استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس السابع والعشرون من شرح (الشمائل المحمدية ) للدكتور حسن بخاري

افتح في المكتبة ↗
0:00وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين سيدنا ونبينا محمد ابن عبد الله وعلى ال بيته وصحابته تابعينا ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة الكرام فما يزال مجلسنا هذا متكررا
0:20كل اسبوع بليلة من ليالي الجمعة التي يجتمع فيها المحبون لرسول الله عليه الصلاة والسلام المتبعون له من امته المكتفون باثره وسنته يستكثرون من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم امتثالا
0:41بما ندب الامة اليه بقوله ان من افضل ايامكم يوم الجمعة فاكثروا من الصلاة علي فيه فان صلاتكم معروضة علي وقوله ايضا صلى الله عليه واله وسلم اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة
0:58اما ان احدنا ايها الكرام لو جلس في مثل هذه الليلة المباركة وجعل يستكثر من الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام لالف خيرا كثيرا ولوجد نعمة عظيمة كيف لا وله بكل صلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم
1:20ترتفع من فمه الى السماء لتهطل عليه بعشر صلوات من ربه سبحانه وتعالى اقول لو كان لاحدنا في مثل هذه الليلة جلسة يستكثر فيها من الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام لكان خيرا عظيما
1:38ولكان ايضا رحمة تغمره في ليلته هذه ويستكثر من الحسنات ما شاء الله له ان يستكثر فكيف اذا كانت هذه الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام كيف اذا كانت محفوفة بذكر شمائله واخباره وسيرته
1:58فان احدنا عندئذ سيجمع بين الحسنيين ان يستكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يغترف من معين سيرته وان يتعلم من هديه وشمائله ايحمله على الاقتداء بسنته وعلى تتبع خطواته عليه الصلاة والسلام
2:18ولذلك كم قلنا ولا زلنا نقول ان الشمائل المحمدية ايمان وعلم وحب كلنا بامس الحاجة اليها يا امة محمد صلى الله عليه وسلم ان تجلس عبد الله مجلسا تذكر فيه شمائل المصطفى عليه الصلاة والسلام
2:39فانك تقترب خطوات تلو خطوات من معينه وسيرته وسنته تتعلم من هديه عليه الصلاة والسلام ما شاء الله لك ان تتعلم ولن تظن بعبد شيئا من القصور او الحرمان وهو لا يزال يتتبع خطى الحبيب صلوات الله وسلامه عليه
3:00ولن تظن ايضا بعبد الا كل خير وكل نعمة وكل بركة في الحياة طالما رأيته متقفيا خطوات المصطفى اصلوات الله وسلامه عليه ولذلك كان ولم يزل اهل السنة المعتنون بسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام المتتبعون لاثاره الحافظون لحديثه المتفقهون في سنته
3:26لهديه كانوا ولا يزالون في الامة انظر الامة وجوها. واعظمها بركة في الحياة. واكثرها سعادة كيف لا وهم يتقلبون بين نعيم السنن ويغترفون من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ما شاء لهم ان يغترفوا. نعم
3:46فان تباعد بنا الزمان وفصلت الحياة بيننا وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام. باكثر من الف واربعمائة عام. فصدقوني اننا نقترب كثيرا في مثل هذه المجالس من حياته عليه الصلاة والسلام. حتى لكأننا نصحبه والله
4:04ان من ادمن النظر في سيرته عليه الصلاة والسلام. ومن تعلق قلبه بدراسة شمائله عليه الصلاة والسلام يشعر وكأنه قد غدا صحابيا يتقلب سمعه وبصره وقلبه وفؤاده في كل نبضة وخفقة يتقلب بين معاني الحياة المحمدية
4:24وهو ينظر في كل زاوية من زوايا الحياة ليجد رسول الله عليه الصلاة والسلام ذا اثر عظيم وهدي كريم بهذا المعنى اللطيف يقول ابن القيم رحمه الله فاذا صدق العبد في ذلك رزق محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:43واستولت روحانيته على قلبه فجعله امامه ومعلمه واستاذه وشيخه وقدوته كما جعله الله نبيه ورسوله وهاديا اليه صلى الله عليه وسلم فيطالع سيرته ومبادئ امره وكيفية نزول الوحي عليه. ويعرف صفاته واخلاقه وادابه في حركاته
5:11وسكونه ويقظته ومنامه وعبادته ومعاشرته لاهله واصحابه اسمع ماذا يقول حتى يصير كانه معه من بعض اصحابه ان تصل عبد الله الى هذه الدرجة العالية الرفيعة بالاستكثار من دراسة السيرة النبوية
5:32وبالغوص في اعماق الشمائل المحمدية لان تعيش باقي عمرك ما كتب الله لك ان تعيش كانك صحابي كانك رجل من صحابته عليه الصلاة والسلام لانك تبصر في كل خطوة من خطوات الحياة اثرا من خطى الحبيب الهادي عليه الصلاة والسلام. فاذا هذا
5:52الذي عاشه الصحابة من نظر وسمع ومجالسة ومؤانسة وتعلم من اداب وخير واحكام وقرآن كل ذلك قد حفظوه ولله درهم كم كانوا امناء رضي الله عنهم. لانهم نقلوا لنا كل شيء
6:11حفظوه فنقلوه فحفظوا للامة هذا الارث المبارك فيأتي احدنا اليوم وبينه وبين الزمن النبوي الف واربعمئة عام لكن الارث المحمدي باقي والسنة النبوية باقية محفوظة. فاحدنا اذا قلب صفحاتها وجلس ينظر ويتعلم ويطالع ويقرأ ويستمع
6:34مرة بعد مرة فاذا هو يقترب بخطوات متتابعة من حياة البشير النذير صلى الله عليه وسلم. وهذا المعنى هو الذي ادركه الصحابة رضي الله عنهم والله ما بخلوا به لانفسهم بل كانوا امناء جد امناء وكانوا اوفياء للامة من بعدهم لما حفظوا هذا
6:54انظر معي وتأمل. هم لم يحفظوا الشريعة فقط حلال وحرام هم نقلوا كل شيء نقلوا النظرة التي ينظر فيها احدهم الى وجه رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقلوا لك ادق التفاصيل كما مر بكم في مجالس عدة سابقة ان ينقلوا لك ضحكته وابتسامته وتفاصيل هيئته عليه
7:16الصلاة والسلام بل حتى عدد الشعرات البيض والشيب في وجهه عليه الصلاة والسلام عدت عدا هذه الدقة المتناهية في النقل والرواية والحفظ ما ارادوا بها رضي الله عنهم الا ان يجعلوك تعيش الشعور الذي عاشوه
7:34وان ينقلوا لك صورة مسموعة تنقلها تقرأها تحفظها تعيش معها. والله ما بينك وبين ما عاشوه الا ان الا ان تنزل في هذا الميدان الذي حفظوا لك فيه الروايات. فتتقلب فيها وتنغمس فيها. وتعيش فيها حياتك صدقا. ولن
7:54بينك وبين السيرة النبوية فجوة او مسافة. ولا تجعل بينك وبين الشمائل المحمدية خندقا. ولا تكن مطالعتك للسيرة والشمائل مجرد استئناس ومزيد ثقافة واطلاع واخبار. كلا اجعلها لك شيئا تعيش به حياتك. تستأنس به وانت
8:14تقلبوا في معاني حياته عليه الصلاة والسلام من اجل ذلك كانت مجالسنا السابقة المتعددة في ابواب متفاوتة. وقفنا في باب جلس معنا مجالس عدة في باب عيشه صلى الله عليه وسلم ونقلت لك الصورة الدقيقة لهيئة حياته عليه الصلاة والسلام التي جمعت القلة والفقر والجوع
8:38ضاقت به الحياة جدا عليه الصلاة والسلام. فما اسف لها. ولا حزن عليها لان قلبه اصلا ما تعلق بها. ولا سأل ربه ان يمد له في بساطها لكن الله عز وجل يقول له مع كل ما عاش من ضيق الحياة يقول له ربه ولا تمدن عينيك الى
8:58متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه. ورزق ربك خير وابقى. لما ختم معنا باب ما جاء في عيش رسول الله الله عليه وسلم بوب الترمذي رحمة الله عليه في كتابه العظيم الشمائل لباب ما جاء في خبز رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
9:18وهو لون من الوان عيشه وان كان المراد بالعيش كما تبين لكم في تلك المجالس السابقة هو هيئة الحياة جملة دون تفاصيل ما يعيشه عليه الصلاة والسلام في حياته تلك
9:34ولذلك نقلت لك صورة التقلل من الدنيا والزهد فيها وقلة الطعام وشدة الجوع وكثرة ما كان يمر به عليه الصلاة والسلام من ضيق في العيش ثم يأتي باب ما جاء في صفة الخبز
9:50يقترب منك اكثر بعد ان ذكر صفة اكله عليه الصلاة والسلام ااكله جزء من عيشه؟ ونقل لك صفة الاكل ثم ينقل لك صفة الخبز الذي كان يأكله عليه الصلاة والسلام. ثم يأتي بعده باب
10:05ما جاء في ادام رسول الله عليه الصلاة والسلام. لما تتعلم وتقرأ وتطلع على خبزه وايدامه صلى الله عليه وسلم ثم ثم يأتيك بعد ذلك باب ما جاء في فاكهة رسول الله عليه الصلاة والسلام. تكون لك صورة مجتمعة لنمط الحياة الذي كان يعيشه عليه
10:25الصلاة والسلام. وقفنا في باب ما جاء بصفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومرت معنا بضعة احاديث سنعود اليها حتى نصل اللاحق بالسابق ان شاء الله. نعم عليه
11:29يومين متتابعين حتى قبض رسول متى الباهلين ما كان اهل بيت ذكر رسول كان كان رسول الله هذه الاحاديث الثلاثة نقلت لنا شيئين اثنين اولهما نوع الخبز الذي كان هو طعام رسول الله عليه الصلاة والسلام وانه خبز الشعير
12:21والامر الثاني الذي نقلته هذه الروايات هو مقدار ما كان يتعيش ويتأكد به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هو اهل بيته من خبز الشعير وكلا الامرين فيهما غاية التقلل من الحياة الدنيا. اما الاول فلان خبز الشعير ليس فيه مما يرغب في اكله لا في طعمه
12:45ولا في خشونة مذاقه ولا فيما يستطيبه الانسان من طعم كما في انواع الخبز الاخرى فخبز الشعير خبز يابس ومذاقه خشن واكله يحتاج الى شيء ما يستسيغ به الانسان ان يأكل مثل هذا النوع من الخبز
13:01ولو اضفت الى ذلك ان طحنهم للشعير وسائر الحبوب انما كانت تنخل بالمناخر وربما اكتفوا فيها بعد الطحن كما في بعد قليل بان يطير احدهم قشر الحب الذي يطحنه فربما بقي منه اشياء كثيرة
13:20فخشونة خبز الشعير وصعوبة اكله وشدة مطعمه تدل ايضا على عدم توسع في الحياة في باب المطعم من نوع الخبز الذي كان يأكله عليه الصلاة والسلام ومع ذلك ومع انه خبز شعير وفيه من الشدة والقسوة وغلظ المأكل فانه ايضا كان قليلا في وجوده في طعام
13:43رسول الله عليه الصلاة والسلام. اسمع الى عائشة رضي الله عنها لما قالت ما شبع ال محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير امين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:59كم سنة عاش بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام عاش ثلاثا وستين سنة اذا كنا نتكلم عن الحياة النبوية فانها ثلاث وعشرون سنة ثلاث وعشرون سنة لو جئت تنقل حديث عائشة رضي الله عنها التي اصبحت فيها في بيت الزوجية لتنقل هذا المعنى فانت تتكلم عن الحياة النبوية
14:19بالمدينة فحسب فانت تتحدث عما يقارب العشر سنوات فعشر سنوات او نحوها تتكلم فيها عائشة رضي الله عنها باستقراء وهي زوجة وصاحبة بيت ولا تقول ذلك تخمينا انما تقوله تحقيقا لامر عاشته. تقول ما شبع
14:40ليس رسول الله ال محمد صلى الله عليه وسلم. يعني لا هو ولا زوجاته ما شبع ال محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:56تخيلت هذا المعنى العجيب عشر سنوات لا يمر فيها يومان متتابعان يشبع فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام من خبز وهو خبز شعير لا غير لك ان تقول اذا ان نصف حياته عليه الصلاة والسلام كانت خالية حتى من خبز الشعير
15:17وانه لما وجد خبز الشعير انما كان يجده مدة قصيرة محدودة لا تتجاوز اليومين المتتابعين. يعني ان وجد اليوم فقد يجد غدا وقد لا يجد وان وجد الغد معك انه قد وجد اليوم فثق تماما ان اليوم الثالث لن يكون فيه خبز شعير
15:37والا فغالب حاله ان يجد يوما ولا يجد اياما وتمر به الايام تلو الايام ليأتيك ايضا حديث ابن عباس الثالث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة
15:51قويا هو واهله يعني يبيت جائعا ما دخل بطنه شيء من الطعام عليه الصلاة والسلام. وابن عباس ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام. قريب الصلة يعني رجل من ال
16:05البيت رجل يعرف ما في داخل بيوتات رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك فان ميمونة ام المؤمنين زوج رسول الله عليه الصلاة والسلام هي خالته. فرجل يعيش داخل بيوت رسول الله عليه الصلاة والسلام. وابن عباس اذ ذاك صغير وقد ادرك
16:23هذا المعنى من حياته عليه الصلاة والسلام ليقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت هو واهله الليالي المتتابعة طاويا تمر عليه الليالي المتتابعة طاويا. تعرف ما معنى طاويا؟ طوى بطنه من الجوع ما وجد شيئا يأكله. ليس ليلا
16:42ولا ليلتين الليالي المتتابعة. ثم هذا ما حدث معه مرة في حياته. بل تكرر ذلك ليقول ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت هكذا
16:56يعني كاد هذا من شأنه المعتاد ولا زلت احرص كل ما نقلنا صورة من هذا المعنى في الحياة النبوية ان نقلب النظر في معنى الفقر وحياة الفقراء التي نعيشها ونتحدث او
17:08اسمعوا عنها اليوم اي يبلغ بك ان تتصور حياة فقير هو واهل بيته ما يجدون حتى من خبز الشعير وهو خبز شعير كما اكدت مرارا الا يشبع منه يومين متتابعين ثم تمر به الايام المتتابعات والليالي المتتابعات يبيت جائعا
17:29اذا تقرر هذا المعنى فحاول ان تبحث عما وراء هذا المعنى ان يعيش عليه الصلاة والسلام هذا التقلل في الحياة. بل هذا الجوع وهذا الذي قد لا يصبر عليه كثير من الناس وان صبر فبتذمر وجزع وتسخط شديد ان الحياة قد ضاقت به
17:48ثم تزفر نفسه بالشكوى والاهات. اما لله واما لاقرب الناس اليه. ان يشكو الجوع ان يشكو القلة ان يشكو الجهد ان يشكو هو الا يجد شيئا تستريح به البطن والمعدة وحياته اجمع
18:03هذا كله ما وجد في حياته عليه الصلاة والسلام. فما حفظ في دعائه انه رفع يديه الى ربه شاكيا قلة الحياء نعم يسأل ربه الرزق الواسع ويسأل ربه البركة. ويسأل ربه العيش السعيد. لكنها ليس بالضرورة ان تتحقق هذه المعاني في
18:22اتساع المطاعم والمشارب والمآكل في الحياة لان عيش السعادة عيش السعادة ورغد الحياء لانما يتحقق بمعنى اكبر بهدوء النفس. وطمأنينة القلب وهذه غذاؤها الحقيقي وزادها الاكبر في القرب من الله سبحانه وتعالى
18:41الام ولزوم طاعته ومرضاته جل في علاه هذا المعنى الذي عاشه صلى الله عليه وسلم عاشه اهل بيته. زوجاته صلوات الله وسلامه عليه ورضي الله عنهن اجمعين. عاشوا هذا المعنى قلة
18:55في العيش وفقرا وجوعا فما اثر ان واحدة منهن تسخطت يوما ولا شكت اليه صلى الله عليه وسلم يوما ولا قالت له الى متى سنعيش هكذا ولا قالت له ابحث لنا عن شيء. هذا العيش المتتابع ما وجد الا صبرا وتحملا وقناعة ورضا. قد تقول
19:15لانها ربما كانت حياة عامة الناس هكذا في ذلك الزمان. وان النمط السائد في الحياة كان هكذا. نعم كان النمط السائد هو التقلل والجوع لكن ليس الى الحد الذي يكون فيه النمط السائد ان يبيت الرجل اهل بيته طاويا من الجوع ليالي متتابعات
19:33وهذا كله يؤكد لك معنا عظيما انه عليه الصلاة والسلام اولا ما التفت الى هذا المعنى في الحياة ولا جعلت هذه القضية عنده هما ولا هاجسا ولا قلقا ولا وقف عندها وانه ثانيا قد وطن اهل بيته صلى الله عليه وسلم على ان يعيشوا هذا المعنى ايضا في الحياة فما حفظ
19:55ولا اثر ولا وجد في كتب السيرة ولا الاحاديث والرواية ان زوجاته وامهات المؤمنين اشتكين ذلك وتسخطن وجزعن ابدا ثم يدلك ثالثا على انه صلى الله عليه وسلم لما تجاوز ذلك نقلنا الى معنى عظيم بديع ان القضية ما تستحق ان تكون هما
20:16في الحياة والا وقد المحنا الى هذا المعنى سابقا اذا كان ربه عز وجل قد اكرمه ورفع قدره واجل منزلته صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الاخرة واتاه عليه الصلاة والسلام من المعجزات ما يؤمن على مثلها البشر
20:34ثم مع ذلك لا يجد طعاما عليه الصلاة والسلام اما كان ربه قادرا على ان يرزقه الطعام ان ينزل اليه من البركات والخيرات ما يكفيه جوع ربه قد شق له القمر وسخر له اسباب الكون وعرج به الى سابع سماء اتته المعجزات الخارقة للعادة اكان يعجز ربه
20:54ان يسوق اليه رزقا يدخل به الى بيته والى حجرات اهل بيته. المعنى اعظم من ذلك بكثير. اتظن ان الله عز وجل سيجعل نبيه صلى الله عليه وسلم مكتفيا في الحياة. لمعنى لا يستحق ان تكون قضية كبرى في حياة الانبياء والرسل عليهم السلام
21:14هذا المعنى يا احبة اذ نقرأه ونقرره ونقف عليه في حياته صلى الله عليه وسلم فانه يعطينا معان متعددة. اولها هي سلوى كما قلت في ختام الدرس السابق سلوى وعزاء والله لكل من وجد ضيقا وفقرا في الحياة
21:31لكل من ضاقت به السبل لكل من اغرقت في وجهه الابواب لكل من وجد صعوبة ومشقة في الحياة. يقال له لا تحزن لا تأسى ان ضاقت بك الحياة فقد ضاقت قبلك برسول الله عليه الصلاة والسلام. والله ليتسع صدر كل الفقراء في الامة
21:50فان اعظم الفقراء واشرفهم رسول الله عليه الصلاة والسلام. عاش حياته فقيرا. ومات فقيرا عليه الصلاة والسلام. مات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام طعام لاجل ان يأكل هو واهل بيته. ما وجد حتى احتاج الى ان يقترض وما عنده ما يقترض فرهن درعه وعند يهودي
22:11تظن انه فعل ذلك الا لحاجة شديدة دفعته الى مثل هذا هذا كله سلوى والله وعزاء وتصبير لكل من وجد ضيقا في الحياة. حتى لو ضاقت به السبل وتجمعت عليه الهموم وتكاثرت عليه
22:28الديون ووجد ان الحياة ليس فيها بصيص امل لمتسع في المستقبل القريب ولا البعيد يقال له هون على نفسك. ولا ينبغي ان تكون القضية مهما بلغت من شدة وجهد وقلق لا ينبغي ان تكون فعلا في حياة القلب
22:45مسلم لا تكون قضية كبرى تستحق ان ان يقف عندها الانسان ليغلق فيها سبل الحياة ومساعيها في في في مسالك الدروب المعنى الثاني العظيم اننا نوقن جازمين والله ان كرامة الله لعبد من عباده
23:03وان ما يؤتيه الله من يشاء من عباده باي معنى من معاني الكرامة والاصطفاء والتكريم على باقي البشر ابدا لن يكون في باب من ابواب الحياة الدنيا ومتاعها الزائل يعني اياك ان تفهم ان مقياس كرامة الله لعبد من عباده هو بحجم ما يوسع له من ابواب الحياة
23:25ابدا لن يكون كذلك والا لزم من ذلك ان يكون نبينا صلى الله عليه وسلم اوسع الناس في هذه الحياة عيشا لكن العكس هو الصحيح اعظم البشر منزلة عند الله هو من اضيقهم عيشا في هذه الحياة واقلهم حظا في متاعها الزائل
23:44فمقياس الكرامة عند الله ليس بمقدار ما يوسع للعباد في الحياة. لكنه بمقدار ما يجد العبد في قرب من ربه ومولاه. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمكان الاعظم. وله من ذلك الحظ الاوفر فانه كان اسعد العباد متعة
24:04بعبادة ربه وقربه منه سبحانه وتعالى حديث ابي امامة الباهري رضي الله عنه فيه وصف زائد ما كان يفضل عن اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير
24:18خبز الشعير ولا يوجد اكثر من يومين متتابعين ويبيت اكثر لياليه طاويا من الجوع. لما يجد الخبز على قلة بالكاد يكفيه واهل بيته لا يفظل عن حاجتهم لا يزيد عنهم. عن حاجته واهل بيته من الطعام الذي يؤكل على مائدته. عليه الصلاة والسلام. نعم
24:46عن ابي اذا سبقتها بحرف جر فتجر عن ابي حازم دوارة قيل له عليه حديث سهل ابن سعد رضي الله عنه فيه وصف اخر للخبز الذي كان يؤكل على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي حياته على وجه الخصوص
25:43سئل سهل بن سعد هل اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي يعني الدقيق النقي كما نسميه اليوم الدقيق الابيض وانما يقال نقي لانه قد طحن جيدا ثم قد نخل جيدا فما بقي فيه من فتات الحب
26:01ولا قشره ولا شيء من الشوائب التي يمكن ان تختلط بالدقيق نحن اذ نتكلم عن دقيق اليوم فانه غاية في النقاء ولا شك ايا كان نوع الحب الذي طحن واخذ منه الدقيق
26:15سئل سهل هل اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل هذا الدقيق النقي الدقيق الابيض وهو لباب الحب وصفوته هل اكله عليه الصلاة والسلام فقال رضي الله عنه
26:32يصف في الجواب معنى اخر يقول ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي الله عز وجل ما ابصره بعينه ما رآه في حياته فضلا عن ان يأكله
26:47لتفهم ان الخبز الذي كان يأكله انما هو خبز شديد يابس وفيه من صعوبة الاكل والمضغ واستطعام طعمه ايضا من ذلك المعنى شيء كثير قال ما رآه عليه الصلاة والسلام
27:02قبل ان تكمل الحديث ما الذي حمل السائل على هذا السؤال المسؤول صحابي والذي سأله تابعي لما يأتي فيسأل تابعي صحابيا عن شيء دقيق خاص يتعلق بحياة رسول الله عليه الصلاة والسلام يفجر في قلبك موقفا يستحق ان تعيشه ولو للحظات
27:26التابعون هؤلاء اقرب الامة بعد الصحابة من العهد النبوي اقرب الامة اقرب جيل الى جيل العهد النبوي هو جيل التابعين بعد الصحابة ولذلك فانك تثق تماما انهم قد وجدوا شيئا عظيما من معاني
27:46السنة والشمائل المحمدية لان عيشهم وجلوسهم وذهابهم ومجيئهم بصحبة اولئك الصحب الكرام. فهم يتحدثون مع او اناس ابصرت اعينهم رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقد ملئت اذانهم وقلوبهم من رواية الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام
28:06واوصافه وفعاله واحكامه وادابه واخلاقه. امتلأت قلوبهم اسماعهم ابصارهم بكل شيء يربطهم برسول الله عليه الصلاة والسلام لانهم يتحدثون ويجلسون ويستمعون مع قوم عاشوا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام
28:24الان مع ذلك كله يأتي تابعي فيتوجه بالسؤال الى صحابي عن نقطة دقيقة جدا وهي عيشه واكله ولون خاص من الطعام والاكل يسأل هل اكل رسول الله عليه الصلاة والسلام مثل هذا النوع من الطعام
28:43هذا السؤال صدقني ليس فظولا لكنه تعلق القلب بمن يحب فيحب ان يعلم عنه كل شيء. هذا السؤال ما الذي جعله يطرأ على ذهن التابعي اليس هو اليس هو كثرة التفكير والعيش بالقلب والفؤاد والعقل والفكر مع حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام
29:06وعاش مع الصحابة امتلأ قلبه كما قلت لك وسمعه وبصره من الرواية عن الحديث النبوي ثم ساقه ذلك الحب الى مزيد من قال والاستعلام والاستفهام فجعل يسأل حتى طرح مثل هذا السؤال الدقيق. هل اكل رسول الله عليه الصلاة والسلام النقي يعني الحوار وهو
29:26لباب الدقيق الابيض وصفوته والنقي منه كما مر بك فيجيبه سهل رظي الله عنه ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى فلقي الله عز وجل فيستمر السائل فيقول هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ المناخل جمع المنخل وهو الذي يستخدم في تنقية
29:48الدقيق بعد ان يطحن الحب. من اجل ان يصفو الحب بدقيقه ويفصل عن قشره. لانه تبقى فيه بقايا بعد الطحن. فقال ما كانت لنا مناخل فالسؤال المنطقي اذا كيف كنتم تصنعون بالشعير
30:04الشعير حب يابس وقشره ايضا خشن. كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ اذا كان الشعير يستعمل طعاما ويستعمل خبزا فماذا تصنعون به بعد ان يطحن وفيه قشر خشن يختلط بالدقيق فقال كنا ننفخه. يعني يأخذون الدقيق
30:23المختلط بحب الدقيق بدقيق الحب مع القشر وهو مختلط قال ننفخه فيطير منه ما طار ولن يطير الا القطعة الكبيرة اليابس وسيبقى كثير من دقيق القشر المختلط باوساط الدقيق باقيا
30:42قال ننفخه فيطير منه ما طار ثم نثريه ثم نعجنه. نثريه نصب عليه الماء ونعجن وبسم الله هذا هو الطعام وصدقني سيبقى فيه من بقايا القشور شيء كثير تجعل الاكل لخبز الشعير يقع في اكله وبين اسنانه
31:02شيء كثير من القشر الذي لا يستساغ في الاكل ولا يطيب به طعم الخبز هذا هو خبز الشعير الذي ما شبع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين متتابعين حتى لقي الله
31:14فتأتي وتسأل عن الخبز النقي وتسأل عن الدقيق الابيض وتسأل عن الدقيق النقي هذا ما بلغه في حياته عليه الصلاة والسلام ولا رآه هل اقتربت لك الصورة وحاولت ان تقترب اكثر من حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وانت تعرف نوع الطعام الذي كان يأكله الذي كان يستعمل
31:37الصلاة والسلام الان اسألك بالله كلما جلست على طعام مهما قل اليوم مهما قل صنفه وطعمه وسعره مهما كانت قلته صدقني هو هو اطيب بكثير من طعام رسول الله عليه الصلاة
31:55اما يستحق ان تحمد الله عليه ولو اكلت منه لقمتين وقمت ولا زالت بطنك تصيح من الجوع فان النبي عليه الصلاة والسلام كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو واهل بيته
32:10فما بال بعضنا اليوم يجد من قرص الجوع ما يجعله يتذمر او تضيق به نفسه ما الذي يجعل احدنا اذا اكل من من انواع الطعام التي لا ليست مما يفاخر بها ولا مما تشهده موائد الكبراء والاثرياء والمترفين يجد نفسه ناقصا يجد نفسه
32:30الى الحظ من متاع الحياة ثق تماما مهما وجدت اليوم من طعام ومهما وجد على مائدتك ومهما قدمت الى اضيافك. فانه والله ارقى بكثير من طعام ذلك الجيل. فاحمد ربك
32:42على قليله وكثيره واحمد ربك على ما اتاك فان اقلنا اليوم في الحياة قد لا يبيت جائعا الا مرات معدودات او مرات بين الحين والحين. اما رسولنا عليه الصلاة والسلام فقد يمر به ذلك المرات المتتابعات كما
32:59معك في الرواية السابقة نعم يقول انس رضي الله عنه في وصف اخر لطعام رسول الله عليه الصلاة والسلام وخبزه على وجه الخصوص. قال ما اكل نبي الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا
33:36في سكون رجة ولا خبز له مرقق والجملة الثالثة هي الشاهدة في الباب قال ولا خبز له مرقق يعني ابدا ما اكل من الطعام خبزا رقيقا يعني ناعما لينا مما نستطعمه اليوم ونستطيبه في انواع الخبز التي نأكل
33:57ما خبز له مرقق بل كان عامة خبزه عليه الصلاة والسلام الخشن الغليظ. بل ربما كان يابسا فيجد كسرات في البيت فيأكل منها عليه الصلاة والسلام. ولا خبز له المرقق وهو تأكيد لما مر في حديث سهل لما سئل هل اكل رسول الله
34:15عليه الصلاة والسلام النقي يعني الحوارة قال ما رآه في حياته قط حتى لقي الله عز وجل اما قول انس رضي الله عنه ما اكل نبي الله صلى الله عليه وسلم على خيوان
34:28ويصح فيه الضم ايضا على خوان الخيوان والخوان قيل كلمة فارسية والمقصود بها ما يستعمله بعض الناس لوضع الطعام عليه. مائدة قصيرة يجلس امامها الجالس متربعا او نحو ذلك فهو شيء يرفع الطعام عن الارض
34:48مائدة تكون على شكل مدور من خشب او من غيره. ولها ارجل قصيرة لا تتجاوز الشبر في طولها. تجعل على الارض فيوضع فوقها الطعام قال ما اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط
35:05مع ان هذه عادة ومستعملة عند كثير من الناس او عند بعضهم لئلا يكون الطعام على الارض فيوضع على خوان. قال ما اكل على خوان قط ولا في سكون رجا. سكون رجا نوع من الانية الصغيرة مثل الصحون الصغيرة التي تستعمل اليوم. يوضع فيها عادة شيء
35:26ليس من صلب الطعام يوضع فيها قليل مما يضاف الى الطعام ويستحسن وضعه فيه. المشهيات للاكل كالسلطات ونحوها قال ما اكل نبي الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكر رجا
35:42يقصد ان هذا النوع يعد ترفها في الطعام ما كان يستعمله عليه الصلاة والسلام هذه المائدة القصيرة هذا الخيوان نوع من الترفه في استعمال الطعام وكذلك السكر الرجاء انما تكون ليستعمل فيها ما يضاف الى الاكل من المشهيات
36:02فاذا كانت قد عدمت مائدته عليه الصلاة والسلام من صلب الطعام الذي هو الخبز وما يضاف اليه فاولى الا يوجد فيها نوع من الطعام الزائد الذي يفضل عن حاجة صلب الانسان
36:17هذه الرواية ليس فيها نهي ولا تحريم بل ولا حتى كراهة لاستعمال ما ذكر يعني الخوان وان لم يأكل فيه او عليه صلى الله عليه وسلم فانه ليس ممنوعا وليس مرفوضا
36:31انس رضي الله عنه وهو يروي هذا الحديث كان قد وضع له طعام على خوان وهو جالس امامه فسئل فاجاب رضي الله عنه. فهو على الاصل في اباحته لكن انسا رضي الله عنه يصف
36:46عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام وان حياته ما بلغ فيها الترفه استعمال مثل هذه المعاني في الطعام فما اكل على خوان ولا في سكون رجاء فقيل له رضي الله عنه فعلام كانوا يأكلون؟ يعني اذا ما كانوا يضعون الطعام على شيء يفصله عن الارض. فقال على هذه السفر والسفر
37:07هي السفر المستعملة اليوم غير ان المستعمل اليوم هو من البلاستيك وهم كانوا يضعون قطعة من جلد او من قماش شيء ما يجعل الطعام ليس ملتصقا بالارض فالخوان مرتفع والسفرة لاصقة بالارض كما نصنع نحن اليوم
37:25فمن اكل على موائد مرتفعة كانت كما يجلس فيها على الكراسي او منخفضة كالخوان وكان صاحبها جالسا على الارض. كل ذلك الاصل فيه الاباحة ولا مانع منه. انما هي صورة تنقل لك
37:41لتعرف هيئة اكله عليه الصلاة والسلام. عاش حياته النبوية ثلاثا وعشرين سنة ما اكل على خيوان. فاذا مد الطعام بين يديه ما هي الا صفرة. قطعة من جلد او قماش يوضع عليها الطعام
37:57وفائدتها ان شيئا من الطعام لو سقط فلا يختلط بالتراب ولا بالحصى ولا بالحجارة فيمكن رفعه واكله نظيفا وفائدة السفرة حفظ ما يتساقط من الطعام عليها فيمكن العود اليها واكلها دون تقذر ولا امتناع عن اخذه
38:16قال فعلام كانوا يأكلون؟ قال انس على هذه السفر؟ نعم حديث مسروق وهو ينقل الرواية عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها حديث ضعيف فيه ضعف في سنده وشذوذ في متنه. وموضع الضعف فيه
38:59اه نقل بكاء عائشة رضي الله عنها والا فان ما ذكر في الحديث مر بكم في مجلس سابق نقله عن اكثر من صحابي. يعني لما قالت ما شبع من خبز ولحم مرتين
39:13مر بكم شواهد ذلك فان ضعف الحديث فان معناه ثابت من روايات اخرى. لكن بكاء عائشة في هذا السياق يحتاج الى تصحيح سند وليس بصحيح واما واما ما يقارن به الصحابة حالهم
39:31بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام مقارنة الصحابة رضي الله عنهم حياتهم بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام. بما عاشوه معه في حياته فهذا كثير ومر بكم رواية ابي هريرة ورواية سعد
39:54ورواية عتبة ابن غزوان كل اولئك وغيرهم لما اتسعت بهم الحياة بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام ظلوا يذكرون هيئة الحياة التي كانوا يعيشونها زمن الرسول عليه الصلاة والسلام. ما نسوها ابدا. لانها حفظت لهم لونا من السعادة التي
40:14تيعاشوها في صحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولو كانت قليلة الطعام والشراب. ولو كان يغلب عليها الفقر والجوع لكنها امتع واكثر سعادة في ذاكرتهم. فجلسوا يحتفظون بهذا المعنى. لما اتسعت لهم الحياة
40:29رأوا ان ذلك ليس بالضرورة ان يكون دليلا على خير. ولا على رضا الله سبحانه وتعالى ولا على كرامة عند الله اتتهم وشاهدوا ذلك عندهم ودليل ذلك عندهم. واية ذلك عندهم ان الرسول عليه الصلاة والسلام قبض
40:46على قلة وجوع وفقر فايقنوا ان توسع الحياة التي ادركوها بعده عليه الصلاة والسلام لن تكون ابدا بحال من الاحوال دليلا على رضا الله او على سعة الحياة ولا على كرامة عند الله عز وجل. هذا المعنى هو الذي نحتاج ان نتعلمه. المعنى الذي قالته عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث وقد وضع لها
41:09الطعام الشهي بين يديها ومثل ذلك ما كان في حكايات الصحابة الاخرين. تؤكد المعنى بصورة جلية واضحا ان احدنا استمتع بالوان من المطاعم والمشارب فليقدر نعمة الله اولا وليحمده عليها ثانيا وليقن ثالثا انها لا علاقة لها بما للعبد من مكانة او كرامة عند الله عز وجل. فان الدنيا
41:34يؤتيها الله لمن يحب ومن لا يحب والدنيا يوسع الله عز وجل في عطائها للمؤمن وللكافر. فليست دليلا ابدا على كرامة ولا على رضا ولا على محبة الله لعبده فيحتاج احدنا ان تتسع نظرته في الحياة. ان اردت ان تعلم خيرا يريده الله بك او رضا يحله عليك في الحياة فابحث عنه في
41:57موضع اخر وموطن غير متاع الحياة وزخرفها الزائل غير فتن الحياة غير ما يتنافس فيه اولئك القاصرون في نظر دع ذلك لمن يوغل فيه استمتاعا واستغراقا وطلبا في الحياة واجعل نظرتك الى ما هو ابعد الى ما يستمر بعد الحياة
42:17صدقني كل شيء ينتهي بخروج روحك لا يستحق ان تفني فيه حياتك كل شيء سيفارقك عند عتبة القبر لا يستحق ان تستصحبه مدى الحياة. كل شيء يدوم لك ويبقى معك وتجده
42:33قبل العبور على الصراط ومدونا في الصحائف ويسعدك في ذلك المقام هو الذي يستحق ان يكون همك في الحياة همك في الحياة ما يبقى معك بعد الممات همك في الحياة ما يقربك من الله ما تفرح
42:51برؤيته في صحيفتك يوم تعرض الصحائف امام الله. هذا هو المبدأ العظيم الذي عاشه النبي صلى الله عليه وسلم. وادركه الصحابة فلما شو مرحلة من الحياة فتحت فيها الفتوح وكثرت الاموال واتسعت الحياة عاشوا رضي الله عنهم بقلوب متقية
43:11ايه ده وكانت ضمائرهم حية وكانوا مستبصرين لهذه المعاني بجلاء ان الحياة مهما اتسعت وقد اصبحوا امراء في حديث سعد واني لسابع سبعة في حديث عتبة واني لسابع سبعة قال وليس منا اليوم احد الا وهو امير مصر من الامصار. اصبحوا امراء واصبحوا
43:30حقادا فتحت لهم الدنيا ودانت لهم الممالك لكنهم والله ابدا ما انستهم صلب المعنى في الحياة لم يعيشون وما صدق العيش وما جوهره الذي يستحق ان يعيش عليه العبد. كل ذلك
43:45طه بحياة رسول الله عليه الصلاة والسلام فعرفوا حقيقة معنى الحياة هذا منتهى باب ما جاء في صفتي خبز رسول الله عليه الصلاة والسلام ونشرع الان فيما عقب به الامام الترمذي رحمه الله بباب ما جاء في
44:01ادام رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم قال نعم الادم او الادام هذان حديثان احدهما من رواية عائشة والثاني من رواية جابر رضي الله عنهما يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من كلمات ثلاث
44:52يمدح فيها صلى الله عليه وسلم الخلاء وهو الخل المعروف ويختلف نوعه باختلاف المخلل فقد يخلل الزيتون وقد يخلل الجزر او الليمون فيكون الخل هو الماء المستعمل في التخليل يقول عليه الصلاة والسلام في جملة من كلمات ثلاث نعم الادام الخلق
45:17اشهد ان لا اله الصلاة باب ما جاء في ايدام رسول الله عليه الصلاة والسلام الايدام والادم لفظان بمعنى واحد وهو كل ما يؤكل به الخبز من اي نوع كان يسمى اداما
49:21كل ما يوضع مع الخبز ليؤكل به فان وضع له عسل فهو ايدامه وان وضع له جبن فهو ايدامه وان وضع معه لحم فهو ايدامه بخلاف معنى الادام المستعمل اليوم في لغة الناس وانه لا يكون الا اذا طبخ مرق فيه لحم او دجاج او خضرة فاذا كان ذا ماء فيقال له
49:43وايدام لكنه في اللغة اعم من ذلك واوسع. كيف وقد اخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال هذه ادام هذه يعني اصبح اداما له طالما اكل مع الخبز
49:58فما يؤكل مع الخبز يسمى اداما وقيل انما سمي اداما لانه يلائم الخبز فيجعله ملائما للطعام واكله لا يكون الخبز وحده مفردا في هذا الباب المتسع الذي سنكمله في الاسبوع القادم ان شاء الله تعالى الوان من ايدام رسول الله عليه الصلاة والسلام والمقصود كل شيء كان يأكله مع
50:19خبز اكل الخل مع الخبز واكل الزيت واكل اللحم والدجاج ولحم الحبارة واكل الوانه من الاطعمة ستأتي في هذا الباب تفصيلا من روايات متعددة ايضا هي هي مقربة يا اخوة خطوات تقربك من البيت النبوي. وتجعلك كانك جالس على مائدة رسول الله عليه الصلاة والسلام. لتصف لك حياته
50:42واكله وطعامه وشرابه كيف كان في الحديث الاول الذي سنقف عليه الليلة من رواية عائشة وجابر رضي الله عنهما يقول عليه الصلاة والسلام نعم الادام الخل هذا مدح الان للخل والخل معروف هو كما هو باسمه
50:58عمل اليوم. سواء كان خلى شيء من الفواكه كالتفاح او الخضروات كالجزر والليمون والزيتون ونحوه. يسمى خلا ويختلف باختلاف المخلل به لكنه خل وهو كما يعلم الكل طعام طعمه حام. ولا يقوى الانسان على اكله وحده
51:18بان تجعل معه الخبز فانما هو لتخفيف حدقه ومع ذلك يقول عليه الصلاة والسلام نعم الادام الخل فاي وجه لمدح الخل ثم ليكون اداما. لاحظ اذا هو معنى ان يقتصر الانسان في اكله بالخبز عليه ما يأكل شيئا معه
51:36وبالتالي سيكون اذا اكل الخل مع الخبز فهو نعم ما يؤكل به الخبز ان يكون الخل في الحديث قصة وليس يعني يقول ابن القيم رحمه الله ليس يفهم من الحديث تفضيل الخل مطلقا وليس هو كما يظن الجهال انه تفضيل
51:51مطلق للخل على غيره. لكن الحديث فيه قصة كما اخرجه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيدي ذات يوم الى منزله. فاخرج اليه فلقا من خبز
52:08فقال ما من ادمن يسأل اهل البيت. خبز حاف يعني نأكل خبز جاف لا شيء معه قال ايسأل اهل بيته ما من ادمن فقالوا لا الا شيء من خل يعني ما عندنا الا الخلق. فقال عليه الصلاة والسلام فان الخل نعم الادم. يقول هذا مواساة لاهل البيت. يعني اذا ما يوجد الا الخلف هذا نعم الادام
52:32اذا ما كان الا الخل فاكرم به وانعم هذا طعام يستحق ان يمدح فما بال بعضنا اليوم اذا وجد شيئا قليلا او شيئا آآ قد طبخ منذ يوم او يومين عافت نفسه ورآه قد ضاقت به الحياة. قال نعم الادام الخل
52:48فاكله عليه الصلاة والسلام. يقول جابر فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول طلحة فما زلت احب الخل منذ سمعتها من جابر فهل لقائل لاحد منا ان يقول اليوم فما زلت احب الخل منذ سمعته في درس الشمائل
53:05هذا خل احبه النبي عليه الصلاة والسلام ومدحه. هو ليس تفضيلا مطلقا للخلق كما سمعت. لكن له قصة ومن اجل ذلك مدحه عليه الصلاة والسلام بحسب مقتضى الحال الظاهر كما قال ابن القيم
53:19وليس تفضيلا مطلقا للخل يعني لا بأس اذا عدمت طعاما ذات يوم في بيتك فما وجدت الا مخللا فاكلته مع الخبز فقل لزوجتك نعم الادام والخل واجعلها تقنع فلا تبحث لا عن بيض ولا عن فول ولا عن شيء اخر. ويكتفى بأكل الخبز مع الخل فهو مجزئ وكاف. وقال عليه الصلاة والسلام نعم الإدام
53:39والخل فهو ليس تفضيلا مطلقا كما سمعت لكنه لمناسبة الحال وهو في الوقت نفسه ما كان تصنعا كما ترى يحكي عليه الصلاة والسلام ان هذا كاف تماما ومجزئ لان يكون وجبة يأكلها فيشبع منها صلى الله عليه وسلم
53:56ولاحظ وهو خل لكن لتعلم ان خبز الشعير فيه من اليبس والخشونة ما يحتاج الى ترطيبه ولو بالخل هذا يا قوم هو عيش رسولكم صلى الله عليه وسلم وهذا هو خبزه وهذا ادامه وفي الباب بقية نأتي عليها في الاسبوع المقبل ان شاء الله تعالى. اسأل الله ان يرزقني واياكم علما نافعا وعملا

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.