استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

{غاية السول في خصائص الرسول ﷺ } (25) لفضيلة الشيخ أ .د .حسن بخاري .

0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا
0:25عبد الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين وصفوة الله من خلقه اجمعين. اللهم صلي وسلم وبارك عليه على ال بيته وصحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد اخوة الاسلام في كل مكان
0:45فمن رحاب بيت الله الحرام ما زال هذا المجلس المبارك منعقدا من هذه البقعة الطاهرة المباركة في مجلسنا هذه الليلة المجلس الخامس والعشرين من مجالس مدارستنا لكتاب غاية السوري في خصائص الرسول صلى الله عليه واله
1:05للامام ابن الملقن الشافعي الانصاري رحمة الله عليه وقد وقف بنا الحديث ليلة الجمعة الماضية في تعداد المسائل المذكورة في اخر انواع الكتاب في الخصائص المتعلقة والمناقب والكرامات في غير النكاح. ومضى منها سبع مسائل وها نحن نشرع الليلة في تكمالها وسرد ما
1:31علقوا بها وصلا لللاحق بالسابق عسى ان يكون مجلسنا هذا ايها المباركون مجلسا مباركا. وقد اجتمع له بركة مكاني ها هنا في رحاب بيت الله الحرام مع بركة الزمان في هذا الشهر الحرام ونحن في ليلة النصف من شهر رجب الحرام
1:51او ليلة الرابع عشر منه ويزداد بركة مجلسكم هذا بهذا العمل الصالح المبارك وانتم تستكثرون من الصلاة والسلام على امام الهدى سيد الورى، صلى الله عليه وسلم، اذ المجلس متعلق بخصائصه عليه الصلاة والسلام. سائلين الله التوفيق والسداد
2:14والعلم النافع والعمل الصالح. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثامنة
2:37جعلت له ولامته الارض مسجدا وطهورا هكذا بايجاز ساق المصنف رحمه الله هذه المسألة. وهي واحدة من الخصال او الخصائص المذكورة في الحديث الذي تم به مجلس ليلة الجمعة الماضية وتذكرونه في قوله عليه الصلاة والسلام اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي
3:03وذكر فيه وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا نعم هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام كما هو منصوص الحديث الشريف الذي سمعتم انه اعطيها من بين ما اعطي دون سائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام
3:21جعلت له الارض صلى الله عليه وسلم ولامته مسجدا وطهورا مسجدا يعني موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره هكذا فسر بعض اهل العلم وقال اخرون في معنى جعلت لي الارض مسجدا قالوا يمكن ان يكون مجازا عن
3:45المكان المبني للصلاة. المسجد الذي نسميه مسجدا فانما سميت المساجد مساجد ليس لاننا نسجد ونخرج. بل لانها تقام فيها الصلاة وهذا من مجاز التشبيه لانه ثم جازت الصلاة في جميعها كانت الارض كذلك وكانت كالمسجد في هذا المعنى
4:07قال الداودي وغيره قيل المراد جعلت لي الارض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا هذا في فهم وبيان معنى كون المسألة من خصائصه عليه الصلاة والسلام. اذا قلنا ان هذا من خصائصه فهل معناه ان الارض
4:27لم تكن طهورا لغيره من الانبياء قالوا في معناه بعض الاقوال منها ما ذكر ان الارض كانت لغيره مسجدا لكنها لم تكن له طهورا. قالوا لان عيسى عليه السلام كان يسيح في الارض ويصلي حيث ادركته الصلاة
4:44هكذا قيل وقيل في وجه اخر انما ابيحت الارض لمن تقدم من الامم والانبياء السابقين عليهم السلام في مواضع يتيقنون طهارتها بخلاف هذه الامة اذ جعل الاصل فيها ولها ان تكون الارض طهورا. فابيح لها في جميع الارض الا ما تيقنوا نجاسته
5:07هذا قول ثان في بيان خصوصية هذه المسألة للنبي عليه الصلاة والسلام لامته تبعا له وفي وجه سادس في بيان معنى الخصوصية ما قاله الخطابي ونقله غير واحد من اهل العلم
5:23ان من قبله من الانبياء عليهم السلام ابيحت لهم الصلاة في اماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيد هذا رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده التي اخرجها الامام احمد. وكان من قبلي انما يصلون فيك نائم
5:43وبيعهم قالوا هذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية به ويؤيده ايضا حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه ولم يكن احد من الانبياء يصلي حتى يبلغ محرابه اخرجه البزار قال الهيثمي وفيه من لم اعرفهم
6:04هذا معنى كونها اي ارض مسجدا. فما معنى كونها طهورا ان قلت معناه ان الارض طاهرة فهذا تحصيل حاصل لان هذا تحقق بكونها مسجدا يعني موضع صلاة وسجود. اذ لو لم تكن طاهرة ما صحت الصلاة فيها
6:24اذا قوله وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا ينبغي ان يكون طهورا بمعنى يضاف فيه شيء غير معنى الطهارة. ولهذا قالوا ان الطهور هنا هو المطهر لغيره وليس مجرد الطاهرة في نفسه فقط. لان الحديث انما سيق لاثباتها. وقد روى ابن المنذر وابن الجارود باسناد صحيح عن انس رضي
6:48الله عنه مرفوعا في هذا الحديث بلفظ جعلت لي كل ارض طيبة مسجدا وطهورا. ومعنى طيبة في الحديث اذا طاهرة فلو كان معنى الطهور هو الطاهر للزم تحصيل الحاصلين. كما قال اهل العلم ومنه ذهب بعض الفقهاء الى الاحتجاج
7:11توصية التيمم بالتراب دون غيره. قالوا يدل عليه حديث مسلم من رواية حذيفة رضي الله عنه ولفظه وجعلت لنا كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء. والمسألة محل نقاش بين اهل العلم في قضية افادة
7:31التيمم بالتراب او بغيره مما علا الارض من حجر وما كان ايضا من اه صخر ورمل ونحوه. والمسألة محل بسط عند الفقهاء فهذا من خصوصية نبينا عليه الصلاة والسلام ان جعلت له ولامته الارض كلها مسجدا وطهورا. واستثني ذلك
7:51من ذلك ما تيقن نجاسته فيخرج عن هذا الاصل العام. والحمدلله على فضله وانعامه. المسألة التاسعة احلت له لامته الغنائم ولم تحل لاحد قبله الغنائم جمع غنيمة وهي ما يؤخذ من مال الكفار بعد قتالهم والغلبة عليهم والظفر والنصر الذي يؤزر الله عز وجل ويعز به جندا
8:17الدين واهله واولياؤه. فاذا غلبوا في جهادهم اهل الكفر والصد عن سبيل الله كانت الاموال التي تكتسب من وراء تلك الغزوات والجهاد غنائم. قال احلت له ولامته الغنائم. نعم احلت له ولامته الغنائم ولم تحل لاحد قبله. بل كانوا يجمعونها
8:43ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيح من رواية ابي هريرة في حديث النبي الذي غزى وحبس الله تعالى له الشمس. هذا وجه خصوصية المسألة بامتنا المباركة فضلا من الله وكرامة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان احلت لنا الغنائم امة
9:07الاسلام ووجه الخصوصية ان هذا لم يكن حلالا لمن قبلنا من الامم. اذا ما كانوا يفعلون بالغنائم ما الذي كان يحصل؟ قال الامام الخطابي رحمه الله كان من تقدم على ضربين
9:22منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم يكن لهم مغانم ومنهم من اذن له فيه لكن كانوا اذا غنموا شيئا لم يحل لهم ان يأكلوه وجاءت نار فاحرقته وقال الامام ابن دقيق العيد يحتمل ان يكون المراد بحلها كما سيسوق المصنف هنا انه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء
9:46قال المصنف رحمه الله كانوا يجمعونها يعني في الامم السابقة. ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيح رواية ابي هريرة رضي الله عنه في حديث النبي الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس
10:08يشير بذلك الى الحديث الذي اخرج البخاري في فرض الخمس انه غزى نبي من الانبياء. فذكر القصة الى ان قال فجمع الغنائم فجاءت يعني النار فلم تطعمها هكذا في رواية البخاري
10:25وفي رواية عبدالرزاق عند احمد ومسلم قال فجمعوا ما غنموا فاقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا اذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها. فذكر القصة الى
10:43ان قال ثم احل الله لنا الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فاحلها لنا. هكذا اخرج الامام آآ احمد والامام مسلم ايضا في الصحيح من رواية عبدالرزاق وفي رواية للنسائي في السنن قال عليه الصلاة والسلام عند ذلك ان الله اطعمنا الغنائم رحمة بنا. رحمة رحمنا
11:07بها وتخفيفا خففه عنا. فهذا اذا في الروايات التي اخرج الائمة احمد ومسلم والنسائي صريح في ان الغنائم لم يكن لهم ان يأخذوا منها شيئا. فانهم كانوا يغزون ويأخذون اموال اعدائهم واسلابهم لكن لا يتصرفون فيها
11:26بل كانوا يجمعونها وعلامة قبول غزوهم اذا قبل الله جهادهم ان تنزل النار من السماء فتأكلها. وعلامة عدم قبول غزوهم وجهادهم علامة عدم قبوله لا تنزل النار فاذا قيل كيف يغزون ويجاهدون ولا يقبل لهم جهاد؟ قالوا من اسباب عدم القبول ان يقع فيهم الغلول. وهو الاخذ خلسة وسرقة
11:53شيء من الغنيمة قبل قسمتها. لكن الله تعالى من على هذه الامة ورحمها فاباح لها الغنائم وهذا لشرف نبيها صلى الله عليه وسلم عند ربه عز وجل. فاحل الله الغنيمة وستر الغلول وطوى عنهم فضيحة اثر عدم القبول
12:11فلله الحمد واما الحديث الذي فيه واحل لنا الخمس كما سيأتي في كلام ابن دقيق العيد فانه ليس المقصود به الا ما يتفرع عن هذه المسألة. قال اصنف رحمه الله كما جاء في الصحيح من رواية ابي هريرة في حديث النبي الذي غزى وحبس الله تعالى له الشمس يشير بذلك الى نبي
12:33بني اسرائيل يوشع ابن نونة عليه السلام الذي قيل له اليوم يوم الجمعة فهموا بتفتاح مدينة وقد غزوها فدنت الشمس للغروب وقد كانوا يوم السبت او ليلة السبت يحرم عليهم القتال. فخشية ان دخلت ليلة السبت ان يثبتوا يعني ان يكفوا عن القتال لاجل يوم السبت
12:53فنادى الشمس اني مأمورة وانك اني مأمور وانك مأمورة فوقفت حتى افتتحها. وفي الحديث في رواية البخاري ان فيه لفظا قال اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليهم. وفي الحديث قصة النار وامتناعها عن اكل الغنائم كعادتها
13:13لما جاء في لفظ البخاري قال فجمع الغنائم فجاءت النار فلم تطعمها. الحديث. وسبق لكم في سماع ما جاء في رواية احمد ومسلم والنسائي مما هو اصلح في ذكر ما كان عليه شأن الانبياء السابقين عليهم السلام في عدم حل الغنائم لهم والله
13:33اعلم. قال الشيخ تقي الدين القشيري يحتمل ان يراد بحلها له ان يتصرف فيها كيف يشاء. ويقسمها كما اراد كما في قوله تعالى يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول. الاية ويحتمل ان يراد ان
13:55لم يحل شيء منها لغيره صلى الله عليه وسلم وامته وفي بعض الاحاديث احل لنا الخمس او الخمس اخرجه ابن حبان في صحيحه قلت قد يجاب عن هذا بان الخمس خص منها لشرفه صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة
14:18والسلام هذا النقل عن الامام ابن دقيق العيد ابو الفتح محمد بن علي الشيخ تقي الدين القشيري قال في معنى احلت له الغنائم يحتمل انه يراد بحلها ان يتصرف فيها كيف يشاء. يعني ان يفوض صلى الله عليه وسلم
14:36في امر قسمتها كما قال الله يسألونك عن الانفار قل الانفال لله والرسول. يعني امرها لله وليس الانتفاع بها بل الامر فيها قسمة وتصرفا وانفاذا. ويحتمل ان يراد لم يحل شيء منها لغيره صلى الله عليه وسلم ولامته
14:56يعني حل الانتفاع بها واستعمالها والتصرف فيها وهذا المنقول عن الامام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى هو تفسير لمعنى قوله عليه الصلاة والسلام وجعلت آآ في قوله عليه الصلاة والسلام احلت لي المغانم ولم تحل لاحد قبلي. في بعض الاحاديث
15:15ما يشعر ظاهره بذلك ويحتمل ان يراد بالغنائم بعضها. اذ في حديث اخرجه ابن حبان واحل لنا الخمس. فهل يقال الذي حل منها هو الخمس واربعة اخماسه ليس كذلك. هذا وجه
15:32لكن الوجه الاظهر ان يقال بل كلها حلال وخص الخمس منها لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم او لحق الله وحق برسوله عليه الصلاة والسلام في مزيد تشريف كما قال هنا في نهاية الجواب انه خص منها لشرفه. قال الحافظ ابن حجر والاول
15:52واصوب يعني حل كل الغنائم لان من مضى لم تحل لهم الغنائم اصلا والله اعلم المسألة العاشرة جعلت امته شهداء يوم القيامة على الامم بتبليغ الرسل اليهم رسالاتهم. قال تعالى وكذلك جعلناكم
16:12امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. الاية ومستندهم في الشهادة وان لم وان لم يروا ذلك اخبار الله تعالى لهم به في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين كذبت عاد
16:32كذبت ثمود فكذبوا رسلي ونحوها من الايات هذه عاشر المسائل في الخصائص لنبي الله صلى الله عليه وسلم وهي انه خص بان جعلت امته شهيدة يوم القيامة على الامم ولا يقولن قائل الخصيصة هنا لامته وليست لشخصه عليه الصلاة والسلام. لان الجواب انما جعلت الخصوصية
17:01لامته من اجله عليه الصلاة والسلام تشريفا وتكريما. قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا جعلناكم امة وسطا الخيارا عدولا كما قال عليه الصلاة والسلام. ومقتضى الخيرية والعدالة قبول الشهادة. قال لتكون
17:29اذا هذا الوصف الكريم لهذه الامة المباركة بالوسطية اي بالخيرية والعدالة هو لتحقيق هذا المعنى. لتكونوا شهداء على الناس. وفي سورة الحج في ختامها ملة ابيكم ابراهيم فيما هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. اذا هذه من
17:56اننا يا امة الاسلام شهداء يوم القيامة تدري ما الشهادة لو احتكم عند القاضي خصمان فادعى احدهما شيئا وانكره الاخر. فجاء بشاهد يشهد له على دعواه ليثبت القاضي والحاكم صدقه في دعواه يقضي له بالحق
18:16ارأيتم خصومة يوم القيامة اي يوم القيامة اين تكون؟ انما تكون بين الانبياء واممهم. يقول النبي فيهم انه قد بلغ الرسالة افتكذب الامم هي خصومة يوم القيامة. اتدري من سيشهد بين نوح عليه السلام وقومه بين عاد عليه السلام وقومه بين
18:36بين بين هود عليه السلام وقومه بين صالح عليه السلام وقومه بين لوط عليه السلام وقومه وسائر الانبياء الكرام عليهم السلام تشهد امتنا يا امة الاسلام. يؤتى بنا يوم القيامة يأتي بنا الله عز وجل شهداء. نشهد على ماذا؟ نشهد على ان هؤلاء
18:56الانبياء قد ادوا الرسالة وبلغوا الامانة. فكيف نشهد على شيء ما رأيناه ولا تبنى الشهادة الا على علم برؤية ويقين. لا ما شهدنا اقوامهم ولا ادركنا ازمانهم. لكننا نشهد بما اخبرنا به شرعنا في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بما قام به الانبياء والرسل وما بلغوا به من
19:23رسالات وبمواقف الانبياء معهم في التكذيب. اما قال الله لنا في القرآن الكريم كذبت قوم نوح المرسلين كذبت عاد كذبت ثمود المرسلين. كذبت قوم لوط المرسلين. كذب اصحاب الايكة المرسلين. الم نؤمن بهذا
19:42بلى ولاننا امنا سيؤتنى بايش؟ سيؤتى بنا شهداء يوم القيامة. فانظروا الى عظم هذه الكرامة وشرف هذه الشهادة التي يؤتى بها لنا يوم القيامة بين الامم ثم لاحظوا هذا مع كوننا اخر الامم في زمان الحياة الدنيا. لكن نأتي يوم القيامة في هذا المنصب الرفيع لنشهد لرسل
20:07عليهم السلام انهم ادوا امر الله وبلغوا رسالات الله الى اقوامهم فما اعظمها والله من مكانة وما اجلها من شهادة قال جعلناكم امة وسطا اي خيارا عدولا. لتكونوا شهداء على الناس. هذا معنى الشهادة. ولهذا قال المصنف رحمه الله
20:27في الشهادة وان لم يروا ذلك اخبار الله تعالى لهم. في قوله تعالى كذبت قوم نوح كذبت عاد كذبت ثمود الى اخر الايات في الحديث الصحيح ان امة نوح وهو اول الرسل يقولون يوم القيامة ما جاءنا من نذير. فيقول كذبتم فيقول
20:47الله له من يشهد لك ارأيتم الخصومة كيف تكون؟ ارأيتم موضع الشهادة التي ننادى بها يوم القيامة يا امة الاسلام قولوا الله من يشهد لك فيقول نوح عليه السلام محمد وامته. فتشهد هذه الامة بانه انذرهم. اعتمادا على ما اخبر به عز وجل في كتابه
21:09العزيز وما جاءنا في الوحي فالنبي صلى الله عليه وسلم يقدمهم في الشفاعة ليخلصهم من فصل القضاء قبل غيرهم ليحق الحق ويبطل الباطل وهذا من جليل مكانة الامة ومناقبها. من مناقبها تبعا لمناقب وكرامة وفضل نبي الامة
21:29صلوات الله وسلامه عليه يجاء بنوح يوم القيامة كما في الصحيح. فيقال له هل بلغت؟ فيقول نعم يا رب. فتسأل امتها هل بلغكم قولون ما جاءنا من نذير فيقول من شهودك؟ يقول محمد وامته فيجاء بكم
21:46فيجاء بكم فتشهدون ثم قرأ عليه الصلاة والسلام وكذلك جعلناكم امة وسطا. لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا المنقبة والمسألة والشهادة وهذه الخصائص بقدر ما فيها من اعتزاز وشعور جليل بفخرنا امة الاسلام. فانها والله
22:09تبع وتجعل على اعناقنا يا امة الاسلام من الشعور بشرف هذه المكانة وتبعتها ان نكون على قدر هذه المنزلة الرفيعة اتدري كيف يحظى الشاهد المقبول شهادته عند القاضي والحاكم بحكم عليه بالعدالة بان لا يعرف من حاله
22:29الا الصلاح والاستقامة والديانة وصلاح الظاهر واستقامة الباطن ليكون عدلا تقبل شهادته. هكذا نحن يا امة الاسلام في ميزان الله بين الامم عند الله عز وجل. فاحرى بنا والله. وما اجدرنا بان نكون على هذا المقام الرفيع
22:49نرعى مقامنا في هذه الشهادة لنعيش حياتنا في دنيانا القصيرة على معنى الحفاظ على مقتضى قبول شهادتنا يوم القيامة فنجتهد في اصلاح احوالنا واستقامة امورنا والتزامنا بشريعة ربنا لنحظى بهذا الشرف الجليل يوم القيامة ونكون
23:09شهداء الله عز وجل على خلقه في ذلك اليوم العظيم المسألة الحادية عشرة اصحابه عليه الصلاة والسلام خير الامة فكل منهم افضل من كل من بعده وان رقي في العلم والعمل
23:27وخالف ابن عبدالبر فيه وقال قد يأتي بعدهم من هو افضل من بعضهم وافضلهم عند اهل السنة الخلفاء الاربعة على ترتيبهم في الخلافة. ثم بقية العشرة وفضل بعضهم عليا على عثمان. وفضل بعضهم من مات في حياته على من بقي بعده
23:51المسألة الحادية عشرة فضيلة وخصوصية مكانة الصحابة الكرام رضي الله عنهم فهم خير الامة وكل منهم كما يقول المصنف رحمه الله كل منهم افضل من كل من بعده وان رقيا في العلم
24:11عمل. معنى هذا ان كل صحابي في زمن الصحابة الكرام ممن تشرف بالصحبة كل واحد خير ممن جاء بعده من الامة جميعا. فكل واحد خير من كل من بعده. بمعنى انه لا يمكن
24:28ان يفضل احد التابعين على احد من الصحابة بمعنى اخر ان اعلى التابعين وارقاهم منزلة واعظمهم درجة لا يتجاوز في فضله ومكانته ادنى الصحابة درجة لان كل واحد من الصحابة يفوق كل من جاء بعده. قال وان رقي في العلم والعمل
24:52يعني وان وجدنا من التابعين من يرقى ويتقدم على بعض الصحابة في العلم والعمل هذا مستند من قال بهذا ومنهم المصنف رحمه الله ومستنده في بعض الاحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من قوله عليه
25:09الصلاة والسلام. خير القرون قرني ثم الذين يلونهم. قالها ثلاثا او اثنتين يعني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. الحديث اخرجه من رواية عمران بني حصين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما. واخرجه مسلم ايضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وابي هريرة وعمران ابن حصين
25:29بلفظ مقارب وفيه قوله خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال فلا ادري اذكر بعد قرنه قرنين او ثلاثا صلى الله عليه وسلم ويشهد لذلك ايضا ايات القرآن الكريم الدالة على الثناء عليهم ومناقبهم ورفيع قدرهم وجليل مكانتهم
25:49دونكم قول ربكم جل جلاله محمد رسول الله وللذين معه يعني الصحابة. اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم
26:09في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شقؤه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما ونصوص شبيهة مقاربة تدل على
26:29على مكانتهم فظلا عن شهادة الله لهم بالرضوان في غير ما اية. لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فلو قال قائل هذا خاص باهل الحديبية وهم الف واربعمائة او الف وخمسمائة كما في الصحيح
26:45فان عموم الايات الاخر مثل قوله تعالى والسابقون الاولون. من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. ذلك الفوز العظيم. هذا الصريح رضي الله عنهم ورضوا عنه
27:05وغيرها كثير من النصوص التي تبين مكانة الصحابة الكرام. اين الخصوصية؟ هي ما ذكره انهم خير هذه الامة. السؤال من اين بلغ الصحابة الكرام رضي الله عنهم تلك المرتبة الرفيعة والخيرية المطلقة على سائر الامة وكل الامة
27:25فضلها وخيرها على سائر الامم الجواب هو بشرف صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. لا لشيء اخر ولهذا فان من جاء بعدهم مهما ارتقى في العلم والعمل لا يتجاوز مرتبة الصحابة. والنص خير الناس قرني او خير القرون قرني
27:45فلا يمكن ان يكون قرن بعده خير منهم اطلاقا. فما الذي ميزهم الا الصحبة؟ وما يتبع تلك الصحبة من الايمان نصرة والهجرة والتضحية والبذل والفداء. رضي الله عنهم جميعا وارضاهم. وسلك بنا سبيلهم
28:04قال المصنف رحمه الله تعالى وخالف ابن عبد البر فيه رحمه الله. يعني خالف في هذه الجملة الاخيرة قال قد يأتي بعدهم هو افضل من بعضهم وعلى هذا جملة من المحققين من العلماء. يعني ربما يبلغ بعض التابعين او اتباع التابعين او بعض من يأتي بعدهم في الامة بما يكتب
28:27الله له من الايمان والعلم والعمل الصالح درجة يفوق فيها بعض الصحابة الكرام ممن هو في اقل وادنى مراتب صحابة ايمانا وعلما وعملا هذا اه يحتاج الى اثبات بدليل ويمكن ان يستأنس له بمثل شهادة النبي عليه الصلاة والسلام. لبعض من جاء بعده في الامة
28:49يذكروا مناقبهم كما في حديث اويس ابن عامر القرني لما اشاد وذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيه منقبة وانه صاحب بر بامه وله دعوة مجابة. واشار بذكره وانه سيأتي بعده عليه الصلاة والسلام. قال المصنف رحمه الله في ذكر
29:09فكانت الصحابة وترتيبهم في الفضل قال افضلهم عند اهل السنة الخلفاء الاربعة على ترتيبهم في الخلافة ثم بقية العشر وفضل بعضهم عليا على عثمان. نعم في ترتيب الصحابة هم درجات. واصل هذا الترتيب قول الله تعالى في سورة الحديد
29:29لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى قال اهل العلم فالصحب الكرام كلهم داخل في الخيرية خير الناس او خير القرون قرني
29:47ثم من كان من اسلم قبل الفتح مفضل على من اسلم بعده بنص اية سورة الحديد. ثم تأتي المناقب تباعا يكون من شهد بدرا افضل من غيره من عموم من اسلم قبل الفتح
30:03بقوله عليه الصلاة والسلام وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم. فقد غفرت لكم في قصة حاطب بن ابي في بلتعة رضي الله عنه وارضاه
30:16ثم يفوق العشاء ثم يفوق اهل بدر العشرة المبشرون بالجنة. للتنصيص الصريح بقوله صلى الله عليه وسلم عن كل واحد منهم انه في الجنة ثم يفوق هؤلاء العشرة المبشرين الاربعة الخلفاء وهم منهم
30:33فيأتي ابو بكر وعمر وعثمان وعلي افضل من غيرهم من العشرة وسائرهم. ثم من هؤلاء ترتيبهم في الفضل على بهم في الخلافة هذا معتقد اهل السنة والجماعة في امة الاسلام على مدى اربعة عشر قرنا من الزمان. بل انعقد الاجماع على
30:53ذلك ولم يخالف فيه الا الرافضة والا فان فضيلة ابي بكر فعمر فعثمان فعلي تدل على ترتيبهم في الخلافة كما فضلوا في الترتيب في الفضل في الامة بين الصحابة الكرام رضي الله عنهم اجمعين
31:10وليس في هذا الترتيب منقصة قط ولا فضل احد على احد يلزم منه اثبات منقصة وحط قدر من الاخر قط وهذا اصل مقرر لا اشكال فيه. ولهذا فان عددا من اهل العلم ذهبوا الى تقرير المسألة على وجه لا ينازع فيه. قال الحافظ
31:28وابن حجر ذهب بعض السلف الى تقديم علي على عثمان. وكان هذا نعم في الزمن الاول في القرن الاول الهجري ثم ما لبث ان اندثر هذا المذهب واعلموا رعاكم الله ان بعض اهل العلم في تلك الازمان المفضلة ممن كان يرى تفضيل علي على عثمان ليس يحمله على
31:48اعتقد الشيعة الرافضة الذي ال الى غلو ومبالغة في زعم الامامة والولاية والحط من قدر باقي الصحابة الكرام رضي الله عنهم انما كانت موازنة وان مقتضى الفضائل الثابتة في شأن امير المؤمنين علي رضي الله عنه اعلى وواكبر مما ثبت
32:08في حق عثمان رضي الله عنه الخليفة امير المؤمنين ذو النورين. وهذا هو اجتهاد سائغ مقبول وان كان خلاف ما عليه جمهور الامة حتى في ذلك الزمن لكنه ما لبث ان ال الى اتفاق سوى ما شذ به من اخذ مذهب الرافضة والتشيع
32:28فغلا في المسألة ورتبها على نحو تقرر في عقائدهم بالغلو وابطال ما تقرر في هذا الاصل الكبير. قال وفضل بعضهم من مات في حياته صلى الله عليه وسلم على من بقي بعده. لم يذكر لهذا القول قائل وقد ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله. قال وعين
32:48بعضهم منهم جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه كما تقول في سائر من استشهد في بدر واحد والخندق وما بعدها من الغزوات ومن مات في غير الاستشهاد ايضا كلهم ذكروهم بفضل آآ على سائر من آآ جاء من الصحابة والمسألة لا يثبت فيها دليل
33:08هذا التعميم وان ثبت في احدهم بنصوص خاصة فلكل منقبته وفضيلته رضي الله عنهم جميعا. المسألة الثانية عشرة جعلت صفوف امته كصفوف الملائكة جعلت صفوف امته عليه الصلاة والسلام كصفوف الملائكة. اخرج الامام مسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه
33:34ان النبي عليه الصلاة والسلام قال فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الارض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء الحديث صحيح عند الامام مسلم
33:52وهذا شرف جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر هذا الشيخان وقد سمعتم رواية الامام مسلم رحمه الله تعالى في الصحيح فان قلت لم يبين في الحديث كيفية صفوف الملائكة التي شبهنا بها في هذا الحديث فما هي؟ فالجواب ان ذلك قد جاء بيانه في حديث اخر
34:16وهو ما رواه مسلم وابو داوود والنسائي وابن ماجة في حديث جابر ابن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟
34:32قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ واسمعوا فهذا موضع الشاهد في هذه الفظيلة ان جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. اي صفوف صفوف الصلاة ايها المصلون وصفوف المجاهدين في الغزو والجهاد. اما صفوف الصلاة فالتي تشمل عامة
34:52القاصدين بيوت الله عز وجل. اذا قال امامكم في الصلاة استووا او ساووا صفوفكم فاعلموا انها دعوة الى ان نرقى اه بصفوفنا في الصلاة فنتشبه بكل فخر واعتزاز بصفوف الملائكة عند ربها
35:10وهذا ما جعل الصحابة رضي الله عنهم يسألون يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها؟ اسمعوا قال عليه الصلاة والسلام يتموا يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف هاتان الصفتان اكمال الصف الاول فالاول. الصفة الثانية
35:32التراص في الصف ومعنى التراص التقارب وسد الفجوات والثغرات وعدم ترك الفجوات هذه للشيطان الذي يتخلل بين الصف كما ثبت عنه صلى الله عليه واله وسلم. وقد روى الامام احمد ايضا وابو داوود والنسائي وعن ابن عمر رضي
35:52الله عنهما ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال اقيموا الصفوف فانما تصفون بصفوف الملائكة. قال وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا في ايدي اخوانكم ولا تذروا فروجات الشياطين. ومن وصل صفا وصله الله. ومن قطع صف
36:12فانقطعه الله اين الخصوصية قال اهل العلم ظاهر هذه الاحاديث ان من قبلنا كانوا لا يسوون صفوفهم في صلاتهم وانما يتقدمون ويتأخرون او ربما لم يكن لهم امر بصفوف تقام في العبادات والصلاة ولا حرج عليهم في ذلك. فخصت هذه الامة بالتسوية. هذا
36:36الشرف الذي شبهنا فيه بصنيع الملائكة الكرام عليهم السلام عند ربهم عز وجل كما في الجهاد لما قال الله عز وجل سبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم. يا ايها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ماذا تفعلون
36:57ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص هذه الخصوصية في تسوية الصفوف في الجهاد وفي الصلاة جاءت على الامر والالزام وخصوصا في الصلاة فانه قد جاء الوعيد في عدم الخلل في
37:16كما سمعتم ولا تذروا فروجات للشيطان سدوا الخلل حاذوا بين المناكب. وفي قوله عليه الصلاة والسلام عباد الله لتسون ان صفوفكم او ليخالفن الله بين وجوهكم. قالها لما رأى رجلا قد بدا صدره في الصف وهو يسويه قبل اقامة الصلاة والدخول فيها
37:36صلى الله عليه واله وسلم فهذا وجه الخصوصية والمنقبة والكرامة التي خصصنا بها امة الاسلام ان جعلت صفوفنا في كصفوف الملائكة الكرام عليهم السلام. المسألة الثالثة عشرة له صلى الله عليه وسلم شفاعات
37:56اولاهن الشفاعة العظمى في بالفصل بين اهل الموقف حين يفزعون اليه بعد الانبياء كما ثبت في الصحيح في حديث الشفاعة والثانية في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب والثالثة في ناس استحقوا دخول النار
38:21والرابعة في ناس دخلوا النار فيخرجون والخامسة في رفع درجات ناس في الجنة والاولى مختصة به وكذا الثانية. قال النووي في الروضة ويجوز ان تكون الثالثة والخامسة ايضا اي والرابعة يشاركه فيها غيره من الانبياء والعلماء والاولياء
38:45وقال القاظي عياظ ان شفاعته لاخراج من في قلبه مثقال حبة من ايمان مختصة به. اذ لم يأت شفاعة لغيره الا قبلها هذه المسألة الثالثة عشرة وهي من جليل المسائل والخصائص لنبينا عليه الصلاة والسلام الا وهي الشفاعة
39:09الشفاعة هي ان يرغب الشافع في رضا وقبولي وعفوي المشفوع عنده ان قسنا هذا بحياتنا معشر البشر فان من يعز عليك ومن لا ترد له كلمة اذا اقبل اليك يشفع عندك
39:29في شخص لك عليه حق لتسقط الحق. او لك عليه عتب لتعفو عنه. او لك عنده حق فتتنازل. او عليك ملامة وعتب فتغض الطرف فانك تقبل سواء كان الشافع هنا ابنا او زوجة او ابا او اما او صديقا او استاذا ومن له عندك كلمة لا ترد
39:51هكذا هو في المعنى ذاته تكون الشفاعة يوم القيامة. الموقف صعب والحساب عسير والهول شديد والموقف فيه عظمة الخالق جل جلاله وهو يقول لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم. ان الله سريع الحساب. يوم الازفة يوم القارعة يوم الغاشية
40:16يوم الاهوال والشدائد والكربات يأتي الناس في غاية الضعف في غاية الخوف والفزع سمي بيوم الفزع ذلك اليوم من اجل ما فيه من تلك الاهوال والشداد فيبحث الناس عن شفاعات
40:31لا تقل ان احدا دون احد ليس يبحث عن الشفاعة في ذلك الموقف العصاة والكفرة والفسقة والمجرمون كلا هم وغيرهم حتى لانهم يدركون ان ما هم فيه من طاعة وايمان لا يزالوا مع تقصير وخلل اه ما لا يليق بمقام الرب
40:51الخالق جل جلاله وفي ذلك الموقف العظيم محل نظر يستجيب يستوجب لهم النظر الى اشفاق على حالهم. ذاك موقف الشفاعات يوم القيامة يكرم الله عز وجل الخلائق بان يفتح باب الشفاعات
41:06ويأذن الله لمن يشاء ويرضى. فيقبل شفاعة من يأذن له سبحانه بالشفاعة. قال ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيتهم مشفقون. يأتي الشافعون. اين الخصوصية هنا؟ يوم القيامة يشفع الانبياء. تشفع الملائكة. تشفع الرسل. تشفع الاباء
41:26والامهات لاولادهم يشفع الصالحون لاقوامهم يشفع الرجل في اهل بيته. الخصوصية هنا في انواع من الشفاعات التي يكرم الله الخلائق يوم القيامة بفتح ابوابها. فهذا المقصود بالسياق هنا. قال المسألة الثالثة عشرة له صلى الله عليه
41:46سلم شفاعات اولاهن وهذه اعظمها الشفاعة العظمى التي ما زلنا نقولها نرددها خلف كل صلاة. اللهم رب هذه خلف كل في اذان. اللهم رب هذه الدعوة التامة الصلاة القائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة. وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. الوسيلة هي الشفاعة. وقيل منزلة في الجنة
42:09الى تلك المنزلة التي يراد قيل هي الشفاعة وقيل غيرها. لكنه ثبت بنصوص الاحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ان الشفاعة التي تثبت له والتي ما زلنا ندعو بها ونسألها ان يعطاها عليه الصلاة والسلام هي هذه الشفاعة العظمى لما
42:29بالعظمى لانها اكبر الشفاعات يوم القيامة على الاطلاق ما وجه عظمتها انها ليست خاصة بامته. ولا ببعضهم ولا بالصالحين ولا باهل الكبائر ولا بمن دخل النار بل هي عامة لكل الخلائق بمن فيهم الانبياء والرسل. شفاعة فيما
42:54يشفع عند الله ان يأذن جل جلاله ببدء الحساب والفصل بين الخلائق وان ينتهي موقف الهول والفزع والانتظار الذي شق عليهم طوله حتى دنت فيه الشمس من رؤوس خلائقي وطال قيامهم وتصبب عرقهم فشق عليهم ايما مشقة وعنت
43:20الفزع الاكبر والهول الشديد في ذلك الموقف العظيم. تأتي شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث الطويل ان الخلائق تأتي الى ادم عليه السلام فتلتمس الشفاعة عنده. انت ابو ابو ابونا ابو البشر فيعتذر فيذهبون الى نوح فموسى فعيسى ثم
43:40يأتون نبينا صلى الله عليه وسلم بعدما يعتذر الانبياء الكرام عليهم السلام فيقول انا لها انا لها فيذهب اسجدوا تحت العرش ويحمد ربه بمحامد علمه اياها ليقال له يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع
44:00هذه اعظم الشفاعات وهي جلية في اختصاصها برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال في الفصل بين اهل الموقف حين يفزعون اليه بعد الانبياء. يعني بعد ما يمرون بالانبياء كما ثبت في الصحيح من حديث الشفاعة. الفصل بين اهل الموقف يا كرام
44:20ان يؤذن لاهل الجنة بدخول الجنة ولاهل النار بدخول النار. فاين موطن الشفاعة المرغوبة المطلوبة انذاك؟ المطلوب هو هو انقضاء ذلك الموقف العصيب ولو شبهنا هذا بموقف ينتظره بعض من يحوط به القلق والرعب والهلع والخوف كاسير
44:42وقع في يد اسره فلا يدري ايقتل ام يطلق اسره وهو ينتظر قرار صاحب القرار. وقيل انه سيحين موعده اذا جاء اذا عرض عليه الامر اذا طلب ان يعرض عليه الامر فما يزال هذا المضروب به المثل يحيط به من القلق والرعب
45:04والهلع والخوف. ما لو قيل له انك مقتول لكان اهون عليه لا شك ان القلق المنتظر والخوف المتربص اشد رعبا من القتل نفسه وهذا مما لا يخفى على احد ومما لا يختلف فيه شعور البشر. فكيف بهول الموقف يوم الفزع الاكبر كما سماه الله جل جلاله
45:27فالخلائق واقفة عفحات عراة غرلا بهما قد دنت الشمس من رؤوسهم وتصبب العرق فالجمهم الجاما والكل ينتظر اهل الجنة ينتظرون ان يصرف بهم الى الجنة. واهل النار الى النار. فلذلك كانت شفاعة عظمى للفصل بين اهل الموقف
45:47الثانية في فئة تدخل الجنة بغير حساب قال عليه الصلاة والسلام يدخل الجنة من امتي زمرة هم سبعون الفا تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة البدر فقام عكاشة بن محصن الاسد
46:02يرفع نمرة عليه فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم. قال انت منهم فقام اخر فقال سبقك بها عكاشة هذه الفئة الكريمة تدخل الجنة بغير حساب. قيل هم السبعون الفا وقيل غيرهم. يشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم. هي ايضا من
46:21فاعاته عليه الصلاة والسلام. الثالثة من شفاعاته شفاعته لفئة من امته استحقت دخول النار. يدل على ذلك حديث ابي داود ومالك وغيرهم قال شفاعتي لاهل الكبائر من امتي. فخص عليه الصلاة والسلام اهل الكبائر
46:40وليسوا اهل كبائر بهذا الوصف الا وهم ممن استحق دخول النار نسأل الله السلامة والعافية. شفاعتي لاهل الكبائر من امتي هكذا رواه عدد من اهل العلم وقد اخرجه ابو داوود والترمذي من حديث انس قال في في الرابعة في ناس دخلوا النار فيخرجون منها ايضا
47:00بشفاعته صلى الله عليه وسلم. ويمكن ان يشهد لها شفاعتي لاهل الكبائر. فان منهم من استحقها فينقذ منها قبل دخولها. ومنهم من يدخلها فيخرجها بعدما دخل وكلاهما ممن عصم من دخول النار او اخرج منها بعد دخولها انما كان بعد فضل الله واذنه بشفاعة من
47:25شفع ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم. قال والخامسة في رفع درجات اناس في الجنة ليكون في اهل الجنة في مرتبة فيبلغ بالشفاعة درجة اعلى من درجاته. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام انا اول شافع في الجنة
47:42وهذا مما يمكن ان يستدل به حيث جعل ظرفا للشفاعة انها كانت في الجنة. والحديث الصحيح مطلق عن هذا القيد انا اول شافع واول مشفع كما سيأتي. فالمقصود انها خمس شفاعات ساقها بهذا الترتيب الامام النووي رحمه الله تعالى في الروضة وهكذا
48:02فنقلها عنه المصنف ابن الملقن رحمه الله تعالى. وقد ذكرها النووي خمسا تعقبا على الامام الرافعي رحمه الله ما قال ان الشفاعة خاصة باهل الكبائر وجعلها على هذا القيد فجاء النووي رحمه الله فتعقبه فقال هذه العبارة ناقصة او باطلة. فان شفاعته صلى الله عليه وسلم
48:28التي اختص بها ليست الشفاعة في مطلق اهل الكبائر. فان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة شفاعات خمسة. وذكر الخمسة المذكورة هنا وما نقل عنه المصنف رحمه الله بقوله والاولى مختصة به وكذا
48:46ثم قال ويجوز ان تكون الثالثة والخامسة ايضا. ايها الرابعة يشاركه فيها غيره من الانبياء والعلماء والاولياء فاذا هذه الشفاعات وهي اعلى من هذا في العدد واكثر. لكنا نتكلم عما خص به نبينا صلى الله عليه وسلم. قال النووي رحمه الله
49:05والشفاعة المختصة به الاولى والثانية ويجوز ان تكون الثالثة والخامسة ايضا. ونقله عنه الاسناوي ايضا واقره عليه ووافقه به هذه الشفاعات الخمس قال القاضي عياض ان شفاعته لاخراج من في قلبه مثقال حبة من ايمان مختصة
49:26يعني زاد شفاعة سادسة. قال اذ لم يأت شفاعة لغيره الا قبل هذه. كلام القاضي عياض هذا ساقه الامام الحافظ ابن حجر في الفتح قال الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من ايمان. لان شفاعة غيره تقع فيمن قلبه في من في قلبه اكثر من
49:47ذلك يعني اكثر من مثقال ذرة من ايمان ونسبه الى القاضي عياض رحمه الله تعالى. نعم واهمل النووي شفاعة سادسة وهي تخفيف العذاب على من استحق الخلود فيها كما في حق ابي طالب في اخراجه من غمرات
50:05النار الى دحضاحها. هذا من التعقب قال اهمل النووي شفاعة سادس. يعني ان كنا نتكلم عن شفاعات مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم فان ها هنا شفاعة لم يبلغها احد سواه عليه الصلاة والسلام تخفيف العذاب على
50:25من لا يخرج من النار لانه خالد فيها فلن تكون شفاعة بخروجه ولا بدخوله الجنة لانه استحق الخلود والمثال الواضح على ذلك قال في حق ابي طالب كما خرج الشيخان في الصحيحين من حديث العباس بن عبدالمطلب ان النبي صلى الله
50:45وعليه وسلم رزق شفاعة خصت به عليه الصلاة والسلام كان فيها تخفيف العذاب عن عمه ابي طالب في اخراجه من النار الى ضحظاحها هذا كرامة من الله جل جلاله لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهي من الكرامات التي جعلت له صلى الله عليه وسلم
51:08شاهدوا على هذه الشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه ابي طالب هو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الثابت عنه في الصحيح قال لعل من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد ذكر عنده عمه ابو طالب فقال
51:28لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه وهذا مما استدرك على الامام النووي رحمه الله تعالى اذ انه لما تعقب الرافعي رحمه الله في اقتصاره على الشفاعة لاهل الكبائر او
51:49ورد خمسا ومن الخمس ما آآ لا يختص به عليه الصلاة والسلام كما في الرابعة المذكورة في سياقه رحمه الله في من يدخل النار فيخرج ومنها بالشفاعة الشافعين سوى الانبياء كالملائكة وبعض الصالحين. وتعقب بانه لم يجعل هذه منها مع انها مما
52:09لا يشارك فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم احد. وهذا ايضا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام. والحديث فيه قد اخرجه البخاري ومسلم قال النووي معنى دحضاح من نار الضحضاح ما رق من الماء على وجه الارض الى نحو الكعبين
52:29اقرأ في النار ان يكون على نعلين من نار نغلي منهما دماغه لا يعذب في سائر النار تحاط به نسأل الله السلامة والعافية وتبقى بقية ايضا من انواع الشفاعات يتعقب بها المصنف نقلا عن السابقين في من كتب في الشفاعات على ما ساقه النووي
52:49رحمه الله من شفاعة سابعة وثامنة وبلغ بعضهم بها اكثر من ذلك في التعداد. نأتي عليها ليلة الجمعة المقبلة في مجلسنا القادمة ان شاء الله تعالى. وما زلنا في ليالي هذا الشهر الحرام نستشعر عظمته وحرمته كقول ربنا جل جلاله
53:09ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم فلا تظلموا فيهن انفسكم. اما الليلة ليلة الرابع عشر من هذا الشهر ليلة يستتم فيها البدر في سماء دنيانا. فنتذكر بذلك حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه
53:29انه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة اضحيان. يعني مقمرة مضيئة كي ليلتكم هذه. قال فجعلت انظر اليه والى فلهو عندي احسن من القمر صلى الله عليه وسلم
53:44فصلوا وسلموا على من فاق في جماله جمال البدر في الدجى. واجعلوا من صلاتكم وسلامكم عليه سلما به في اتباع سنته واتباع هديه والتمسك بشأنه عليه الصلاة والسلام فانها درب السعادة والفلاح والنجاح. جعلنا الله واياكم من خيرة عباده
54:04الصالحين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.