تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 36- سورة المائدة الآية (59).
0:00وعلى نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان بسم الله الرحمن الرحيم. قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا الا ان آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل. وان اكثركم فاسقون
0:30في هذه الاية الكريمة وهي التاسعة والخمسون من سورة المائدة يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل يا اهل الكتاب يناديهم الله جل وعلا يا اهل الكتاب وتقدم لنا ان هذا الخطاب يكون فيه
1:18وفيه توبيخ ولوم كيف يكون ذلك؟ من استجاب منهم ففي ذلك تكريم له ومن لم يستجب ففي هذا توبيخ ولو من لهم كيف ذلك؟ من استجاب منهم فالله جل وعلا يقول لهم
1:56انتم مكرمون لكم كتاب من الله جل وعلا منزل على عبده ورسوله موسى عليه السلام. وللنصر صار كتاب منزل على عيسى عليه السلام. فانتم اهل علم واهل كتاب ومن لم يستجب لهم له يكون توبيخ
2:36وزجر لهم كيف لا تستجيبون وانتم منزل عليكم كتاب من الله فاللوم والتوبيخ والزجر لكم اشد ممن ليس له وكتاب من مشرك العرب. جمعة تقول للرجل مثلا اذا احسن هذا ليس بغريب منك فانت ابن
3:16الاخيار وتقول للرجل اذا اساء كيف تصدر منك هذه الاساءة وانت وانت ابن الكرام الاخيار. يعني اللوم في حقك اكثر. لانه مستغرب منك الاساءة واباؤك اخير. يا اهل الكتاب هل
3:46تنقمون منا تنقمون وتنقمون يعني تكرهون وتأخذون علينا وتذموننا وتكرهوننا لهذا السبب الاتي ذكره فهذا السبب ما يستدعي منكم ان تكرهوننا وانما يستدعي منكم ان تحبوننا وتتبعوننا وتستجيبون هل تنقذون منا
4:36الا ان الا ان امنا بالله. فالايمان بالله ما يستدعي ان تنقمون علينا وانما يستدعي ان تستجيبوا الا ان امنا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل. امنا بالله وبالكتاب الذي انزل الينا
5:05وبالكتب التي انزلت من قبل. وامنا برسولنا وامنا بالرسل السابقين وهذا ما يستدعي ولا يستوجب ان تنقمون منا وانما يستدعي منكم عكس ذلك الا ان امنا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل. وان اكثركم
5:35فاسقون. نحن على الايمان بالله وبرسله وبكتبه وانتم على الفسق. فانتم كرهتمونا لما نحن عليه من الخير بما نحن مؤمنون به وهذا يستدعي انكم قدمتم الشر على مساء الخير. واحببتم الرذيلة واخرتم الفظيلة. نحن
6:15مؤمنون وانتم فسقة. لان الفاسق هو من خرج عن امر الله جل وعلا ولم يلتزم طاعة الله. فيقال له فاسق. فانتم امرتم بالطاعة فابيتم. فانتم فسقة ونحن مؤمنون وما نتصف به من الايمان يستدعي منكم ان تتبعوننا
6:45ان تستجيبون لنا ولا تنفرون منا. وهذا الاسلوب يسميه البلاغيون المدح بما يشبه الذنب. المدح بما يشبه الذم كانه يقول ما فينا عيب الا واحد وهو بالله وهذا ليس بعيب هذا كرامة. كما يقول الشاعر ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم
7:15بهن فنون من قراع الكتائب. يعني ما فيهم عيب الا الشجاعة سيوفهم بالية ومتسلمة وفيها كلال من كثرة ما ضربوا بها من الرقاب. فهذا ذم مدح بما يشبه الذم. مثل قوله جل وعلا وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا
7:45الله العزيز الحميد فهذا ما يستوجب النقمة منهم. وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسولهم من فضله وهذا ما يستنجب يستوجب النقمة وانما يستوجب الحمد والشكر لله جل وعلا. ومع
8:05منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد. وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله في حق المنافقين نقم على المؤمنين ما نقموا منهم ما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فظله
8:25هذه نعمة ففي الاية الكريمة ثناء على المؤمنين بانهم امنوا بالله وما انزل اليهم وما انزل من قبل. يعني امنوا بكل ما انزل الله جل وعلا من كتاب وبكل ما ارسل الله من رسول. يروى ان جماعة من اليهود جاءوا الى النبي صلى الله عليه
9:14وسلم فقالوا بمن تؤمن من الرسل فعد الرسل الذين يعرفونهم وكلهم قال اؤمنوا بهم قالوا وعيسى ابن مريم؟ قال نعم. قالوا اذا لا نجتمع معك ولا نوافقك. لانهم يبغضون عيسى ابن مريم على نبينا
9:34عليه افضل الصلاة والسلام واعدلوا الفرق في عيسى ابن مريم هي امة محمد صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى على طرفي نقيض وكلهم ضالون في عيسى ابن مريم. اليهود يقولون عنه انه ابن بغي عليه الصلاة والسلام. وقد برأه الله جل وعلا وهو كلمة الله وروحه
10:08طه الى مريم وروح منه والنصارى يقولون هو الله او ابن الله او ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون وامة محمد صلى الله عليه وسلم يقولون هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها
10:33الى مريم وروح منه يعني روح من الارواح التي خلقها الله جل وعلا وفيها ذم لمن لم يؤمن من اهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم وانهم ما نقموا على امة محمد الا الايمان. والايمان ليس بعيب بل هو شرف
11:03وتكريم لهم. اقرأ يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من اهل الكتاب هل تنقمون منا الا ان انا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل. اي هل لكم علينا مطعن او عيب الا هذا؟ وليس وليس
11:32هذا بعيب وليس مذمة فيكون الاستثناء منقطعا كما في قوله تعالى وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز ما عابوا عليهم الا الايمان بالله وهذا ليس بعيب. نعم. وكقوله تعالى وما نقموا الا
11:52الله ورسوله من فضله. وهذه نعمة وليست انتقام او انه ينقمون او ينتقدون عليهم بذلك. وما الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله هذا في حق المنافقين. ما نقموا على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين الا
12:12الله اغناهم اغنى المنافقين من فضله بما اعطاهم. نعم وقوله تعالى وان اكثركم فاسقون معطوف على قوله تعالى ان ان امنا بالله وما انزل الينا وما انزل من الا اننا امنا وانتم فسقة
12:36نحن مؤمنون وانتم فسقة وهذا يدل على سوء نظركم وتدبيركم. والا لو ادبرتم الدبرة الحسنة سنة لامنتم مثل ما امنا حتى تكونوا مثلنا. نعم. اي وامنا بان اكثركم فاسقون اي خارجون عن الطريق المستقيم
13:02والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين