الكافي لابن قدامة المقدسي | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 298- كتاب الصلح 4
0:01اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى النوع الثاني الصلح مع الاعتراف وهو ثلاثة اقسام قول المؤلف رحمه الله تعالى فصل النوع الثاني يعني النوع الثاني
0:30من انواع الصلح وتقدم لنا ان الصلح معاقبة يتوصل بها الى الاصلاح بين المختلفين وهو انواع وهو انواع صلح على انكار وصلح على اقرار صلح على انكار اي ان المدعى عليه
1:14ينكر الدعوى ظاهرا وباطنا ثم اصطلح مع المدعي على شيء ما والصلح صحيح وهذا يسمى صلح على انكار وان كان المرء منكرا في الظاهر وهو معترف في الباطن واصطلح مع المرء على شيء ما
1:54فالصلح غير صحيح لان هذا الصلح من اكل مال الغير بالباطل والصلح على انكار يعني ان المدعى عليه ينكر الدعوة ولا يذكرها ثم اصطلح مع المدعي على شيء ما لاجل الا يذهب الى المحاكم والمطالبة
2:30هذا جائز لكن اذا كان المرء يعترف في الباطن يدري وانما انكر ظاهرا لان المدعي لا بينة له ثم قال اصطلح واياك على مبلغ كذا وسامحني عن الباقي واسامحك. هذا ما يحل
2:58لانه يعترف في الباطن وينكر في الظاهر فهو من باب اكل مال الغير بالباطن. بالباطل ما يحل له النوع الثاني من انواع الصلح الصلح على اقرار. يعني المدعي يدعي شيئا ما
3:25والمدعى عليه يعترف يقول صحيح يقول عندك لي قطيفة يقول صحيح يقول عندك لي الف ريال. يقول صحيح هذا يسمى اقرار والصلح عليه على ثلاثة انواع الصالح على الاقرار مع الاقرار ثلاثة اقسام
4:02منه الجائز ومنه غير الصحيح نعم النوع الثاني النوع الثاني الصلح مع الاعتراف وهو ثلاثة اقسام احدها ان يعترف له بدين فيبرئه من بعضه. ويستوفي باقيه فلا بأس بذلك لان الانسان لا يمنع من اسقاط حقه ولا من استيفائه
4:34قال احمد رحمه الله ولو شفع فيه شافع لم يأثم لان النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر فوضعوا عنه الشطأ ووضعوا عنه الشطر وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر
4:56الصلح مع الاعتراف وهو ثلاثة اقسام احدها احد هذه الثلاثة مع الاعتراف. يعني الاعتراف يقول عندك لي الف ريال يقول صحيح هذه الارض بيدك هي لي يقول صحيح هذه ارضك
5:26هذا يسمى اعتراف ثم قال له يا اخي انا معترف لك بالف ريال ولكن يدي فارغة واستطيع اجمع لك بعظ المبلغ ولعلك تسامحني في بعظه ويقول لا بأس عندك لي الف ريال
5:55اعطني منه سبع مئة ريال واتنازل لك عن ثلاث مئة ريال هذا جائز لان المدعي تنازل عن بعض حقه باختياره يملك يقول كل الالف لك انا متنازل عنه يملك يقول اعطني خمس مئة وخمس مئة لك
6:26يقول هذه الارض التي بيدك لي. يقول صحيح هي لك يقول اعطيك اجعل لك نصفها سلمني النصف الاخر لا بأس لان الرجل معترف بالحق المدعى عليه والمدعي تنازل عن بعظ حقه باختياره
6:54وهو ثلاثة اقسام احدها احد الثلاثة الاقسام ثلاثة نعرفها بالاستقراء ان شاء الله احدها ان يعترف له بدين فيبرئه من بعضه يقول عندي لك الف ريال يقول اعطني سبع وثلاث انت مسامح فيها
7:18ويستوفي باقيه فلا بأس بذلك ان ما فيه ظلم ولا فيه كذب ولا في اشتراط وانما هو رجا المدة على ايه؟ طلب من صاحبه ان يتنازل عن بعض الشيء فتنازل باختياره
7:41لان الانسان لا يمنع من اسقاط حقه ما يمنع يجوز يقول له كل الالف لك ولا من استيفائه كاملا قال احمد ولو شفع فيه شافع لم يأثم ما يقال ان هذه الشفاعة في غير محلها
8:10او ان الشفاعة هذه لذهاب حق مسلم لا يقول باختياره لان النبي صلى الله عليه وسلم شفع لدى غرماء جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما في ان يسقطوا بعض الدين
8:36جابر هذا له كذا وهذا له كذا وهذا له كذا ولا يستطيع شداد حقوقهم فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يستعين ويستشيره فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من غرمائه قال لعلكم تساعدون اخاكم
8:56يسقطون عنه بعض الدين الرجل رفع دعوى للمحكمة لانه يطالب هذا بالف ريال حضر الاثنان عند القاضي ادعى المدعي واجاب المدعى عليه قائلا نعم. عندي له الف ريال وقال القاضي للمدعي
9:23لعلك تلطف باخيك ما دام انه اعترف وتعرف ان يده فارغة لعلك تتنازل عن بعض الشيء قال من اجلك فضيلة القاضي انا اتنازل عن ثلاث مئة ريال عن مئة ريال عن خمس مئة ريال
9:42هذا حسن لان هذا تنازل بالاختيار بدون شرط لو ان المدعي قال انا ما اعترف الا ان كان تنازل عن شيء هل يصح؟ لا. ما يصح لانه في الباطن معترف لكن يقول انا ما اقر عند القاضي الا ان كان تنازل عن كذا
10:08هذا لا يصح لكن ما دام ان الرجل معترف ويطلب المساعدة والمسامحة فسامحه عن بعض الدين فذلك حسن ومن باب الاعانة اعانة اخيه المسلم وكلم كعب ابن مالك رضي الله عنه فوضع عن غريمه الشطر. يعني النصف
10:36يعني الانسان المعترف يساعده في الشفاعة لدى غريمه ليتنازل عن بعض الشيء فحسن. نعم ويجوز للقاضي فعل ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله ويجوز للقاضي ان يشفع كما تقدم
11:00لان النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المشرع من غرماء جابر ان يضعوا عنه فوضعوا عنه النصف. نعم وان امكن الغريم الوفاء فامتنع حتى ابرئ من بعضه لم يجز لانه هضم للحق واكل
11:24مال بالباطل وان امكن الغرور الوفاء يعني يقدر ان يوفي لكنه يماطل من اجل ان يتنازل يقول صحيح انا عندي لك الف ريال لكن ما اسلمك اياه الا تنازل عن كذا
11:50وهو قادر على تسليم الحق كاملا وتنازل المدعي عن بعض الشيء لاجل هذا الشرط فهل يصح لا ما يصح لانه معترف بالحق ولانه اشترط الا يدفع الا يتنازل وهذا ما يجوز له
12:19ولانه قادر على السداد. لو كان غير قادر على السداد لربما صعد لكن الرجل قادر على السداد ويماطل. فلا يحل له قال فامتنع عن الاذى قال حتى يبرأ من بعضه او تبرأني من بعضه لم يجز لانه هضم للحق واكل مال بالباطل
12:48باطل يقول عندي لك الف ريال لكن ما اسلمك حتى تنازل عن ثلاث مئة ريال فلا يجوز. نعم ولو قال الغريم ابرأتك من بعضه بشرط ان توفيني بقيته او على ان توفيني
13:08في نباقيه لم يصح لانه جعل ابراءه عوضا عما اعطاه ويكون معاوضا لبعد حقه ببعض وان قال الغريم يعني المدعي صاحب الحق ابرأتك من بعضه بشرط ان توفيني بقيته او على اني او لتوفيني باقيه لم يصح
13:43يعني الرجل حريص على حقه وحقه معترف به وحقه حال قال عندك لي الف ريال؟ قال نعم صحيح قال اتنازل عن مئتي ريال بشارة ان تسلمني الان ثمان فلا يصح
14:10لانه تنازل عن بعض حقه من اجل استيفاء بقية حقه مع ان المبلغ معترف به والمبلغ حال لا مؤجل لكنه اشترط السداد في الحال ففي هذه الحال لا يصح لانه كأنه اشترى
14:39حقه ببعض حقه نعم ولا يصح بلفظ الصلح لان معنى صالحني عن المئة بخمسين اي بعني وذلك غير جائز لما ذكرنا ولانه ربا ولا يصح بلفظ الصلح اما اذا قال له اتنازل عن مئتين واعطني الباقي الان. فاعطاه في الحال فلا بأس
15:11لكن يقول اصطلح معك على كذا وتسلمني الان وابرئك من كذا فلا يصح بلفظ الصلح ولا يصح بلفظ الصلح لان معنى صالحني عن المئة بخمسين اي بعني وذلك غيري خروج يعني ما يجوز ان يشتري منه
15:44بعض الحق بان يتنازل عن بعضه بل ان تنازل باختياره بدون شرط فلا بأس او المدين طلب التنازل عن بعض الشيء بدون ان يشترط الاقرار والاعتراف فتنازل المدعي عن بعض
16:07حق بطيب خاطر منه فلا بأس بذلك واما اذا قال مثلا اشتري منك كذا بخمس اشتري منك المئة بخمسين او بعني المائة بخمسين فهذا نوع من انواع الربا الذي لا يحل
16:31نعم ولو صالحه عن مائة مؤجلة بخمسين حالة لم يجز لذلك لان بيع الحلول غير جائز ولو صالحه عن مائة مؤجلة يقول عندك لي مئة مؤجلة تحل مثلا في ذي الحجة
16:55قال نعم قال اريد اتفق واياك نصطلح سلمني ثمانين الان عن المئة المؤجلة فهذا لا يصح لانه شرق ومصالحة والمصالحة نوع من انواع البيع فكأنه اشترى ثمانين الحاضرة بمئة مؤجلة
17:26لكن اذا لم يكن بلفظ البيع ولا بلفظ الصلح قال عندك لي سلمني الان ثمانين واسامحك عن الباقي لا بأس بذلك وان صالحه عن الحالة باقل منها مؤجلة لم يصح
17:49لذلك اذا صالحه عن الحال ببعضها مؤجلة بهذا الشرط ما صح لان هذا ظلم للمدعي. مثلا يقول مئة سلمني اياها قال ما اسلمك اياها الا تتنازل عن عشرين وتؤجل علي شهرين
18:20تتنازل عن عشرين بدل المئة تكون ثمانين وتؤجلها شهرين اسلمك في ذي القعدة لم يصح هذا لان هذا من اكل المال بالباطل. نعم وايصالحه عن الحالة باقل منها مؤجلة لم يصح لان الحال لا يتأجل بالتأجيل
18:43وما يسقطه لا مقابل له الا ان يسقطه اختيارا منه بغير عوض. اذا كان الاسقاط اختيار من المسقط قال يا اخي عندك لي مئة سلمني ثمانين الان يقول لا بأس
19:01يقول عندك لي مئة وانا اعرف حالك انك معسر لكن سلمني ثمانين ولا هو الان يوم العيد بعد رمضان سلمني ثمانين. فقال لا بأس هذا لا بأس به لانه ناتج عن رظا وقناعة وتنازع
19:24من المدعي نعم ولو اعترف له بداره فصالحه على ان يسكنه فيها مدة. او يبني عليها غرفة ونحو ذلك لم يصح لانه لا عوض له ولو اعترف له بدار وصالحه على ان يسكنه فيها مدة
19:52او يبني عليها غرفة ونحو ذلك لم يصح. لانه لا عوض له يقول هذه الدار داري يقول نعم لكن ما اسلمك اياها حتى توافق على بقائي فيها الى نهاية هذه السنة
20:18الى محرم محرم اسلمك اياه هل يصح؟ لا لانه معترف انه حقه واشترط السكن بغير حق لكن لو تنازل المدعي قال هذه داري. قال نعم. قال طيب تبقى فيها الى محرم بلا اجرة. حتى تهيأ لك سكن
20:43فلا بأس لكن اذا كان هذا شرط من المدعى عليه يقول لا افرغها ولا اسلمك اياها الا بشرط ان توافق على ان اسكن فيها اربعة اشهر او ثلاثة اشهر او اقل او اكثر
20:58لا يصح او السورة الاخرى قال اعترف لك على شرط ان تسمح لي ابني غرفة فوقها او ابني غرفة لي في ناحية منها في طرف الحوش اعترف لك فلا يصح بان هذا
21:20بغير مقابل لانه معترف بالحق لصاحبه لكن اراد ان يستطلع منه شيئا بغير مقابل فلا يصح القسم الثاني من يعترف له بعين في يده ويا هب له بعضها ويستوفي باقيها
21:42ويصح لما ذكرنا في الابراء اذا فعل هذا اختيارا من غير منع الغريم ووهب له بغير شرط كما ذكرنا في الابراء هذا القسم الثاني القسم الاول ان يعترف له بدين
22:03هذا ان يعترف له بعين في عين يعني الدين دراهم او جنيهات او عملة من انواع العملة وهذا عين يقول له مثلا هذه الغنم التي بيدك عشرون رأسا هي لي
22:32يقول هذه الارض التي بيدك هي لي هذه المزرعة التي بيدك هي لي هذه الثياب التي بين يديك هي ثيابي انا وضعتها هنا وتركتها ورجعت فاذاك قد استوليت عليها لا يعترف بان هذا في صلح
22:58الاعتراف لا يعترف المدعى عليه فيقول طالب الحق ما دمت بهذه النزاهة والحرص على براءة ذمتك عشرين الرأس من الغنم اعطني منها خمسة عشر ولك خمس هبة مني هذا هبة عين
23:25يقول مثلا هذه الارض التي بيدك لي ما دمت انك اعترفت فانا اعطيك منها عشرين متر في عشرين متر. اربع مئة متر مربع تسكن فيها يقول خير هذا لا بأس
23:41يقول له هذه الثياب التي اعترفت بها لي وهي عشرون ثوبا خذ منها خمسة ثياب لك واعطه خمسة عشر هذا لا بأس بان هذه تنازل من صاحب الحق بدون شرط
24:01وهذا الصلح على العين والسابق الصلح على الدين يعني مبلغ من المال ان يعترف له بعين في يده العين مثلا سواء كانت ارض او غنم او ابل او ثياب او اطعمة او اي نوع معين
24:20يعني معين ليس شيئا في الذمة وانما هو معين هذي العين ويهب له بعضها ويستوفي باقيها. يقول اعطيك منها كذا لا يصح لما ذكرنا في الابرة لان لصاحب الحق ان يبرئ المدعى عليه من بعض الدين
24:48اذا فعل هذا اختيارا من غير منع غريم اما اذا كان من منع ناتج عن منع الغريم قال لا هذه ثيابي هم قال له اعترف لك اذا تنازلت عن خمسة لك
25:07فما حكم هذا الصلح لا يجوز او قال هذه الغنم غنمي وليست لك لكن انت تنازلت عن بعض الشيء انا اعطيك الباقي هذا لا يصح لانه من اكل مال الغير بالباطل وبدون موافقة واختيار ورضى من المدعي
25:34ووهب له بغير شرط كما ذكرنا في هذا صحيح والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين