استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس الخامس والعشرون من شرح(الشمائل المحمدية ) للدكتور حسن بخاري

افتح في المكتبة ↗
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله الحمد لله الذي اكرمنا بالاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن كتب لمن شاء بفضله حج بيته الحرام
0:20احمده سبحانه وتعالى واثني عليه بما هو اهل له من الحمد والثناء واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه لكثرت نعمه وتتابعت الائه وما زالت فيض نعومه وكرمه جل جلاله تتتابع على خلقه من قاصد بيته الحرام
0:44واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى نبي الاسلام وسيد الانام اكرمه ربه وبعثه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته وصحابته
1:06ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة المباركون فعودا حميدا الى مجالس الشمائل المحمدية وشوقا حميما يقود احدنا للجلوس مرة بعد مرة وان يعاود بعد الانقطاع كرة بعد كرة
1:26ليروي قلبه من حب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم وهو يقترب من معين سيرته وفضائل شمائله وهو يتعلم من هديه صلى الله عليه واله وسلم ما يعزز حب الايمان في قلبه
1:43وما يقربه من الاقتداء بسنن المصطفى صلى الله عليه وسلم اكثر فاكثر ان احدنا مهما بلغ به الايمان الصادق والمحبة العظيمة والشوق المتدفق نحو رسول الله عليه الصلاة والسلام فانه لا يزال بحاجة لان يستكثر
2:02من العلم باخباره وسنته وسيرته وشمائله. لان العلم غذاء تلك المحبة ووقودها وهو فتيل ذلك الشوق الذي لم يزل ينبعث ضوءه ونور اشراقه في قلوب المحبين لرسول الله عليه الصلاة والسلام
2:19اما انهما من شك ان اعظم الامة حبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام هم صحبه الكرام رضي الله عنهم اجمعين وان اصدقهم ايمانا واكثرهم جهادا وتضحية وحبا وفداء له بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام هم ايضا ذلك
2:39جيل الكريم المبارك وما من شك انهم كانوا اعلم الامة بشأن رسول الله عليه الصلاة والسلام. اكتحلت اعينهم برؤيته وتلذذت اسماعهم سماع قوله وحديثه وامتلأت قلوبهم بما شاهدوا من مواطن الصدق والمعجزات الباهرات فكانوا قد بلغوا في العلم مبلغا عظيما
3:01بشأنه عليه الصلاة والسلام. فاورثهم ذلك العلم العظيم به صلى الله عليه واله وسلم اورثهم مرتبة عظيمة من الايمان والحب والصدق في التضحية والبذل والفداء. والاتباع للسنة والاقتداء الشديد بها
3:19فما على من سلك سبيلهم واراد ان يحذو حذوهم الا ان يأخذ بمأخذهم في الاغتراف من العلم باخباره وشمائله وسنته وسائر احواله عليه الصلاة والسلام لان الطريق الاعظم والمسلك الاكبر الذي يقود المؤمن نحو تلك المراتب العلا من الايمان
3:39الايمان والمحبة والطاعة والاتباع هو باب العلم به عليه الصلاة والسلام فما صنفت المصنفات ولا دونت الدواوين ولا حرص ائمة الاسلام سلفا وخلفا. على جمع هذا الارث المحمدي المبارك المتمثل
3:55في سنته واخباره وسيرته وشمائله الا تقريبا لهذا الباب بين يدي الامة. فلله درهم ما انصحهم وما اكثر صدقهم في بدر هذه النصيحة للامة الى يوم القيامة نحن الليلة نعاود بعد انقطاع لايام الحج
4:14الذي كان موعد درس اخر لقاء لنا فيه كان قبيل موسم الحج نعاود بعد ذلك الانقطاع ونحن الليلة في ختام ليالي شهر ذي الحجة في الليلة الاخيرة منه ونحن ايضا على بوابة عام هجري جديد
4:32فتعود بك الذاكرة قبل الف واربعمئة وست وثلاثين سنة او خمس وثلاثين سنة لتقف على الموعد الذي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام مهاجرا من مكة خارجا منها خارجا منها وحيدا لا يصحبه الا الصديق رضي الله عنه
4:51يخرج بهذا الدين العظيم وبهذا البلاغ الكبير وبهذه المهمة العظيمة ليقود نورا مشرقا جديدا للامة يخرج عليه الصلاة والسلام طريدا متخفيا مهاجرا في صحبة رجل واحد فقط من اصحابه فتتوالى الايام وتتابع القرون لتشهد اليوم
5:14وها انت ترى بام عينيك وانت قرب الكعبة وفي رحاب بيت الله الحرام حيث كانت مهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ومواطئ اقدامه الشريفة وخطواته المباركة انت تبصر اليوم بعد هذا التاريخ العظيم الكبير تبصر الجموع الكبيرة المتدفقة من انحاء المعمورة
5:35بيضا وسودا عربا وعجما يقدمون اليوم في هذا الموضع الذي خرج منه عليه الصلاة والسلام مهاجرا يقدمون يشهدون ان لا لا اله الا الله وانه صدقا رسول الله عليه الصلاة والسلام
5:49يأتمون بسنته ويتعلمون من هديه ويحجون كحجته عليه الصلاة والسلام فحدث يا زمن ان هذا العمر الطويل ما كانت قريش تعلم ساعتها انها تطارد رجلا ستقود الامة ستأتي الامة تنقاد بامره ونهيه عليه الصلاة والسلام وتأتي البشرية طواعية راغبة مؤمنة محبة متبعة لرسول الله عليه الصلاة
6:16والسلام شتان ما بين الزمانين لكنها قبس من نور يشعل فتيلا من الامل في قلب كل مسلم يشهد ما تعيشه الامة اليوم في احوال حالكة الظلام. ومطبقة البلاء. وربما قذف الشيطان شيئا من اليأس في قلوب بعض
6:36سليمان واي سوء يمكن ان يبلغ بالامة اكثر مما هي عليه. واي فتن يمكن ايضا ان تذهب بحاضر الامة ومستقبلها فيها اكثر مما تشهده اليوم وقد اريقت فيها الدماء وهتكت الحرمات وضاعت الحدود. وقد اعتدي
6:54على شريعة الاسلام واوذي المسلمون واضطهدوا في كل مكان فلربما حدث المسلم نفسه او قذف الشيطان في روعه شيئا من ذلك فما على احدنا الا ان يتذكر ان تلك اللحظة التي خرج فيها رسولنا عليه الصلاة والسلام من مكة مهاجرا لربما ظن احد ان
7:14انه ما بقي من نور هذا الدين ولا من بصيص الامل الا مقدار ذرة او اقل لكنك تشهد بام عينيك اليوم ان هذه الذرة الضئيلة جدا من الامل المتفائل فتحت بابا جديدا للتاريخ
7:31وها هي اليوم تشهد تلك الثمرات انما على احدنا الا ان يصدق في تعامله مع الله وتوكله على الله ويحسن ظنه بالله ثم يأخذ بالاسباب مؤمنا موقنا ان الغلبة لهذا الدين. وان الله عز وجل قد وعد ووعده الحق ان دينه بالغ ما بلغ الليل والنهار. وانه
7:53سبحانه وتعالى مظهر هذا الدين على الدين كله. ولو كره المشركون وانه قد ابى سبحانه جل جلاله ابى ما يريده اعداء الملة من اطفاء نور هذا الدين. ويأبى الله الا ان يتم نوره. ولو كره الكافرون. كل ذلك نحن نقتبس في
8:13من سيرته عليه الصلاة والسلام نقتبس اضاءات من امل وعمل يقود احدنا نحو الاستدامة في التمسك بعرى هذا الدين تمسكا غليظا والتمسك ايضا بسبيل خدمته والدعوة في سبيله اخذا شديدا. فلا يفتر احدنا بل ربما قوى ثبات
8:33قدميه وقوى من حوله من اخوانه ثباتا وعزيمة وصدقا في العطاء فاننا امة مباركة. اتباع نبي عظيم صلى الله عليه واله وسلم هو الذي قد بلغ في تضحيته وصدق دعوته ما علم به الامة من بعده. ثم ها نحن اليوم نجتمع من كل
8:53ولون ولغة ولسان وبلد نجتمع نتدارس شمائلهم فليت قريشا هل كانت تعلم عندما اخرجته واضطرته للهجرة او سيأتي اليوم الذي يقدم فيه الناس من كل بلد يذكرون شأنه وخبره ويتدارسون سيرته عليه الصلاة والسلام في ظل الكعبة ها هنا
9:13لو كان لاحدنا ان يبصر بعينيه صفحة التاريخ تلك وان يعيشها شعورا حاضرا ما ظن ان ذلك حادث ابدا فابلغوا التاريخ والزمن ان الله عز وجل حافظ دينه. لكنه الشرف يا قوم لمن خدم هذا الدين وتمسك به. وبذل في تضحيته
9:32بذل من التضحية في سبيل اعلاء رايته ونشره بين العالمين ما يملك فانه الشرف والفخر. والا فان الله ناصر دينه بك او بغيرك راعاك الله. فان كان لك الشرف هو الفخر والاجر والثواب وما ترفع به الرؤوس يوم يقوم الاشهاد. وان كان بغيرنا ونحن حضور شهود قادرون. لكن الخذلان احاط
9:55بنا واليأس قعد بنا والقنوطة ايضا اضعف الهمم فينا فانه والله الخزي والحسرة والندامة ان ينصر دين الله باكف غير وبعقائد غيرنا وببذل غيرنا وان يستبدل الله بنا من هو خير منا. نحن لا زلنا في تلك المجالس نقتبس شيئا من هذا النور
10:15عظيم من هدى سيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم وكم لله في حكمة ان نعاود الاستئناف في مثل هذه الايام. ولا تزال جموع من بقايا قاصدي بيت الله الحرام ووافدي حج بيته
10:30معظم لا تزال بقاياهم تودع اخر هذا البيت عن اخرهم وهم يغترفون من هذا الهدي العظيم ويرتشفون من منبع هدى سيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم لنكون اكثر صدقا في الاستمساك بسنته واكثر رغبة في الاحاطة بهديه وطاعته
10:50واكثر حبا وثباتا على البقاء على سنته حتى نلقى الله عز وجل وقف بنا الحديث في باب ما جاء في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا الباب العظيم الذي كان لنا فيه مجلسان او اكثر. باب يصف
11:06لك الهيئة والحالة التي كان يعيشها اشرف الخلق وامام المرسلين صلى الله عليه وسلم. وهي في جملتها كما مر بك في مجالس سبقت من حضر او لمن سمعها ممن لم يحضر كان في جملتها وصف الفقر والقلة. وصف التقلل من الدنيا على الامكان من الاستكثار من
11:28بين يديه عليه الصلاة والسلام. لكنه اختار ما هو اوفى واعظم. عاش نبيكم عليه الصلاة والسلام ما لو اردنا ان نصفه اليوم عجزت بنا المصطلحات اهو الفقر؟ بل هو اشد والله
11:42اهو الجوع؟ بل وما هو اعظم؟ لان الفقر الا تجد وربما تجد شيئا لا يكفيه. لكن الا تجد الايام المتتابعات وان تطوي ضاويا الليالي المتتابعات فذلك ما هو فوق الفقر بكثير. وان تصفه بالجوع فيبلغ به الجوع عليه الصلاة
12:02والسلام بالصحابة من حوله ان يشدوا على بطونهم الحجارة اسكاتا لجوع المعدة. واسكاتا لذلك الحر الذي لا يوطغ ثم هو شيء ايضا فوق الجوع بكثير. نحن نصف شيئا من عيشه عليه الصلاة والسلام. في سنوات متتابعات قضاها بينما
12:22مكة والمدينة قبل الهجرة وبعدها عاشها الصحابة رضي الله عنهم وذاقوا من حلوها وبرها. ووصفوا ذلك بابلغ وصف واصدق عبارة وحتى نربط اللاحق بالسابق فان الاحاديث التي مضى دراستها في المجالس السابقة وصفت انه عليه الصلاة والسلام ما كان
12:43يشبع من خبز قط ولا لحم الا على ظفف. وانه عليه الصلاة والسلام ما كان يجد من الدقل وهو رديء التمر. ما كان يجد منه ما يملأ وانه يمر عليه الاهلة الهلالان والثلاثة وما يستوقد في بيت ازواجه نار عليه الصلاة والسلام. وعندما تسأل ام
13:03مؤمنين رضي الله عنها فما كان يعيشكم يا خالة تقول ما هما الا الاسودان التمر والماء وصف معيشته عليه الصلاة والسلام بلغ به وبالصحابة الكبار من حوله ابو بكر وعمر ان يخرجوا من بيوتهم قد اذاهم الجوع فاخرجهم واضطر
13:20للبحث عما يسد تلك البطون الفارغة. فيخرج ابو بكر ويخرج عمر فيسأل يقول ما اخرجني الا الجوع. فيقول عليه الصلاة والسلام وانا قد وجدت بعض ذلك فيظيفهم ابو الهيثم ابن التيهان رضي الله عنه فاذ قدم لهم رطبا وماء عذبا رآه
13:40عليه الصلاة والسلام من النعيم الذي سيسأل عنه العبد يوم يلقى الله ليقول لهم عليه الصلاة والسلام هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ظل بارد ورطب طيب وماء بارد
13:56هذا الوصف المجمل يجعلك تنتقل عن حياتك اليوم عبدالله وتزهد فيها كثيرا والله. وانت ترى ما قد احاط بك من النعم من لذيذ الطعام وفاخر الثياب ومريح المراكب والحياة الهنيئة والعيش الطيب. ثم ربما لا يزال بعضنا يشكو من قلة
14:18وربما ذكر ذات يوم احدنا لنفسه او لزوجه او للمقربين من حوله انه اصبح او امسى وما في جيبه شيء او في جيبه ما لا يكفيه وعياله او انه لا يزال مديونا ويتحمل من التبعات التي يريد ان يقطع بها بحر الحياة
14:36فانسى رعاك الله كل ذلك لتعلم ان امام الهدى وقدوتك في هذه الدنيا سيد البشر عليه الصلاة والسلام. كان قد تجاوز ما انت فيه بكثير. لكنه لما تقلل من الدنيا
14:50خف حملها عليه صلى الله عليه وسلم. ولما لم يكترث بها ولم يعبأ بها ما نظر عليه الصلاة والسلام الى قليل منها ولا كثير. ثم هو مع يخاطبه ربه فيقول ولا تمدن عينيك
15:04الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه فهل تظن انه في لحظة من حياته قد تعلق قلبه بشيء مما يعيشه الناس في سعة الحياة؟ وانه ربما تعلق بصره بما في
15:19لبعض القوم من الاموال والمراكب والابل وكثير النعم كلا والله. لكنه المبدأ العظيم والاصل الكبير الذي عاش عليه. ثم يأتي لربه ليثبته عليه ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه. كم نحتاج ان نسمعها انفسنا اليوم؟ لان لا تتطلع الاعناق
15:42وعلوا نحو بنايات شاهقة فنحمد اصحابها عليها او ربما خطف ابصارنا مناظر سيارات فارهة او ملابس فاخرة فرأى بعضنا في نفسه شيئا من العجب بها او الثناء على اصحاب فضلا عن ان يتحسر على نفسه بفوات شيء منها. كم نحتاج ان نسمع انفسنا هذا الوحي الرباني الذي خوطب به من ان
16:07قطع من قلبه اي ادنى تعلق بالدنيا. فقيل له ولا تمدن عينيك فاحرى بنا والله الذين تعلقت نحن الذين تعلقت قلوبنا لا اقول بخيوط بل بحبال غليظة في هذه الدنيا ومتاعها ولذائذها احرى بنا
16:24ان نتأمل ونستوعب ان نعيش في ظلال وحي الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ولا تمدن عينيك. القناعة التي يعيشها العباد الموفقون بما يأتيهم من رزق الله قليل او كثير ثم استشعار عظيم فضل الله والعجز عن القيام بشكره وحمده سبحانه وتعالى. كل ذلك كل ذلك خطوات ومطالب
16:48فاتت على كثير من العباد. فما احرانا ان نتنادى بها ولنتداعى اليها ان القناعة كنز يحويه المسلم الى صدره فيعيش هانئ الحياة موري مستريح البال. وان حمد الله عز وجل على ما افاء من النعم وما ساق من الخيرات
17:06هو اعظم من ان يتذكر الانسان ما قصر به. لانه لو ذهب احدنا يحصي ما وصل وما بلغه من نعم الله لعجز فعيب فيعود فعيب على من من بلغه الحياء شيئا في في نفسه ان يظل ينظر الى ما قل وقصر عنه وهو بعد لم يعد
17:25ما قد بلغه من نعم الله سبحانه وتعالى وقف بنا الحديث عند حديث سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه وهو ايضا في سياق باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
17:39نعم فصرت اذا لقد خبت وخسرت اذا وضل عملي هذا حديث سعد ابن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه وارضاه وهو وصف اخر يضاف الى الاوصاف السابقة في روايات الصحابة الكرام رضي الله عنهم اجمعين
19:05في وصف عيش سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام. سعد رضي الله عنه ها هنا يحكي مرحلة من حياته عاشها قدم بين يدي هذه الرواية اوصافا ذكر فيها مناقب شرفه الله بها
19:20سعد في هذا المقام لم يكن قائما مقام العجب بنفسه ولا الحديث عن ذاته كما قد يخيل بادئ الامر لمن يقرأ الرواية لكن الحديث بتمامه كما اخرجه البخاري عن جابر ابن سمرة ان اهل الكوفة شكوا سعدا الى عمر رضي الله عنه ايام ولايته عليهم
19:41وقد هذا مظلمة من اهل الكوفة لسعد رضي الله عنه فشكوه الى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارا بدلا منه فشكوا فكان مما ذكروا في شكواهم سعدا لعمر انه لا يحسن يصلي
19:57يعني بلغ بهم البهتان والزور في شكوى سعد لعمر انه لا يحسن الصلاة بهم اماما فارسل اليه عمر رضي الله عنه فقال يا ابا اسحاق ان هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلي
20:11فقدم سعد في ذكر هذه الواقعة هذه المناقب التي ذكرها لنفسه رضي الله عنه اني لاول رجل اهراق دما في سبيل الله عز واني لاول رجل رمى بسهم في سبيل الله ثم ساق تتمة الحديث حتى قال واصبحت بنو اسد يعزرونني في الدين
20:30يعني حتى جاء اليوم الذي تتكلم فيه بعض قبائل العرب في الكوفة ويتهمونني في ديانتي وانا اول رجل رمى بسهم في سبيل الله واول من اريق دمه في سبيل الله وقد بلغ بي الصبر وتحمل البلاء في سبيل الله انني لا اجد انا وصحابة من اصحاب رسول الله عليه
20:50الصلاة والسلام شيئا نسد به جوعتنا. ما الذي صبرهم على هذا البلاء وعظيم الفتنة التي مروا بها الا التضحية في الدين وسبيل نصرته في ايام كانت الفئة المؤمنة قلة وكانت الكثرة معادية وصادة عن سبيل الله. يريد ان يقول رضي الله عنه امثلي
21:10امثلي يتهم انه لا يحسن الصلاة وقد كان ممن جعله الله عز وجل في اوائل من ثبت باقدامهم ركائز هذا الدين ومن قدموا دماءهم فداء وتضحية لهذا الدين فكان هذا مساقا محمودا لان يذكر فيه رضي الله عنه. في جواب التهمة الباطلة والزور
21:30الذي افتراه اهل الكوفة ضد سعد رضي الله عنه لان يقول بين يدي الخليفة بل وان يسمع الامة الى يوم القيامة ما الذي حدى به رضي الله عنه ان يقول ما قال. قال اني لاول رجل اهراق دما في سبيل الله عز وجل. قال ذلك يذب التهمة عن نفسه. ويدفع الباطل والزور
21:50الذي دفع به اهل الكوفة غلامة رفعوها الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه ويقصد باراقة الدم انه لما كان بمكة قبل الهجرة في ايام القلة المؤمنة كان رظي الله عنه وجماعة من الصحابة يستخفون بصلاته
22:08فلما بلغ بعض سفهاء قريش مبلغ خبرهم وانهم يصلون خرجوا اليهم يؤذونهم واعتدوا عليهم فتلاحوا فيما بينهم وتغاطلوا الكلام فبلغ بسعد الغضب ان اخذ لحي بعير فشق به رأس رجل من المشركين فاراق دمه فعلها حمية
22:28قصارا وغضبا ودفعا للظلم رضي الله عنه. فكان اول من اراق دما في سبيل الله فصارت منقبة لسعد واولية عظيمة يفخر بها ويشهد له بها التاريخ. ما اراق احد دما قبله في سبيل الله. بمعنى ان
22:45انه ذب عن الدين ودافع عن مظلمة تتعلق بنصرة الدين حتى كان سبيلا لاراقة دم من اعتدى وصد وكفر بالله فكان سعد رضي الله عنه اول من فعل ذلك وهذا قبل ان يفرض الجهاد وقبل ان تنزل ايات القتال لما كانت المرحلة مرحلة صبر وتحمل للفتنة
23:08والاذى الذي يلقاه المسلمون بمكة قال رضي الله عنه واني لاول رجل رمى بسهم في سبيل الله وكان ذلك في اولى البعوث والسرايا التي بعث بها النبي عليه الصلاة والسلام بعد هجرته الى المدينة. امر سعدا في احداها فتلاقى مع فئة من كفار قريش تراموا
23:28بال والسهم ولم يقتتلوا فكان سعد ايضا اول من رمى بسهم في سبيل الله. فجمع الله له ذلك باثبات اولية البذل والفداء والتضحية في مكة قبل الهجرة وفي المدينة بعد الهجرة. فاول من اراق دما في سبيل الله سعد واول من رمى بسهم في سبيل الله سعد
23:48سعد احد السابقين ومن العشرة المبشرين خال رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يفخر به ويثبت به منقبته العظيمة سعد رضي الله عنه مجاب الدعوة كثير التضحية والصبر. سعد قائد القادسية وفتوح الاسلام الكبيرة العظيمة. سعد صاحب
24:08المناقب التي ربما لا يتسع المقام لذكرها لكنه رضي الله عنه وارضاه احد القلائل الذين جمع الله لهم بين السبق في الاسلام والايمان في المرحلة المبكرة وصدق التضحية والهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم العيش بشرف المشاركة في الغزوات والجهاد
24:28في سبيل الله ثم حمل الراية من بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. والمشاركة في نشر دين الله عز وجل في بلاد الدنيا شرقا وغربا كان سعد رضي الله عنه في هذا المقام يذكر ما اتهمه به اهل الكوفة ليقول رضي الله عنه لقد رأيتني اغزو في العصابة من اصحاب
24:48محمد عليه الصلاة والسلام. العصابة اي العصبة وهي الفئة القليلة المجتمعة يقول ما نأكل الا ورق الشجر والحبلى يقول مرت بنا ايام في صبرنا وفدائنا وتحملنا في سبيل الله انه بلغ بنا الجوع ونحن خارجون ونحن خارجين
25:10جهادا في سبيل الله وتكليفا بامر رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم نجد من الجوع ما يجعلنا لا نجد من الطعام الذي نأكل الا ورق الشجر والحبلى. الحبلى نبات ذو شوك
25:25له ورق يشبه اللوبياء فبلغ بهم الامر ان يأكلوا ما تأكله البهائم والانعام ليس لشيء الا لشدة جوع واراد احدهم ان يسكت جوعه ولو بورق شجر فانظر كيف بلغ بهم الامر
25:41هذه الرواية انما تكشف لك مرحلة من التاريخ الذي عاشه الصحابة في اوائل الاسلام هو لما يحكي ذلك وقد خرجوا مجاهدين خرجوا سرية تغزو في سبيل الله. من اخرجهم رسول الله عليه الصلاة والسلام بالله عليك
26:01لو كان يجد عليه الصلاة والسلام ما يزودهم به في السرية اكان يبخل عليهم لكنهم اذ خرجوا وليس معهم ما يكفيهم من طعام ولو حتى من تمر ما يكفيهم لذهابهم وعودتهم. فانك تقف بالحقيقة واليقين انه عليه الصلاة والسلام هو وباقي صحابته
26:23في المدينة كانوا على مثل هذا الحال ان لم يكن اشد وكانوا قد بلغ بهم الجوع والقلة ما لو وجدوا معه ان يجهزوا به وان يزودوا ويمونوا به سرية تخرج في سبيل الله
26:37تدافع عن عن عن دين الله عز وجل وتطرد اذى الذين يصدون ويبتغون الاذى في في الاسلام واهل الاسلام لكان انا قد فعل عليه الصلاة والسلام لكنه الحال العظيم الذي يخبر به سعد ما مر به والشأن لا يتعلق بسعد وحده لكنها
26:57صفحة تكشف لك من تاريخ رسول الله عليه الصلاة والسلام المبلغ العظيم الذي عاشه من التقلل من الدنيا. يقول ما نأكل الا ورق الشجر والحب له حتى تقرحت اشداقنا الشدق جانب الفم
27:13ومن اكل من الطعام اليابس ما لا يتوافق مع طبيعة الانسان وما لا يستطاب لا في مذاقه ولا في مضغه ولا في هضمه ولا في بلعه فانه لا يتوافق مع طبيعة البشر فتأباه طبيعة الانسان
27:29يسبب ذلك قروحا جروحا جفافا في الفم. بلغ بهم الامر ذلك لتعلم انها ما كانت اكلة عابرة وما كانت يوما ولا ليلة قطعوا بها جوعهم على هذا النحو. لكنه استمر بهم الامر ان تقرحت اشداقهم. وتقرح الشدقين
27:47وتشققه وسيلان الدم ينبيك ايضا عن موضع صعب للغاية عظيم. انه لو كان جوعا فحسب لربما كان محتملة لكن ان يكون جوعا وحرارة معدة وشدة تملق من الجوع ثم يصحب ذلك بمحاولة بائسة
28:07لا تفيد شيئا الا مزيدا من تقرح الفم واراقة الدماء فانه والله شيء لا يكاد يوصف. وفي العبارة ذات جملة من كلام سعد ما يحمل وراءها من عظيم الوصف ما قد يسرح بك الخيال فلا تبلغ المبلغ الكامل في الصورة التي اراد نقلها ووصفها رضي الله عنه وارضاه
28:27يقول لقد رأيتني اغزو في العصابة من اصحاب محمد عليه الصلاة والسلام. ما نأكل الا ورق الشجر والحبلة حتى تقرحت اشداقنا وان احدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير يعني يخرج اكرمكم الله من الفضلة والبراز
28:46يخرج كما تخرج الشاة والبعير كما تضع الشاة والبعير بعرة صغيرة جافة يابسة. لانه لا شيء يؤكل فما في المعدة شيء اوصل حتى يخرج. فلو خرج لكان من قلته كشأن البهائم في قلة ما تخرج من بطنها. هذا وجه شبه والاخر
29:07انه اكلوا ما تأكله تلك الدواب فاخرجوا ما تخرجه. هذا شيء عظيم وصدقني لم يكن وصفا عابرا يعني ما كانت اكلة ولا يوما عاشه هؤلاء الكرام. وهم في هذا في صميم في صميم خدمة الاسلام والتضحية في
29:22في سبيل وقد خرجوا غزاة سرية مجاهدين في سبيل الله فيبلغ بهم الامر هذا المبلغ. اتظن ان سعدا رضي الله عنه وقد عاش مثل هذه المرحلة من التاريخ وقد تربى وقد قد قويت عظامه وترسخت بنيان جسده على مثل هذا النوع من العيش ان يأتي به اليوم حتى
29:42يسيء في صلاته ولا يحسن امرأة امرته في بلد مسلم يتظلم اهله زورا عند امير المؤمنين انه لا يحسن ان يصلي فلذلك اعقب ذلك بقوله رضي الله عنه واصبحت بنو اسد يعزرونني في الدين
29:59وفي رواية يعزروني واخرى تعزرني والمعنى سواء ان يتهمونني زورا وباطلا ويجعلون ذلك منقصة في حقه ومثلبة وشيئا من الذم الذي يساق في شأن سعد اسعد تعدن بعد كل هذا هو الذي يتهم لا يحسن الصلاة. لكن عمر رضي الله عنه اذ سأله والله ما كان متهما اياه
30:23انما هو شأن القاضي اذ يفصل في الخصومات ان عليه ان يسمع وان عليه ان يعرض الدعوة ولو كانت من افجر الفجور على المدعى عليه. وان يبلغه ما اتهموا به الخصم ولو كان
30:37الكذب وابطل الباطل واشد الزور فقال ذلك ليسمعه ما بلغ به القوم. فنأى به عمر رضي الله عنه عن امرة الكوفة واستعمل عليهم عمارا. بدلا منه ثم حفظ لسعد رضي الله عنه سابقته وفخره واثنى عليه عمر رضي الله عنه خيرا. لما
30:57سأله عمر ان هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلي كما في صحيح البخاري. قال سعد اما انا والله فاني كنت اصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اصلي صلاة العشاء
31:11كيف اركد في الاوليين واخف في الاخريين يعني يطيل شيئا ما في الركعتين الاوليين ويخف في الاخريين. قال ذاك الظن بك يا ابا اسحاق. فعمر كان يعلم ما عليه سعد
31:25رضي الله عنه لكنه كما قلت لك شأن القضاء. ومن بلغته الخصومة للحكم في الحكم فيها والفصل في دعاوى المدعين ان يعرض دعوى على المدعى عليه مهما بلغت ظلما وزورا وفجورا وكذبا. ثم شهد له عمر رضي الله عنه بما يعرف لما قال له ذاك الظن بك
31:45يا ابا اسحاق قال رضي الله عنه واصبحت بنو اسد يعزرونني في الدين لقد خبت وخسرت اذا وظل عملي كل ذلك كان موضع الشاهد فيه ما جاء في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام. فان قال قائل انما يصف الحديث عيش سعد
32:04ثواب ان سعدا ذكر وصفا من العيش في موقعة وفي حالة بعثهم عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام ولو كان يجد في او حتى في بيته ما يزودهم به ويعينهم عليه من المؤونة والغذاء والعيش لفعل بابي وامه عليه الصلاة والسلام فانظر
32:24كيف عاش الصحابة في صحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام شدة العيش وشظف المأكل والمشرب. نعم الحديث كما اشار المختصر والمحقق الشيخ الالباني رحمه الله قبل رقم الحديث انه ضعيف السند وهو كذلك
33:46وظعفه لجهالة خالد ابن عمير وشويس المذكورين في الرواية لكن الحديث اخرجه الامام مسلم في صحيحه دون اوله الذي فيه الضعف المذكور ومن كان الشاهد في الحديث عند مسلم في صحيحه التي هي اخر الحديث وفيها مقولة عتبة لقد رأيتني واني لسابع سبعة الى اخر الرواية
34:08بل هي عند الامام مسلم في صحيحه باتم من هذا واوفى واكمل. فتم تحسين موضع الشاهد بل تصحيحه بحمد الله الرواية ها هنا لما يقول خالد بن عمير وشويش ابو الرقاد بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عتبة ابن غزوان وقال انطلق انت ومن معك
34:29بعث عمر رضي الله عنه هذا بقيادة عتبة كان هو بدايات فتح العراق الكوفة وجنوبها حتى اذا كانوا بالمكان الذي اشار اليه عمر بنيت البصرة ولهذا فان المعدودة في التاريخ ان مختط البصرة وبانيها هو عتبة ابن غزوان رضي الله عنه. قبل ان تكون مدينة حاضرة تعرف بهذا الاسم. فاستقر
34:55بها واقام وبنى حاضرة المدينة حتى غدت مدينة من مدن التاريخ الاسلامي المعروفة الى اليوم في جنوب العراق بالبصرة قال عمر رضي الله عنه اذ بعثهم انطلق انت ومن معك
35:09حتى اذا كنتم في اقصى بلاد العرب وادنى بلاد العجم فاقبلوا يصف له رضي الله عنه موضعا يريده ان يسير اليه فوصفه بادنى بلاد العجم واقصى بلاد العرب وهو كذلك موضع البصرة اليوم في اقصى بلاد العرب يعني في ابعد نقطة من شمال جزيرة العرب
35:33وادنى بلاد العجم يعني في اقرب نقطة من بلاد العجم والمقصود بها ارض فارس وما جاورها قال حتى اذا كنتم في اقصى بلاد العرب وادنى بلاد العجم فاقبلوا. يعني لا تستمروا في المسير واجعلوا ذلك موضعا تنتهون اليه
35:51عمر رضي الله عنه ها هنا امير وخليفة وقائد وقد كلف عتبة بن غزوان في هذه المهمة بما كلفه به فرسم له الخطة وحدد له الهدف ورسم له المسار وجعله يتبع ما
36:06صافوا به قال فاقبلوا ثم تنتقل الرواية الى وصف ما حصل بين عتبة واصحابه. قال حتى اذا كانوا بالمربد والمربد عادة اي موضع يحبس فيه الابل والغنم او يستخدم لتجفيف التمر
36:23يسمى المربد فان تجفيف الرطب في مكان يتعارف عليه الناس فيفردون فيه الرطب حتى يجف يسمى بالمربد وكذلك المكان الذي يحبس فيه الابل والغنم لتكون موضعا تأوي اليه وتجمع فيه يسمى ايضا بالمربد
36:38قال حتى اذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذان. الكذان اسم حجارة على وزن حسان. حجارة بيضاء رخوة ليست على طبيعة حجار حجارة صحراء العرب في صلابتها وقسوتها لكنها حجارة بيضاء ملسة رخوة
36:58فكان منظرا ملفتا وشكلا عجيبا متميزا عن غيره من باقي البقاع المجاورة. حتى اذا وجدوا هذا الكذان فقالوا ما هذه؟ يسألون اهل المنطقة قالوا هذه البصرة لا يقصدون المدينة فانها لم تكن بعد مدينة تسمى بالبصرة
37:17لكن يقصدون اسم الحجارة من هذا النوع الكذان يسمى عند اهل المنطقة بالبصرة فاخذ عتبة الاسم وسمى به المدينة التي بناها هناك حتى عرفت اليوم بالبصرة فقالوا وجدوا هذا الكذان فقالوا ما هذه؟
37:35فقالوا هذه البصرة والبصرة ايضا اسما للحجارة التي رأوها فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير فقالوا ها هنا امرتم يعني هذا هو وصف ما اوصى به امير المؤمنين عمر رضي الله عنه ان نقف عنده والا نتجاوزه في المسير
37:56فقالوا ها هنا امرتم فامتثلوا امر الخليفة فنزلوا. فذكروا الحديث بطوله. يعني في الحديث قصة طويلة اراد منها الامام الترمذي رحمه الله موضع الشاهد في هذا الباب اي باب باب ما جاء في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام
38:14كيف يكون الحديث يحوي شاهدا من عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام والقصة واقعة في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه والنقل فيها عن واقعة حدثت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام باكثر من عشر سنين او اقل. كيف يوصف هذا بانه حكاية
38:34بوصف عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ الجواب ان عتبة رضي الله عنه الذي سيتحدث بالجمل الاتية بعد قليل هو الذي يحكي نوعا من الوصف يريد بها وصف هيئة وحالة عاشوا فيها زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام فكان هذا موضع الشاهد
38:54ولهذا اقتصر الامام الترمذي رحمه الله في رواية الحديث من طوله وما حصل فيه من احداث اقتصر فيه على موضع الشاهد في في الاتي واوجز الرواية على طولها لان ليس بها تعلقا بالباب. هذا الموضع الذي سيذكر الان هو الجزء الذي اقتصر الامام مسلم
39:14وفي صحيحه رحمه الله على اخراجه فصح لنا موضع الشاهد من الحديث في الباب. قال رضي الله عنه يعني عتبة لقد رأيتني اني لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:30يقصد بذلك قلة الاسلام في بداياته وهل يقصد انه سابع رجل اسلم؟ ليس بالظرورة لكنه ربما يحكي انه كان في مجمع مع رسول الله عليه الصلاة والسلام سبعة ولا ثامن لهم
39:47وربما كان هذا اقرب في المعنى لان السابقين الاوائل في الاسلام الذين بلغوا الرابع والخامس والسادس والسابع ربما كانوا اكثر قبل ان اسلم عتبة ليحكي انه كان سبعة اسلم. ثم هو لا يحكي سابع السبعة في الاسلام. بل يحكي المعية مع رسول الله عليه الصلاة
40:07والسلام الجملة الاتية من وصف عتبة هي شاهدة لما تقدم في حديث سعد. لانه اشرك سعدا في الوصف الاتي بعد قليل. قال لقد رأيتني اني لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:23ما لنا طعام الا ورق الشجر حتى تقرحت اشداقنا بالوصف ها هنا شبه بالوصف الذي ذكر سعد في الرواية السابقة قبل قليل انه احوجهم الجوع وعدم وجود الطعام الذي يأكله الادمي احوجهم الى ان يأكلوا ورق الشجر
40:46لكن الوصف الزائد في حديث عتبة عجيب ان النبي عليه الصلاة والسلام كان مشاركا في مثل هذا اللون من الطعام قال لقد رأيتني واني لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام الا ورق الشجر حتى تقرحت اشداقه
41:05نعم فاسألوا بالله عليكم فقراء اليوم ابلغ بهم الجوع ان يأكلوا اوراق الشجر سلوا اشد الناس فقرا في الحياة اليوم الذي ربما لا يجد مالا يكفيه ولا بيتا يؤويه ولا فراشا يضطجع عليه. وربما ولا زوجة يسكن اليها. ولا ولدا يعوله. سلوا افقر الناس عيشة في
41:31حياة اليوم اين بلغ بهم الفقر واي شدة وجدوها في الجوع الى الحد الذي يحوجهم ان يأكلوا اوراق الشجر؟ نعم قد يحصل هذا في بعض البلدان يحصل هذا لبعض الفقراء
41:44لكن ان يعيش مجتمع فيه اشرف الخلق عليه الصلاة والسلام. ومن كان ربه قادرا على ان يكرمه بمعجزة تشق القمر واخرى تصعد به عنان السماء حتى يبلغ سابع سماء. بالله عليكم اكان يعجز ان يجد لقمة يسد بها جوعته؟ كلا والله
42:04المعجزات التي المعجزات التي حفلت بها حياته عليه الصلاة والسلام حتى بلغت المبالغ التي تتجاوز العادة وتخرق عادات الحياة في الحجر وفي النبات وفي الطعام وفي الحيوان وفي الجماد وفي كل
42:20معجزات الكون التي حصلت في حياته عليه الصلاة والسلام. اكان يجد عجزا عليه الصلاة والسلام ان يجد من ربه مكرمة معجزة يطعن بها ويشرب بالله عليكم اليس هذا سؤالا واردا
42:36فما الذي يحمله عليه الصلاة والسلام على احتمال ذلك كله وما الذي يجعله ما يلتفت الى ذلك؟ بل ولا رآها معضلة في حياته تستحق ان يرفع يديه الى ربه فيقول يا رب
42:51ما تحفظ السيرة ولا احاديث السنة انه رفع يديه الى ربه شكى الجوع وسأله طعاما او شرابا لكنه لما يواصل في الصيام يقول رضي الله عنه لصحابته اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني
43:08يحمد ربه على الاكلة يأكلها وعلى الشربة يشربها فيجد في ذلك مقنعا كبيرا وغنا عظيما يحمد ربه سبحانه وتعالى نحن والله يا قوم بحاجة الى ان نعيد النظر في موقفنا من الحياة والغنى والفقر وسدة الجوع وما يزيد على ذلك
43:28ان نبينا عليه الصلاة والسلام الذي قال له ربه ولسوف يعطيك ربك فترضى اما اعطاه ما يسد بها جوعته ابدا والله لكن لتعلم ان العطاء الحقيقي والمكرمة البالغة في المنتهى لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانت
43:48شيئا من الدنيا قط ولا حتى طعاما او شرابا ارفع رأسك وافتح عينيك وافهم ان كرامة الله لانسان اذا احبه ليست بالضرورة ان تكون ساعة في الحياة واذا ابصرت عيناك
44:02اناسا قد متعهم الله بالوان النعيم ومد لهم في اسباب هذه الحياة وتمتعوا برغيد من العيش فليس بالضرورة ان تجعل هذا امارة على منقبة ولا شرف ولا مكرمة عند الله ولا محبة يسوقها الله عز وجل الى من يشاء من عباده
44:20على هذا النحو كرامة الله لعبد من عباده ان يرتقي به في درجات الدين وان يبلغ فيه درجات اليقين والامامة. وان يجعله سبحانه وتعالى حفيا به. مختصا به وليا من اولياءه. ان وليي الله الذي
44:36الكتاب وهو يتولى الصالحين. هذه الكرامة الحقيقية لانسان لعبد من عباد الله الصالحين ايضا ليس هذا رفضا لباب النعم ولا سدا لها ولا استكثارا ايضا على على على ما ساق الله من النعم عند اصحابها. لكنه الميزان الذي يجب ان نعيد به مقاييس الحياة
44:56والنظر الى موازين الناس في هذه الدنيا والى مواقعنا نحن منها. تريد ان تعرف منزلتك عند الله كرامتك عند الله. عظيم ما لك من المكانة عند الله ما بلغت به من سلوك الدين حتى وصلت منزلة عند الله. كل ذلك ينبغي ان تقيسه بمعايير غير سعة العيش ولذيذ الحياة
45:16وما يفيء الله به على العباد. ليس بالضرورة ان يكون اكثرنا سعادة في الحياة اكثرنا متاعا فيها. ولا ان اكثرنا تمتعا برضا الله هو كان متقلب في النعيم ثم اياك ان تظن في المقابل ان المحرومين من الحياة
45:32والفقراء والمتقلبين على فراش الشوق تقللا وشظفا في العيش. ان تظن انهم ابعد الناس عن رحمة الله وعطاء الله وفضل الله انه لو اراد سبحانه وتعالى لاتاهم ابدا. والله لقد لقد تقللت الدنيا في حياة من هو اعظم قدرا عند الله وهو رسول الله
45:52صلى الله عليه وسلم على على قدرة على التوسع فيها وبالرغم من امكانية العيش في سعة من الحياة واستكثار منها ليس استكثارا قل قل تكففا وكفاية منها لكن الله لما
46:08قولوا لنبيه ولسوف يعطيك ربك فترضى. تعلم يقينا ان العطاء الذي ارضاه به ربه والله ما كان سعة في الحياة. ولا كثرة في الطعام والشراب لا اتكلم عن كثرة اتكلم عن سد جوعه
46:23ان يبلغ الجوع بنبيك عليه الصلاة والسلام ان يأكل ورق الشجر او ان يربط الحجر على بطنه ايضا اذا اين عطاء الله الذي وعده به ليرضيه انما بلغ الرضا حقيقة في الحياة التي عاش. لكن اعلم ان رضاه عليه الصلاة والسلام ما كانت ترضيه اللقمة ولا الدرهم والدينار
46:44وما كان يرضيه السعة في التنعم في الحياة انما كان يرضيه قربه من ربه. وقيامه بما كلفه الله به. تقر عينه ويبتهج ويعيش اسعد لحظات عمره عليه الصلاة والسلام اذا كان الموقف عزا وشرفا ونصرا للدين. واذا رأى عليه الصلاة والسلام
47:04ما تفرح به الامة وما تسد به الجوعات وما تشد به الازر وما يشد به على العضد يبلغ ذلك من الانس في قلبه وفؤاده عليه الصلاة والسلام ما واصحابه. والله ما حزن على قلة في حياته قط
47:19ولا ذكر اصحابه ولا ازواجه ولا اهل بيته ولا الناس من حوله ما ذكر احد انه مر به موقف ذات يوم او ليلة فرؤي ممتعظا او مقطب الجبين لانه كان شديد الجوع. ما ذكر هذا قط
47:33او انه ما وجد شيئا يعود به الى اهل بيته ما ذكر هذا في حياته قط يا اخي اكل الشجر وربط الحجر على بطنه ثم لا تحفظ رواية واحدة صحيحة او ضعيفة او موضوعة. ولا حتى كذبا وزورا انه اشتكى
47:48اشتكى الى ربه او تحدث الى احد من حوله ان الدنيا ضاقت به تالله كم بثنا شكوات وهموم وعبارات ولو تحدثنا بها حتى الى اقرب الناس الى قلوبنا الزوجات والوالدين شكينا بها شيئا من الدنيا
48:05كم رفعنا اكفنا الى ربنا او همسنا في السجدات نشكو الى ربنا ان يرفع عنا ما نحن فيه من ضيق وشدة او دين او وكربة لست احرم هذا ولا امنعه لكني اقول ان المنازل الاعلى ترتقي باصحابها عند الوقوف على هذه العتبات
48:26وتجعلهم يعيشون تعلقا وتطلعا الى كمالات يتجاهل في ظلها مثل هذه القضايا في الحياة الحياة ليست مطعما ولا مشربا الزهد مطلب التقلل من الحياة هو الاساس ما اتاه الله اخذه وما زواه عنه لم يلتفت اليه ولا تطلع اليه ولا سأل ربه
48:48اليس ربك الذي اعطاك اللقمة التي اكلت اليوم فذق تماما هو الذي منعك اياها بالامس او غدا او بعد غد فاذا كنت قد رضيت بما قسم الله لك من الطعام والمال الذي بلغك ففرحت به فارضى بما زوى الله عنك والله ما اتاك الا خيرا ولا زواه
49:07عنك الا خيرا فان يحمد المسلم ربه ويقنع بان ما يكتبه الله له في الحياة هو الذي يعلم الله فيه انه الخير له والله لن يشتكي يا رب وهو على ان يشتكي ربه عليه
49:20هل شعرت يوما انه قد زاد بك من فضل الله الذي يبلغك زاد بك عن حاجتك يعني بقي من رصيدك مبلغ من المال. او فاض الطعام الذي وضعته على السفرة المائدة فزاد عن حاجتك وزوجتك واولادك. عندما يزيد
49:37ذو المال والعطاء والنعمة التي تساق اليه. عندما تزيد عن حاجتك هل رأيتها سببا للتذمر والشكوى؟ هل رفعت الى يديك ربك فقلت يا رب كفى ما فعلت هذا صح فلماذا اذا تقالت قلنا يا رب
49:54احتجنا وسألنا الذي اعطاك بقدر هو الذي منعك بقدر والذي اتاك على قدر وسعة وغنى سبحانه وتعالى هو الذي منعك على سعة وقدرة وغنى سبحانه وتعالى فان يعيش الانسان ما يتظلل فيه في افياء حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام. والله لا يعجب
50:15كل هذه المبالغ التي بلغت الشدة في الحياة والشظف في العيش لكنه ما عهدناه يوما صلى الله عليه وسلم انه انتظر من ربه لقمة او سأله اياها. ان احتاج وجد فاكل. ان لم يحتج مر ببيوته لم يجد طعاما في صبيحة يومه ذاك اعلن صيامه وقال اني
50:35فالمسألة لا تحتاج الى اكثر من هذا. ان وجد شيئا اكل ان ما وجد حمد هو في كل احواله راض بما قسمه الله. لكنه والله لما عاش حياته وفكرا وهما في مطالب اعظم تناسى وهكذا هم العظماء. يتناسون يتناسون هذه السفاسف في الحياة التي
50:56اصبحت في حياتنا اليوم هي القضايا الكبرى. وشغلنا الشاغل. فطورنا وغداؤنا وعشاؤنا. يعد احدنا للقمة التالية قبل ان افرغ مما هو فيه ويستعد ويرتب ويتهيأ لعيش الغد قبل ان ينتهي من عيش اليوم. ويعيش احدنا همه كذلك. والله حتى غرقنا الى اذاننا
51:18في الانشغال بما تكفل الله تعالى به للعباد. يقول الله لنبيه ولا تمدن عينيك. الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى وامر اهلك بالصلاة. هذه المهمات التي تشتغل بها. وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها. لا نسألك رزقا نحن نرزقك
51:40ما احوجنا الى اليقين بمثل هذه المضامين. وان نعيش نعيش في في افياء مثل هذه المواضع من شمائل المصطفى عليه الصلاة والسلام لا لنتعجب فقط من من عجيب عيشه. وان نقول لله دره
51:55ودر صحابته الكرام كيف عاشوا لكن دعنا نقول كيف لنا ان تتعلم القلوب والنفوس وان تألف الافئدة مثل هذا النمط من اليقين والرضا بالقناعة وما يكتبه الله من الرزق للعباد. وان نعود كرة اخرى لنقول بملئ الافواه. ان الرضا الذي يكتبه الله للعبد
52:15وان العطاء الذي يسوقه الله للعبد ابدا ليس مرتبطا بشيء من لذائذ الحياة ومتعها ونعيمها الذي يفنى بفناء الايام بل يفنى بفناء النعمة ذاتها فاذا انتهت وزالت انتهى امرها ولم يبلغ بصاحبها الا التمتع به في انية فقط. يقول رضي الله
52:35عنه لقد رأيتني واني لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام الا ورق الشجر حتى تقرحت اشداقنا فالتقطت بردة قسمتها بيني وبين سعد المسألة ليست جوعا فقط
52:53حتى قلة لباس يلتقط من على الارض بردة ساقطة فالان اجبني البردة الساقطة على الارض هل هي الا شيء تخلى عنه صاحبه اما لانه قد بلغ في القدم مبلغا او لانه تلف او تقطع او تخرق او تمزق باختصار هو غير صالح للاستعمال الادمي كما يقولون
53:15لكن الحاجة لقد ولقد التقطت بردة فالتقطت بردة فقسمتها بيني وبين سعد. لا تعجب من التقاط عتبة للبردة ساقطة تخلى عنها صاحبها ولكن اعجب انه يراها غنيمة فيقسمها بينه وبين سعد. يتقاسمان اثنان يتقاسمان بردة واحدة
53:35والله هل هو الجوع فقط؟ ام الجوع العري معا؟ ام هو القلة في الحياة من كل ابوابها الجوع واكلوا ورق الشجر. واما سد العورات وكسوة الاجساد فكانوا يكتفون ولو بقطعة ساقطة على الارض
53:51تخلى عنها صاحبها لانه لا يحتاجها فيتقاسمها اثنان. يقول فتقاسمتها فقسمتها بيني وبين سعد ثم يقول رضي الله عنه وهو يحكي النقلة التي حصلت فما منا من اولئك السبعة احد
54:06الا وهو امير مصر من الامصار دارت الايام دورتها وفتحت الفتوحات وارتقى الصحابة قيادة الجهاد وفتح الانصار. يقول فما فينا احد من اولئك السبعة الذين اكلوا ورق الشجر من الجوع حتى تقرحت الاشداق. يقول ليس فينا احد علم الا وهو امير مصر من الامصار
54:30انتبه لا تظن المسألة يحكي عن قصور فارهة ومراكب فاخرة. لا الامرة تلك الايام لا تعني شيئا اكثر من تجاوز مرتبة الجوع والفقر لا تظن انها الغنى لا تظن انها الاملاك الواسعة لا تظن انه الحمى الذي يحاط بالاسوار من كل شرق وغرب. لا تظن انه الارصدة التي تجمد في
54:51فلا يعرف كم عددها من ضخامتها. لا تظن شيئا من ذلك. انما هو تجاوز مرتبة الفقر ليس الا. لكنه يقول رضي الله عنه فما منا من اولئك السبعة احد الا وهو امير مصر من الانصار
55:06هنا وقفة قال رضي الله عنه وستجربون الامراء بعدنا. هي ستأتي الايام وتدول الدول وتتقلب الايام. تجربون الامراء ممن لم يعرف حقيقة وزن الحياة. انما خص الامراء لامور. اولها انهم معقد الامر في حياة المسلمين امرا ونهيا. وطاعة
55:26وامارة بامور الحياة ففيهم يكون الابتلاء بالطاعة او العصيان بالخروج او السمع والطاعة. وانهم ايضا هم من جعل الله عز وجل اليهم قيادة الدنيا وسياسة الدين به وسياسة سياسة الدنيا بالدين
55:43لكنه يشير ايضا رضي الله عنه الى ملمح وهو ان الامراء الذين عاشوا عاشوا مرحلة الامرأة على ترف ورفاهية هم ابدا ممن لا يمكن ان يدرك المعادلة التي يحكي عنها عتبة في مضمون روايته. يقول من عاش تلك المرحلة من الشظف والفقر
56:03وقلة العيش ثم عاش الامرأة ذلك الذي لم يقال فيه انه قد بلغ به الطغيان مبلغا او تناسى حق الله عليه. لكن من تجاوز هذا فولد وفيما يقال في فمه ملعقة من ذهب وعاش حياة الرخاء والثراء والدعة والترف فانه احرى به الا يفطن الى مثل ما اشار اليه عتبا
56:27الملحظ اللطيف في مقولة عتبة فما منا احد من اولئك السبعة الا وهو امير مصر من الانصار. هي اشارة ضمنية ان ان اولئك الذين عاشوا مرحلة فيها التمحيص والابتلاء والشدة في ذات الله والصبر على التحمل كل الاعباء
56:48والتكاليف في سبيل دين الله عز وجل هم الذين كتب الله لهم فيما بعد فكتب الله لهم علو قدر ورفعة في امور الدين والدنيا معا. اما امور الدين فان يذكروا بخير. وان يحفظ التاريخ مناقبهم. واما امور الدنيا
57:03فقد سيقت لهم الامارة واصبحوا امراء وقوادا للاسلام والمسلمين يأتمر الناس بامرهم وينتهون بنهيهم ويقودونهم نحو الخير الا ان كل امامة في الدين لم تسبق لم تسبق بصبر ويقين واحتمال في ذات الله عز وجل فهي ليست ليست امامة يفرح بها
57:25قال الله عز وجل يحكي عن بني اسرائيل لما ذكر سبحانه وتعالى موقفهم ولقد اتينا موسى الكتاب وجعلنا هودا لبني اسرائيل. قال سبحانه وتعالى فجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما
57:39وكانوا باياتنا يوقنون فجعل ذلك الامام الشافعي في مقولته الشهيرة بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين جعلنا منهم ائمة. الامامة في دين الله عز وجل. والمبالغ العظيمة التي يفرح بها. ويغبط اصحابها عليها انما تنال
57:59هذه المطالب العظيمة يقين بوعد الله وصبر على ما كتب الله عز وجل. فمن جمع بين الحسنيين كتب الله له امامة عظيمة يفرح بمثلها ويغبط عليها. نعم هذا حديث فيه وصف جميل جليل اخر
58:42وقد اخرجه الترمذي ايضا وغيره كابن ماجة وابن حبان والحديث صحيح بمجموع طرقه كما اشار الشيخ الالباني رحمه الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اخفت في الله وما يخاف احد
58:56يعني كان اعداء الدين في مكة وغيرها يجلبون مما يخاف به الانسان ويؤذون به رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت ما يخاف فيه احد قال ولقد اوذيت في الله وما يؤذى احد. يعني عاش عليه الصلاة والسلام فترة تفرد فيها بالاذى
59:19في سبيل الله وتفرد فيها بالخوف بسبب سبيل الله عز وجل. لقد اخفت في الله وما يخاف احد. واوذيت في الله وما يؤذى احد لسنا بحاجة الى ان يحكي لنا رسول الله عليه الصلاة والسلام مثل هذه المواضع التي تواترت بها مواقف حياته العظيمة في
59:42مكة قبل الهجرة وفي المدينة بعدها. يقول ولقد اتت علي ثلاثون ما بين ليلة ويوم ومالي ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد الا شيء يواريه ابط بلال يقول وقد مرت بنا الليالي والايام
1:00:00التي تبلغ الثلاثين بين يوم وليلة قرابة الشهر او هو الشهر باكمله. يقول وانا وبلال ليس لنا شيء نأكله من الطعام. يقصد في مقداره وكميته لمدة شهر الا ما يواريه ابط بلال. الا شيء من
1:00:18على قلته يستطيع بلال ان يخفيه تحت ابطه. فبالله عليك اي قدر من الطعام يمكن ان يخفيه ادمي تحت ابطه. لقمة والمقصود ان ما يقدر على اخفائه من الطعام تحت ابط ادمي لا تجاوز اللقمة واللقمتين
1:04:10فيصف عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث قلة ما كان يعيشه من الطعام بشدة من العيش التي حكاها كثير من الصحابة وقد مر بعضها في الرواية السابقة. نعم وعنه حديث تقدم في رواية سابقة من حديث انس
1:04:43في في في الحديث رقم مئة اسعى في الباب ذاته من حديث ما لك ابن دين نار مرسلا ما شبع رسول الله من خبز قط. قال هنا انس لم يجتمع عند رسول الله عليه الصلاة والسلام غداء ولا عشاء من خبز ولحم الا على ضفف
1:04:58تقدم هناك تفسير الضفف بانه كثرة الظيوف او اجتماعهم. قال عبد الله عبد الله المقصود في الرواية هو شيخ الترمذي ابو محمد عبد الله ابن عبدالرحمن بن الفضل الدارمي صاحب المسند
1:05:11قال بعضه وكثرة الايدي ونقل هناك التفسير عن ما لك ان الضفف ضيوف البيت والمقصود انه عليه الصلاة والسلام ما كان يجتمع عنده اللحم ليأكل منه في اليوم مرة او مرتين متتاليتين الا اذا كان هناك ضيوف فاستدعوا
1:05:26ضيافتهم تقديم شيء واما عيشته واهل بيته عليه الصلاة والسلام فما كانت تبلغ ذلك المبلغ نعم وعن نوفل حديث ضعيف السند لجهالة نوفل الراوي في هذا الحديث لكن معناه صحيح وتقدمت في الروايات المتكررة كثيرا في هذا الباب
1:06:21شيء اصح منه يثبت عدم شبع رسول الله عليه الصلاة والسلام هو ولا اهل بيته. بل الذي يحملهم على عدم ايقاظ النار في البيت الهلالين والثلاثة. لكن العجيب في روايات سبق مثلها عند ابي هريرة وها هنا عند عبد الرحمن بن عوف تذكر الصحابة عيشتهم مع رسول الله عليه
1:06:41الصلاة والسلام على الرغم مما عاشوه من سعة الحياة. لما قدم الخبز واللحم تأثر عبدالرحمن فبكى رضي الله عنه يصف عيشة رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم يخشى وهذا موضع الشاهد يخشى ان تكون انفتاح الحياة وسعتها التي حصلوها بعده عليه الصلاة
1:07:01والسلام فتنة لهم فما عسانا ان نقول في حياة قد تفتحت ابوابها علينا من كل جانب ثم امنا كثيرا ان تكون استدراجا بالنعم وتجاهلنا كثيرا ان قلة الحياة والتخفف منها خير للعباد. يوم يلقون الله
1:07:18وتكاثرنا في الاموال والمتاع والبيوت والسيارات والمراكب كثرة حتى تجاوزت بنا الحد عن عدم النظر الى ما يساق للعبد من النعم التي ربما كانت ابتلاءا واستدراجا كما اسلفت لكن الصحابة عاشوا مع قلة ما عاشوه يقظة في الضمير واستيقاظا في الحس والفكر وتفطنوا كثيرا. ما كان بطرا ولا اشرة
1:07:42من عبدالرحمن ان يأكل خبزا ولحما رضي الله عنه والله تعالى اعلم لا اله الا الله

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.