شرح رسالة عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين رحمه الله 17
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين
0:14قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في رسالة عقيدة اهل السنة والجماعة ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها الى غير ما اراد الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم
0:30ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن مدلولها الذي اراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن طريق الغالين فيها الذي حملوها على التمثيل او تكلفوا لمدلولها التكييف ونعلم علم اليقين ان ما جاء في كتاب الله تعالى او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا لقوله
0:55تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ولان التناقض في الاخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:12ومن ادعى ان في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم او بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه فليتب الى الله تعالى ولينزع عن غيه ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى او في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم او بينهما فذلك اما لقلة علمه او قصور فهمه او
1:36تقصيره في التدبر فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق. فان لم يتبين له فليكل الامر الى عالمه وليكف عن توهمه وليقل كما يقول الراسخون في العلم امنا به كل من عند ربنا
1:52وليعلم ان الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له
2:12ومن يملل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فهذه الجملة من هذه الرسالة القيمة
2:36الشيخ الامام العلامة محمد ابن عثيمين رحمه الله. تتمة وصلة لكلامه السابق الذي بين فيه المنهج الحق في الايمان باسماء الله وصفاته وما يجب حمل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عليه. وهو ان
3:01الحق الذي لا شك فيه ان نصوص الصفات في الكتاب والسنة واجب حملها على الظاهر اللائق بالله سبحانه وتعالى المنزه عن كل نقص وعن كل تمثيل بالمخلوقين هذا المنهج هو المنهج الوسط بين طرفين منحرفين وهما
3:29المعطلة والممثلة تبين رحمه الله ان طريقة اهل السنة فيها البراءة من طريق المحرفين الذين صرفوها الى غير ما اراد الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن طريق المعطلين لها
3:50الذين عطلوها عن مدلولها الذي اراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والفريقان قم عند التحقيق فئة واحدة فان التحريف يؤدي الى التعطيل. فهو وسيلته والتعطيل ثمرة التحريف. الا ان
4:14تعطيل صفات الله سبحانه وتعالى قد يكون تعطيلا صريحا وذلك بالنفي الصريح لها وهذا لا يجرؤ عليه مسلم اللهم الا فيما يدعونه من من انكار اخبار الاحاد التي هي الاحاديث
4:34الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبلغ درجة التواتر. فهذه ينكرونها صراحة ولا يقبلونها لانها عندهم تفيد الظن. وهو معارض بدليل العقل القطعي الذي يزعمون واما الطريق الثانية للتعطيل
4:54فهي بوسيلة وواسطة التحريف. وهو الذي شاء عند المتأخرين انه التأويل. و الفئة الثانية التي برأ الله عز وجل اهل السنة من سلوك مسلكها وهم يبرأون منها ومن مسلك اهلها هي طريقة ممثلة المشبهة حيث قال رحمه الله ومن
5:18طريق الغاليين فيها الذين حملوها على التمثيل او تكلفوا لمدلولها التكييف. واهل السنة والجماعة تبرأون من من التمثيل ومن التكييف كما مر معنا تفصيل ذلك من شبه الله بخلقه فقد كفر
5:37ومن جحد ما وصف به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه. قال ونعلم علم اليقين ان ما جاء في كتاب الله تعالى او
5:50وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا لا شك. كل ما في الكتاب والسنة فانه الحق الذي لا فيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
6:04هذا يقين لا يجوز ان يرتاب فيه مؤمن وبالحق انزلناه وبالحق نزل ويستنبئونك احق نور قل اي وربي فوالله وبالله وتالله ان كل ما جاء في كتاب الله وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:27فانه حق ليس فيه ادنى شائبة من باطل كلا ورب السماء ومن ذلك نصوص الصفات والله جل وعلا لم يكن ليضيف لنفسه ما تقتضي اضافته اليه النقص والعيب او التمثيل بخلقه الله اعظم من ذلك والله اعز من ذلك
6:53وليس احد احب اليه المدح من الله عز وجل. ولذلك اثنى على نفسه. فكيف يقال ان ظاهر نصوص الصفات يفيد التشبيه لا يقول هذا الا مريض بداء التشبيه ثم رمى هذا الداء
7:11وجعله في كتاب الله وحاشا كتاب الله عز وجل من ذلك اذا هو الحق ومن لازم كونه حقا اعني كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم انه لا تناقض ولا اختلاف
7:29لا يمكن ان يكون هناك اية تناقض اية او ان يكون هناك اية تناقض حديثا او ان يكون هناك حديث يناقض حديثا هذا فرض باطل لا يجوز لانسان يؤمن بالله واليوم الاخر
7:48ان يظنه في الكتاب والسنة وكل من كان عنده توهم من ذلك فليعد على نفسه باللائمة وليرجع الى العلماء الراسخين فانهم يبينون له الحق الكتاب والسنة يصدق بعضه بعض ادلتهما بعضا
8:09ويشبه بعض ادلتهما بعضا وهذا ما بينه الله سبحانه وتعالى في قوله الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا وليس انه تأتي اية فيه مثبتة لشيء
8:33وتأتي اية اخرى فتنفي ذلك الشيء هذا مما يجب اعتقاد تنزيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عنه دخل على يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
8:53اما والشأن والحال انه من عند الله فانه لا اختلاف فيه ولا تناقض فيه والحمد لله. قال ولان التناقض في يستلزم تكذيب بعض بعضها ببعض تكذيب بعضها بعضا وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن اصدق من الله قيلا
9:16ومن اصدق من الله حديثا ونبيه صلى الله عليه وسلم هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ومن ادعى ان في كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم او بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه
9:39يتب الى الله تعالى ولينزع عن غيه وصدق لا يمكن ان يدعي احد او يزعم زاعم ان في الكتاب والسنة اشياء متناقضة مختلفة لا يمكن ان يكون ذلك الا من قلب زائغ
9:55والا من نفس مريضة والعياذ بالله ولو ان هذا الانسان استقام قلبه صلح صدره وصدق ايمانه ما زعم هذا الزعم انما اوتي من غبش وسوء قصد فادعى هذا اه فادعى هذه الدعوة وزعم هذا الزعم
10:22واما لو كان مؤمنا حقا فوالله لا يمكن ان يزعم هذا الزعم ان الذين لا يؤمنون بايات الله لا يهديهم الله نعم يكون هذا الكتاب عليه مع ما؟ هذا كتاب عزيز
10:36لا يتبين الحق فيه ولا يظهر ولا يتنور القلب بانواره الا لمن اقبل عليه وهو متواضع يريد الحق يريد الخير يريد الهدى هنا تظهر له انوار هذا الكتاب العظيم وهداياته
11:00ويتجلى له انه الحق الذي لا لبس فيه ولا اختلاف قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى هذا من من عزة هذا الكتاب
11:18وانه لكتاب عزيز فكل من ادعى وزعم وشنع على كتاب الله عز وجل او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. بشيء من ذلك ان ذلك راجع اما الى زيغ في قلبه
11:35او سوء في قصده وعلاج هذا دعوته الى التوبة الى الله عز وجل وهناك صنف اخر يتوهم ويستشكل لكنه لا يرمي كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالتناقض والاختلاف
11:54لكنه يستشكل اشياء وترد عليه واردات يتوهم فيها انه ربما يكون ظاهر هذه الاية يخالف ظاهر تلك او ان هذا الحديث يستشكل مع ذاك فهذا مما قد يقع وسبب ذلك قلة العلم
12:15وهذه الميزة والفارق بين العالم وغيره. العالم هو الذي تقل عنده هذه المشكلات لانه يبصر بنور العلم وبالتالي فالنصوص عنده كانها نص واحد مؤتلفة ومتفقة لا تناقض بينها ولا اختلاف
12:38اما الجاهل فهو الذي تكثر عنده هذه الاستشكالات. علاج هذا ان يطلب العلم وان يرجع الى اهل العلم وان يسأل فيما استشكل عليه وبالتالي يتبين له الحق ان كان مريدا له
12:56قال رحمه الله ومن تناخ ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى او في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم او بينهما فذلك اما لقلة علمه او قصور فهمه او تقصيره في التدبر
13:12قصور الفهم او التقصير في التدبر وسيلتان لنقص العلم فالخلاصة ان سبب هذا التوهم هو نقص العلم ومثل هذا ما احراه ان يطلب العلم وان يتأمله والعلم كل العلم هو في تنزيل الايات على بعضها
13:35وتنزيل السنة على بعضها وتنزيل القرآن على السنة والسنة على القرآن. هذا هو العلم الذي هو العلم حقا دعك من الشقائق الشقاشق ودعك من الزخارف. انما العلم هو ان يستبين لك
13:56استقامة نصوص الكتاب والسنة على منهج واحد بحيث يصدق بعض ذلك بعضا اتمنى كان كذلك فليهنه العلم ولذلك العلماء المبرزون الراسخون هم الذين تمكنوا في هذا الباب وهو باب درء التعارض
14:22الذي قد يتوهم بين النصوص فان هذا مما يبرز فيه الراسخون في العلم من اراد ان يسلم من الوقوع في هذا التوهم الذي قد يجر الى الضلال فعليه ان يشمر
14:42عن ساعد الجد في طلب العلم وليكن قاصدا الحق وليكن اه حسن النية يريد الوصول الى مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومثل هذا فليبشر سوف يصل الى الخير والحق
15:02وحذاري ان وقع في قلبك شيء من هذه الاستشكالات ان تسكت عنها وان تغفلها فان هذا مثل الورم الذي يبدأ صغيرا لكنه يفحش ويستفحل مع الوقت وكم من اناس ارتكسوا في ضلال بعيد
15:29بسبب شبهة بدت في اول الامر صغيرة فسكتوا عنها واغفلوا عن علاجها واذا بها مع الوقت تكبر والشيطان ينفخ فيها حتى ربما ادت الى ان يرتكس هذا الانسان وربما ارتد على عقبيه والعياذ بالله
15:52فالشبه شأنها عظيم وينبغي الحزم في التعامل معها وينبغي عدم الغفلة عنها منذ ان يرد عليك شيء من ذلك تشعر ان قلبك قد تعلق به ينبغي عليك ان تبادر الى
16:13طبيب يعالج لك هذا الاشكال وطبيب ذاك العالم الرباني العلماء هم الذين يطببون القلوب بتوفيق الله سبحانه وتعالى قال رحمه الله فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق. فان لم يتبين له فليقل الامر الى عالمه
16:39ليكف عن توهمه وليقل كما يقول الراسخون في العلم امنا به كل من عند ربنا وليعلم ان الكتاب والسنة لا ركض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف. لو قدر انك استشكلت استشكالا او توهمت
16:59في ظاهر دليلين شيئا من الاختلاف والتناقض ولكنك لم تصل بعد الى حل هذا الاشكال. العلاج في مثل هذه الحال هو ان لا يؤثر هذا في تسليمك بالاصل المشكل يبقى مشكلة
17:20ضعه في محله ولا تبالغ فيه ولا ينبغي ان يقدح في ايمانك الراسخ ان القرآن والسنة حق لا اختلاف بينهما ولا تناقض انما هذا موضع مشكل يبقى في زاوية معينة
17:38ولا يكبر ولا يقدح في الاصل ومع الوقت ومع الاجتهاد في الطلب يزول باذن الله سبحانه وتعالى لكن اعتصم عند الاستشكالات بالاصول هذه قاعدة مهمة لطالب العلم اعتصم عند الاستشكال بالاصول
18:01ما هو الاصل في هذا الباب؟ الاصل ان كلام الله عز وجل حق يصدق بعضه بعضا وان رسوله صلى الله عليه وسلم صادق مصدوق وان احاديثه لا لا تناقض فيها ولا اختلاف
18:18هذا هو الاصل اذا اعتصم به واستمسك به ورد المتشابه اليه وقل امنا به كل من عند ربنا وقف عند هذا الحد ولا تبالغ ولا يستجرينك الشيطان ولا يلبسن عليك
18:37وانما لو وضعت هذا الاشكال في محله ولم تبالغ في فانه لن يؤثر فيك ان شاء الله وسوف توفق الى الحق باذن الله ان طلبته من بابه ان طلبته من بابه وسلكت
18:57السبيل اليه فانك تصل ان شاء الله حتى تصل الى ذلك ينبغي ان يبقى المشكل مشكلة ولا يكون عاصفا لايمانك هذا من الامر المهم فان بعض الناس لضعف عقله وضعف ايمانه
19:18تجد ان المشكل الواحد يصبح بالنسبة له عاصفة عاصفة هوجاء ربما تؤثر على الايمان ربما اقتلعت الايمان وهذا نقص في العقل وضعف في الايمان والواجب ان تضع الامور في مواضعها ولا تبالغ هذه المبالغة ويزول الاشكال ان شاء الله تعالى
19:42وبهذه الجملة والنصيحة من المؤلف رحمه الله انتهى كلامه عن الركن الاول من اركان الايمان وهو الايمان بالله وانتقل بعد بعده الى الكلام عن الركن الثاني وهو الايمان بالملائكة. نعم. احسن الله اليكم
20:02قال رحمه الله فصل ونؤمن بملائكة الله تعالى وانهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون نعم الايمان بالملائكة هذا هو الركن الثاني من اركان الايمان كما بين هذا النبي صلى الله عليه وسلم
20:25في حديث جبريل كما سيأتي ان شاء الله الكلام عنه الملائكة جمع ملك او ملأك وبدون الالف اشهر والاكثر والاشهر ان اشتقاق هذه الكلمة من الالوكة يعني الرسالة كما قال ابو ذويب الهزلي
20:50الكني اليها وخير الرسول اعلمهم بنواحي الخبر. الكني اليها يعني ارسلني اليها وهذا لا شك انه حق فان الملائكة رسل الله عز وجل جاعل الملائكة رسلا قال فما خطبكم ايها المرسلون
21:14فالملائكة رسل الله عز وجل يرسلهم بما شاء جل وعلا و الملائكة في الشرع هم عباد مكرمون خلقهم الله عز وجل من نور لا يحصي عددهم الا الله دائبون في طاعة الله
21:42يدبر بهم شؤون هذا العالم الملائكة في الشرع في الكتاب والسنة هم عباد مكرمون خلقهم الله تعالى من نور لا يحصي عددهم الا الله دائبون في طاعته و اه لا يعصون الله
22:07ما امرهم يدبر الله عز وجل بهم شؤون هذا العالم فالمدبرات امرا كما سيأتي بيانه ان شاء الله هم عباد لله عز وجل عباد لا معبودون الله عز وجل خلقهم
22:27وليس لهم من الامر شيء له ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك ليس لهم من الامر شيء ولا يجوز ان تتعلق القلوب بهم ولا يجوز دعاؤهم ولا الاستغاثة بهم يا على الله العجب
22:46من اناس يدعون دعاء الالهي الرب العظيم السميع البصير المجيب سبحانه وتعالى ثم يدعونا جبريل او ميكائيل او اسرافيل او يدعون نبيا او يدعون وليا يا لله العجب لماذا لا تدعوا الله
23:10ما ظنك برب العالمين هل ظنك به احسن الظن لو كان ذلك كذلك ما لجأت الى غيره ولا دعوت غيره لكن لما كان ظنك بالله ظنوا السوء لما اظلم قلبك
23:28وما قدرت الله حق قدره لجأت لغيره ودعوت العبد وتركت المعبود سبحانه وتعالى مع ان اشرف البشر واكرمهم على الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله سبحانه ومن اصدق منه قيلا
23:52يقول سبحانه عنه مخاطبا اياه ليس لك من الامر شيء الملائكة هذا العالم العلوي الكريم الذي شرفه الله عز وجل ونسبه اليه كل امن بالله وملائكته نسبهم الله عز وجل هذه النسبة
24:15التي هي نسبة تشريف ومع ذلك ليس له من الامر شيء له ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك ليس له من الامر شيء يقول الله عز وجل عنهم ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم
24:34توعدهم الله عز وجل بالعذاب لو ان احدا تجرأ فقال انه اله يعبد من دون الله. فكيف يلجأ لغير الله ما ذاك الا من سوء الظن بالله عز وجل ولذلك صدق الله في
24:51قوله عن المشركين وما قدروا الله حق قدره والله لو احسنوا الظن بالله وعظموا الله حق تعظيمه وقدروه حق قدره ما لجأوا لغيره اذا الملائكة عباد لا معبودون هم مربوبون وليسوا اربابا
25:12هم يدعون الله ولا يدعون وقد اجمع المسلمون وكان من المعلوم من دينهم بالضرورة ان من دعا ملكا من الملائكة جبريل او غيره عليهم الصلاة والسلام فانه ارتد عن دين الله
25:32وكفر بالله فالدعاء يجب ان يكون لله عز وجل ومن اضلوا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. واذا حشر الناس كانوا لهم
25:48اداءه وكانوا بعبادتهم كافرين عباد مكرمون اكرمهم الله عز وجل بل عباد مكرمون كما سيأتي ان شاء الله خلقهم الله عز وجل من نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة في صحيح مسلم
26:09قال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الله الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق ادم مما وصف لكم يعني من طيب كيف خلقهم من نور وكيف كان كانت خلقتهم من نور؟ نقول
26:31الله اعلم لا ندري هذا غيب انما نصدق بما اخبر الله عز وجل وعددهم كبير لا يحصي عددهم الا الله اعداد عظيمة وما يعلم جنود ربك الا هو والملائكة اعظم جند له كما قال اهل العلم
26:52فاعدادهم هائلة ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عن جهنم عافاني الله واياكم منها يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون الف زمام يجر كل زمام سبعون الف ملك
27:10سبحان الله كم هذا العدد سبعون الف زمام كل زمام يجره سبعون الف ملك هذا فقط الموكلون بجر جهنم الى المكان الذي يشاءه الله سبحانه وتعالى عدد هايل اخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي معنا ان شاء الله في الصحيحين
27:32اخبر عن البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة انه يدخله كل يوم سبعون الف ملك يصلون فيه ثم لا يعودون اليه اخر ما عليهم مرة واحدة فقط كل يوم يدخل سبعون الف ملك
27:51يتعبدون في هذا البيت المعمور ثم لا يعودون اليه اذا هذا عدد هائل وما يعلم جنود ربك الا هو خلقهم الله عز وجل وهم دائبون في طاعة الله كما سيأتي معنا
28:07يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يملون ولا ينقطعون. عن طاعة الله عز وجل والله عز وجل يدبر بهم شؤون هذا العالم الملائكة يدبرهم الله عز وجل وهم بامره يدبرون شؤون هذا العالم
28:31ولذا اقسم الله عز وجل بهم في قوله المدبرات امرا وهم الملائكة يدبر الله عز وجل بهم شؤون هذا العالم علويه وسفليه كما سيأتي الكلام عن ذلك ان شاء الله
28:48قلنا ان الايمان بالملائكة ركن من اركان الايمان. كما ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه لما جاء جبريل الى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الايمان
29:02فقال ان تؤمن بالله وملائكته ثانية ركن ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بعد الايمان بالله هو الايمان بالملائكة الى اخر الحديث وهكذا جاء الامر في حديث عمر رضي الله عنه
29:17الذي رواه عنه ابنه عبد الله وهو الحديث المشهور بحديث جبريل الطويل الذي خرجه الامام مسلم رحمه الله في صحيحه ولا شك ان اهل الايمان يؤمنون بالملائكة ورأسهم رسولهم ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم. امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله وملائكته
29:45وبالتالي التكذيب بهم والكفر بهم ضلال بعيد ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا واجمع المسلمون الا كفر من كذب بوجودهم او انكر ما اخبر الله عز وجل او رسوله صلى الله عليه وسلم عنهم
30:16ما معنى الايمان بالملائكة؟ كيف يكون ايماننا بالملائكة الايمان بالملائكة يتضمن اربعة امور. اولا الايمان والتصديق بوجودهم ان الله عز وجل خلق خلقا هم الملائكة فهم موجودون لا شك في ذلك ولا ريب
30:40والله عز وجل هو خالقهم هم عباد لا معبودون كما تقدم والامر الثاني الايمان بما علمنا من اسمائهم والقابهم وبما علمنا من صفاتهم وبما علمنا من اعمالهم الايمان بما علمنا واذا قلنا علمنا
31:09فاننا لا نعلم شيئا حتى يعلمنا الله سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا فالله عز وجل هو الذي علمنا في كتابه وفيما اوحاه الى رسوله صلى الله عليه وسلم
31:28اذا ما ثبت في القرآن او في صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الامور الثلاثة فانه واجب علينا التصديق به. اولا ما علمنا من اسمائهم والقابهم. واعلم يا
31:44الله انه قد جاء في الكتاب والسنة تسمية وتلقيب الملائكة لطوائف منهم وفئات ولافراد واحد التسميات والالقاب في الكتاب والسنة فيما يتعلق بالملائكة جاءت لمجموعات وفئات منهم وجاءت لماذا لاحاد وافراد
32:09فجاء مثلا الزبانية الذين هم خزنة النار عافاني الله واياكم منها. سندعوا الزبانية جاء ايضا المعقبات جاء ايضا الحفظة جاء ايضا حملة العرش جاء ايضا خزنة الجنة وجاء ايضا خزنة النار جاء ايضا
32:34بلى ملائكة الموت توفته رسلنا ملك الموت واعوانه الى غير ذلك من هذه المجموعات وجاء ايضا الكروبيين. جاء ايضا الكروبيون ولكن هذه التسمية او هذا اللقب لم يصح اه به دليل يعني ما جاء في القرآن ولا صح به حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابي
33:05لكن تكلم بهذا الاسم بعض السلف الكروبيين وهم اما حملة العرش او من حوله من حول العرش هكذا فسر هذا اللقب الكروبيين لكنه لم يصح فيما اعلم والله اعلم اما بالنسبة لاحدهم وافرادهم
33:28فجاء في النصوص تسمية جبريل وميكائيل واسرافيل وجاء ايضا المنكر والنكير وجاء ايضا ما لك الذي هو خازن النار وجاء ايضا ملك الموت وجاء ايضا صاحب السور وهو اسرافيل عليه الصلاة والسلام. لكن هكذا جاء في الحديث
33:54الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الى غير ذلك مما جاء في النصوص بعض الناس ربما سمى بعض الملائكة بما لم يأتي الدليل عليه مثل عزرائيل. بعض الناس يسمون ملك الموت ماذا
34:14عزرائيل وهذا لم يصح به دليل تكلم به بعض اهل العلم واستعملوه لكنه لا دليل عليه كذلك يسمون خازن الجنة ماذا رضوان وهذا لم يصح به حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيه حديث لكنه ضعيف بل ضعيف جدا
34:40كذلك بعض الناس يسمي الكتبة رقيب عتيد وهذان الصواب انهما وصفان للملكين. كلاهما رقيب وكلاهما عتيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد رقيب مراقب وعتيد يعني ملازم وهذان وصفان لماذا؟ لكل من الملكين. كلاهما رقيب وكلاهما وكلاهما عديد
35:10ايضا اه نسأل سؤالا هل نقول مثلا ان من الملائكة الذين سموا ابليس باعتبار انه كان ملكا ما رأيكم؟ ها ايوة الصواب في هذا ان ابليس ليس من الملائكة اما ما قاله بعض اهل العلم من انه منهم
35:33لانه دخل في الامر بالسجود فنقول انه كائن معهم وليس منهم. هذا هو التحقيق في ابليس انه ماذا كائن معهم فشمله الامر وليس وليس منهم او كما قال شيخ الاسلام في مجلد رابع من مجموع الفتاوى
35:59ان التحقيق في ابليس انه معهم باعتبار صورته وليس منهم باعتبار اصله ولا مثاله يعني هو في الوجود والكون هو كائن معهم ويتعبد او كان يتعبد لله عز وجل مع الملائكة لكنه ماذا
36:22ليس منهم ليس من جنسهم فهذا هو الصحيح في ذلك والله سبحانه وتعالى اعلم اذا قلنا نصدق بما علمنا من اسمائهم و صفاتهم يجب ان مصدقة بكل ما ثبت عندنا من صفات الملائكة. من ذلك انهم خلقوا من نور
36:46والله اعلم كيف ذلك وانبه هنا الى ان بعض اهل العلم قد يستعمل كلمة اجسام في حق الملائكة فيقول مثلا في تعريفهم انهم اجسام نورانية الذي اوصي به اجتناب هذه الكلمة
37:08فان كلمة اجسام في وصف الملائكة شيء لا اعلم دليلا عليه وكلمة الجسم والاجسام كما تعلمون فيها بحث طويل وللمتكلمين خوض كثير كل الذي جاء به القرآن والسنة في استعمال كلمة الجسم
37:26هو انه هذا الجسد الكثيف الذي هو مجمع الاعضاء والذي هو من لحم ودم وهذا لا شك انه لا ينطبق على الملائكة هم خلقة اخرى خلقها الله عز وجل من نور والله اعلم كيف هي
37:44كلمة جسم ارى ان تتجنبها هذا اسلم واحوط اذا من صفاتهم انهم خلقوا من نور من صفاتهم ايضا انهم اولوا اجنحة مثنى وثلاث ورباع واكثر من ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم
38:05جبريل عليه السلام وله ست مئة جناح. سد بها الافق كما جاء في حديث ابن مسعود في الصحيحين ايضا من صفاتهم ان لهم قلوبا قال الله عز وجل عنهم حتى اذا فزع عن
38:21قلوبهم كيف هي قلوبهم نعم تشبه قلوب الناس ها على شكل الكمثرى كما مثلا في قلب الانسان او نقول الله اعلم الله اعلم ولا حاجة الى هذا الخوض والتكلف ايضا لهم ايدي
38:43قال الله عز وجل والملائكة باسطوا ايديهم كيف هي ايديهم الله اعلم ايضا من صفاتهم ان لهم اعينا كما ثبت في الصحيح بقصة لطم موسى عليه الصلاة والسلام لعين ملك الموت
39:06ففقأها ايضا لهم اذان كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اذن لي ان احدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام
39:28الله اكبر انظر الى هذه الخلقة العظيمة التي تندهش لها النفوس فالشاهد ان له اذانا ايضا هذا وغيره من صفاتهم الخلقية ايضا انهم اهل منظر حسن. كما قال عز وجل عن جبريل عليه السلام ذو ذو مرة فاستوى. المرة كما فسرها
39:56ابن ابن عباس رضي الله عنهما وهو احد قولي اهل التفسير المرة المنظر الحسن القول الثاني ان المرة يعني القوة وكلاهما حق. فهم اهل قوة واهل منظر حسن وهذا المستقر في نفوس الناس
40:14ولذلك النسوة ماذا قلنا عن يوسف عليه السلام ان هذا الا ملك كريم ايضا هناك صفات خلقية عندنا صفات خلقية وعندنا صفات خلقية واعظم صفاتهم انهم عابدون لله لا يفترون
40:37خائفون من الله عز وجل يخافون ربهم من فوقهم ايضا من صفاتهم انهم اهل حياء ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان رضي الله عنه فقال الا استحي من رجل
40:54تستحي منه الملائكة. ايضا يحبون ويبغضون وحبهم وبغضهم تابع لحب الله عز وجل وبغضه. كما ثبت في الصحيحين ان الله عز وجل اذا احب عبدا نادى جبريل اني احب فلانا فاحبه. فيحبه جبريل ثم ينادي في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه
41:22والعكس اذا ابغض الله عبدا قال يا جبريل اني ابغض فلانا فابغضه. نعوذ بالله ان يكون حالنا حال حال هذا الانسان اني ابغض فلانا فابغضه ايبغضه جبريل ثم ينادي في اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه
41:45ايبغضونه اذا هذا من صفات الملائكة عليهم الصلاة والسلام. وبقي عندنا امران واجلوا الكلام عنهما ان شاء الله الى الدرس القادم. اسأل الله عز وجل لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح. والاخلاص في القول والعمل
42:06امل ان ربنا سميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين