استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الجمع بين الصحيحين للشيخ: أحمد الصقعوب || كتاب الإيمان (الدرس التاسع)

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. واجعل مجلسنا مجلسا تحفه الملائكة. وتتنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة
0:20وتذكره فيمن عندك يا ذا الجلال والاكرام. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين. قال المصنف حفظه الله تعالى. باب اثم من لا يأمن
0:45جاره بوارقه. عن ابي شريح رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل ومن يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه. وفي حديث ابي هريرة
1:05نعم. ذكر المؤلف في هذا الباب حديثين. الحديث الاول ابي شريح والثاني حديث ابي هريرة اما حديث ابي شريح فقد اخرجه البخاري من حديث ابن ابي ذر ابن عن سعيد المقبوري عن ابي شريح به
1:31واما حديث ابي هريرة فقد اخرجه البخاري معلقا من طريق ابن ابي ذئب عن المقبوري عن ابي هريرة واخرجه مسلم موصولة من طريق إسماعيل ابن جعفر قال اخبرني العلاء عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه
1:56وبوب له البخاري باب اثم من لا يأمن جاره بوائقه وقوله بوائقه البوائق هي جمع بائقة وهي الظلم والشر والشيخ المهلك وهذا الحديث فيه التحذير الشديد من اذية الجار كما تقدم في قوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الاخر
2:29فليحسن الى جاره. يقابل الاحسان الاساءة والاذية. كما في هذا الحديث. ففي هذا الحديث التحذير الشديد والنهي الاكيد ان يؤذي الانسان جاره. ولذلك اكد ذلك بقسمه ثلاث مرات. والله لا
2:50يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه. والمقصود لا يؤمن اي الايمان الواجب. يحتمل ان المنفي هنا كمال الايمان المستحب
3:10ويحتمل ان المنفي هنا كمال الايمان الواجب وهذا هو الصحيح والله لا يؤمن اي الايمان الواجب. من لا يأمن جاره بوائقه. وعليه ينبغي لكل مسلم ان احذر كل الحذر من اذية الجار سواء كانت الاذية باللسان او او الفعل
3:37او غيرها. وفي هذا الحديث ايضا اهمية اكرام الجار. والقيام بحقوقه والاتيان بما يصلحه. وان اكرام الجار والاحسان اليه. وحفظ حقوقه من مكملات الايمان. ومن اعمال الايمان كما تقدم. وقد كانت الجاهلية تحفظ حق الجار. وترعاه
4:06اه وتحذر من اذيته في ماله او نفسه او ولده او زوجه فلما جاء الاسلام اكد ذلك حتى قال قال احد شعراء الجاهلية ما ظر جارا لي اجاوره الا يكون لبابه ستر. اعمى اذا ما جاورت
4:26اذا ما جارة برزت حتى تواري جارة الجدر وهذا وهم كفار. كيف باهل الاسلام؟ ولذلك اذية الجار محرمة بل اذية الجار من الذنوب التي حذر منها الاسلام. والنبي صلى الله عليه وسلم قال ما زال جبريل يوصيني بالجار يؤكد اموره. يعظم حقوقه يفخم
4:57حتى ظننت انه سيورثه واذية الجار نوعان احدها اشد من الاخرى. الاولى اذيته بالبوائق والغوائل التي تهلك كاتك عرضه او سرقة ماله او افساد داره او تخريب امواله وهذا من كبائر الذنوب
5:20وهو من اخبثها ولذا في الصحيحين من حديث ابن مسعود لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم اي الذنب اكبر؟ قال ان تدعو لله جدا وهو خلقك. قال ثم اي؟ قال ان ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك. قيل ثم اي؟ قال
5:42ان تزاني حليلة جارك. الزنا وان كان كبيرة الا انه اكبر حينما يكون بحليلة الجار. لان الجار ينتظر من جاره ان يحفظ ويرعاه ويقوم برعايته. ويحسن اليه. فكيف يقوم بهذا الفعل القبيح العظيم؟ مع اهله
6:02والثاني من انواع الاذية اذى الجاري بما سوى ذلك سوء المعاملة مثلا معه في نفسه او في ولده او مركوبه او مسكنه فيسيء المعاملة معه في آآ مسكنه كأن يعلي جداره عليه فيضره. او يطل بشرفاته عليه اطلالة تضره. او
6:31يسيء المعاملة مع اولاده. او مع امواله. اساءة معاملة فقط. لا تسبب الاهلاك والتلف فهذا لا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث والله لا يؤمن والله لا يؤمن او قال والله لا يؤمن او قال من كان
6:51كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره. هذا يدل على النهي عن الاذية عموما. وحديث الباب قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه. فدل على ان الاذية نوعان اذية بالبوائق
7:11وهذي اكبر ولذا كرر الحديث فيها. والاذية العامة وان لم تكن بالبوائق وهذه محرمة ولذا جاء النهي عنها كما في هذا احسن الله اليكم. باب علامة الايمان حب الانصار. عن البراء رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
7:33انصارنا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق. فمن احبهم احبه الله ومن ابغضهم ابغضه الله وفي حديث انس رضي الله عنه اية الايمان حب الانصار واية النفاق بغض الانصار نعم هذان حديثان
7:53ذكرهم المؤلف لبيان مسألة شريفة مهمة. الاول حديث البراء وقد اخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة قال اخبرني عدي بن ثابت قال سمعت البراء رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. من طريق
8:13لعبة اخبرني عدي بن ثابت سمعت البراءة فذكره وحديث انس اخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة ايضا قال سمعت عبد الله ابن قال اخبرني عبد الله ابن عبد الله ابن بحر ابن جبر
8:34عن انس رضي الله عنه فذكره اما البراء فهو البراء بن عازب. صحابي بن صحابي ابوهم من قدماء الانصار رضي الله عنهما وقد استصغر يوم بدر فلم تقبل مشاركته. وشهد غزوة احد والحديبية وغيرهما
9:00قال البراء غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة وشهد مع علي رضي الله عنه غزوة الجمل وصفين والنهروان له زيادة على ثلاث مئة حديث له زيادة على ثلاث مئة حديث
9:22في الصحيحين منها اثنان وعشرون حديثا انفرد البخاري بخمسة عشر ومسلم بستة وقد بوب البخاري لحديث البراء وحديث انس ببابين. الاول باب علامة الايمان حب الانصار. من قوله اية الايمان
9:48والانصار والثاني باب حب الانصار. من قوله او من من ذكره منزلة الانصار. وآآ بيان حب بهم واثر ذلك على ايمان الانسان. وكذلك ايضا اثر بغضهم على نفاقه. باب حب الانصار اي ما جاء في حبهم. وما جاء في عدم حبهم فذكروا الحديثين
10:19قوله اية اي علامة الانصار الانصار هم كل من امن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الاوس والخزرج سموه وبذلك لنصرتهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا قبل ذلك يعرفون ببني قيلة
10:43وهي الام التي تجمع القبيلتين. قبيلة الانصار قبيلة الاوس والخزرج. فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم الانصار لنصرتهم النبي صلى الله عليه وسلم وصار ذلك علما عليهم. ولذا قال الانصار يقصد الاوس والخزرج. لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق
11:06النفاق هو اظهار الايمان وابطال الكفر. كما تقدم والمنافق هو الذي يظهر ضد ما يبطن هذا الحديث فيه دليل على فضل الانصار. ومناقبهم وفضائلهم وللانصار مناقب كثيرة سيأتي ذكر شيء منها في اه كتاب الفضائل اشار البخاري ومسلم لما جاء لهم من الفضل
11:37وفي هذا الحديث ايضا حفظ حق الانصار وبذلهم وتضحيتهم لانهم بذلوا اموالهم ونفوسهم اولادهم ونفوسهم واموالهم واوطانهم لان تكون اه مرمى لكل الكفار في الارض سواء من العرب او من العجم لانهم ناصروا النبي صلى الله عليه وسلم واوه واووا اصحابه. وفي هذا ايضا دليل على ان حب الانصار
12:10ايمان وبغضهم نفاق وفيه ايضا محبة النبي صلى الله عليه وسلم للانصار وتقديره لهم ومعرفته قدرهم وفي هذا الحديث ايضا التحذير من بغظ الانصار او كراهيتهم فمن احب الانصار كان ذلك دليلا على ايمانه
12:32ومن ابغضهم دل ذلك على نفاقه. وفساد سريرته كل هذا تنويه بفظلهم وتنبيه على كريم المنزلة التي جعلها الله جل وعلا لهم ولا عجب ان تنهال الفضائل على الانصار من كل جهة
12:53ويرفع الله قدرهم في الدنيا والاخرة. لما علمنا لهم من السابقة والاثر والفضل والتضحية في انفسهم وامواتهم وسبب هذه المنقبة التي نالوها جعلت محبتهم دين وعلامة على الايمان وبغضهم علامة على النفاق
13:15ما خص الانصار به دون غيرهم من قبائل العرب حيث اووا النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين في فترة الاستضعاف فترة يعني فردي كفار قريش لهم. فقاموا بمواساتهم باموالهم وانفسهم. بل اثروهم على انفسهم
13:40وسعوا في نصرة دين الله عز وجل. وقاموا بمهمات الاسلام في وقت العرب نفرت عن الاسلام فمدوا الى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ايديهم. واثروهم على انفسهم في اموالهم واوطانهم
14:01وكانوا غاية البذل والتضحية. وايضا كانوا غاية في حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم والتفاني بين يديه حالهم معروفة. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان ينخاهم في الازمات فيقول يا معشر الانصار يا معشر الانصار فيقولون ابشر يا رسول الله نحن معك لانه يعرف ان الانصار
14:31اسلموا رغبة لا رهبة. اسلموا وكان ايمانهم ايمان صادق. لم تكن طلبتهم الدنيا. لانهم بذلوا الدنيا نصرة لدين الله عز وجل. وكان ايمانهم صحيح. ولذلك كانوا رجال الازمات. كانوا اصحاب الملمات بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
14:53فمن احبهم لاجل هذا البذل وهذا الصدق وهذا الايمان كان ذلك دليلا على ايمانه وصدقه في اسلامه لانه يسر بظهور الاسلام ويفرح ويحب من ظهر على ايديهم الاسلام. ومن ابغضهم كان ذلك دليل على غبش
15:13في قلبه لانه ابغض من قام الاسلام على ايديهم. ونصر الرسول صلى الله عليه وسلم على ايديهم. ولذلك جاء عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبغض الانصار رجل يؤمن بالله واليوم الاخر
15:31وقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار. ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الانصار وشعبهم كما جاء في الصحيحين رأى النبي صلى الله عليه وسلم نساء وصبيانا مقبلين من عرس. فقام آآ ممثلا اي واقفا
15:52واستقبلهم وقال اللهم انتم من احب الناس الي. اللهم انتم من احب الناس الي اللهم انتم من احب الناس الي يعني الانصار وفي هذه الاحاديث ايضا فظل نصرة الله ورسوله وشريعته
16:10وان لمن قام بنصرة الله وشريعته ودينه فضائل ينالها العبد في الدنيا الاخرة وان محبة من نصر الدين لنفسه وماله من الايمان وان بغض من نصر الدين بنفسه وماله من اعمال المنافقين. وفي هذا الحديث اثبات صفة الحب لله عز وجل واهل السنة
16:35والجماعة يثبتونها على حقيقتها كما يليق بجلال الله وعظمته كسائر الصفات. وفيه ايضا ان على المؤمنين محبة الانصار ومحبة انصار الله ورسوله وموالاتهم والذب عنهم بانفسهم والسنتهم واموالهم وفيه ايضا ان من علامات النفاق بغض انصار الله. وانصار رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم المهاجرين
17:09والانصار ولذا الرافضة الذين ابغضوا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقعوا فيهم جماعات وافراد هذا انما فعلوا ذلك لما في قلوبهم من النفاق. وعدم الايمان الصحيح فهم يبغضون الانصار. ويبغضون المهاجرين
17:29وقد قال عليه الصلاة والسلام والله او قال لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق. ففي هذه الاحاديث فضيحة الرافظة والرد عليهم. لانهم لم يسلم منهم الصحابة. لا المهاجرون ولا الانصار. لا جماعاتهم
17:49ولا أفرادهم مع كثرة منافق مناقب الصحابة جماعات وأفراد إلا أن الرافظة لم يسلم منهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. ويكفي هذا دلالة على خبث عقائدهم. وعلى فساد طويتهم
18:06وهذا من مكر الله بهم وفضيحته لهم فان الصحابة الذين يعتبرون اكثر الصحابة مناقب وفضائل وجاءت الاحاديث في فضلهم هم اشد اعداء الرافضة دين لهؤلاء ابو بكر وعمر رضي الله عنه الذي اللذان يعتبران السمع والبصر. للرسول صلى الله عليه وسلم وهما وزيراه من اهل الارض. وكان
18:34يقول دخلت انا وابو بكر وعمر وخرجت انا وابو بكر وعمر. ويقول اقتدوا بالذين من بعدي ومع ذلك الروافض يبغضونهم ويظللونهم. بل ويكفرونهم ويقولون فيهم ما لا يستطيع الانسان ان ينطق به اي دين لهؤلاء
18:56لكن هذا من مكر من مكر الله ولذلك ما استدل مبطل باية او بحديث الا وفي هذه الاية والحديث رد عليه والنصوص الاخرى ايضا كافية بالرد عليهم. ولشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كتاب عظيم
19:17في بيان فضح الروافض وبيان عوار دينهم. وعوار اه عقائدهم التي يعتقدونها وهو كتاب منهاج السنة النبوية وقد اختصره شيخنا عبد الله الغنيمان حفظه الله بمجلد واحد وابقى على ما له
19:37علاقة بهذه المسائل من غير تطويل وان كان تطويل شيخ الاسلام رحمه الله علم غزير وفوائد نفيسة. لكن ابقى على ما له علاقة في هذه المسألة يحسن بطالب العلم ان يطلع عليه لا سيما في زماننا الذي نعيشه الذي اطلت فيه
19:57الروافض بقرونها واخرجت عقائدها وكشرت عن انيابها فينبغي للانسان ان ان يعرف اه قبح ما هم عليه ايضا في هذا الحديث ان من احب الانصار احبه الله ومن ابغض الانصار ابغضه الله. من احبهم احبه الله. ومن ابغضهم ابغضه الله. والذي يظهر والله اعلم
20:22ان كل من شارك الانصار في معنى ما قاموا به من نصرة الدين ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذل النفس والمال في وقت القلة والضعف له نصيب من هذه المنقبة
20:39وكان حبه علامة على الايمان. وبغضه علامة على النفاق قد يقول قائل اذا ما حصل بين الصحابة رضوان الله عليهم من الخلاف في الفتنة التي وقعت حصلت من اناس بعضهم انصار وبعضهم مهاجرون وبعضهم انصار وقعت
21:05الفتنة بين بعضهم لبعض. فهل آآ يدل ذلك على القدح في دينهم يقال حاشاهم. ما حصل بين بعض الصحابة من الخلاف في الفتنة ذاك حصل لامر طارئ اقتضى المخالفة والاختلاف. ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق
21:31ولم يضلل بعضهم بعضا من خلال الدين. وانما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الاحكام. للمصيب اجران وللمخطئ اجر. كلهم كانت طلبتهم الحق. والوصول الى الحق. والرغبة في اصابة الحق
21:51فاجتهد فاجتهدوا في الوصول اليه فمن اخطأ له اجر ومن اصاب له اجران. واهل السنة والجماعة يتبرأون من طريقة الروافض تجاه الصحابة سواء على العموم او في الموقف منهم ايام الازمات. والروافض لا شك
22:11كأنهم يبغضون الصحابة والنواصب يؤذون ايظا جملة من الصحابة. واهل السنة والجماعة يتبرأون من الطريقتين جميعا ويعرفون للصحابة انصارا ومهاجرين حقهم. وما وقع منهم يحسنون بهم الظن ويعلمون انهم ليسوا معصومين
22:33فهم بشر لكن لهم من الفضائل والخير والسابقة والاعمال ما يكون احق الناس التجاوز والمغفرة وايضا كانت طلبتهم الحق وما وقع لم يقع بين كل الصحابة وانما فكان وقود الفتنة اكثر من التابعين. اما الصحابة رضوان الله عليهم فاغلبهم اعتزل ما حصل من الخلاف والفتنة
23:01ايضا هم مجتهدون ودائما مثل هذه القضايا قضايا وقعت. الاولى للمسلم ان يعرض عنها ويحسن الظن بما حصل من المجتهدين من العلما والصحابة وغيرهم ويحملها على احسن المحامل اطلع عليها فليطلع معتبرا محسنا الظن مصفيا القلب وكثير مما ينقل في مثل هذه الاخبار
23:29كذب مختلق مختلق وما نقل بالاسانيد الصحيحة منها قد زيد في بعضه ونقص حتى اخرجها عن حقيقتها. وما كان بالاسانيد الصحيحة ولم يزد فيه ولم ينقص هم مجتهدون فيه. من اصاب له اجران ومن اخطأ له اجر
23:53احسن الله اليكم. باب الايمان يأنس الى المدينة. عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الايمان كان لا يهرس الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها. نعم. حديث ابي هريرة المذكور اخرجه البخاري ومسلم
24:13من طريق خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الايمان ليأرز الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها
24:29بوب له البخاري الباب المذكور. باب الايمان يأرز الى المدينة. قوله ان الايمان المراد به الدين والعلم واهله المجتمعون عليه قوله ليأرز اي لينضم ويجتمع وتكون قوته وظهوره وقيام شعائره اوقات المحن والابتلاء في هذا المكان اي في المدينة. قوله الى
24:57المقصود بها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه منقبة للمدينة. قد جاء عند مسلم رواية اخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يأرز بين المسجدين اي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام
25:16والمراد يكون الجماعه وانضمامه في احد هذين البلدين مرة هنا ومرة هناك وربما اجتمع فيهما جميعا قوله كما تأرز الحية الى جحرها اي كما تأوي وتنضم الحية في اه مسكنها وجحرها ومعلوم ان الحي
25:40فاذا دخلت مسكنها التوى بعضها على بعض واستدارت وانظمت واجتمعت ولم تفترش. وتكون منقبضة في محل واحد. وهكذا الدين الدين اوقات المحن واوقات الفتن يكون انضمامه واجتماعه في هذا المحل الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
26:05وكل مؤمن له آآ من نفسه سائق الى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه يحن اليها كما تحن الطيور الى اوكارها. لان النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها وقال اللهم حبب الينا المدينة كما
26:24احببت مكة او اشد فما يوجد مؤمن الا وللمدينة في قلبه وقع. وعنده حنين وشوق اليها لاجل هذه المنقبة المناقب الكثيرة التي جاءت كما سيأتي ان شاء الله والله سبحانه وتعالى
26:43جعل لها فضائل اختصها بها وهذه المنقبة التي اشار اليها في حديث ابي هريرة منقبة من مناقب كثيرة من مناقب المدينة النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة. وقال ايضا على انقاب المدينة
27:03ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. وقال كما في الصحيحين ان المدينة كالكير. تنفي خبثها وينصع اه طيبها وايضا في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يكيد اهل المدينة احد الا الماع كما ينماع
27:23الملح في الماء وقال والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وقال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. وقال اللهم حبب الينا المدينة كما حببت مكة او اشد. وقال لا يصبر احد على لأوائها الا كنت له شفيعا او شهيدا يوم
27:43القيامة. وقال هنا ان الايمان ليأرز الى المدينة اي ينضم ويجتمع كما عرفنا وايضا في هذا الحديث اشارة الى فتن يبتلى فيها اهل الايمان حتى يكون ملاذهم واجتماعهم وانضمامهم وقوتهم في المدينة. كون المدينة اسلم الاماكن وامنها من هذه الفتنة. قد تكون الفتنة فتنة خاصة
28:12وقد تكون فتن عامة. لان الاسلام بدأ من المدينة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم واليها يرجع ويؤوب. ولذا المدينة محفوظة من الفتن الكبار كفتنة الدجال. فلا يمكن للدجال ان يدخلها. وانما يأتي فيقف في
28:32حرتها فترجف ثلاث رجفات فلا يبقى منافق الا خرج. لكنه لا يستطيع ان يدخلها واذا وقعت الفتنة فيها فان سرعان ما تنقشع عنها وتتعداها. وايضا في هذا اشارة الى ان شعائر الدين
28:55لن تزال باقية في المدينة. وان اقبال الناس على المدينة يزداد بحفظ الله. وقيام الشعائر فيها لن يزال باقيا وهذا مشاهد على مر التاريخ لم تخلو مدينة النبي صلى الله عليه وسلم من ظهور الشعائر. وكذلك
29:15فانها لم تخلو من ظهور الشعائر. ولذا قال وهو يأرز بين المسجدين يعني بين مكة والمدينة. فلا يمكن ان يأتي يوم تكون مكة او المدينة ديار كفر. فان الله عز وجل حفظها. لن تزال باقية يحفظ الله بها الدين. وتكون اعلام الاسلام فيها
29:35باقية يعز الله عز وجل بها الدين ويعز اهلها بالدين. وكلما ترك نصرتها قوم استبدلهم الله عز وجل باخرين. وايضا اه هذا ايضا امر مشاهد كان ظاهرا ظهوره في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. فكان الاسلام جمع فيها وايضا منتشر في غيرها. وكان الناس
30:06يأتون الى المدينة مقبلين عليها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم اما مهاجرين او متشوقين الى رؤيته والاستفادة منه فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم بقي الخلفاء الراشدون فيها. فكان التابعون يأتون الى المدينة للقاء الخلفاء
30:26ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنه في اول امره حتى فارقها محتاجا الى المفارقة لاجل ان يقيم الخلافة رضي الله عنه وارضاه. فكان الصحابة يأتون الى المدينة. وكان التابعون يأتون للقاء الخلفاء الراشدين. فلما
30:46مات الصحابة رضوان الله عليهم بقي الدين والعلم والايمان فيها فكان الناس يأتون لاخذ العلم عن علماء المدينة الذين كانوا نجوم الوقت وسرج العلم وائمة هدى وهكذا ما زالت المدينة الى زماننا هذا وهي موطن
31:09اتيان المؤمنين اليها اما للصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام او لاخذ العلم او حنينا الى هذا البلد المبارك العظيم هذه تقول من اه معجزات النبي صلى الله عليه وسلم
31:26في هذا الحديث اشارة الى بقاء الدين وبقاء طائفة تطبقه وتدعو اليه وتنصره اوقات المحن ان الايمان ليأرز الى المدينة. اذا باقي. كما قال عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من امتي على الحق منصورة
31:48لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم. وفي هذا الحديث اشارة الى قوة مذهب اهل المدينة كما استدل بذلك غير واحد من اهل العلم. لا سيما اوقات المحن واوقات الفتن وان ما عليه علماء اهل المدينة اوقات المحن
32:09يعتبر قريب من الحق وانهم اه سيكونون قريبين من الحق ثابتين عليه وهذا في الغالب. لا سيما زمان عصر التابعين عفوا زمان عصر الخلفاء الراشدين اما بعد ذلك فهناك اوقات آآ وقعت الفتن واصاب المدينة منها ما اصابها لكن
32:34ان كان للمدينة نصيب من الحق. لابد ان يبقى لهم نصيب من اصابة الحق والثبات عليه احسن الله اليكم باب الايمان يمان عن ابي مسعود رضي الله عنه قال اشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو
32:54فقال الايمان يا هنا وفي رواية مرتين الا ان القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند اصول اذناب ابل وفي رواية والبقر حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي
33:14صلى الله عليه وسلم اتاكم اهل اليمن هم ارق افئدة والين قلوبا. الايمان وفي رواية الفقه يمان. والحكمة ثمانية والفخر والخيلاء في اصحاب الابل وفي رواية والخيل والسكينة والوقار في اهل الغنم. وفي رواية رأس
33:34الكفر نحو المشرق. نعم هذا الباب ذكر المؤلف فيه عدة احاديث. الاول حديث ابي مسعود البدري. وقد اخرجه البخاري ومسلم من طريق اسماعيل ابن ابي خالد قال حدثني قيس عن عقبة ابن عمر ابي مسعود
33:53فذكره والثاني حديث ابي هريرة رضي الله عنه وقد اخرجه البخاري ومسلم من طريق الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه فذكره. وذكر في الحاشية حديث جابر ابن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال غلظ القلوب والجفاء في
34:14في المشرق والايمان في اهل الحجاز ترجمة ابي هريرة تقدمت معنا. واما ترجمة ابي مسعود فابو مسعود هو البدري. وهو عقبة ابن عمرو رضي الله عنه والاكثر انه لم يشهد بدرا
34:36ولكنه نزلها فنسب اليها فقيل ابومسعود البدري لانه نزل بدرا ولم يشهد بدرا وقال البخاري رحمه الله تعالى شهدها. وقد شهد العقبة مع السبعين. وكان اصغرهم وشهد احدا وما بعدها
34:55وكان من جلة الصحابة ومعدود من علماء الصحابة رضي الله عنه وقد روى احاديث كثيرة ونزل الكوفة ومات بها قبل سنة اربعين على قول. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى
35:11في هذه الاحاديث خمسة ابواب. الاول باب خير ما للمسلم غنم يتبع بها شعث الجبال. ومناسبته من قوله والسكينة في اهل الغنم والثاني باب قول الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وما ينهى عن دعوى الجاهلية ومناسبة
35:34ثبتوا من قوله والفخر والخيلاء في الفدادين اهل الوبر. والثالث باب قدوم الاشعريين واهل اليمن ومناسبة من قوله اتاكم اهل اليمن. والرابع باب الاشارة في الطلاق والامور بعده مباشرة ذكر البخاري باب اللعان. ومناسبة هذين البابين لاحاديث
36:04الباب من قوله اشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن ولذا قال البخاري باب الاشارة في الطلاق والامور يعني هل تنفذ ولا ما تنفذ وبوب له آآ
36:21الكتاب قوله باب الايمان يمان ومناسبته من نص الحديث قول الايمان يمان اشارة لصحة ايمان من امن من اهل من اهل اليمن والفخر والخيلاء اي والكبر والعجب. والتعالي قوله الفدادين الفدادون هم الذين تعلوا
36:45اصواتهم في ابلهم وخيلهم وحروثهم لكثرتها ولعلوهم فخرهم قوله حيث يطلع قرن الشيطان. اي حيث يطلع جانب رأسه. وطلوعه اما حسا اي انه يخرج جانبي رأسه حسيا حينما تطلع الشمس
37:11كما نقل او قوله حيث يطلع قرن الشيطان اما ان يكون انه يظهر قرني رأسه حسا او معنى فيكون معناه اشارة لظهور الفتن. وتسلط آآ الشيطان في المشرق. قوله في ربيعة ومضر هما قبيلتان
37:36والمراد بهذا الحديث بيان اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان في ظهور البدع والكفر وغير ذلك من الامور. وقوله عن اهل اليمن هم ارق افئدة. اي ارق قلوبا اكثرها شفقة وتأثرا
38:00والسكينة والوقار المقصود السكون والوقار والانخفاض والتواضع في اهل الغنم المقصود ملاك الغنم وهذا ظاهر وهو على الغالب. الغالب ان اهل الغنم اقرب الى السكينة والوقار من اهل الابل يكثرون من الغنم اكثر سكينة ووقارا وتواضعا من المكثرين من الابل
38:27قوله والحكمة يمانية الحكمة المقصود بها العلم المشتمل على على معرفة الله العلم المشتمل على معرفة الله والمصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطن. والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم هو من نال
38:56ذلك هذا الحديث في روايتين رواية ابي مسعود ورواية ابي هريرة فيه عدد من الفوائد. ففي قوله الا ان القسوة وغلا القلوب في الفدادين. الفدادون كما ذكرنا هم الذين تعلو اصواتهم وترتفع في ابلهم او بقرهم او
39:21او اموالهم او مواشيهم لكثرتها وانشغالهم بها. والفديد في لغة العرب هو الصوت الشديد ولاهل الابل من هذا نصيب ظاهر. وانما ثم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن امور دينهم
39:47كذلك يفضي الى قسوة القلوب لا ان الانسان مذموم اذا اشتغل بالابل او اشتغل بالغنم او اشتغل الحروث او غيرها. وفيه ايضا ان كثرة المال سبب للطغيان. وسبب للفخر والكبر غالبا. لا سيما الابل
40:10وان لم يكن هذا على وجه الدوام. وقد يوجد من من الاغنياء من هم اكثر تواضعا واصغر نفوسا من كثير من الفقراء لكن الغالب ان المال يطغي الا من هداه الله عز وجل. ان الانسان
40:30يطغى ان رآه استغنى قوله عند اصول اذناب الابل اي ان هؤلاء لهم جلبة وعلو صوت فهم يسوقون ابله فيكونون عند اذنابها وذيولها لانهم يتبعونها قوله حيث يطلع قرن الشيطان اي يطلع جانب رأسه اما حسا
40:55او معنوية والمراد بهذا الحديث اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان وظهور الكفر وكثرة الفتن كما قال عليه الصلاة والسلام رأس الكفر نحو المشرق وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك
41:17ويكون ايضا في اخر الزمان. فان الدجال انما يخرج من المشرق اه الفتن غالبا تخرج من تلك الاماكن. فكثير من الفتن التي ابتلي بها المسلمون كان منشأها من المشرق لا من المغرب
41:39فتنة مسيلمة الكذاب من المشرق وسجاح من المشرق. وطليحة الاسدي من المشرق. وكذا فتنة التتار التي دمرت حاضرة الاسلام. وقتل فكما قال ابن كثير فقط في بغداد اكثر من الف الف يعني اكثر من مليون في بغداد وحدها كانت على يد التتار
42:02وسقوط الخلافة كانت من جهة المشرق والنبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي المسيح اي الدجال من قبل المشرق وكثير من البدع كان منشأها من جهة المشرق. تنشأ هناك اول ما تنشأ ثم تنتشر
42:23ولا يعني ذلك ان المغرب ليس له نصيب فان ذكر الشيء والتنويه به سواء الفضل او بغيره كالتنويه بالمشرق انه اه منشأ الفتن لا يعني ان المغرب ليس له نصيب من ذلك لكن الظهور والكثرة والغلبة في فتن المشرق لا في
42:46فتن المغرب وفي بلاء المسلمين من جهة الشرق لا بلاؤهم من جهة الغرب. قوله والفخر والخيلاء في اصحابه الابل اي الفخر اي ان التعالي وعد المآثر تعاظما وكبرا وعجبا واحتقار الناس
43:06غالبا انما يكون من اهل الابل المكثرين منها لا من اهل الغنم. قوله اتاكم اهل اليمن هم ارق افئدة القلوب يحتمل انهما وصفان مختلف مختلفان رقة قلب وضعف اه رقة فؤاد وضعف اولين قلب. ويحتمل انهما نوع واحد
43:31اكد معنى متقاربا فوصفهم النبي صلى الله عليه وسلم ان قلوبهم رقيقة دقيقة عند سماع القرآن يتأثرون ورقيقة عند رؤية الضعفاء يتأثرون ووصفهم ايضا بلين القلوب تكون قلوبهم لينة تنقاد للمواعظ والايمان
43:55الين قلوبا وارق افئدة. قوله والسكينة والوقار في اهل الغنم اي ان الطمأنينة والتواضع وقلة تكلف وعدم الكبر وعدم التعالي في اهل الغنم فهم اقرب لهذه الاوصاف من اهل الابل. وهذا على سبيل الغلبة لا على سبيل الدواء. وان اهل ان التعالي
44:22والفخر عند اهل الابل المكثرين منها على سبيل الغلبة لا على سبيل الدواب. كما قلنا ان هذا ليس ذما خاصا اهل الابل ولا مدحا خاصا لاهل الغنم. لكنه بيان لحال اخلاق هؤلاء وهؤلاء في الغالب
44:42ومتى سلم العبد من الكبر والفخر والتعالي فلا عتب عليه ان يوجد عنده الالوف من الابل ومتى وجد في قلب الانسان كبر وتعالي فلا مدح له ولو لم يكن عنده ولا شاة
45:02الى ما في القلب لكن الغالب ان هذه تورث تعاليا وان اصحابها غالبا هم من يفخرون ولذلك غالبا الناس ما يكون عندهم فخر بكثرة الاغنام ولكن يكون عندهم فخر وتعالي بكثرة الابل والعرب تظرب وتقول
45:22خير له من حمر النعم المقصود بها الابل. هذا غالب فيها وهذا الحديث ايضا فيه منقبة لاهل اليمن ووصفهم بصحة الايمان وصدقه ولين القلوب ورقة الافئدة. ووصفهم ايضا بالفقه والدين والحكمة والتواضع. وان ذلك
45:46ظاهر فيهم والمقصود باهل اليمن قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد بذلك مكة والمدينة قد جاء في مسلم انه قال الايمان في اهل الحجاز. حيث قال هذا الحديث حديث ابي مسعود
46:07قاله وهو في تبوك واشار الى ناحية اليمن وهو يشير الى مكة والمدينة لكونها تأتي جنوب تبوك قال واشار بيده نحو اليمن الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية قالوا اشار بذلك الى
46:28مكة والمدينة لرواية الايمان في اهل الحجاز وقيل ان المراد بذلك الانصار. لانهم في الاصل يمانيون. وهم من اليمن والانصار هم انصاره. رضي الله صلى الله عليه وسلم اختار هذا ابو عبيد. وقيل وهو الاقوى والله اعلم ان
46:52مراد باهل اليمن اهل اليمن على ظاهر الحديث وهذا هو الاظهر اجراء الكلام على ظاهره. ويكون فيه منقبة لاهل اليمن وفضيلة لهم على اهل مشرق وفضيلة ايضا على غيرهم في الجملة. وان اهل اليمن اقرب للايمان من غيرهم. واصبح
47:19ايمانا في الجملة حيث دخلوا في دين الله من غير مشقة من غير مشقة كبيرة كما عالجها النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه مع اهل المشرق وغيرهم وفيه ايضا اه بيان تميز تميز اهل اليمن بهذه المنقبة. ولا ينافي ذلك قوله
47:47الايمان في اهل الحجاز. فان اثبات الايمان لاهل اليمن لا يعني نفيه عن غيرهم. واثبات الحكمة والعلم لاهل اليمن لا يعني نفيها عن غيرهم. لكن بيان ان ذلك فيهم ظاهر اصيل
48:05وانه لا تخطئه العين وهذا معروف على مر التاريخ. وحينما يقال ان لهؤلاء منقبة او لهؤلاء لا يعني ان ذلك مستمر لكل احد كما يقال اه رأس الكفر في المشرق وفي المشرق
48:27ومن المشرق خرج ائمة الاسلام وقادة الفتوح ومحدث الامة البخاري ومسلم وابو داوود والترمذي كذلك ايضا خير من علماء الاسلام كل هؤلاء خرجوا من المشرق لكن يكثر فيهم او تظهر منهم الفتن اي تظهر من جهاتهم. ويكون ايضا فيهم ايمان
48:52وصدق وعلم. كما ايضا خرجت من الفتن من من اليمن محن. وبلايا وامور لكن يوجد في في اليمن ايمان صحيح وحكمة صحيحة وعلم صحيح كما دل له هذا الحديث وفي هذا الحديث ايضا التحذير من الفخر والخيلاء وانها تكثر في المكثرين من الابل والخيل
49:21وفيه مدح السكينة ومدح التواضع وانها تظهر اكثر في اهل الغنم مقابل اهل الابل وفيه التحذير من الفتن وبيان اماكن منشأها وقوتها غالبا وانها من جهة المشرق وفيه ايضا دليل ان فتن المشرق انكى بالامة من فتن المغرب وان كان في المغرب فتنا
49:49هكذا فتنة الدجال لن يمر على الامة فتنة اشد من فتنة الدجال. كما قال عليه الصلاة والسلام ما بين خلق ادم الى قيام الساعة فتنة اشد من الدجال. هي اشد الفتن. ولذلك ما من نبي الا وقد
50:09حذرها قومه وهكذا ايضا فتنة التتار معروفة وفتنة القرامطة جاءت من قبل المشرق من جهة الاحساء وهذه جهة مشرق. وكذا فتنة مسيلمة خرجت من نجد. وفتنة بابك الخرمي. خرجت باذربيجان
50:29وغيرها. ولا يعني ذلك ان تلك المواطن لا خير فيها فان فيها خير لكن الفتن التي فيها كما اشرنا في تنو شديدة. قوله والسكينة في اهل الغنم اشارة الى اتخاذ الغنم
50:47وبركتها والسكينة في اهل الغنم جاء في البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوشك ان يكون خير او خير مال مسلم غنم يتبع بها شعث الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن. وبوب لها البخاري باب خير مال المسلمين غنم يتبع بها شعثا
51:10الجبال وفي هذا دليل على ان اتخاذ الغنم فيه خير وفيه بركة وقد جاء عند ابن ماجة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لام هانئ بنت ابي طالب اتخذي غنما فان فيها بركة
51:29وقال صلى الله عليه وسلم الابل عز لاهلها. والغنم بركة. والخير معقود في نواصي الخير. الى يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم الشاة من دواب الجنة. وهي احاديث كلها في السنن
51:48وايضا في هذا الحديث في قوله واشار بيده نحو المشرق اعتبار الاشارة المعروفة اعتبار الاشارة المعروفة في الاحكام. وان لم تكن صريحة. وقد بوب لها البخاري بقوله باب الاشارة في الطلاق
52:06والامور. يعني هل يؤخذ بها؟ اذا قال زوجتي طالق وامامه ثلاث زوجات. واشار الى واحدة منهن هل يعتد بهذا او لا؟ او قال بعت عليك سيارتي وامامه ثلاث سيارات. واشار الى احدها. هل
52:26ايا بذلك ام لا؟ قال باب او باب الاشارة في الطلاق والامور وانتزعها من قوله واشار بيده نحو اليمن عين الجهة ذكر البخاري رحمه الله تعالى الاحاديث التي اشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده الى شيء فتعين
52:49واستخدم النبي صلى الله عليه وسلم الاشارة في تعيين اشخاص وتعيين جهات ذكر البخاري الاحاديث المرفوعة والموقوفة في ذلك الاشارة ليست نطقا ولا صريحة ولكنها اشارة ولذا يقال الاشارة نوعان. النوع الاول ان تكون من عاجز عن الكلام كالاخرص مثلا
53:18ونحوه فاشارته تقوم مقام الكلام اذا كانت مفهومة وظاهرة الدلالة في المقصود. فاشارة يعتد بها في العبادات في المعاملات وفي النكاح وفي الطلاق. وفي فاذا فهمت اعتبرت فلو ان الانسان اخرس فاشار اشارة
53:42فهمت منه فهي اقرار حتى غير الاخرس الذي اصابه ما بهته. مثل قصة الجارية التي رظ رأسها بالحجارة. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم من قتلك؟ فلان فلان بغير الذي قتلها فاشارت برأسها ان لا
54:04قال صلى الله عليه وسلم ففلان بقاتلها فاشارت برأسها النعم فامر به النبي صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين ففي هذا اشارة الى اعتبار الاشارة من الاخرس او الذي لا يستطيع النطق لامر او لماله
54:27النوع الثاني ان تكون الاشارة من غير عاجز عن الكلام اعتبارها لا شك كما استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث عديدة كقوله عليه الصلاة والسلام اذا رأيتم الليل قد اقبل منها هنا فقد افطر الصائم
54:48وكذا في ساعة الجمعة فاشار بيده يقللها يزهدها قصتي الجارية التي رظ رأسها بين حجرين. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا طاف كلما اتى الحجر اشار بيده اشارة ولم ينطق نطقا. فالاشارة ليست ملغية
55:15لكن هل الاشارة من القادر على الكلام تعتبر آآ يعني هل هي معتبرة ام لا هل هي كالنطق في الطلاق وغيره من القادر؟ لعرفنا ان من غير القادر كالنطق اذا فهمت لكن من القادر هل هي كالنطق؟ قولان لاهل العلم. الاول وهو مذهب جمهور اهل العلم
55:43ان الاشارة من القادر على الكلام لا تصح الوصية بها وكذا في الطلاق لا ينفذ بها. وكذا في العقود والاقرار سواء في الحدود او غيرها لان الاشارة ادنى درجة اه في الافصاح من العبارة المنطوقة
56:10او العبارة المكتوبة فلا يسار اليها مع القدرة على الكلام خاصة في الامور التي يتعلق فيها حقوق اثبات حدود او اثبات حقوق مالية او فسوخ او غيرها. بل نقل ابن قدامة رحمه الله انه لا خلاف بين العلماء
56:34ان اشارة القادر لا تصح بها وصية ولا اقرار والقول الثاني واليه ذهب المالكية اعتبار الاشارة المفهمة مطلقا حتى ولو كان الانسان اه غير اخرس. ولو كان قادرا على النطق
56:56ولم يفرقوا بين حقوق الله عز وجل وحقوق الادميين العقود والاقرار والعصية والطلاق. وهذا هو ظاهر مذهب الامام البخاري وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم قد جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم
57:20في قصة طلب كعب بن مالك من رجل دينا له فاشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده ان ضع الشطر من دينك فوضعه قالوا واستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث
57:39تبويب البخاري يدل على انه يعتد بهذا. والجمهور يشددون في مثل هذه المسألة قالوا اه لا تثبت بها الحقوق من القادر لو قالت له زوجته طلقني فقال برأسه هكذا يعني هذا كأنه هذا يحتمل انه يقول ساطلقك
58:10ويحتمل انه لم يقل ذلك لكن لو قالت هل طلقتني فاشار برأسه هكذا هذه اشارة فليعمل بها في الطلاق ام لا؟ على الخلاف انظر المسائل التي التي تمر ويبوب لها
58:31العلماء ويذكرها البخاري رحمه الله وغيره لا تظن انها مسائل عابرة تحتها فروع. ولذلك من المهم جدا لطالب العلم الذي يدرس الحديث ان يقرأ كتب الفقه قراءة لكتب الفقه توضح له المسائل وتكشفها
58:49لان اه العلما وشراح الحديث غالبا ينثرون فوائد. من هنا وهناك على حسب مرورها. لا يجمعها جامع محدد فجاء الفقهاء وجمعوها تحت جامع محدد طبعا اصحاب السنن طريقة لهم عناية اكثر
59:11من عناية اصحاب الجوامع في هذا الباب. مثلا ابو داوود رحمه الله كتابه ليس جامع ولكنه سنن. سنن ابي داوود. سنن النسائي يحرصون على ان يأتوا بالاحاديث المتعلقة بالاحكام تحت باب واحد و
59:29يحاولون قدر طاقتهم ان يستوعبوا باب ما ينافي كمال الايمان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
59:44ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسبق السارق حين يسبق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة وفي رواية ذات شق يرفع الناس اليه فيها ابصارهم وهو مؤمن وفي رواية والتوبة معروضة بعد. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما
1:00:04كيف ينزع الايمان منه؟ قال هكذا وشبك بين اصابعه ثم اخرجها فانتم فان تاب عاد اليها كذا وشبك بين اصابعه. نعم. حديث ابي هريرة اخرجه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب
1:00:24قال سمعت ابا سلمة ابن عبد الرحمن وسعيد ابن المسيب يقولان قال ابو هريرة وحديث ابن عباس اخرجه البخاري من طريق محمد ابن المثنى قال اخبرنا اسحاق ابن يوسف اخبرنا الفضل بن غزوان عن عكرمة
1:00:44عن ابن عباس فذكره وهذه الاحاديث اوردها البخاري في اربعة ابواب. الاول باب النهي او باب النهبة بغير اذن صاحبه من قوله ولا ينتهب نهبة ذات شرف والثاني باب لا يشرب الخمر من قوله لا يشرب الخمر وهو مؤمن
1:01:11لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. والثالث باب السارق يسرق او باب السارق حين يسرق. من قوله ولا لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. والرابع باب اثم الزناة. من قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
1:01:31وبوب عليه المؤلف باب ما ينافي كمال الايمان. من قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن الحديث قوله حين يزني لا يزني الزاني حين يزني اي حين يرتكب الزنا. اي حال ارتكابه الزنا هو ليس بمؤمن
1:01:54قوله وهو مؤمن يوضحه ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من قوله ينزع منه نور الايمان في الزنا فاذا تاب رجع اليه قوله ولا ينتهب نهبة. النهبة هي اخذ المال او اخذ المرء مالا آآ
1:02:18للغير جهارا السرقة اخذ المال في السر. ولذلك النهبة ليس فيها قطع. بخلاف اه السرقة فان السارق تقطع يده. والحكمة في التفريق بين المنتهب والسارق. ولذا قال عليه الصلاة والسلام ليس على
1:02:41المنتهب قطع. وقال في السارق يسرق البيضة فتقطع يده. ويسرق الحبل فتقطع يده. لعل من الحكم والله اعلم ان السارق يأخذ المال بالخفاء فلا يمكن الناس ان يتحرزوا منه. فناسب ان يزجر امثال هؤلاء فتقطع ايديهم
1:03:02واما المنتهب فانه لا يأخذه بالخفاء وانما يأخذه بالعلن. فهو يحتاج الى علاج اخر غير القطع. لان الناس يرونه فيرفع امره الى السلطان فيزجره ويردع مثله بالتعزير وقوله ذات شرف اي ذات قدر عظيم تستشرف لها النفوس وتستشرف لاخذها لكون
1:03:29هذا المال الذي نهب له وزن وله وقع عندهم ولكون صاحب النهبة ينهبها عيانا بيانا. قوله يرفع الناس اليه فيها ابصارهم وذلك لقيمتها عندهم ولان الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها
1:03:52قوله والتوبة معروضة بعد اي ان من ارتكب هذه المعاصي من الزنا والسرقة والنهبة وشرب الخمر باب التوبة مفتوح امامه لا يغلق باب التوبة عليه. هذا الحديث فيه عدد من الفوائد. اولا فيه بيان اثر المعاصي على الايمان
1:04:14وان من المعاصي ما ينقص كمال الايمان الواجب. كفعل الكبائر من زنا وخمر وسرقة ونهبة وكذب وغيره. ومنه ما يزيل الايمان من اصله كالشرك بالله وفي هذا الحديث ايضا اثر الايمان في حماية العبد من الوقوع في المعاصي
1:04:40فكلما قوي ايمانه حجبه نوره عن الوقوع في المعاصي. ولذا قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فسرها ابن عباس ينزع منه نور الايمان. ينزع نور الايمان من قلبه. اذ لو كان نور الايمان في قلبه قويا لبدد
1:05:00الشبهات لبدد الشهوات من قلبه. فالايمان اعظم الحصون التي تحمي الانسان من الوقوع في المعاصي وفيه دليل ان الايمان لا يزول بالكلية في وقوع الانسان او من وقوع الانسان في المعاصي ولو كانت كبيرة. كما فسر ذلك ابن عباس الا اذا
1:05:27المعصية ناقضا كأن تكون شركا بالله فانه يزول الايمان بالكلية وفيه دليل ان المعاصي كبيرها وصغيرها تنقص الايمان ولا تزيله ولذا ذكر كبائر لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ثم فسره ابن عباس رضي الله عنهما لما قال له عكرمة
1:05:52كيف ينزع الايمان منه تشبك ابن عباس بين اصابعه ثم اخرجها هكذا لان الايمان قد دخل في سويداء قلبه ثم اخرجها فان تاب رجع اليه الايمان. يصبح الايمان كالظل فوقه
1:06:11متى ما نزع عن هذه الكبيرة وتاب منها رجع الايمان الى قلبه. وفي هذا الحديث ايضا دليل على حرمة الزنا وخطره على الدين والمجتمع. وقد تكاثرت النصوص في التحذير منه
1:06:29وفيه ايضا حرمة شرب الخمر وقد تكاترت النصوص في التحذير منه. وفيه حرمة السرقة ولو قلت بيان خطورتها على ايمان الانسان. ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. ولو كانت السرقة قليلة
1:06:49ولذلك لا فرق في قطع اليد. بين من يسرق مئة ريال وبين من يسرق مليار لا فرق كلهم تقطع ايديهم. اذا بلغ المال نصابا كما قال عليه الصلاة والسلام اه لعن الله او ان
1:07:06صلى الله عليه وسلم او قال يقطع في ربع دينار فصاعدا. ربع دينار تقطع يد السارق فيه لان النظر الى هذا الانسان الذي سرق وهذا العضو الذي سرق به. فمن سرق مئة
1:07:26لو قدر على ان يسرق الف ريال سرق ومن سرق اه مئة ريال لو قدر على ان يسرق مليون ريال لسرق. ولذلك جاءت اشياء تدفع السرقة او تدفع القطع عن السارق. لا لا تقطع الايدي في في عام مجاعة. اذا كان الناس في مجاعة لا
1:07:48ما ياكلون الا ان يأخذوا اموال الغير. هنا تزحزح السرقة او تزحزح يزحزح حد السرقة لوجود وان كان الانسان غير معذور بالقطع. قوله طبعا وفي هذا الحديث ايضا آآ بيان حرمة الغلول
1:08:08والغلول هو الاخذ من الغنيمة قبل قسمتها يلحق به على الصحيح هدايا العمال والموظفين. وهي داخلة في ذلك. فهدايا العمال غلول وايضا فيه حرمة النهبة وان النهبة درجات. فنهبة المال ذا الشرف والقدر الذي يرفع الناس ابصارهم حينما
1:08:37يرون صاحبها ينهبها ليس كنهبة المال الوضيع ولذا قال ولا ينتهب نهبة ذات شرف. يرفع الناس اليه فيها ابصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن. قوله ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن سواء كان الزاني بكرا
1:09:00ام ثيبا ولا يدخل في ذلك زنا العين وزنا اليد فانها ليست داخلة في ذلك. ولذلك لا تقام الحدود بزنا العين او زنا اليد فان المقصود في هذا الحديث الزنا الحقيقي
1:09:16وفي هذا الحديث دليل ان باب التوبة مفتوح للعبد. لكن بشرطه. فلو عمل الانسان ما عمل من المعاصي فباب التوبة مفتوح. ولذا قال التوبة معروضة بعد. فالتوبة لا يغلق بابها ابدا. ما لم يغرغر الانسان. وقد اجمع العلماء على
1:09:36قبول اه التوبة من اي ذنب عمله الانسان ما لم يغرغر اذا جاء بشروطها شروطها ان يقلع عن الذنب الذي عمله. وان يندم على فعلها ويعزم الا يعود. فان من تاب من ذنب
1:09:55ثم آآ من عمل ذنبا ثم تاب منه واتى بشروط التوبة الصحيحة قبلت توبته. طيب لو عاد الى الذنب مرة اخرى يقال من عاد الى الذنب مرة اخرى وكان صادقا في توبته السابقة فتوبته الاولى صحيحة. ووقوف
1:10:17التالي لا يلغي توبته. وفي هذا الحديث ان نزع الايمان من الزاني والسارق والشارب والناس نزع مؤقت على وصف مؤقت او على وصف مخصوص نزع مؤقت على على وصف مخصوص. وليس بالكلية كما بينه ابن عباس. قال فان تاب عاد اليه
1:10:41الايمان هكذا وعود الايمان اذا اقلع الانسان عن الزنا وشرب الخمر اذا اقلع عنه تائبا اما ان اصر على تلك تلك المعصية فقد ذكر طائفة من اهل العلم الى ان الايمان لا يزال آآ منزوع منه
1:11:05اختلف العلماء في نفي الايمان هنا ونزع الايمان منه هنا هل المقصود به اصل الايمان؟ كما تقوله الخوارج او المقصود ايمان اخر وهو كمال الايمان الواجب. والاظهر ان المنزوع هنا كمال
1:11:27الايمان الواجب لا اصله. وبهذا تجتمع النصوص هناك نصوص تدل على نفي الايمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والناهب كما في هذا الحديث. وهناك نصوص تدل على ان الزاني يدخل الجنة
1:11:45كما قال عليه الصلاة والسلام من قال لا اله الا الله دخل الجنة. قال ابو ذر وان زنا وان سرق؟ قال وان زنا وان سرق قال وان زنى وان سرق؟ قال وان زنى وان سرق
1:11:59قال وان زنى وان سرق؟ قال وان زنى وان سرق على رغم انف ابي ذر. فدل على ان اصل الايمان الذي ينجو به من النار وينجو من ويدخل الجنة مع المؤمنين عموما لا ينزع منه ولو زنا ولو سرق ولو شرب الخمر انما الذي ينزع منه
1:12:19الايمان الواجب فالمنفي كمال الايمان الواجب ويبقى معه اصل الايمان الذي يمنعه من الخلود في النار ويدخل به الجنة ويكون متشوفا للمغفرة. وبهذا يحصل التوفيق بين النصوص على وفق قواعد اهل
1:12:41السنة وبهذا قال ابن الجوزي النووي وابن حجر وغيرهم ولذلك اجمع اهل السنة على ان الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من اصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بهذه المعاصي وان وان اه اه اصروا عليها
1:13:03والقاعدة في مثل هذا الحديث وغيره من الاحاديث التي يظهر للانسان ان فيها نوع من التقابل والتضاد ان يجمع بينها نعتقد ان كل النصوص الصحيحة المرفوعة الى النبي صلى الله عليه وسلم حق
1:13:21وانها خرجت من مشكاة النبوة. ولا يمكن ان يوجد بين نصوص الشريعة تناقض. ولذا اذا رأيت نصوصا فيها نوع من التناقض الظاهر في نظرك فاتهم نظرك ولا تتهم الشرع واحرص اول ما تعمل على ان تجمع بينها
1:13:43لان اه الجمع هو الاولى والجمع واجب متى ما امكن والا فللأخير نسخ بين فاول ما تفعل ان آآ اذهب الى الجمع بينها فان لم تستطع فتصير الى الترجيح فان لم تستطع فتصير الى التوقف وممن اعتنى بذلك الامام
1:14:06ابن خزيم رحمه الله تعالى فله عناية فائقة في ذلك. وكذلك ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث. وكذلك الامام الطحاوي في مشكل الاثار وكذلك الشافي في اختلاف علوم الحديث وللامام النووي وابن حجر وابن رجب وابن عبد البر عناية فائقة في ذلك في شروحهم
1:14:27ومن العلماء من ذهب الى توجيهات اخرى لمثل هذا الحديث منهم من قال المنفي هنا نفي الايمان لمن كان مستحلا اما من لم يكن مستحلا فليس منفيا عنه الايمان فيكون النفي عندهم نفي اصل الايمان. ومنهم من قال ينزع منه
1:14:48اسم المدح وهو اسم الايمان المطلق. ويبقى معه مطلق الايمان. فيقال هو فاسق بكبيرته مؤمن بايمانه وقيل انه ينزع منه نور البصيرة. الذي يحميه من الوقوع في مثل هذه الاشياء
1:15:08الى ان معناه انه ليس مستحظرا الايمان حال تلبسه بالكبيرة. فلو كان حال تلبسه بالكبيرة اجلال الله وعظمته ما عصاه. ولذا قال الصحابة ما عصى الله الا جاهل لانه لو قويت معرفة الله في قلبه ما عصاه. وقيل ان المنفي هنا الامان نفي الايمان
1:15:34نفي الامان من عذاب الاخرة. ونفي السلامة من عقوبات الدنيا الحدود والتعزيرات. وقيل غير ذلك كل هذه التوجيهات تدل على الرد على الخوارج ومن وافقهم الذين قالوا ان مرتكب الكبيرة
1:15:54كافر بدلالة قالوا بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وقوله آآ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. وقوله ايما عبد ابق من مواليه فقد كفر. فاخذوا بهذه
1:16:11وتركوا النصوص الاخرى الزهري رحمه الله له كلام نفيس في مثل هذه النصوص وذهب الى ان هذا الحديث وما اشبهه من احاديث الوعيد يؤمر يؤمن بها وتمر على ما جاء ولا يخاض في معناها وقال امروها كما امرها من قبلكم
1:16:39الرؤى كما امرها من قبلكم. ما اعتقاد انتهى كلامه. ما اعتقادنا ان صاحبها ليس كافرا مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في
1:16:56جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا كما في الصحيحين يعني ذلك انه مخلد في النار هل يعني ذلك انه كفر بقتل نفسه؟ هذا مثل هذه الاحاديث قيل ان ذلك في حق المستحل
1:17:10وقيل ان هذه عقوبته لكن الله عفى فجعل اهل لا اله الا الله يخرجون من النار لاخرجن منها من قال لا اله الا الله وقيل كما قال الزهري واليه ذهب مالك
1:17:24عفوا واليه ذهب الثوري واحمد ان هذه من احاديث الوعيد التي تمر كما جاءت ابلغ في الزجر لانك لو فسرتها ابعدت شيئا من الزجر الشديد والنبي صلى الله عليه وسلم نطق بها ولم يفسرها ابو بكر ولا عمر ولا عثمان
1:17:45ولا علي ولا غيرهم. ما اعتقادنا بدلالة النصوص الاخرى انه لا يخلد في النار. لا اخرجن منها من قال لا اله الا الله فتطلق ما اطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قول
1:17:58ظاهر قوي اشار اليه ابن رجب رحمه الله تعالى فتح الباري والله اعلم وصلى الله وسلم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.