تفسير سورة البقرة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين 14
0:00ومن فوائد هذه الاية الكريمة تحدي هؤلاء العابدين للالهة مع معبوديهم وهذا اشد ذلا مما لو تحدوا فقط كانه يقول انتم والهتكم ايتوا بسورة من مثله وهذا اشد ما يكون ذلا واذلالا وخزيا وعارا
0:30ومن فوائد هذه الاية الكريمة انه لا يمكن ان يعارض احد كلام الله بقوله ولن تفعلوا وفي هذه الجملة حجة حجة لقول من قال بالصرفة بمعنى ان البشر بمقتضى طبيعته قادر على ان يأتي بمثل القرآن
1:01لكن صرف عنه وعلى هذاك تحدي ممكنا لكن وجدت وجد مانع وهو ان الله صرفه عن معارضته بحيث لا يريدونه والقول الثاني الحجة الثانية ان انه لن يفعلوا بمقتضى طبيعتهم
1:26لا انهم صرفوا وفي استطاعتهم ان يعارضوا القرآن وهذا القول هو المتعين لان القول الاول او الاحتمال الاول لا يدل على ان القرآن بذاته معجزة اذ انه يمكنهم ان يأتوا بمثله لكن الله صرفهم ولم يلتفتوا الى هذا ولن يفكروا فيه
1:51ولكن نقول هذا خطأ بل الصواب ان الانسان بنفسه لا يستطيع ان يأتي بمثل القرآن لان القرآن صفة لان القرآن كلام الله والكلام صفة المتكلم فكما ان البشر لا يمكن ان يماثل الله تعالى بصفاته فلا يمكن ان يماثل الله
2:12بايش؟ بكلامه ابدا. مستحيل ولهذا كان الذين يدعون النبوة ويأتون بما يسمونه قرآنا كانوا مسخرة للعباد وهزوا كما يذكر عن مسيلمة الكذاب وغيره اذا فالصواب ان قوله لن تفعلوا ليس معي ستصرفون عن ذلك ولا تفعلون
2:36بل المعنى انكم عاجزون بمقتضى طبيعة البشر فوجه ماذا؟ ما قلنا ان الكلام صفة المتكلم والقرآن كلام الله عز وجل فكما ان البشر لا يماثلون صفات الله في العلم والقدرة والسمع والبصر وغير ذلك فكذلك لا يمكن ان ان يماثل الله تعالى بالكلام
3:01ومن فوائد الايات الكريمة ان من اراد ان يعالج القرآن فان مأواه النار لقوله فاتقوا النار التي ومن فوائد الايات الكريمة ايضا ان النار وقود ان الناس وقود للنار كما توقد الحب
3:23النار بالحطب فهي في نفس اه في في نفس الوقت تحرقهم وهي وهي ايضا توقد به فيجتمع العذاب عليهم من وجهين الوجه الاول انها انهم هم مادة وقودها ونعم هم مادة توقدها والثاني انهم يحرقون بها
3:53ومن فوائد هذه الكريمة اهانة هؤلاء الكفار باذلال الهتهم وطرحها في النار على احد احتمالينه في قوله الحجارة من المعلوم ان الانسان يغار على من كان يعبده ولا يريد ان يصيبه اذى
4:16فاذا احرق هؤلاء المعبودين امام العابدين فان ذلك من تمام اذلالهم وخزيهم ومن فوائد هذه الاية الكريمة ان النار موجودة الان لقوله اعدت ومعلوم ان هذا التركيب فعل ماض الجملة فعل ماض والماظي يدل على وجود الشيء
4:47وهذا امر دلت عليه السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه الجنة والنار ورأى اهلها يعذبون بها رأى عمر ابن لحي الخزاعي يجر قصبه اي امعاه في النار ورأى المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت جوعا
5:07فلم تكن اطعمتها ولا ارسلتها تأكل من خشاش الارض ورأى منها ورأى فيها صاحب المحجن يعذب وهو رجل معه محجن اي عصى ناحية الرأس كان يسرق الحجاج بهذه الطريقة اذا مر به الحجاج
5:25جذبهم بالنحشية فان تفطن صاحب الرحمة لذلك ادعى ان الذي جذبه المحشم والله هذا المحشن هو الذي جذب وان لم يتفطن اخذه ومشى فكان يعذب والعياذ بالله بمحشنه في نار جهنم
5:43ثم هل النار باقية او تفنى ذكر بعض العلماء اجماع السلف على انها تبقى ولا تكون وذكر بعضهم خلافا عن بعض السلف انها تفنى والصواب انها تبقى ابد الابدين والدليل على هذا من كتاب الله عز وجل في ثلاث ايات من القرآن
6:10في سورة النساء وسورة الاحزاب وسورة الجن فاما الايات التي في سورة النساء فهي قوله زكي ان الذين ان الذين ان لا لا لا ما يمكن تقفز نعم نعم والتي في سورة الاحزاب
6:49المؤخر شاركونا بارك الله فيكم نعم احسنت ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها ابدا لا يجدون وليا ولا نصيرا. والتي في سورة الجن ما يكفي هات الاية من اولها
7:30ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا وليس بعد كلام الله كلام حتى اني اذكر اه تعليقا لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله على كتاب شفاء الحليم
7:45ابن القيم ذكر ان هذا من باب لكل جواد كبوة ولكل صارف صارم نبوة كيف ان المؤلف رحمه الله يستدل بهذه الادلة على القول بفناء النار مع ان الامر فيها واضح
8:02وهو صحيح غريب عن ابن القيم رحمه الله انه يسوق الادلة بهذه القوة للقول بان النار تفي وعلى كل حال كما قال شيخنا في هذه المسألة لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة
8:19وهذه من كبوات ابن القيم رحمه الله والصواب الذي لا شك فيه وهو عندي مقطوع به ان النار باقية ابد العابدين لانه اذا كان المخلد فيها يخلد تخليدا ابديا لازم ان تكون هي
8:36مؤبدا لان ساكن الدار اذا كان سكونه ابديا فلابد ان تكون النار ايضا ابدية واما قوله تعالى خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك فهي كقول في اصحاب الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربي
8:55لكن لما كان اهل الجنة نعيمهم وثوابهم فظلا ومنة بين ان هذا الفضل غير منقطع فقال بين ان هذا الفضل غير منقطع فقال عطاء غير ولما كان عذاب اهل النار
9:11من باب العدل والسلطة المطلقة للرب عز وجل قال في اخر الاية ان ربك فعال لما يريد وليس المعنى ان ربك فعال لما يريد انه سوف يخرجه من النار او سوف يمشي النار لا. المعنى انهم انما بقوا فيها ما دامت السماوات والارض
9:31الا ما شاء الله بمقتضى فعل الله عز وجل الذي له السلطة كاملة ومن فوائد هذه الاية الكريمة ان النار دار للكافرين لقوله اعدت للكافرين واما من دخلها من العصاة فانهم لا يبقون فيها
9:53فهم فيها كالزوار وكالضيوف لابد ان يخرج منها فلا تسمى النار دارا لهم بل هي دار للكافر فقط اما المؤمن العاصي اذا لم يعف الله عنه فانه يعذب فيها ما شاء الله ثم
10:11يخرج منها اما بشفاعة او بغيره او بمن بمنة من الله وفضل واما اهل النار الذين هم اهلها فقد اعدت لهم فلا يخرجون منها اجارنا الله واياكم منهم ولما ذكر سبحانه وتعالى هذا الوعيد لاهل النار
10:28قال وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات. لكن قبل ان يتجاوز الاية الكثير نحن بصدد تفسيرها اه اذا قال قائل ما وجه الاعجاز في القرآن وكيف اعجز البشر هذي واحدة ثانيا حكى الله عز وجل عن
10:50الانبياء والرسل ومن اعاندهم حكى عنهم اقوالا نعم وهذا وهذا الحكاية تحكي قول من حكت عنه فيكون قول هؤلاء معجزا يعني مثلا فرعون قال لموسى لئن لم تنتهي نعم ايش
11:18لان اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين هذا يحكيه الان فرعون فيكون القول قول من قول فرعون فكيف كان كان قول فرعون معجزة والاعجاز انما هو قول الله عز وجل
11:36فالجواب عن الاول بماذا كان معجزا انه كان معجز بجميع وجوه الاعجاز من حيث الاسلوب والبلاغة والفصاحة وعدم الملل في قراءته. الانسان يقرأ القرآن صباحا ومساء وربما يختمل في اليومين والثلاثة
11:57ولا يمله اطلاقا لكن لو كرر متن من المتون ها كما يذكر القرآن مل ثانيا انه معجز بحيث ان الانسان كلما قرأه بتدبر ظهر له بالقراءة الثانية ما لم يظهر له في القراءة الاولى
12:15وهذا لمن تدبر حقيقة. وبشر اعوذ بالله من وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من فيها الانهار كلما ضربوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من
12:45متشابها. الله اكبر. وهدوبه متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة فيها خالدون. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات مناسبة الاية لما قبلها ان الله لما ذكر وعيد الكافرين المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم ذكر وعد المؤمنين به
13:16فقال وبشر والبشارة هي الاخبار بما يسر وسميت بذلك لتغير بشرة المخاطب بالسرور لان الانسان اذا بشر بما اذا اخبر بما يسره استنار وجهه وطابت نفسه وانشرح صدره وقد تستعمل البشارة
13:45في الاخبار بما يسوء كقوله تعالى فبشرهم بعذاب اليم اما تهكما بهم واما لانه يحصل لهم من البشارة في هذا ما يحصل للمبشرين بالخير لكن اول اقرب وذلك لانهم لا يؤمنون بما يبشرون به من العذاب
14:08فيكون هذا من باب التهكم بهم في قوله تعالى في عذابهم يوم القيامة ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق انك انت العزيز الكريم وبشر الذين امنوا والخطاب في قوله بشر
14:27اما للرسول عليه الصلاة والسلام او لكل من يتوجه اليه الخطاب يعني بشر ايها المخاطب من اتصفوا بهذه الصفات بان لهم جنات وقولها الذين امنوا الذين امنوا بما يجب الايمان به
14:44مما اخبر الله به ورسوله وقد بين الرسول عليه الصلاة والسلام اصول الايمان لان الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره لكن ليس الايمان بهذه الاشياء مجرد التصديق بها
15:04بل لابد من قبول واذعان والا لما صح الايمان واما قوله وعملوا الصالحات فهو ثمرة الايمان ان الانسان يعمل الاعمال الصالحات والاعمال الصالحات هي التي بنيت على اساسين هما الاخلاص لله
15:30والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما لا فما لا اخلاص فيه فهو فاسق لقول الله تعالى في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا ليس
15:44لاشرك فيه معي غيره تركته وشركه وما لم يكن على الاتباع فهو مردود ايضا لا يقبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد
16:00اذا فالصالح ايش ما كان خالصا لله متبعا فيه شريعة الله ويذكر عن الفضيل ابن عياض رحمه الله انه قال ما كان خالصا صوابا قال وعمل صالح ان لهم جنات تجري من تحتها نار هذا المبشر به
16:22ان لهم عند من عند الله عز وجل جنات تجري من تحتها الانهار جنات توافق ما في الدنيا في الاسم لكنها تخالفه تخالفه في الحقيقة والكن لقول الله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون
16:48ولهذا لا يجوز ابدا باي حال من الاحوال ان نتصور بان هذه الجنات تشبه جنات الدنيا مهما كان الامر يعني مهما كانت الدنيا من الغابات والاشجار والثمار وغيرها فانه لا يمكن ان يكون ما وعد الله به المتقين مماثلا لذلك
17:07لهذا لقوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون. ولقوله تعالى في الحديث القدسي اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بشر
17:24تجري من تحتها الانهار الانهار فاعل تجري ومن تحتها قال العلماء من تحت اشجارها وقصورها وليس من اسفل من سطحها لا لانها من اسفل من سطحها لا فائدة منها لكنها تجري
17:46من تحت هذه الاشجار والقصور وما احسن جري هذه الانهار اذا كانت من تحت الاشجار والقصور يجد الانسان فيها لذة قبل ان يتناولها وهذه الانهار بينها الله تعالى انها اربعة انواع
18:07مثل الجنة كما قال تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غير اسف. وانهار من لبن لم يتغير طعمها. وانهار من من لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى
18:22يخلقها الله عز وجل بدون نحل وبدون بقر وبدون ابل. وكذلك العنب. وكذلك الخمر والماء. ليس من الامطار والعيون بل هو خلقه الله عز وجل ابتداء اسأل الله ان لا يحرمني واياكم منها انه على كل شيء قدير