شرح رسالة عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين رحمه الله 06
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في رسالة عقيدة اهل السنة والجماعة
0:20ونؤمن بانه عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين
0:35الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان. اما بعد بقي معنى الكلام عن قول الله عز وجل ولا رطب ولا يابس
1:02والرتب واليابس اليه ما تنقسم الاشياء فهي اما ان تكون رطبة واما ان تكون يابسة وبالتالي فيكون المذكور ها هنا من ذكر العامي بعد الخاص فيشمل كل شيء كل شيء فانه معلوم لله سبحانه وتعالى
1:31بل انه مكتوب في اللوح المحفوظ ومن اهل التفسير من قال ان الرتب ما ينبت واليابس ما لا ينبت ومنهم من قال ان الرطبة هو الحي واليابس هو الميت والله سبحانه وتعالى اعلم
1:58قال سبحانه الا في كتاب مبين هذا الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ الذي هو محفوظ عن الخطأ ومحفوظ عن الزيادة والنقصان فالله عز وجل كتب في هذا اللوح المحفوظ مقادير كل شيء
2:21قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء سبحانه وتعالى للذاكر فهذا لوح محفوظ عظيم وكتاب مبين كتب الله عز وجل فيه كل شيء و ذلك مدون
2:46الى قيام الساعة. كل ما يقع وكل ما يكون فانه مكتوب في هذا اللوح المحفوظ نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت
3:09ان الله عليم خبير هذه مفاتيح الغيب التي جاءت في الاية السابقة وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو هذه الخمس مفاتح الغيب هي المذكورة في هذه الاية التي معنى الان
3:32وهذا الذي فسر فسر به النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية فقال كما في الصحيح في البخاري وغيره قال مفاتح الغيب خمس ثم تلا هذه الاية وفي رواية ايضا
3:52في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب خمس لا يعلمها الا الله لا يعلم متى تقوم الساعة الا الله ولا يعلم ما تغيظ الارحام الا الله
4:12ولا يعلم ما في غد الا الله ولا تدري نفس باي ارض تموت الا الله ولا يعلم متى ينزل الغيث الا الله حديث في البخاري فهذه مفاتح الغيب يعني هذه امهات الغيب والا فمسائل الغيب
4:35لا حصر لها لكن هذه امهات مسائل الغيب قال سبحانه ان الله عنده علم الساعة يعني متى تكون الله سبحانه وتعالى اختص اه بعلم وقتها فلا احد يشارك الله سبحانه في علم
5:00وقت الساعة انما هذا شيء يختص الله عز وجل به وفي حديث جبريل لما سأل عليه السلام نبينا صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال ما المسئول عنها باعلم من السائل
5:17فاذا كان اعلم الخلق بالله صلى الله عليه وسلم لا يعلم متى الساعة فكيف بمن سواه علم الساعة الى الله عز وجل ولكن الله سبحانه قد جعل لها علامات وامارات
5:38فقد جاء اشراطها وذلك حتى يستيقظ الغافلون من غفلتهم هناك علامات تدل على قرب قيام الساعة وهذه العلامات يمكن تقسيمها الى ثلاثة اقسام علامات مضت وانقضت كمثل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فانها من علامات الساعة
6:07بعثت انا والساعة كهاتين والقسم الثاني علامات ظهرت مبادئها ولما تستتم والقسم الثالث علامات لم تقع وستقع ومن ذلك العلامات التي يعدها جمهور اهل العلم المتأخرين بالعلامات الكبرى فاشراط الساعة الكبرى هذه لم تقع بعد
6:41ولكنها ستقع لان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بوقوعها قال سبحانه ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث انزال الغيث الى الله سبحانه وتعالى علم وقته الى الله كما مر معنا في الحديث السابق حديث البخاري
7:04قال لا ولا يعلم متى نزول متى ينزل الغيث الا الله فنزول الغيث علمه الى الله سبحانه وتعالى وقد يقول قائل ماذا نقول فيما نسمع في نشرات الاخبار الجوية باحتمال ان ينزل
7:27المطر غدا مثلا الجواب عن هذا ان يقال انه لا يستطيع احد البتة من هؤلاء او من غيرهم ان يجزم بان الغيث الذي انزاله من الله سبحانه وتعالى سيقع يقينا في وقت محدد
7:48هذا لا يمكن ان يكون من احد وكم ظهرت علامات تدل على ان نزول الغيث قريب ثم لم ينزل شيء لان امر ذلك الى الله سبحانه وتعالى وحتى اصحاب هذه الارصاد
8:08انما يقولون ان الفرصة مهيأة بنزول الغيث لا يلزمون بنزول الغيث ومن جزم بذلك فانه ادعى ما لا علم له به بل ادعى مشاركة الله سبحانه وتعالى فيما يختص به
8:24فلا يعلمون متى ينزل الغيث على وجه اليقين الا الله تبارك وتعالى قال سبحانه ويعلم ما في الارحام الله سبحانه وتعالى يعلم ما في الارحام ومتعلقات ما في الارحام كثيرة
8:47من ذلك جنس ما في الارحام من ذكر او انثى كذلك رزقه كذلك عمله كذلك كونه شقيا او سعيدا ما مآله في الاخرة الى غير ذلك من متعلقات ما في الارحام
9:06علم ذلك الى الله سبحانه وتعالى فلا احد يشارك الله جل وعلا في هذا العلم وها هنا ايضا يطرح سؤال فيقول قائل وماذا عن هذه الاجهزة الحديثة التي تحدد جنس الجنين
9:25اهو ذكر ام انثى والجواب عن هذا ان يقال ان متعلقات ما في الارحام لا تتعلق الجنسي فقط اليس كذلك انما هي متعلقات اخرى كثيرة وليس فقط ما يتعلق الجنس
9:44هذا هو الاول والامر الثاني متى علم هؤلاء ما في الارحام لما علم ذلك غيرهم فالملك يعلم ذلك فان هناك وقت فان هناك وقتا يعلم فيه من المخلوقين من يعلمه الله سبحانه وتعالى
10:09بجنس هذا الجنين فذلك انه اذا مرت اربعون يوما ثم اربعون يوما ثم اربعون يوما يرسل الله عز وجل الملك فيسأل اذكر ام انثى ويخبره الله سبحانه وتعالى هل هو ذكر ام انثى
10:27فحينئذ يعلم الملك لكن قبل ذلك علم هذا مخزون مخزون عن الخلق علمه الى الله سبحانه وتعالى بمعنى ارأيت لما كان الجنين نطفة هل يعرف احد جنس هذه النطفة اهي ذكر ام انثى
10:50لا احد يعلم ذلك اذا مرجع ذلك الى الله سبحانه وتعالى ومعرفة العباد بهذا بهذه المعرفة انما كانت متأخرة لما اعلم الله سبحانه وتعالى القبوا بذلك قال سبحانه وما تدري نفس ماذا تكسب
11:10غدا ما يكون في المستقبل ما يكون في يوم غد هل سيكون الامر الذي نحب او الامر الذي نكره ما الذي سيحصل على وجه التحديد علم هذا الى الله سبحانه وتعالى
11:31لا يعلم ما يكون غدا الا الله والانسان قد يقدر في نفسه انه سيفعل كيت وكيت غدا ولكن هذا قد يقع قد لا يقع انما على وجه اليقين والتحديد لا يمكن لاحد
11:51ان يجزم بما سيكون انما علم ذلك الى الله سبحانه وتعالى وكم تمنى اناس وخططوا ان يكون اليوم المقبل او الليلة المقبلة ان يكون كذا وكذا ولكن حصل ضد ما كانوا يقدرون او يتمنون
12:13اذا ما يكون في الغد في المستقبل علمه الى الله سبحانه وتعالى هذا غيب اختص الله جل وعلا به قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله قال سبحانه
12:29وما تدري نفس باي ارض تموت المكان الذي يتوفى فيه الانسان علمه الى الله عز وجل والله لا يمكن لاحد ان يعلم اين سيموت واذا كان لا يعلم اين سيموت
12:49مع انه يمكن ان يلزم نفسه بمكان ومع ذلك فالله سبحانه وتعالى قادر على ان ينقله عنه رغبة او رهبة اذا لان يكون جهله بالزمان من باب اولى وهو الذي لا يمكن فيه اي
13:08تحديد ولا يمكن فيه اي تقييد بخلاف المكان يعني اذا كان المكان الذي يمكن ان يلزم الانسان نفسه بالبقاء فيه ومع ذلك فانه لا يمكن الجزم بانه سيموت فيه فكيف
13:25بالزمان اذا من باب اولى الا يعلم متى يموت الانسان الا الله سبحانه وتعالى اذا وما تدري نفس باي ارض تموت علم ذلك الى الله سبحانه وتعالى وكم من الناس
13:45من لازم بقعة من بقاع الارض رجاء ان يموت هناك ولكنه في اللحظات الاخيرة من حياته ساقه الله الى البقعة التي شاء سبحانه وتعالى ان يموت فيها فذهب اليها فمات
14:03اذا علم ذلك الى الله سبحانه وتعالى طيب يبقى عندنا ها هنا سؤال وهو ماذا نقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع منكم ان يموت في المدينة فليفعل
14:21هذا حث من النبي صلى الله عليه وسلم على ان يموت الانسان في المدينة مع ان علم موقع وفاة الانسان الى الله عز وجل فما توجيه هذا الحديث الجواب ان النبي صلى الله عليه وسلم
14:43حث في هذا الحديث على اتخاذ سبب من اسباب الوفاة في المدينة وهو ملازمة البقاء فيها فهذا سبب للوفاة فيها وقد مر بنا في بحث الاسباب ان السبب لا يوجب المسبب
15:08وانما مرجع ذلك الى بمشيئة الله سبحانه وتعالى وعلمنا ان كل سبب هو بحاجة الى سبب يعينه فاكثر والى ان تزول الموانع واعظم مانع مشيئة الله عز وجل قد تفعل السبب
15:27ويشاء الله عز وجل ان لا يوصل هذا السبب الى المسبب وبالتالي نفهم هذا الحديث على انه ماذا حث على فعل السبب لا غير لا على ان الانسان يعلم انه سيموت في المدينة او يموت في غيرها
15:46ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم علق هذا بالاستطاعة فقال من استطاع منكم ان يموت بالمدينة فليفعل يعني ليلازم ذلك قال له لازم البقاء في المدينة لعل ان يكون هذا سبب
16:04لعل هذا ان يكون سببا لان يتوفاه الله عز وجل في هذه المدينة الطيبة نالوا الاجر العظيم بان يكون النبي صلى الله عليه وسلم له شفيعا او شهيدا عليه الصلاة والسلام يوم القيامة
16:25قال سبحانه ان الله عليم خبير هذه اه الجملة اظن انه مر الكلام فيها وهي ان اسم الله العليم دال على ثبوت صفة العلم لله عز وجل والخبير دال على ثبوت صفة
16:47الخبرة وقلنا ان بعض الاسماء اخص من بعض ولذلك فالخبرة هي تفيد معنى العلم لكنه علم خاص وهو العلم ببواطن الامور وخفاياها العلم ببواطن الامور وخفاياها العلم صفة العلم صفة عامة تدل على ثبوت علم الله عز وجل بكل شيء
17:17خفي او جلي والخبرة تدل على ما هو اخص اذا بعض الاسماء اخص من بعض والله عز وجل اعلم نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بان الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء
17:36قال تعالى وكلم الله موسى تكليما فقال تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه وقال تعالى وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا بعد ان تكلم بعد ان اورد المؤلف رحمه الله
17:55بعض الادلة التي تتعلق باعتقاد اهل السنة والجماعة بعلم الله سبحانه وتعالى انتقل الى ما يتعلق باعتقاد اهل السنة والجماعة في كلام الله سبحانه وتعالى قال رحمه الله ونؤمن بان الله يتكلم بما شاء
18:17متى شاء كيف شاء الكلام صفة كمال اتصف الله سبحانه وتعالى بها والله عز وجل اخبر عن نفسه بانه يتكلم واخبر بثبوت صفة الحديث له سبحانه وتعالى وكذلك اخبر بثبوت صفة المناداة
18:45وكذلك اخبر بثبوت صفة المناجاة كل ذلك ثابت لله سبحانه وتعالى في ادلة الكتاب والسنة اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الله عز وجل يتكلم بكلام حقيقي وان كلامه يليق به سبحانه وتعالى
19:08لا ككلام المخلوقين على حد قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير اذا نثبت لله عز وجل الكلام حقيقة ومع ذلك فاننا نعتقد ان كلام الله عز وجل ليس ككلام المخلوقين
19:26وبالتالي فاننا نفوض العلم بكيفية كلام الله عز وجل اليه. فنقول الله اعلم كيف هو كلامه سبحانه وتعالى لكننا نجزم بثبوت كلامه بل وانه يتكلم بما شاء وذلك ان الله سبحانه وتعالى
19:48لا لا يحد كلامه فهو يتكلم بما شاء اذا شاء ان يتكلم بالقرآن بالعربية تكلم واذا شاء ان يتكلم بالتوراة بالعبرية تكلم واذا شاء ان يتكلم بالانجيل بالسريانية تكلم فالله سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء
20:12متى شاء في الوقت الذي يشاؤه سبحانه وتعالى يتكلم فالله سبحانه وتعالى لم يزل متكلما صفة الكلام صفة ذاتية فعلية ذاتية من حيث ان الله عز وجل لم يزل متصفا بها
20:30ما كان معطلا على الكلام ثم حدث له الكلام تعالى الله عن ذلك انما لم يزل الله عز وجل متكلما اما احاد الكلام فالله عز وجل يتكلم به اذا شاء
20:47فقد تكلم سبحانه بالقرآن لما شاء وتكلم بالفاتحة لما شاء وتكلم بسورة البقرة لما شاء فهو يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء بالكيفية التي يشاؤها سبحانه وتعالى مما لا نعلمه ويعلمه هو سبحانه وتعالى
21:12قال رحمه الله مستدلا على ما ذكر وكلم الله موسى تكليما تأمل معي كيف ان هذه الاية قد دلت على ثبوت الكلام حقيقة ويقينا لله سبحانه وتعالى فان الله عز وجل
21:34قد اكد ثبوت كلامه بذكر المفعول المطلق اليس كذلك والقاعدة في العربية ان المفعول المطلقة المؤكد لعامله يرفع توهم المجاز هكذا يذكر اللغويون والبلاغيون يعني اياك ان تظن ان الله سبحانه وتعالى لا يتكلم حقيقة
22:03بل الله عز وجل يتكلم حقيقة اياك ان تشك في ذلك اذا تأمل مثلا في قوله تعالى وذللت قطوفها تذليلا اذا هذا تذليل حقيقي واقع ولابد؟ اليس كذلك دل على هذا
22:24التأكيد بالمفعول المطلقة كذلك الامر في قوله وكلم الله موسى تكليما اذا اياك ان ينتابك شك بثبوت تكليم الله سبحانه وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام وقد ذكر شارح الطحاوية قصة طريفة
22:49وهي ان احد المبتدعة من المعتزلة جاء الى الامام ابي عمر ابن العلاء احد القراء السبعة المشهورين عند المسلمين ومعلوم ان المعتزلة ينفون صفة الكلام عن الله عز وجل عندهم الله لا يتكلم
23:12الكلام عندهم ليس صفة قائمة بالله انما هو شيء مخلوق كالسماوات والارض والحيوانات ولا شك ان هذا ضلال مبين بل كفر بالله سبحانه وتعالى المقصود ان هذا الرجل جاء الى هذا الامام
23:31وقال اني اشتهي ان تقرأ هذه الاية وكلم الله موسى تكليما وبناء على هذا يكون المتكلم من موسى يعني موسى هو الذي كلم الله لينفي عن الله ان يكون هو المتكلم
23:52فقال الامام ابو عمرو ابن العلاء رحمه الله قال الامام ابو عمرو ابن العلاء قال هبني قرأتها كذلك فماذا سنصنع في قوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ما الحيلة في هذه
24:15ولذلك جمع المؤلف رحمة الله تعالى عليه بين هاتين الايتين فاوردهما عقيبة بعض المقصود ان هذه الاية فيها اثبات صفة الكلام لله عز وجل وفيها ان الله عز وجل خص
24:37الكليم موسى عليه الصلاة والسلام بهذا الشرف العظيم ولذلك قد اخبر الله سبحانه وتعالى بانه اصطفاه بذلك اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي والله عز وجل خصه بذلك كما انه قد خص ادم عليه الصلاة والسلام بكلامه
24:58كما انه قد خص نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بكلامه لان الله عز وجل قد كلمه بلا واسطة لما عرج به عليه الصلاة والسلام الى السماء في ليلة الاسراء والمعراج
25:16ثم قال المؤلف رحمه الله وقال تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه هذه ايضا فيها اثبات صفة كلام لله سبحانه وتعالى وانه يكلم من يشاء جل وعلا الله سبحانه وتعالى
25:37قد يكلم عباده بلا واسطة وقد يبلغ كلامه لعباده بواسطة الكلام بلا واسطة كما حصل مع موسى كما حصل مع ادم ومع نبينا محمد عليهم الصلاة والسلام وقد يبلغ العبادة وقد يبلغ العباد كلامه
26:05بواسطة بواسطة الملك الموكل بابلاغ وحي الله سبحانه وتعالى وهو جبريل عليه الصلاة والسلام وكلام الله عز وجل يقسمه العلماء الى قسمين كلام شرعي وكلام كوني اما الكلام الشرعي فمنه
26:30ما انزل الله سبحانه وتعالى في كتبه التي انزلها على انبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام واما الكلام الكوني فانه الكلام الذي يدبر الله سبحانه وتعالى به هذا الكون ويخلق المخلوقات
26:48انما امرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون بكن توجد الاشياء فتخرج من حيز العدم الى الوجود وسبحان الخالق العليم جل وعلا قال سبحانه وناديناه من جانب الطور الايمن
27:12وقربناه نجيا هذا ايضا يتعلق بموسى عليه الصلاة والسلام فان الله سبحانه وتعالى ناداه وناجاه والفرق بين المناداة والمناجاة ان المناداة تكون بالصوت الرفيع واما المناجاة فانها بصوت خفيظ ولذلك ابن القيم رحمه الله يقول في النونية
27:44ام اجمع العلماء من اهل اللسان واهل كل لساني ان الندا الصوت الرفيع وضده وهو النجاء كلاهما صوتان وهذا يدلنا على ان المعتقد الحق معتقد اهل السنة والجماعة هو الصواب في هذا الباب
28:07من ان كلام الله عز وجل كلام بحرف وصوت الله عز وجل يتكلم بصوت ولو لم يرد في الادلة قد جاء في عدد من الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
28:23ثبوت الصوت في كلام الله عز وجل اقول لو لم يرد هذا فان الكلام من حيث هو كلام لابد ان يكون بصوت ولذلك ذكر الصوت ها هنا من باب التأكيد
28:38من من باب التأكيد انه كلام حقيقي ومن ذلك ما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى ينادي يوم القيامة بصوت يا ادم اخرج بعث النار من ذريتك
28:55فهذا هو بضعة احاديث اخرى تدل على ثبوت الصوت في كلام الله عز وجل كذلك الحرف كلام الله عز وجل بحرف ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ بحرف من كتاب الله
29:11فله به عشر حسنات لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف المقصود ان هذا هو الفرق بين المناداة والمناجاة وكلاهما ثابت لله سبحانه وتعالى بالكيفية التي لا نعلمها
29:35ويعلمها هو سبحانه وتعالى. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بانه لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان تنفذ كلمات ربي ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله. ان الله عزيز حكيم
29:59اتاني الايتان تدلان على ان كلام الله عز وجل كلام عظيم وكلام كثير لا حد له ويكفي ان تعلم ان كل مخلوق يخلق فان الله سبحانه وتعالى يخلقه بكلامه تصريفه وتدبيره سبحانه وتعالى لهذا الكون
30:25يكون بكلامه فكم هي المخلوقات التي تنشأ في اللحظة الواحدة و كم هي الامور التي تتصرف وتدبر في هذا الكون في اللحظة الواحدة وكل ذلك بكلامه سبحانه وتعالى اذا هذا يدل على ان كلام الله عز وجل
30:46كلام كثير عظيم لا يمكن للعباد ان يحصوه ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر والف البحر تدل على الاستغراق يعني كل بحار الارض لو انها جميعا كانت حبرا
31:05يمد هذه الاقلام بحيث تكتب كلام الله عز وجل فان كل ذلك ينفد فان كل ذلك ينفذ وكلام الله سبحانه وتعالى لا ينفذ ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم
31:22نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بان كلماته اتم الكلمات صدقا في الاخبار وعدلا في الاحكام وحسنا في الحديث. قال الله تعالوا احسن الله اليكم. وحسنا في الحديث قال الله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. وقال ومن اصدق من الله حديثا
31:45كلام الله سبحانه وتعالى احسنوا الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال كما في صحيح مسلم اما بعد فان خير حديث كلام الله كلام الله عز وجل خير الحديث
32:02ويكفي ان الله سبحانه وتعالى وصفه بالصدق والعدل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا قال اهل التسيير كلمات الله عز وجل صدق في الاخبار وعدل في الاحكام يعني ان كلام الله سبحانه وتعالى جميعا صدق
32:27والصدق معروف وهو مطابقة الكلام للواقع لا يمكن ان يقع في كلام الله عز وجل مخالفة للواقع حاشى وكلا ان يكون كذب في كلام الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
32:44كذلك احكامه سبحانه وتعالى سواء اكانت احكاما تكليفية او كانت احكاما جزائية كل ذلك هو من عدل الله سبحانه وتعالى فلا يمكن ان يكون في كلام الله ظلم كذلك الله سبحانه وتعالى
33:04كلامه موصوف بالحسن بل هو احسن الكلام الله نزل احسن الحديث كتابة متشابها مثاني الى اخر ما بين سبحانه وتعالى اذا احسنوا الكلام وخير الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وهو صدق وعدل
33:29والعقول ان رزقت انصافا تأملت شيئا من كلام الله عز وجل فانها مضطرة للاذعان بذلك ان خير الكلام كلام الله عز وجل بل فضل كلام الله على كلام غيره كفضله هو سبحانه وتعالى على غيره
33:54هذا مما لا شك فيه ولا ريب ومن احاط بشيء من العلم بكلام الله سبحانه وتعالى فانه ولا شك سيصل الى هذه النتيجة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله
34:14ونؤمن بان القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقا والقاه الى جبريل عليه السلام فنزل به جبريل عليه السلام على قلب صلى الله عليه وسلم قال تعالى قل نزله روح القدس من ربك بالحق
34:30فقال تعالى وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين احسنت انتقل المؤلف رحمه الله بعد الكلام عن صفتي كلام الى الكلام عن القرآن
34:48والعلاقة بين الكلام والقرآن علاقة عموم وخصوص فان القرآن اخص من صفة الكلام لانه بعض كلام الله عز وجل لانه بعض كلام الله سبحانه وتعالى اذا القرآن من كلام الله عز وجل
35:13المؤلف رحمه الله تعالى يقول ونؤمن بان القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقا اي والله وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ما هو الكلام الذي
35:31يسمعه اليس هو القرآن اذا القرآن كلام الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يعرض نفسه على القبائل في مواسمهم في مواسم العرب كان يقول الا رجل يحملني فابلغ كلام ربي فان قريشا منعتني ان ابلغ كلام ربي
35:56اذا القرآن كلام الله عز وجل حقا الذي قال الحمد لله رب العالمين هو الله عز وجل والذي قال قل اعوذ برب الناس هو الله عز وجل والذي قال ما بين هذا وهذا هو
36:14الله عز وجل والكلام ينسب لمن قاله مبتدأ لا لمن تكلم به مبلغا الكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ هذه مسألة مهمة قد يلبس بها بعض الناس كيف نقول ان القرآن كلام الله
36:36والعباد يتكلمون به والجواب عن هذا ما ذكرت لك الكلام ينسب لمن قاله مبتدأ لا لمن تكلم به مبلغا فالكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ اذا ذكرت بيتا من الشعر
36:56و تكلمت به بلسانك فهل نقول هذا كلامك؟ او نقول هذا كلام الشاعر الفلاني اقول هذا كلام الشاعر الفلاني. وان كنت قد بلغته وان كنت ماذا قد بلغته فالكلام فالقرآن اذا كلام الله سبحانه
37:19تكلم به حقيقة اذا ليس عبارة عن كلام الله ولا حكاية عن كلام الله بل القرآن كلام الله لفظه ومعناه ولذلك اطبق السلف رحمهم الله على بيان عقيدتهم في القرآن الكريم
37:40بقولهم القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود القرآن كلام الله هو الذي تكلم به منزل منه سبحانه وتعالى كما اخبر الله عز وجل فيما سمعت من الايات وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين
38:07غير مخلوق كلام الله عز وجل ليس مخلوقا المخلوق هو المفعول الذي يخلقه الله سبحانه وتعالى اما الصفة التي تقوم بالله عز وجل فحاشى وكلا ان تكون شيئا مخلوقا انما
38:30الكلام صفة للمتكلم فاذا كان المتكلم مخلوقا فكلامه مخلوق اما اذا كان المتكلم هو الحي الذي هو الاول والاخر الحي الذي لا يموت سبحانه وتعالى فان كلامه غير مخلوق منه بدأ
38:53فهو الذي تكلم به سبحانه وتعالى ابتداء واليه يعود يعني يعود القرآن الى الله سبحانه وتعالى في اخر الزمان كما ثبت بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:08فان الارض الى اه لم يبق فيها الا شرار الخلق الذين هم معرضون عن كلام الله عز وجل لا يلتفتون اليه فان الله سبحانه وتعالى يرفعه من المصاحف ومن صدور الناس
39:26هذا القرآن عزيز وانه لكتاب عزيز متى ما انصرف الناس عنه واعرضوا عنه ولم يبالوا به فان الله سبحانه وتعالى يرفعه واسأل الله ان لا ندرك ذلك الوقت الذي لا يبقى فيه
39:44عند الناس شيء من كلام الله عز وجل اي قيمة للحياة اذا لم يبقى بين الناس كلام الله سبحانه وتعالى نعوذ بالله من تلك الحال المقصود ان القرآن كلام الله منه نزل واليه
40:03يعود او كما يقول بعض اهل العلم اليه يعود حكمه فيكون هذا كالتأكيد للجملة الاولى منه بدأ واليه يعود يعني يعود الى الله عز وجل حكمه قال المؤلف رحمه الله
40:23تكلم به حقا والقاه الى جبريل عليه الصلاة والسلام فسمعه جبريل من الله هذا الذي يعتقده اهل السنة والجماعة ان جبريل عليه الصلاة والسلام سمع كلام الله لما تكلم الله به
40:42سمع هذا القرآن من الله لما تكلم به ثم ان جبريل عليه الصلاة والسلام نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل
40:59الذي سمعه من ربه العظيم سبحانه وتعالى الذي تكلم به ثمان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تلقوا هذا القرآن وسمعوه من النبي عليه الصلاة والسلام ثم تلقاه عنهم التابعون واهل مجرة
41:17الى يومنا هذا اذا القرآن يرجع سنده الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم النبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل وجبريل سمعه من الله سبحانه وتعالى هذا الذي عليه معتقد اهل السنة والجماعة
41:35وحذاري من بنيات الطريق يعني من المذاهب الرديئة التي عليها المبتدعة المخالفون للحق في هذا المقام بقيت عندنا ها هنا وقفة تتعلق بكلام المؤلف رحمه الله تعالى وهو ونؤمن بان القرآن كلام الله تعالى
42:01تكلم به حقا القرآن كلام الله عز وجل حقا لا شك في ذلك ولا ريب وهذا مما ينبغي ان نتنبه له يا اخوة وهو ان هذا القرآن الذي بين ايدينا كلام الله عز وجل
42:20فما اكثر المشككين في ذلك في هذا الزمان وما اكثر الشبه التي تثار على كتاب الله وعلى نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فحذاري من هذا الامر لابد من ان نصل
42:39الى اعتقاد جازم ويقين تام بان هذا القرآن الذي بين ايدينا كلام الله سبحانه وتعالى حقا وصدقا والدلائل والبراهين التي تدل على ذلك كثيرة جدا لو تأمل الانسان في هذا القرآن فقط فانه والله
43:06لو تأمل في ادنى او في اقل سورة فيه لجزم بانه كلام الله وان الذي بلغنا اياه رسول الله حقا فهو اعظم دليل وبرهان على ان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم
43:23رسول من عند الله عز وجل حقه اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم والله انه لكاف وشاف وانه لدليل قاطع على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ان هذا كلام الله عز وجل حقا
43:45و لعلنا بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه نتذاكر في شيء من الدلائل والبراهين على ان هذا القرآن كلام الله سبحانه وتعالى حقا وصدقا نؤجل هذا لانه كلام يطول نؤجله ان شاء الله تعالى الى
44:08الدرس القادم اسأل الله سبحانه لي ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والسداد والهداية والرشاد وان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وان يصلح قلوبنا واحوالنا وان يملأها يملأ قلوبنا بحبه والسنتنا بذكره
44:30وان يوفقنا لطاعته وان يستعملنا في مراضيه وان يتوفانا وهو راض عنا غير غضبان انه لسميع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان