ان القرآن تذكرة ومن شاء باكره وما يذكرون الا ان يشاء الله قوله وما تشاؤون الا ان يشاء الله
25:36هو اهل التقوى واهل المغفرة اي هو اهل ان يخاف منه وهو اهل ان يغفر ذنب من تاب اليه واناب قال الامام احمد عن انس بن مالك رضي الله عنه قال
25:55فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية هو اهل التقوى واهل المغفرة. وقال قال ربكم انا اهل ان اتقى فلا يجعل فمن اتقى ان يجعل معي الها كان اهلا ان اغفر له
26:18والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.