تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة المطففين| من الأية 29 إلى 36
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون واذا مروا بهم يتغامزون واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون حافظين فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون
0:48هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة المطففين جاءت بعد قوله جل وعلا ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم
1:26يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عيني يشرب بها المقربون ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون. الايات بعد ما بين جل وعلا
2:00حال المتقين الابرار الذين اطاعوا الله ورسوله عبدوا الله واتبعوا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بعدما ذكر ما اعد لهم من النعيم المقيم ذكر جل وعلا ما لاعدائه الكفار الذين اجرموا
2:30حتى ينظر العاقل ويفرق ويميز بين الفريقين فريق في الجنة هو فريق في السعير يميز وينظر واضح الامر واضح وجلي لا غبار عليه ان الابرار لفي نعيم. على الارائك ينظرون. تعرف في وجوههم نظرة النعيم
3:03يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك الايات ثم قال ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون واذا مروا بهم يتغامزون ذكر جل وعلا في الايات الاول ما اعده للابرار من النعيم المقيم. ثم ذكر ما تحمله الابرار في الدنيا
3:32من اعدائهم يعني ما نالوا هذه الصفة وهذه المنزلة الا بما تحملوه وصبروا عليه. من عبادة الله جل وعلا وحده واتباع الرسل وتحملوا تهكم اعداء الله والله جل وعلا وصف المتقين
4:01في اربع ايات في اقصر سورة من سور القرآن وهي الميزان وهي كما قال الامام الشافعي رحمه الله لو ما انزل الله على خلقه حجة الا هذه السورة لكفتهم والعصر ان الانسان لفي خسر. الانسان في خسارة وهلاك. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات
4:32بالحق وتواصوا بالصبر هؤلاء صبروا على ما نالهم من اذى الكفار وتهكمهم وسخريتهم بهم باللسان والعين والحاجب والطرف واذوهم اشد الاذى وصبروا وتحملوا في ذات الله والصبر في ذات الله مما ينال به المرء الثواب العظيم الذي لا يقدر قدره الا الله
5:08ما يدخله عد ولا حصر ثواب الصابرين انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب الاعمال يعطي الله جل وعلا الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اظعاف كثيرة يقول الله جل وعلا الا الصيام فانه لي وانا اجزي به
5:36لان الصيام يجتمع فيه انواع الصبر الثلاثة الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على اقدار الله المؤلمة الجوع والعطش ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون. الاية نزلت
6:00في كفار قريش كانوا يسخرون من فقراء الصحابة رضي الله عنهم يا بلال وعمار وخبات وغيرهم من فقراء الصحابة كانوا يستهزؤون بهم ويسخرون منهم واذا اقبلوا قالوا جاؤوا جاءوا ملوك الدنيا
6:27من باب الاستهزاء والسخرية جاء الظالون يسمونهم ضلال ويسمونهم ملوك الدنيا استخفافا واستهزاء لانهم يقولون صدقوا محمد بانهم اذا امنوا واتقوا يصبحون ملوك الدنيا. كيف يكون ملوك الدنيا هؤلاء الفقراء
6:48من باب السخرية واصبحوا ملوك الدنيا بطاعة الله جل وعلا واذا اطاعت الامة ربها مكن الله لهم واذا عصوا امر الله جل وعلا هانوا والعقيبة لهم وليس بين الله وبين خلقه نسب
7:13ان الانسان خسارة وهلاك الا من استثنى الله تبت يدا ابي لهب وتب وعم الرسول عليه الصلاة والسلام لكن لما عصى امر الله جل وعلا وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم هان على الله. لا قيمة له
7:38ان الذين اجرموا كابي جهل والوليد ابن المغيرة والعاص ابن وائل وابي لهب وغيرهم من صناديد قريش من عظماء قريش في النسب وفي العصيان والطغيان والعياذ بالله اعطاهم الله جل وعلا ما اعطاهم من التمكين
8:05والمال والولد والجاه وعصوا امره سبحانه وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم الصادق الامين الذي يعرفونه صدقه وامانته واخلاصه ونصحه لامته عليه الصلاة والسلام وقص الله جل وعلا علينا اربع صفات اتصف بها هؤلاء الصناديد نحو
8:36فقراء الصحابة رضي الله عنهم قال ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون هذه واحدة واذا مروا بهم يتغامزون. الثانية واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين. هذي الثالثة واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون
9:02ووبخهم الله جل وعلا وعاتبهم وقال وما ارسلوا عليهم حافظين. ما كلفناهم بمتابعتهم ان الذين اجرموا وقعوا في الاجرام عصوا الله ورسوله وهذا والمؤمنين كانوا من الذين امنوا يضحكون يستهزئون
9:24يسخرون بفقراء الصحابة رضي الله عنهم ويشيرون اليهم باعينهم وايديهم ويؤذونهم بالغمز واللمز والكلام فيهم والسب ومن استطاعوا اذيته اذوه وكان بلال رضي الله عنه يبطحونه في الرمظا في بطحاء مكة بعد ما يجردوه من ثيابه
9:53ويضع الحجارة الثقيلة على بطنه وظهره في شدة الرمظاء وهو يقول احد احد اي لا اعبد الا واحدا احد لانه كان رقيقا له فاشتراه ابو بكر رضي الله عنه وفكه من شرهم
10:13واعتقه لوجه الله تعالى كانوا من الذين امنوا امنوا بالله ورسله يضحكون يعني يستهزؤون ويسخرون منهم كانوا من الذين امنوا يضحكون. واذا مروا بهم يتغامزون اذا مر الفقير بالفقراء الصحابة بدأ كفار قريش يشيرون اليه ويتغامزون فيه هذا السخيف هذا
10:44جاهل هذا الذي صبأ هذا كذا هذا يتمنى انه يكون ملك وملوك الدنيا وهو بهذه الحالة ويسخرون منهم واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فاكهين لها معنيان عند المفسرين رحمهم الله
11:09انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين يعني متفكهين في النعم التي اعطاهم الله جل وعلا يسخرون من عباد الله ثم يرجعون الى الاهل فيجدون ما لذ وطاب من المآكل والمشارب يعني منعم عليهم
11:27هذا قول بعض المفسرين رحمهم الله واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكيهين. يعني متفكهين بما ارادوا كل شيء متيسر لان الله جل وعلا اعطاهم من نعم الدنيا واجل وقيل واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكيهين يعني مسرورين بما تكلموا به
11:57ضد فقراء الصحابة لان من عنده شيء من الظمير الحسن اذا استهزأ بشخص ما خطأ بعد قليل يندم يتأسف يغيظه انه استهزأ يود انه سلم من هذا لكن هؤلاء والعياذ بالله لخلو
12:26قلوبهم من الحياة كانوا يتفكهون ويسرون بما قالوه وبما فعلوه نحو فقراء الصحابة من السخرية والاستهزاء واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين يضحكون ومسرورين بما حصل منهم واذا رأوهم رأى
12:55الكفار فقراء الصحابة وقالها فقراء المؤمنين اذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون هؤلاء ما عندهم رشد هؤلاء سفهاء يعني هذا يسمون من اسلم يقولون صبا يعني جهل هؤلاء ما عندهم شيء من الرشد
13:21كيف تتيسر لهم متعة الحياة الدنيا ويتركونها لشيء يتوقعون ما يدرى يحصل او لا يحصل هذا ظلال في رأي كفار قريش رأي كفار قريش يقول خذ الدنيا وتمتع بها والشيء الغائب ما تدري عنه
13:41مو بصحيح ولا يحصل واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء ظل ظالون ومنهم من يقول ان هؤلاء اغتروا بوعد محمد يعدهم محمد اذا اتبعوه انهم يصبحوا ملوك الدنيا ووعد وصدق عليه الصلاة والسلام
14:01وهو لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى اصبحوا امراء الدنيا رضي الله عنهم وارضاهم لما قاموا بشرع الله وجاهدوا في سبيله واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون
14:22يقول الله جل وعلا وما ارسلوا عليهم حافظين ما كلفناهم بتوجيههم او متابعتهم ما كلفوا بشيء كلفوا امروا بان يتبعوا محمد امر كفار قريش وطلب منهم الاتباع واتباع محمد ولم يؤمروا بمتابعة هؤلاء الفقراء
14:46وما ارسلوا وما جعلناهم عليهم رقباء وما جعلناهم لهم موجهين امرين ناهين وانما هذا تدخل فيما لا يعنيهم وترك لما امروا به وما ارسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون اقرأ
15:14يخبر تعالى عن المجرمين انهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون على المؤمنين ان يستهزئون بهم ويحتقرونهم واذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم محتقرين لهم واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين اي اذا انقلب اي رجع هؤلاء المجرمون الى منازلهم
15:43انقلبوا اليها فاكهين اي مهما طلبوا وجدوا ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم ويحسدونهم واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون اي لكونهم على غير دينهم
16:08وما ارسلوا عليهم حافظين وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من اعمالهم واقوالهم ولا كلفوا بهم فلما اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب اعينهم كما قال تعالى
16:32اخسئوا فيها ولا تكلمون انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى سخريا يعني الكفار يسخرون بالمؤمنين ومن اتصف بهذه الصفة
16:58السخرية بعباد الله فله حظ وافر من الشبه بهؤلاء اعداء الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن ربه تبارك وتعالى انه قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب
17:19يعني من عادى ولي من اولياء الله بسخرية او استهزاء او بغض او كراهية لانه مطيع لله فهو محارب لله ولرسوله وهو محارب لله لان الله جل وعلا لا يرظى ان ينال من اوليائه
17:41وما ارسلوا عليهم حافظين اليوم اي يوم القيامة واخبر عنه كأنه حصل وذلك لتحقق القوة وانه واقع لا شك في ذلك فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون المؤمنون على الارائك
18:05منعمون ويطلعون على عذاب الكفار يطلعون على من اذاهم وسخر بهم وهو يعذب في نار جهنم الجزاء من جنس العمل سخروا من المؤمنين والمؤمنون في الدنيا ليسوا في دار مهانة ولا احتقار
18:31فجوز هؤلاء بان المؤمنين يسخرون منهم ويضحكون منهم والمؤمنون معذبون والمؤمنون منعمون في الجنة على الارائك والكفار معذبون وزيادة في التعذيب والعياذ بالله ان يطلع اعداء المرء على تعذيبه زيادة في تعذيبه
19:02ان يطلع اعداؤه على هذا التعذيب لان المرء اذا ناله احتقار او مهانة او تعذيب او عدم اهتمام بشأنه ما يحب ان يطلع على ذلك احد يحب ان يكون بالخفاء ما يطلع عليه
19:23والله جل وعلا يطلع اولياءه على تعذيب اعدائه زيادة في نعيم المؤمنين وزيادة في تعذيب ومهانة الكافرين واليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون يضحكون ليسوا هم واياهم سوا كما كانوا في الدنيا
19:50يضحكون منه في المسجد الحرام او في اسواق مكة وهم سوا لا واليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون والارائك كما اتقدم الاريكة هي الاسرة في الحجاب الاسرة في الغرف الفاخرة
20:14من القماش والحلي الذي لم يرى مثله ينظرون الى هؤلاء يعذبون في نار جهنم واليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون نعم
20:38هل هو سؤال استفهام تقرير يعني انهم جوزوا على فعلهم السيء السابق في مكة حينما كانوا يسخرون من المؤمنين على فعلهم اثيبوا عليه وكلمة ثوب يعني ثواب والجزا من باب التهكم والسخرية
21:06لان هذا جاء اثابة لهم على ما فعلوا والاثابة غالبا تطلق في اعطاء الجزاء الحسن قال هذا ثواب عمله وهؤلاء عذبوا هذا العذاب الشديد اثابة على عملهم السابق الذي اذوا به المؤمن
21:30فاليوم يعني يوم القيامة الذين امنوا من الكفار يضحكون اي في مقابلة ما ضحك بهم هؤلاء على الارائك ينظرون ينظرون الى الله عز وجل في مقابلة من زعم ينظرون كما تقدم
21:56ان الله جل وعلا ما ذكر المنظور اليه ليعم ينظرون الى وجه الله جل وعلا. ينظرون الى ما اعطاهم الله جل وعلا من النعيم من المسافات البعيدة ينظرون البعيد كما ينظرون القريب
22:16ينظرون الى اهل النار وهم يعذبون لانه كما جاء ان لهم قوة توه ينظرون منها عذاب اهل النار وهم يصطرخون فيها وكما قال الله جل وعلا قال هل انتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم
22:38الرجل اطلع الى قرينه الذي كان معه في الدنيا وعصى ربه اطلع عليه فرآه في سواء الجحيم قال تالله ان كدت لتردين. يخاطبه يسمع هذا هذا وهذا يسمع هذا وهم بينهم البعد الشاسع لكن احوال
22:59القيامة واحوال الجنة والنار ما تقاس على امور الدنيا على الارائك ينظرون ينظرون الى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم انهم ضالون ليسوا بضالين بل هم من من اولياء الله المقربين
23:22ينظرون الى ربهم في دار كرامته هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون هل جزي الكفار على ما كانوا يقابلونه يقابلون به ورد ان من ضحك المؤمنين على الكفار انه اهل النار يفتح لهم باب
23:46يقال لهم تعالوا اخرجوا من النار فيتراكضون اليه فاذا قربوا منه اغلق ثم يعودون الى منازلهم الى اماكنهم من النار ثم يفتح لهم مرة اخرى ويقال هلموا تعالوا اخرجوا ويأتون اليه مسرعين. فاذا قربوا منه اقفل واغلق في وجوههم
24:11وهكذا فالمؤمنون يتنعمون بما يرون من تعذيب اعدائهم لانهم اوقظوهم لله وفي الله ما ابغضوهم من اجل مال او دنيا فيرحمونهم لا ابغضوهم لله والمؤمنون يتنعمون بهذا والكفار يعذبون بهذا والعياذ بالله
24:36هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون هل جزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص ام لا يعني قد جوز اوفر الجزاء واتمه واكمله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
25:00وعلى اله وصحبه اجمعين