استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 13- سورة فصلت من الآية (49) إلى الآية (52).

0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط
0:34ولئن ادقناه ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربي ان لي عندهم واذا انعمنا على الانسان اعرض ونهى بجانبه. واذا مسه الشر فذو دعاء
1:17هذه الايات الكريمة من سورة فصلت جاءت بعد قوله جل وعلا اليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من اكمامها وما تحمل من انثى ولا تظع الا بعلمه ويوم يناديهم اين شركائي قالوا اذناك
1:54قالوا اذناك ما منا من شهيد وظل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص بين جل وعلا في الايات السابقة سعة علمه واحاطته جل وعلا بكل شيء علما
2:28وانه لا تخفى عليه خافية اليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من اكمامها وما تحمل من انثى وما تحمل من انثى ولا تضع الا ثم بين جل وعلا حال الكافرين في الدار الاخرة
2:56وقال جل وعلا ويوم يناديهم اين شركائي؟ قالوا اذناك ما منا من شهيد تبرأوا من كل ما كانوا يعبدون من دون الله قال الله وظل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيض
3:21ثم بين جل وعلا في هذه الايات التي معنا حال الانسان في الدنيا وانه غالبا وان غالب الناس وان اكثر الناس بهذه الصفة لا يسأم الانسان من دعاء الخير. وان مسه الشر فيؤوس قنوت
3:56ما المراد بالانسان قيل المراد به العموم والمراد الغالب والاكثر مستثنى منه من ميز الله جل وعلا وتفضل عليه بالايمان الذي اذا اعطي شكر واذا ابتلي صبر وقيل المراد به
4:29الوليد بن المغيرة وقيل عتبة وشيبة ابن ربيعة وامية بن خلف هؤلاء من صناديد قريش ولعل المراد والله اعلم صفة الانسان الكافر. لان هذه الصفات لا تنطبق الا في حق الكافر
5:07وهؤلاء الذين استموا من ظمنهم من ظمن الكفار ومن صناديدهم فالعبرة كما قال المفسرون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وان نزلت في حق هؤلاء او في حق واحد منهم فهي تعم من اتصف بهذه الصفة
5:46لا يسأم الانسان من دعاء الخير لا يسأم بمعنى لا يمل يطلب والمراد بالخير هنا لا الطاعة والصلاح والتقوى وانما المراد بها المال والصحة والجاه والسلطان. ما هو من متاع الدنيا
6:16لان الانسان الكافر لا يشبع من دنياه ويريد الزيادة ويريد الزيادة مما يناسبه. المال والصحة والجاه والقوة وان مسه الشر فيؤوس قنوط اذا ابتلي بمصيبة فهو يائس قانط والعياذ بالله. لا صبر عنده ولا تحمل
7:02ولا رضا بقضاء الله وقدره واليأس قالوا من صفات القلب والقنوط يظهر اثره على البدن كلاهما بمعنى واحد وكرر بتغيير اللفظ للتأكيد بهذه الصفة وقيل اليأس صفة القلب والقنوط يظهر اثره على البدن مما
7:43وقع في القلب فاليأس يكون من رح الله والقنوط من رحمته اي انه يائس من الفرج ومتوقع الاستمرار في المصيبة التي هو فيها وان مسه الشر المصيبة والابتلاء والفقر والمرض
8:22ونحو ذلك مما يؤثر عليه فهو يائس قانط ولا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ومن يقنط من رحمة ربه الا الظالون فالمؤمن تصيبه الشر فيحمد الله جل وعلا عليها ويشكره
8:54ويثني عليه وتصيبه الضراء فيصبر ويحتسب ويتوقع الفرج من الله جل وعلا لا يأس عنده فهو مهما شدد عليه في الابتلاء والعقوبة والمصائب في الدنيا فهو يأمل الفرج من الله جل وعلا
9:27واما الكافر والفاجر والمنافق فهو اذا ابتلي بنعمة بطر وتكبر وتعاظم ونسي الله جل وعلا وتكبر على عباد الله وان ابتلي بمصيبة يأس وقنط ودعا على نفسه بالويل والثبور لا يسأم الانسان من دعاء الخير
10:11في قراءة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لا يسأم الانسان لا يسأم الانسان من دعاء المال يعني يطلب المال ويطلب الزيادة وان مسه الشر الفقر والحاجة فيؤوس قنوط ولئن اذقناه رحمة منا
10:40من بعد ضراء مسته لا يقولن هذا لي وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربي اني الذي عنده لا الحسنى ولئن اللام لام القسم وان هذه شرطية ولا نادقناه رحمة منا من بعد ما ضراء مسته ليقولن هذا جواب ماذا
11:21جواب القسم لان القسم هو المتقدم والشرط جاء متأخر وابن مالك رحمه الله يقول واحلف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما اخرت فهو ملتزم ملتزم عند اهل اللغة واحذف لدى اجتماع شرط وقسم. يعني اذا اجتمع الشرط والقسم في جملة واحدة
11:55فيحذف جواب المتأخر ويكتفى بجواب المتقدم عنهما معا ولئن اذقناه رحمة منا ولئن فيها شرط وقسم. وايهما المتقدم هو القسم وجاء الجواب ليقولن جواب القسم المؤكد بنون التوكيد الثقيلة ولئن اذقناه يعني اعطيناه
12:31وانعمنا عليه وقد يكون العطاء في الدنيا استدراج بزيادة العقوبة لان عطاء الدنيا ابتلاء وامتحان في حق كل احد حتى المؤمن يبتلى بالعطاء المؤمن ينجح في هذا الابتلاء. اذا اعطي شكر الله جل وعلا وحمده
12:59وادى حق الله جل وعلا فيما اعطي والكافر والفاجر اذا اعطي بطر وتكبر ولان اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته النعمة تكون عظيمة وخاصة اذا كانت بعد الابتلاء الله جل وعلا
13:34اذا انعم على عبده بالصحة بعد المرض الا يكون لهذه الصحة ذوق وطعم اكثر مما لو كان منذ اول امره وهو في صحة كذلك المرء اذا افتقر ثم انعم الله عليه جل وعلا بالغنى والمال والسعة
14:01يكون لهذه لهذا الغنى والسعة طعم ولذة اكثر مما لو كان منذ نشأ وهو في نعمة ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته اعطيناه الغنى بعد الفقر اعطيناه الصحة
14:32بعد المرض اعطيناه الشأن والجاه والسلطان بعد الذل والمهانة لا يقولن هذا لي. يعني ينسى نعمة الله يقول انا مستحق لهذا الله جل وعلا اعطاني هذا لاني مستحق له او يقول كما ورد هذا ادركته انا
15:08بعقلي وحنكتي وذكائي انا مستحق لهذا هذا اخذته بيدي بحسن تصرفي يعني نسب النعمة الى نفسه او قال هي من الله لكني انا اهل لهذا الشيء الله يعلم اني اهل لذلك فاعطاني هذا
15:33ليقولن هذا لي ثم عقب جل وعلا بصفة من صفات هذا الفاجر الكافر بقوله وما اظن الساعة قائمة انكار للبعث وانكار البعث كفر كما قال الله جل وعلا زعم الذين كفروا
15:58ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله وما اظل الساعة قائمة يعني الكلام الذي يتكلم به الرسل والصالحون والمؤمنون هذا ليس بصحيح ما هناك بعث
16:27ولا قيامة موت ونهاية وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربي ولئن على سبيل الفرض فرض الشيء المحال لو وجد فسي تكون لي الحسنى كما كانت لي في الدنيا
16:52لاني عند الله اهل فهو يقيس الامور بعقله وبفكره ولئن رجعت الى ربي لئن بعثت ان لي عنده للحسنى التي هي الجنة يقول لا يمكن ان يدخل الجنة الفقراء والمساكين ومن لا يؤبه لهم وانا اطرد عنها انا ادخل قبلهم
17:25لان الله فضلني عليهم في الدنيا فسيفظلني عليهم في الاخرة. ان كان هناك بعث والا فهو والعياذ بالله منكر للبعث ان لي عنده للحسنى قال الله جل وعلا فلا ننبئن الذين كفروا بما عملوا
17:51قرر جل وعلا البعث وانه حق وانه واقع لا محالة وانه سيحصل به الاخبار اخبار الكفار بكل ما عملوه وحكم عليهم جل وعلا وعلى من قال هذه المقالة بالكفر فلم يقل جل وعلا فلننبأنهم بما عملوا
18:17ثم لا يدرى اين يكون لا قال ننبئن الذين كفروا بما عملوا. هؤلاء المتصفون بهذه الصفات هم الكفار ولننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ عذاب شديد لندخلنهم في النار
18:45ولنذيقنهم كلها مؤكدات بنون التوكيد الثقيلة ولننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ والعذاب الغليظ العذاب الشديد المؤلم يقول تعالى لا يمل الانسان من دعاء ربه بالخير وهو المال وصحة الجسم وغير ذلك
19:18وان مسه الشر وهو البلاء او الفقر فيؤوس قنوط. اي يقع في ذهنه انه لا يتهيأ له بعد هذا خير ولئن اذقناه رحمة منا من بعد وراء مسته ليقولن هذا لي
19:39اي اذا اصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن هذا لي. اني كنت استحقه عند ربي وما اظن الساعة قائمة ان يكفروا بقيام الساعة لاجل انه خول نعمة خول نعمة يفخر ويبطر ويكفر. كما قال تعالى
20:06الا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى المراد بالانسان الكافر ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى ولئن كان ثم معاد فليحسنن الى ربه كما احسن كما احسن الي في هذا الدار يتمنى على الله عز وجل مع
20:34هاته العمل وعدم اليقين قال تعالى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ يتهدد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده بالعقاب والنجاح الذين كفروا بما عملوا فلننبئن الذين كفروا
21:00وفي قوله ولئن رجعت الى ربي مثل قوله جل وعلا ولئن اذقناه رحمة كم منا كلها متضمنة لقسم وشرط وجاء الجواب للقسم لتقدمه نعم ثم قال واذا انعمنا على الانسان اعرض ونأى بجانبه. واذا انعمنا على الانسان
21:32المراد بالانسان هنا الجنس وقيل المراد الكافر خاصة وقيل الجنس لانه غالب الانسان هكذا. كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. ولئن
21:56واذا انعمنا على الانسان اعرض. اعرض عن الشكر وتكبر وتعاظم ونأى بعد بجانبه يعني ترفع وتجبر وسنا عطفه متبخترا متعاظما على الناس ونأى بجانبه يعني ابعد. ورأى نفسه ارفع مستوى من الناس
22:31وانه لا يليق به ان يجلس مع هؤلاء او يتحدث مع هؤلاء او ان هؤلاء لا يصلح ان يتفاهم مثله معهم لانه اعظم منهم فهو بعيد عنهم في المنزلة. ونأى بجانبه يعني بعد وترفع عن
22:51بالنعمة التي انعم الله جل وعلا عليه بها. ونأى بجانبه واذا مسه الشر اذا ابتلي بمصيبة من مصائب الدنيا مرض او فقر ونحو ذلك فذو دعاء عريظ دعاء يكثر الدعاء والتضرع الى الله. وبالامس كان متجبرا متكبرا. يعني انه لا استقرار
23:29ولا ثبات له ولا استقامة له بل هو في حال النعمة متجبر متعاظم يحتقر الناس ويبتعد عنهم ويرى انه ارفع مستوى منهم ولا يليق به ان يجالسهم او ان يدنو منهم. ثم اذا اصابته المصيبة
23:55تعيش تذلل وصار في نفسه حقيرا ذليلا واذا مسه الشر فذو دعاء عريظ. يستعمل كلمة عريظ وطويل للكثرة قالوا الطول اطول الامتدادين يعني يقال هذا طول هذا الشيء وهذا عرضه. فالطويل منهما الطول والاقل يسمى العرض
24:35ويعبر عن الطول والعرض بالكثرة اذا كان ذو دعاء عريظ فما ظنك بطوله؟ يعني اكثر بكثير فذو دعاء عريض يعني دعاء كثير كثير جدا واذا كان عريض فهو في الطول اكثر. وهو كناية عن تذلله
25:02ومسكنته انه لا صبر عنده ولا تحمل ثم قال واذا انعمنا على الانسان اعرض ونأى بجانبه اعرض عن الطاعة واستكبر عن الانقياد لاوامر الله عز وجل كقوله تعالى فتولى بركنه
25:30واذا مسه الشر اي الشدة خذوا دعاء عريظ يطيل المسألة في الشيء الواحد. فالكلام العريض ما طال لفظه وقل معناه والوجيز عكسه وهو ما قل ودل وقد قال تعالى واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما. فلما يدعو بجميع احواله
26:01فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه يقال اطال فلان في الكلام واعرض في الدعاء يعني تكلم كلام كثير ودعا دعاء كثير اطال في الكلام واعرض في الدعاء يعني اتى بشيء كثير. نعم
26:30وهذه الايات الكريمة فيها حال الانسان غير المؤمن في الدنيا انه في حالة العطاء يتكبر ويتعاظم على الناس وفي حال المنع والاصابة الشر ييأس ويقنط من رحمة الله ولا يظن بالله الظن الحسن
27:07لان الله سيفرج عليه والمؤمن اذا ابتلي بنعمة حمد الله جل وعلا وشكره عليها واستعان بها على طاعة الله واستعملها فيما يرضي الله جل وعلا واذا ابتلي بمصيبة صبر وحمد الله جل وعلا على الشر والظرة
27:39واحتسب الاجر من الله جل وعلا وايقن بان ذلك خير له وانه لخير اراده الله له ليضاعف له من الحسنات وليكفر عنه من السيئات. كما قال الله كما قال عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن
28:05ان امره كله له خير ان اصابته سرا فشكر كان خيرا له. اعتبر من الشاكرين وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. اعتبر من الصابرين وانما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
28:26وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. فالمؤمن في حال السراء يحمد الله جل وعلا ويستعين بهذه النعمة على طاعة الله وفي حال المرى والمصائب والمرض والفقر ونحو ذلك يحتسب بصبره ورضاه بما قدره الله جل وعلا له فيؤجر في الحالين. يؤجر في النعمة ويؤجر في الذراء
28:55والكافر والفاجر والعياذ بالله يأثم في السراء ويأثم في الضراء ان اعطي استعان بها على معصية الله وتجبر على عباد الله وتكبر. وان حرم ومنع جزع وسخط واساء الظن بربه جل وعلا فيأثم والعياذ بالله في الحالين. والله اعلم وصلى الله
29:24سلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.