استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

05 زاد المعاد في هدي خير العباد ﷺ لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري الخميس 02 04 1444

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والاولى. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الهدى وسيد الورى صلوات
0:23الله وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد اخوة الاسلام فمن ببيت الله الحرام ينعقد هذا المجلس الخامس من مجالس مدارستنا لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله
0:43وعليه واله وسلم للامام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في هذا اليوم الخميس ليلة الجمعة الثاني من شهر ربيع في عين الاخر سنة اربع واربعين واربعمئة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. مستكثرين في هذه الليلة
1:03الشريفة المباركة من صلاتنا وسلامنا على امامنا ورسولنا وقدوتنا نبي الله محمد صلى الله عليه القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. القائل صلى الله عليه
1:23وسلم فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا فاللهم صل وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون وصل يا ربي وسلم وبارك عليه. عدد ما غفل عن الصلاة عنه
1:40وابعدوا فقد وقف بنا الحديث في اثناء مقدمة المصنف رحمه الله تعالى في ذكر كلامه عن حكمة الله جل جلاله في الخلق والاختيار. وان الله اختار من الاماكن والبلاد خيرها واشرفها. ووقف بنا الحديث في
2:00اختيار الله جل جلاله لام القرى مكة بلد الله الحرام. وما خصها به من الفضائل والمناقب والاحكام مكة اختارها الله لبيته وجعلها مناسك لعبادته. واوجب عليهم الاتيان اليها من القرب والبعد من كل فج عميق
2:20مكة يدخلها اهل الاسلام في خضوع وتواضع وذل واحرام يتجردون فيه عن لباس اهل الدنيا جعل الله حرما امنا لا يسفك فيها دم ولا يعبد بها شجرة ولا ينفر فيها صيد ولا يختلى خلاها ولا يلتقط
2:40الا معرفها جعل الله قصد مكة مكفرا لما سلف من الذنوب ماحيا للاوزار. وجعل ثواب قاصدي بيته الحرام الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. اقسم الله بمكة في القرآن الكريم
3:00سبحانه وتعالى ثواب الصلاة فيها مضاعفة بمائة الف صلاة ساق المصنف رحمه الله حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا
3:16افضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام. وصلاة في المسجد الحرام افضل من صلاة في مسجدي هذا بمئة صلاة واصلح منه في بيان هذه المضاعفة ما روى احمد وابن ماجة من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
3:36صلاة في مسجدي افضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام. وصلاة في المسجد الحرام افضل من مائة الف فيما سواه. وهذا في صلة حديثنا بفضائل مكة وما قرر المصنف رحمه الله ان مكة قبلة لاهل الارض كلهم
3:56وهي من خواصها ما يحرم فيه الاستقبال والاستدبار. عند قضاء الحاجة واخر ما وقف بنا الحديث ان مكة اول مسجد بني في الله في الارض لله سبحانه وتعالى. وتقدم حديث ابي ذر رضي الله عنه لما قال سألت رسول الله صلى الله عليه
4:16عليه وسلم عن اول مسجد وضع في الارض قال المسجد الحرام. قلت ثم اي قال المسجد الاقصى؟ قلت كم بينهما؟ قال اربعون عاما ولا يزال في مجلس الليلة من تتمة كلام المصنف رحمه الله عن فضائل هذا البلد الحرام. رزقنا الله واياكم
4:36فيه حسن الجوار والمقام بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف على اشرف الانبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اجمعين
4:54اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللمسلمين قال الامام ابن القيم رحمه الله ومما يدل على تفضيلها ان الله تعالى اخبر انها ام القرى فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها. وهي اصل القرى فيجب الا يكون لها في القرى عديل. وهذا كما
5:19اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفاتحة انها ام القرآن ولذلك لم يكن في الكتاب في الكتب الالهية لها عديل. الفاتحة ام القرآن. ام الكتاب ومعنى الام اعظم الشيء من جنسه. فاذا كانت الفاتحة اعظم سورة في القرآن فقد سميت بام الكتاب
5:43ولذلك فهي على قصر اياتها السبع المثاني لكنها عظمة الكتاب الكريم في تلك السورة العظيمة. فهي القرآن. فاذا فهمت ذلك فهمت معنى تسمية مكة بام القرى. قال الله عز وجل ولتنذر ام القرى
6:03من حولها فام القرى مكة فهي اذا ام للبلاد بالبقاع بمعنى انها اعظمها واجلها من جنسها وهي البلاد التي يعيش فيها البشر على وجه الارض. في القرى كلها تبع لها وفرع عليها. فهي اصل القرى ولهذا سميت
6:23بام القرى نعم احسن الله اليكم قال الامام ابن القيم رحمه الله ومن خصائصها انها لا يجوز دخولها لغير اصحاب الحوائج المتكررة الا باحرام وهذه خاصية لا يشاركها فيها شيء من البلاد
6:42وهذه المسألة تلقاها الناس عن ابن عباس وقد روي باسناد لا يحتج به عن ابن عباس مرفوعا لا يدخل احد مكة الا باحرام من اهلها او من غير اهلها ذكره احمد بن ابي ذكره ذكره ابو احمد ابن عدي ولكن الحجاج ابن ارطة
7:03ولكن الحجاج بن ارطاب الطريق واخر واخر قبله من الضعفاء. هذا الحديث الذي ذكره المصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ومعنى مرفوعا انه منسوب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله
7:20لا يدخل احد مكة الا باحرام. من اهلها او من غير اهلها الحديث لو صح لكان حجة فيما ذكر المصنف ان مكة انفردت من بين سائر البلاد على الارض. لا يدخلها الداخل الا باحرام
7:39فلو قال قائل لكنني ما اريد العمرة فيبقى الحديث نصا قال المصنف رحمه الله روي باسناد لا يحتج به. اشار الى ضعف الحديث المرفوع وان الامام ابا احمد بن عدي ذكر الحديث في كتابه الكامل في الضعفاء. واشار المصنف الى علة الحديث التي من اجلها ظعف
8:04قال لكن الحجاج بن ارطات بالطريق واخر قبله من الضعفاء. يعني ان في طريق الحديث واسناده ضعيفان من الروى احدهما الحجاج ابن ارطاه الذي سماه المصنف رحمه الله تعالى. والثاني محمد بن خالد الواسطي الذي ذكره ابن
8:24وعدي في كتابه الكامل وذكر الحديث مثالا لما ضعف من روايته. فاجتمع في سند الحديث راوين ضعيفان. ولهذا فالحديث ضعيف قال ابن عدي لا اعرفه مسندا الا من هذا الطريق. لكن الحديث ذاته روي موقوفا على ابن عباس. رضي الله عنهما اي
8:44من قوله لا من رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث الموقوف عن ابن عباس رضي الله عنهما روي من غير وجه اخرجها الطحاوي والبيهقي. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله واسناده جيد. يعني
9:04على ابن عباس فان قلت فهو اثر موقوف وليس حديثا مرفوعا فيقول الفقهاء ان مثل هذه الاحكام وان كان المتكلم بها احد الصحابة رضي الله عنهم ولم يرفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالغالب انها ان كانت
9:24مما لا مجال للاجتهاد فيه فيبقى لها حكم الرفع. فهل هذه المسألة من جنسها او لا؟ هي محل نظر واجتهاد. فقد يقال هو اجتهاد لابن عباس رضي الله عنهما. ذكره بناء على ما فهمه من النصوص فيبقى من قوله ولا يتعدى له حكم
9:44الرفع ويمكن ان يقال ان هذا من الاحكام المخصوصة بمكة التي لا تتلقى بالاجتهاد اخبر فيها ابن رضي الله عنهما وتكلم به على انه حديث مرفوع غير انه لم يصرح بنسبته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:05ولاجل الخلاف في الحديث في تضعيف المرفوع والخلاف في الموقوف. ايأخذ حكم الرفع او لا؟ اختلف الفقهاء هل يجوز دخول مكة بلا احرام وهذا يشمل ثلاثة انواع من الداخلين الى مكة
10:22النوع الاول اهل مكة الذين يترددون دخولا وخروجا فماذا لو خرج المكي الى جدة او بالطائف او الى مكان خارج مكة ثم دخل؟ ايلزمه كلما خرج الا يدخل مكة الا محرما. والنوع الثاني القادمون
10:40الى مكة بقصد النسك حجاجا ومعتمرين. سواء كانوا من قرب المواقيت او من ورائها او من الافاقيين قادمين من كل فج عميق فهل يلزمهم اذا دخلوا مكة الا يدخلوها الا محرمين
10:58والنوع الثالث الذي يدخل مكة وليس من النوع الاول من اهلها بل من غير اهلها. لكنه يأتي مكة غير قاصد نسك حجا ولا عمرة. جاء لزيارة بعض اقربائه او لموعد يراجعه في جهة ما او جاء يريد الحرم للصلاة
11:18والطواف لا للحج ولا للعمرة فهل يجوز له دخول مكة بلا احرام اما النوع الاوسط وهو الحجاج والمعتمرون فلا يجوز لهم دخول مكة الا باحرام. بلا خلاف بين الفقهاء بصريح قول رسول
11:35الله صلى الله عليه وسلم لما حدد المواقيت المعلومة للحجاج والمعتمرين قال عليه الصلاة والسلام هن لهن ولمن اتى عليهن من غير اهلهن من من اراد الحج او العمرة فهذا لا خلاف فيه. واما اهل مكة الذين يكثروا تردادهم ودخولهم وخروجهم ربما كل يوم. واحيانا في اليوم اكثر مما
12:01مرات فهذا ايضا يكاد يكون الاتفاق عليه انه لا يلزمهم احرام وسيأتيك الان ان من القائلين باشتراط دخول مكة باحرام يستثنون اهل مكة. ومن في حكمهم؟ قالوا كالحطابين وسعاة البريد ونحوهم. الحطاب الذي يخرج لجمع الحطب فانه يخرج كل يوم
12:25ويرجع وساعي البريد الذي يحمل الرسائل والخطابات والكتب يتردد ايضا كل يوم فهو ايضا ممن لا يلزمه احرام. يبقى الخلاف في الفئة الثالثة وهم من قصد مكة من غير اهلها ممن لا يكثر ترداده ولا يشق عليه الاحرام
12:45لكنه ليس حاجا ولا معتمرا. فهل يجوز لهم دخول مكة بلا احرام؟ هذا الذي وقع فيه الخلاف. ولو صح حديث ابن عباس رضي الله عنهما لكان فيصلا في المسألة لانه يقول لا يدخل احد مكة الا باحرام من اهلها او من غير اهل
13:05بها لكن الحديث فيه ما سمعت من الخلاف في تصحيح المرفوع والخلاف في اعتبار الموقوف له حكم الرفع ان صح سنده. واشار المصنف الى الخلاف في المسألة احسن الله اليكم. قال رحمه الله وللفقهاء في المسألة ثلاثة اقوال. اي مسألة
13:27دخول مكة بلا احرام. نعم قال وللفقهاء في المسألة ثلاثة اقوال النفي والاثبات نفي ماذا لا يدخل مكة الا باحرام والاثبات جواز دخولها بلا احرام. نعم النفي والاثبات والفرق بين من هو داخل المواقيت ومن هو قبلها
13:50فمن قبلها لا يجاوزها الا باحرام. ومن هو داخلها حكمه حكم اهل مكة وهذا قول ابي حنيفة والقولان الاولان للشافعي واحمد قال القول الاول النفي والثاني الاثبات والثالث التفريق بين من كان داخل المواقيت ومن كان قبلها
14:11يعني مثلا المواقيت المحددة خارج مكة ميقات ذي الحليفة قرب المدينة وميقات الجحفة قرب رابغ وميقات يلملم في طريق اهل اليمن ميقات آآ ذات عرق ذات قرن وميقات اهل الشام كذلك. هذه المواقيت
14:31فمن كان وراءها يعني قادما من خلفها لا يجاوز المواقيت الا باحرام ومن كان يسكن دونها يعني بين مكة وبين المواقيت فبين مكة مثلا والجحفة من القرى والامصار والمدن كثير
14:50يعني اهل الجموم واهل عسفان وخليص هو الكامل وكثير من القرى والمدن الواقعة بين مكة بل اهل جدة اقربوه من ذلك كله فهم بين الميقات وبين مكة فاذا اراد احدهم ان يحرم كيف يصنع
15:09يحرم من موضعه بانه دون المواقيت. قال في مذهب ابي حنيفة من كان دون المواقيت فحكمه حكم اهل مكة. ومن كان وراء المواقيت فلا يجاوزها الا باحرام. هذه ثلاثة اقوال
15:25قال رحمه الله والقولان الاولان للشافعي واحمد. جملة الخلاف في المسألة يا كرام ان الجمهور من الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة يقولون يجب دخول مكة باحرام يجب على من دخل مكة ان يحرم
15:44واما مذهب الشافعي وهو رواية عند الامام احمد انه لا يجب بل يستحب وحديث ابن عباس رضي الله عنهما لا يدخل احد مكة الا باحرام فيه ما سمعت من عدم الاتفاق على صحته. ودل على عدم وجوب الاحرام جملة من الادلة اشهرها دليلان
16:08اولهما حديث انس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح. قال دخلها وعلى رأسه المغفر. والمغفر ما يلبس فوق رأس مقاتلي فلم يدخل مكة محرما عليه الصلاة والسلام
16:27وهو ما دخلها لحج ولا لعمرة دخلها لاجل الفتح. فدل ذلك على جواز دخول مكة بلا احرام لمن لا يريد الحج للعمرة والحديث الاخر حديث المواقيت نفسه حديث المواقيت نفسه فان النبي عليه الصلاة والسلام لما حدد المواقيت قال هن
16:48لهن يعني لاصحاب تلك المواقيت. ولمن اتى عليهن من غير اهلهن ممن اراد الحج او العمرة. قالوا فهذا قيد في الحديث قال ممن اراد الحج او العمرة فيفهم منه ان من لم يرد الحج ولا العمرة لا يلزمه الاحرام من المواقيت وهذا من اظهر الادلة التي استدلوا بها
17:13عدم وجوب الاحرام لمن دخل مكة وهي محل خلاف كما اشار المصنف رحمه الله تعالى احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله ومن خواصه انه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وان لم يفعلها
17:31قال تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم وتأمل كيف عد فعل الارادة ها هنا بالباء ولا يقال اردت بكذا لما ضمنه معنى فعل لما ضمنه معنى فعليهم فانه يقال هممت بكذا
17:52فتوعد من هم بان يظلم فيه بان يذيقه العذاب الاليم. هذه من خصائص مكة والحديث فيها يتوقف على بيان بعض النقاط والامور. اولها الاصل في الشريعة ايها المسلمون ان الله سبحانه
18:10يحاسب على العبد على ما نواه او على ما فعله على ما فعل هل يحاسبك الله بنيتك يعني نويت الشيء ولم تفعله اتعاقب لانك نويت المعصية ولم تفعلها الجواب لا
18:30وهذا اصل عظيم ان من نوى شيئا من المعاصي والذنوب ولم يفعله فانه لا يعاقب على حديث النفس ولا على خواطر النفس وحديثها والا فكلنا يأتيه الشيطان بالخطرات والوساوس وما يعتريه من تفكير وربما زين له الشيطان المعصية فجعل يتفكر فيها لكنه ما فعل شيئا
18:59هذا من عفو الله سبحانه وتعالى دل على ذلك حديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحديث القدسي قال ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك الى ان قال
19:12فمن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة حسنة على ايش حسنة على ايش؟ وما فعل طاعة لكنه صد نفسه عن المعصية او امسكها فهو مأجور على ذلك فمن هم بالمعصية فلم يفعلها فليس بمؤاخذ. اذا مجرد الهم لا ذنب فيه يحاسب عليه العبد
19:42فان قيل لك كيف تجيب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل ان يستحقوا النار لانه قتل
20:01قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لانه كان حريصا على قتل صاحبه هل قتله الجواب لا فلماذا دخل النار يعني حوسب بانه كان يريد ان يفعل
20:18قبل قليل قلنا القاعدة انه ان نوى الشيء ولم يفعله فلا ذنب عليه ولا يحاسب قال اهل العلم فرق بين من نوى الشيء وفكر فيه وعزم على فعله ثم انصرف عنه بصارف او صده عنه شيء او صرف نفسه عن التفكير فلم يفعل
20:40وبين من عزم على المعصية وسعى فيها واخذ باسبابها وقد كان يفعل لولا انه حال بينه وبين المعصية حائل. فهذا مأزور اثم ويتحمل تبعة ما نواه من المعصية وان لم يفعل
21:02قال لانه كان حريصا يعني لولا ان صاحبه قتله لكان هو القاتل فلذلك قال في النار ولو ان عبدا هم بمعصية يعني فتح الثلاجة فاخذ قارورة يظنها خمرا يريد ان يعصي الله وهو يعلم انها حرام
21:23ولما فتح وشرب وهو ينوي ان يعصي الله بشربه الخمر عياذا بالله. فلما شرب فاذا هو عصير توت او تفاح هل هو اثم الجواب نعم بانه قصد بفعله ذاك معصية
21:40وكون المعصية لم تقع لذاتها ليس بسببه او رفع الكأس الى فيه اجاركم الله فسقط من يده فانكسر وما تأتى له ان يشرب ما شرب ولا قطرة هو اثم فرق يا اخوة بين هذا وبين الذي خطرت له الخواطر بالمعاصي فالجم نفسه بالتقوى. قال معاذ الله
22:05ثم دعته نفسه الطائعة الى الكف عن المعصية او ذكر الله فادركته رحمة الله فانصرف. هذا الذي يصدق عليه الحديث وان هم بسيئة اتم فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة
22:20اذا فهمتم هاتين النقطتين نأتي الى مسألتنا ما خصائص مكة في هذه المسألة قال كل موضع في الارض يهم فيه العبد بالمعصية ولم يفعلها فلا فلا عقاب عليه الا مكة
22:37فان من هم فيها بالذنب والمعصية فانه مؤاخذ بنص الوعيد في الاية الكريمة في الحج ان الذين كفروا يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام. الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد. المسجد الحرام
22:58ومن يرد فيه في ماذا في المسجد الحرام يعني هذا المسجد الذي نحن فيه الان لا مكة كلها حرم مكة ومن يرد فيه بالحاد بظلم مذقه من عذاب اليم. ما معنى يرد
23:16يريد الشيء ينويه قال المصنف ومعنى يرد فيه يعني ان يهم بالشيء. ولذلك دخلت الباء. لانك انما تقول اردت كذا او قل اردت بكذا ان كان مجرد الارادة فانه فعل لا يتعدى بالباء. تقول اردت
23:38النجاح اردت السفر اردت النوم ولا تقول اردت بالسفر اردت بالنوم. فالفعل اراد لا يعدى بالباء. قال لانه ضمن معنى الهم عدي بالباب ولقد همت به تقول هممت بالسفر هممت بالنوم هممت بالقدوم الى اخره
24:00فلان معنى يرد فيه هم به عدي الفعل بالباء. طيب الاية دلت على ان من هم بالالحاد في المسجد الحرام بظلم ما الوعيد نذقه من عذاب اليم هذا وعيد شديد بنص الاية الكريمة. بقي ان نفهم ما معنى بالحاد بظلم
24:24الظلم معروف من الحاد تعددت اقوال اهل العلم في تفسير كلمة الالحاد في الاية الكريمة وقد نقل شيخ المفسرين الامام الطبري رحمه الله تعالى جملة من الاقوال في المسألة قال هو ان يميل في البيت الحرام بظلم. من يرد فيه بالحاد يعني بميل. فان اصل الالحاد الميل
24:52فاذا مال عن الحق الى الباطل ومال عن الاسلام الى الكفر فقد الحد. وما لا عن الحق الى الصواب عن الحق والصواب الى الضلال والباطل فيكون معنى الاية كما يقول ابن جرير رحمه الله ان يميل في البيت الحرام بظلم. اذا ميل العبد الى الظلم
25:14في البيت الحرام هو الذي وقع عليه الوعيد. ثم نقل الامام الطبري رحمه الله عن عدد من السلف في تفسير معنى الالحاد اقوالا باسناده اليهم. ذكر منها ان الالحاد يعني الشرك. وهذا احد الاقوال
25:32ومنها ايضا انه استحلال الحرام وركوبه بمكة. استحلال الحرام معناه ان يعتقد حله وركوبه يعني وقوعه في الحرام. ومنها مما فسر ايضا به الالحاد في الاية الكريمة عن السلف قال احتكار الطعام بمكة
25:50من الالحاد في الحرم والاحتكار ان يحبس التاجر السلعة للغلاء. يريد بها الانتفاع لذاته دفاع سعر البيع فيحبسها ليزداد طلب الناس عليها ويرتفع ثمنها فيضر بقوتهم وطعامهم الذي هم بحاجة
26:10اليه فهذه الاقوال التي نقلها الامام الطبري رحمه الله وغيره من المفسرين هي من باب التفسير بالمثال فاذا جمعتها قلت هي امثلة تكلم بها السلف. اذا الالحاد في الحرم بظلم يشمل
26:29الشرك وهو اسوأه والعياذ بالله واعظمه ويشمل احتكار الطعام بمكة ويشمل استحلال الحرام ويشمل ركوب الحرام فجملة ذلك ان المعاصي بدءا من شرك فما دونه داخلة في قوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم
26:53ولهذا قال الامام ابن كثير، رحمه الله في تفسير الاية لما نقل ما نقله المفسرون كالطبري وغيره، قال وهذه الاثار وان دلت على ان هذه الاشياء من الالحاد لكن هو اعم من ذلك. بل فيها تنبيه على ما هو اغلى
27:13منها. فالمقصود ان جملة المعاصي والذنوب في الحرم يتوجه عليها العقاب والوعيد نذقه من عذاب اليم يا اهل مكة ويا قاصدي مكة حجاجا ومعتمرين ويا كل وافد كريم على ربه جاء الى البيت الحرام. انتبهوا رعاكم الله. هذا بلد الله
27:41وفيه بيت الله فواجب العبد ان يتأدب في جوار بلد الله الحرام واكد ما يكون هذا لكل من اكرمه الله بسكنى مكة وجوار البيت العتيق فهو والله شرف واي شرف. لكن لان
27:58هذا غاية التشريف فانه يقابله مقام عظيم في التكليف شرفك الله فاسكنك بجوار بيته. فالله الله في الادب حق على كل من يكون في مكة ان يقول كل واحد لكل احد تأدب فانت في مكة
28:19عظم ربك هذه مكة وهذا الادب الذي يؤدب به الاسلام اهله وبنيه ومن اجل صور التعظيم لما عظم الله عز وجل عظم مكة سبحانه فاقسم بها ولا يقسم الله الا بما يدل على تعظيم الشيء والتنويه بشأنه وهذا البلد الامين
28:41لا اقسم بهذا البلد وان تحل بهذا البلد. وتقدم معكم في المجلس السابق صريح حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام عن حب الله سبحانه لمكة. والله انك لخير ارض الله واحب البلاد الى الله. وصريح
29:02قوله عليه الصلاة والسلام في بيان حبه هو لهذا البلد. والله ما اطيبك من بلد واحبك الي هذا الحب لمكة عند الله سبحانه. وعند نبيه صلى الله عليه وسلم. هذا الاصطفاء والاجلال. هذا البيت الحرام
29:22هذه الكعبة التي تهواها الافئدة. هذا البيت الذي جعله الله مثابة للناس. هذا البيت الذي امن الله كل من دخل هذا البيت الحرام بكل عظمته وخصائصه وفضائله يفرض علي وعليك تعظيمه. تعظيما لله
29:41ومن تعظيم الله كف النفس عن الانسياق وراء المعاصي. السؤال هل المطلوب ان نكون ملائكة في مكة معصومين؟ والا يسكن مكة ولا يدخلها ولا يبقى بها ولا يجاورها الا ملك كريم لا يعصي الله؟ لا ابدا
29:59لان هذا لا يمكن ان يكون لكن المقصود الا يكون الساكن بمكة والمجاور فيها والمقيم بها والقادم اليها والمعتمر والحاج ان لا بقاؤه فيها ومنامه وطعامه وشرابه وسائر احواله كما هو في غير هذا البلد
30:20يحمل نفسه على اعظم ما يمكن ان يكون عليه في مكة هذا واجب ينبغي ان نتأدب به. يعني لئن غلب الفساد مثلا وطغى الشر وانتشرت المعاصي وتفشت الاثام فينبغي ان يكون لاهل الاسلام في مكة شأن مختلف. وان يكون تعاهدهم لتعظيم البيت الحرام. وتنزيهه عما
30:46في الاية ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم. قال ابن مسعود رضي الله عنه لو ان رجلا هم فيه حاد وهو بعدم ابين يعني في اخر جزيرة العرب
31:02لكنه من هناك خطر في باله ان يهم بمعصية في البلد الحرام. قال لو ان رجلا هم فيه بالحاد وهو بعدم ابين لاذاقه الله عز وجل عذابا اليما يقول الامام ابن كثير رحمه الله قال بعض اهل العلم من هم ان يعمل سيئة في مكة اذاقه الله العذاب الاليم بسبب
31:27بهمه بذلك وان لم يفعلها. بخلاف غير الحرم المكي من البقاع فلا يعاقب فيه بالهم فالله الله يا اهل مكة الله الله يا ضيوف بيت الله الحرام ووافدي الحج والعمرة ممن اكرمهم الله فاوفدهم
31:45واتى بهم واكرمهم الادب في مكة ومجاهدة النفس في الا يسوقها الشيطان. ثم ماذا؟ ثم هي جولة من جولات الظفر والانتصار للنفس المؤمنة على الهوى. والشيطان والنفس الامارة بالسوء. اي والله. يراد ان يكون للمؤمن
32:05بمكة عزة بايمانه وانتصار على شيطانه واكتساب للطاعات وارتقاء في سماء الايمان والعمل الصالح بكل من دخل مكة ومكث بها اياما او ساعات او قضى فيها عمره حتى مات يراد له ان يكون من ازكى البشرية
32:25بصح ومن اتقاهم لله عز وجل ومن اعظمهم ايمانا. كما قلت ليس المطلوب العصمة وعدم الوقوع في الخطأ البتة ولن نكون كذلك ولن نبلغه لان الله خلقنا بشرا نصيب ونخطئ ونطيع ونعصي. لكن المراد ان يفشوا بين اهل
32:45هل الاسلام تعظيم البلد الحرام؟ واجلال مكة وان يكون هذا شعارا فلكل من يدخل مكة ان يعيش هذا المعنى العظيم تعظيما للبلد الحرام. عندئذ سيكون لهذا البيت الحرام من العظمة والاجلال ما يتحقق فيه معنى قول الله عز وجل ان اول
33:05وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيجد كل داخل الى مكة من هذه الهداية التي جعلها الله عز وجل للعالمين جميعا. فهذا من خصائص البلد الحرام انه يعاقب في
33:25من هم فيه بالحاد قال المصنف فتوعد من هم بان يظلم فيه بان يذيقه العذاب الاليم. ولان التعبير الظلم فالظلم نوعان الظلم الاكبر الشرك بالله على ما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. وكما في اية الانعام الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم
33:50ظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. والظلم فيما يلي ذلك الظلم الاعظم ظلم كله حرام بل ظلمات يوم القيامة يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. الظلم بشع وظلمات وصاحبه متوعد
34:10ظلم العباد في اعراضهم بالتطاول عليها ظلم العباد في اموالهم باكلها بغير وجه حق. ظن العباد في انفسهم بالتعدي عليهم قتلا او جرحا او اذية او ضربا او سبا او شتمة. الظلم بكل صوره حرام. وعليه الوعيد والعقاب الاليم. لكنه في مكة اشد واعظم واكد لانه
34:35وقع في بيت الكبير المتعال الذي قال يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلت بينكم محرما لا تظالموا فاشأم ما يكون الظلم في بيت الملك العلام سبحانه الذي قال لعباده فلا تظالموا فيأتي العبد
34:54فيقع فيما نهى الله عنه بقوله فلا تظالموا في ظلموا العباد بمكة فيأكل مال هذا ويعتدي على عرض هذا ويتطاول اغترارا بقوته او استظعافا لاخوته كل ذلك والله من ابشع صور الظلم. وقد كانت مكة
35:14في الجاهلية واهلها كفار مشركون بالله عز وجل لكنهم يتواصون ببعض بقايا معنى التعظيم لمكة وتعظيم حرم الله عز وجل حتى قالت مرة احدى نساء مكة تنصح ابنها تقول ابني لا تظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير
35:34ابني قد جربتها فوجدت ظالمها يبور. لا يجوز لاحد الظلم حرام في كل مكان. لكنه في مكة اشد والله وابشع واثم وكل ذلك داخل في عداد قول الله سبحانه وتعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب
35:54بن اليم اجارنا الله واياكم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها فان السيئة جزاؤها سيئة لكن سيئة كبيرة جزاؤها مثلها وصغيرها جزاؤها مثلها. فالسيئة في حرم الله وبلده على بساطه اكبر واعظم منها في طرف من اطراف
36:23بالارض ولهذا ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. فهذا فصل في تضعيف السيئات فيه والله اعلم. هذا من جميل كلام ابن القيم رحمه الله. والذي ينقله عنه كثير ممن جاء بعده
36:44في مسألة هل تضاعف الحسنة والسيئة بمكة وهذا كلام ربما يأتي له بعض طرف في كلام المصنف رحمه الله اما الحسنات فان النص الذي تقدم معكم ليلة الجمعة الماضية خاص بالصلاة. انها تضاعف بمائة الف صلاة
37:04فهل تشمل مضاعفة الحسنات باقي الطاعات فمن صلى او قرأ القرآن او ذكر الله او صام او تصدق كل ذلك يضاعف بمئة الف الجواب لا دل الحديث على الصلاة خاصة انها تضاعف بمائة الف صلاة. اما باقي الحسنات فانها عظيمة عظيمة
37:27في قدرها لا في عددها. كيف يعني يعني ان تصوم تطوعا يوما بمكة خير وافضل من صيام ذات اليوم في غير مكة. وان تتصدق بمال في مكة خير وافضل من الصدقة بمثله في غير مكة. ليست افضلية مقدار بل افضلية كيفية. ما معنى هذا الكلام
37:52يعني ان الطاعة والحسنة يعظم فظلها لعظم موقعها او زمانها فان لخصوصية بركة المكان والزمان فضيلة. يعني مثلا اليست العبادات في الازمان الفاضلة افضل من غيرها كعشر ذي الحجة وايام رمضان وليالي العشر الاواخر منه ما سبب
38:14فضيلة الاعمال في تلك الايام هو بركة الايام وفضيلتها فكذلك المكان بركته وفضيلته يجعل للعبادة فيه مزية وفضيلة. لكن ليست فضيلة مقدار بل فضيلة كيفية كما قال المصلي اذا كان هذا في الحسنات فالكلام في السيئات من باب اكد بمعنى ان الله عز وجل
38:40لا يحب من عبده المعصية ولا الذنب ويحث العباد على التوبة ويأمرهم بالطاعة سبحانه وتعالى. لكن العبد اذا غلبته نفسه وزلت به القدم فوقع في العصيان فان المعصية في ميزان الشريعة يحاسب عليها العبد بعدل الله. ولطفه ورحمته
39:07الميزان من جاء بالحسنة ها فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها ما هذا؟ هذا كرم الله ان اطعته بحسنة اعطاك عشرا وان عصيته بسيئة فلا يجزيك الا مثلها. قال في الاية الاخرى ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات الا
39:34اكانوا يعملون هذا من عظيم لطف الله ولهذا ايضا جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم انفا من هم بحسنة فلم يعملها فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة
39:51وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة
40:12هذا الميزان عدل من الله سبحانه بل كرم ولطف ورحمة فما ارحم ربنا وما اكرمه سبحانه وتعالى لا نحصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه ومن هنا الحديث ايضا عن السيئة بمكة هل هي مضاعفة
40:30فمن عصى الله بمعصية اتضاعف عليه بمئة الف؟ قال رحمه الله اختلف اهل العلم في هذه المسألة قال لكن فصل النزاع فيها ما ذكره انه تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها
40:49تضاعف يضاعف مقدار السيئة. السيئة واحدة لكن فرق بين سيئة واحدة صغيرة واخرى كبيرة في الاخير هي كم سيئة واحدة لكن فرق بين سيئة يعتبر ذنبا صغيرا واخر يعتبر ذنبا عظيما. هو واحد في الاخير. فهل مقصود
41:11ان السيئة اذا وقعت في مكة فلن تكون سيئة صغيرة لن تكون صغيرة. لم لانها في مكة. قال ومن هذا تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها. فان السيئة جزاؤها سيئة. لكن
41:29سيئة كبيرة جزاؤها مثلها. وصغيرها جزاؤها مثلها. طيب والسيئة في حرم الله؟ صغيرة او كبيرة قال فالسيئة في حرم الله وبلده على بساطه اكبر واعظم منها في طرف من اطراف الارض
41:49يعني يريد ان يعطيك مثالا فقال ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه يعني ارأيتم لو ان شخصا جاور امير البلد في الحي الذي يسكنه فصارت داره بجوار داره
42:08ما يعني هذا يعني شرفا وفخرا انه يجاور امير البلاد او ملكها او رئيسها او شيخ القبيلة فانه يجاوره فينال هو من شرف الجوار بعظمة من جاوره وعندئذ حتى مراعاة الادب في هذا الجوار تكون مطلبا فانه لا يسمح لصبيانه واولاده الصغار ان يمارسوا من
42:32الاذى والازعاج والتشويش ما لا يليق بجاره لكن جاره لو لم يكن هذا المسؤول والوجيه ومن عظماء البلد لاستسهل الامر. فنفس الكلام لتتضح لك الصورة قال ليس من عصى الملك على بساط ملكه
42:51شخص عصى امر الملك داخل قصره امره فرد الامر وخالف امره فتعدى على سلطانه داخل قصره. وعلى بساط ملكه ليس كمن عصاه في الموضع البعيد من داره فان العصيان داخل بيت الملك وعلى بساط ملكه فيه من اعلان
43:15عدم الادب والدعوة وقلة التعظيم ما هو واضح جليل لكل احد. هذا تقريب للصورة فمن يسكن مكة ومن يقيم بها ومن يجاور هو في جوار من وبيت من؟ وبلد من؟ هذا بلد الله وهذا بيت الله وهذا المكان الذي عظم الله
43:35قال رحمه الله فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات فيه والله اعلم احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله وقد ظهر سر هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الافئدة وهوى القلوب وانعطافها
43:52ومحبتها لهذا البلد الامين فجذبه للقلوب اعظم من جذب المغناطيس للحديد. فهو اولى بقول القائل محاسنه هيولى كل حسن محاسنه هيولى كل حسن ومغناط ومغناطيس افئدة الرجال. هيولة كلمة اعجمية هو مصطلح فلسفي. يستعمله الفلاسفة والمراد به مادة الشيء الذي يصنع منه
44:24كمادة الخشب للكرسي المصنوع من الخشب. ومادة الحديد للمسمار المصنوع من الحديد. فالحديد مادة والخشب مادة ففي مصطلح الفلسفة يسمون هذا هيولا فهو مصطلح فلسفي ومعناه كذلك ايضا في الفلسفة التخطيط المبدئي للصورة او للتمثال المخطط المبدئي
44:47اي يسمى ايضا هيولى يقول مستشهدا بقول القائل وهو ابن سنان يقول محاسنه هيولى كل حسن ومغناطيس افئدة الرجال. يعني اراد ان يصف شيئا ما والجمال فقال محاسنه مادة كل حسن
45:10كما تقول الخشب مادة الكرسي والحديد مادة المسمار الذي يصنع منه. فكانوا يقول المادة الخام للحسن موجودة في من يصفه ويتغزل في حسنه. يقول محاسنه هيولى كل حسن ومغناطيس افئدة الرجال. ماذا يصنع المغناطيس
45:30يجذب جذبا قويا لا يمتلك الحديد معه الاختيار في المفارقة والابتعاد. بل ينجذب حتى يلتصق يقول انه من حسنه يجعل القلوب تلتصق به جذبا لشدة حسنه. قال فهو يعني هذا البلد
45:49الحرام اولى بقول القائل والان نزل هذا البيت على مكة على البلد الحرام محاسنه محاسن البلد الحرام حاسينه هيولى كل حسن ومغناطيس افئدة الرجال. ليش يقول ان البلد الحرام اولى بقول القائل في
46:09هذا البيت بان الله عز وجل ذكر من دعوة الخليل ابراهيم عليه السلام صراحة لما قال كما في سورة ابراهيم فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون. يقول ابن القيم رحمه الله ظهر سر هذا
46:29والاختصاص في انجذاب الافئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الامين من اين جاء هذا؟ من دعوة الخليل ابراهيم عليه السلام لما جاء فترك هنا هاجر وابنها اسماعيل عليه السلام رضيعا في يدها
46:54وليس بهذا المكان لا انس ولا شيء قبل ان تبدأ الحياة كان هذا خلاء خاليا وبقعة ليس فيها شيء قط تركهما وانصرف فسألته هاجر يا ابراهيم اين تتركنا بهذا المكان؟ الذي ليس فيه انس ولا شيء
47:18وابراهيم عليه السلام لا يجيبها فتركهما وانصرف وخطى خطوات فاعادت السؤال ثانية فلم يجب. ثالثة فلم يجب مستمرا في مشيه اي عليه السلام. وقد اعطاه ما فلما ايست من الجواب انتقلت الى اخر ما يمكن ان تحصل على شيء يستقر بها قلبها القلق الوجل في هذا المصير المجهول
47:45قالت يا ابراهيم االله امرك بهذا وهذا من فقهها رحمة الله عليها. فان كان امرا الهيا فليس لها الا التسليم. الله امرك بهذا؟ قال نعم قالت اذا لا يضيعنا خلاص انتهى كل شيء
48:04لا يضيعنا وفي قصة بحثها عن الماء لاسماعيل عليه السلام وسعيها بين الصفا والمروة تنشد من ينجدها اما نفذ ما في جراب التمر وما في سقاء الماء جعلت تسعى بين الصفا والمروة تتلفت تبحث فلما كانت في الشوط السابع على
48:24سمعت صوتا فقالت تصمت نفسها صه ثم قالت اسمعت ان كان عندك غواث فاذا هي بالملك عند اسماعيل عليه السلام عند الكعبة وهو يحفر بعقب به وفي رواية بجناحه ففار ماء زمزم ونبع من تحت الارض فاتت اليه
48:45فيقول لها الملك ان بيت الله في هذا المكان يا ابني هذا الغلام وابوه. وان الله لن يضيعكم على ما قالت في سؤالها لابراهيم عليه السلام الله امرك بهذا؟ قال نعم. قالت اذا لا يضيعنا
49:08فجاءها الملك بالجواب وحيا من الله. قال وان الله لن يضيعكم فمنذ ذلك الوقت لما انصرف ابراهيم عليه السلام تاركا فلذة كبده اسماعيل عليه السلام وزوجه هاجر انصرف عليه السلام
49:26فدعا بتلك الدعوات قال ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم واليوم انا وانت والالوف المؤلفة من المسلمين. جئنا وقلوبنا تهوي هذا المكان. قال فاجعل افئدة من الناس تهوي
49:53اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ذكر غير واحد من السلف كابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد ابن جبير في معنى الاية الكريمة وجها لطيفا قالوا قال الله عز وجل فاجعل افئدة من الناس في دعوة ابراهيم عليه السلام. لو قال
50:15افجعل افئدة الناس تهوي اليهم قال لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم لكن قال فاجعل افئدة من الناس فاختص به المسلمون فانت اليوم من الناس الذي جعل الله في قلبك حبا لهذا البلد
50:39حب يحبه من اتى مكة معتمرا ولو مكث اياما معدودات ثم اذا انصرف يغالب دموعه ما تدري على اي شيء يبكي مغادر مكة لكن يبكي على حب استقر في قلبه لهذا البلد الحرام
50:59وهي من الخصائص التي جعلها الله عز وجل لهذه البقعة الطاهرة. ما يحب احد الا بلده الذي ولد فيه. ونشأ عليه وترعرع فوق فله فيه من الذكريات والايام وكثير مما قضاه على ثرى البلد الذي عاش فيه حبا تفطر عليه القلوب
51:21كان مكة يحبها من هو من اهلها. ومن قصدها ومن مكث فيها ومن زارها ومن حج او اعتمر. فانه يجد ان الاية الكريمة واذ جعلنا البيت مثابة للناس كما سيأتي في كلام المصنف اي لا يشبعون منه ولا يقضون منه وترا كل
51:41كلما جاءوا مكة تشتاق اليها وكلما غادروها عاودهم الحنين للعودة الى مكة. اما تأملتم في هذا السر العجيب الذي جعله الله عز وجل في مكة فجعل حبها كالمغناطيس لافئدة الناس هذا فقط لاهل الاسلام. فاحمدوا الله انكم من اهل
52:01بهذا الدين واجعلوا حب مكة عبادة تتقربون بها الى الله. فانها من القرب فالقلب يحب والعبادة حب القلب ما دام فاحب ما احب الله فانه احب مكة واحب ما احب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه احب مكة
52:20فاحبوا مكة يا اهل الاسلام حبا يحملكم على تعظيم هذا البلد فلا يرضى مسلم لبلد احبه الله واحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يكون من ازكى البلاد على
52:37وجه الارض قط ومن اطهرها ومن اشرفها يتواصى فيها اهل الاسلام على كل ما يزيد مكة تعظيما واجلالا ولهذا قال المصنف رحمه الله ظهر سر هذا التفظيل والاختصاص في هذا الانجذاب للافئدة وهو القلوب ومحبة
52:57لهذا البلد الامين. نعم احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله ولهذا اخبر سبحانه انه مثابة للناس اي يثوبون اليه على تعاقب الاعوام من جميع الاقطار. ولا يقضون منه وطرا. بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له
53:18واشتياقا لا يرجع الطرف عنها حين يبصرها حتى يعود اليها الطرف مشتاقا. هذا والله ما زلنا نشهد شواهده في وفود اخوتنا المسلمين من الحجاج والمعتمرين. ما يأتي احد منهم مكة. فيمكث بها اياما في رحلة حجه او عمرته الا
53:38تعلق قلبه بها وكأنه عاش فيها سنين عددا. فاذا ما حان وقت الوداع رأيت الدموع على الوجنات. رأيت الشوق والحنين هذا شيء عجيب جعلها الله عز وجل من خصائص هذا البلد الحرام
53:54احسن الله اليكم قال رحمه الله فلله كم لها من قتيل وسليب وجريح؟ وكم انفق في حبها من الاموال ورظي المحب بمفارقة فلذ الاكباد والاهل والاحباب والاوطان. مقدما بين يديه انواع المخاوف
54:14متالف والمعاطب والمشاق. وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه. ويراه لو ظهر سلطان المحبة في قلبه اطيب من نعيم المتخلفين وترفههم ولذاتهم. يعني المتخلفين عن القدوم الى مكة والمستبطئين في الوصول اليها
54:34يرى ما استلذ به من تحمل المتاعب والمصاعب والمشاق. كل يوم عامة اخوتنا المسلمين القادمين للحج والعمرة. يجب من المصاعب والمشاق والعناء ما الله به عليم. فما الذي يجعل هذه الالوف المؤلفة الملايين كل عام؟ ما الذي يجعلها تتحمل
54:54كل ذلك وهي لو بقيت في بلدانها وحافظت على اموالها لكان اهدأ لها واهنأ لقلوبها لكن يجدون من معنى الحب واشتياق النفوس ما هو اعظم من ذلك كله. وهذا من جميل كلام ابن القيم قال فلله كم لها من قتيل
55:16وسليب وجريح على المعنى المجازي. وكم انفق في حبها من الاموال وقال يستلذون ذلك ويستطيبونه وهو اطيب من نعيم المتخلفين فظلا عن دموع دموع البكاء كما قلنا عند الوداع والارتحال الذي يظهر به عظيم ما قام في قلوبهم
55:36احسن الله اليكم قال وليس محبا من يعد شقاءه عذابا اذا ما كان يرضي حبيبه. وهذا كله سر اضافته اليه سبحانه وبقوله وطهر بيتي فاقتضت هذه الاظافة الخاصة من هذا الاجلال والتعظيم والمحبة ما اقتضته
55:57ثم اقتضت اضافته لعبده ورسوله كما اقتضت اضافته لعبده ورسوله الى نفسه ما اقتضته من ذلك الخلق كله خلق الله. لكن الله اذا اضاف شيئا من خلقه الى ذاته العلية كانت اضافة تشريف
56:15ولهذا فانه لما قال وطهر بيتي هو بيت الله فدلت هذه الاضافة على مزيد من التشريف والاجلال والتعظيم فاضفت على القلوب المؤمنة مزيدا من التعظيم والمحبة والاجلال لهذه الاظافة الكريمة المشرفة للمضاف
56:36الى ما اضاف الله عز وجل الى ذاته. وكذلك تقول اضافته لعبده ورسوله سبحان الذي اسرى بعبده. هذه اضافة تشريف محمد رسول الله هذه اضافة تشريف صلى الله عليه وسلم. فكل ما اضافه الله لنفسه كان تشريفا للمضاف
56:56وانا وانت لنا حظ من هذا التشريف. فنحن عباد لمن لله وهو القائد يا عبادي الذين امنوا اشرف شيء تجده في حياتك انك عبد لله ان الله عز وجل اظاف عبوديتك الى ذاته العلية. ولهذا يقول القائل ومما زادني شرفا وتيها. وكدت باخمصي اطأ الثري
57:23يا دخولي تحت قولك يا عبادي وان صيرت احمد لي نبيا صلى الله عليه وسلم وكذلك اضافته عباده المؤمنين اليه كستهم من المحبة والجلالة والوقار ما كستهم فكل ما اظافه الرب تعالى الى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما اوجب له الاصطفاء والاختيار
57:48ثم يكسوه بهذه الاظافة تفضيلا اخر وتخصيصا وجلالة زائدا على ما له قبل الايظاف. نعم. اذا الاظافة ذاتها تشريف بيت الله بلد الله هذا تشريف عظيم الاظافة ذاتها تشريف واجلال وتعظيم. ثم كيف اذا كان مع ذلك فضائل وخصائص يخص
58:13بها بيت الله مضاعفة صلاة وقطعة من الجنة في الحجر وفي المقام وترغيب للناس بالقدوم ووعد بالجنان ومضاعفة للحسنات كل ذلك يزيد هذا البلد الحرام تشريفا وتعظيما. اذا منطلق هذا التشريع
58:33مثل هذا البيت الاضافة الجليلة بيت الله وبلد الله هذا منطلق التشريف. فيقول المصنف ثم فكل ما اضافه الرب الى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما اوجب له الاصطفاء والاختيار
58:52ثم يكسوه بهذه الاضافة تفضيلا اخر. وتخصيصا وجلالة زائدا على ما له قبل الاضافة بما يخصه به من الفضائل والمناقب والاحكام فيكون فضلا على فضل واصطفاء على اصطفاء وجلالا فوق جلال ولا
59:12لا يزال ايضا في الحديث بقية باقية فيما يتصل بتفضيل هذا البلد الحرام وما خصه الله عز وجل به وسيأتي ايضا في استطراد لكلام المصنف رحمه الله في الرد على من لم يجعل للبيت الحرام مزية من حيث الذات والبقعة والبلد على
59:32غيره في مجلس ليلة الجمعة القادمة ان شاء الله تعالى. وما زالت ليلتكم عامرة بالخيرات والبركات ما دمتم من ذكر الله والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم. كالغيث ذكرك يا حبيبي لم يزل
59:52يسقي القلوب محبة ونعيما. يا سيد الثقلين حزن مكانة ومقام عز في النفوس عظيم ما يا من سلكتم نهجه وسبيله صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك
1:00:12سيدنا ونبينا وامامنا وقدوتنا محمد افضل صلاة وازكى سلام يا ذا الجلال والاكرام اللهم اجعلنا بالصلاة والسلام عليه من اصدق امته له حبا ومن اشدهم منه يوم القيامة قربى. اللهم احيينا على سنته
1:00:30وامتنا على سنته واحشرنا في زمرته يا ذا الجلال والاكرام. واكرمنا يوم القيامة بشفاعته نحن ووالدينا وازواج وذرياتنا يا رب العالمين. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم ارحم موتانا
1:00:50واشف مرضانا وعافي مبتلانا يا حي يا قيوم واجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا رحمن يا رحيم. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
1:01:10اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.