الشمائل المحمدية الدرس الثالث والخمسون للشيخ حسن بخاري
0:00بسم الله الرحمن الرحيم احمد الله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واصلي واسلم على عبد الله ورسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحابته اجمعين اما بعد فهذه الليلة الشريفة
0:23الكريمة المباركة ليلة الجمعة ليلة غراء يستكثر فيها المحبون لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم من الصلاة عليه صلاة وسلاما يحركون فيها مياه الحب الراكدة في القلوب صلاة وسلاما تنبعث معها الاشواق التي تحث الخطى في الدروب
0:49صلاة وسلاما تجعل احدهم اقرب حبا وصدقا في اتباعه لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومهما تعددت المشاغل وكثرت الصوارف تأتي ليلة الجمعة فتقرب المحب من حبيبه صلى الله عليه واله وسلم
1:10وتجدد في قلبه عهد المحبة والطاعة والاتباع بالاستكثار من الصلاة والسلام على رسولنا صلى الله عليه اله وسلم هذه الليلة الشريفة المباركة هي مباركة في كل بقعة من بقاع الارض بكثرة ما فيها من الخيرات والبركات
1:32فليلة الجمعة افضل الليالي ويومها سيد الايام. فكيف اذا كانت هذه البركات والخيرات يغتنمها احدكم في بلد الله الحرام بل وعلى مقربة من كعبته المعظمة وفي جوار بيته الحرام فان البركة اعظم خيرا واكثر
1:52تروا نوال هذه البركات ما زلنا نغترف من معينها ايها الكرام في مجلس الشمائل المحمدية التي نجتمع فيها كل ليلة تم من ليالي الجمعة نقلب فيها الصفحات في سيرة اعظم انسان صلى الله عليه واله وسلم
2:10ونبحث عن الهدى والنور في حياة امام الانبياء وخاتم المرسلين بابي وامي هو صلى الله عليه واله لم بالشمائل المحمدية نتعلم الهدي ونتأدب بالادب ونزداد علما ونقترب حبا. في الشمائل المحمدية نقيم شواهد الحب الصادق في القلوب
2:35عندما ينعكس على الافعال اقتداء واتباعا لسيد الانام صلى الله عليه واله وسلم في الشمائل المحمدية تزداد ايمانا وعلما وحبا وهدى في الشمائل المحمدية نقف على الابواب المختلفة في الحياة. لنجد ان الله عز وجل
2:55قد خصنا معشر هذه الامة المباركة بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. لنجد ايضا ان في كل باب من ابواب هديا من هديه وسنة من سننه بوسع احدنا ان يجد لها مساحة متسعة في حياته ليكون اقرب
3:15في الطاعة والاتباع ونحن نمتثل قول ربنا جل في علاه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو طه واليوم الاخر وذكر الله كثيرا. ما زال بنا الحديث ايها الكرام في ابواب الشمائل وقد وقف بنا الحديث مليا
3:35باعظم الابواب شأنا في باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وليس مثل هذا الباب بالذي يمكن ان يحيط باطراف الخلق المحمدي. وليس هذا الباب وامثاله ولا اضعافه. ولا الكتب المصنفة ولا الدواوين الموسعة
3:55ليست هي التي بوسعها ان تحيط بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفا ولا جمعا ولا احصاء ولا عدا كيف وقد وصف الله هذا الباب العظيم بكلمتين اثنتين ما ابقت بعدها لمتحدث حديثا ولا لخطيب خطبة
4:15ولا لبليغ بلاغة. يقول ربكم وانك لعلى خلق عظيم هذا الخلق العظيم انما نسبح في بحره ونقلب في صفحاته ونسبح في فضائه. نلتقط من كل اطرافه ذيلا نحاول فيه ان نتعرف على
4:36هذا الخلق مما حكاه الصحابة الكرام رضي الله عنهم ما عاشوه في المواقف وما سمعوه من المقالات وما شهدوه من احداث كل ذلك يحكي طرفا من خلقه العظيم الذي وصفه ربه فقال وانك لعلى خلق عظيم. الخلق
4:56خلق كريم نبيل. تتعلم منه البشرية على مر التاريخ كيف تكون كيف تكون الاخلاق متمثلة في حياة انسان فلا يعرف الخلق باكمل صفاته الا بضرب مثال وشاهد من حياته صلى الله عليه واله وسلم
5:16قف بنا الحديث في بحر الخلق المحمدي في باب ما جاء في الخلق عند طرف من جوده وكرمه صلى الله عليه واله وسلم الكرم والعطاء والجود الذي ما وقف عند حد. الكرم والجود الذي جعل الصحابة رضي الله عنهم يصفونه باوسع
5:36صافي عندما يقول انس رضي الله عنه وجابر وابن عباس انه عليه الصلاة والسلام ما يرد سائلا قط ولا يدخر شيئا لغد وكان في الكرم والبذل والعطاء تشهد له المواقف على ما سمعتم في مجلس ليلة الجمعة الماضية. نستأنف حيث
5:56وقف بنا الحديث لنكمل باب الخلق المحمدي الكريم عن بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه وللحاضرين وجميع المسلمين
6:19قال المصنف رحمه الله تعالى باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه يقول ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا
6:37هذا احد الاحاديث الثلاثة التي وصفت الجود المحمدي والكرم والعطاء النبوي يقول جابر رضي الله عنه ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا والسؤال المهم هل لانه كان كثير المال عليه الصلاة والسلام
6:58هل لانه كان عظيم الثرى عليه الصلاة والسلام عندما لا يرد سائلا قط ولا يقول لا. فمن اين له البذل والعطاء واي ثراء وغنى عاشه صلى الله عليه وسلم وهو الذي قد تقرر في شمائله انه كان من افقر خلق الله واقل
7:18حظا من هذه الحياة فقط لتعلم ان العطاء ليس بالضرورة ان يكون مالا وان البذل للسائل ليس بالظرورة ان يكون طعاما ولباسا وكساء. لتعلم انك يمكن ان تعطي كل سائل بوجه من
7:35وجوه فتكون بذلك معطيا جوادا كريما. فما الذي كان يعطيه عليه الصلاة والسلام؟ كان يعطي المال ان وجد واذا سأل صاحب الطعام طعاما فكان عنده بذل صلى الله عليه وسلم. فان لم يجد فان لم يجد وعد
7:54ان يعطي في صرفه الى حين. فيقول فاذا جاءت الزكاة فاتنا في صرف بوعد وكأنه اعطى لانه لا يخلف الوعد عليه الصلاة والسلام. فاذا وعد سائلا بالعطاء جاء فوجد ما وعده عليه الصلاة والسلام
8:13فان لم يكن عنده ما يستطيع ان يعد به صلى الله عليه وسلم فانه يصرف بادنى درجات العطاء. الا وهو الحسن وميسور الكلام. واللطف في الانصراف فان هذا ايها الكرام لون من العطاء. لون من البذل ان تقول للسائل
8:33قولا حسنا ان تصرفه صرفا هينا لينا. ان يجد عندك دعوة لطيفة قدم رجل على رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله اني اريد سفرا فزودني قصد زادا يتبلغ به في السفر مالا او طعاما. قال يا رسول الله اني اريد سفرا فزودني
8:56قال زودك الله التقوى فصرفه بدعاء لانه ما يجد عليه الصلاة والسلام والرجل مرتحل على سفر فما يستطيع ان يعده لانه عما قريب سيغادر. قال عودك الله التقوى قال الرجل زدني يا رسول الله
9:15قال وغفر ذنبك قال زدني يا رسول الله. قال ويسر لك الخير حيثما كان فبالله عليكم هذه الدعوات النبوية هي افضل واكرم واعظم ام لو اعطي دراهم ودنانير معدودات هذا الدعاء اجل واشرف. اريد ان اقول قد نجد مالا فنعطي. وقد لا نجد ويمكن ايضا ان نعطي فقط احمل
9:41في قلبك هذا الكرم النبوي وتخلق بهذا الخلق المحمدي واعزم على نفسك الا يرجع من عندك سائل محروما والا يقف ببابك سائل فينصرف منهورا. والله قد قال. واما السائل فلا تنهر
9:58لا تنهر حتى لو لم ترد ان تعطيه لا تنهر. واذا لم تنوي ايضا ان تعطيه لا تنهر. واذا لم يظهر لك ايضا صدق حاجته او في السؤال ايضا فلا تنهر
10:11يا اخوة ليس بوسعنا ان نحكم الخليقة في اخلاقها. لكن بوسعنا نحن ان نسمو باخلاقنا عندما قال عليه الصلاة والسلام للرجل زودك الله التقوى كان يعرض بانه لو وجدت مالا لاعطيتك وانا افهم عنده في حديث جابر عند
10:29ما سئل شيئا قط؟ فقال لا. اذا كان يعطي ولو بدعاء ولو بالكلمة الطيبة في هذا الحديث قد تعلمت انه صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء قط فقال لا
10:46فالسؤال الان وانا وانت هل نفعل هل نقوى على ان نبذل في كل الاحوال لاي سائل كان فنبذل من مال ان كان فيه سعة ونبذل من طعام ان كان فيه
11:02ونبذل بقول حسن ان كان السائل اغنى حالا منا فيمكن للفقير ان يعطي وللمحروم ان يعطي ويمكن للغاية ان يكون اكثر عطاء انما المسألة ان نتخلق بهذا الخلق لتجد الكرم في اصدق معاييره الا يرد سائلا صلى الله
11:22عليه وسلم قط. هذا الحديث على عمومه ما سئل شيئا قط فقال لا. جاء عند مسلم من رواية انس رضي الله عنه في وضع اخص وحالة ادق. يقول انس رضي الله عنه ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام شيئا
11:42الا اعطاه وهذه صورة اخص من سابقتها ان يكون السؤال على الاسلام والمعنى ان يأتي السائل فيسأل من اجل ان يكون اهذا سببا في اسلامه؟ او تثبيتا في ايمانه او هداية لقلبه؟ وهذا كم نحتاجه يا اخوة؟ في ساحة الدعوة
12:02تألفوا يتألف البشر بالمال والعطاء. وتتألف القلوب بالبذل والسخاء. نعم قد يسلم الانسان من اجل كرم يجده من اعية المسلم وقد يهتدي الى الحق من اجل موقف كريم وجد فيه البذل والعطاء والسخاء. هذه شواهد متعددة. يقول ما سئل
12:22رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام شيئا الا اعطاه ثم يقول فجاءه رجل فاعطاه غنما بين جبلين فرجع الى قومه فقال يا قوم اسلموا فان محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة يعني لا يخشى الفقر
12:42صلى الله عليه واله وسلم نعم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس بالخير وكان اجود ما يكون في شهر رمضان
12:58حتى ينسلخ فيأتيه جبريل في عرض عليه القرآن حتى ينسلخ فيأتيه جبريل فيعرض في عرض عليه القرآن فاذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود بالخير من الريح المرسلة
13:18صلى الله عليه واله وسلم حديث ابن عباس هذا رضي الله عنهما يشهد ايضا من صحابي اخر على جود وكرم رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد ذكر فيه التفظيل المطلق فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس بالخير
13:41اجود الناس بالخير فلا احد اكثر جودا منه صلى الله عليه وسلم. يقول وكان اجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخا. يعني حتى ينقضي الشهر. فيأتيه جبريل في عرض عليه القرآن. فاذا لقيه جبريل كان رسول الله
14:01صلى الله عليه وسلم اجود بالخير من الريح المرسلة. تدري ما الريح المرسلة الريح التي تحمل الخير والعطاء التي تسوق السحاب والمطر. الريح التي تلقح الاشجار والثمار. الريح التي جعلها الله تعالى
14:19سائقة لارزاق العباد بامره جل في علاه. فاذا ضربت المثل فاذا ضربت العرب المثل بالكرم والسخاء بلا حد قيل بالخير من الريح المرسلة. وفلان جواد كالريح المرسلة هذا وصف للجود وتضاعف الجود في شهر رمضان ما هذا؟ هذا يا اخوة هو الارتباط بين القرآن
14:43ورمضان بين القرآن ورمضان وكرم الانسان. هذه اثر النفحات. هذه مواسم الخيرات التي تنطلق فيه القلوب المؤمنة تحلق في سماء الايمان. التي تنشط فيها النفوس الصالحة البرة التقية في مزيد من العمل الصالح الذي
15:03الى الرحمن اثر النفحات لا ينكره مؤمن. اثر المواسم المباركة والاماكن المباركة يجد فيها كل انسان نشاطا في الهمة واقبالا على الطاعة ورغبة شديدة اكيدة فيما عند الله. هذه المواسم هذه النفحات
15:23هذه المحطات لا يغفل عنها الا محروم. ولا يفرط فيها الا مغبون. لان احدنا لو وجد اياما معدودات في بجوار بيت الله الحرام شعر انه بحاجة الى ان يستنفذ فيها كل دقيقة. لان الانفاس فيها نفيسة. واذا اكرمه
15:43الله فكان في ساعات مباركة كثلث الليل الاخر انتهس الوقت والزمان. واذا ايضا كان في زمن ومكان مبارك فجمع كما يجمع لكم ها هنا الساعة بين شرف الزمان والمكان فانه احرى به ان يجعل مجلسه وهيئته ولسانه
16:03وقلبه وعقله كل ذلك مسخرا في مزيد عمل يقربه الى الله سبحانه وتعالى. لان هذا منشط للنفوس والعاقل قد لا تتكرر له الفرص فيجعلها كالمرة الاخيرة في حياته لا يدري هل تعود عليه ام لا تعود. فيجعلها ايضا محلا
16:23اغتنام الفرص وانتهاز السواح. اذا هبت رياحك فاغتنمها. فان الريح من عادتها السكون. فيجد الانسان متسعا في مثل هذه المواقف هذا حديث اذا عن اثر القرآن في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام. عن اثر رمضان اذا عاشه عليه الصلاة والسلام
16:43نحن على مشارف الشهر الكريم بلغنا الله واياكم ايامه بصحة وعافية وسلامة وحسن ايمان. اجعلوا هذا اعينكم يا رعاكم الله. اذا حل بكم الشهر واكرمكم الله ببلوغه فاجعلوا فاجعلوا من الهدي النبوي درس
17:03لكم اجعلوا من ايام رمضان وضعا يختلف عما قبل وما بعد. اجعلوا من ساعات رمضان وعيش رمضان فرصة سانحة لان نزداد في ماذا؟ في كل باب صالح. في العمل فنزداد في القرآن فتزداد. لان ايام رمضان ليست كغيره يا كرام. بل
17:23الى المعنى البديع الصحابة رضي الله عنهم وهم اصدق من عاش مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. واكثر من يفهم طباعه واخلاقه وصفاته مائله وخصائصه كانوا يلحظون انه اذا حل الشهر فان الخلق المحمدي يزداد تألقا وتوهجا
17:45اما رأيت الى انس اما رأيت الى ابن عباس كيف يقول؟ يقول كان اجود الناس عليه الصلاة والسلام. ثم ماذا يقول؟ يقول وكان اجود ما ايكون في شهر رمضان؟ اذا كانوا يلحظون ان الخلق يزداد اشراقا في رمضان. وكانوا يلحظون ايضا بوضوح ان لرمضان
18:05اثرا عظيما في تجلي الخلق. اما انه ما كان بخيلا قبل عليه الصلاة والسلام. ولهذا احترز ابن عباس فقال كان اجود الناس. يعني فلا تفهم اذا قال ان جوده يتضاعف في رمضان حتى لا تفهم انه كان شحيحا وحاشاه صلى الله عليه وسلم. يقول لك كان جواد
18:25بل كان الاجود ومع ذلك فانه يكون اعظم جودا في رمضان. قس على ذلك سائر الاخلاق. كم نحن بحاجة يا كرام الى ان قل بملئ الافواه لتبلغ جميع الاذان وتستقر في كل القلوب المسلمة. ان رمضان ان رمضان يجب ان يكون محطة
18:45تتهذب فيها النفوس المؤمنة. يجب ان يكون رمضان موسما استثنائيا في عمر الزمان يهذب اخلاقنا ويسمو بطباعنا وينقح صفاتنا على اكمل وجه واحسن حال. والله ما ينبغي ان يكون رمضان سببا لضيق الاخلاق. ولا لعطنها ولا
19:05الانفعال ما بال احدنا اذا حل به الشهر فصام فادركه الحر بالنهار وتعامل مع انسان في موقف صار فيه استفزاز واحتدام ضاقت الاخلاق واشتد الانفعال ثم وجدته يعتذر عن نفسه بانه متعب لانه صائم. ما هكذا يا قوم
19:25رمضان في حياة الصائمين. بل يجب ان يكون رمضان مهذبا اذا كنت كريما حليما عفوا ووجدت في شهر رمضان فرصة لازدياد ذلك فينبغي ان ينعكس اثر ذلك في مزيد من الخلق الذي تتصف به
19:45اذا كنت على خلاف ذلك اجارك الله. اذا كنت تعرف من نفسك الغضب والانفعال وضيق الخلق وسرعة ردة الفعل فينبغي ان يكون في رمضان مزيدا لتغييرك نحو الافضل. هذا ما فهمه الصحابة من حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وهذا الذي
20:05فاخلاقنا يجب ان تتهذب في رمضان ونحن على اعتاب بلوغه فاسألوا الله ان يبلغكم اياه بخير وعافية وحسن خلق وزيادة ايمان عن انس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال
20:23كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد قوله رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد. يعني لا يحتبس من ماله ولا يحتفظ
20:39بشيء من بقايا ما يملك لاجل يوم الغد عدم ادخاره يدل على ماذا؟ يدل على البذل المستمر. يدل على العطاء المتتابع. يدل على ان هذا الكرم ما لصاحبه شيئا كان لا يدخر شيئا لغد
20:57طيب واذا ما ادخر واذا افنى ما عنده واذا انفق كل الذي يملك فاين رزق الغد؟ رزق الغد في غد عبد الله لان الذي خلق ما نسي رزقك ولان الذي جعل لك في حياتك يوما جديدا اصبحت فيه كما اذن لروحك ان ترجع الى جسدك صدقني كتب لك رزق
21:19ذلك اليوم ومعنى هذا عظيم توكله صلى الله عليه وسلم في عدم ادخاره شيئا لغد. ومع ذلك ايضا فقد ثبت في السنة الصحيحة انه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين كان يدخر لاهله قوت سنة. فكيف تجمع؟ بين ادخاره لاهله قوت
21:40سنة وبين قول انس كان لا يدخر شيئا لغد الجمع الاقرب انه لا يدخر لنفسه لعظيم توكله وصدق ايمانه وحسن ظنه بربه صلى الله عليه وسلم. اما اهله ومن يقود لا فيجب عليك ان تتخذ الاسباب. انت كافل لمن تعول. وانت مسؤول عمن تنفق عليهم وادخارهم
22:04النفقة لهم مطلب شرعي. سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه مرض مرضا بعد حجة الوداع ظن انه سيموت. فعاده النبي صلى الله عليه وسلم يرفع من معنوياته ويزوره ويعوده. فكان من سؤال سعد لرسول الله عليه الصلاة والسلام انه يريد ان
22:24قال يا رسول الله اني اريد ان اوصي افاتصدق بمالي كله فقال عليه الصلاة والسلام لا انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس ان تترك شيئا لاولادك هذا مطلب شرعي
22:47وان تغنيهم من بعدك خير من ان تذرهم يتكففون الناس يعني يمدون اكفهم يطلبون الصدقات والزكوات. فمن اكرمه الله بمال واتاه في الرزق فان الهدي النبوي ان يجعل لاهله شيئا ويدخر لهم. كان يدخر عليه الصلاة والسلام لاهله قوت سنة. ومع ذلك
23:11فهو في شأنه الخاص بلغ به صدق التوكل وعظيم الاتكال والاعتماد على ربه انه كان لا يدخر شيئا لغد. فاما من فقد ثبتت السنة الصحيحة بما سمعت. هذا الكرم الذي لا ساحل له. والذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم
23:31يعطي عطاء متتابعا كالنبع المتدفق وكالنهر الجاري وكالمطر المنهمر وكالغيث المتتابع. كل ذلك ادب نتعلمه. كل ذلك خلق نقتدي فيه. كل ذلك سلوك والله يا اخوة نسعى للوصول اليه. بعضنا يعطي عطاء وبعضنا
23:51لا يتوقف تارة وبعضنا يمسك حسب احدنا ان يحمل نفسه على التخلق عندما يستحضر هذه الشواهد. عندما يتذكر هذا الكرم بلا حدود وعندما يرى المواقف النبوية المتتابعة حسبه ان يقول لنفسه اين انت؟ من كرم رسول الله عليه الصلاة والسلام
24:11انفق وستجد خلفا من الله خيرا مما انفقت. واقبل على الخير يزداد خيرك واقبل بعطاء يوسع لك في الحياة. ان اوسع الناس تمتاعا بالحياة. اولئك الذين اضافوا الى اعمارهم اعمار غيرهم. تدري كيف
24:27عندما يحمل هم الاخرين ويعيش شأنهم ويشاركهم همومهم فقد اتسعت حياته بسعة من اضاف في قلبه من همهم وحياتهم وشأنهم. وبيسعي احدنا ان يعيش حياة ضيقة جدا. ضيق الثوب الذي يلف جسده لا غير. عندما يعيش
24:47بشأن ذاته فقط انانيا لا يفكر في غيره. وليس يهمه شأن الاخرين عندما يفكر فقط في شأنه في مطعمه في اضربه في مسكنه ولا يبالي بالناس من حوله لا الاقارب ولا الجيران ولا الارحام ولا الامة جمعاء. اولئك اضيق الناس حياة
25:07ولو كانوا اوسع الناس مالا او عقارا او ثراء هو ميزان نحتاج ان نعيد التأمل فيه من جديد ونبينا صلى الله عليه وسلم لما قد ضرب لنا اروع المثل بالكرم والعطاء والجود والسخاء نحن نقف على نماذج يا كرام وشواهد والله ليست كل شيء وليس
25:27خبرك المعاينة ما يحكيه الصحابة في موقف واثنين وثلاثة وعشرة ومئة هي شيء من طرف الحياة الذي عاشه اصحابه من حوله في كل مكان في البيت والمسجد والسوق وفي سائر الاماكن صلى الله عليه واله وسلم
25:46عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ان يعطيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما عندي شيء ولكن ابتع علي
26:01فاذا جاءني شيء قضيته فقال عمر فقال عمر يا رسول الله قد اعطيته فما كلفك الله ما لا تقدر عليه فكره النبي صلى الله عليه وسلم قول عمر فقال رجل من الانصار يا رسول الله انفق ولا تخف من ذي العرش اقلالا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:28وعرف في وجهه البشر لقول الانصاري ثم قال بهذا امرت حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في اسناده ضعف لكن الشواهد المتكررة في الكرم المحمدي والعطاء النبوي هي اعظم من هذا الحديث واكثر بكثير. يقول عمر رضي الله عنه جاء رجل
26:49الى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ان يعطيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما عندي شيء ما عندي شيء قبل قليل مر بكم الحديث كان كان لا يرد سائلا قط ما سئل شيئا فقال لا قط ابدا. الان هذا جاء سائل يقول وما عنده شيء عليه الصلاة والسلام فانظر كيف صنع
27:13قال ما عندي شيء ولكن ابتع علي ابتع علي يعني اذهب وتبايع واشتري واجعل الدين علي هذا السائل لما سأل يريد مالا والمال الذي يريد حتما يحتاج به طعاما او لباسا او شرابا حاجة من الحوائج. هذا الغرض من المال
27:34لان المال يستخدم في الشراء. فلما سأل وما وجد عليه الصلاة والسلام العطاء اعطاه البديل واعطاه حاجته حقيقة قال ما عندي شيء ولكن ابتع علي اذهب واشتري وحملني انا قيمة ما تشتري. فاذا جاءني شيء قضيته. فاذا بلغني مال او صدقة او عطاء قضيت لك المال الذي اشتريت به وابتعت
27:58ما تريد؟ فقال عمر يا رسول الله قد اعطيته فما كلفك الله ما لا تقدر عليه كيف يقول عمر قد اعطيته وقد اعتذر بقوله ما عندي شيء لاهل الحديث في هذا تفسيران
28:13احدهما انه ربما كان اعطاه قبل في غير هذا الموقف فلما جاء هذه المرة وقال ما عندي شيء ثم وعده بان يبتاع عليه ويتحمله وصلى الله عليه وسلم قيمة كأن عمر التمس العذر فقال يا رسول الله قد اعطيته قبل. والان ما كلفك الله طالما ما عندك شيء وانت لا تقدر فما كلفك
28:38الله يعني فلما تتحمل الدين من اجل ان تعطيه والمعنى الاخر قد اعطيته يعني قد اعطيته اعطيته لونا من العطاء وان لم يكن مالا. الذي قلناه قول حسن قول معروف
28:55كلمة طيبة فمعنى قول عمر على هذا المعنى الثاني رضي الله عنه يا رسول الله ما عندك مال فما اعطيته وعندك قول حسن ودعاء كريم فبذلته حسبك هذا البذل. فلما تتحمل ما لا تقدر؟ قال فما كلفك الله ما لا تقدر عليه. يقول فكره صلى الله
29:15عليه وسلم قول عمر وجه الكراهية انه قول يحمل على الانكفاف عن العطاء على الاحتباس عن البذل وهذا خلاف طبعه الكريم عليه الصلاة والسلام ولهذا ما استحبه يقول فقال رجل من الانصار يا رسول
29:33الله انفق ولا تخف من ذي العرش اقلالا لا تخف من الكريم ذي العرش المجيد لا تخف اقلالا منه في عطائك ورزقك وبذلك وانك كلما انفقت وبذلت اخلف الله عليك خيرا وزادك من فضله قال فتبسم. رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه البشر
29:57قال بهذا امرت بهذا امرت يعني هذا الذي امرني ربي به. لان الله قال وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين. ويقول ايضا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم ما نقصت صدقة من مال
30:16عندما تخرج من ما لك شيئا فانت ما نقصت المال اذا كان في جيبك مئة فتصدقت منها بعشرة نحن نحسبها بالحساب المادي انها نقصت فاصبحت المئة تسعين والميزان الشرعي يقول انها ما نقصت بل زادت
30:34زادت من وجهين. الوجه الاول ان النقص المحسوس انقلب الى اجر وعطاء لو يشترى يوم القيامة بالمال والله لبذلت له اموال الدنيا كلها. تبحث يوم القيامة عن حسنة تثقل ميزانك
30:51والوجه الاخر في الزيادة والعطاء ان الذي انفقته يسوق الله لك بركة ورزقا مضاعفا وخيرا مما انفقت وسلوا اصحاب الصدقات وسلوا الاسخياء في النفقات. سلوهم كيف بورك لهم في اموالهم. كيف تضاعفت ارزاقهم؟ اما
31:11اننا والله لسنا بحاجة الى ان نستشهد بكلام البشر ورب البشر يعد. لكنه لمزيد اطمئنان وثقة عن نعيشها في حياة الناس من حولنا ان من بذل زاد ماله ومن نقص احتبس عنه. والله عز وجل جعل للعبد المنفق خلفا
31:31وكل يوم تصبح فيه يا ابن ادم ينادى عليك بملكين. فقائل يقول اللهم اعط منفقا خلفا. وقائل يقول اللهم ممسكا تلفا فما انفقته فقد اسبقته الى اخرتك. تجده هناك ليس كما انفقت بل مضاعفا. من ذا الذي يقرض الله
31:51ظن حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة. والله لو تأملها عاقل لبادر الى ان ينفق اكثر مما يدخر. وان يبذل اكثر مما يبقي وان يعطي اكثر مما يحبس. ليس معنى هذا ان تخرج من مالك كله يا عبد الله لكنها الموازنة وحمل النفس على السخاء والبذل
32:11العطاء نعم عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها هذا اخر احاديث الباب في باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. تقول عائشة انه كان يقبل الهدية
32:32ويثيب عليها ما الخلق المتمثل في هذا الحديث؟ خلقان كريمان تواضع ولطف التواضع في قبول الهدية واللطف في الاثابة عليها ومعنى يثيب عليها يعني يكافئ صاحب الهدية بهدية اخرى. ويرد الهدية لاحقا
32:57هدية الى من اهداه اذا هذان طرفان. الاول قبول الهدايا وكان عليه الصلاة والسلام من جميل كرمه ومن كريم تواضعه يقبل الهدايا من اصحابه ما وجه التواضع ها هنا؟ وجه التواضع يا اخي الكريم انه اعظم انسان. ولما تقول نبي حسبك ان تقول انه رسول عليه الصلاة والسلام
33:20لتتخيل فقط على وجه المقاربة ان تحكي عن امير او ملك او عظيم او رئيس وزراء كظنك مثل هؤلاء ما موقفهم من قبول هدايا الاخرين من حولهم؟ الضعفاء والمساكين والفقراء وعامة الناس كيف هو الموقف عندما تجد امثال
33:42هؤلاء العظماء في مناصب الحياة يحملون انفسهم على قبول الهدايا فهو تواضع كريم. وخلق نبيل كان نبينا عليه الصلاة والسلام الذي حباه الله بما فوق الملك والامارة والرياسة وكل ما يقال من مناصب او جاه في الحياة اتاه الله
34:02الله النبوة والرسالة ومع ذلك كان يقبل الهدايا. والاعجب ان الهدايا التي كان يقبلها كل ما يهدى اليه. يقبل ريحانا قطعة من شجر لطيب ريحها يقبلها فيؤنس قلب المهدي. قبل الهدايا ولو كانت منائح عنز شربة لبن. يقبل الهدايا عليه الصلاة والسلام ولو
34:23نعلن او خفا كما اهدى اليه النجاشي ملك الحبشة. يقبل عليه الصلاة والسلام الدابة يركبها كما اهدت له البغلة وقد اهداها المقوقس عظيم ومصر يقبل الهدايا من كل من يهديها اليه. عليه الصلاة والسلام. ما استنكف ولا تكبر ولا اعترض ولا رد هدية قط. ولا قال
34:43لا نساء ولا قال لصاحب اهداه هدية اني لست في حاجتها. عندما عندما يرسل احدهم هدية اليك اشعره بفرحة وان لم تلقى الهدية في قلبك موضعا انت تتعامل مع المشاعر قبل مع قبل تعاملك مع الهدية. وفوق ذلك كان عليه الصلاة والسلام كما تقول عائشة هنا ويثيب
35:08الهدية يثيب عليها كما قلت يقابل الهدية بهدية. يهدي المهدي ويرد له فيحتفظ بالجميل. وهذا لون من الوفاء وكرم الخلق. فاذا اتته الهدايا احتفظ بالجميل لاصحابها. فاذا ما سنحت الفرص قابل الهدية باهداء
35:28الناس من حوله فكم تتصور سيكون حجم التبادل في الهدايا وكم ستتصور على اثر ذلك ان تتكون جسور المحبة والود والصفاء بين القلوب المؤمنة؟ نعم لان الهدايا رسل محبة لان الهدايا فعلا جسور تواصل. لان الهدايا عبارات يتلطف فيها الانسان. ومشاعر يرطبها بينه وبين
35:54اين المهدى اليه؟ هذا كله باب عظيم ثبت في السنة قبوله صلى الله عليه وسلم لها واثابته عليها. وبعد ففي تمام هذا الذي الذي تجولنا في اطراف فقط من سعة هذا الباب العظيم فاننا وقفنا على لون عجيب من الكرم من العفو من الحياء من الخلق من التواضع
36:19من جميل ما تصف به انسانا ولكم قلنا مرارا والله اذا كنا نحن ايها البشر نتجمل بالاخلاق فان نبينا صلى الله عليه وسلم انما كانت تتجمل الاخلاق باتصافه بها. فما عرف جميل الكرم الا ما مضى
36:38وفي خلقه عليه الصلاة والسلام ولا عرفنا حقيقة التواضع الا لما لوجدناها في حياته عليه الصلاة والسلام ولا عرفنا ما معنى الحلم ولا الرأفة ولا الصدق ولا الامانة ولا الوفاء الا لما وجدنا شواهدها في حياته عليه الصلاة والسلام. فوالله اكتسبت الاخلاق باتصال
36:58بها عليه الصلاة والسلام اكتسبت تألقا وربيعا اكتسبت جمالا واشراقا اكتسبت معرفة بين الخليقة عرفت البشرية كيف تكون الاخلاق عندما تتمثل في حياة انسان عندئذ اذا اردت ان تضرب المثل بخلق فلا تذهب بعيدا
37:18اقتبس من مشكاة الخلق المحمدي ما توضح به لمن تريد. عندما تعلم ابناءك رفيع الاخلاق وجليل فات فحدثهم فقط عن خلق رسول الله عليه الصلاة والسلام. وانت بذلك تصيب امرين عظيمين. اولهما ان تشرح لهم الخلق
37:38ثقة كما ينبغي ان يقال وثانيهما ان تزرع في قلوبهم حب نبيهم صلى الله عليه وسلم. وهذا مطلب ايها الكرام ان ازرعه في نفوس اجيالنا ابنائنا طلابنا والناس اجمعين من حولنا. وكم صدق القائل عندما اراد ان يعبر عن شيء من عظمة
37:58بهذا الخلق المحمدي لما قال يا من له الاخلاق ما تهوى العلا منها وما يتعشق الكبراء لو لم تقم دينا لو لم تقم دينا لقامت وحدها دينا تضيء بنوره الاناء زانتك في الخلق العظيم شمائل يعغرى
38:18قرابهن ويولع الكرماء. اما الجمال فانت شمس سمائه. وملاحة الصديق منك اياؤ. والحسن من كرم الوجوه هو خيره ما اوتي القواد والزعماء فاذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الانوار
38:38واذا عفوت فقادرا ومقدرا لا يستهين بعفوك الجهلاء. واذا رحمت فانت ام او اب هذان في الدنيا هما الرحماء. واذا غضبت فانما هي غضبة في الحق لا ضغن ولا بغضاء. واذا
38:59واذا رضيت فذاك في مرضاته ورضا الكثير تحلم ورياء. واذا خطبت فللمنابر هزة تعرى الندي وللقلوب وببكاؤه واذا قضيت فلا ارتياب. فكأنما جاء الخصوم من السماء قضاء. واذا ملكت النفس قمت ببرها
39:19ولو ان ما ملكت يداك الشاء واذا صحبت رأى الوفاء منك مجسما في بردك الاصحاب والخلطاء وتمد حلمك للسفيه مداريا حتى يضيق بعرضك السفهاء في كل نفس من سقاك مهابة
39:39ولكل نفس في نداك رجاء صلوا عليه وسلموا صلى الله عليه واله وسلم باب ما جاء في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابي سعيد الخدري قال كان كان صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها
40:00وكان اذا كره شيئا عرف في وجهه هذا باب الحياء. الله اكبر. والحياء لون من الخلق واحد الاخلاق الحميدة التي يتصف بها البشر خلق الحياء فلماذا افرد عن باب الاخلاق
40:16ولماذا جاء مستقلا لما لما فصل الامام الترمذي رحمه الله في كتابه الشمائل لما فصل باب الحياء عن باب ما جاء في الخلق؟ وقد اورد في الخلق الوانا من الاخلاق اورد التواضع اورد الكرم اورد الحلم اورد الرحمة. فلماذا جعل الحياء خلقا مستقلا؟ الجواب تجد
40:38هو في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح بمجموع طرقه ان لكل خلق دينا. وان خلق الاسلام بالحياء لكل دين خلق وخلق الاسلام الحياء. فان شئت فقل هذا الخلق مما اختصت به الامة من بين سائر الاخلاق
41:01وهي احرى به وهذا الخلق يتربع على عرش الاخلاق فهو امامها ويسوق باقي الاخلاق فهو قائدها. وينتظم باقي الاخلاق فهو رأسها. كيف لان الخلق في الحياة عبارة عن وصف يحمل الانسان على فعل كل جميل وترك كل قبيح
41:25فانتظم الحياء كل الاخلاق هكذا فاذا كان البخل ذميما منعك عنه الحياء واذا كان الكرم حميدا حملك عليه الحياء اذا كان العفو والصفح حميدا حملك عليه الحياء. اذا كان الغضب والحماقة
41:43والفظاظة خلقا ذميما نأى بك عنه الحياء. فالحياء خلق الاخلاق حقيقة. امامها ورأسها وعظيم ومن هنا افرد الامام الترمذي رحمه الله باب الحياء بابا مستقلا عن باب الاخلاق. لان هذا الخلق بحاجة الى ان يبرز في
42:03الساحة الى ان نعلمه ونحن ايضا امام الخلق المحمدي بحاجة الى ان نتصفح حياء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في باب عظيم من ابواب الاخلاق. وقد قال عليه الصلاة والسلام الحياء لا يأتي الا بخير. وقال ايضا ان الايمان
42:23ابيظع الايمان بظع وسبعون او قال بظع وستون شعبة فاعظمها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق. قال عليه الصلاة والسلام والحياء شعبة من الايمان طيب والتواضع ايضا شعبة من الايمان
42:43والكرم ايضا شعبة من الايمان. فهمت لم خص الحياء بالذكر من بين سائر الاخلاق هو لما وصفت لك من كونه امامها ورأسا واساسها. فعند الحديث عن الحياة حديث عن اطار يجمع لك الاخلاق. حديث عن خلق يجعل صاحبه حييا
43:03واذا صار احدنا حييا ايها الكرام والله لا تجد منه الا كل خلق حميد كريم نبيل اما حياء رسولنا صلى الله عليه وسلم. فهو ايضا من الشيء العظيم في وصفه. وقد عرف بالحياء قبل النبوة فما ظنك بعدها
43:22نعم ففي صحيح البخاري ومسلم ايضا ان النبي عليه الصلاة والسلام كما حكى جابر لما شارك مع قريش في بناء الكعبة اذ تهدمت واجتمعوا على بنيانها شارك معهم صلى الله عليه وسلم في حمل الحجارة على جسده الشريف على منكبه وذلك قبل النبوة. يقول جابر
43:43كان عليه الصلاة والسلام ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه ازاره. والازار كما تعرف قطعة اللباس التي تلبس في الجسد الاسفل فيغطي به عورته وما نزل. فقال له العباس عمه يا ابن اخي
44:00لو حللت ازارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة فجعلت على منكبيك دون الحجارة. يعني حتى تجعل شيئا به وضع الحجارة على الجسد مباشرة. اشبه بان تضع قطعة قماش وكان لباسهم خفيفا ولم يكونوا اصحاب ثياب. فقصد ان يحل
44:20طرف ازاره في رفعه فيجعله على منكبه فاذا رفع انكشفت العورة ولابد وكانوا يصنعون ذلك تخففا ويضع ذلك على منكبه من اجل ان تضع الحجارة عليه فلا يؤثر في البشر او في الجلد. يقول يا ابن اخي لو
44:37حللت ازارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة. قال فحله فجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه فما رؤي بعد ذلك عريانا صلى الله عليه وسلم. هذا قبل ان يكون نبيا. هذا قبل ان تسمو به النبوة في اعلى منازل
44:56بشرية درجة. هذا اذا كان قبل النبوة كما قلت فما ظنك به بعدها؟ كان عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابي سعيد هذا انا اشد حياء من العذراء في خدرها
45:12هذا الوصف العجيب في الحياة جعل على وجه التفضيل هنا في المقابلة بينه وبين العذراء. العذراء البنت الفتاة البكر قبل الزواج تسمى عذراء وتوصف بالعذرية هنا اذا كانت في تمام الستر والحياء والعفة
45:32صيانة. الفتاة العذراء التي ما سبق لها تعامل مع رجل اجنبي قط لا كلاما ولا مقابلة ولا حديثا ولا جلوسا مثل هذه الفتاة. كيف يكون حياؤها اذا التقت برجل في الطريق
45:48او وقف معها انسان او تكلم معها رجل يكاد الحياء يعصرها فتذوب يكاد الحياء يجعلها لا تقف على رجليها. بل الحياء والله يخرس لسانها. ويغلق عينيها ويجعلها مشلولة تماما عن الحركة
46:04هذا حياء العذارى. حياء العذراء التي لا تعرف الا جوف بيتها. التي لا تعرف من الرجال الا محارمها. التي لا تعرف من والذهاب والمجيء ما يسقط هذه العذرية فيها شبه نبيكم صلى الله عليه وسلم بالحياء بانه اشد اشد حياء من العذراء في خدرها. وجه الشبه
46:30اين هو؟ في عدم استطاعته الكلام ابدا فقد كان افصح الخلق عليه الصلاة والسلام. في سكوته عن الحق وعدم قدرته على مجابهة صاحب خطأ او صولة الحق وجولة الباطل ابدا فقد كان نبيا وامره الله بتبليغ الرسالة فقام بها خير قيام عليه الصلاة والسلام
46:50لكنه حياء الطبع ايها الكرام. حياء الطبع رقته. حياء الطبع لطافته. حياء الطبع الا يملك قدرة لاحظ ليس الا يفعل لا لا يملك قدرة على جرح مشاعر الاخرين لا يملك قدرة على ان يكون سببا في اذية انسان. لا يملك قدرة على ان يظهر من خلقه ما يكون قبيحا ينسب اليه. لا
47:17يملك قدرة على ان يصدر عنه ذنب يجاهر الله تعالى فيه بالعصيان. هذا الحياء الصادق. اذا الحياء حياء من الله وحياء من الناس وحياء من النفس. اما الحياء من الله فكما وضحها عليه الصلاة والسلام قال ان تحفظ الرأس وما وعى
47:37البطن وما حوى. الرأس وما وعى الجوارح العينان الاذنان السمع اللسان. كل ذلك ان تستحي من الله فلا تستعمله في حرام اذا استحييت من الله ما جعلت لسمعك طريقا الى الحرام ولا الى نظرك طريقا الى الحرام ولا الى لسانك وقوعا في الحرام
47:57اذا استحييت من الله ما رضيت ان تدخل في فمك لقمة حرام ولا شربة حرام وتحفظ البطن وما حوى ما الذي يحويه البطن؟ الفرجان حفظ الفرج من الحياء من الله
48:11حفظه حياء الا تظهره فتستره. الا تكشفه وتبديه. حفظه حياء الا تقع به في حرام زناة ولواط وفواحش واثام عافانا الله واياكم. هذا هو حقيقة الحياء من الله. اما الحياء من الناس فالا تظهر امامه
48:31بما يسقط مروءتك او يزيل سمعتك فيجعلها شيئا قبيحا. او يسقط صدق مروءتك وامانتك ووفاءك بين الناس. الا تجاهر بالمعاصي امام الناس هذا ايضا من الحياء من الناس قد تبتلى بذنب ومعصية فان كان ولا بد وغلبت وهزمك الشيطان فليكن بينك وبين نفسك. فما الداعي الى ان تجاهر به امام الناس؟ اذا
48:56سقط قلاع الحياء من وجهك اجلك الله واجارك فلا تجعل للشيطان سبيلا عليك ان تسقط قناع الحياة ايضا امام الناس. فان هذه مرتبة اشأم واشد سوء واما الحياء من النفس فان ترهذب ذاتك وان تربي نفسك على كل خلق حميد
49:16يقول ابو سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها. خدر العذراء حجرتها سترها الذي لا ينكشف ابدا. والذي لا تفضي به الى من لا تعرف من الاجانب اطلاقا. هذا خدر الفتاة
49:35فيقال لزمت خدرها وبقيت في خدرها او خرجت من خدرها وذوات الخدور النساء المحتشمات المصونات العفائف الحرائر اللاتي اللاتي يلازمن البيت صيانة وعفة وحشمة وعفافا. هذه هي عشمة وعفة وحياء ذوات الخدور يقول كان عليه الصلاة والسلام اشد حياء من العذراء في خدرها يقول وكان اذا كره شيئا
50:05عرف او عرفناه في وجهه اذا كره شيئا حصل امامه موقف كرهه ما اعجبه عبارة حركة كلام موقف اذا ما اعجبه فانهم يلحظون عدم رضاه من وجهه دون ان يتكلم
50:23وفي هذه الجملة لونان عجيبان عظيمان احدهما اعجب من الاخر. اما الاول فعظيم ادبه وخلقه وحيائه عليه الصلاة والسلام. اما ترى ان الحيي اذا غلبه الحياء احمر وجهه فكذلك هو عليه الصلاة والسلام. كان اذا كره شيئا
50:43في وجهه وما يظهر في الوجه تدري ما هو؟ هو تدفق الدم عندما يتدفق حرارة في ظهر على سطح الوجه في ظهر من تحت الوجه في الوجنتين وفي الجبهة وفي الخدين حمرة. تراها فتعرف ان صاحبها قد اعتصره الخجل. وان الحياء قد بلغ به مبلغه
51:05واما الجانب الثاني العظيم في هذه الجملة فهو عظيم ادب الصحابة وتربيتهم فتعجب كيف كانوا قد بلغوا في حساسية التعامل ورهفة الحس ان يفقهوا ان الامر لم يعجب نبينا عليه الصلاة والسلام. فما كانوا ينتظرون كلمة ولا عبارة ولا اشارة
51:27ولا يشير بيده ولا بعينه فقط هو تعبيرات تعبيرات مشاعر كانوا يقرأونها رضي الله عنهم. تعجب والله اهو عظيم تربية رباها عليهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ ام هو عظيم خلق تهذبت به النفوس؟ فاصبحوا على درجة من الحساسية والحس المرهف
51:47وسرعة التجاوب ومعرفة ما يحب وما لا يحب عليه الصلاة والسلام. كل ذلك كان موجودا فهو عظيم ادب وتربية وتهيئة وهو وايضا حسن صحبة تلمسوا فيها لطف المعاشرة. معه عليه الصلاة والسلام لطف المصادقة والمصاحبة. فما كان يحوجهم ان
52:07كلم اذا رأى ما يغضبه ما كان يحوجهم ان يشير ان يأمر او ينهى عليه الصلاة والسلام كل ذلك دل عليه قوله وكان اذا كره شيئا عرف في وجهه فسرعان ما يبتدرون الى الاصلاح. سرعان ما يتدرون الى معالجة الموقف اذا اخطأ رجل ما سرعان ما كلموه
52:27علموه افهموه فكانوا يعالجون المواقف من سرعة ما يلحظون من تغير شأن رسولنا عليه الصلاة والسلام. قدم قوم غلبت عليهم الفاقة والفقر وقدموا على النبي عليه الصلاة والسلام لا يلبسون الا ثيابا ممزقة
52:44وقد رؤي على مظاهرهم العري والتعب والفقر والجوع والمسكنة فبلغوا النبي عليه الصلاة والسلام واتوه وسألوا صدقة واعانة. وما كان عنده شيء يعطيهم عليه الصلاة والسلام. قال الصحابة حتى ذلك في وجهه ارأيت الحياة
53:04الحياء من شيء لا يملكه لكنه طبع الحيي هكذا يريد يريد ان يعطي شيئا واشفق لحالهم ورق قلبه وانكسر خاطره لكنه وجد ان الاصعب من هذا الموقف هو عدم على الانفاق عليهم. فغلبه الحياء فعرف في وجهه. فابتدر اصحابه بالصدقة. وحثهم عليها. وجعل يقول لهم
53:29ان الصدقة ها هنا مرغبة فهذا هو حياء نبينا صلى الله عليه واله وسلم فلما رأى حالهم ورق لهم واشفق عليهم ولم يجد ما ينفقوا حث اصحابه على الصدقة فما زالوا يحظرون هذا يحظر كفا من طعام وهذا يحظر كفا من مال حتى اقبل بعظهم وقد حمل من المال في يده
53:56ما كادت ان تعجز يداه عن حمله. يعني اتى بمبلغ عظيم. فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم سرا. واستنار وجهه وتلألأ واشرق. ليس لان المال قد وقع في جيبه. وليس لان المال قد اصبح في رصيده. لكنه لانه قد فرج به كربة
54:16قد حمل همهم عليه الصلاة والسلام. هذا الحياء المحمدي نحن بحاجة الى ابرازه اظهاره وحمل الامة عليه في زمن بتنا نتأسف فيه على تجاوز حدود الحياء في كثير من مظاهر الحياة. والله يا اخوة قد قالت حكماء العرب قديما
54:36من كساه الحياء ثوبه لم يرى الناس عيبه وقالت ايضا حياة الوجه بحيائه كما ان حياة الغرس بماءه. فعندما نفتقد الحياء في المجتمعات. فتتبدل التي يندى لها الجبين وتتأسف لها كل صروح التربية. عندما ترى المظاهر في الطرقات والاسواق والشوارع تفارق
55:00قل حياء في مواطن عدة عندما ترى الحياء قد غادر اصحابه منذ زمن بعيد. عندما ترى الحياء قد اعلن هجرانه لبلاد ومنازلهم ملابسهم وهيئاتهم تشعر اننا اصبحنا في مأزق خلقي عظيم. عندما يتهاوى صرح الحياء وقلعة
55:20والحياء وبنيان الحياء في المجتمعات البشرية فقل عليها السلام. اذا فقد المجتمع البشري حياءه فلم يبق له من حضارته الانسانية مثقال ذرة لان الحياء هو الذي يبعث على المحامد ويكف عن الرذائل وعندما نفقد الحياء نشعر اننا
55:40امة تحتضر. نحن امة كريمة وحسبكم قول الحديث قول النبي عليه الصلاة والسلام ان لكل دين خلقا ان خلق الاسلام الحياء لا يرضي نظر ناظر في بلد مسلم ان يبصر في لباس شبابه او فتياته
56:00السخن وعريا تجاوزا لحدود الحياة تراها في العبارات والشعارات. اسقاط لحجاب الحياء في كثير من المواقف. يلتقي الشباب بالفتيات تسقط المروءات تتهتك العورات. عندما ترى بذيء الكلام وساقطه يعلن ويجهر به في المجامعات
56:20مجالس والرسائل تشعر اننا نخلع حجاب الحياء شيئا فشيئا. فعودا حميدا الى الحياء يا امة الاسلام فهذا خلق امة ونحن اولى به. هذا الخلق الذي تميزنا به. هذا الشعار الذي اصبحنا نختص به بين الامم. بحاجة نحن الى ان نعود ونعيد
56:40اجيالنا اليه ونرويهم من كأس الحياء المحمدي شربة تعيد اليهم انتعاش هذا الخلق في الافئدة والقلوب. نعم عن مولى لعائشة قال قالت عائشة رضي الله عنها ما نظرت الى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
57:01او قالت ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط. الحديث ضعيف سندا واصح منه وفي البخاري كنت اغتسل انا والنبي صلى الله عليه وسلم من اناء واحد تختلف ايدينا فيه
57:19فهذا لا يصح ولا يجوز حمل العشرة بين الزوجين على هذا المحمل وحياء نبينا عليه الصلاة والسلام اعظم من ذلك وقد اشرنا الى طرف عظيم منه. في ختام هذا الباب هي دعوة الى ان نحيي خلق الحياء. ولان نقول بملئ الافواه لكل فرد في الامة
57:39او كبيرا شعار العرب الاوائل اذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستح فاصنع ما تشاء. فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا اذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء. عطروا وطيبوا جمعتكم يومها
57:59وليلتها بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا. وهديا نبويا به ونرتقي به ايمانا وحبا وطاعة يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. اللهم احينا مسلمين
58:19وتوفنا مسلمين والحقنا اللهم بالصالحين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء ان عافية يا ارحم الراحمين. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك
58:39ورسوله