شرح الرسالة التدمرية للشيخ صالح سندي 55
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين
0:13قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في رسالته لاهل تدمر الاصل الاول توحيد الالهية. فانه سبحانه وتعالى اخبر عن المشركين كما تقدم بانهم اثبتوا وسائط بينهم وبين الله. يدعونهم ويتخذون
0:27شفعاء من دون الله تعالى. قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. قل تنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الارض سبحانه وتعالى عما يشركون
0:43فاخبر ان هؤلاء الذين اتخذوا هؤلاء الشفعاء مشركون ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن لا ومن يضلل فلا هادي له
1:08واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه سلم تسليما كثيرا اما بعد اه قد مضى
1:30درس الماضي عن موضوع الشفاعة بشيء من التفصيل والمؤلف رحمه الله ساق جملة من الايات التي تدل على الحق الذي لا ريب فيه بهذا الموضوع الجليل فاورد هذه الاية العظيمة
2:02لسورة يونس التي تبين على المشركين فهم يقولون عن هذه الالهة هؤلاء شفعاؤنا عند الله قال رحمه الله فاخبر ان هؤلاء الذين اتخذوا هؤلاء الشفعاء مشركون لا شك وهذا كما ذكرته لك
2:27اكثر شرك الاولين واكثر شرك الاخرين نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فقال تعالى عن مؤمن ياسين وما لي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون. ااتخذ من دونه الهة ان يردني الرحمن بضر لا تغني عني
2:46شيئا ولا ينقذون اني اذا لفي ضلال مبين اني امنت بربكم فاسمعون هذه الاية فيها بيان ان من اتخذ شفيعا من دون الله عز وجل فقد اتخذ معه الها ومن اتخذ معه الها فانه يكون مشركا
3:10وفيها بيان ان هؤلاء المشركين من اعظم ما يقصدونه في اتخاذهم هذه الالهة ان تكون لهم شفيعة عند الله عز وجل ايتخذ من دونه الهة ان يردني الرحمن بضر لا تغني عني ايش
3:32شفاعتهم اذا هم اذا اشركوا انما يطلبون اول ما يطلبون واهم ما يطلبون الشفاعة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقال تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم
3:55وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون فاخبر سبحانه عن شفعائهم انهم زعموا انهم فيهم شركاء وهذه اية عظيمة تجلي لك
4:12هذا الموضوع بوضوح الله سبحانه وتعالى يخبر في هذه الاية عن هؤلاء المشركين وان الله سبحانه وتعالى يخاطبهم بذلك وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء اذا من اتخذ شفيعا من دون الله
4:41اذا من اتخذ شفيعا على ما هو المعروف في الدنيا من الشفاعة فانه يكون قد اشرك مع الله عز وجل قال الذين زعمتم انهم فيكم شركاء قال المؤلف رحمه الله
5:01فاخبر سبحانه عن شفعائهم انهم زعموا انهم فيهم شركاء ومعنى كونهم فيهم شركاء اي انهم جعلوهم شركاء لله في تحصيل المرغوب ودفع المرغوب الذين زعمتم انهم فيكم شركاء يعني شركاء لله
5:27في تحصيل المرغوب ودفع المرغوب اذا من اتخذ من دون الله عز وجل شفيعا فقد اتخذ معه شريكا وهذا ما ذكرناه البارحة ان كنتم تذكرون من ان من اوجه الفرق
5:49بين الشفاعة الدنيوية المعروفة بين الناس شفاعة مخلوق عند مخلوق والشفاعة الاخروية التي يشفع فيها الشفعاء عند الله سبحانه وتعالى قلنا ان من الفروق ان هذه الشفاعة الدنيوية الشفيع فيها شريك
6:14في تحصيل المراد اليس كذلك توارد صاحب الامر والمشروع الذي هو المشروع عنده والشافع كلاهما فصارى جميعا مؤثرين في ماذا في تحصيل المراد والله عز وجل وتر لا يشفعه احد
6:38الله واحد احد لا شريك له اذا قلنا ان الفرق بين الشفيع من دونه والشفيع باذنه هو الفرق بين الشريك والعبد المأمور هو الفرق بين الشريك والعبد المأمور اذا هذه الاية اية عظيمة
7:01توضح لك المقام وتقطع العذر عند او في حق هؤلاء الذين يتعلقون بغير الله عز وجل ويزعمون انهم انما يطلبون التوسط والشفاعة عند الله نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقال تعالى ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل او لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون. قل لله الشفاعة جميعا
7:31له ملك السماوات والارض ثم اليه ترجعون. كذلك هذه الاية العظيمة من سورة الزمر فيها بيان اه الحقيقة الجلية في هذا المقام والتفريق بين الشفيع من دونه والشفيع باذنه يقول الله سبحانه
7:54ام اتخذوا من دون الله شفعاء ام هذه للاضراب بمعنى بل واستقراء مواضع ام في القرآن يدل على انها لم ترد الا في مقام الانكار ام اتخذوا من دون الله شفعاء
8:17تفعى اتخذوهم لا في الحقيقة وانما في اعتقادهم وفي زعمهم كما قال سبحانه في الاية السابقة وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انه فيكم شركاء اذا هم ليسوا شفعاء في الحقيقة انما هم
8:39شفعاء في الدعوة والزعم وفي اعتقاد وقلوب هؤلاء المشركين قال قل او لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون الشفاعة لله عز وجل ومن جعله الله عز وجل شفيعا يوم القيامة
9:03فاذن له ان يشفع ولا يملك الشفاعة انما هو مأذون له في الشفاعة اذا من يطلب من ميت شفاعة هو يطلب شيئا لا يملكه الا الله قال قل او لو كانوا لا يملكون شيئا
9:27لا شفاعة ولا غيرها فدخل في قوله شيئا الشفاعة وهذا واضح دلالة السياق قل او لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ثم بين الحقيقة العظيمة قل لله الشفاعة جميعا
9:50لو لم يرد في النصوص دليل في هذا الباب قاطع للعذر مبين للحق الا هذه الاية فانها والله كافية قل لله الشفاعة جميعا اذا من كان يطلبها فليطلبها من الله
10:18ومن كان يرجوها فليرجوها من الله ولا يجوز بحال ان يتعلق القلب في طلبها بغير الله اذا هذه اية عظيمة ضعها نصب عينيك يا عبد الله قل لله الشفاعة جميعا
10:37مهما وسوس شياطين الانس او الجن في تعظيم الشافع تعظيما غير مشروع بحيث يميل القلب الى التعلق به او التقرب اليه رجاء الشفاعة اذا كان قد وقع ذلك فعليك ان تذكر نفسك
11:05بهذه الاية العظيمة التي تقطع اي تعلق بغير الله سبحانه وتعالى قل لله الشفاعة جميعا وقلنا ان الاية فيها بيان واضح من جهتي الاولى ان الخبر فيها مقدم لله الشفاعة
11:32اذا الخبر لما قدم افادنا فائدة عظيمة وهي الحصر كانه قال الشفاعة له ملكا لا لغيره ثم زاد الامر وضوحا فقال جميعا لا يشذ من انواعها واصنافها شيء كلها من اولها الى اخرها
12:00الامر فيها لله والملك فيها لله والاذن فيها لله كما ان القبول فيها لله قل لله الشفاعة جميعا ثم بين ما يجعل القلب حقا يعتقد ويجزم ويوقن بان الله سبحانه وتعالى له ملك الشفاعة
12:28فقال سبحانه وتعالى بعد ذلك له ملك السماوات والارض لما كان له عموم الملك سبحانه وتعالى اندرج في ظن ذلك الشفاعة لما كان هو الرب الخالقة المالكة السيد سبحانه وتعالى
12:51اذا الشفاعة له لا يشاركه فيها احد جل في علاه نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقال تعالى ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع قال تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع
13:12اتاني الايتان فيهما نفي الشفيع من دونه لا نفي الشفيع باذنه وبينهما من الفرق كما بين المشرق والمغرب اتان الايتان نفتا ماذا؟ يا عبد الرحمن الشفيعة من دونه وليس الشفيعة باذنه
13:36الشفيع من دونه شريك والشفيع باذنه عبد مأمور نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه قال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباده مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا
14:01لا يسمعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون. هاتان الايتان فيهما بيان شرطي الشفاعة عند الله سبحانه وتعالى الشرط الاول ابن الله سبحانه للشافعي ان يشفع من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه
14:24وقلنا ان الاستفهام ها هنا انكاري يفيد النفي وهو مشوب بالتحدي ايضا من يجرؤ على ان يشفع عنده الا باذنه اذا اذن الله يشفع الشافع اما اذا لم يأذن الله عز وجل فلا يمكن
14:48ان يقوم احد بين يديه شفيعا وذلك لعظمته ولكمال ملكه ولتمام عزته سبحانه وتعالى بخلاف حالي الشفعاء المخلوقين في الدنيا والشرط الثاني في قوله ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهذه
15:14تقطع كل حبال الامل بالنسبة للكفار والمشركين الذين يشركون مع الله غيره ان يكون لهم حظ من الشفاعة والله لا يكون الله سبحانه وتعالى لا يشفع عنده الا فيمن رضي
15:34له سبحانه وتعالى اه الا من رضي له قولا الا من ارتضى سبحانه وتعالى فالله عز وجل قد بين بيانا محكما ان الشفاعة لا تكون الا في اهل التوحيد الله لا يرضى
15:56الا التوحيد اذا الشفاعة لا تكون الا في الموحدين اذا هؤلاء الذين يشركون مع الله عز وجل والسبب رغبته في الشفاعة فقد اتخذوا السبب الذي يمنعهم منها قطعوا الطريق التي يريدون الوصول اليها بانفسهم
16:19وهذا في غاية الخذلان نعوذ بالله من الخذلان ولا يشفعون الا لمن ارتضى وقلنا ان المقام لا بد فيه من رعاية ثلاثة اصول ما هي لا شفاعة الا باذنه لا شفاعة
16:40الا لمن ارتضى والله لا يرضى الا توحيده واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه الاية ايضا الثانية فيها دليل على ان الملائكة تشفع قلنا اصناف الشفعاء يوم القيام الثلاثة
17:02النبيون والمؤمنون والملائكة قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي المتفق عليه الذي فيه بيان كثير مما يكون يوم القيامة قال الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقى الا ارحم الراحمين
17:28فيخرج الله سبحانه وتعالى قوما من النار من اهل التوحيد بغير شفاعة انما ذلك بمحض رحمته سبحانه وتعالى. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فقال تعالى وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى. هذه ايضا فيها
17:50بيان ان الملائكة من الشفعاء وفيها ايضا ان اه شرطي قبول الشفاعة ابن الله للشافع ان يشفع ورضاه عن المشفوع به فقد جمعت هذه الاية هذين الشرطين جمعت هذين الشرطين. نعم
18:11احسن الله اليكم قال رحمه الله وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك وما
18:21منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له هذه الاية العظيمة هي التي قال العلماء فيها انها تقطع جذور الشرك من القلب ذلكم ان التعلق بغير الله سبحانه في العبادة
18:41لا يكون الا لسبب من احد اربعة اسباب اما ان يكون هذا الذي تعلق القلب به يملك شيئا فلكونه مالكا تعلق القلب به فنفى الله سبحانه وتعالى ان يملك احد ملكا حقيقيا
19:05اي شيء ولو كان مثقال ذرة قال سبحانه قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض اذا هذا السبب سبب لاغ لا وجود له
19:24ان يكون هناك احد يملك فيدعى ويعبد لاجل ان له ملكا هذا شيء غير وارد طيب قد يقال ربما يكون السبب الثاني متوفرا وهو ان لا يكون له استقلال في الملك لكن
19:46له شراكة فيه وهذا ايضا ابطله الله سبحانه وتعالى قال وماله فيه ما من شرك وما لهم فيهما من شرك يعني ليس بهذه الالهة جميعا بل ليس لاحد اطلاقا شركة مع الله سبحانه وتعالى في اي شيء
20:12ومالهم فيهما يعني في السماوات والارض من شرك ثم نفى الله عز وجل السبب الثالث ايضا وهو ان لا يكون هذا الذي هذا الذي تعلق القلب به مالكا ولا شريكا
20:30انما هو معين لله عز وجل فلاجل هذه الاعانة يدعى ويعبد فابطل الله سبحانه وتعالى ذلك ايضا فقال جل وعلا وما له منهم من ظهير الظهير هو المعيب اذا هذه الاسباب الثلاثة جميعا باطلة لا حقيقة لها
20:55ولا وجود لها ما بقي الان الا السبب الرابع وهو ان يتعلق القلب بالشفيع ويتقرب اليه لاجل ان يرضى ويعطف فيشفع فبين الله سبحانه وتعالى ان هذا الذي يتوهم لا حقيقة له
21:17شفيع على هذا الظن الذي تظنون بان هناك من له اذلال على الله وحظوة عنده ومكانة عنده بحيث انه يشفع على الرضا والكره فيمن احب وكره بلا اذن ولا آآ امر من الله سبحانه وتعالى
21:43وانه لا يرد له طلب ولا شفاعة ظنكم هذا ظن ماذا فاسد هذا الشفيع لا وجود له قال سبحانه وتعالى بعد ذلك ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له
22:03اذا هذا الذي يشفع عبد مربوب مأذون له مأمور بالشفاعة يقال له اشفع يؤمر ان يشفع ولا يملك الا ان يطيع اذا كانت هذه حاله فكيف يتعلق القلب به الواجب ان يتعلق القلب
22:33بمن بيده الامر اليس كذلك؟ وهو الله عز وجل هو الذي يملك هذه الشفاعة ابتداء وانتهاها هو الذي يأذن هو الذي يأمر هو الذي يقبل اذا لا يجوز ان يتعلق القلب
22:49بهذا الشافع البتة نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقد قال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا اولئك الذين يدعون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. ان عذاب ربك كان محظورا
23:12قال هذه الاية على نسق الاية السابقة ايضا تبين ان كل من يعبد من دون الله سبحانه وتعالى فانه لا يستحق العبادة وبين المؤلف رحمه الله معناها فقال قال قال رحمه الله قالت طائفة من السلف كان اقوام يدعون عزيرا والمسيح والملائكة فانزل الله تعالى هذه الاية بين فيها ان الملائكة
23:42والانبياء يتقربون الى الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه. اذا هؤلاء الذين تدعونهم ما حالهم انتم تدعون غير الله منا انبياء او ملائكة او اولياء صالحين تدعونهم من دون الله اتدرون
24:07حالهم وكيف هم يفعلون قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا. ليس لهم من الامر شيء وكل عاقل يدرك ان العابد لا يعبد الا من يعتقد
24:30ان النفع بيده وان دفع الضر منه والا لماذا يعبدوه اليس كذلك هؤلاء الذين تدعونهم ليس لهم اي تدبير ولا تصرف ولا يملكون كشف الضر عنكم ولا على الاقل ان يحولونه من محل الى محل. ليس لهم من
24:55هذا التدبير شيء حتى ان النبي حتى ان الله سبحانه وتعالى قال في حق نبيه عليه الصلاة والسلام وهو سيد الانبياء وهو سيد الاولياء وهو احب الخلق الى الله وهو ارفعهم درجة عنده. ومع ذلك يقول له ليس لك من الامر
25:19شيء شيء هذه الكلمة نكرة في سياق ماذا النفي والقاعدة ان النكرة في سياق النفي تعود اذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو هو لا يملك شيئا فكيف بمن دونه
25:43فالمعول اذا و الذي يجب ان يكون له منتهى ان يكون عنده واليه منتهى الرغبة والقصد والطلب انما هو الذي يملك كل شيء والذي يدبر كل شيء والذي يقدر على كل شيء
26:06وهو الله وحده ليس له في هذا شريك ثم قال هؤلاء الذين تدعونهم حقيقة الامر انهم هم انفسهم يبتغون الى ربهم الوسيلة يعني انهم يتقربون الى الله سبحانه وتعالى بانواع القرب
26:34اذا انتم تعبدون عابدين لله يا لله العجب تعبدون عابدين وتذرون المعبود رب العالمين احسن الخالقين ما لكم كيف تحكمون انتم تعبدون عزيرا والمسيح والملائكة وهم انفسهم انما يعبدون الله عز وجل
27:10فلما لا تعبدون الله سبحانه وتعالى اعبدوا المعبود لا العابد هذا الذي يقتضيه العقل الصريح اليس كذلك يا جماعة اذا حال المشركين والله حال بائسة حال فيها قدر كبير من الضلال
27:34والجهل والحماقة والحمد لله الذي عافانا مما وقعوا فيه نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومن تحقيق التوحيد ان يعلم ان الله تعالى اثبت له حقا لا يشركه فيه مخلوق
27:51كالعبادة والتوكل والخوف والخشية والتقوى. نعم من تحقيق التوحيد ان يعلم ان الله تعالى اثبت له حقا لا يشركه فيه مخلوق هذا شيء يجب ان يعلم هذا من اهم العلم
28:12ان تعلم ان لله حقا وان تعلم ما هو هذا الحق وكثير من الناس مع الاسف الشديد يعيشون في هذه الحياة كالبهائم واستغفر الله بل البهائم والله خير منهم هؤلاء اسوأ حالا من البهائم
28:36يعيشون بلا هدف لا يعرفون لربهم وخالقهم سبحانه وتعالى حقا اذا كون الانسان يعيش في هذه الحياة يقتضي منه ان يعرف حق الذي خلقه فيها عليه فالله له حق على عباده
28:58وحقه ان يعبد وحده لا شريك له قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه كما ثبت عنه في الصحيحين لما كان رديفا للنبي صلى الله عليه وسلم
29:11اتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله بين عليه الصلاة والسلام بعد ذلك حق الله على العباد قال حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
29:30حق واجب ملزم على كل مخلوق خلقه الله عز وجل ان يكون عابدا لله عز وجل واستحقاق هذا الحق يرجع الى ثلاثة اوجه اولا من جهة ان الله سبحانه هو
29:57السيد الرب الخالق فاستحق على المخلوق العبد حقا وجميع العقلاء متفقون على ان للسيد على عبده حقا بموجب كونه مالكا له اليس كذلك الوجه الثاني ان الله سبحانه وتعالى استحق هذا الحق
30:28لكونه المنعم على عباده فاستحق الشكر على انعامه والله عز وجل يشكر بعبادته والعقلاء جميعا متفقون على ان شكر المنعم واجب الوجه الثالث استحق الله سبحانه هذا الحق على عباده
30:59لما له من الصفات الكاملة والنعوت الجليلة والصفات العلى والاسماء الحسنى فالله عز وجل لذاته يستحق ان يحب وان يرجى وان يخاف وان يعظم وان يخضع له لما له من هذه الصفات العظيمة والنعوت الجليلة
31:27اذا الله عز وجل استحق هذا الحق من هذه الوجوه الثلاثة هذا الحق يجب ان يعلم ويجب الا يخلط في ادائه بينه وبين غيره واكبر مشكلة عند كثير من المنتسبين للاسلام
31:53هذا الامر انهم يخلطون بين حق الله وحق غيره لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان لا تجعلوا الحقين حقا واحدا من غير تمييز ولا برهان كثير يخلقون
32:16كثير يخلطون بين حق الله ومثلا حق رسوله صلى الله عليه وسلم فيجعلون حق الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وهذا اشكال كبير اليس كذلك هذا حق الله عز وجل قد اختص به
32:38يجب ان يؤدى ويجب ان يتقرب به اليه وحده ولنبيه صلى الله عليه وسلم حق كما سيأتي الكلام به ان شاء الله هو له عليه الصلاة والسلام لا يشرك فيه معه احد من المخلوقين
32:56هما توحيدان لا نجاة للعبد الا بهما توحيد الله بالعبادة وتوحيد رسوله صلى الله عليه وسلم بالاتباع يقول المؤلف رحمه الله كالعبادة والتوكل والخوف والخشية الى اخره عطف التوكل والخوف والخشية على العبادة من باب عطف
33:22الخاص بعد العام فكلمة العبادة تشمل هذا المذكور بعدها وغير ذلك ايضا لكنه من باب التنبيه على جمل من هذا الباب على سبيل التمثيل. نعم الله اليكم قال رحمه الله قال تعالى لا تجعل مع الله الها اخر فتقعد مذموما مخذولا. لا تجعل مع الله الها معبودا
33:50في القيام بهذا الحق الذي اختص به تجعل هذا الحق له ولغيره هذا هو الشرك والشرك نقيض التوحيد امران لا يمكن ان يجتمعا اما ان يكون الانسان عابدا لله موحدا واما ان يكون مشركا
34:11امران متقابلان لا يلتقيان واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والشرك اعظم الذنوب وعقوبته اشد العقوبات يتميز الشرك بهاتين الميزتين انه اعظم الذنوب على الاطلاق والثاني ان عقوبته اشد العقوبات على الاطلاق
34:40نسأل الله العافية. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقال تعالى انا انزلنا اليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص قال تعالى قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين
34:57قال تعالى قل افغير الله تامروني اعبد ايها الجاهلون ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين فكل من ارسل من الرسل يقول لقومه اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. نعم بين الله سبحانه وتعالى هذا
35:19في سورة الاعراف بين هذا عن نوح وهود وصالح وشعيب وكل الانبياء والمرسلين قالوا هذه الكلمة اما بلفظها واما بمعناها اعبدوا الله ما لكم من اله غيره هذا اعظم ما في دعوات الانبياء والمرسلين
35:42واعظم ما انزل في كتب رب العالمين الدعوة الى هذا الامر وهو عبادة الله وحده لا شريك له. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقد قال تعالى في التوكل وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المتوكلون
36:04قال تعالى قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون. وقال تعالى ولو انهم رووا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من بفضله ورسوله انا الى الله راغبون. نعم
36:18مثل المؤلف رحمه الله بعبادة التوكل لجلالتها وعظم شأنها ولا يخفاك يا طالب العلم ان التوكل من اوسع المقامات الايمانية من حيث القائمون به من اوسع المقامات الايمانية من حيث
36:42القائمون به فان التوكل على الله عز وجل يكون من المؤمن ويكون من الكافر ويكون من الانسان ويكون من الحيوان ويكون من الطير كل المخلوقات يتأتى منهم ان يتوكلوا على الله سبحانه وتعالى
37:05وهو من اوسع مقامات الايمان ايضا من جهة ان تحقيقه يستلزم تحقيق الايمان بي صفات كثيرة لله سبحانه وتعالى من القدرة والقوة والملك والمشيئة والرحمة والرأفة وما الى هذه الصفات
37:36ثم هو ايضا من اعظم المقامات الايمانية التي يجتمع فيها تحقيق التوحيدين توحيد المعرفة والاثبات وتوحيد القصد والطلب فانه لا يتأتى هذا هذا التوكل التوكل عبادة فيرجع الى توحيد ماذا
38:03القصد والطلب ولكنه لا يمكن ان يكون الا اذا تأسس على قاعدة صلبة راسية من توحيد المعرفة والاثبات لا يمكن ان يتوكل على الله الا من اعتقد حقا وصدقا ان الله رب كل شيء
38:28وانه المدبر لكل شيء وانه المتصف بالصفات العظيمة ولذا متى ما نقص هذا التوحيد نقص التوكل ولابد ولذا نقل ابن القيم رحمه الله في كتابه المدارج عن شيخه ابن تيمية رحمه الله
38:52ان مقام التوكل لا يتأتى من ثلاثة ماذا يقول مقام التوكل لا يتأتى من ثلاثة فيلسوف وقدري وجهمه اما الفيلسوف فانى فانى يتأتى توكل منه وهو يعتقد ان الله سبحانه لا يعلم الاشياء الا علما اجماليا
39:25لا يعلم شيئا من التفاصيل ولا يتصف بصفة البتة كيف يتوكل على الله الثاني قدري ان كان من الغلاة فهذا عنده الله لا يعلم الاشياء الا بعد وقوعها كيف يتأتى منه توكل؟ على اي شيء؟ ولاي شيء يعتمد عليه
39:55وان كان منا مقتصدة القدرية فكيف يتأتى التوكل ممن يعتقد ان الله عز وجل يكون في ملكه ما لا يشاء وان كان جهميا معطلا لصفات الله سبحانه وتعالى فكيف يتأتى التوكل
40:17منه اذا كلما حقق الانسان توحيد المعرفة والاثبات تحقق منه مقامه التوكل التوكل حقيقة مركبة من شيئين من عمل قلبي وعمل بدني والاول منهما ركن التوكل الاعظم الاول منهما ركن التوكل الاعظم
40:51ما هو العمل القلبي هذا العمل القلبي متكون من امرين انتبه يا رجل متكون من ماذا من امرين من اعتماد وتفويض ومن ثقة وحسن ظن من ماذا يا ترى اعتماد وتفويض
41:20ثقة وحسن ظن من كان يعتمد ويفوض اموره ويلقي مقاليده الى من يتوجس منه ويخاف منه ان يناله شيء على حين غرة لم يكن لم يكن متوكلا ومن احسن الظن باحد
41:49لكنه ماذا ما اعتمد عليه ولا فوض اليه لا يكون متوكلا متى يكون متوكلا اذا جمع بين هذين الامرين واقرب لك المقام ارأيت يا رعاك الله لو ان صبيا طفلا صغيرا
42:12كان مع ابيه في ارضي مخافة اعداء وسباع وهوام وغير ذلك تجد ان هذا الطفل ماذا متشبث بابيه جمع في نفسه بين كونه واثقا في ابيه ومحسنا الظن به بحيث انه سوف يسعى في خلاصه
42:44ولن يأتيه منه ما يضره اليس كذلك لن يدخر وسعا في ماذا بالدفاع عنه وامر ثان وهو كونه ماذا يعتمد عليه ويلقي مقاليد شأنه اليه ولذلك مهما قال له فانه ماذا
43:05يسمع ويطيع التوكل على الله عز وجل عند المؤمن ينبغي ان يكون اعظم من هذا بكثير ان يجمع الانسان بين ماذا بين اعتماد وتفويض وبين ثقة وحسن ظن متى ما نقص شيء من ذلك
43:32نقص التوكل ولابد هذا الامر الاول الامر الثاني بذل الاسباب المشروعة هذا حظ ماذا حظ البدن قلنا هناك عمل البدن. وهناك شيء يقوم بالقلب ما يقوم بالبدن ماذا بذل السبب
43:58لابد من بذل السبب ارأيت الى قول النبي صلى الله عليه وسلم لو انكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ماذا تغدو قناصة و تروح بطانا تغدو اذا لابد من ماذا
44:22لا بد من بذل للسبب ولذا اذا فهمت هذا لابد ان تفهم انه لا بد من رعاية شيء مهم في السبب وهو اجتماع اتصال وانفصال ماذا اجتماعه اتصال وانفصال اتصال
44:52لهذا السبب بالبدن وانفصال من القلب وانفصال من ماذا من القلب هذا السبب يباشر بالبدن ولا يباشر بالقلب وهذا مقام الناس فيه ثلاثة اطرب منهم من كان عنده اتصال بلا انفصال
45:23ومنهم من كان عنده انفصال بلا اتصال ومنهم من جمعه الامرين من الناس من راعى في هذا السبب اتصالا فقط اتصالا بالبدن واتصالا بالقلب فالقلب يركن ويعتمد على ماذا على السبب
45:49وهناك اناس لم يراعوا الا الانفصال فلا يتعلق السبب بقلوبهم ولا يتعلق ايضا بابدانهم هؤلاء متواكلون لا متوكلون والحق الجمع بين ماذا بين الامرين بذل للسبب وعدم التفات في القلب اليه انما يعتمد على المسبب لا عليه
46:21ولذا نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري في المجلد الرابع تعريفا حسنا للتوكل عن بعض اهل العلم وهو ترك الاعتماد على الاسباب بعد فعل الاسباب ترك الاعتماد على الاسباب
46:40بعد فعل الاسباب ونقل ابن القيم رحمه الله في المدارج عن بعضهم انه عرف التوكل بانه اضطراب بلا سكون وسكون بلا اضطراب اضطراب بلا سكوت يعني بالبدن حركة واجتهاد ونشاط في ماذا
47:06في فعل السبب وسكون بلا اضطراب وهو بالقلب سكون القلب وعدم اضطرابه وعدم تشتته انما هو مطمئن ومسلم وواثق ومفوض للامر الى الله سبحانه وتعالى فهذا هو حقيقة التوكل وهو الهدى
47:35بين ضلالتين فيه بين من قصروا في فعل الاسباب وبين من غالوا بالاسباب حتى ربما وقعوا في شيء من الشرك قال الله سبحانه ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله
47:55وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون هذه الاية دليل على التوكل مع ان التوكل ما ذكر فيها فما وجه ذلك وقالوا حسبنا الله واذا كان ذلك كذلك
48:21لما كان الله عز وجل حسبهم يعني الله كافيهم اذا من الذي يتوكل عليه الله عز وجل لما كان هو الكافي كان هو المتوكل عليه ولذا تأمل مثلا في قوله عز وجل فان تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو
48:49عليه توكلت وهو رب العرش العظيم والتوكل في في الاية الاخرى قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون. قل حسبي الله اذا كان حسبه هو الله. اذا التوكل بالضرورة ينبغي ان يكون عليه قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون
49:14لاحظ في هذه الاية ايضا انه اجتمع فيها ثلاثة اشياء اثنان منها كان حقا خالصا لله عز وجل وواحد كان لله وكان لرسوله صلى الله عليه وسلم وكل بما يليق به
49:40تلاحظ معي هذه الاية جاء فيها ايتاء وجاء فيها حسب وجاء فيها رغبة كم ثلاثة اما الايتاء فانه يكون من الله عز وجل الله عز وجل يؤتي ما يرجع الى
50:07شرعه وما يرجع الى قدره وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم يؤتي وايتاؤه قد يكون ايتاء دنيويا وقد يكون ايتاء دينيا يؤتي ايتاء دينيا وهو شرعه آآ شرع الله عز وجل الذي امر هو عليه الصلاة والسلام بتبليغه
50:34بيان الحلال والحرام هذا العلم الذي آآ اتاه الله عز وجل اياه فبثه في هذه الامة هذا منه ايتاء ديني وهناك ايتاء دنيوي كونه يؤتي من يستحق المال الصدقة الغنائم
50:59وما الى ذلك اذا الايتاء يتأتى من الرسول صلى الله عليه وسلم ايضا لكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما يليق به. ولله ما يليق به فهذه الاية تصلح شاهدا لقاعدة
51:19القدر المشترك والقدر المميز اما الحسب وهو الكفاية والنصرة فهذا ليس الا لله تأمل معي ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا ايش هل قال الله وقالوا حسبنا الله ورسوله
51:45ها لا والله ما قال الله ذلك مع انه قبل قليل بين لنا ان الايتاء منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم لكن لما جاء المقام الى الحسب فقد تعلق بمن
52:00بالله وحده وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ثم قال ان الى الله راغبون تقديم الجار والمجرور ماذا يفيد تفيد الحصر والقصر الرغبة الى الله لا الى غيره
52:22الرغبة قريبة في المعنى من الرجاء فاذا فرغت فانصب والى ربك ترغب فهذا لله وحده لا شريك له اذا هذه الاية تعلمنا التوحيد تعلمنا التفريق بين حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم
52:46لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان لابد من التفريق بين الحقين و بين المؤلف رحمه الله ذلك على وجه التفصيل حيث يقول نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فقال في الايتاء ما اتاهم الله ورسوله. وقال في التوكل وقالوا حسبنا الله ولم يقل ورسوله. لان الايتاء
53:16هو الاعطاء الشرعي وذلك يتضمن الاباحة والاحلال الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم. سياق الاية يعني يبدو والله اعلم انه الايتاء دنيوي ومنهم من يلمزك في الصدقات الذي يبدو والله اعلم انه متعلق
53:36ما اتاهم من الغنائم والصدقات وما الى ذلك لكنهم ما رضوها مرضوا ذلك نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان الحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرع. قال تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما
53:55نهاكم عنهم فانتهوا واما الحسم فهو الكافي والله وحده كاف عبده الحسب هو الكافي ومن يتوكل على الله فهو حسبه يعني هو وحده سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله كما قال تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
54:25هو وحده فهو وحده حسبهم كلهم قال تعالى يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين اي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين هو الله فهو كافيكم وليس المراد ان الله والمؤمنين حسبه كما يظنه بعض الغالطين. اذ هو وحده كاف نبيه وهو حسبه
54:47ليس معه من يكون هو اياه حسبا للرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا في اللغة كقول الشاعر فحسبك والضحاك سيف مهند. وتقول حسبك وزيدا درهم اي يكفيك وزيد جميعا درهم
55:02احسنت هذه الاية اه بينها المؤلف رحمه الله بمزيد بيان وهي قوله تعالى يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين هل نفهم الاية على ان المراد منها حسبك الله
55:22وحسب من اتبعك من المؤمنين او نفهمها حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين؟ يعني حسبك الله والمؤمنون هم ايضا ماذا حسب لك كافون لك اي التفسيرين هو الصحيح الاول دون شك
55:49وهو الذي عليه اكثر العلماء وقال بالثاني بعضهم لكنه ما اصابه الصواب ان قوله تعالى ومن اتبعك من المؤمنين ان الواوا هذه اما ان تكون عاطفة و قوله من اتبعك
56:14في محل جر على الكاف التي هي مجرورة صح ولا لا بالتالي الله حسبك وحسب من اتبعك الله حسبك وحسب من اتبعك ويمكن ان توجه ايضا هذه الاية بان الواو
56:37واو اه المعية وبالتالي من اتبعك منصوبة هذه الكلمة منصوبة على انها مفعول معه تلميذه المؤلف رحمه الله ابن القيم يزاد المعاد ذكر ان هذا الوجه اصح هذين التقديرين ويمكن ان
56:59تعرب هذه الكلمة بعراب ثالث وهو انها في محل رفع على الابتداء حسبك الله ومن اتبعك حسبهم الله ومن اتبعك اي حسبهم الله ايضا الخبر هنا محذوف للعلم به حسبك الله
57:24ومن اتبعك حسبهم الله ايضا هذه ثلاثة اوجه ممكن ان يعرب بها قوله ومن اتبعك اما القول بان قوله ومن اتبعك ان هذه الكلمة في محل رفع على انها معطوفة
57:46على اسم الجلالة الله حسبك والمؤمنون اتباعك حسبك ايضا هذه كلمة لا شك انها غلط وهذا التفسير قال به من قال به وهو لم يستحضر لوازمه والمؤلف رحمه الله في المجلد السابع
58:07من المنهاج منهاج السنة قال عن هذا التفسير انه غلط كبير مستلزم للكفر فهذا ليس خطأ هينا لكن يعتذر لمن قال به لانه ما استحضر لوازمه الحق الذي لا شك فيه
58:30ان الحسب لله وحده لا شريك له ولا يجوز ان يتخذ احد حسبا الا الله لا يجوز ان يتخذ مخلوق حسبا ويدل على هذا امور منها الاية التي معنا قبل قليل
58:48انظر كيف جاء ذكر الحسب في مقام التوحيد مع ان ذكرى القدر المشترك في الايتاء جاء قبله وبعده اليس كذلك تأمل في قوله تعالى ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا
59:08حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله وكونه سبحانه وتعالى يجعل الحسب له وحده. مع ان الايتاء ذكر انه له ولرسوله من قبل ومن بعد يدل على ان الحسب لمن
59:24لله وحده لا شريك له ويدل على هذا قول الله عز وجل ايضا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
59:41وهذه الكلمة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري قال قالها ابراهيم حين القي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فاخشوهم
59:57لما رجع من احد الى المدينة وبلغه ان المشركين يريدون ان يعودوا كرة ثانية يستأصلوا ليستأصلوا شأفة المسلمين قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل واتجهوا الى جهة حمراء الاسد فاوقع الله الرعب في قلوب المشركين
1:00:18رجعوا المقصود ان هذه الكلمة قالها الانبياء عليهم الصلاة والسلام ما قال احد منهم وعلى رأسهم هذان الخليلان العظيم ان عليهما الصلاة والسلام ما احد ما احد منهم قال حسبنا الله والمؤمنون
1:00:37ولا قال مسلم قط حسبي الله ورسوله حسبي الله والمؤمنون ما قال هذا مسلم قط كل المسلمين يقولون ماذا حسبنا الله ونعم الوكيل وقل مثل هذا في الوجه الثالث وهو
1:00:59ان الله سبحانه وتعالى قد قال وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك هل قال الله ورسوله الله والمؤمنون او الله ومن اتبعك لا فان حسبك الله ثم قال هو الذي
1:01:19ايدك بنصره وبالمؤمنين نعم الله ايده بنصر من عنده وايده بتسخير المؤمنين لنصرته التأييد كان منه سبحانه وتعالى بالمؤمنين لكن لما كان الكلام في الحسب تعلق بمن بالله وحده لا شريك له
1:01:42ويكفي من هذا الوجه الرابع وهو قوله تعالى اليس الله بكاف عبدة ماذا يجيب كل مؤمن بلى والله الله كاف عبده والحسب هو هو الكافي فالله يكفي حسبا الله كاف
1:02:05عبده لا يحتاج الى ان يشارك سبحانه وتعالى في الحسم والكفاية والنصرة حاشا وكلا فهذا ما عليه التوحيد واهله اما الشرك واهله فالله المستعان الحسم عندهم ربما لم يجعل مع الله فيه شريك
1:02:29بل ربما اخلص لغير الله كم تجد من هؤلاء المفتونين بالقبور المتعلقين باصحابها من يقول داعيا يا سيدي فلان انت حسبي انا في حسبك والله كثير في كتبهم موجود قرأت في احد كتبي
1:02:51الخرافة ان احد الكبراء من الامراء قبض عليه امير اخر فحبسه ببلاد الشام في فلسطين تعيينا وكان سجنه في سجن مقابل لمسجد الخليل المكان الذي يعني يجتهد عند الناس ان قبر الخليل
1:03:18عليه الصلاة والسلام فيه وشيخ الاسلام ذكر في اقتضاء الصراط المستقيم ان الجمهور على ان هذا قبره جمهور العلماء على ان هذا قبره والله اعلم المقصود ان الشباك السجن كان يفتح على
1:03:34هذا القبر فلما ظن الهلاك توجه بالدعاء الى هذا الخليل قال يا خليل الله انا في حسبك يا خليل الله انا في حسبك يقول صاحب هذا الكتاب يقول انه رأى في المنام ان الخليل يقول له
1:04:00ستعود او سيعود لك ملكك وامارتك كما كانت واكمل القصة في بهذا السبيل يعني انه عاد الى ما كان عليه وكل ذلك والله خرافة كل ذلك وثنية ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم
1:04:23الا لاجل ان تزول من القلوب هذه اوساخ وادران في القلوب يجب ان تنظف منها هذا الذي لاجله بعث النبي صلى الله عليه وسلم ان تكون القلوب نظيفة سليمة ولا يسلم عند الله الا ذو القلب السليم
1:04:43الذي عمر لمحبة الله وخوفه ورجائه والتوكل عليه وحده لا شريك له هذا الذي ينجو عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم. اسأل الله ان يجعلنا
1:05:01من اهل القلوب السليمة وللكلام تتمة ان شاء الله والله اعلم صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين