تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة النازعات | من اَية 27 إلى 33
0:00وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اانتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها والارض بعد ذلك دحاها اخرج منها مائها ومرعاها والجبال ارساها
0:36متى علكم ولانعامكم هذه الايات الكريمة في سورة النازعات جاءت بعد قوله جل وعلا فاخذه الله نكال الاخرة والاولى ان في ذلك لعبرة لمن يخشى اانتم اشد خلقا ام السماء
1:08بناها الايات الخطاب في قوله تعالى اانتم اشد خلقا لمنكر البعث الذين انكروا باعث الناس بعد موتهم وتفتتهم في التراب وذهاب ذواتهم انكروا هذا حيث قال الله جل وعلا عنهم ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما
1:47انا لمبعوثون استبعاد والله جل وعلا يقرر ويثبت ما انكروه بقوله اانتم اشد خلقا ام السماء انظروا بعقولكم فكروا في انفسكم اعادتكم بعد الموت اشد ام بناء السماء بهذا الشكل العظيم
2:23والقدرة الباهرة والحكمة العظيمة اانتم اشد خلقا ام السماء لا شك ان خلق السماء اشد انها بهذا الشكل العظيم ما يقدر عليها الا العظيم جل وعلا قال بناها هذا البناء
2:45المحكم من الاف السنين وهذا السمك العظيم وبغير عمد ولا يمسكها الا الله جل وعلا هذا خلق عظيم القادر على خلق السماء بهذا الشكل من باب اولى ان يقدر على اعادتكم
3:12ولو تأملتم فان في خلقكم على القدرة على البعث لان القادر على الخلق اولا من باب اولى سيكون قادرا على الخلق مرة ثانية الاعادة لان البدء العقل اصعب لو كان هناك شيء صعب على الله جل وعلا وليس كذلك
3:46فان البدء اصعب الذي بدأ الشيء قادر على اعادته من باب اولى المرء عند تصميم بيت على اول وهلة على خلاف الموجود يكون فيه صعوبة ثم اذا اراد ان يعيده مرة اخرى وينشئ مثله بسهولة
4:17والله جل وعلا لا يصعب عليه شيء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون اانتم اشد خلق لا شك ان العاقل منهم سيقول خلق السماء اشد ثم بين ما في السماء فقال بناها
4:45هذا البناء العظيم المحكم بغير عمد محيطة بالارض كلها ثم بين هذا فقال رفع سمكها فسواها رفع سمكها يعني رفعها في السماء سمكها يصح ان يكون المراد به ارتفاعها ويصح ان يكون المراد به والله اعلم
5:17ما بين اسفل الطبقة واعلاها هذا السمك السمك عريض او ضعيف او خفيف رفع سمكها يعني من اسفلها الذي يلي الارظ الى اعلاها الذي يلي السماء الثانية رفيع وبعيد ما بين الطرفين
5:41جاء في الحديث ان كسب كل سماء مسيرة خمسمائة عام بين السماء والارض الدنيا بين السماء الدنيا والارض مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام وكثف كل سماء
6:08مسيرة خمسمائة عام مثل ما بين السماء والارض يعني متانة السماء الدنيا مثل ما بين الارض الى السماء رفع سمكها هي رفيعة ما بين الطرفين او المراد بسمكها ما بينها وبين السماء
6:34الثانية مرفوع وهو كذلك مسيرة خمس مئة عام جعلها على هذا الشكل العظيم والقدرة الباهرة فهو قادر على كل شيء واغطش ليلها الظمير يعود الى السماء والله اعلم عاش ليلها ونسب الليل اليها لانه بذهاب الشمس
7:08والشمس في السماء فنسب الليل اليها واغطش وبمعنى اظلم والغطش الظلمة والغطش ضعف البصر قالوا فلان عنده شيء من الغطش ويطلق الغطش كذلك على الظياع وعدم الادراك يقال فلان في غطش يعني في ضياع من امره
7:40ولا يميز لان الغطش الظلمة والمرء اذا كان في ظلمة من امره كان في ظياع ليلها اظلم واخرج ضحاها جعله ظاهر بين ونسب الضحى اليها الى السماء لانه يكون ببروز الشمس وظهورها
8:11والشمس في السماء واغطش ليلها واخرج ضحاها جعل الظحى ظاهر بين منور وفي هذا تذكير للخلق بهذه النعمة العظيمة في تعاقب الليل والنهار لانه لو كان الوقت كله ليل ما استطاع الناس ان يسيروا في امورهم
8:45ولو كان الوقت كله نهار ما استراحوا وما كان لهم وقت يستريحون فيه ولو كان الوقت كله ليل ما نبتت النباتات واينعت الثمار ففي تعاقب الليل والنهار والشمس والقمر والظوء والظلمة
9:12نعمة عظيمة للخلق وتعمير لهذا الكون العظيم وتقارب ما بينهما نعمة عظيمة وهو الغالب في جهات الارظ بينما بعض الجهات ستة اشهر ما يرون الشمس وفي بعضها اشهر طويلة ما تغيب عنهم الشمس
9:39يري الله جل وعلا عباده كمال قدرته وانه على كل شيء قدير ويحمد الله جل وعلا على نعمه وعلى تعاقب الليل والنهار وتحرك الناس في اعمالهم وانجاز امورهم وجعل الوقت المناسب
10:06ونومهم وسكونهم واغطش ليلها واخرج ضحاها. هذا فيه كمال القدرة العظيمة من الله جل وعلا وما يليق بعاقل ان ينكر قدرة الله جل وعلا وهو القادر على هذه الاشياء المحسنة
10:32سوسة المراد التي يراها الانسان ويدركها ثم قال جل وعلا والارض بعد ذلك دحاها يخبر تعالى اي فسواها اي فجعلها عالية يقول تعالى محتجا على منكري البعث في اعادة الخلق بعد بدئه
11:00فانتم ايها الناس اشد خلقا ام السماء يعني بل السماء اشد خلقا منكم كما قال تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس وقال تعالى اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم
11:21الا وهو الخلاق العليم وقوله تعالى بناها فسره بقوله رفع سمكها فسواها اي جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستويات الارجاء مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء وقوله تعالى واغطش ليلها واخرج ضحاها
11:47اي جعل ليلها مظلما اسود اسود اسود حالك ونهارها مضيئا مشرقا نيرا واضحا قال ابن عباس اغطش ليلها اظلمه وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وجماعة كثيرون. واخرج ضحاها اي انارها انار نهارها
12:13اي انار نهارها وقوله تعالى والارض بعد ذلك دحاها والارض بعد ذلك دحاها والارض بعد ذلك بعدما رفع السماء وسواها والارض بعد ذلك دحاها بين جل وعلا هذا الدحو ودحاها
12:40يصلح ان يكون بالواو ويصلح ان يكون بالياء والمراد دكها وجعلها مستوية واخرج فيها المياه في الابار والانهار والعيون والبحار واخرج فيها منها الاشجار ونحو ذلك ودحا تصلح دحوت ودحيت
13:13بالياء والواو قال امية ابن ابي الصلت الشاعر الذي اسلم وامن شعره وكفر قلبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يعني كلامه حسن لكنه كان يتوقع ان تكون النبوة له
13:39لانه يعلم من الكتب السابقة انه ان وقت مبعث نبي فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كفر به ولم يؤمن وتلي على النبي صلى الله عليه وسلم من شعره
13:57وقال اسلم او امن شعره وكفر قلبه ما صدق النبي صلى الله عليه وسلم وانكر نبوته عليه الصلاة والسلام قال في ثنائه على الله جل وعلا من اشعاره الجاهلية يا حوت البلاد فسويتها
14:25وانت على طيها قادر البلاد والارض ورد انها دحيت بعد خلق السماء والارض بالفي سنة والله اعلم جاء رجل الى ابن عباس رضي الله عن ابن عباس وابيه قال ايتان
14:57في كتاب الله تخالف احداهما الاخرى وقال يعني قال ابن عباس رضي الله عنهما انما اوتيت من قبل رأيك. ما يمكن هذا وانما انت ما ادركته ادراكك قاصر ولو كان عندك شيء من الكمال
15:26ما خطر على بالك ان في ايات الله تخالف ابدا ان الله جل وعلا يقول ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ومحال ان يكون فيه اختلاف وهو من عند الله تبارك وتعالى
15:48اقرأ يقول له ابن عباس وقرأ قل اانت قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين وقدر فيها ثم قال ثم استوى الى السماء وهي دخان. يعني بعد خلق الارظ استوى الى السماء وهي دخان. يعني خلق السماء
16:23بعد خلق الارض والاية الاخرى قوله تعالى والارض بعد ذلك دحاها قال الاية هذه الاخيرة تقول ان الارض بعد السماء والاية الاولى تقول السماء اول ثم الاية الاولى تقول الارظ اول ثم السماء
16:45والاية الثانية تقول السماء اول ثم بعد ذلك الارض ثم الارض فقال له ابن عباس رضي الله عنهما خلق الله الارض قبل ان يخلق السماء ثم خلق السماء ثم دحى الارض بعدما خلق السماء
17:14يعني خلق الله الارض اولا في يومين ثم استوى الى السماء فسواهن فقواهن سبع سماوات في يومين ثم دحى الارض في يومين وذلك تمام ستة ايام ودحاها بمعنى بسطها وعنه عن ابن عباس رضي الله عنهما دحاها اخرج منها الماء والمرأى
17:51فيها الانهار واخرج فيها النبات وثبتها بالجبال والارض بعد ذلك دحاها اخرج منها ماءها وجعل الماء منوعا ليستفاد من كل نوع فيما يخصه ومياه البحار تختلف عن مياه الانهار ولكل نوع خاصية وفائدة يستفيدها الخلق
18:26اخرج منها ماءها ومرعاها مرعاها الاصل في المرعى ان يكون لما يأكله الحيوانات رعي الحيوانات ويطلق مجازا على ما يأكله الادميون قال بعض العلماء في هذا تنزيل للمخاطبين منزلة البهائم
18:55لانهم لو عقلوا ادركوا لكنهم ما ادركوا هذا لجهلهم فنزلهم الله جل وعلا منزلة البهائم لان الخطاب لهم وليس لعامة الناس وليس للمؤمنين والكفار في قوله تعالى اعنتم ايها المنكرون للبعث اشد خلقا ام السماء بناها
19:21رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها الايات قال اخرج منها ماءها ومرعاها المرعى النبات الذي تأكله البهائم وما يأكله الناس وانتم ايها المخاطبون بمثابة البهائم التي ترعى لانكم ما ادركتم
19:48قدرة الله جل وعلا وما وما امنتم بوحدانيته سبحانه اخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ارساها ارسى الارض وثبتها بالجبال وفي هذا دلالة على كمال قدرة الله جل وعلا ورد في الاثر
20:19ان الله جل وعلا لما خلق الجبال وثبت بها الارظ قالت الملائكة يا ربي وهل هناك خلق اقوى من الجبل من هذه الجبال العظيمة قال الله نعم الحديد قالوا وهل هناك شيء اقوى من الحديد يفت الحديد؟ قال نعم
20:43النار قالوا وهل هناك شيء اقوى من النار يقضي على النار قال الله نعم الماء قالوا يا ربي وهل هناك شيء يقضي على الماء؟ قال نعم الريح قالوا يا ربي وهل هناك شيء اقوى من الريح
21:05قال نعم قدرة وهمة وتوجه ابن ادم في الخير واذا وفقه الله جل وعلا للتوجه في الخير فلا يقف في وجهه شيء والجبال ارساها فيها قراءتان الرفع والنصب الرفع على الاستئناف والنصب على العطف على السابقات او على الاشتغال
21:35والجبال ارساها يعني ارسى الجبال والنصب على الاشتغال كان يتوجه الفعل الى ظمير يعود الى ما قبله فيشتغل الفعل بنصب الظمير المتأخر ويبقى الاول منصوب ويسمى منصوب على الاشتغال اخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ارساها. متى علكم ولانعامكم كل هذا
22:09وهذا الايجاد وهذا التكوين نعمة من الله جل وعلا لكم تتمتعون بها وتستفيدون منها حياتكم والارض بعد ذلك دحاها فسره بقوله تعالى اخرج منها ماءها ومرعاها وقد تقدم في سورة حا ميم السجدة
22:37ان الارض خلق قبل خلق السماء ولكن انما دحيت بعد ذلك السماء بمعنى انه اخرج ما كان فيها بالقوة الى الفعل وهذا معنى قول ابن عباس وغير واحد واختاره ابن جرير
22:54وقال ابن ابي حاتم حدثنا عبد الله بن جعفر الراقي حدثنا عبيد الله عن ابن عمر عن زيد بن انيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس دحاها ودحيها
23:11ان اخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الانهار وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والاكام فذلك قوله والارض بعد ذلك دحاها وقد تقدم تقرير ذلك هنالك وقوله تعالى والجبال ارساها اي قررها واثبتها واكدها في في اماكنها
23:34وهو الحكيم العليم. الرؤوف بخلقه الرحيم وقال الامام احمد حدثنا يزيد ابن هارون اخبرنا العوام ابن حوشب عن سليمان ابن ابي سليمان عن انس بن ما لك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
23:53لما خلق الله الارض جعل التميد وخلق الجبال فالقاها عليها فاستقرت وتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب فهل من خلقك شيء اشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا رب فهل من خلقك شيء اشد من الحديد؟ قال نعم النار
24:17قالت يا رب فهل من خلقك شيء اشد من النار؟ قال نعم الماء قالت يا رب فهل من خلقك شيء اشد من الماء؟ قال نعم الريح قالت يا رب فهل من خلقك شيء اشد من الريح
24:34قال نعم ابن ادم يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله وقال ابو جعفر ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن عطا عن ابي عبد الرحمن السلمي عن علي قال لما خلق الله الارض قام
24:53وقالت تخلق على ادم يخلق علي ادم وذريته يلقون علي نتنيهم ويعجلون علي بالخطايا فارساها الله بالجبال ومنها ما ترون ومنها ما لا ترون وكان اول قرار الارض يعني فيه جبال ترى وجبال لا ترى في باطن الارظ
25:17صخور عظيمة في باطن الارض تثبتها باذن الله وكان اول قرار الارض كلحم الجزور اذا نحر يختلج لحمه قريب جدا وقوله تعالى متاعا لكم ولانعامكم الارض فاتبع عيونها واظهر مكنونها
25:39واجرى انهارها وانبت زروعها واشجارها وثمارها وثبت جبالها لتستقر باهلها كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون اليه من الانعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتيازهم اليها مدة احتياجهم اليها في هذه الدار
26:01الى ان ينتهي الامد وينقضي وينقضي الاجل والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين