تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة النازعات | من الأية 8 إلى 14
0:00رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ابصارها خاشعة يقولون انا لمردودون في الحافرة قالوا تلك اذا كرة خاسرة
0:42فإنما هي زجرة واحدة هذه الايات الكريمة في سورة النازعات جاءت بعد قوله جل وعلا يوم ترجف الراكفة تتبعها الرادفة ابصارها خاشعة. الايات قلوب يومئذ واجفة وصف هذه القلوب في ذلك اليوم
1:26بانها واجفة خائفة منكسفة وهذه قلوب الكفار قلوب المنكرين للبعث انه تقدم ذكر هذا قلوب يومئذ قلوب من حيث الاعراب مبتدأ وصفها بقوله واجبة وسوغ الابتداء بالنكرة كونها موصوفة قلوب يومئذ ويومئذ ظرف
2:06العامل فيه الصفة واجفة قلوب واجبة ذلك اليوم واين الخبر ابصارها خاشعة ابصارها مبتدأ وخاشعة الخبر والجملة من المبتدأ والخبر الثاني خبر للمبتدأ الاول قلوب يومئذ واقفة اوصافها ابصارها خاشعة قلوب ابصارها
2:42خاشعة واضاف الابصار الى القلوب في الملابسة بينها ابصار اصحابها يعني اصحاب القلوب واهل هذه القلوب ابصارهم خاشعة خاضعة مستكينة يظهر عليها الذل والمهانة لانهم كفار كفروا بالبعث وبعثوا صاروا امام الامر الواقع
3:18فخافوا وايقنوا بسوء العاقبة لان هذا ليس بوعد الان هم ايام الوعد وهم يستهزئون ويسخرون ويكذبون لكن الان حقت الحاقة ووقعت الواقعة وغشاهم الذل والخوف الخشية من المآل لانهم ايقنوا بسوء العاقبة
3:50قلوب يومئذ يعني في ذلك اليوم واجفة وتفسر واجبة بانها ذليلة وبانها ترجف يعني تتحرك والوجه بمعنى شدة الحركة يعني ان القلوب تتحرك من هول ذلك اليوم ابصارها خاشعة بصر صاحب ذلك القول القلب خاشع ذليل مستكين لما يعمل به لانه
4:33ولا حول له ولا قوة الان يقولون ائنا لمردودون في الحافرة قولهم هذا في الدنيا والله اعلم يعني كانت قلوبهم وابصارهم بهذا الشكل لانه كانوا في الدنيا يقولون ائنا لمردودون في الحافرة
5:01لانهم ينكرون هذا استبعاد وبعيد او محال او لن يحصل ان نرد والمراد بالحافر الردود الرد الرجوع مردودون يعني لراجعون والمراد بالحافرة مبدأ الشيء يقال رجع فلان في حافرته يعني من اول امره
5:32اول امره او اول الطريق او اول الشيء يقال تضاربوا في حافرتهم. يعني على اول ما تلاقوا فانا لمردودون في الحافرة يعني لحالتنا الاولى يعني بعد الموت استغراب واستنكار واستهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي يعدهم البعث
6:00يقولون نرد بعد ما نصبح رميم نرد من اول امرنا نرد الى حال الدنيا كأننا في حال الدنيا ان لمردودون في الحافرة يزيد في الاستغراب والاستبعاد والاستهزاء يعني حينما نكون
6:26عظاما نخرة وفي قراءة سبعية ناخرة فاذا كنا عظاما نخرة يعني لو ان الانسان بعد ما يموت بعد ايام يبعث معقول او قريب من المعقول عندهم لكن بعدما نكون عظاما بالية
6:51متفتتة نبعث هذا مستحيل. يعني في نظرهم فاذا كنا عظاما نخرة يكون البعث قالوا يخبر الله جل وعلا عنهم انهم يقولون تلك اذا جرة يعني ان كانت ان وجدت كرة خاسرة
7:21رجعة سنخسر فيها لكن لانه يقولون نحن متحققون بانه لا رجعة لكن لو صار رجعة لخسرنا قالوا تلك اي الرجوع الى الحافرة تلك اذا كرة والكرة الرجعة خاسرة يعني نخسر فيها نحن
7:47لانه ان رجعنا معناه تحقق ما وعدنا به محمد تكون الرجعة خاسرة لكن نحن بمثابة الموقن بانه لا رجعة وقيل معنى خاسرة كاذبة تلك اذا رجعة كاذبة يعني غير واقعة ولا يمكن ان تقع
8:07بعد ما نكون عظاما رميم وبعد ان نكون تراب نرجع للحياة مرة اخرى قالوا تلك اذا خاسرة رجعة خاسرة نخسر فيها او هي رجعة كاذبة يعدنا به محمد وهو غير صادق
8:26في ذلك يخبر الله جل وعلا عنهم عما قالوا فرد الله عليهم بقوله فانما هي زجرة واحدة. اقرأ يقول تعالى قال ابن عباس يعني خائفة وكذا قال مجاهد وقتادة ابصارها خاشعة
8:56ابصار اصحابها وانما اظيف اليها للملابسة اي ذليلة حقيرة مما عاينت من الاهوال يقولون انا لمردودون في الحافرة يعني مشركي قريش ومن قال بقولهم في انكار المعاد يستبعدون وقوع البعث بعد المصير الى الحافرة وهي القبور
9:25وبعد تمزق اجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها ولهذا قالوا ائذا كنا عظاما نخرة وقرأ ناخرة وقال ابن عباس ومجاهد اي بالية قال ابن عباس وهو العظم اذا بلي ودخلت الريح فيه
9:50قالوا تلك اذا كرة خاسرة وعن ابن عباس ومحمد ابن كعب وعكرمة الحافرة الحياة بعد الموت وقال ابن زيد الحافرة النار وما اكثر اسمائها وهي النار والجحيم وسقر وجهنم والهاوية والحافرة مردودون في الحافرة اي مردودون الى النار على ان
10:21مراد بالحافرة النار او ان الحافرة حفرة القبر اي نرجع ونخرج من حفرنا التي كنا فيها والحافرة والحطم واما قولهم تلك اذا كرة خاسرة فقال محمد بن كعب قال قريش
10:45لئن احيانا الله بعد ان نموت لنخسرن. قال الله تعالى فانما هي زجرة واحدة. فاذا بالساهرة اي فانما هو امر من الله لا فانما هي زجرة واحدة يستبعدون البعث وينكرونه
11:12لانه يقول اذا كنا تراب وعظام كيف نبعث كيف نحيا فرد الله جل وعلا عليهم بقوله فانما هي زجرة واحدة بس وزجرة يفهم منها الغلظة يفهم منها الامر بالسرعة زجره
11:41الى كذا يعني طلب منه الاسراع كأن البعث والقيام شيء يسير وسهل ولا يحتاج الا الى زجرة واحدة كلمة او نفخة من الملك فاذا هو قيام ينظرون فانما هي جيرة واحدة ما يحتاج تكرير
12:08لان المرء اذا نادى شخصا ما قد يناديه ولا يستجيب للنداء الاول. يحتاج الى تكرير ويحتاج الى مراجعة ويحتاج الى كذا ثم قد يأتي وقد لا يأتي لكنها احياء الله جل وعلا الخلق
12:30عند البعث وتطاير الارواح الى اجسادهم يحتاج الى زجرة واحدة تكفي لجميع الخلق من اولهم الى اخرهم الجن والانس والحيوانات والطير والحشرات وكل ذا روح يرجع يبعث في الحياة الاخرة
12:57كل ذوات الارواح ثم يقتص لبعضها من بعض كما اتقدم ثم يقول الله جل وعلا لسائر الحيوانات غير الثقلين الجن والانس والملائكة كوني ترابا فتكونوا ترابا ثم الخلاف في الجن كما يتقدم هل يقال لمحسنيهم
13:27كونوا ترابا وينتهون او انهم في ربض حول الجنة او ان لهم ان لهم الجنة ولائهم النار يقول الله تعالى فانما هي زجرة واحدة ما يحتاج الى ثانية بان الله جل وعلا
13:50بعد الصعق وبعد موت الخلائق بمقدار كما ورد اربعين سنة يرسل الله مطرا من السماء كمني الرجال وتنبت فيه الاجساد باذن الله تنبت جاء الطرافيث وكالنبات الذي يخرج من الارض
14:13وتتكامل بدون ارواح نابتة ثم يأمر الله جل وعلا اسرافيل فينفخ في الصور فتتطاير الارواح كل الارواح من اولها الى اخرها بما في ذلك ارواح الحيوانات والحشرات وسائر المخلوقات الحية
14:36كلها تتطاير ارواحها فتذهب الى اجسادها بنفخة واحدة من اسرافيل بامر الله تبارك وتعالى وعبر عنها بالزجرة لان يفهم منها معنى الاسراع وعدم التواني في هذا واحدة فاذا هم بالساهرة
15:04اذا هم بالساهرة بعد هذه الزجرة الى الجميع يمشي متوجه الى ارض المحشر الساهرة الارض وقيل المراد بالساهرة ارض القيامة فقط وقيل عرظ الشام وقيل عرظ المحشر والمراد التي الارض التي يجتمع فيها الخلق للحساب
15:31وهم يجتمعون في ارض غير هذه الارض كما قال الله جل وعلا يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار تلك ارض الراحة صفحة واحدة كالخبزة كما جاء في بعض الاحاديث
15:51لا ارتفاع فيها ولا انخفاض وهي ارض طاهرة لم يعمل عليها معصية فاذا هم اي الخلق كلهم الساهرة التي هي ارض القيامة او الارض مطلقة او ارض المحشر او ارض الشام التي يحشر
16:12الخلق اليها فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة اي فإنما هو امر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد فاذا الناس قيام ينظرون وهو ان يأمر الله تعالى اسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث
16:39فاذا الاولون والاخرون والاخرون قيام بين يدي الرب عز وجل ينظرون كما قال تعالى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون الا لبثتم الا قليلا وقال تعالى وما امرنا الا واحدة كلمح البصر
17:03وقال تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو اقرب قال مجاهد فانما هي زجرة واحدة صيحة واحدة وقال ابراهيم التميمي اشد ما يكون الرب عز وجل غضبا على خلقه يوم يوم يبعثهم
17:28وقال الحسن البصري زجرة من الغضب وقال ابو مالك والربيع بن انس زجرة واحدة هي النفخة الاخيرة وقوله تعالى فاذا هم بالساهرة سميت بالساهرة الارض لانها بمثابة الفلات من الارض
17:51والمرء في الفلات يسهر ما يحب ان ينام يحب ان يقطع هذه المسافة يسير بها بالليل والنهار ولا ينام حتى يقطع هذه المسافة التي هي فلاة من الارض لا ماء فيها ولا عشب
18:11ولعلها سميت بهذا الاسم الساهرة لذلك والله اعلم وقيل المراد بالساهرة هي ارض الشام وقيل ارض مكة لان الناس يحشرون اليها والله اعلم. نعم قال ابن عباس الساهرة الارض كلها
18:33وقال ابن ابي حاتم عن سهل وقيل فيها الساهرة هي جهنم لان من فيها يسهرون ولا ينامون ولا يحصل لهم نوم ويتمنون الموت فلا يحصل لهم كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا يا ما لك ليقضي
18:53ربك؟ قال انكم ماكثون. يتمنون الموت على ما هم فيه من العذاب في جهنم فاذا هم بالساهرة يعني شجرة واحدة فاذا هم بالساهرة يعني فاذا هم في جهنم وسميت هذا الاسم لان من فيها يسهر ولا ينام
19:20قال ابن ابي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي فاذا هم بالساهرة قال ارض بيضاء عثراء خالية كالخبزة النقي وقال الربيع بن انس فاذا هم بالساهرة يقول الله عز وجل يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات
19:43وبرزوا لله الواحد القهار ويقول تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا. يعني تكون الارض كلها قاع صفصفا لا ارتفاع فيها ولا
20:04ولا وادي ولا جبل. كلها كالراحة او كالخبزة الواحدة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين